كتاب بدء الوحي (068)

عنوان الدرس: 
كتاب بدء الوحي (068)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
أربعاء 23/ شعبان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا يقول: قول الكرماني: وفي هذا دليل على من يدعي أن قبح الكذب عقلي، وأقول لا يلزم منه؛ لجواز أن يكون قبحه بحسب العرف، أو مستفادة من الشرع السابق، يقول: أليس فيه مخالفة لعقيدة أهل السُّنَّة في مسألة القبح والحسن في الأفعال؟

أولًا الذي يقرر القبح والحسن هو الشرع، الشارع وهو الله -جل وعلا-، وقد يكون الشيء في وقتٍ حسنًا وفي وقتٍ آخر قبيحًا تبعًا لما يدل عليه من دليل الحِل والحُرمة، فقد كانت الحُمُر الأهلية طيبة لما كانت حلالاً، وخبيثة لما حُرّمت، فهذا أمرٌ يدور مع النصوص الشرعية على أن العقل والفِطرة قد يُدرك ذلك، العقل يُدرِك، وإذا كان المُكلّف له عقل يدرك به ما ينفعه وما يضره فإن لغير العقلاء مدارك وإدراكات وقوى تُدرك بها ما ينفعها وما يضرها، تعرف مصلحتها، وأن الطعام مطلوب، وأن الولد معطوفٌ عليه، وتعرف أن الذئب مهروبٌ منه، فالعاقل المُكلف الذي رُكِّب فيه هذا العقل ومُيِّز به عن سائر الخلق يدرك شيئًا من ذلك، لكنه لا يستقل، لكنه لا يستقل بإدراك ذلك.

هذا يقول: ما أفضل كتاب جمع بين الصحيحين؟ الجمع بين الصحيحين لعبد الحق الإشبيلي؛ لأنه أفضل ما كُتب في الباب.

يقول: أفضل نسخة لمختصر الخرقي هل هي الجديدة تحقيق العجمي أم القديمة؟ الجديدة فيها شيء من التنبيه على فروق النسخ وما كان من المتن وما زيد فيه من الشرح، وهي جيدة ومعتنىً بها، لكنها ليست على ما يُطلب من كمال؛ لأنه أثبت أشياء ليست هي الأرجح مما ثبت بغيره.

يقول: ما مدى تأثير علم الكلام في مصطلح الحديث؟ ومتى دخل علم الكلام في علم الحديث؟ علم الكلام ما دخل مباشرة إلى علوم الحديث، وإنما دخل في علم أصول الفقه؛ لأن أكثر من كتب في أصول الفقه من المتكلمين، فأدخلوا فيه شيئًا من قواعدهم، ثم لما كانت مباحث السُّنَّة قطبًا من أقطاب أصول الفقه ورُكنًا من أركانه نُقل ما في كتب الأصول إلى كُتب علوم الحديث. كثيرًا ما يقال: هؤلاء المتكلمون مثل الآمدي، وهو متهم في عقيدته، واتُّهم بأنه لا يصلي، وإن كتب بعضهم براءته في ذلك، وأيضًا الغزالي الذي يذكر أن بضاعته في الحديث مزجاة، الآمدي والغزالي والرازي المنظِّر للبدعة، وإمام الحرمين وغيرهم كيف تُنقل أقوالهم في علوم الحديث وفي علم الأثر وفي أصول علم الأثر، وهذا واقعهم؟

هذه مسألة نبهنا عليها مرارًا وشُنِّع على من كتب في علوم الحديث وأدخل أقوال هؤلاء كالخطيب ومن جاء بعده، وابن الصلاح بكثرة ومن دار في فلكه أكثر من مطولات علوم الحديث قرونًا والرازي والغزالي والآمدي وإمام الحرمين وغيرهم. هؤلاء لا علاقة لهم بعلوم الحديث، فكيف تُدخل أقوالهم؟ هؤلاء أقروا على أنفسهم بأنهم ليسوا من أهل الحديث، ورووا في كتبهم الأحاديث الضعيفة من غير تمييز، بل بعضهم يذكر الموضوعات، فكيف يُذكر قوله في كتب علوم الحديث؟

هذه دعوى أُثيرت، ولها حظ من النظر، وذكرنا مرارًا في الجواب عن هذا، وهذا الكلام في غاية الأهمية، ليس بالأمر السهل؛ لأن كتب علوم الحديث مشحونة بأقواله حتى قال بعضهم: إن مما يميز توضيح الأفكار للصنعاني إدخاله أصول الفقه، يعني هو أكثر من أدخل أصول الفقه في علوم الحديث، وذكر أقوال هؤلاء. وشُنِّع على السخاوي وعلى السيوطي وعلى الصنعاني وعلى غيرهم لما أكثروا من ذكر أقوال هؤلاء المتكلمين.

 وقلنا في الجواب عن هذا في مناسبات: إن علم الحديث ينقسم إلى قسمين: علم أثر، وعلم نظر، علم رواية وعلم دراية، فعلم الأثر وعلم الرواية لا علاقة لهؤلاء به ألبتة؛ لأنهم ليسوا من أهل الحديث ولا من رواته ولا ممن اهتم به أو رفع به رأسًا، لكن علم الدراية علم النظر في المسائل الاصطلاحية، علم النظر في المسائل الاصطلاحية ما فيه شك أنهم يدركون مثل ما ندرك ومثل ما يدرك غيرنا ممن ليسوا من أهل الأثر، ولو قصرنا علم الحديث وعلوم الحديث على أهل الأثر لقلنا لكثير ممن يتعانى علوم الحديث لا، ما لكم حق تذكرون، تدخلون فيه، نحن لسنا من أهل الأثر، ولسنا من الحفاظ، ولسنا ممن يعتني بالحديث من باب الرواية، من جهة الرواية، ما لنا موقع فيه، كيف؟

طالب:...

لا، العكس، الدراية مردها إلى الرواية؛ لأنها استنباط، لكن أنت تصور اثنين، تصور شخصين، تصور السيوطي والمحلي ونضرب بهما مثالًا؛ لأنهم اجتمعوا على الجلالين، السيوطي يحفظ مئتي ألف حديث، والمحلي لا يحفظ شيئًا، ويعجز عن أن يحفظ صفحة، لكن له فهم، وله إدراك، قالوا: إن ذهنه يثقب ماذا؟

طالب:...

الماس، قالوا: ذهنه ثاقب، وصاحب نظر، يعني نقول له لا تنظر في العلم أبدًا، أنت لست من أهله، لا تفسر؛ لأن التفسير بالرأي حرام؟ لا تشرح الأحاديث ولا تنظر في السُّنَّة؛ لأنك ما تحفظ شيئًا؟ ولا تنظر في قواعد أهل العلم؟ لا، ينظر ونظر وأبدع هو وغيره ممن على شاكلته، لكن مثل هذا لا ينظر بعيدًا عن الكتب، ما يقول: أنا والله مسافر ما عندي كتب أبغى أنظر وأفسر وأشرح الحديث، وهو ما عنده رصيد، لكن إذا كان الكتاب بين يديه الذي فيه الحديث الذي يشرحه ما الفرق بينه وبين الحافظ؟

لأن الحفظ ينقسم إلى قسمين: الضبط ضبط كتاب وضبط صدر، بل بعضهم قال: إن ضبط الكتاب أفضل من ضبط الصدر، فالشخص الذي لا يحفظ وليس من أهل الأثر وأمامه الحديث الذي يراد شرحه أو الآية التي يراد شرحها، وله قدمٌ في معرفة طريقة السلف، يعني يشرح على طريقة السلف، مثل هذا ينظر، وإلا كان كثيرٌ ممن يتصدى لتعليم العلم ما له موضع قدم هنا؛ لأنهم ليسوا من الحفاظ، فإذا نظر مثل الرازي أو الغزالي إلى مسألة مردها إلى النظر وكثير من مسائل علوم الحديث وأصول الفقه تُدرك بالنظر، يعني حينما فرّقوا بين عن وأنّ وقالوا: إن عن متصلة، وأنّ منقطعة، كا مردهم في هذا؟ مردهم الفهم، اختلاف فهم. ويأتي من بعدهم من ينظر في فهم الفريقين ويقرر الصواب، ولو لم يكن من أهل النظر.

 أنت لما تقول عن شيخك فلان أنه فعل كذا، عن شيخك فلان أنه فعل مع شيخه كذا، أنت ما أدركت شيخ شيخك، لكن تنقل عن شيخك صاحب الشأن أنه فعل، أو وقع له، أو حصل له مع شيخه فلان كذا، أنت ما أدركت شيخ الشيخ، تنقل عن صاحب الشأن، وإذا قلت: إن فلانًا حصل له كذا أنت تذكر قصة ما حضرتها، هنا مرد الاختلاف في السند المؤنن والمعنعن، وقالوا في حديث يروي محمد بن الحنفية عن عمار أن النبي -عليه الصلاة والسلام- مرّ به قالوا: عن هذه متصلة لماذا؟ لأنه يروي عن صاحب القصة وقد أدركه، هو ما أدرك القصة، لكن أدرك صاحب القصة فيرويها عنه، وفي الرواية الأخرى عن محمد بن الحنفية أن عمارًا مرّ به النبي -عليه الصلاة والسلام- قالوا: منقطعة، لماذا؟ لأنه يحكي قصة لم يدركها، فبعضهم قال: إن السبب هو اختلاف الصيغة، هذا جاء بعن فهي متصلة، وذا جاء بأنّ فهي منقطعة.

 ولذا يقول الحافظ العراقي:

كذا له؛ يعني لابن الصلاح، ولم يصوب صوبه، ابن الصلاح استدل لقول يعقوب بن شيبة وأحمد بن حنبل -رحمهما الله- أن الفرق بين السند المعنعن والمؤنن استدل لهم بهذا الخبر، وقال أحمد: إنه منقطع، الثاني منقطع، والأول متصل، وقال يعقوب بن شيبة: الأول مثل ما قال أحمد، فظن ابن الصلاح أن اختلاف الحكمين على الصيغتين سببه اختلاف الصيغتين فقط، جاء هذا بعن، وهذا بأنّ، كذا له ولم يصوب صوبه ما فهم المراد، لكن حينما نفهم بعدهم ونعرف أن السبب في الحكم حكم أحمد ويعقوب بن شيبة على أنّ بالانقطاع أن محمد بن الحنفية يروي قصة لم يشهدها، ولما رواها بعن رواها عن صاحب القصة، عن عمار، يرويها عن عمار من قوله أنه حصل له كذا فهي متصلة. فبعض المسائل بل كثير من المسائل من هذا النوع تدرك بالنظر، وهم من أهل النظر.

 الذي يطلق مثل هذا القول لو رجع إلى نفسه هو بهؤلاء أشبه أو بالأئمة الحفاظ أشبه؟ هو بهؤلاء أشبه لأنه ما يحفظ ولا ألف حديث، هو بهؤلاء أشبه؛ لأنه ينظر في هذه المسائل ويرجح على حسب فهمه هو، وليس مرد ذلك إلى ما يحفظ من أحاديث، لأنك تنظر في حديث جاء من طريقين ما تحتاج إلى غيره، فأهل النظر يمكن أن يدركوا مثل هذه القضايا، نعم الإكثار من أقوالهم مع وجود من يقول بها من الأئمة إشهار لهم ونشر لأقوالهم وهم أصحاب- في الغالب- أصحاب بدع، لكن إذا تفردوا بقول فلا مانع من مناقشته، وقد يكون صوابًا، وقد يكون خطأً كغيرهم، ولا يضر هذا، هذا ما يضر المتعلم إطلاقًا.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

في قوله: (فوالله لولا الحياء من أن يأثروا كذبًا لكذبت عنه) يقول النووي: يأثروا أن يحكوه عنه ويتحدثوا به، فأعاب به؛ لأن الكذب قبيح، وإن كان على عدو، هكذا وقعت الرواية هنا لكذبت عنه، وهو صحيحٌ؛ لأن كذب هنا ضُمن معنى أخبر يعني لأخبرت عنه بكذب، لأخبرت عن حاله بكذب، (لكذبت عنه) وفي ستة وعشرين تعليق: عليه؛ في رواية أبي ذر والأصيلي وأبي الوقت. ويقول الكرماني: معناه لولا الحياء من أن رُفقتي يروون عني ويحكون عني في بلادي كذبًا فأُعاب به؛ لأن الكذب قبيح وإن كان على العدو لكذبتُ، ويعلم منه قبح الكذب في الجاهلية أيضًا، وقيل: هذا دليل لمن يدعي أن قبح الكذب عقلي.

 وأقول: لا يلزم منه الجواز أن يكون قبحه بحسب العرف أو مستفادًا من الشرع السابق، هذا الذي ورد فيه السؤال وأجبنا عنه، وقال ابن حجر: وفيه دليلٌ على أنهم كانوا يستقبحون الكذب، واحد خرّج حديث: هل يكون المؤمن، هل يسرق المؤمن؟ هل يزني؟ هل كذا؟

طالب:...

مِن، يقول: حديث: هل يكذب المؤمن أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار مداره على إسماعيل الهمداني، ويعلى بن أشدق، وكلاهما ضعيف جدًّا لا تقوم بروايته حجة، ليت بعض الإخوان بعد يتتبع طرق الحديث والروايات لعله..

طالب:...

كلاهما كلاهما تخرج بالتفصيل. قالوا يقول ابن حجر: وفيه دليل على أنهم كانوا يستقبحون الكذب إما بالأخذ عن الشرع السابق أو بالعرف.

وفي قوله: (يأثروا) دون قوله: يُكذِّبوا دليلٌ على أنه كان واثقًا منهم بعدم التكذيب أن لو كذب بعدم التكذيب أن لو كذب لاشتراكهم معه في عداوة النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكن طرد كذلك استحياءً وأنفة من أن يتحدثوا بذلك بعد أن يرجعوا فيصير عند سامعي ذلك كذابًا، وفي رواية ابن إسحاق التصريح بذلك، ولفظه: (فوالله لو قد كذبت ما ردوا عليّ، ووالله لو قد كذبتُ ما ردوا عليَّ ولكني كنت امرءًا سيدًا أتكرم عن الكذب، وعلمتُ أن أيسر ما في ذلك إن أنا كذبت أن يحفظوا ذلك عني ثم يتحدثوا به فلم أكذبه).

وزاد ابن إسحاق في روايته قال أبو سفيان: (فوالله ما رأيت من رجلٍ قط كان أدهى من ذلك الأقلف –يعني هرقل-) ولا شك أن الأسئلة التي سألها أبا سفيان تدل على ذكاء ودهاء وحِنكة على ما سيأتي.

قال: (ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نَسَبه فيكم؟) أول ما سألني عنه أولَ بالنصب ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال، أولَ خبر كان مقدم، واسمها: أن وما دخلت عليه، قوله، يجوز العكس أم ما يجوز؟ يجوز، ونظيره يعني في القرآن: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ}[البقرة:177] يعني ما فيه قراءة بالعكس؟ فيه أيضًا حديث: «يوشك أن يكون خيرَ مالِ المسلم غنمٌ» و: «يوشك أن يكون خيرُ مال المسلم غنمًا»، فيجوز التقديم والتأخير في مثل هذا.

طالب:...

الأولى أن الاسم المتقدم والخبر هو المتأخر ما لم يوجد موجب أو مُرجِّح لتقديم الخبر على المبتدأ، كون المبتدأ نكرة مثلاً ونحو: عندي درهمٌ ولي وتر ملتزمٌ فيه تقدم الخبر، مثل هذا ما يقال: أيهما أرجح؟ لا بد أن يكون المتقدم هو الخبر. أول وبالنصب على الخبر يقول ابن حجر: وبه جاءت الرواية، ويجوز رفعه على الاسمية، وعلى الأول فاسمها ضمير الشأن، وقوله: الآتي أن قال بدلٌ من قوله: ما سألني عنه. ويجوز أن يكون أن قال اسم كان، وهذا هو المُتجه، وقوله: أول ما سألني خبره، وتقديره: ثم كان قوله: كيف نسبه فيكم؟ أولَ ما سألني عنه، ويجوز رفع اسم كان، ويجوز رفعه اسمًا لكان. وذكر العيني وروده رواية، وروده رواية ولم يُصرِّح به في الفتح؛ لأن الفتح قال: هو أول بالنصب على الخبر، وبه جاءت الرواية، ويجوز رفعه، وذكر العيني وروده رواية، هل نقول في مثل هذا من حفظ حجة على من لم يحفظ؟ قوله: وبه جاءت الرواية، النصب نصب أول، والعيني يقول: وذكر العيني وروده رواية، هل نقول: إن العيني حفظ هذه الرواية ولم يحفظها ابن حجر؟

طالب:...

كيف؟

طالب:...

ماذا؟ لا، لا لا، يقول: وبه جاءت الرواية بالنصب، وبه جاءت الرواية، معناه أن الرواية جاءت بهذا فقط، لم تأت بغيره، والرفع يجوز رفع اسمًا لكان أول، وذكر العيني وروده رواية.

طالب:...

المقصود أنه كل الشرح على هذا الحديث في جميع رواياته في جميع رواياته ما جاء رواية، ولا أثبت اليونيني رواية الرفع ماذا؟ ثم كان أول عليه رقم أو شيء عندكم؟ ما فيه شيء، أليس كذلك؟

طالب:...

ما فيه شك أن ابن حجر أحفظ للروايات من العيني، لأن بعض الناس إذا جاز في العربية عنده والروايات كثيرة، والروايات كثيرة في كل كلمة، وفي كل حرف قال ممكن أن يأتي رواية، ولا شك أن قول ابن حجر مُقدَّم وإن كان نافيًا، والأصل أن المثبِت مقدم على النافي، لكن في مثل هذا إذا كان ما بينهم نسبة في معرفة المشروح لا شك أننا نعتمد قول ابن حجر؛ لأنه له عناية بالروايات.

في كلام نقله القسطلاني عن البدر الدماميني في شرحه على البخاري قال: إن جواز النصب والرفع لا يصحّ على إطلاقه، إن جواز النصب والرفع لا يصحّ على إطلاقه، وإنما الصواب التفصيل، فإن جعلنا ما نكرة بمعنى شيء تعيّن نصبه على الخبرية، وذلك لأن أن قال مؤول بمصدر معرفة، بل قال ابن هشام: إنهم حكموا له بحكم الضمير، فإذا تعيّن أن يكون هو اسم كان وأول ما سألني هو الخبر ضرورةً أنه متى اختلف الاسمان تعريفًا وتنكيرًا فالمعرّف الاسم والمُنكَّر الخبر، ولا يُعكَس إلا في الضرورة، وإن جعلناها موصولة جاز الأمران، لكن المختار جعُل أن قال هو الاسم؛ لكونه أعرف. وهو الذي جاءت به الرواية؛ لأن الرواية جاءت: أول منصوبة، وأن قال ما يظهر عليها إعراب حتى يقال إنه هو الخبر المتعيّن أو الاسم المتعيّن.

الآن في إذا كان الفعل متعديًا إلى فعلين، يتعدى إلى مفعولين فعل يتعدى إلى مفعولين هذا له شبه بهذا، أيهما الذي يُقدَّم؟

طالب:...

فإن جعلنا ما نكرة، ما نسبه؛ لأن بعضهم قال: إن الاسم اسم كان ما، مثل ما في كلام ابن حجر الأول، أن قال ما تكلم عليها.

طالب:...

لا أقول ما يظهر عليها إعراب حتى نعرف إنه منصوب أم مرفوع، هذا قصدي. إنه ما يظهر عليها حركة. على كل حال نظير هذا فيما إذا كان الفعل يتعدى إلى مفعولين.

طالب:...

أيهما الأول؟ مثلاً: أعطيتُ زيدًا درهمًا أو أقول: أعطيتُ درهمًا زيدًا، قالوا المقدَّم هو الفاعل في المعنى؛ لأنه هو الآخذ، والمؤخر المفعول الثاني هو المأخوذ المفعول في المعنى، أعطيتُ زيدًا درهمًا، وإذا قلت: أعطيتُ زيدًا بكرًا كلاهما يصلح أن يكون آخِذًا؟ ما تستطيع أن تعطي ويكون مُعطى ممن يستطيع الأخذ، في مثل هذه الصورة لا بد أن يكون أحدهما آخِذ والثاني مأخوذ، والآخِذ هو الحر والمأخوذ هو العبد مثلاً. فينظَر أيهما الفاعل في المعنى، وأيهما المفعول في المعنى. من الآخِذ ومن المأخوذ، فيقدَّم الآخِذ وإذا أُمِن اللبس في مثل أعطيت زيدًا درهمًا جاز، لكن إذا لم يؤمن اللبس في مثل: أعطيت زيدًا بكرًا أو عمرًا تعيّن أن يُقدَّم الفاعل في المعنى، أما إذا أُمِن اللبس: أعطيت زيدًا درهمًا أو أعطيتُ درهمًا زيدًا هنا يجوز التقديم والتأخير لماذا؟ لأنه لا يلتبس على السامع أن زيدًا هو الآخِذ، والدرهم هو المأخوذ، لكن أعطيت زيدًا بكرًا أو عمرًا ما تدري أيهما السيد من العبد.

أن قال كيف نسبه فيكم؟ أي ما حال نسبه؟ أي ما حال نسبه؟ أهو من أشرافكم أم لا؟ أهو من أشرافكم أم لا؟ وفي المصباح: يقول: نسبته إلى أبيه نسبًا من باب عزوته إليه وانتسب إليه اعتزى، والاسم النسبة بالكسر فتُجمع على نِسب مثل سِدرة وسِدر، وقد تضم فتجمع مثل غُرفة وغُرف، قال ابن السِكيت: يكون من قِبل الأب ومن قبل الأم. يعني النسب يكون من قِبل الأب ومن قِبل الأم، كيف؟

طالب:...

الأصل الأب لكن إذا كانت الأم أشهر وأشرف من الأب نُسب إليها، وهو حاملٌ أمامة بنت زينب، أين؟

طالب:...

إما أن ينسب لأمه أو يؤتى له بنسب لا يلتبس بغيره، محتمِل، قال ابن السكيت: يكون من قِبل الأب ومن قِبل الأم ويقال: نسبه في بني تميم، أي هو منهم، والجمع أنساب مثل سببٍ وأسباب، وهو نسيبه أي قريبه، كثيرًا ما يطلق النسيب على الصهر، وهو في الأصل يُطلق على من يشاركه في النسب، يعني في القرابة، أي قريبه ويُنسب إلى ما يوضّح ويميز وينسب إلى ما يوضح ويميز من أبٍ وأمٍ وحَيٍ، من أبٍ وأمٍ وحَيٍ وقبيلٍ وبلدٍ وصناعةٍ وغير ذلك وغير ذلك، فيؤتى بالياء ياء النسب وهي ياءٌ مشددة، كياء الكرسيّ فيقال: مكيٌّ وعلويٌّ وتركيٌّ وما أشبه ذلك.

فإن كان في النسبة لفظ عام وخاص يقدَّم العام على الخاص، إذا احتجنا إلى ذكر العام والخاص قدمنا العام لماذا؟ لأننا إذا ذكرنا الخاص لم نحتج إلى ذكر العام. لم نحتج إلى ذكر العام فيقال: القرشي الهاشميّ، لكن إذا قلت: فلان بن فلان الهاشميّ تحتاج إلى أن تقول: قرشي؟ ما فيه، هاشميّ قرشيّ، لكن إذا وجد الخاص في أكثر من عام، إذا وجد الخاص في أكثر من عام فلا يتأتى مثل هذا الكلام؛ لأنك بذكر الخاص لا تستغني عن العام، لأنه قد توجد نسبة في بعض القبائل يوجد نظيرها في قبيلة أخرى، يعني إذا قلت فلان بن فلان العصيمي تنتهي؟

لماذا؟

طالب:...

لأن فيه تميم وفيه عتيبة، لا بد أن تقول التميمي أو العتيبي مثلاً، لأن الخاص ما يرفع الاشتباه، فليس قولهم هذا على إطلاقه، فإن كان في النسبة لفظٌ عام وخاص فالوجه تقديم العام على الخاص فيقال: القرشي الهاشميّ لأنه لو قدم الخاص لأفاد معنى العام فلا يبقى له في الكلام فائدة، إلا التوكيد، وفي تقديمه يكون للتأسيس، وأولى من التأكيد والأنسب تقديم القبيلة على البلد، والأنسب تقديم القبيلة على البلد لماذا؟ لأنها هي الأصل في الانتساب، هي الأصل في الانتساب، العرب كانوا ينتسبون إلى القبائل، والأعاجم إلى البلدان، ثم لما اختلطوا وامتزجوا كثر الانتساب إلى البلدان في العرب، والأنسب تقديم القبيلة على البلد، فيقال: القرشي المكيّ؛ لأن النسبة إلى الأب صفةٌ ذاتية، ولا كذلك النسبة إلى البلد فكان الذاتي أولى. وقيل: لأن العرب إنما كانت تنتسب إلى القبائل، ولكن لما سكنت الأرياف والمدن، استعارت من العجم والنبط الانتساب إلى البلدان، ولما سكنت الأرياف والمدن استعارت من العجم والنبط الانتساب إلى البلدان، فكان عرفًا طارئًا، والأول هو الأصل عندهم فكان أولى.

ثم استُعمل النسب وهو المصدر في مطلق الوصلة بالقرابة، النسب استُعمل في مطلق الوصلة بالقرابة فيقال: بينهما نسب أي قرابة وجمعه: أنساب.

(قلتُ: هو فينا ذو نسب) (قلتُ: هو فينا ذو نسب) أي صاحب نسب ونسب ذو، هو فينا ذو نسبٍ التنوين للتعظيم أي ذو نسب عظيم، كما في قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}[البقرة:179] أي عظيمة، قال ابن حجر: وأشكل هذا على بعض الشارحين، وهذا وجهه. يعني الأصل أن التنوين هذا تنوين عوض، عوض عن وصف محذوف، تنوين عوض عن وصف محذوف، تنوين العوض معروف، قال ابن بطال: وفيه أن الرسل لا ترسل إلا من أكرم الأنساب؛ لأن من شرف نسبه كان أبعد له من الانتحال لغير الحقائق، لأن من شرف نسبه كان أبعد له من انتحال غير الحقائق، وكذلك الإمام الذي هو خليفة الرسول ينبغي أن يكون من أشرف قومه، ولذا جاء الحديث: «الأئمة من قريش»، الأئمة من قريش.

 قد يقول قائل: أكثر الأئمة على مر الزمان ليسوا من قريش، نعم، نقول: في حال الاختيار لا بد أن يكون من قريش، وفي حال الإجبار فالسمع والطاعة ولو تأمر عبدٌ حبشيٌ، أقول: هذا إذا اجتمع النسب مع الدين، وإلا إذا تخلف أحدهما عن الآخر فالمعول على الدين والنسب لا ينفع بمثل هذه الحال، هذا إذا اجتمع النسب مع الدين، أما إذا تخلف الدين الذي يجمع الناس تحت لوائه ويكونون سواسية في ميزانه فلا قيمة للنسب، ففي الحديث: «من بطأ عمله لم يسرع به نسبه»، لم يسرع، وفي رواية: «لم ينفعه نسبه»، وهذا مُخرّج عند مسلم وفي السنن وغيرها، أي من أخره عمله السيئ وتفريطه في العمل الصالح لم ينفعه في الآخرة شرف النسب، قاله ابن الأثير في النهاية، وفي تفسير القرطبي: فإذا نفخ في الصور والمراد بهذه النفخة الثانية، {فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ}[المؤمنون:101]، قال ابن عباس: لا يفتخرون بالأنساب في الآخرة كما يفتخرون بها في الدنيا، ولا يتساءلون فيها كما يتساءلون في الدنيا أي من أي قبيلة أنت ولا من أي نسب ولا يتعارفون لهول ما أذهلهم.

نعم الأنساب والفخر بها لا شك أنه من أعمال الجاهلية، التي أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أنها لا تترك، ولذا هي موجودة إلى يومنا، وإلى قيام الساعة، لن تنقطع، لكنها من أعمال الجاهلية، مما يدل على الحِل أو الحرمة؟ لأن المعول على الحكم الشرعي لا الحكم القدري، المعول على الحكم الشرعي وليس المعول على الحكم القدري، أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أنها لا تُترك فهل معنى هذا أنه يجوز؟ وأخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الظعينة أنها تمشي من كذا إلى كذا من المدينة إلى عدن أو من كذا إلى كذا بدون محرم ولا تخشى إلا الله ولا تخشى الذئب إلا الله والذئب على غنمها، اختلط عليّ، المقصود أن مثل هذا الحكم القدري لا يعارض الحكم الشرعي، فما أخبر عنه النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه يحصل في آخر الزمان هذا لا يدل على جوازه، هذا لا يدل على أنه جائز، لكن يدل على وقوعه لا محالة؛ لأنه خبر لن يتخلف، فكون النبي -عليه الصلاة والسلام- يخبر عن الفخر بالأنساب الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب أنها من أعمال الجاهلية، وأنها لا تُترك إلى قيام الساعة لا يدل هذا على جوازها.

طالب:...

بلا شك، هي مذمومة، هي مذمومة لا يجوز تداولها.

 قال -رحمه الله-: (قلت: فهل قال هذا القول منكم أحد قطٌ قبله؟) وفي بعض الروايات كما هو مشار إليه في الحاشية: مثله، قال ابن حجر: وللكشميهني والأصيلي بدل قبله مثله، فقوله: منكم أي من قومكم يعني قريشًا أو العرب، قال: ويستفاد منه أن الشفاهي يعم، يعني المخاطبة في الكلام المواجهة به شخص أو أشخاص فإنه يعم؛ لأنه لم يرد المخاطبين فقط، لأنه لم يرد المخاطبين فقط هل قاله أحد قبله قط، أو قط قبله، يريد من قومكم ومن يعني من العرب ومن قريش.

طالب:...

المقصود العرب عمومًا، ويحتمل أن يراد قريش. نعم.

طالب:...

وكذا قوله: فهل قاتلتموه؟ يعني لا يقصد بذلك الرهط أو النفر أو الركب الذين حضروا، الأمر أعم من ذلك، وقوله: بماذا يأمركم؟ يعم من أُرسل إليهم.

طالب:...

قبله، قبله، قبله مسيلمة بعده.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

لا، قوله قبله هذه تخرج مسليمة؛ لأنه بعده.

طالب:...

من هو؟

طالب:...

ما أدري بالضبط لكن قوله: قبله يخرج مسيلمة وغيره؛ لأن مسألة الاقتداء تكون من المتأخر للمتقدِّم كما سيأتي في أجوبة هرقل.

طالب:...

لا لا؛ لأنه قال: يعني قريشًا أو العرب.

طالب:...

نعم. في شرح النووي على القطعة من أوائل صحيح البخاري قال: المشهور في قط فتح القاف وتشديد الطاء المضمومة، قطُّ قال الجوهري: قطّ معناه الزمان فيقال: ما رأيته قط، قال: ومنهم من يقول: قُطُّ بضمتين، ومنهم من يقول: قَطُ بتخفيف الطاء، وفتح القاف، ومنهم من يضمهما مع التخفيف: قُطُ فيقول: قُطُ وهي قليلة، يقول الكرماني: يقول: وهو يعني قَطّ لا يستعمل إلا في الماضي المنفي، ولا يستعمل إلا في الماضي المنفي.

 فإن قلتَ: فأين النفي ها هنا؟ فأين النفي ها هنا؟ أجاب عن ذلك الكرماني قال: قلتُ: الاستفهام حُكمه حكم النفي، حكمه حكم النفي، لا سيما أن الاستفهام الإنكاري الإنكاري، فإن قلت: فأين النفي؟ قلت: الاستفهام حكمه حكم النفي فيه، وفي بعض الروايات بدل قبله مثله، فيكون منصوبًا على أنه بدل من هذا القول، وأما قبله فهي منصوبة على ماذا؟ على الظرفية، منصوبة على الظرفية، يقول ابن حجر: استُعمل قط بغير أداة النفي وهو نادرٌ، ومنه قول عمر- رضي الله عنه-: صلينا أكثر ما كنا قَطّ، صلينا أكثر ما كنا قَطّ، وآمنه ركعتين، ويحتمل أن يقال: إن النفي مُضمّن فيه كأنه قال: هل قال هذا القول أحد أو لم يقل أحد قطّ؟ هل قال هذا القول أحد أو لم يقل أحد قطّ؟

طالب:...

يعني من باب المقابلة هل قال أو لم يقل، من أجل أن تمر القاعدة وتمشي القاعدة، وهو أن قط لا بد أن تسبق بنفي، يُسلك مثل هذا وما هو أوعر منه، يسلك من أجل تمرير القواعد.

طالب:...

إذا قال لأن معنى الاستفهام الإنكار والمستفهِم هو هرقل، وأن الاستفهام الإنكاري يغني عن النفي ورد ما تقول. ما يستقيم هو يستفهم، هو يسأل.

طالب:...

ولا يستقر معنى، ما يستقيم معنىً أنه يسأل استفهامًا إنكاريًّا، هو يسأل سؤال المستفِهم المستفيد.

قلت: لا، أي لم يقله أحد قبله، قال هرقل: فهل كان من آبائه من ملِك أو ملِك بدون من أو من ملَك؟ والذي في الفتح بدون مِن، فهل كان من آبائه ملِك؟ ولا يجوز حذف مِن من ملَك، فالفتح مع الفتح والكسر مع الكسر، ولا تحذف إلا مع الكسر، لا تحذف مع الفتح، فهل كان من آبائه ملَك؟ لأنه ينصرف الذهن إلى واحد الملائكة وإذا قلنا: من ملَك صحّ؛ لأن ملَك فعل ماضِ، وملِك التي هي الصفة المشبهة تكسر معها مِن وقد تُحذف، وفي الفتح بدون مِن، قال ابن حجر: لكريمة والأصيلي وأبي الوقت بزيادة مِن الجارة، ولابن عساكر بفتح مَن، وملَك فعل ماضٍ والجارة أرجح، أيهما أرجح؟ مَن أم مِن؟ وملَك أم ملِك؟

يقول: والجارة أرجح، لسقوطها من رواية أبي ذر، لسقوطها من رواية أبي ذر، والمعنى: في الثلاثة واحد، في الثلاثة سواء قلنا مَن ملَك أو مِن ملِك أو ملِك بدون مِن المعنى واحد، لكن قال: والجارة أوضح، لسقوطها من رواية أبي ذر؛ لأن مِن هي التي تُزاد ويجوز حذفها، تزاد لتأكيد الكلام، ما جاء من أحد هذا لتأكيد النفي، والأصل ما جاء أحدٌ، ولا يجوز أن تحذف مَن، لا يجوز أن تُحذف من؛ لأن الذهن ينصرف بعد ذلك إلى واحد الملائكة، وأن من آبائه ملك من الملائكة، وهذا لا يمكن أن يرد، يختلف.

طالب:...

لا لا، معناه واحد المطلوب واحد، قد تأتي قط بمعنى يكفي.

طالب:...

وحسبي، وفي التوضيح لابن الملقن: قوله: فهل كان من آبائه من ملِك روي على وجهين أحدهما من بكسر الميم وملِك بفتح الميم وكسر اللام، وثانيهما مَن بفتح الميم وبفتحها أيضًا يعني اللام مَن بفتح الميم، وفتح اللام، على أنه فعلٌ ماضٍ وكلاهما صحيح، والأول أصحّ وأشهر، ويؤيده رواية مسلم: هل كان في آبائه ملِك؟ بحذف من، وكذا هو في كتاب التفسير من صحيح البخاري أيضًا، وعلى هذا يحتمل أن تكون مِن زائدة في الرواية الأخرى لأنها في سياق الاستفهام. الاستفهام مثل النفي، يعني في كثير من الأحكام.

 قلت: لا، القائل أبو سفيان، قال: فأشراف الناس يتبعونه وعندكم في تسعة وعشرين: اتبعوه في رواية الأربعة اتبعوه، فأشراف الناس يتبعونه؟ قال القسطلاني: عند المؤلف في التفسير: أيتبعه أشراف الناس بإثبات همزة الاستفهام؟ وللأربعة: فأشراف الناس اتبعوه؟ ما المراد بالأربعة؟

طالب:...

نعم، أبو ذر والأصيلي وابن عساكر وأبو الوقت، نعم. قال ابن حجر: فيه إسقاط همزة الاستفهام يعني الأصل: أأشراف الناس يتعبونه؟ فيه إسقاط همزة الاستفهام وهو قليل، فيه إسقاط همزة الاستفهام وهو قليل، إسقاط همزة الاستفهام قليل ولا كثير؟ كثير، أفترى على الله كذبًا؟ هذه سقطت، لكن هل هذه همزة استفهام أم همزة تسوية أفترى؟ المحذوفة همزة استفهام ولا همزة تسوية؟ {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ}[سبأ:8]، {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ}[يس:10]، يعني متى يعطف بأم؟ متى يعطف بأم؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

هذه مقابلة مثل ما مضى في كلام المعتزلة، والمقابل عند أهل السُّنَّة: أم لم يفتر، كما تقدم، لكن أم هذه التي يرد العطف بها في أسئلة كثير من طلاب العلم، بعد هل، هل كذا أم كذا، ماذا؟

طالب:...

ما نحفظ من كلام ابن مالك شيئًا؟ ما يمشي العلم إلا بحفظ يا إخوان.

طالب:...

وأم بها اعطف إثر همز التسوية

 

أو همزةٍ عن لفظ أيٍ مغنية

لكن يعطفون بها بعد هل، وهذا عندهم لا يستقيم، هل يجوز كذا أم لا؟ وسيأتي كثير في الأسئلة هذا أكثر من العطف بهمزة على الدارج على ألسنة كثير من الناس المنتسبين، لكن جاء في رواية في حديث جابر: هل تزوجت بكرًا أم ثيبًا؟ شُرّاح تعبوا في الجواب عن مثل هذا التركيب، من المقرر عند أهل العربية أنه لا يعطف بأن بعدها، أأنت، هي أأنتم أعلم، وإن شئت قلت: إن هذه الهمزة مغنية عن لفظ أي، أيكم أعلم أنتم أم الله.

 على كل حال مثل ما ذكرنا فأشراف فيه إسقاط همزة الاستفهام وهو قليلٌ، وقد ثبت للمصنف في التعبير وفي التفسير؟ لا في التفسير ولفظه: أيتبعه أشراف الناس؟ أيتبعه أشراف الناس؟ والمراد بالأشراف هنا، والمراد بالأشراف هنا أهل النخوة والتكبر منهم، لا كل شريفٍ حتى لا يرد مثل أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-، وأمثالهما أسلم قبل هذا السؤال، ووقع في رواية ابن إسحاق تبعه منا الضعفاء والمساكين، وأما ذوو الأنساب والشرف فما تبعه منهم أحد، وهو محمولٌ على الأكثر الأغلب، وإلا فقد تبعه من الأشراف من ذكر.

 وقال العيني: الأشراف جمع شريف من الشرف، وهو العلو والمكان العالي، وقد شرف بالضم فهو شريف، وقوم شرفاء وأشراف.

وقال ابن السكيت: الشرف المجد، أو الشرف والمجد. قال ابن السكيت: الشرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء، الشرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء، والحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له أبٌ، يعني حسيب أو كريم. وقال ابن دريد: الشرف علو الحسب، وفي المصباح: الحسب بفتحتين ما يعد من المآثر، وهو مصدر حسُب على أوزان شرُف شرفًا وكرُم كرمًا، قال ابن السكيت: الحسب والكرم يكونان في الإنسان وإن لم يكن لآبائه شرفٌ ورجل حسيبٌ كريمٌ بنفسه، قال: وأما المجد والشرف فلا يوصف بهما الشخص إلا إذا كان فيه وفي آبائه، إلا إذا كان فيه وفي آبائه.

 وقال الأزهري: الحسب الشرف الثابت له الحسب الشرف الثابت له ولآبائه قال: وقوله عليه السلام: «تنكح المرأة لحسبها» أحوج أهل العلم إلى معرفة الحسب، لماذا؟ لأنه مما يعتبر به مهر المثل، إذا كانت المرأة ذات حسب ولا سُمي لها مهر أو ليست من ذوي الأحساب المعروفة ولم يسم لها مهر، هل نقول: النكاح صحيح أم باطل؟ صحيح، لكن لها مهر المثل، كيف نقرر مهر المثل؟

يختلف من ذات الحسب وغيرها، يقول: هذا الحديث: «تنكح المرأة لحسبها» أحوج أهل العلم إلى معرفة الحسب؛ لأنه مما يعتبر به في مهر المثل.

والله أعلم.

 وصلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.