شرح الموطأ - كتاب الزكاة (10)

عنوان الدرس: 
شرح الموطأ - كتاب الزكاة (10)
عنوان السلسلة: 
شرح الموطأ
تاريخ النشر: 
أحد 10/ ذو الحجة/ 1435 6:15 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سم.

أحسن الله إليك.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء واغفر للسامعين يا ذا الجلال الإكرام.

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول:

قال مالك -رحمه الله-: "السنة التي لا اختلاف فيها عندنا والذي سمعت من أهل العلم أنه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة، الرمان، والفرسك، والتين، وما أشبه ذلك وما لم يشبهه إذا كان من الفواكه".

قال: ولا في القضب، ولا في البقول كلها صدقة، ولا في أثمانها إذا بيعت صدقة حتى يحول على أثمانها الحول من يوم بيعها، ويقبض صاحبها ثمنها.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول:

الفواكه ما يتفكه به، بحيث لا يمكن ادخاره، يتفكه به في آنه، ولا يقول قائل: إنه يمكن الآن الادخار بواسطة الثلاجات التي تحفظه على مدى العام، نعم يمكن ادخاره، الفاكهة يمكن ادخارها؟ نعم؟

طالب:......

بالثلاجات؟ الأصل عدمها، فليست مما يدخر، الفواكه ليست مما يدخر، والقضب في البارع مهما كان المقصود أن الأصل فيه ليس مما يدخر، ولا نعتبر هذه الآلات الطارئة يضمن استمرارها والأحكام الشرعية مبنية على الثبوت بحيث لا تتعرض في يوم من الأيام للنقض.

القبض كل نبت اقتضب فأكل طريًّا، يشبه البرسيم، مثل الخس أيضًا، وما شابهه.

البقول: يقول ابن فارس: كل نبات اخضرت به الأرض، وأبقلت الأرض أنبتت البقل فهي مبقلة

فلا مزنة ودقت ودقها   ولا أرض أبقل إبقالها

{من بقلها وقثائها فومها وعدسها وبصلها} يعني العطف للمغايرة، فالبقل غير ما ذكر، نعم، {من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها} يعني هذه ليست من البقول؛ لأنها عطفت عليها، الأصل في العطف أنه يقتضي المغايرة، لكن قد يعطف الخاص على العام فيكون منه، وقد يكون العكس يعطف العام على الخاص.

قال مالك: "السنة التي لا اختلاف فيها عندنا والذي سمعت من أهل العلم أنه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة، قد يقول قائل: التمر والعنب، فواكه يتفكه بها، بالمعنى الأعم، فالعلماء ابن القيم وغيره يقررون أن التمر غذاء وفاكهة في الوقت نفسه، والزبيب العنب ظاهر في كونه من الفاكهة، لكن باعتباره يمكن ادخاره واقتياته، والفرسك قالوا: هو الخوخ،  الفرسك هو الخوخ، أو هو نوع منه أحمر، والتين، هذه كلها فواكه، قد يقول قائل: التين لا فرق بينه وبين التمر والزبيب في الادخار، نعم، لماذا لا تؤخذ منه الزكاة؟ كلها مما يدخر؛ لأن التين واضح مثل التمر سواءً بسواء ما يختلف، مثله، الإمام مالك يقول: "السنة التي لا اختلاف فيها عندنا والذي سمعت من أهل العلم أنه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة".

وتقدم كلامه في التمر والزبيب ثم مثل للفواكه: الرمان، والفرسك، والتين، وما أشبه ذلك، وما لم يشبهه من أنواع الفواكه، تفاح، والبرتقال، الموز، نعم.

طالب:......

مشابه، مطابق للتمر؛ لأنه يكبس ويدخر، التمر، النص ظاهر، لكن هل بالقياس يلحق التين وإلا ما يلحق؟

طالب:......

نعم، لا شك أن التين مشبه من وجوه، مشبه للتمر، يدخر سنين، ما هو بسنة واحدة، حتى لو قال قائل: أنه أصبر من التمر ما هو بعيد.

طالب:......

لا، هو، التين الخلاف فيه قوي، بعض أهل العلم ذهب إلى أن فيه الزكاة كالتمر سواءً بسواء.

طالب:......

نعم، لكن يمكن أنه في ذلك الوقت ما هم يجففوه.

المقصود أن التين من قاسه على التمر فله وجه؛ لأنه يشبه له، وكلام الإمام مالك في هذا واضح أنه ليس فيه زكاة، كغيره من أنواع الفواكه، وما أشبه ذلك وما لم يشبهه، كالتفاح، والبرتقال، والموز والقثاء والبطيخ، وغيرها، قال: ولا في القضب، القضب قيل: إنه كل نبات مقتضب فيؤكل طري، وكون الآلات الحافظة التي وجدت تحتفظ بطراوتها لا يعني أنها تنقل الحكم؛ لأن التجفيف والكبس ما يتأثر بتعطل الآلات، يعني الآن التمر والعنب والتين إذا كبست وجففت تتأثر إذا طفئت الكهرباء؟ نعم، ما تتأثر، فحكمها ثابت، بينما هذه الأمور التي تحفظ بالحوافظ التي يعتريها ما يعتريها هذا لا يتعلق بها حكم، باعتبار أن غير الثوابت لا يرتبط بها الحكم الشرعي؛ لئلا يكون عرضة للأخذ والرد، ولا في البقول كلها صدقة، ولا في أثمانها إذا بيعت، صدقة، حتى يحول على أثمانها الحول على أثمانها الحول من يوم بيعها، ويقبض صاحبها ثمنها.

لكن هل تعامل معاملة الخارج من الأرض، أو تعامل معاملة عروض التجارة؟

ولا شك أن الزكاة في عروض التجارة أخف منها في الخارج من الأرض، يعني أقل شيء الضعف، يعني في عروض التجارة، في الخارج من الأرض إذا سقي بكلفة ومئونة نصف العشر، وبدون كلفة ولا مئونة العشر كاملاً، وعروض التجارة كالنقدين ربع العشر.

ولا في أثمانها إذا بيعت، فدل على أنها تعامل معاملة عروض التجارة، حتى يحول على أثمانها الحول على أثمانها، الحول من يوم بيعها؛ لأنه لا زكاة في أعيانها، إنما الزكاة في أقيامها إذا بيعت، فيستقر ملك الثمن بعد البيع، وحينئذ يحسب حوله من البيع، ويقبض صاحبها ثمنها.

الآن هل هذا قيد معتبر؟ بمعنى أنه لو باعها بنسيئة، ولم يقبض الثمن إلا بعد سنة، متى يزكي؟ مباشرة وإلا؟ يعني إذا قبض، أو نقول: يحسب حول من بعد القبض؟ هذا مقتضى كلامه رحمه الله، لو أراد أن يتحايل وقال: بدلًا من أبيع الثمرة نقدًا بمائة ألف أبيعها لمدة عشر سنوات ولا أقبض إلا على رأس عشر سنوات بخمسمائة ألف، كيف نتعامل معه هذا؟ نعم، الدين الغير الحال ما ينطبق عليه الدين، الدين غير الحال المؤجل بأجل معلوم ما يعامل معاملة أنه في ذمة ملي أو معسر، الكلام كله في الدين الحال، الذي يمكن أخذه، فيكون في حكم المقبوض، لكن هذا دين مؤجل لمدة عشر سنوات، هل نقول: إنه مادام تحايل على إسقاط حقوق الفقراء يعامل معاملة نقيض قصده، أو نقول: كلام الإمام معتبر وهو القبض، إذا قبض يزكي، وينتظر به حتى يحول عليه الحول، بدلًا من أن يزكيه كل سنة خلال العشر السنوات، ينتظر يزكيه مرة واحدة على رأس السنة الحادية عشرة، نعم.

طالب:......

معروف الفرار من الزكاة يعامل بنقيض قصده، لكن قال: أنا أكسب، بدل ما هي مائة ألف أقبضها بعد حال، الآن، وأنا ما لي حاجة بدراهم، المعروف أنه كلما زاد الأجل يزيد الثمن، الآن الذين يدعون أنهم يتعاملون مع الناس برفق ولين، وينظرون إلى مصالح الناس، والنسبة خمسة بالمائة خلال عشر سنوات خمسين بالمائة، أو ثمانية بالمائة، ثمانين بالمائة، عشرة بالمائة، مائة بالمائة، الضعف، هذا خلال عشر سنوات، فالذي يريد أن يتحايل على الزكاة بهذه الطريقة لا شك أنه يعامل بنقيض قصده، وإذا كان ليس من قصده التحايل وإنما قال: أنا لست بحاجة إلى هذه الدراهم، بل كونها عند المدين أحوج لها، يعني لو استلمت مائة ألف ما جاء رأس الحول وفيها ريال، أنا عندي ما يكفي، عنده راتب يمشيه خلال ها السنوات، ويأتي مبلغًا طيب بعد عشر سنوات، على رأي الإمام مالك ما يزكي إلا على رأس السنة الحادية عشرة، نعم.

لكن هل عملية التعليب خاضعة، يطرأ عليها مثلما يطرأ على الثلاجات؟ الثلاجة أمرها سهل، يعني عندك ضابط من أمورك، وعندك الفريزر مليء، ولا تحضر؛ لأنك مسافر منذ أسبوع، إذا أتيت يمكن ترميه هو وثلاجتك، هذا حاصل، هذا ما يرتب عليه حكم، أما بالنسبة للتعليب فيه نوع ثبات، نعم، التعليب فيه نوع ثبات، لكن من يضمن الآلات التي تعلب، نعم، هذه الآلات ما تضمن.

المقصود أن كلام أهل العلم واضح في هذه المسألة، لكن.

طالب:......

لا، هو فقط من أجل القول في التين، وإلحاقه بالتمر؛ لأنه يمكن ادخاره.

طالب:......

لا، لأن العلة ليست منصوصة، العلة في التمر ليست منصوصة أنها هي الادخار، من أجل أن ندير عليها الأحكام، نعم، لكن العلة مستنبطة ولها وجه عند أهل العلم، لكن الإلحاق لا يكفي، لا يكفي الإلحاق بالعلة، نعم.

أحسن الله إليك.

باب ما جاء في صدقة الرقيق والخيل والعسل:

حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة)).

وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه-: خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة؟ فأبى، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فأبى عمر، ثم كلموه أيضًا فكتب إلى عمر، فكتب إليه عمر: إن أحبوا فخذها منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم".

قال مالك -رحمه الله تعالى-: معنى قوله -رحمه الله-: "وارددها عليهم" يقول: على فقرائهم.

وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أنه قال: جاء كتاب من عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- إلى أبي وهو بمنى أن لا يأخذ من العسل ولا من الخيل صدقة.

وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال: سألت سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين، فقال: وهل في الخيل من صدقة؟

نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في صدقة الرقيق والخيل والعسل:

حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك الغفاري عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة)).

لأن هذه الأمور مجراها، مجرى ما يقتنى، ما يقتنى ويفاد منه، كالبيوت وأثاثها والثياب، وما يستعمل، والقنية هذه إذا كانت لمجرد الإفادة منها، بخلاف ما إذا كانت معدة للتجارة، عبد يبيع ويتجر فيه، فيه فرس يبيع ويتجر فيه، إن كانت معدة للتجارة وجبت فيها زكاة عروض التجارة، خلافًا لأهل الظاهر، الذين استدلوا بهذا الحديث على عدم زكاة العروض على ما تقدم، على عدم زكاة العروض، وتقدم قوله في زكاة العروض، وقد نقل عليها الإجماع، مع أنه وجد مخالف، المقصود أن القول بزكاة العروض قول عامة أهل العلم، فإذا أعد الفرس للبيع وعد العبد للتجارة وجبت فيه الزكاة من هذه الحيثية، كغيرها من عروض التجارة، أما إذا كان لمجرد الاقتناء والإفادة من ظهره أو من خدمة العبد مثل هذا لا زكاة فيه، ومثله ما يحتاج إليه من الآلات وطالب العلم عنده كتب لا زكاة عليه فيها، مجراها مجرى ما يقتنى ويستفاد منه ولم يعد للتجارة، لكن بعض طلاب العلم يكون عنده من الكتاب نسخ كثيرة، هو يحتاج واحدة، ويكون عنده من كل كتاب نسختان، ثلاث، خمس، هل تجب عليه الزكاة، أو نقول: ولو كثرت، وإذا كانت حاجته تندفع بنسخة قيمتها مائة، فاشترى نسخة أو أكثر من نسخة بآلاف، هل نقول: إن الحاجة تندفع إنما تركت الزكاة من أجل الحاجة، أو نقول: كما لو كان عنده بيت بمائة مليون مثلًا، نعم هذا مما يحتاجه، هذه قنية الزكاة فيه، لكن بعض الناس عندهم الأمور من هذه التي أصلها يقتنى ثم إذا وجد شيئًا أحسن من الذي عنده قال: نشتري هذا الأجود ونبيع الثاني، الآن معهم في المكتبات كل يوم ينزل كتاب جديد، وتحقيق جديد، ونشر جديد، ونسخ مقابلة على كتب مقابلة على نسخ جديدة اكتشفت ثم يضطر طالب العلم يشتري هذه، يقول: نتصرف بتلك، هل نقول: إنها انتقلت من كونها قنية إلى أنها معدة للتجارة، عرض من عروض التجارة؟ نعم؟

طالب:......

كيف؟ يعني كون هذه العين ما اشتريت بنية التجارة، لا يجعلها النية الطارئة للتجارة، مثل شخص اشترى أرضًا ليشيد عليها سكنًا، ثم وجد أفضل منها فاشتراها وبنى عليها سكنًا، وعدل عن كونه يعمر هذه للسكن يجعلها للتجارة، يقولون: ما تصير للتجارة حتى يبيعها؛ لأن هذه نية طارئة، نعم وقل مثل هذا لو وهبت له أو ورثها إنما ملكها لا بنية التجارة، لا تصير للتجارة، ولو نوى التجارة، ومنهم من يقول: بمجرد نية التجارة تتحول إلى عرض من عروض التجارة، من وقت النية، لكن المفتى به أنها لا تصير إلا إذا باعها؛ لأنها لم تكن للتجارة من الأصل.

مسائل العقار وزكاته وكون الشيء يشترى والظاهر من الشراء أنه للاستعمال، وفي نية صاحبه أنه لا يريد استعماله، ولا البناء عليه، مثل الآن كثير من الناس يشتري أرضًا، ويقدم على صندوق التنمية، زاعمًا أنه يريد أن يبني عليها مسكنًا، وهو ما يريد السكن هنا، لكن يقول: تمسك سرى+ وإذا طلع الاسم حولناها إلى مكان أفضل، لكن الآن ما عندنا إلا ثمن زهيد، يجد أرضًا مثلًا بعشرين ألفًا، وهي لا تناسبه للسكن، لكن يقول: من أجل أن تحجز الاسم، وفي نيته بيعها، وعدم عمارتها للسكنى، فهل هذه فيها زكاة وإلا ما فيها زكاة، نعم؟

طالب:......

هو يريد أن يبيعها، لكن لا يريد أن يبيعها هذه السنة أو التي تليها، أو بعد خمس سنين، إذا طلع الاسم، وحول الأرض من هذا المكان إلى مكان آخر، هو الآن لا يستطيع بيعها؛ لأنها باعتبارها مرهونة، هي مرهونة للصندوق، هم يرهنون من البداية أو يرهنون إذا طلع الاسم؟

طالب:......

أقول: هذه النية التي ليست ظاهرة خفية عندهم، نعم، وإنما اشتراها من أجل أن يحجز بها رقمًا، ولا ينوي السكن، هل نقول: إنها تجب زكاتها كل سنة؛ لأنه لم يشتريها للقنية، وإنما اشتراها للتجارة، وبعض الناس يقول: أنا أشتري أرضًا ولا أريد بيعها، أشتري ولا أريد سكناها، ولا أريد اقتناءها، إنما أريد أن تحفظ الدراهم، تحفظ الفلوس؛ لأنه لو كانت فلوسًا طارت، انتهت، ولا يشتريها للبيع، ولا يريد أن يبني يشيد عليها سكنًا، ولا عمارة إيجار، ولا شيء، إنما لتحفظ الدراهم فقط.

هل نقول: حفظ هذه الأرض للدراهم مثل حفظ الدراهم بالبنك؟ كنز تجب زكاته؟ أو نقول: مادامت ليست للتجارة لا زكاة فيها؟ أو نقول: هي للتجارة شاء أم أبى؟ يعني إذا لم تكن للقنية، ماذا تصير؟ ما هي إلا التجارة، الذي يظهر أن مثل هذه الذي ممسك بها الدراهم هذه فيها زكاة، هذا الظاهر، لكن الذي ينوي أن يحجز بها اسم في الصندوق لا يريد عمارتها ولا يريد بيعها في الحال، في الوقت الحاضر، أو هي في مقام ما يقتنى؟

طالب:......

هو أصل الاقتناء موجود يعني ما هو ، لكن لهذه الأرض بعينها لا يريد سكناها، وإذا لم تكن لا للقنية تكون إذًا + لأنه ما في بديل، ما في طرف ثالث، نعم.

طالب:......

على كل حال الأمور بمقاصدها، هو ما قصد السكن، ماذا نقول: عليه زكاة وإلا ما عليه زكاة؟ وهذه الأرض تبغي تجلس إلى أن يطلع الاسم، الله أعلم خمس سنين، ست سنين، عشر سنين، الله أعلم، نعم.

طالب:......

لا، اكتسبها بفعل مباح، هو اشتراها، الآن هذا الكلام يؤثر على مسألتنا؟ ما يؤثر، لا أثر له على مسألتنا، هذا الشخص ما اشتراها للقنية، يعني في شيء ثالث غير القنية أو التجارة؟ الاستثمار، الاستثمار معروف، لكن هو لا يريد الاستثمار، لا يريد أن يعمرها، يريد أن يبيعها.

طالب:......

من الأصل ما نوى يسكن أصلًا، إنما أراد أن تمسك الاسم، ولا هو بائع إلا بعد عشر سنين، يعني على رأي مالك ما فيه إشكال بين المدير والمحتكر، ينتهي الإشكال، هذه محتكرة ولا زكاة فيها عند مالك، لكن غيره؟

طالب:......

أي أمانة؟

طالب:......

لا، ما داموا ما يرهنون عين الأرض يستطيع أن يتصرف بها، ليس بممنوع من بيعها، نعم، لا يمنع من بيعها؛ لأنه لو منع من بيعها ما عليه زكاة.

طالب:......

لا، ما يسكت، خلاص أمسكت الاسم ولا رهنت بعينها.

طالب:......

لا، هم ما يمنعون أن يتخير الأرض أبدًا، ما يمنعون.

طالب:......

هو يدبر أرض قبل ما يطرح الاسم.

طالب:......

على الأرض نفسها، باعتبار أنه لا يقدم اسمين على أرض واحدة.

 

طالب:......

أما مسألة ما يضمره الإنسان في نفسه أنه لو جاءه مبلغ طيب باع وإلا لا؟ هذا لا أثر له، يعني كل ما يملك بهذه النية، أنت بيتك عمرته وسكنته أنت وأولادك، لو يأتي واحد يبغي يطلعك، تبغي تطلع وتخليه، تبحث عن أحسن منه، نعم، هذه النية غير كافية، نعم.

طالب:......

يعني على كلامك أن الذي عرض للتجارة وخسر ما عليه شيء، النية اشترى هذه الأرض بمليون ريال، يقول: أنا أمسك هذا المليون، الراتب يكفيني مصروفًا، لكن هذا المليون ما أبغيه يطير، ما أنا ببائع، لكن أبيت أمسك، ما الفرق، هذه الأرض، وكونه يدع هذا المليون في البنك، فيه فرق؟

طالب:......

يعني فعلًا ما فيه شك أنها تحفظ الدراهم وتزيد وقد تنقص، قد تكسد.

طالب:......

صحيح يعني إذا كان الاسم، إذا كان الاسم يبغي له عشر سنوات مثلًا وقلنا: هذه الأرض تبغي تقعد لها عشر سنوات وتزكى كل سنة.

طالب: لا، مش عشر.

خليك متوسط، نعم، لو قلنا: تزكى هذه الأرض مدة عشر سنوات، كل سنة عشر مرات تبغي تزكى؟ نعم، أكلتها الزكاة.

طالب:......

لا، لا ما تعدى؛ لأنه لا بد أن يبقى الأصل، اثنان ونصف في المائة هذه السنة، ثم اثنان ونصف في المائة من

من سعر يومها. نعم سواءً ارتفعت أو نزلت.

طالب:......

فقط يا إخوان ترى أحيانًا معاناة الخاصة؛ لأن بعضهم ما تؤثر على الحكم، وأيضًا أن بعد المصادفات والأمور التي تيسر لبعض الناس ما تؤثر على حكم ثابت، نعم، نحن ننظر إليها أنها إما أن تكون للقنية أو للتجارة، أو نقول: الأصل براءة الذمة، وإيجاب الزكاة في العروض مسألة معروفة، يعني الخلاف فيها، والأصل براءة ذمة هذا المالك، فلا تجب إلا بيقين يعني، ومادام تردد فيها هل فيها زكاة أو لا زكاة فيها، فالأصل براءة الذمة، يعني هو متردد بين الاقتناء وبين البيع، فالأصل براءة الذمة وهذا له وجه، إخراج الزكاة أحوط.

زكاة الخيل عرفنا أنها إن كانت للتجارة فهي عروض، وإن كانت للقنية فلا زكاة فيها، أبو حنيفة -رحمه الله- يذهب إلى وجوب الزكاة في الخيل، إذا كانت مخلوطة ذكورًا وإناثًا، نعم.

طالب:......

ما نواه للتجارة، وليست من بهيمة الأنعام، ولا من الخامة، ما عليه شيء.

طالب:......

لا، هذا ما نوى أنها كنز، هذا كل يوم يركب له واحد وينبسط مثل الذي عنده ضياع كبيرة صغيرة للنزهة، ولغيرها، بعض الناس يعد بيتًا، شخص اشترى بيتًا بعشرة ملايين، وهو يكفيه بيت بأقل من عشر القيمة، يكفيه بمليون.

طالب:......

لا، ما دام أصلها قنية ما فيها شيء، ذهب أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- إلى وجوب الزكاة في الخيل إذا كانت ذكورًا وإناثًا، فإن انفردت زكي إناثها لا ذكورها، يعني إن كانت إناث تزكى وإلا فلا زكاة في ذكورها إذا انفردت، ثم بعد ذلك يخير أن يخرج عن كل فرس دينارًا، أو بين أن يقومها ويخرج ربع العشر، لكن هذا تفريق، أقول: تفريق لا دليل عليه، وهذا الحديث صريح في كونها لا زكاة فيها إذا كانت مما يقتنى؛ ولذا خالفه صاحباه.

يقول: وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح، أحد العشرة المبشرين بالجنة، أمين هذه الأمة، قالوا له: خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)) وهم يقولون: خذ، جادت أنفسهم بهذا، من غير إلزام، فأبى؛ لأنه لا صدقة فيها، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب؛ لئلا يفتأت على ولي الأمر، ويأخذ رأيه في البسملة، فأبى عمر، امتنع؛ لأنه لا زكاة فيها؛ لئلا يقع في ظلمهم؛ لأنه إذا قبلها منهم يأتي من يأتي فيما بعد ويستدل بفعل عمر وأخذه الزكاة من الخيل والرقيق، فيقول: إن عمر أخذ الزكاة، لكن بين لهم الوجه، ثم كلموه أيضًا فكتب إلى عمر، فكتب إليه عمر: إن أحبوا، يعني إن أرادوا أن يدفعوا بطوعهم واختيارهم من غير إيجاب ولا إلزام، إن أحبوا فخذها منهم تطوعًا، وارددها عليهم، وفسر الإمام مالك -رحمه الله تعالى- وارددها عليهم، يقول: على فقرائهم، لا عليهم أنفسهم؛ لأنهم أخرجوها بطوعهم لله تعالى تطوعًا فلا ترد عليهم، لكن ما المانع أن ترد عليهم بطريق غير مباشر في مصالحهم العامة؟ نعم، ما فيه ما يمنع أبدًا.

"وارزق رقيقهم" أي المحتاج منهم، وإلا فالأصل أن نفقة الرقيق على سيده، المقصود أنها ترد على فقرائهم، وتستغل في مصالحهم العامة.

يقول: وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أنه قال: جاء كتاب من عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو بمنى أن لا يأخذ من العسل ولا من الخيل صدقة.

لا يأخذ من العسل ولا من الخيل صدقة، وهو بمنى حاج، والحج مظنة أن يباع فيه هذه الأمور، وتجلب إلى مكة وإلى منى، والمشاعر، قد يحتاج الإنسان للأكل ومعه بضاعة يبيعها، وقد يحتاج إلى بيع فرسه مضطرًا إلى ذلك، لكن لا يؤخذ من هذه الأمور صدقة، والأئمة عامتهم على أنه لا زكاة في العسل، وأما ما ورد فيه، وأنه يؤخذ منه العشر، فقد ضعفه الإمام أحمد.

قال أبو عمر بن عبد البر: هو حديث حسن يرويه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن بكل عشر قرب قربة، وبه قال أبو حنيفة بزكاة العسل.

وروى الترمذي من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في العسل: ((في كل عشرة أزق زق)) قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سيارة، وعبد الله بن عمرو، وحديث ابن عمر في إسناده مقال.

يقول: ولا يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الباب كبير شيء، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق، يعني أنه لا زكاة فيها، وقال بعض أهل العلم: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، يعني مقتضى حديث عمرو بن شعيب، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: ليس في العسل شيء وهو قول الجمهور، نعم.

الإمام أحمد ضعف الحديث، والترمذي يقول: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقول الجمهور أنه لا زكاة فيه، كيف يكون أكثر أهل العلم، وقال بعض أهل العلم: ليس فيه شيء، يعني نقل الترمذي عن أكثر أهل العلم أن فيه زكاة، وبه يقول أحمد وإسحاق، والمعروف في المذاهب، مذاهب أكثر أهل العلم أنه لا زكاة فيه، وأنه لم يقل به إلا الحنفية، ورواية عند الحنابلة.

في زاد المستقنع يقول: وإذا أخذ من ملكه أو موات من العسل مائة وستين رطلًا عراقيًّا ففيه عشره، فعلى هذا فيه العشر، فتكون نسبة القول بزكاة العسل وأنه العشر التي ذكرها الإمام الترمذي موافقة لما في الزاد، ورواية عن الإمام أحمد معروفة، وهو قول عن أبي حنيفة، لكن من عداهم من الأئمة أنه ماذا؟ لا زكاة فيه إلا على اعتبار أنه عرض من عروض التجارة، وإذا كان عرضًا من عروض التجارة فيه ربع العشر لا العشر نعم.

طالب:......

قد يضعف الحديث، حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لكن هناك أحاديث أخرى في الباب عن أبي هريرة وأبي سيارة وعبد الله بن عمرو، يعني بمجموعها، والإمام أحمد قد ينظر إلى الحديث بمفرده، وقد ينظر إليه مع غيره، ثم يفتي بمقتضى النظر الأول، ويكون له رواية على مقتضى النظر الثاني وهكذا، نعم.

طالب:......

نعم، أقول: ينظر إليه بمفرده فيضعفه، وينظر إليه مع غيره فيقويه.

وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال: سألت سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين، فقال: وهل في الخيل من صدقة.

قد صح فيما سبق أنه ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة، والبراذين جمع برذون، يقولون: التركي من الخيل، وعرفوه بأنه نوع من الخيل جافي الخلقة يستعمل في حمل الأثقال، وفي سلوك الطرق الوعرة، نعم.

طالب:......

نعم، لكن هل تراعي حظ الفقراء أو تراعي حظ الأغنياء؟

طالب:......

لا ما يجب عليه، الأصل براءة الذمة، لكن لو قلنا هذا للتجار وأن هذه الأمور المترددة بين هذا وهذا، الأصل براءة الذمة ولا عليهم شيء، صاروا يتحايلون، ويسقطون حقوق الفقراء، فيجعلون أموالهم في هذه الأمور المختلف فيها.

على كل حال الصدقة لن تنقص من المال، إنما تزيده كما هو معروف، وهي طهرة للمال ولصاحبه، سم.

أحسن الله إليك.

باب جزية أهل الكتاب والمجوس:

حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب قال: بلغني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ الجزية من مجوس البحرين، وأن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أخذها من مجوس فارس، وأن عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه- أخذها من البربر.

وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- ذكر المجوس فقال: "ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف -رضي الله تعالى عنه-: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)).

وحدثني عن مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهمًا مع ذلك أرزاق المسلمين، وضيافة ثلاثة أيام.

وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-: إن في الظهر ناقة عمياء، فقال عمر: ادفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها، قال: فقلت: وهي عمياء؟ فقال عمر: يقطرونها بالإبل، قال: فقلت: كيف تأكل من الأرض؟ قال: فقال عمر: أمن نعم الجزية هي أم من نعم الصدقة؟ فقلت: بل من نعم الجزية، فقال عمر: أردتم والله أكلها، فقلت: إن عليها وسم الجزية فأمر بها عمر فنحرت، وكان عنده صحاف تسع، فلا تكون فاكهة، ولا طريفة إلا جعل منها في تلك الصحاف، فبعث بها إلى أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويكون الذي يبعث به إلى حفصة ابنته من آخر ذلك، فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة، قال: فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور فبعث به إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر بما بقي من لحم تلك الجزور، فصنع فدعا عليه المهاجرين والأنصار.

قال مالك -رحمه الله-: لا أرى أن تؤخذ النعم من أهل الجزية إلا في جزيتهم.

وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- كتب إلى عماله أن يضعوا الجزية عمن أسلم من أهل الجزية حين يسلمون.

قال مالك -رحمه الله-: مضت السنة أن لا جزية على نساء أهل الكتاب، ولا على صبيانهم، وأن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الذين قد بلغوا الحلم.

وليس على أهل الذمة، ولا على المجوس في نخيلهم ولا كرومهم ولا زروعهم ولا مواشيهم صدقة؛ لأن الصدقة إنما وضعت على المسلمين تطهيرًا لهم، وردًّا على فقرائهم، ووضعت الجزية على أهل الكتاب صغارًا لهم، فهم ما كانوا ببلدهم الذين صالحوا عليه ليس عليهم شيء سوى الجزية في شيء من أموالهم، إلا أن يتجروا في بلاد المسلمين، ويختلفوا فيها فيؤخذ منهم العشر فيما يديرون من التجارات، وذلك أنهم إنما وضعت عليهم الجزية، وصالحوا عليها على أن يقروا ببلادهم ويقاتل عنهم عدوهم، فمن خرج منهم من بلاده إلى غيرها يتجر إليها فعليه العشر، من تجر منهم من أهل مصر إلى الشام، ومن أهل الشام إلى العراق، ومن أهل العراق إلى المدينة أو اليمن أو ما أشبه هذا من البلاد فعليه العشر، ولا صدقة على أهل الكتاب ولا المجوس في شيء من أموالهم، ولا من مواشيهم، ولا ثمارهم، ولا زروعهم، ومضت بذلك السنة، ويقرون على دينهم ويكونون على ما كانوا عليه، وإن اختلفوا في العام الواحد مرارًا في بلاد المسلمين فعليهم كلما اختلفوا العشر؛ لأن ذلك ليس مما صالحوا عليه، ولا مما شرط لهم، وهذا الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب جزية أهل الكتاب والمجوس:

أهل الكتاب هم اليهود والنصارى، وأما المجوس فهم أمة من الناس أصل الكلمة فارسية، يعبدون النار، وقد جاء الأمر بإلحاقهم بأهل الكتاب، ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)) حتى قال بعض أهل العلم: إنهم كان عندهم كتاب أو شبهة كتاب.

من قال: إن عندهم كتاب، ثم رفع هذا الكتاب بسبب معصية حصلت من رأسهم، ورئيسهم، حينما وقع على محرمه، ثم تتابعوا على هذا في نكاح المحارم، نسأل الله العافية والسلامة.

والجزية مأخوذة من التجزئة، كما قال ابن احجر، وهي التقسيم، وقيل من الجزاء؛ لأنها تؤخذ من هؤلاء جزاءً لتركهم في بلاد المسلمين، وحكمتها ظاهرة، وهي أن الذل الذي يلحقهم بسببها والصغار يحملهم على الدخول في الإسلام، وأيضًا تركهم وإبقاؤهم في بلاد المسلمين في مقابل بذلها من أجل أن يتم لهم النظر في الدين، من خلال معاشرة أهله، والاطلاع على الدين المطبق عمليًّا؛ ولذا من يخالف ويرتكب ما حرمه الله -جل وعلا- سواءً كان مما يتعلق بالمعاملة مع الله جل وعلا، أو معاملة مع خلقه، مثل هذا يصد عن الدين بفعله؛ ولذا كان انتشار الإسلام بعد عصر الخلفاء الراشدين في البلدان القاصية إنما كان عن طريق التجار، حيث دعوا الناس بأفعالهم قبل أقوالهم، لما رأوا الناس حسن التعامل من هؤلاء أعجبهم ما هم عليه من أخلاق، ومن التزام واستمساك بدينهم، فدخلوا في الدين، مع الأسف الشديد أن حال كثير من المسلمين في العصور المتأخرة ساهم في الصد عن دين الله، حتى قال القائل –وإن كان بالغ في هذا- أنه في بلاد المسلمين إسلام بلا مسلمين، وفي بلاد الكفار مسلمون بلا إسلام، لكن هذا الكلام ما هو صحيح،  وإن كان تعاملهم في الظاهر.

طالب:......

إن كان تعاملهم في الظاهر، يعني عندهم التزام بمواعيدهم، صدق في المعاملة، هذه دعوة لأديانهم.

طالب:......

هذا ما ينقل عنهم، وإلا نحن ما رحنا لهم، ولا نروح إن شاء الله، المقصود أن هذا ما يقال عنهم، وهذه دعوات مغلفة لأديانهم، هذا هو الأصل، الأصل فيهم أنهم هذا وضعهم، لكن قد يتعامل الإنسان من باب الدعوة، يمكن هذا الذي أطلق هذا الكلام عاشر لا سيما وأنه من أهل العلم يعني عاشر من الدعاة إلى اليهودية أو إلى النصرانية، فهم يقصدون مثل هذا للتأثير على غيرهم، المقصود أن الذي لا يدين بهذا لا دين الحق مفلس من كل شيء من خير الدنيا والآخرة، مهما بذل ومهما عمل يعني من الأمور التي هي في ظاهرها أعمال خير، لكنها هباء، أعمالهم مثل الريح، {كرماد اشتدت به الريح} لا شيء، {لئن أشركت ليحبطن عملك} هذا يقال لمن؟ لأفضل الخلق عليه الصلاة والسلام، نعم.

طالب:......

ما يقدح في الإسلام، لكن الكلام هل هو واقع، أو أنهم وحوش كغيرهم؟

طالب:......

لا، لأنه دين، لأنه إسلام، يعني لأنه باق على فطرته، وهل يتصور أن كافر موجود في هذه العصور المتأخرة باق على فطرته السليمة ما اجتالته الشياطين؟ ما أظن يبقى أحد إلى هذا الوقت.

المقصود ألا نجاة إلا بالإسلام، هذا الأصل.

طالب:......

أنا أقول: ما هو بالأصل فيهم، هذا من أجل الدعوة إلى أديانهم، وفي معاملات مالية من أجل كسب المال بأي طريقة كان، من أجل أن يثق بهم المُعامل، ويقدمهم على غيرهم، ومن أجل تغرير الناس بهم، كما حصل ممن ذهب وعاشرهم، ورأى منهم ما رأى، مع الأسف أنه يوجد ممن يستقدم غير المسلمين إلى هذه البلاد وغيرها من بلاد المسلمين، ويعجب بهم؛ لأنهم يوفرون له ما لا يوفره غيرهم، لا يصومون، ولا يصلون، يقولون: إنهم لا يعطلون العمل، كله هذا كلام -نسأل الله العافية- من إيثار الفانية على الباقية، نسأل الله السلامة والعافية.

طالب:......

ومع ذلك ليس هو الأصل فيهم، إنما هو خلاف الأصل، إنما هو خلاف الأصل، نعم.

طالب:......

ما أرى ما يمنع، وإن كان فيهم مخالفات، وفيهم شرك، وفيهم تحليل المحرمات، لأن هذه الأمور موجودة وقت التنزيل، يعني موجودة، الشرك الأكبر فيهم وقت التنزيل، ومع ذلك هم أهل كتاب، فما دونه من باب أولى.

حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب قال: بلغني، هذا وصله الدارقطني وابن عبد البر، من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن السائب بن يزيد عن النبي عليه الصلاة والسلام، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ الجزية من مجوس البحرين، والبحرين بلفظ التثنية مع لزوم الياء مطلقًا؛ لأن التثنية غير مقصودة، فلا تتغير حروفه تبعًا للعوامل، نعم، هو لازم للياء مطلقًا، واقتصر عليها الأزهري؛ لأنه صار علمًا على تلك الجهة، يعني مثل أبو ظبي مثلًا، خلاص ما تقول جئت من أبي ظبي، ذهبت إلى أبي ظبي، رأيت أبا، ما تأتي، خلاص يلزم حالة واحدة مطلقًا؛ لأنه صار علمًا على هذه الجهة، والبحرين تقول بهذا، بالتثنية مع لزوم الياء، وهذا ما اقتصر عليه الأزهري، بعضهم يعامله معاملة المثنى، فيرفعه بالألف، وينصبه ويجره بالياء، عند النسبة والانتساب إلى البحرين ماذا تقول؟ تقول: بحريني أو بحراني؟ نعم؟

طالب:......

يعني نسبة إلى اللفظ، نعم يقول: مرد التفريق هذا البحريني وبحراني يعني له أصل، ونسبة إلى جهة واحدة، نعم، أنا أقول: نسبة إلى هذه الجهة، نقول: بحريني وإلا بحراني؟ يعني إذا لحظنا المثنى، التثنية، إذا لحظنا أن هذا الاسم بهذا اللفظ، بلزوم الياء، علم على هذه الجهة نسبنا إليها من غير تغييره، وإذا لحظنا التثنية فالتثنية ترد إلى أصلها قبل دخول العوامل، والأصل في المثنى الرفع قبل دخول العوامل والمؤثرات، وترى فيها كتب وبحوث في النسبة إلى البحرين، الشيخ إسماعيل الأنصاري له بحث في بعض المجلات، بحث مطول وموسع وحقق أن النسبة إلى هذه الجهة لجميع من ينتسب إليها من أهل السنة وغيرهم أنه يرد إلى حالة الرفع ويقال: بحراني، لكن إذا عرف هذا اللفظ وصار عرفًا بين الناس أن هذا اللفظ إنما يطلق على غير أهل السنة، فلا يجوز إطلاقه على أهل السنة.

يقول: وأن عمر بن الخطاب أخذها أخذ الجزية من مجوس فارس، فارس لقب لقوم لا يجمعهم نسب، وإنما هم أخلاط اجتمعوا في هذا المكان، فصاروا فارس، وأن عثمان بن عفان أخذها من البربر، قوم من أهل المغرب كالأعراب.

في البخاري لم يكن عمر -رضي الله تعالى عنه- أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أخذها من مجوس هجر، هذا في البخاري، لم يكن عمر -رضي الله تعالى عنه- أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر.

ولذا يقول: وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد بن علي الصادق وهو ثقة مخرج له في الصحيح، ولا يضيره ما افتري عليه، عن أبيه الباقر محمد بن علي، أن عمر بن الخطاب، هذا منقطع؛ لأن محمدًا لم يلق عمر ولا عبد الرحمن، وهو مروي عند الدارقطني وابن المنذر بسند محتمل للاتصال والانقطاع، والإسناد إنما يحتمل إذا كان فيه ضمائر مثل عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهذا منه.

أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال: "ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ في البخاري: لم يكن يأخذ الجزية منهم، فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)).

يعني في الجزية، وإبقاؤهم على أديانهم، بعد أخذ الجزية منهم، كأهل الكتاب، لا في نكاح نسائهم، وأكل ذبائحهم، فهذا عام أريد به الخصوص.

وأخذ الجزية من أهل الكتاب إجماع، نعم، إجماع؛ للنص في القرآن، نعم {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} وحكى ابن عبد البر الاتفاق على قبولها من المجوس، حكى ابن عبد البر الاتفاق على قبولها من المجوس، لكن حكى ابن التين عن عبد الملك بن حبيب من أئمة المالكية أنها لا تقبل إلا من اليهود والنصارى فقط، ولا تقبل من المجوس؛ لأنهم مشركون، والتخفيف عن اليهود والنصارى معروف؛ لأنهم على بقايا من دين، وإن كان محرفًا؛ ولذا خفف في نسائهم وذبائحهم، وصار لهم معاملة خاصة، وفرق الحنفية فقالوا: تؤخذ من مجوس العجم، دون مجوس العرب.

وحكى الطحاوي عنهم -يعني عن الحنفية- أن الجزية تقبل من أهل الكتاب، ومن جميع كفار العجم، تؤخذ من أهل الكتاب، ومن جميع كفار العجم، ولا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف، لكن من كان من أهل الكتاب، وإن كان عربيًّا، يعني كان يهوديًّا أو نصرانيًّا من العرب تؤخذ منه الجزية، أما المشركون من العرب فإنه لا يقبل إلا الإسلام أو السيف.

وعن مالك: تقبل من جميع الكفار، الجزية تقبل من جميع الكفار، إلا من ارتد، وبه قال الأوزاعي، يقول الأوزاعي رحمه الله نعم، هذا الطحاوي رحمه الله حكا عن الحنفية تقبل من أهل الكتاب، ومن جميع كفار العجم، يعني سواءً كانوا كتابيين أو مشركين، ولا تقبل من مشركي العرب، تقبل من العرب إذا كان من أهل الكتاب، ولا تقبل من مشركي العرب إنما يخيرون بين الإسلام أو السيف، ولا خيار ثالث لهم.

وعن مالك: تقبل من جميع الكفار، إلا من ارتد، وبه قال الأوزاعي، يعني تقبل من كل كافر أصلي، كتابي أو غير كتابي، أما المرتد فليس له إلا أن يعود إلى دينه، أو السيف، ((من بدل دينه فاقتلوه)) نعم.

يقول: وحدثني عن مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، على أهل الذهب، يعني كانوا الأكثر وجودهم في مصر والشام، أربعة دنانير في كل سنة، وعلى أهل الورق في أي بلد كانوا، إلا أن وجودهم -كما قالوا- في العراق أكثر، أربعين درهمًا في كل سنة، وهذا جار على أن الصرف في وقته الدينار عشرة دراهم، وبهذا التحديد أخذ الإمام مالك، فلا يزاد عليه ولا ينقص إلا في حق من يضعف عن ذلك، فيخفف عنه بقدر ما يراه الإمام، من ضعف عن حمل هذا القدر فإنه يخفف عنه، وهذا راجع إلى اجتهاد الإمام.

وقال الإمام الشافعي: أقلها دينار، ولا حد لأكثرها، وقال أبو حنيفة وأحمد: أقلها على الفقراء دينار، وعلى الأوساط اثنان، وعلى الأغنياء أربعة، دينار أو اثنا عشر درهمًا، وعلى المتوسطين ديناران أو أربعة وعشرون درهما، وعلى الأغنياء منهم أربعة دنانير أو ثمانية وأربعون درهمًا.

الأربعة الدنانير التي ضربها عمر -رضي الله عنه- محمولة على أهل القدرة، حملوها على أهل القدرة.

في صحيح البخاري قال ابن عيينة: عن ابن أبي نجيح قلت لمجاهد: ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير، وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال ابن عيينة: عن ابن أبي نجيح قلت لمجاهد: ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير، وأهل اليمن عليهم دينار؟

قال: جعل ذلك من قبل اليسار.

ماذا من قبل اليسار؟ يعني أهل اليمن يمين الكعبة، وأهل الشام يسار الكعبة وإلا؟

طالب:......

نعم، الغنى والفقر، باعتبار أن غالب أهل الشام فيهم غنى، وأهل اليمن العكس، ومعروف من هذه الأمور دول، نعم دول، قد يكون أهل قطر من الأقطار أغنى الناس في يوم من الأيام، ثم بعد ذلك بزمن، وقبله بزمن يكونون أفقر الناس، وهي على كل حال ابتلاء من الله -جل وعلا- بالخير والشر، يبتلي الناس، إن ابتلاهم بالخير فشكروا ازدادت عليهم النعم، وقرت، وإن ابتلاهم بالضراء وصبروا لهم الأجر من الله جل وعلا، وعلى كل حال كثير من الناس قد يصبر على البلوى بالشر وقلة ذات اليد والمصائب لكنه لا يصبر على نعم، السراء، فالامتحان بالسراء أعظم من الامتحان بالضراء؛ ولذلك لو سبرنا تأريخ الناس وجدنا أنهم يتمسكون بالدين حينما تصيبهم الضراء، وابتلي الناس بها، ولا تنازلوا لا عن دين، ولا عرض ولا غيره، وفتحت عليهم الدنيا وابتلوا بالسراء، فتنازلوا عن كل شيء، إلا من عصم الله، تنازلوا عن كل شيء، شواهد الأحوال ظاهرة، والله المستعان.

مع ذلك أرزاق المسلمين، يعني إعانة أبناء السبيل ممن يمر بهم، قاله ابن عبد البر وقال الباجي: أقوات من عندهم من أجناد المسلمين.

وضيافة ثلاثة أيام، للمجتازين بهم.

يقول: وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر بن الخطاب: إن في الظهر ناقة عمياء،  يعني أخذت وهي عمياء، وإلا عمياء طرأ عليها العمى بعد ذلك؟ طرأ عليها العمى بعد ذلك؛ لأنها لا تؤخذ.

طالب:......

لكن هل يؤخذ في الجزية مثل هذه أو لا يؤخذ إلا الدينار؟ المسألة خلافية.

طالب:......

هذه يأتي بيانها، المقصود أن مثل المعيبة ما تؤخذ.

فقال عمر ظانًّا أنها من الصدقة: ادفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها، ظانًّا أنها من الصدقة، قال أسلم: فقلت له: هي عمياء؟ فقال عمر: يقطرونها بالإبل، القطار معروف عند العرب، وهو ربط الإبل بعضها ببعض، وجعلها تمشي كهيئة القطار.

يقطرونها بالإبل، يعني وعماها لا يمنع من الانتفاع بها، يحمل عليها، وتركب، قال: فقلت: كيف تأكل من الأرض وهي لا ترى؟ نعم الحمل ممكن يحمل عليها، وإذا قطرت مع الإبل سهل، لكن بالنسبة للأكل والرعي كيف يمكن ذلك وهي عمياء؟

قال: فقال عمر: أمن نعم الجزية هي أم من نعم الصدقة؟ أمن نعم الجزية؟ أم من نعم الصدقة؟

طالب:......

نعم، ما تقبل أصلًا؛ إلا على أساس أنها لحم.

فقلت: كيف تأكل من الأرض، يعني وهي لا ترى، قال: فقال عمر: أمن نعم الجزية هي أم من نعم الصدقة؟ أحيانًا الكبير مثل عمر -رضي الله تعالى عنه- من باب الحرص على ما أؤتمن عليه، لا يبادر بأدنى شيء إلا أن يساوم عليه في الأعلى، ثم يتنازل بعد ذلك، وقد يخفى على الكبير ما يتفطن له الصغير، هذا أسلم مولى ابن عمر -رضي الله تعالى عنهم- قال عمر: أمن نعم الجزية هي أم من نعم الصدقة؟ فقلت: بل من نعم الجزية، فقال عمر: أردتم والله أكلها، يعني أنت قلت هذا من أجل أن تأكلوها؟ ما الدليل، ما دليلك على أنها من نعم الجزية؛ لأنها الجزية يأكلها الغني والفقير دون الصدقة، فقلت: إن عليها وسم الجزية، هذا الدليل يعني ما تؤخذ الدعوى بدون برهان، فقلت: إن عليها وسم الجزية، فأمر بها عمر فنحرت، وكان عنده صحاف تسع، جمع صحفة، وهي القصعة المستطيلة، كيف قصعة مستطيلة، مثل ماذا؟

طالب:......

وعنده صحاف تسع، فلا تكون فاكهة، ولا طريفة، يعني ما يرد مما يستطرف ويستملح، إلا جعل منها في تلك الصحاف، تسع، عدد أزواج النبي عليه الصلاة والسلام تسع، فبعث بها إلى أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، حفظًا له في أهله بعد وفاته عليه الصلاة والسلام، ويكون الذي يبعث به إلى حفصة ابنته من آخر ذلك، يعني آخر ما يبعث إلى حفصة، فإن كان فيه نقصان كان بحظ حفصة؛ لأنها ابنته، فلا يتهم، لكن لو قدم حفصة على غيرها اتهم، قال: فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور فبعث به إلى أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، بلا طبخ، يعن نيئ، كي يتصرفن به حسب إرادتهن، وأمر بما بقي من لحم تلك الجزور، فصنع، يعني طبخ، فدعا عليه المهاجرين والأنصار؛ برًّا بهم، واعترافًا بفضلهم، واستئلافًا لهم.

فقال مالك: لا أرى أن تؤخذ النعم من أهل الجزية إلا في جزيتهم.

أي أهل النعم تؤخذ منهم النعم، وأما أهل الدراهم والدنانير تؤخذ منهم الدراهم والدنانير، أي أن أهل النعم يؤخذ منهم ما اتفقوا فيه مع الإمام، مع الإمام يتفقون وإلا فالأصل أن النعم لا تؤخذ، إنما تؤخذ الدراهم والدنانير.

وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عماله أن يضعوا الجزية عمن أسلم من أهل الجزية حين يسلمون.

يضع عنهم الجزية المستقبلة وإلا الماضية؟ المستقبلة ما فيه أحد يقول: إن في جزية مستقبلة على مسلم، الحالة التي ما استلمت، أو استلم بعضها دون بعض.

على كل حال الجزية بعد إسلامهم لا تلزمهم اتفاقًا، لكن ما بقي من جزية لزمتهم قبل الإسلام فقال الجمهور: توضع عنهم ترغيبًا لهم في الإسلام، وقال الشافعي: يلزمون بدفعها، استقرت في ذممهم، ووجبت عليهم، فيلزمهم دفعها، وعلى كل حال رأي عمر بن عبد العزيز الذي قال به الجمهور هو الأولى؛ لأن الجزية مقرونة بالصغار، ولا صغار على مسلم، وأيضًا من باب الترغيب؛ كي يرغب في الإسلام غيرهم.

قال مالك: مضت السنة أن لا جزية على نساء أهل الكتاب، ولا على صبيانهم؛ لأن الله جل وعلا يقول: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ... إلى أن قال: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} فدل على أن الجزية إنما تؤخذ ممن يقاتل، والنساء والذرية لا يقاتلون والصبيان، وأن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الأحرار الذين قد بلغوا الحلم.

وليس على أهل الذمة، ولا على المجوس ولا غيرهم في نخيلهم ولا كرومهم ولا زروعهم ولا مواشيهم صدقة، ليس عليهم زكاة حال كفرهم، وإن كانوا مخاطبين بها؛ لأن المرجح من أقوال أهل العلم أنهم مخاطبون بالفروع، والزكاة منها، نعم، لكنهم حال كفرهم لا تقبل منهم؛ لأن الصدقة إنما وضعت على المسلمين تطهيرًا لهم، وردًّا على فقرائهم، والكفار ليسوا من أهل التطهير، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((تؤخذ من أغنيائهم)) ما قال: تؤخذ من الأغنياء، إنما قال: ((تؤخذ من أغنيائهم)) يعني أغنياء المسلمين، ووضعت الجزية على أهل الكتاب صغارًا لهم، أي إذلالًا لهم، فهم ما كانوا ببلدهم الذين صالحوا عليه ليس عليهم شيء سوى الجزية، يعني أخذت منهم الجزية في الشام، ومكثوا في الشام، وتجارتهم بالشام، ما عليهم إلا الجزية، لكن لو خرجوا إلى العراق، أو خرجوا إلى مصر –على ما سيأتي- يؤخذ منهم العشر إضافة على الجزية، أما ما بقوا في بلدانهم التي صولحوا عليها، وأخذت منهم الجزية فيها، ليس عليهم إلا الجزية، فهم ما كانوا ببلدهم الذين صالحوا عليه ليس عليهم شيء سوى الجزية، في شيء من أموالهم، إلا أن يتجروا في بلاد المسلمين، ويختلفوا فيها فيؤخذ منهم العشر فيما يديرون من التجارات، وأصله فعل عمر الذي فعله أنه كان يأخذ من النبط من الحنطة والزيت على ما تقدم، وسيأتي، بحضرة الصحابة وسكوتهم عن ذلك، وذلك أنهم إنما وضعت عليهم الجزية، وصالحوا عليها على أن يقروا ببلادهم ويقاتل عنهم عدوهم، وأحرزوا بالجزية دماءهم وأموالهم، فمن خرج منهم من بلاده إلى غيرها يتجر فيها فعليه العشر، من تجر منهم من أهل مصر إلى الشام، أو العكس، من أهل الشام إلى مصر، ومن أهل الشام إلى العراق، أو العكس من العراق إلى الشام، ومن أهل العراق إلى المدينة أو اليمن، أو عكسهما، أو ما أشبه هذا من البلاد فعليه العشر، أما من بقي في بلده فإنه لا يؤخذ منه عشر، فعليه العشر، ولا صدقة على أهل الكتاب، الزكاة عليهم؛ لأنها لا تقبل منهم لو دفعوها في حال الكفر، ولا يطالبون بها إذا أسلموا، لكن يزاد في عذابهم من أجلها نسأل الله العافية.

ولا صدقة على أهل الكتاب، ولا المجوس في شيء من أموالهم، ولا من مواشيهم، ولا ثمارهم، ولا زروعهم، ومضت بذلك السنة، ويقرون على دينهم ويكونون على ما كانوا عليه، بالشروط المعروفة المدونة عند أهل العلم، وإن اختلفوا في العام الواحد مرارًا في بلاد المسلمين فعليهم كلما اختلفوا، يعني كلما دخلوا للتجارة في بلد من بلدان المسلمين، فعليهم العشر كلما اختلفوا؛ لأن ذلك ليس مما صالحوا عليه، صالحوا على أن يبقوا في بلادهم على الجزية، ولا مما شرط لهم، وهذا الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا.

وقاله جماعة، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يؤخذ في العام الواحد إلا مرة واحدة، يعني لا تعشر عليهم الأموال إلا مرة واحدة نعم.

طالب:......

إن كانت هي العشر، وبنية العشر لا بنية المكوس نعم، لكن يلزم من هذا ألا تؤخذ من غيرهم، صار الحكم واحدًا، المسلم والكافر واحد ما يصير.

طالب:......

 

على كل حال المسألة طويلة، يعني هل للإمام أن يفرض على المسلمين عند الحاجة؟ أو ليس له أن يفرض، إنما يحثهم على الصدقة وليس عليه؟ المسألة معروفة عند أهل العلم.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول هذا: هل تزكى مكتبة طالب العلم في بيته إذا كان يستخدم بعض الكتب منها؟
ج: 

لا، هذه قنية، نعم.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول: إنك تتعرض أحيانًا إلى مسائل خلافية ولا نراك ترجح قول في كثير من الأحيان، وهذا الترجيح يهمنا كثيرًا حتى نخرج بحصيلة من الدرس، أحسبه تورعًا.
ج: 

لا، أحيانًا يكون التوقف؛ لأنه إما أن يكون القول الثاني له وجه، نعم، والترجيح قد يلغيه، أو يكون الرجحان، يعني ما بان من كل وجه، فيتورع في الترجيح، وأمر هو أهم عندي من هذا كله وهي أن الطالب يعرف كيف يأخذ المسألة من أصلها من دليلها وكيف يتعامل مع أقوال أهل العلم، ثم بعد ذلك الترجيح مرحلة سهلة يعني، بالنسبة لكيفية التعامل مع النصوص، ومع أقوال أهل العلم.