عمدة الأحكام - كتاب اللعان (1)

عنوان الدرس: 
عمدة الأحكام - كتاب اللعان (1)
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 18/ شعبان/ 1435 4:30 ص

سماع الدرس

نعم

قال -رحمه الله-:

كتاب اللعان

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن فلان بن فلان قال: يا رسول الله أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك، قال: فسكت النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله -عز وجل- هؤلاء الآيات في سورة النور: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [(6) سورة النــور] فتلاهن عليه ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قال: لا، والذي بعثك بالحق نبياً ما كذبت عليها، ثم دعاها فوعظها وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت: لا، والله بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إنه لمن الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فرق بينهما، ثم قال: ((الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟)) ثلاثاً، وفي لفظ: ((لا سبيل لك عليها)) قال: يا رسول الله مالي؟ قال: ((لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها)).

وعنه أن رجلاً رمى امرأته وانتفى من ولدها في زمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأمرهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتلاعنا كما قال الله -عز وجل-، ثم قضى بالولد للمرأة، وفرق بين المتلاعنين.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب اللعان

واللعان والملاعنة والالتعان مصدر، مصادر لاعن ملاعنة، ولعاناً والتعنا إلتعاناً، والأصل فيه، يعني مأخذ الكلمة من قول الرجل: إن لعنة الله عليه، لعن الرجل نفسه، واللعان والملاعنة تكون بين طرفين، بين زوج وزوجة، فالذي يصدر من الزوج لفظ اللعن، والذي من الزوجة لفظ الغضب، وهو أشد من اللعن، واختير الغضب للزوجة وهو أشد من اللعن لأن جريمتها أشد فيما لو صدق، جريمته جريمة قذف لو كذب، وجريمتها لو صدق زنا، عقوبته لو صدقت وكذب عليها حد القذف، وعقوبتها لو صدق وكذبت الرجم، فالمرأة ذنبها أعظم وأشد، يقول:

"عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: إن فلاناً بن فلان" جاء تعيينه أنه هلال بن أمية، وجاء ما يدل على أنه عويمر العجلاني "قال: يا رسول الله أرأيت لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم" يعني قذف "وإن سكت سكت على مثل ذلك" نسأل الله السلامة والعافية، داهية، بلية، كارثة، نعم والناس يتساهلون في الوسائل الموصلة إلى هذه الكارثة، والإسلام وضع الاحتياطات اللازمة لوقوع مثل هذه الكارثة، نعم يوجد ممن ذهبت الغيرة عنده واتصف بالدياثة -نسأل الله السلامة والعافية- من لا يؤثر فيه مثل هذا الكلام، يعني شخص يقبض على زوجته مع شخص آخر ويأتي الزوج ليشفع عندها امتحان يوم السبت ونرجعها -إن شاء الله-، يعني يصل الحد إلى هذا؟! يصل الأمر بالمسلم إلى في الدياثة إلى هذا الحد! نسأل الله السلامة والعافية، يشفع لها لتؤدي الاختبار وترجع، والصحابي يقول: إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك، لا شك أنها كارثة، يعني تكدر الحياة إلى الممات نسأل الله السلامة والعافية، في بعض الروايات: أيقتله فتقتلونه؟ قال: ((نعم)) لو وجد -نسأل الله السلامة والعافية- الرجل عند امرأته رجلاً فيقتله يقتل به، ولو تحقق من الزنا، وقل مثل هذا لو رأى مع ولده مع بنته، نعم ولو تحقق من الزنا، وأن هذا الزاني محصن، وحقه الرجم، أيقتله فتقتلونه؟ نعم يقتل؛ لأنه لو ترك الأمر في مثل هذه الأحوال لأفراد الناس وصار تنفيذ الحدود بأيدي الناس ما صار لولي الأمر قيمة؛ لأن هذا من اختصاصات ولي الأمر، وإلا لصار كل واحد يكون بينه وبين أخر دعوى أو مشكلة يستضيفه في بيته، ويستدرجه إلى غرفة النوم، ثم يقتله، ويدعي أنه وجده مع زوجته، مع بنته، مع ولده، ولذا قال: أتقتله فتقتلونه؟ نعم يقتل به، وإلا لو لم يقتل به صارت الدنيا فوضى، فالاحتياط في الشرع لجميع الأطراف، يعني الشرع احتاط لهذه الفاحشة الموبقة نسأل الله السلامة والعافية، فمنع النظر، وأمر بغض البصر، وحرم الخلوة، وحرم السفر بدون محرم، أغلق جميع الأبواب الموصلة إلى هذه الفاحشة، يعني كون الناس يتساهلون ويتخطون الحدود، ويقعون في مثل هذه، هذا ذنبهم، الشرع ما ترك منفذ يمكن أن يوصل إليه إلى هذه الفاحشة، لكن من تساهل بالوسائل جنى الغايات، فعلى المسلم أن يهتم لهذا الأمر، ويحتاط له أشد الاحتياط.

"إن تكلم تكلم بأمر عظيم" لأنه قذف "وإن سكت سكت على مثل ذلك" إذاً ما الحل؟ وش الحل؟ شخص وجد عند زوجته رجلاً ماذا يصنع؟ "قال: فسكت النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يجبه" لم يجبه، قد يقول قائل: البيان واجب، وهذا يسأل النبي -عليه الصلاة والسلام- لماذا لم يبين له؟ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، لكن إلى وقت الحاجة يجوز، يعني لو جاء شخص يسأل بإمكانك أن تقول: هذه المسألة وقعت أو ما وقعت؟ إن كانت واقعة لا بد من أن يجاب، إذا كانت ما وقعت للمسئول مندوحة أن ينتظر ويؤجل "فسكت النبي -عليه الصلاة والسلام- فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به" وأهل العلم يقررون أن البلاء موكل بالمنطق "إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله -عز وجل- هؤلاء الآيات في سورة النور" قوله: "فأنزل" يدل على هذه القصة هي سبب النزول، وجاء ما يدل على أن فلان هذا هو هلال بن أمية، في هذا السياق فأنزل وهو أول من لاعن في الإسلام، وجاء في قصة عويمر العجلاني ((قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك هؤلاء الآيات)) ولا يمنع أن تقع الحادثة لأكثر من واحد، يتعدد السبب لنازل واحد، يأتي هلال بن أمية ثم يأتي عويمر العجلاني فينزل الله -جل وعلا- في أمرهما قرأناً واحداً، منهم من يرى تعدد النزول بسبب تعدد السبب، لكن لا مشكلة، وهذا قيل في الفاتحة: إنها أنزلت ثلاث مرات، نعم على كل حال هما أول من لاعن في الإسلام، وهما السبب في نزول الآيات، فلعل قصتهما متقاربة "فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله -عز وجل- هؤلاء الآيات في سورة النور {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [(6) سورة النــور]" يعني ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم إنه لمن الصادقين، والخامسة إن كان من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب، يدفع عنها العذاب، بأي شيء؟ أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة، يعني يبدأ بالزوج فيشهد الشهادات، وهل هي شهادات أو أيمان؟ أو شهادات مؤكدة بأيمان؟ خلاف معروف، لكن لفظها لفظ الشهادة، ولا بد من الإتيان بهذا اللفظ، يبدأ بالزوج، لو بدء بالزوجة يصح وإلا ما يصح؟ يعني الترتيب في القرآن في الآيات معتبر؛ لأن لعان الزوجة مرتب على لعان الزوجة، يعني لو لم يلاعن الزوج ما طلب من الزوجة؛ لأنها إنما تلاعن لتدرأ عن نفسها الحد، ولا يثبت الحد في حقها إلا بعد لعان الزوج، فلا يصح أن يبدأ بالزوج، وعلى الخلاف بين أهل العلم، لكن هذا هو الراجح.

فائدة اللعان، أولاً: نسأل الله السلامة والعافية لنا ولكم ولعموم المسلمين، إذا وجد الرجل مع زوجته رجلاً وتأكد من أنه زنى بها، فالمسألة لا تخلو إما أن يترتب على ذلك حمل أو لا، فإن ترتب عليه حمل تعين اللعان، إن لم يترتب عليه حمل ورأى الستر والفرقة تكون بالطلاق يطلقها، له ذلك، لكن هل له أن يمسكها؟ الآن فائدة اللعان سقوط الحد عن الزوج وانتفاء الولد، والفرقة المؤبدة، لكن لو قال أولاً إذا وجد حمل لا بد من اللعان، لا سيما إذا كان الزنا في طهر لم يجامعها فيه، لا بد من اللعان؛ لأنها تلويث للفراش، إذا لم يوجد ولد وهو عفيف طيب، أراد أن يمسكها لا يجوز له أن يمسكها حتى تتوب توبة نصوحاً، لكن هل له أن يمسكها أو يلزمه فراقها؟ أهل العلم يقررون أنه لا يلزمه فراقها، عليها أن تتوب ولكن لا يلزمه أن يفارقها، لأنه يا إخوان ما كل إنسان يطيق فراق الزوجة، إذا أشرب القلب حب هذه المرأة مشكلة، ترى مشكلة يعاني منها كثير من الناس، الأمر الثاني: أن بعض الناس يحسب حساباته، يقول: يعني لو فرطت في هذه الزوجة يمكن ما أتزوج أبد، أنا سنين وأنا أجمع حتى أدركت هذه الزوجة، هل نقول: يلزمك فراقها وإلا أنت ديوث؟ هو إن لاعن يبي يفارق؛ لأنه من نتائجه ومن الآثار المترتبة على اللعان الفرقة المؤبدة، أهل العلم يستدلون على أنه لا يلزمه فراقها بقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إذا زنت فليجدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إذا زنت فليبعها ولو بظفير)) يعني ما أمره بفراقها من أول مرة أو ثاني مرة، فدل على أنه يجوز إمساكها، نسأل الله السلامة والعافية، المسألة مسألة حكم شرعي، مسألة الغيرة أو كونها تزداد عنده الغيرة وتتعدى الحد الشرعي فيقتل أو يفعل هذه مسائل أخرى، لكن المسألة مسألة حكم شرعي، هل يلزمه الفراق أو ما يلزمه؟ هذا ما قرره أهل العلم أنه لا يلزمه، لكن عليها أن تتوب؛ لأنه طيب وهي خبيثة، عفيف وهي فاجرة، والطيبات للطيبين، ومعروف أن الخبيثات للخبيثين، فإذا تم اللعان ماذا يكون؟ فتلاهن ووعظه، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قبل أن يبدأ باللعان يقول: يا فلان اتق الله، هذا قذف والقذف شأنه عظيم، وجاء في الخبر أن قذف محصنة يحبط عبادة ستين سنة، قذف المحصنات من الموبقات، فيعظه بمثل هذا الكلام عله أن يرجع، ويتحمل حد القذف إن كان كاذباً "فقال: لا، والذي بعثك بالحق نبياً ما كذبت عليها، ثم دعاها ووعظها" اتق الله إن كنت كاذبة عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة "فقالت: لا، والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب عليها إن كان من الصادقين ثم فرق بينهما" الفرقة المؤبدة، البينونة، يسقط الحد عن القاذف ويفرق بينهما، وينتفي الولد عنهم "ثم قال: ((الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟)) ثلاثاً" حتى بعد ما حصل هذا باب التوبة مفتوح، ما يقول: خلاص اللعان وصار اللي صار وانتهى الإشكال، فهل منكما تائب؟ ثلاثاً، وفي لفظ: ((لا سبيل لك عليها)) فرقة، بنفس اللعان، فقال: يا رسول الله مالي؟ المهر وش ذنبي؟ امرأة زنت فما ذنبي يذهب علي المهر؟ فقال: ((لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها)) يعني يثبت المهر بالدخول ((وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها)) إن كانت كاذب عاد المسألة أعظم، ما هي مسألة مهر.

يقول:

وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رجلاً رمى امرأته وانتفى من ولدها في زمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأمرهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتلاعنا كما قال الله تعالى، ثم قضى بالولد للمرأة.

وهذه من ثمرات اللعان، والآثار المترتبة عليه، فالولد يكون للفراش، للمرأة، الولد للمرأة، ويبرأ منه الرجل، وفرق بين المتلاعنين، نعم.

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجل من بني فزاره إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-....

طالب:......

طيب.

طالب:......

إذا كان هذه الغيرة، معروف أن الغيرة شرعية، أصلها شرعي، لكن الغيرة قد تزيد عن حدها الشرعي، فيرتكب بسببها محظور يؤاخذ عليه، ما دام عقله ثابتاً، لكن أحياناً تأتي بعض التصرفات يكون الإنسان فيها مغلوب على عقله، يعني من هول المصيبة التي رأى قد يتصرف تصرفات تزيد على المطلوب شرعاً، فالمؤاخذة قد ترتفع، لكن الآثار المترتبة على ذلك لأنه غلب على عقله، الآثار المترتبة عليه من باب ربط الأسباب بالمسببات يؤاخذ بها يقتل، معلوم أن الغيرة مطلوبة من المسلم، والله -جل وعلا- يغار إذا انتهكت محارمه، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يغضب حينما تنتهك محارم الله  -جل وعلا-، وعلى المسلم أن يتصف بهذا الخلق، لكن مضبوط بالضوابط الشرعية ما يتعدى، القصة واقعة شخص أيقظ زوجته لصلاة الصبح فلما جاء من المسجد وجدها ما صلت، توعدها وهددها إن كررت إن عادت فعل ما فعل، فأيقظها من الغد فرجع فوجدها ما صلت قتلها، الباعث على هذا إيش؟ الغيرة، لكن ما كل غيرة، كل الأخلاق والصفات الحميدة لها حد شرعي، إذا زات عن الحد الشرعي وش تصير؟ تنقلب مساوئ ومذام، بدل ما كانت محامد، الكرم مطلوب لكن لا تبسط يدك كل البسط، وهكذا قل في الشجاعة في الغيرة حتى في الخلق، دماثة الخلق أحياناً يكون إيش حلم؟ إذا زاد عن حده صارت تنتهك المحارم أمامه ولا يتغير ولا...، يقول: هذا حلم؟ ما هو بصحيح، الحياء العرفي ما هو بالحياء الشرعي الذي هو الخجل قد يستحي والحياء لا يأتي إلا بخير، لكن لا يأمر ولا ينهى ولا ينكر ولا يغير يستحي، هذا ما هو بحياء، نعم.

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجل من بني فزاره إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((هل لك من إبل؟)) قال: نعم، قال: ((فما ألوانها؟)) قال: حمر، قال: ((هل فيها من أورق؟)) قال: إن فيها لورقاً، قال: ((فأنى أتاها ذلك؟)) قال: عسى أن يكون نزعه عرق، قال: ((وهذا عسى أن يكون نزعه عرق)).

ما مضى في اللعان متضمن للقذف الصريح، وفي هذا الحديث تعريض، ما في شيء صريح، يقول:

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجل من فزاره إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((هل لك إبل؟)) استعمال القياس، وهذا الحديث الأصل في شرعية القياس، وإلحاق النظائر بنظائرها، والأشباه بأشباهها ((هل لك إبل؟)) قال: نعم، قال: ((فما ألوانها؟)) قال: حمر، قال: ((فهل –يكون- فيها من أورق؟)) يعني أغبر فيه سواد، يميل إلى الغبرة ليس بحالك، فقال: إن فيها لورقاً، قال: ((فأنى أتاها ذلك؟)) قال: عسى أن يكون نزعه عرق، جد وإلا عم وإلا خال، قال: ((وهذا عسى أن يكون نزعه عرق)) فلا يستعجل الإنسان، ولا يشك الإنسان ما لم يكن هناك بينات ودلائل قطعية، هذا فيه تعريض يعني بال...، كأنه ما هو مرتاح إلى هذا الولد، وهنا قصة ذكروها قصة واقعية، شخص أحمر يعني بلون الأعاجم، تزوج امرأة شديدة البياض، وهو صاحب أسفار وتجارات وروحات، حملت المرأة، وسافر الرجل فولدت ولداً أسود، منين جاء الولد؟ فقالت لإخوانها: دبروه، فنسأل الله السلامة والعافية قتلوها، منين يجي هذا الولد؟ لو جاء أبوه وشاف ها الولد وش يبي يقول؟ حملت مرة ثانية، ونفس القصة تأتي بولد أسود وهو مسافر وفعلوا به مثل ما فعلوا، يأتي الأب وين الولد؟ قالوا: والله الولد ميت، وين الولد الثاني؟ مات، المرة الثالثة لما حملت قال: ما أنا بمسافر أشوف، لا بد أحضر، حضر فولدت ولداً أسود، قال: لا إله إلا الله، سبحان الله هذه صورة جدي، سبحان الله العظيم، طيب الأول والثاني كيف يتصرفون؟ شو يصنعون؟ هذه واقعة يا إخوان ليست بتمثيل، ولا هي من أجل المناسبة، واقعة كيف يتصور يعني مثل هذا؟ وهنا يقول: لعله نزعه عرق، قال: صورة جدي لا إله إلا الله، فما يستعجل الإنسان لا بنفي ولا بإثبات، الأصل ولد على فراشه أنه له، مهما كان الاختلاف، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- مثل له بمثال محسوس من بيئته، مما يزاوله، مما يعاشره، فمسح ما في خاطره، انتهى الإشكال، لكن لو لم يأت بهذا المثال وهذا النظير وهذا المثال الحي قد يبقى في نفسه شيء، لو قال له: تعوذ من الشيطان وهذا ولدك ولا توسوس، نعم ما يكون أثره واقتناعه وقناعته بمثل هذا المثال الذي ذكره -عليه الصلاة والسلام-، ففي الحديث ضرب مثل، وهو أصل في باب القياس، أصل من الأصول التي يعتمد عليها في الشرع، نعم.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة

الواو هذه؟ اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة، عاطفة وإلا للمعية؟ ما تأتي معية؛ لأن الفعل يتناول الثاني كتناوله الأول، ليست بمعية.

فقال سعد: يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص

عتبة بن أبي وقاص، يعني سعد أول من رمى بسهم في الإسلام، وفداه النبي -عليه الصلاة والسلام- بأبيه وأمه، وعتبة هو الذي شج النبي -عليه الصلاة والسلام- وكسر رباعيته في أحد، يعني فرق شاسع "يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه أبنه" أوصى إليه، فقال: طالب بالولد، تراه لنا، واختصم مع عبد بن زمعة "انظر إلى شبهه" يعني شبيه بعتبة، واضح أنه من ماء عتبة، شبيه به، لكن عندنا إيش؟ مقدمات شرعية، نبني عليها نتائج، والحكم إنما يكون على الظاهر، والبواطن يتولاها الله -جل وعلا-، لكن عندنا مقدمات، وهنا في هذا الباب عندنا مقدمات نبني عليها، الولد للفراش، ولو كان بيّن، ولو كان مشبه لفلان وعلان، المقدمة إذا تحققت توفرت بنينا عليها نتيجة شرعية، هنا الشبه البين بعتبة، وهذا في مجال الدعوى، في مجال خصومة، لكن لو ما في خصومة، وهذا الولد منسوب لعتبة، وجاء من يشكك فيه أنه ليس لعتبة وما فيه خصومة عملنا بالشبه، وعملنا بقول القيافة كما في قصة أسامة بن زيد مع أبيه على ما سيأتي، لكن إذا وجدت الخصومة لا بد أن تفض هذه الخصومة بالمقدمات والنتائج الشرعية؛ لأنه يقول: أهدر الشبه، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- لما قال مجزز في أسامة: هذه الأرجل من هذه الأرجل، إيش معنى هذا؟ أو علشان عبد بن زمعة أخو سودة زوجة النبي -عليه الصلاة والسلام-، قد يقول قائل مثل هذا الكلام، لكن باب الخصومات يختلف عن الأبواب الأخرى، أدعي الولد وفي باب الخصومة ما عندنا، المسألة التي تقبل صلح كالأموال مثلاً يتنازل هذا وهذا ويحصل صلح ممكن يوفق بينهما، لكن هذا يمكن صلح؟ يصير ولد للاثنين؟ ما صلح، لا بد من البت، بمقتضى القواعد الشريعة الذي فيه خصومة "انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله، ولد على فراش أبي من وليدته" خلاص هذا الأصل "فنظر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرأى شبهاً بيناً بعتبة" لكن القاعدة الشرعية: الولد للفراش، لا بد أن تطبق علشان تحسم النزاع ((هو لك يا عبد بن زمعة)) هو لك يا عبدُ مبنى على الضم؛ لأنه منادى مفرد، وابنَ؟

طالب: مضاف.

لا من أين جاءت مضاف؟ ابنَ، يا عبدُ بنَ صفة أو بدل أو بيان لعبد، طيب عبد مرفوع أو هذا منصوب؟

طالب:.......

يا أخي ما لها الإضافة علاقة، خلنا بعبد وابن، اترك زمعة الآن، ابن وصف لعبد، أو بدل منه، أو بيان له، يعني تابع له، إعرابه في إعرابه، نعم على المحل، وصف على المحل، تابع له في محله؛ لأن المنادى محله النصب، مبني على الضم في محل نصب، ابن زمعة في بعض الروايات: عبد، هو لك عبد بن زمعة، بدون ياء، وأشكل على بعض الناس المعلقين على الكتب، يقول: كيف هو لك عبد؟ نعم؟ عبد هو لك عبد، لو صار عبد وش علاقته بـ((احتجبي منه يا سودة)) فأشكل عليهم حذف الياء وهو منادى، منادى سواء وجدت الياء أو حذفت، نعم هو لك يا عبد بن زمعة، يعني هو لك أخ، هو أخ لك لأنه ولد على فراش أبيك والولد للفراش، ((الولد للفراش، وللعاهر الحجر)) للعاهر الحجر الخيبة والحرمان، وإن كان -العاهر الزاني- وإن كان محصن له الرجم بالحجارة ((واحتجبي منه يا سودة)) يعني مقتضى الحكم أنه بالنسبة لسودة أخ، طيب هو أخ لسودة، كيف احتجبي منه يا سودة؟ يعني هل نقول: إن هذا من باب الاحتياط وإلا مقتضى الحكم أن تكشف له سودة؟ لكن من باب الاحتياط، يعني يباح للزوجة أن تكشف له لأنه أخ لها، لكن من باب الاحتياط أن تحتجب عنه؛ لأن الشبه بين بعتبة، لكن مقتضى الحكم الشرعي أن تكشف له، والاحتجاب من باب الاحتياط، وعند المالكية قاعدة تقول: بإعمال القولين الوجيهين، يقولون: عمل بالقول الراجح هذا مقتضى القاعدة، ولم يهمل القول المرجوح، قال: ((احتجبي يا سودة)) مثال ذلك امرأة: أرضعت شخص ثلاث رضعات، مقتضى الحكم الشرعي أن مثل هذا الرضاع لا يحرم، أو بعد الحولين، ومقتضاه عند جماهير العلماء أنه لا يحرم، نعم لكن القول الثاني يعني لحمه نبت من بعض لبن هذه المرأة، أو لحمه نبت من هذه المرأة، سواء كان في الكبر والرضاع كثير، أو في الصغر والرضاع قليل، لا شك أن هناك شبهة، فيحتاط للأمر من الطرفين وللقولين، يحتاط، فيقال: لا يجوز الزواج من أخت هذا المرتضع من الرضاعة، كما أنها لا تكشف له، فيحتاط من الجهتين، فقد يقول مثلاً، قد يقول قائل: هذه أخته؛ لأنه رضع من أمها، فلا يجوز له أن يتزوجها، وعليها أن تكشف له، يقول الآخر: لا، يجوز له أن يتزوجها لأن الرضاعة غير محرمة، ولا يجوز لها أن تكشف له، فيحتاط للطرفين، ويبقى أنه عند المشاحة الحكم الشرعي هو الأصل، حكمنا بهذا تحرم، بجميع..، الجمهور يقولون: ما دام ثبت الحكم بترجيح قول الراجح على مرجوح لا نلتفت إلى المرجوح، المالكية يقولون: لا، المرجوح إذا كان له أثر ترتب عليه بعض أثاره التي لا تتعارض مع الآثار المرتبة على القول الراجح، لكن هل قوله: ((واحتجبي يا سودة)) حكم شرعي قاطع بأنها لو لم تحتجب تأثم؟ أو هذا من باب الاحتياط؟ الجمهور يقولون: احتياط، وإلا يجوز لها أن تكشف، ما دام أخوها يجوز لها أن تكشف، نعم.

يقول -رحمه الله تعالى-:

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل علي مسروراً، تبرق أسارير وجهه، فقال: ((ألم تري أن مجززاً نظر آنفاً إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض؟!)).

مجزز هذا مدلجي، وبنو مدلج تكثر فيهم القافة والقيافة والمعرفة والخبرة، ولكل قوم وراث، القيافة موجودة إلى الآن، فبنو مرة معروفين بهذا، ينسب إليهم، كل من كان قائفاً يقال: مري، نعم رسول الله -عليه الصلاة والسلام- يحب زيد بن حارثة، ويحب أسامة، فإذا كان الشخص محبوباً فالذي يسوء المحبوب يسوء محبه لا شك، فالذي يسوء أسامة، ويسوء زيد يسوء النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأسامة شديد السواد، وزيد بن حارثة شديد البياض، ويوجد مجال للطعن من قبل المشركين، ومن قبل المنافقين، ومن قبل المغرضين، فيقع هذا في نفس النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن لا يوجد من يدعي أسامة، فدخل النبي -عليه الصلاة والسلام على عائشة مسروراً تبرق أسارير وجهه، مبسوط، فقال: ((ألم تري...)) ما انتظر -عليه الصلاة والسلام- إلى أن تقول عائشة: ما السبب في هذا السرور؟ يعني من شدة الفرح -عليه الصلاة والسلام- ((ألم تري أن مجززاً نظراً آنفاً إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد؟!)) وهما نائمان عليهما غطاء يغطي الوجوه، وإلا لو رأى الوجوه وقال: هذا من هذا ما...، أي واحد بيقول هذا الكلام، نعم وقد يتهم بأنه قال ذلك مجاملة للنبي -عليه الصلاة والسلام- لأنه رأى الوجه، لكن من دون رؤية الوجه "هذه الرجل من هذه الرجل" طيب هذه الرجل سوداء، وهذه الرجل بيضاء، لا ما يؤثر هذا، القافة يدركون إدراكاً قد يظنه الجاهل ضرب من الكهانة.

عبيد الله بن عدي بن الخيار من التابعين قال لشخص: اذهب بنا لننظر إلى وحشي بن حرب، يعني بعد أن جاز المائة وحشي، عبيد الله بن خيار كان عمره ستين سنة، نذهب ننظر إلى وحشي هذا الذي قتل حمزة وقتل مسيلمة، لا بد أن نشوف وش هذا الآدمي هذا اللي من الشجاعة بهذه المثابة؟ فذهبا إليه، وكان عبيد الله متلثماً، مغطٍ وجهه، فقال له وحشي لما رآه: ابن عدي بن الخيار؟! يعني ما رآه يمكن من نصف قرن أو أكثر، ما رآه "ابن عدي بن الخيار؟!" قال: نعم وما يدريك؟ أول مرة يشوفه بعمره كله، قال: ناولتك أمك وهي على الدابة وأنت في المهد، هذه رجلك ما تغيرت، تعجبوا، يدركون مثل هذا، سهل بالنسبة لهم، فالقافة لا شك أنهم يدركون، وشهادتهم إذا لم يعارضها ما هو أقوى منها معتبرة عند الجمهور، تعتبر عند الجمهور خلافاً لأبي حنيفة، هذه عنده ضرب من التخمين، فلا عبرة فيها عنده، فيكتفى بشهادة القائف ولو كان واحداً، وإن كان الخلاف موجوداً أنه لا بد من اثنين، لكن المعتبر واحد، يكفي، شهادته تكفي، والشهادة والبينة وهي ما يبين الحق لا شك أنها تختلف من موضع إلى موضع، فيأتي في الرضاع أنه تقبل شهادة المرضعة، ويقبل شهادة القابلة، وهنا تقبل شهادة القائف، وبعض الشهادات يشدد فيها فلا يقبل إلا أربعة، فكل موضع له ما يناسبه من البينات، نعم.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: ذكر العزل.

العزل النزع بعد الإيلاج وقبل الإنزال، هذا هو العزل، النزع بعد الإيلاج قبل الإنزال.

ذكر العزل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((ولم يفعل أحدكم ذلك؟))

الهدف من ذلك أن لا تحمل المرأة، هذا جواب، الفائدة من العزل، لما يعزل الزوج؟ لما يعزل السيد عن أمته؟ لكي لا تحمل المرأة، وعلى حسب المقاصد، إذا كانت حرة لا يريد الحمل المتتابع على زوجته، وإذا كانت أمه يريد أن يبيعها بدون أولاد، وما أشبه ذلك، وإن كانت زوجة أمة لا يريد ولد وليس له، معروف أن الولد في الحرية والرق يتبع أمه، نعم.

ذكر العزل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((لم يفعل أحدكم ذلك؟)).

يستفهم -عليه الصلاة والسلام-، ولم يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم، وقد تكون المرأة ترضع، فيخشى أن يتضرر الولد الرضيع من الغيلة، ولم يقل: فلا يفعل ذلك أحد، ما فيه نهي، ينهى عن العزل، وفي حكم العزل استعمال الموانع، فإذا وجد السبب والمبرر المقبول مع انتفاء الضرر فلا مانع من استعمال الموانع قياساً على العزل، ((ولم يفعل أحدكم ذلك؟)) ولم يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم ((فإنها ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها)) إذا أراد الله شيئاً لا بد من حصوله، سواء عزل أو لم يعزل، إذا أراد الله خلق هذه النفس بسبب هذا الجماع سبق الماء قبل العزل ((فإنه ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها)) ثم قال:

وعن جابر -رضي الله عنها- قال: كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن. والعزل جائز بشرطه، يعني بإذن الحرة؛ لأن الجماع من حق الطرفين، فلا يعزل عنها إلا بإذنها، والولد من حقهما، كما أنه ليس للمرأة أن تستعمل الموانع دون علم الزوج إلا بإذنه، كذلك لا يعزل عنها إلا بإذنها، أما إذا كانت أمة مملوكة له أن يعزل عنها بدون إذنها؛ لأنها ملكه.

عن جابر -رضي الله عنه- قال: كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن.

استدل على جوازه بعدم نزول ما يحرمه، قول الصحابي: "كنا نفعل" إن أضافه إلى العهد النبوي فهو في حكم المرفوع، إن أضافه إلى العهد النبوي كان في حكم المرفوع، لكن في مثل هذا النص "كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن" هل جرت العادة بأن كل معصية تقع  ينزل القرآن في بيانها؟ أو اكتسبت الشرعية من إقرار النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ نعم؟ إقراره، نعم اكتسب الشرعية من إقرار النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكونهم يفعلون هذا على عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا ينكر منهم من يطلق، فيقول: هذا يكتسب الشرعية من وجوده في العصر النبوي عصر التشريع، ولو كان شيئاً ينهى لنهى عنه القرآن، ونهى عنه النبي -عليه الصلاة والسلام-، ومنهم من يقول: إن كان هذا الأمر مما يخفى له حكم، وإن كان مما يظهر له حكم، فإن كان مما يخفى لا يكتسب الشرعية، وإن كان مما لا يخفى بحيث يبلغ النبي، أكلنا فرساً على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ذبحنا فرساً على عهد رسول الله فأكلناها هذا لا يخفى يكتسب الشرعية، والقول المرجح عند الجمهور أنه إذا أضافه إلى العهد النبوي، وهو من الصحابة ويستدل به على مسألة شرعية يكتسب الشرعية.

كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن.

قصة المجادلة {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ} [(1) سورة المجادلة] نزل خبرها من السماء لبيان الحكم، وهناك وقائع كثيرة من هذا النوع، وجاء في بعض الروايات ما يدل على أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يعلم ذلك، والرواية السابقة ذكر العزل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- نعم صريحة في أن العزل ليس بممنوع؛ لأنه قال: ((لم يفعل أحدكم ذلك؟)) ولم يقل: فلا يفعل أحدكم ذلك، وعلى كل حال جواز العزل أمر مقرر، والحديث السابق دليل عليه، نعم.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

وعن أبي ذر -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((ليس من رجل أدعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر)).

الأمر عظيم، وله وجود في السابق واللاحق، كثيراً ما ينسب الابن إلى جده، وقد ينسب إلى أمه، عن عبد الله بن بحينة، أمه، نعم، وقد ينسب فلان إلى جده، أحمد بن حنبل، نعم، أبوه محمد، فهل يدخل مثل هذا؟ وفي بعض الأقطار تنسب الزوجة إلى زوجها، نعم تلغى أسرتها تماماً إذا أضيفت إلى زوجها، هذا ما هو موجود في بعض الأقطار؟ نعم في البادية تساهل كثير في هذا الباب، يعني يذهب العم أخو الأب أو زوج الأم عنده طفل من زوج سابق يذهب يسجله في المدرسة وينسبه إلى نفسه، ويستمر على هذا، وهذا له وقائع، يعني موجود، فما معنى الكفر هنا؟ ((ليس من رجل أدعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر)) وهذا عند أهل العلم كفر دو كفر، كبيرة من الكبائر، أما الانتساب إلى الجد أحمد بن حنبل الجد أب شرعاً {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي} [(38) سورة يوسف] من؟ نعم أجداده، فالجد أب شرعاً، فالأمر فيه سهل، النسبة إلى الأم أيضاً هو ابنها، إذا قيل: عبد الله بن بحينة، وحامل أمامة بنت زينب، هي بنت زينب، ما عدا الحقيقة، لكن الكلام في الاستنكاف من ذكر الأب، هذا الإشكال، حينما يستنكف ما يريد أن يذكره، بينه وبين أمه مشاكل، أو هو ما وجد رعاية وعناية من الأب، وقال: بلاش منه هذا، وش استفدنا منه؟ هذا لا يجوز بحال.

((ليس من رجل أدعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر)) إن استحل ذلك مع علمه، والعلم له يعني منصوص عليه وهو يعلمه، مع علمه بأبيه، ومع علمه بالتحريم، واستحل ذلك، هذا خطر عظيم، وإلا فهو كفر دون كفر ((ومن أدعى ما ليس له فليس منا)) أدعى ما ليس له، هذا الكتاب كتابي، طيب وين كتابك؟ ما هو بكتابك، يدخل في هذا، أدعى السيارة سيارته البيت بيته، المتاع متاعه، أدعى علم ليس له، المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور، أدعى أي دعوى ليست له، وهذا الحديث على عمومه ((من أدعى ما ليس له فليس منا)) وهذه ليس على طريقتنا، وليس على هدينا ((وليتبوأ)) هذه لام الأمر، نسأل الله السلامة والعافية، ليتخذ مقعد ومنزل من النار نسأل الله السلامة والعافية؛ لأنه أرتكب أمراً محرماً، وإذا قال في الحديث: "ليس منا" كبيرة نسأل الله العافية ((ومن دعا رجلاً بالكفر)) فقال: فلان كافر، أو يا كافر، أو قال: يا عدو الله ((وليس كذلك إلا حار عليه)) يعني إذا كان المدعى عليه الكفر، أو بأنه عدو لله ليس أهلاً لذلك، يرجع إلى المكفر، يعود الحكم عليه، وهذا خطر عظيم، فالذين يسارعون في إطلاق هذه الأحكام العظيمة الكبيرة على خطر عظيم، وأعظم منهم من يرتب الآثار على هذه الأحكام، ويدخل في هذا دخولاً أولياء من يكفر عموم المسلمين، كالخوارج مثلاً الذين يكفرون مرتكب الكبيرة، إذا كان من أهل العلم ومن أهل النظر ويرى أن فلاناً ارتكب مكفراً وليس له عنده تأويل مقبول ولا سائغ بل معاندة، ما في ما يمنع من إطلاق الكفر على الكافر، بل الذي توقف في إطلاق الكفر على الكافر في خطر عظيم، وأهل العلم يقولون: من شك في كفر اليهود والنصارى كفر إجماعاً، فالمسألة..، الاحتياط من الطرفين صعب، فلا يجوز للإنسان أن يسارع في التكفير إلا إذا كان عنده برهان، كفر بواح، ما يحتمل، هذا لا يجوز له أن يتردد فيه، وهل هذا الحكم لآحاد الناس، أو يقتصر لأهل العلم والنظر الذين اكتملت فيهم الأهلية؛ لأن هذا أمر خطير، وله آثاره، وتترتب عليها أحكام خطيرة جداً، نعم الأمر كذلك، بل هو حكم شرعي لو قيل: إنه لمن يتولى الأحكام في الأموال والدماء ويرتب الآثار، لكن من ارتكب مكفراً معلوم من الدين بالضرورة بواح هذا لا يتردد في تكفيره، أما ترتيب الآثار على ذلك من كونه مرتد، أو يحتاج إلى تنفيذ حد هذا مثل الحدود مثل بقية الحدود هذه للإمام وليست لأفراد الناس، يقول: فلان لا يصلي والعلماء يحكمون بكفره والكافر حكمه القتل، نقول: لا يا أخي، لو صارت المسألة هكذا صارت فوضى، ما صار للإمام قيمة، وللإمام موقع عظيم في الشرع، والافتيات عليه شيء خطير جداً، فله اختصاصاته، ولا يجوز الافتيات عليه بحال، وهذا من خواصه، والإمام يكل الأمر إلى من يحكم، وعليه أن ينفذ، الإمام عليه أن ينفذ، لا يجوز له أن يتساهل في أي حد من الحدود، وإذا بلغت الحدود السلطان فعفا فلا عفا الله عنه، كما جاء في الخبر، لكن أيضاً الشرع وضع له حقوق وعليه حقوق، لكن الافتيات عليه أمر خطير جداً، كيف تنتظم الأمور وكل إنسان سلطان بنفسه، يريد أن يطبق، ويريد أن ينفذ، لا هذه فوضى، والشرع يشدد في مثل هذه الأبواب، المقصود أن مثل هذا يحتاج إلى تثبت وتأني والتوقف والتحري والتثبت هي سمة الحريص على براءة ذمته، نعم إن رأى كفراً بواحاً ما فيه تأويل، وما فيه كذا، ونوقش وأخبر باللوازم والتزم يتحمل التكفير، لكن التكفير لا يأتي من مجرد اجتهادات، أو من خلال فهوم لا تستند إلى نصوص، لا، لا بد من أن يتولى ذلك أهل العلم، والذي ينفذ الآثار المترتبة على الحكم هو من وكل إليه أمر التنفيذ، و((حار عليه)) يعني رجع عليه، ((وليس كذلك إلا حار عليه)) يعني رجع إليه. والله أعلم .

 

وصلى الله على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين