كتاب العلم (15)

عنوان الدرس: 
كتاب العلم (15)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طالب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ تَعْلِيمِ الرَّجُلِ أَمَتَهُ وَأَهْلَهُ.

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «ثَلاَثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَالعَبْدُ المَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ»، ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ: أَعْطَيْنَاكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، قَدْ كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى المَدِينَةِ".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،

أما بعد، فيقول المؤلف -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ تَعْلِيمِ الرَّجُلِ أَمَتَهُ وَأَهْلَهُ"، الحديث في تعليم الرجل أمته، في الفقرة الأخيرة: «ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبًا، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها»، إذا كان هذا في حق الأمة فلا شك أن الأهل من زوجة وأولاد ذكور وإناث وأقارب، لا شك أن هذا أهم.

ومع الأسف أن الأهل في الغالب لا يستفيدون من وليهم، ومن المؤسف أيضًا أن من أهل العلم من يتعدى نفعه إلى البعيد، ويعبر قارات، وأهله لا يكادون يستفيدون منه شيئًا، وأدركنا الناس والأب وإن كان عاميًّا يجلس مع أولاده وأطفاله ويلقنهم: من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك؟ وبعض الأمور التي يطيقونها، ويعلمونهم كيف يتوضأون، وكيف يصلون، وكيف، هذا شيء أدركناه من العوام.

والآن تجد الشخص ممن يشار إليه بالعلم والتعليم وجوده مثل عدمه في البيت، ولا أثر له في بيته ألبتة.

الشيخ ابن باز -رَحمةُ اللهِ عَليهِ- يخصص في كل أسبوع ساعة تكون وقت زيارة البنات وزوجات الأولاد وأولادهم، ويقرأ في كتاب، أنا أعرف هذا، ويعلق الشيخ عليه، بدون كلفة، يكون الكتاب مما يفهمه الناس كلهم مثل رياض الصالحين مثلاً، وأنا أعرف أن الشيخ يقرأ عليه في بيته في تفسير الجلالين؛ ليستفيد من حضر من النساء والذراري سواء كان منهم المتعلم وغير المتعلم يستفيدون، مع كثرة أشغاله وأعماله ونفعه الخاص والعام، والله المستعان. والإنسان يتحدث بمثل هذه الموضوعات بحرقة؛ لأن أوقاتهم مشغولة بهذه الآلات وهذه الأجهزة؛ لأنهم لو التفت إليهم بعد ما شبوا ووجدت هذه الآلات؛ لأنك فرطت في البداية قد تكون الاستفادة ضعيفة. لا بد من بذل السبب، ومع الوقت ينتفعون، ويتذرع بعض الناس بأنهم مشغولون هؤلاء أهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6]، أنفسكم وأهليكم قبل كل أحد قبل كل شيء، يقول علي بن أبي طالب -رَضِيَ اللهُ عنهُ-: قوا أنفسكم وأهليكم بالعلم، فهم أحق الناس ببر وليهم. وأنا أتكلم بهذا الكلام، والألم يعتصر القلب؛ لأني لا أقدم لهم شيئًا، أنا أتكلم عن نفسي، إلا شيئًا يرد عابرًا، لكن شيء مرتب ومنظم ما فيه، والله المستعان.

"باب تعليم الرجل أمته وأهله"، ثم قال: "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ" أو ابن سلَّام، يختلفون فيه، ويقولون: إنه ليس هناك مخفف إلا والد عبد الله الصحابي، ووالد محمد شيخ البخاري، مع أن بعضهم شدده أيضًا.

قال: "حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ"، لماذا لم يقل البخاري: حدثنا محمد بن سلام، أخبرنا محمد هو ابن سلام؟ يعني العادة لو كان شيخ شيخه قلنا: إن شيخه ما نسبه، وإنما نسبته اجتهاد من المؤلف، وأراد أن يبين أنه لم ينسب في الأصل ثم نسبه هو فقال: "هو ابن سلام"، ومسلم كثيرًا ما يقول: يعني، والبخاري كثيرًا ما يقول: هو، يعني ابن سلام. لكن هذا شيخه، ما المانع أن يقول: أخبرنا محمد بن سلام؟

طالب: .......

ماذا؟

طالب: اعتاد البخاري أنه لا ينسبه.

ومن الذي نسبه هنا؟

طالب: .......

لا، هذا الكلام يتجه لو الذي نسبه غيره ليرفع اللبس. قلنا لو قال مثلاً: قال عامر هو الشعبي، ما يخالف، نقول: صالح بن حيان قال: حدثنا عامر، وزاد البخاري للتوضيح وأتى بلفظ هو. لكن هذا شيخه؟

طالب: لأنها خلاف الطريقة يا شيخ، ما هو هذا الخلاف المعتاد للبخاري؟

كيف؟ افترض أنه خالف، لكن لماذا يأتي بهو؟ نحن قلنا: إن هو ويعني يزيدها المؤلف في نسب شيخ لم يدركه، أما إذا أدركه وسماه فما المانع أن يقول: محمد بن سلام بن فلان بن فلان، وخلاص؛ لأنه من تلقاء نفسه، من عنده، ما يقال: إنه زاد في نسبه، زاد على أيش؟

طالب: لا، ما زاد.

خلاص، ليس هذا موضعه، هذا معروف في الاصطلاح.

طالب: .......

 فيه شيء؟

طالب: .......

يعني هل هذه مزيدة من الرواة؟ نشوف كلام الحافظ الآن.

"ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ: أَعْطَيْنَاكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ" خذ هذه الفائدة بغير مقابل، "قَدْ كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى المَدِينَةِ" مئات الأميال من أجل حديث واحد، كما فعل جابر لما رحل إلى عبد الله بن أنيس من أجل حديث واحد، وهذا تقدم.

(قوله: باب تعليم الرجل أمته وأهله، مطابقة الحديث للترجمة في الأمة بالنص وفي الأهل بالقياس؛ إذ الاعتناء بالأهل الحرائر في تعليم فرائض الله وسنن رسوله آكد من الاعتناء بالإماء) يعني لو تجد شخصًا يتردد على مكاتب الجاليات، ويطلب مطويات، ويطلب كتبًا .......

طالب: .......

والله للشغالة وللسواق. طيب عيالك ما ينتقد؟ ماذا قدمت لعيالك؟ هم أولى ببرك من غيرهم، والله المستعان.

(قوله: حدثنا محمد بن سلام) بدون هو (كذا في روايتنا من طريق أبي ذر) بدون هو (وفي رواية كريمة: حدثنا محمد هو ابن سلام، وللأصيلي: حدثنا محمد حسب) يعني بدون نسبة، (واعتمده المزي في الأطراف فقال: رواه البخاري عن محمد قيل: هو ابن سلام. قوله: أخبرنا، في رواية كريمة: حدثنا المحاربي، وهو عبد الرحمن بن محمد بن زياد، وليس له عند البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في العيدين، وذكر أبو علي الجياني أن بعض أهل بلدهم صحف المحاربي فقال: البخاري، فأخطأ خطأً فاحشًا.

قوله: حدثنا صالح بن حيان، هو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان، نُسب إلى جد أبيه، وهو بفتح المهملة وتشديد الياء التحتانية، ولقبه حي، وهو أشهر به من اسمه) صالح بن حي، (وهو أشهر به من اسمه، وكذا من ينسب إليه، يقال للواحد منهم غالبًا: فلان بن حي كصالح بن حي هذا، وهو ثقة مشهور، وفي طبقته راوٍ آخر كوفي أيضًا يقال: له صالح بن حيان القرشي، لكنه ضعيف، وقد وهم من زعم أن البخاري أخرج له، فإنه إنما أخرج لصالح بن حي، وهذا الحديث معروف بروايته عن الشعبي دون القرشي) الآن صالح بن حيان القرشي في طبقة الشعبي أو في طبقة صالح بن حي؟

طالب: صالح يا شيخ.

طيب لماذا يقال أو قال الشارح: (وهذا الحديث معروف بروايته عن الشعبي دون القرشي) نعم معروف بروايته عن الشعبي؛ لأن القرشي ما يروي عن الشعبي.

طالب: .......

لا ولا غيره.

(وقد أخرجه البخاري من حديثه من طرق، منها في الجهاد من طريق ابن عيينة قال: حدثنا صالح بن حي أبو حيان قال: سمعت الشعبي، وأصرح من ذلك أنه أخرج الحديث المذكور في كتاب الأدب المفرد بالإسناد الذي أخرجه هنا فقال: صالح بن حي).

طالب: .......

 أين؟ أيهم؟ أليس هو أبو حيان؟

طالب: حيان.

طلعه، هات التقرير، الأول.

(قال: سمعت الشعبي، وأصرح من ذلك أنه أخرج الحديث المذكور في كتاب الأدب المفرد بالإسناد الذي أخرجه هنا فقال: صالح بن حي. قوله: قال عامر، أي قال صالح قال عامر، وعادتهم حذف قال إذا تكررت خطًّا لا نطقًا) وهي موجودة هنا، قال قال، مرتين. (قوله: عن أبيه، هو أبو موسى الأشعري كما صرح به في العتق وغيره.

قوله: «ثلاثة لهم أجران»، «ثلاثة» مبتدأ والتقدير ثلاثة رجال أو رجال ثلاثة، و«لهم أجران» خبره) هذا واضح. (قوله: «رجل»، هو بدل تفصيل أو بدل كل بالنظر إلى المجموع) وإلى المفرد يكون بدل بعض، إذا نظرت إلى رجل أول ورجل ثانٍ ورجل ثالث، هذه أبعاض الثلاثة. (أو بدل كل بالنظر إلى المجموع. قوله: «من أهل الكتاب» لفظ الكتاب عام ومعناه خاص، أي المنزل من عند الله).

هذا كان قريبًا، شف إرشاد الساري مع أنه في الشرح يعني يمكن ما يجيء.

(قوله: «من أهل الكتاب» لفظ الكتاب عام ومعناه خاص، أي المنزل من عند الله، والمراد به التوراة والإنجيل كما تظاهرت به نصوص الكتاب والسنة حيث يطلق أهل الكتاب) يعني على اليهود والنصارى، وكتابهم اليهود التوراة، والنصارى الإنجيل. (وقيل: المراد به هنا الإنجيل خاصةً).

طالب: .......

الأول؟ أين؟

طالب: .......

وأيش هي؟

(وقيل: المراد به أهل الإنجيل خاصة، إن قلنا: إن النصرانية ناسخة لليهودية، كذا قرره جماعة، ولا يحتاج إلى اشتراط النسخ؛ لأن عيسى -عليه الصلاة والسلام- كان قد أرسل إلى بني إسرائيل بلا خلاف) لكن هل الإنجيل نسخ التوراة أم بقيا معًا؟ بقيا معًا؛ لأن الإنجيل مكمل للتوراة؛ لأن أكثره مواعظ، الأحكام فيه قليلة.

(ولا يحتاج إلى اشتراط النسخ؛ لأن عيسى -عليه الصلاة والسلام- كان قد أرسل إلى بني إسرائيل بلا خلاف، فمن أجابه منهم نُسب إليه ومن كذبه منهم واستمر على يهوديته لم يكن مؤمنًا، فلا يتناوله الخبر؛ لأن شرطه أن يكون مؤمنًا بنبيه. نعم من دخل في اليهودية من غير بني إسرائيل أو لم يكن بحضرة عيسى -عليهِ السَّلامُ- فلم تبلغه دعوته يصدق عليه أنه يهودي مؤمن؛ إذ هو مؤمن بنبيه موسى -عليهِ السَّلامُ-، ولم يكذب نبيًّا آخر بعده، فمن أدرك..).

طالب: .......

نعم.

طالب: .......

عبد الله بن سلام، كيف يخرج له؟

طالب: .......

نعم، يعني قبل بعثة محمد -عليه الصلاة والسلام-؟ عبد الله بن سلام من قبائل العرب.

طالب: .......

لا، ما هو المقصود من العرب.

طالب: .......

هو بُعث وفي وقته شريعته نافذة، قبل أن تُنسخ لا شك أن اليهود ملة والنصارى ملة، بُعث إليهم عيسى: من آمن به فهو مؤمن، من كفر به ....... لا تنفع يهوديته.

طالب: .......

سلمان -عليهِ السَّلامُ- أول ما دخل في اليهودية وهو من غيرهم، أول ما دخل في اليهودية، ثم دخل في النصرانية، ثم دخل في الإسلام.

طالب: .......

لكن سلمان فارسي ودخل في اليهودية نصحه...

طالب: حبر.

أحبارهم ودخل في اليهودية. كونهم يترفعون على الناس ويزعمون أنهم شعب الله المختار ولا يبشرون بديانة موسى -عليهِ السَّلامُ-، ولا يقبلون أحدًا يدخل معهم هذا شيء ابتدعوه.

طالب: .......

 ماذا يقول؟

طالب: .......

من هو؟ بأي كتاب؟ التهذيب؟ سمعت يا أبا عبد الله يقول في التهذيب أبو حيان؟ ما يبعد؛ لأن أباه حيان، أباه صالح بن حيان.

طالب: .......

نعم مع بولاق، طيب.

(فمن أدرك بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- ممن كان بهذه المثابة وآمن به لا يُشكل أنه يدخل في الخبر المذكور، ومن هذا القبيل العرب الذين كانوا باليمن وغيرها ممن دخل منهم في اليهودية) سمعت؟ (ولم تبلغهم دعوة عيسى -عليه السلام- لكونه أرسل إلى بني إسرائيل خاصةً، نعم الإشكال في اليهود الذين كانوا بحضرة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد ثبت أن الآية الموافقة لهذا الحديث وهي قوله تعالى: {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ} [القصص: 54] نزلت في طائفة آمنوا منهم كعبد الله بن سلام وغيره، ففي الطبراني من حديث رفاعة القرظي قال: نزلت هذه الآيات فيَّ وفيمن آمن معي.

 وروى الطبراني بإسناد صحيح عن علي بن رفاعة القرظي قال: خرج عشرة من أهل الكتاب منهم أبي رفاعة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فآمنوا به فأُوذوا فنزلت: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ} [القصص: 52] الآيات، فهؤلاء من بني إسرائيل ولم يؤمنوا بعيسى، بل استمروا على اليهودية إلى أن آمنوا بمحمد -صلى الله عليه وسلم- وقد ثبت أنهم يؤتَون أجرهم مرتين، قال الطيبي: فيحتمل إجراء الحديث على عمومه؛ إذ لا يبعد أن يكون طريان الإيمان بمحمد -صلى الله عليه وسلم- سببًا لقبول تلك الأديان وإن كانت منسوخةً، انتهى)، (سببًا لقبول تلك الأديان وإن كانت منسوخة) يعني من اليهود الموجودين الآن يسلم أو من النصارى الآن يسلم، وهي منسوخة قبل ولادته وسابع أجداده. استمر على يهوديته، ثم أسلم يؤتى أجره مرتين أم لا؟ أو نقول: إن إيمانه بموسى أو عيسى بعد الناس ما ينفع؟

طالب: ما صح يا شيخ إيمانه بموسى ولا عيسى؛ لأنه بطل دينهم.

اسمع ما يقول: (إذ لا يبعد أن يكون طريان الإيمان بمحمد -صلى الله عليه وسلم- سببًا لقبول تلك الأديان، وإن كانت منسوخة) هذا كلام من؟ الطيبي.

طالب: .......

لا الآن؛ لأنه هل يفهم منه هذا؟

طالب: آمن بنبيه ....... ما يصح الإيمان به.

ما هو؟

طالب: بعد محمد -صلى الله عليه وسلم- ما تقبل.

على اعتقاد أنها صحيحة، هذا آمن به على أنه صحيح.

طالب: لكن الآية؟

ثم آمن بمحمد -عليه الصلاة والسلام-.

طالب: الآية {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ} [القصص: 54].

أنت تريد أن تقول: ما الفرق بين اليهودية والشرك والوثنية الآن؟ فالوثني إذا أسلم ما له أجران.

طالب: الوثني يا شيخ ليس على ملة ولا على دين، هذا على ملة ودين.

أنت تخالف كلام ذا أم توافقه؟ كلامك يعارضه.

طالب: نعم، ما يظهر يا شيخ.

إذًا يصير مثل الوثني، اليهودي والنصراني الآن ما يفرق بينه وبين الوثني، ما ....... واحد وهو إيمانه بمحمد -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه آمن بديانة ليست صحيحة محرفة، فلا ينفع مثل هذا الإيمان، فليس له إلا أجر واحد.

طالب: .......

بلى.

طالب: .......

بلا شك.

طالب: .......

موسى -عليهِ السَّلامُ-، ما نسخت، مكملة ........ مر بنا.

(نعم من دخل في اليهودية من غير بني إسرائيل أو لم يكن بحضرة عيسى -عليهِ السَّلامُ- فلم تبلغه دعوته يصدق عليه أنه يهودي مؤمن، إذ هو مؤمن بنبيه موسى -عليهِ السَّلامُ- ولم يكذب نبيًّا آخر) لكن الذي يبلغ بدعوة عيسى ولا يصدق به ولا يؤمن به هذا ما ينفع؛ لأن الإيمان بالرسل ركن من أركان الإيمان.

طالب: .......

طيب والآن هذا الحديث ما يشملهم؟ تعبد على ضلال على أنه يهودي يتبع عيسى أو موسى، تعبد ثم بلغه الحق في شريعة محمد -عليه الصلاة والسلام- وأنها ناسخة لما تقدم وانتقل إليها، له أجر واحد أم اثنان؟ عموم الحديث في نظري يتناوله؛ لأنه يعبد الله على شريعة، ويظنها صحيحة ولا هو مثل الوثني الذي ما له إلا أجر واحد قطعًا.

طالب: .......

وإذا ما يعرف، هذا ما يعرف، الذي عندنا الآن ما يعرفون.

طالب: .......

على كل حال ....... حتى الذي في وقته -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن التحريف قبل بعثة محمد -عليه الصلاة والسلام-.

طالب: بل قبل يا شيخ، لما جاء عيسى -عليهِ السَّلامُ- يا شيخ.

تحريف قديم.

طالب: نعم، لما جاء عيسى الآن من لم يؤمن بعيسى من اليهود.

كافر.

طالب: من باب أولى يا شيخ.

كيف؟

طالب: أنه الآن.....

لكن هذه عقيدته، هذا الذي يراه حقًّا وينصره. طيب الذي في عهده -عليه الصلاة والسلام- الذين أسلموا؟

طالب: أسلموا هذا واقع فيه.

كيف واقع؟

تعبدوا مدة طويلة على اليهودية على أنها دين وهو محرف، ودين باطل، ما الفرق بين اليهودية وقت التنزيل واليوم؟

طالب: تم يا شيخ نسخ الديانات بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، وقت النبي -صلى الله عليه وسلم- تم النسخ.

طيب تم النسخ بعد بعثة محمد -عليه الصلاة والسلام- بعشر سنين أسلم يهودي بعد أن نسخت بعشر سنين.

طالب: .......

وما زالت حلالاً؛ لأن شركهم في وقت التنزيل وحكاه الله -جَلَّ وعَلا- لنا في كتابه.

طالب: .......

على كل حال الذي بالاسم فقط هذا ليس بيهودي.

طالب: .......

بقي بقي، ثم بقي.

طالب: .......

نعم، طال وقصرت المدة.

طالب: .......

لا لا، بعد النسخ لا.

طالب: .......

إذا أسلم.

طالب: .......

كمن أسلم على فعل الخير واكتسبه.

طالب: الجاهلية .......

«أسلمت على ما أسلفت».

طالب: .......

نعم.

(وسأذكر ما يؤيده بعد، ويمكن أن يقال في حق هؤلاء الذين كانوا بالمدينة: إنه لم تبلغهم دعوة عيسى -عليهِ السَّلامُ-؛ لأنها لم تنتشر في أكثر البلاد، فاستمروا على يهوديتهم مؤمنين بنبيهم موسى -عليهِ السَّلامُ- إلى أن جاء الإسلام فآمنوا بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، فبهذا يرتفع الإشكال إن شاء الله تعالى).

يقول: (فوائد: الأولى: وقع في شرح ابن التين وغيره أن الآية المذكورة نزلت في كعب الأحبار وعبد الله بن سلام، وهو صواب في عبد الله خطأ في كعب؛ لأن كعبًا ليست له صحبة ولم يُسلم إلا في عهد عمر بن الخطاب، والذي في تفسير الطبري وغيره عن قتادة أنها نزلت في عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي، وهذا مستقيم؛ لأن عبد الله كان يهوديًّا فأسلم، كما سيأتي في الهجرة، وسلمان كان نصرانيًّا فأسلم، كما سيأتي في البيوع، وهما صحابيان مشهوران.

الثانية) يعني من الفوائد (قال القرطبي: الكتابي الذي يضاعَف أجره مرتين هو الذي كان على الحق في شرعه عقدًا وفعلاً إلى أن آمن بنبينا -صلى الله عليه وسلم- فيؤجَر على اتباع الحق الأول والثاني، انتهى. ويشكل عليه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كتب إلى هرقل: «أسلم يؤتك الله أجرك مرتين» وهرقل كان ممن دخل في النصرانية بعد التبديل، وقد قدمت بحث شيخ الإسلام في هذا في حديث أبي سفيان في بدء الوحي) شيخ الإسلام؟

طالب: البلقيني.

البلقيني.

طالب: يا شيخ أحسن الله إليك، قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أسلم تسلم يأتك الله أجرك مرتين» هل لأجل إسلامك في النصرانية أو لأجل إسلامك ثم إسلام من معك؛ لأنه هو الذي قرره ابن حجر، قرره ....... الحديث الأول مر معنا.

نعم.

طالب: قرر أنه مرتين لأنه أسلم مع القوم.

بسبب الأتباع.

طالب: نعم.

وإن لم يسلم فإن عليه إثم الأريسيين.

طالب: نعم.

(الثالثة: قال أبو عبد الملك البوني وغيره إن الحديث لا يتناول اليهود ألبتة وليس بمستقيم كما قررناه) يعني فيمن لم يسمع بعيسى (وقال الداودي ومن تبعه: إنه يحتمل أن يتناول جميع الأمم فيما فعلوه من خير كما في حديث حكيم بن حزام الآتي: «أسلمت على ما أسلفت من خير»، وهو متعقب؛ لأن الحديث مقيد بأهل الكتاب) «رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم آمن بي»، (مقيد بأهل الكتاب، فلا يتناول غيرهم إلا بقياس الخير على الإيمان، وأيضًا فالنكتة في قوله: «آمن بنبيه» الإشعار بعلية الأجر، أي أن سبب الأجرين الإيمان بالنبيينِ) يعني الخير الذي جاء في حديث حكيم مع الشرك.

طالب: .......

يعني ليس متبعًا لنبي، لكنه فعل الخير وبذل الخير ثم أسلم يكتب له أجره وإن فقد الشرط، فمن فضل الله -جَلَّ وعَلا-.

(أي أن سبب الأجرين الإيمان بالنبيينِ والكفارُ ليسوا كذلك، ويمكن أن يقال: الفرق بين أهل الكتاب وغيرهم من الكفار أن أهل الكتاب يعرفون محمدًا -صلى الله عليه وسلم- كما قال الله تعالى: {يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157]، فمن آمن به واتبعه منهم كان له فضل على غيره، وكذا من كذبه منهم كان وزره أشد من وزر غيره، وقد ورد مثلُ ذلك في حق نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لكون الوحي كان ينزل في بيوتهن) يعني إذا ضوعف الأجر ضوعف الوزر: «الغنم بالغرم».

(فإن قيل: فلِمَ لم يذكرن في هذا الحديث فيكون العدد أربعةً؟ أجاب شيخنا شيخ الإسلام بأن قضيتهن خاصة بهن مقصورة عليهن، والثلاثة المذكورون في الحديث مستمرة إلى يوم القيامة) قضيتهم مستمرة إلى يوم القيامة، وعلى هذا فلو أسلم يهودي أو نصراني دخل في الحديث.

 (وهذا مصيرٌ من شيخنا إلى أن قضية مؤمن أهل الكتاب مستمرة، وقد ادعى الكرماني اختصاص ذلك بمن آمن في عهد البعثة، وعلل ذلك بأن نبيهم بعد البعثة إنما هو محمد -صلى الله عليه وسلم- باعتبار عموم بعثته) فيكونون من أمته أمة الدعوة، (انتهى، وقضيته أن ذلك أيضًا لا يتم لمن كان في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، فإن خصه بمن لم تبلغه الدعوة فلا فرق في ذلك بين عهده وبعده، فما قاله شيخنا أظهر، والمراد بنسبتهم إلى غير نبينا -صلى الله عليه وسلم- إنما هو باعتبار ما كانوا عليه قبل ذلك.

 وأما ما قوى به الكرماني دعواه بكون السياق مختلفًا حيث قيل في مؤمن أهل الكتاب «رجل» بالتنكير وفي «العبد» بالتعريف، وحيث زيدت فيه «إذا» الدالة على معنى الاستقبال، فأشعر ذلك بأن الأجرين لمؤمن أهل الكتاب لا يقع في الاستقبال بخلاف العبد، انتهى).

 «رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد -صلى الله عليه وسلم- والعبد» ما قال: وعبد «إذا» في المستقبل، «رجل آمن» يعني في الماضي، «والعبد إذا» يعني في المستقبل. هذا ما قوى به الكرماني رأيه.

 (انتهى، وهو غير مستقيم؛ لأنه مشى فيه مع ظاهر اللفظ، وليس متفقًا عليه بين الرواة) يعني كل الرواة رووه بهذا اللفظ (بل هو عند المصنف وغيره مختلف، فقد عبر في ترجمة عيسى بإذا في الثلاثة) ويكون حتى الكتابيين إذا في المستقبل، فيشمل الموجودين إلى قيام الساعة، (فقد عبر في ترجمة عيسى) من أحاديث الأنبياء من الصحيح حينما أورد هذا الكتاب (بإذا في الثلاثة، وعبر في النكاح بقوله: «أيما رجل» في المواضع الثلاثة وهي صريحة في التعميم، وأما الاختلاف بفي التعريف والتنكير فلا أثر له هنا لأن المعرَّف بلام الجنس مؤداه مؤدى النكرة والله أعلم) الرجل، أل الجنسية ورجل نكرة (فمؤداه مؤدى النكرة والله أعلم).

(الرابعة) يعني من الفوائد (حكم المرأة الكتابية حكم الرجل، كما هو مطرد في جل الأحكام، حيث يدخلن مع الرجال بالتبعية إلا ما خصه الدليل، وسيأتي مباحث العبد في العتق ومباحث الأمَة في النكاح.

قوله: «فله أجران»، هو تكرير لطول الكلام للاهتمام به. ثم قال عامر، أي الشعبي، أعطيناكها: ظاهره أنه خاطب بذلك صالحًا الراوي عنه، ولهذا جزم الكرماني بقوله: الخطاب لصالح، وليس كذلك، بل إنما خاطب بذلك رجلاً من أهل خراسان سأله عمن يعتق أمته ثم يتزوجها، كما سنذكر ذلك في ترجمة عيسى -عليهِ السَّلامُ- من هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى.

قوله: بغير شيء) يعني بدون مقابل، وجاء في الخبر: «ابن آدم، علم مجانًا كما عُلمت مجانًا».

 (قوله: بغير شيء، أي من الأمور الدنيوية، وإلا فالأجر الأخروي حاصل له. قوله: يركب فيما دونها، أي يرحل لأجل ما هو دونها كما عنده في الجهاد، والضمير عائد على المسألة. قوله: إلى المدينة، أي النبوية، وكان ذلك في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين، ثم تفرق الصحابة في البلاد بعد فتوح الأمصار وسكنوها، فاكتفى أهل كل بلد بعلمائه إلا من طلب التوسع في العلم فرحل) والرحلة تقدم الحديث عنها، (وقد تقدم حديث جابر في ذلك) حينما رحل إلى عبد الله بن أنيس في الشام من أجل حديث واحد، (ولهذا عبر الشعبي مع كونه من كبار التابعين بقوله: كان، واستدلال ابن بطال وغيره من المالكية على تخصيص العلم بالمدينة فيه نظر لما قررناه) يعني ما يرحل إلا إلى المدينة، (تخصيص العلم بالمدينة فيه نظر لما قررناه) بل يُرحل، رحلوا إلى مصر، ورحلوا للشام، ورحلوا إلى المشرق والمغرب، وهذه سنة أهل الحديث.

 (وإنما قال الشعبي ذلك تحريضًا للسامع؛ ليكون ذلك أدعى لحفظه، وأجلب لحرصه والله المستعان. وقد روى الدارمي بسند صحيح عن بسر بن عبيد الله، وهو بضم الموحدة وسكون المهملة) بُسْر (قال: إن كنت لَأركب إلى المِصر من الأمصار في الحديث الواحد، وعن أبي العالية قال: كنا نسمع الحديث عن الصحابة، فلا نرضى حتى نركب إليهم فنسمعه منهم)، واليوم.

طالب: بالنت.

اليوم نرى بعض الناس من جماعتنا في المسجد إذا أخذ الإمام الكتاب بعد صلاة العصر ما كملوا الأذكار وطلعوا، وأما إذا أخذ مجلسه فيكملون الأذكار ثم يطلعون، والله المستعان.

نعم.  

طالب: "بَابُ عِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ وَتَعْلِيمِهِنَّ.

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما-، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أَوْ قَالَ عَطَاءٌ: أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «خَرَجَ وَمَعَهُ بِلاَلٌ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي القُرْطَ وَالخَاتَمَ، وَبِلاَلٌ يَأْخُذُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ». وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَقَالَ: عَن ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما-: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-".

يقول ابن حجر -رحمه الله تعالى-: (قوله: باب عظة الإمام النساء، نبه بهذه الترجمة على أن ما سبق من الندب إلى تعليم الأهل ليس مختصًّا بأهلهن)، عندك: بأهلهن يا أبا عبد الله؟ طالب: .......

(بل ذلك مندوب للإمام الأعظم ومن ينوب عنه) يعني ليس تعليم النساء مخصوصًا بذويهن وأولياء أمورهن، وإنما هو منوط بالإمام الأعظم ومن ينوب عنه من الولاة ومن العلماء كلهم؛ لأن الهدف من الولاية إقامة شرع الله والسعي إلى حفظ الأديان والأعراض والأموال والدماء، هذا هو الهدف من إقامة الوالي والخليفة والإمام في الشرع، فيجب عليه أن ينصح للأمة، من يموت وهو غاش لهم جاء الوعيد الشديد في حقه، ومع ذلك تجب له النصيحة من قبلهم إذا حصل منه ما يقتضي ذلك بشروطها وآدابها.

(واستفيد الوعظ بالتصريح من قوله في الحديث: «فوعظهن»، وكانت الموعظة بقوله: «إني رأيتكن أكثر أهل النار») هذا في الصحيحين («لأنكن») قيل: بمَ يا رسول الله؟ قال: «تكثرن اللعن وتكفرن العشير»، («لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير»، واستفيد التعليم من قوله: «وأمرهن بالصدقة»، كأنه أعلمهن أن في الصدقة تكفيرًا لخطاياهن.

قوله: عن أيوب، هو السختياني، وعطاء هو ابن أبي رباح. قوله: أو قال عطاء أشهد، معناه أن الراوي تردد هل لفظ أشهد من قول ابن عباس أو من قول عطاء؟ وقد رواه بالشك أيضًا حماد بن زيد عن أيوب، أخرجه أبو نعيم في المستخرج وأخرجه أحمد بن حنبل عن غندر عن شعبة جازمًا بلفظ: أشهد عن كلٍّ منهما) يعني جزم بينهما، جمع بينهما، ومن قصَره على ابن عباس قصَّر في حق عطاء والعكس.

 (وإنما عبر بلفظ الشهادة تأكيدًا لتحققه ووثوقًا بوقوعه. قوله: ومعه بلال، كذا للكشميهني وسقطت الواو للباقين) يعني واو الحال، وفي مثل هذا يجوز ذكرها ويجوز حذفها. (قوله: القرط، هو بضم القاف وإسكان الراء بعدها طاء مهملة، أي الحلقة التي تكون في شحمة الأذن، وسيأتي مزيد في هذا المتن في العيدين، إن شاء الله تعالى.

قوله: وقال إسماعيل، هو المعروف بابن عُلية، وأراد بهذا التعليق أنه جزم عن أيوب بأن لفظ أشهد من كلام ابن عباس فقط) قال إسماعيل: عن أيوب عن عطاء، وقال عن ابن عباس: أشهد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

 (وكذا جزم به أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة، وكذا قال وهيب عن أيوب، ذكره الإسماعيلي، وأغرب الكرماني فقال: يحتمل أن يكون قوله: قال إسماعيل عطفًا على حدثنا شعبة، فيكون المراد به حدثنا سليمان بن حرب عن إسماعيل، فلا يكون تعليقًا، انتهى. وهو مردود بأن سليمان بن حرب لا رواية له عن إسماعيل أصلاً لا لهذا الحديث ولا لغيره، وقد أخرجه المصنف في كتاب الزكاة موصولاً عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل كما سيأتي، وقد قلنا غير مرة: إن الاحتمالات العقلية) هذا مهم جدًّا، (إن الاحتمالات العقلية لا مدخل لها في الأمور النقلية، ولو استرسل فيها مسترسل لقال: يحتمل أن يكون إسماعيل هنا آخر غير ابن علية، وأن أيوب آخر غير السختياني) إذا انساق وراء عقله وإيراد الاحتمالات، الاحتمالات لا تنتهي، (وهكذا في أكثر الرواة فيخرج بذلك إلى ما ليس بمرضي.

وفي هذا الحديث جواز المعاطاة في الصدقة) يعني يضعونه في ثوب بلال، (وصدقة المرأة من مالها بغير إذن زوجها) صدقة المال بغير إذن زوجها، وقد جاء في سنن أبي داود بسند حسن ما يدل على المنع: «فلا تتصدق بغير إذن زوجها» ما يدل على المنع، ولعل ذاك في الكثير، وهذا في القليل. أما الآن فلا الزوج يحتاج إلى أن يستأذن! الهجمة المعروفة على القيم والأخلاق الإسلامية الموروثة. (وصدقة المرأة من مالها بغير إذن زوجها، وأن الصدقة تمحو كثيرًا من الذنوب التي تُدخل النار).

نعم.

طالب: "بَابُ الحِرْصِ عَلَى الحَدِيثِ.

 حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لاَ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ؛ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ. أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ»".

أولُ أو أولَ؟

طالب: .......

«أَنْ لاَ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ» و«أولَ» مضبوط بضبطين.

قال -رحمه الله-: (قوله: باب الحرص على الحديث، المراد بالحديث في عرف الشرع ما يضاف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكأنه أريد به مقابلة القرآن؛ لأنه قديم)، (القرآن لأنه قديم) والله -جَلَّ وعَلا- سمى القرآن حديثًا، ومقابلة السنة بالقرآن بهذا اللفظ: القرآن قديم جارٍ على طريقة الأشعرية الذين يرون أن الله -جَلَّ وعَلا- تكلم في الأزل، ولا يتكلم متى يشاء إذا شاء، فهو كلام باطل.

(قوله: حدثنا عبد العزيز، هو أبو القاسم الأويسي، وسليمان هو ابن بلال، وعمرو بن أبي عمرو هو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، واسم أبي عمرو ميسرة، والإسناد كله مدنيون. قوله: أنه قال: قيل يا رسول الله، كذا لأبي ذر وكريمة، وسقطت قيل للباقين وهو الصواب) أنه قال: قيل يا رسول الله، هو السائل أبو هريرة، ما نحتاج إلى قيل، أنه قال: يا رسول الله مباشرة، (وهو الصواب، ولعلها كانت قلت فتصحفت، فقد أخرجه المصنف في الرقاق كذلك، وللإسماعيلي: أنه سأل، ولأبي نعيم: أن أبا هريرة قال: يا رسول الله.

 قوله: «أول منك» وقع في روايتنا برفع اللام ونصبها، فالرفع على الصفة لأحد أو البدل منه، والنصب على أنه مفعول ثانٍ لظننت؛ قاله القاضي عياض، وقال أبو البقاء) أبو البقاء من؟ العكبري إي، له كتاب في إعراب القرآن وله كتاب في إعراب الحديث، (وقال أبو البقاء: على الحال، ولا يضر كونه نكرةً؛ لأنها في سياق النفي كقولهم: ما كان أحد مثلك، وما في قوله «لما» موصولة، و«من» بيانية أو تبعيضية)، ويحصل التداخل بينهما التبعيض والبيان، «خاتم من حديد» بيانية أم تبعيضية؟

طالب: .......

أي أنه تبيين لجنسه أنه من حديد، إذًا بيانية، وأيضًا الخاتم بعض من حديد، ولذلك يقولون: بيانية فيها شوب التبعيض أو العكس.

(وفيه فضل أبي هريرة وفضل الحرص على تحصيل العلم. قوله: «من قال لا إله إلا الله» احتراز من المشرك، والمراد مع قوله محمد رسول الله، لكن قد يكتفى بالجزء الأول من كلمتي الشهادة لأنه صار شعارًا لمجموعهما كما تقدم في الإيمان) لأن من مقتضيات صحة شهادة أن لا إله إلا الله الشهادة لمحمد -عليه الصلاة والسلام- بالرسالة.

(قوله: «خالصًا» احتراز من المنافق، ومعنى أفعل في قوله «أسعد» الفعل لا أنها أفعل التفضيل، أي سعيد الناس) يعني الذي يسعد بذلك، (كقوله تعالى: {وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} [الفرقان: 24]، ويحتمل أن يكون أفعل التفضيل على بابها، وأن كل أحد يحصل له سعد بشفاعته، لكن المؤمن المخلص أكثر سعادةً بها، فإنه -صلى الله عليه وسلم- يشفع في الخلق؛ لإراحتهم من هول الموقف، ويشفع في بعض الكفار بتخفيف العذاب، كما صح في حق أبي طالب، ويشفع في بعض المؤمنين بالخروج من النار بعد أن دخلوها، وفي بعضهم بعدم دخولها بعد أن استوجبوا دخولها، وفي بعضهم بدخول الجنة بغير حساب، وفي بعضهم برفع الدرجات فيها، فظهر الاشتراك في السعادة بالشفاعة وأن أسعدهم بها المؤمن المخلص والله أعلم. قوله: «من قلبه أو نفسه» شك من الراوي، وللمصنف في الرقاق: «خالصًا من قبل نفسه»، وذكر ذلك على سبيل التأكيد) «خالصًا» تكفي، لكنه ذكر ذلك على سبيل التأكيد (كما في قوله تعالى: {فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283]) إذا أثم خلاص، آثم بجميعه. (وفي الحديث دليل على اشتراط النطق بكلمتي الشهادة لتعبيره بالقول في قوله: «من قال») «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا» يعني ما يكفي أن يعتقد ويقر الإيمان بقلبه ولا ينطق بالشهادتين، هذا لا يكفي للحكم بإسلامه في الدنيا، وإن كان في الآخرة الله يتولاه، وهذه مسألة سبق بحثها، والله أعلم.

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.