كتاب العلم (03)

عنوان الدرس: 
كتاب العلم (03)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طالب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم علمنا ما ينفعها، وانفعنا، وارفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، واغفر لنا ولشيخنا، واجزه عنا خيرًا.

قال الإمام أبو عبد الله -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ طَرْحِ الإِمَامِ المَسْأَلَةَ عَلَى أَصْحَابِهِ لِيَخْتَبِرَ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ العِلْمِ.

 حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ المُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ»، قَالَ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ. ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ»".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد، فيقول الشارح -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: (باب طرح الإمام المسألة ليختبر ما عندهم من العلم)، وذكر فيه حديث ابن عمر السابق، والشاهد أن النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- طرح عليهم السؤال؛ ليختبر ما عندهم من العلم، وعرفه ابن عمر واستحيا فلم يذكره، ولا شك أن هذا بالنسبة للتعليم أسلوب مناسب ومفيد، ينبه الطالب الغافل، ويختبر مقدار التحصيل عند الطلبة، ولا شك أن هذا يحفِّز همم الطلبة أو يربطهم بشيخهم، بخلاف ما إذا لم يُسلك هذا الأسلوب فإن الشيخ لا يعرف ما عند هؤلاء الطلبة، لا يدري هل فهموا أو لم يفهموا، هل انتبهوا أو لم ينتبهوا، على غير ذلك، وهو أسلوب ناجح من أساليب التعليم الذي يسمونه أسلوب الحوار بين المعلم والمتعلم، وإن كان الأصل في التعليم الإلقاء والسماع من لفظ الشيخ، لكن الاختبار مطلوب، وأصله هذا الحديث، ولذا قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ-: "باب طرح الإمام المسألة على أصحابه؛ ليختبر ما عندهم من العلم".

يقول الشارح -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: (أورد فيه حديث بن عمر المذكور بلفظ قريب من لفظ الذي قبله) والاختلاف بين هذا اللفظ وبين اللفظ الذي قبله إنما هو من تصرف الرواة، يعني من قصة واحدة.

(وإنما أورده بإسناد آخر؛ إيثارًا لابتداء فائدة تدفع اعتراض من يدعي عليه التكرار بلا فائدة)، وسبق في كلام ابن حجر أنه لا يوجد حديث مكرر في البخاري رغم كثرة التكرار فيه، مكرر بإسناده ومتنه من غير زيادة ولا نقص إلا في نحو عشرين موضعًا، وهذه إشارة من ابن حجر: في نحو عشرين موضعًا، وأظنه في صفحة 16، نعم هذه في صفحة 16 قال: (وقال في موضع آخر: إن إيراد الحديث تامًّا تارةً وغير تام تارةً إنما هو من اختلاف الرواة، فكل منهم قد روى ما سمعه، فلا خرم من أحد، ولكن البخاري يذكرها في المواضع التي يناسب كلًّا منها بحسب الباب الذي يضعه ترجمةً له، انتهى، وكأنه لم يطلع على حديث أخرجه البخاري بسند واحد من ابتدائه إلى انتهائه فساقه في موضع تامًّا وفي موضع مقتصرًا على بعضه وهو كثير جدًّا في الجامع الصحيح فلا يرتاب).

 يعني الإسناد واحد، لكن المتون فيها اختلاف، هذا كثير في الجامع الصيحح.

(فلا يرتاب من يكون الحديث صناعته أن ذلك من تصرفه) يعني البخاري؛ (لأنه عُرف بالاستقراء من صنيعه أنه لا يذكر الحديث الواحد في موضعين على وجهين، بل إن كان له أكثر من سند على شرطه ذكره في الموضع الثاني بالسند الثاني وهكذا ما بعده، وما لم يكن على شرطه يعلقه في الموضع الآخر تارةً بالجزم إن كان صحيحًا وتارةً بغيره إن كان فيه شيء، وما ليس له إلا سند واحد يتصرف في متنه بالاقتصار على بعضه بحسب ما يتفق، ولا يوجد فيه حديث واحد مذكور بتمامه سندًا ومتنًا في موضعين أو أكثر إلا نادرًا، فقد عُني بعض من لقيته بتتبع ذلك فحصل منه نحو عشرين موضعًا) يعني كرر الحديث مرتين بسنده ومتنه، وبعض الأحاديث كرره ثلاث مرات بسنده ومتنه، والمجموع عشرون. وهذا الإجمال ما ذكره ابن حجر، هذه الأحاديث موجودة في مقدمة القسطلاني مفصلة.

طالب: العشرون.

هذه المواضع نعم.

يقول: (وأما دعوى الكرماني أنه لمراعاة صنيع مشايخه في تراجم مصنفاتهم) يعني مثلاً الشيخ هنا خالد بن مخلد شيخ البخاري هل له مصنف ترجم عليه باب طرح الإمام المسألة، وفي الموضع السابق الذي قبله قتيبة هل له مصنف ترجم على الحديث بقوله: باب قول المحدث حدثنا أو أخبرنا؟

(وأما دعوى الكرماني أنه لمراعاة صنيع مشايخه في تراجم مصنفاتهم، وأن رواية قتيبة هنا كانت في بيان معنى التحديث والإخبار، ورواية خالد كانت في بيان طرح الإمام المسألة) يعني أنه قلَّدهم في التراجم (فذكر الحديث في كل موضع عن شيخه الذي روى له الحديث لذلك الأمر، فإنها غير مقبولة) يعني هذه الدعوى غير مقبولة، (ولم نجد عن أحد ممن عرف حال البخاري وسعة علمه وجودة تصرفه حكى أنه كان يقلد في التراجم).

قال: (ولم نجد عن أحد ممن عرف حال البخاري وسعة علمه وجودة تصرفه حكى أنه كان يقلد في التراجم، ولو كان كذلك لم يكن له مزية على غيره) إذا كان يقلد حتى في التراجم ومزية الإمام البخاري وفقه الإمام البخاري في تراجمه، فإذا كانت مأخوذة عن شيوخه فما صارت مزية.

(وقد توارد النقل عن كثير من الأئمة أن من جملة ما امتاز به كتاب البخاري دقةَ نظره في تصرفه في تراجم أبوابه، والذي ادعاه الكرماني يقتضي أنه لا مزية له في ذلك لأنه مقلد فيه لمشايخه، ووراء ذلك أن كلًّا من قتيبة وخالد بن مخلد لم يَذكر لأحد منهما ممن صنف في بيان حالهما أن له تصنيفًا على الأبواب فضلاً عن التدقيق في التراجم، وقد أعاد الكرماني هذا الكلام في شرحه مرارًا، ولم أجد له سلفًا في ذلك، والله المستعان.

 وراويه عن عبد الله بن دينار سليمان هو ابن بلال المدني الفقيه المشهور، ولم أجده من روايته إلا عند البخاري، ولم يقع لأحد ممن استخرج عليه، حتى إن أبا نعيم إنما أورده في المستخرج من طريق الفربري عن البخاري نفسه) عن البخاري نفسه، وهذا يخالف شرط الاستخراج، هذا لا يتحقق فيه شرط الاستخراج؛ لأن الاستخراج أن يعمد إلى أحاديث الكتاب الأصلي ويخرج هذه الأحاديث بأسانيده هو، بأسانيد المستخرج، وهنا خرجه عن طريق البخاري بإسناد البخاري. ويوجد في المستخرجات ما يضيق فيه الأمر على المستخرج، فلا يجد له سندًا خاصًّا به، فيضطر إما أن يخرجه عن طريق صاحب الكتاب الأصلي كما هنا كما أشار في هذا، أو يعلقه بدون إسناد، أو يحذفه؛ لأنه ليس على شرطه.

يقول: (وقد وجدته من رواية خالد بن مخلد الراوي عن سليمان المذكور أخرجه أبو عوانة في صحيحه، لكنه قال عن مالك بدل سليمان بن بلال، فإن كان محفوظًا فلخالد فيه شيخان، وقد وقع التصريح بسماع عبد الله بن دينار له من عبد الله بن عمر عند مسلم وغيره)، وعلى كل حال أبو عوانة له الصحيح الذي هو في الحقيقة مستخرج، لكنه على مسلم ليس على البخاري.

نعم.

طالب: "بَابُ مَا جَاءَ فِي العِلْمِ. وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]. القِرَاءَةُ وَالعَرْضُ عَلَى المُحَدِّثِ، وَرَأَى الحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ: «القِرَاءَةَ جَائِزَةً»، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي القِرَاءَةِ عَلَى العَالِمِ بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: قَالَ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَهَذِهِ قِرَاءَةٌ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-".

يعني إلى آخر الحديث، فضمام بن ثعلبة سمع هذا الخبر ثم جاء يعرف على النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- ما سمعه، فهي قراءة على المحدث. نعم.

طالب: "قَالَ: فَهَذِهِ قِرَاءَةٌ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخْبَرَ ضِمَامٌ قَوْمَهُ بِذَلِكَ فَأَجَازُوهُ".

"فأجازوه" يعني قبلوا منه، ليست الإجازة التي هي معروفة عند أهل الحديث.

طالب: "وَاحْتَجَّ مَالِكٌ: بِالصَّكِّ يُقْرَأُ عَلَى القَوْمِ، فَيَقُولُونَ: أَشْهَدَنَا فُلاَنٌ، وَيُقْرَأُ ذَلِكَ قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ، وَيُقْرَأُ عَلَى المُقْرِئِ، فَيَقُولُ القَارِئُ: أَقْرَأَنِي فُلاَنٌ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الوَاسِطِيُّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: لاَ بَأْسَ بِالقِرَاءَةِ عَلَى العَالِمِ.

وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفَرَبْرِيُّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: إِذَا قُرِئَ عَلَى المُحَدِّثِ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ يَقُولُ عَنْ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ: القِرَاءَةُ عَلَى العَالِمِ وَقِرَاءَتُهُ سَوَاءٌ".

يعني لا فرق بين العرض وبين السماع من لفظ الشيخ، يعني عند مالك وعند البخاري أيضًا، وإن كان المستقر في الاصطلاح أن السماع من لفظ الشيخ هو الأصل في الرواية، والعرض والقراءة على الشيخ هذا خالف فيه من خالف من أهل العراق، لكن عقد الإجماع على صحة الرواية بالعرض، ومالك ينكر على من يريد أن يسمع منه ويشكك في العرض وأنه أقل من السماع، لكن مالك يقول: تجيز العرض على الشيخ في القرآن ولا تجيزه في الحديث؟ القرآن أعظم.

طالب: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ هُوَ المَقْبُرِيُّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي المَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ، فَأَنَاخَهُ فِي المَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ المُتَّكِئُ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: ابْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «قَدْ أَجَبْتُكَ». فَقَالَ الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي المَسْأَلَةِ، فَلاَ تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ؟ فَقَالَ: «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ»، فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ». قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ». قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ». قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «اللَّهُمَّ نَعَمْ». فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. رَوَاهُ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِهَذَا".

قال -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "باب القراءة والعرض على المحدث"، القراءة على الشيخ الطريق الثاني من طرق التحمل، واستقر الإجماع على جواز وصحة الرواية بهذا الطريق، ويسمى العرض على الشيخ.

"باب القراءة والعرض على المحدث" والعطف كأنه يقتضي المغايرة، لكنه عطف تفسير، فالعرض هو القراءة، والطريق الأول من طرق التحمل: السماع من لفظ الشيخ، وعرفنا هذا أنه هو الأصل في الرواية، النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- يحدث ويلقي على قومه وعلى الصحابة وهم يتلقون عنه.

قال: (باب القراءة والعرض على المحدث. إنما غاير بينهما بالعطف لما بينهما من العموم والخصوص؛ لأن الطالب إذا قرأ كان أعم من العرض وغيره، ولا يقع العرض إلا بالقراءة؛ لأن العرض عبارة عما يعارض به الطالب أصل شيخه معه أو مع غيره)؛ لأنه قد يقرأ للرواية وقد يقرأ للفائدة لا للرواية، يقرأ على الشيخ ليتحمل عنه فيختلف بهذا عن العرض، والعرض لا يكون إلا بالقراءة، والقراءة قد تكون للعرض وقد تكون لبيان فائدة أو استيضاح عن معنى مشكل لا للرواية.

قال: (ولا يقع العرض إلا بالقراءة؛ لأن العرض عبارة عما يعارض به الطالب أصل شيخه معه أو مع غيره)؛ لأنه في الأصل أن الطالب هو يعرض ما عنده ليتحمل ما عنده بطريق العرض أن الشيخ إما أن يكون حافظًا لحديثه فيعارض به ما عنده من المحفوظ، أو يكون غير حافظ ضابط، لكن ضبط كتاب، فيكون الكتاب معه يعارض به ما يقرأ عليه، أو يمسكه ثقة، يمسك الأصل ثقة يكون بجانب الشيخ. ومثل ما ذكرنا أن السماع هو الأصل وهو أقوى من العرض؛ لأنه الأصل في الرواية، ومن أهل العلم من يرجح العرض على السماع، ويقولون في حال السماع إذا أخطأ الشيخ من يرد عليه؟ ما يقدر أحد أن يرد عليه، لكن في حال العرض إذا أخطأ الطالب لا بد أن يبادر الشيخ بالرد عليه، وقالوا: هو أقوى من هذه الحيثية، لكن الأكثر على العكس. قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقًا، وهذا يختلف باختلاف الأشخاص ومباهتهم وجرأتهم على الرد؛ لأن بعض الشيوخ قد يكون عنده الطالب بمنزلة لا ينبه على كل شيء يخطئ يتجاوز عن بعض الأشياء، وبعضهم يكون عندهم ما يهتم بأحد، ولا يبالي مهما كانت منزلة الطالب فيرد عليه.

(لأن العرض عبارة عما يعارض به الطالب أصل شيخه معه أو مع غيره بحضرته فهو أخص من القراءة، وتوسع فيه بعضهم فأطلقه على ما إذا أحضر الأصل لشيخه فنظر فيه وعرف صحته وأذن له أن يرويه عنه) هذا عرض المناولة يسمونه، فلا يحصل قراءة ولا يحصل شيء، إنما يعطيه يحضر هذا الكتاب يقول: هذا من روايتك، يتصفحه الشيخ ويرده عليه يقول: نعم، يسمى هذا عرض المناولة.

(وتوسع فيه بعضهم فأطلقه على ما إذا أحضر الأصل لشيخه فنظر فيه وعرف صحته وأذن له أن يرويه عنه من غير أن يحدثه به أو يقرأه  ~الطالب عليه، والحق أن هذا يسمى عرض المناولة بالتقييد لا الإطلاق) أطلق بعضهم فأوهم، ولا شك أن هذا ضرب من التدليس؛ لأن السامع إذا قال: عرضت أو قرأت أو كذا، ينصرف إلى عرض القراءة لا على عرض المناولة.

(وقد كان بعض السلف لا يعتدون إلا بما سمعوه من ألفاظ المشايخ دون ما يُقرأ عليهم) وهؤلاء الذين اشتد نكير الإمام مالك عليهم، (وقد كان بعض السلف لا يعتدون إلا بما سمعوه من ألفاظ المشايخ دون ما يقرأ عليهم) ثم بعد ذلك انعقد الإجماع على صحة الرواية بالقراءة والعرض.

(ولهذا بوَّب البخاري على جوازه وأورد فيه قول الحسن وهو البصري: لا بأس بالقراءة على العالم، ثم أسنده إليه بعد أن علقه، وكذا ذكر عن سفيان الثوري ومالك موصولاً أنهما سوَّيا بين السماع من العالم والقراءة عليه، وقوله: جائزًا وقع في رواية أبي ذر جائزةً أي القراءة) وجائزًا يعني العرض (جائزة أي القراءة؛ لأن السماع لا نزاع فيه) هل هناك أحد ينازع في السماع من لفظ الشيخ؟ الأحاديث كلها بهذه الطريقة، كلها رويت من لفظه -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-.

قال: (واحتج بعضهم، المحتج بذلك هو الحميدي شيخ البخاري، قاله في كتاب النوادر له، كذا قال بعض من أدركته وتبعته في المقدمة، ثم ظهر لي خلافه، وأن قائل ذلك أبو سعيد الحداد، أخرجه البيهقي في المعرفة من طريق ابن خزيمة قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: قال أبو سعيد الحداد: عندي خبر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في القراءة على العالم، فقيل له) يعني ما هو؟ سئل عنه (فقال: قصة ضمام بن ثعلبة، قال: آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم» انتهى، وليس في المتن الذي ساقه البخاري بعد من حديث أنس في قصة ضمام أن ضمامًا أخبر قومه بذلك، وإنما وقع ذلك من طريق أخرى ذكرها أحمد وغيره من طريق ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن الوليد بن نُويفع عن كريب عن ابن عباس، قال: بعث بنو سعد بن بكر ضمامَ بن ثعلبة، فذكر الحديث بطوله وفي آخره أن ضمامًا قال لقومه عندما رجع إليهم: إن الله قد بعث رسولاً، وأنزل عليه كتابًا، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه، قال: فوالله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلمًا.

فمعنى قول البخاري فأجازوه أي قبلوه منه، ولم يقصد الإجازة المصطلحة بين أهل الحديث).

طالب: .......

 ماذا؟

طالب: .......

هذا كلام ابن حجر.

طالب: .......

لا، يقول: قال سمعته من بعض الشيوخ الذين أدركتهم أن القائل هو الحميدي شيخ البخاري. ثم وقف على ما في المعرفة للبيهقي بالتصريح بأن القائل للإمام البخاري أبو سعيد الحداد.

طالب: أبو سعيد الحداد شيخ البخاري؟

ماذا؟

طالب: .......

(قوله: واحتج مالك بالصك، قال الجوهري: الصك يعني بالفتح الكتاب فارسي معرب، والجمع صِكاك وصكوك، والمراد هنا المكتوب الذي يكتب فيه إقرار المقر؛ لأنه إذا قرئ عليه فقال نعم ساغت الشهادة عليه به) يعني إذا قرئ الصك على المدين المقر المعترف المملي لهذا الصك بدون شهود مثلاً، ثم قرئ بحضرة شهود، واعترف، وأقر بما فيه، يشهدون، وهم ما سمعوا الإقرار كاملاً من لفظ المقر.

(والمراد هنا المكتوب الذي يُكتب فيه إقرار المقر؛ لأنه إذا قرئ عليه فقال: نعم ساغت الشهادة عليه به وإن لم يتلفظ هو بما فيه، فكذلك إذا قرئ على العالم فأقر به صح أن يروى عنه)، لكن هل يلزم أنه في حال العرض حينما يقرأ القارئ ويعرض ويقول: حدثك فلان عن فلان عن فلان، ويأتي بالسند والمتن، أن يقول: نعم؟ يلزم أم ما يلزم؟

طالب: ما يلزم.

السكوت إقرار، مع أنها مسألة خلافية.

قال: (وأما قياس مالك قراءة الحديث على قراءة القرآن) يعني يجزيك هذا في القرآن ولا يجزيك في الحديث والقرآن أعظم؟ (فرواه الخطيب في الكفاية من طريق ابن وهب قال: سمعت مالكًا وسئل عن الكتب التي تُعرض عليه: أيقول الرجل حدثني؟ قال نعم كذلك القرآن، أليس الرجل يقرأ على الرجل فيقول: أقرأني فلان؟) يعني وإذا قرأ الحديث وعرض الحديث على المحدث فله أن يقول: حدثني فلان، ولا فرق بين التحديث والإخبار في هذا، وهذا الذي عليه الإمام البخاري وجمع من أهل العلم. ولكن في الاصطلاح فرقوا بين التحديث والإخبار، فجعلوا التحديث لما روي بطريق السماع، وجعلوا الإخبار بما روي من طريق العرض. قالوا: وأول من أوجد الفرق بمصر ابن وهب قبل ما يُعرف هذا التفريق.

(قال: نعم، كذلك القرآن، أليس الرجل يقرأ على الرجل فيقول: أقرأني فلان؟ وروى الحاكم في علوم الحديث من طريق مُطرِّف قال: صحبت مالكًا سبع عشرة سنةً، فما رأيته قرأ الموطأ على أحد بل يقرؤون عليه. قال: وسمعته يأبى أشد الإباء على من يقول: لا يجزيه إلا السماع من لفظ الشيخ، ويقول: كيف لا يجزيك هذا في الحديث ويجزيك في القرآن والقرآن أعظم؟

قلت: وقد انقرض الخلاف في كون القراءة على الشيخ لا تجزي، وإنما كان يقوله بعض المتشددين من أهل العراق، فروى الخطيب عن إبراهيم بن سعد قال: لا تدعون تنطعكم يا أهل العراق، العرض مثل السماع. وبالغ بعض المدنيين وغيرهم في مخالفتهم فقالوا: إن القراءة على الشيخ أرفع من السماع من لفظه، ونقله الدارقطني في غرائب مالك عنه، ونقله الخطيب بأسانيد صحيحة عن شعبة وابن أبي ذئب ويحيى القطان)، واستدلوا بما أشرنا إليه سابقًا، (واعتلوا بأن الشيخ لو سها لم يتهيأ للطالب الرد عليه. وعن أبي عبيد قال: القراءة علي أثبت وأفهم لي من أن أتولى القراءة أنا، والمعروف عن مالك)، الآن حتى بين الطلاب، بعض الطلاب يحرص أن يكون هو الذي يقرأ على الشيخ، وبعضهم ما يرغب في القراءة على الشيخ، بعضهم يقول: إذا قرأت على الشيخ أحضر ذهني وأنتبه، وإذا سمعت مجرد سماع أغفل. وبعضهم يقول: لا، العكس، إذا سمعت انتبهت، وإذا قرأت انشغلت بتصحيح القراءة. لا شك أن هذا يختلف من شخص لآخر.

(وعن أبي عبيد قال: القراءة علي أثبت وأفهم لي من أن أتولى القراءة أنا، والمعروف عن مالك كما نقله المصنف عنه وعن سفيان وهو الثوري أنهما سواء، والمشهور الذي عليه الجمهور أن السماع من لفظ الشيخ أرفع رتبةً من القراءة عليه ما لم يعرض عارض يُصير القراءة عليه أولى، ومن ثَم كان السماع من لفظه في الإملاء) يعني السماع من لفظ الشيخ أرفع، وأعلى مراتب السماع الإملاء، فكون الشيخ يملي إملاءً؛ لما يترتب عليه من تحفظ الشيخ والطالب أيضًا.

(ومن ثَم كان السماع من لفظه في الإملاء أرفع الدرجات لما يلزم منه من تحرز الشيخ والطالب والله أعلم.

قوله: عن الحسن قال: لا بأس بالقراءة على العالم، هذا الأثر رواه الخطيب أتم سياقًا مما هنا، فأخرج من طريق أحمد بن حنبل عن محمد بن الحسن الواسطي عن عوف الأعرابي أن رجلاً سأل الحسن فقال: يا أبا سعيد منزلي بعيد، والاختلاف يشق عليَّ، فإن لم تكن ترى بالقراءة بأسًا قرأت عليك؟ قال: ما أبالي قرأتُ عليك، أو قرأتَ عليَّ، قال: فأقول حدثني الحسن؟ قال: نعم، قل حدثني الحسن. ورواه أبو الفضل السليماني في كتاب الحث على طلب الحديث من طريق سهل بن المتوكل قال: حدثنا محمد بن سلَام) أو ابن سلَّام على الخلاف بينهم (بلفظ قلنا للحسن: هذه الكتب التي تُقرأ عليك أيش نقول فيها؟ قال: قولوا: حدثنا الحسن)، مع أن الاصطلاح استقر على أن ما يروى بطريق العرض: أخبرنا.

(قوله: الليث عن سعيد، في رواية الإسماعيلي من طريق يونس بن محمد عن الليث: حدثني سعيد، وكذا لابن منده من طريق ابن وهب عن الليث، وفي هذا دليل على أن رواية النسائي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن الليث قال: حدثني محمد بن عجلان وغيره عن سعيد مَوهومة معدودة من المزيد في متصل الأسانيد) من المزيد في متصل الأسانيد، الليث عن سعيد، وصرَّح بالتحديث: الليث حدثني سعيد، قال: (وفي هذا دليل على أن رواية النسائي من طريق يعقوب بن سعد عن الليث قال: حدثني محمد بن عجلان وغيره عن سعيد)، ففيه بين الليث وسعيد محمد بن عجلان، مع أنه صرَّح الليث بسماعه بالتحديث من سعيد، وإذا وقع مثل هذا بالتصريح بالسماع أو التحديث فإن المزيد في الطريق الآخر يسمى عند أهل العلم من المزيد في متصل الأسانيد، ولا يمنع أن يكون سمعه مرة بواسطة ومرة بدون واسطة، وهذا كثير.

 (أو يحمل على أن الليث سمعه عن سعيد بواسطة ثم لقيه فحدَّثه به، وفيه اختلاف آخر أخرجه النسائي والبغوي من طريق الحارث بن عمير عن عبيد الله بن عمر، وذكره ابن منده من طريق الضحاك بن عثمان، كلاهما عن سعيد عن أبي هريرة، ولم يقدح هذا الاختلاف فيه عند البخاري؛ لأن الليث أثبتهم في سعيد المقبري، مع احتمال أن يكون لسعيد فيه شيخان، لكن تترجَّح رواية الليث بأن المقبري عن أبي هريرة جادة مألوفة، فلا يُعدَل عنها إلى غيرها إلا من كان ضابطًا متثبتًا) يعني لو جاءك إسناد في حديث: مالك عن نافع عن ابن عمر، وروي الحديث: مالك عن نافع عن ابن عباس، أيهم أرجح؟ على كلامه؟

طالب: .......

مالك عن نافع عن ابن عمر يقول: (جادة مألوفة)، لكن إذا كانت الرواية الثانية من طريق راوٍ ضابط متقن فإنها ترجح، فلماذا؟ لأن الجادة المألوفة يسبق إليها اللسان ولو خطأً، بخلاف غير الجادة فإنه لا يثبتها الضابط المتقن إلا إذا كان متثبتًا.

(ومن ثَم قال ابن أبي حاتم عن أبيه: رواية الضحاك وهمٌ، وقال الدارقطني في العلل: رواه عبيد الله بن عمر وأخوه عبد الله) عبد الله بن عمر بن؟

طالب: .......

العمري المصغر، وأخوه عبد الله المكبر. أيهما أوثق؟

طالب: .......

المصغر أوثق. نعم.

(والضحاك بن عثمان عن المقبري عن أبي هريرة ووهموا فيه والقول قول الليث. أما مسلم فلم يُخرجه من هذا الوجه، بل أخرجه من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس، وقد أشار إليها المصنف عقب هذه الطريق، وما فر منه مسلم وقع في نظيره، فإن حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت، وقد روى هذا الحديث عن ثابت فأرسله، ورجَّح الدارقطني رواية حماد.

 قوله: ابن أبي نَمِر هو بفتح النون وكسر الميم لا يُعرف اسمه) يعني أبو نمر لا يعرف اسمه، شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أبو نمر هذا لا يُعرف، والنسبة إلى نمر: نَمري بفتح الميم، النسبة إلى مكسور العين بفتحها: سَلِمة سَلَمي، نَمِر نَمَري، مَلِك مَلَكي. لأن بعضهم ممن لا خبرة له، وإن كان كبيرًا في السن قديم في التحصيل، تجد إذا تحدث عن شيء وهو بحضرة أمير قال: صاحب السمو المَلِكي، هذا سمعناه أكثر من مرة، وهذا الكلام ليس بصحيح، القاعدة مثل ما ذكرنا.

(ذكره ابن سعد في الصحابة، وأخرج له ابن السكن حديثًا، وأغفله ابن الأثير تبعًا لأصوله).

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

لا، هذا ما خالف فيه أحد، العرض على القارئ أو المقرئ ما خالف فيه أحد، وعلى كل حال المصحف يختلف عن كتب المحدثين، المحدث عنده كتاب معروف، كتابه في مروياته، وبيد الطالب كتاب آخر فيه هذه المرويات يريد أن يرويها عن هذا الشيخ، ويعرض ما عنده على ما عند الشيخ، ويحتمل أن يكون فيه مخالفة أو خطأ أو وهم أو تقديم أو تأخير، بينما المصحف ما فيه شيء من هذا فأُمن ما يجعل السماع أقوى من العرض.

طالب: .......

معروف في الأصل أنه ما فيه إلا سماع، لأنه ما فيه مصاحف، والنزول لأول مرة، من أين يأتون بمصاحف؟

(قوله: في المسجد، أي مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قوله: ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- متكئ، فيه جواز اتكاء الإمام بين أتباعه) ولا يعد هذا من باب خرم المروءة أو عدم الاهتمام بالطلاب أو عدم الاكتراث بهم، لا.

(وفيه ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليه من ترك التكبر؛ لقوله: بين ظهرانيهم) يعني غير متميز بينهم، لكنه في النهاية لما شق على الناس الذين يأتون ويبحثون عنه ولا يتميز لهم إلا بعد جهد أو سؤال، اتخذوا له دكانًا يميزه، يعني شيء مرتفع يجلس عليه- عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-.

(بين ظهرانَيهم، وهي بفتح النون، أي بينهم. وزيد لفظ الظهر ليدل على أن ظهرًا منهم قُدامه وظهرًا وراءه، فهو محفوف بهم من جانبيه، والألف والنون فيه للتأكيد) الأصل: ظهرَيْهم، وظهرانيهم قالوا: (والألف والنون فيه للتأكيد؛ قاله صاحب الفائق) من صاحب الفائق في غريب الحديث؟ أشهر من النار على العلم، من أشهر كتب غريب الحديث.

 

طالب: .......

الزمخشري.

(ووقع في رواية موسى بن إسماعيل الآتي ذكرها آخِرَ هذا الحديث في أوله عن أنس قال: نهينا في القرآن أن نسأل النبي -صلى الله عليه وسلم-، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل وكأن أنسًا أشار إلى آية المائدة، وسيأتي بسط القول فيها في التفسير إن شاء الله تعالى)، {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101].

(قوله: دخل، زاد الأصيلي قبلها إذ. قوله: ثم عقله، بتخفيف القاف أي شد على ساق الجمل بعد أن ثنى ركبته حبلاً. قوله: في المسجد، استنبط منه ابن بطال وغيره طهارة أبوال الإبل وأرواثها؛ إذ لا يؤمَن ذلك منه مدة كونه في المسجد، ولم ينكره النبي -صلى الله عليه وسلم-، ودلالته غير واضحة) يعني أقوى في الدلالة حديث العرنيين حينما أمرهم بشرب ألبانها وأبوالها، وهذا فيه دلالة أيضًا؛ لأنه لا يؤمَن، والنبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- طاف على الدابة.

(وإنما فيه مجرد احتمال، ويدفعه رواية أبي نعيم: أقبل على بعير له حتى أتى المسجد فأناخه ثم عقله فدخل المسجد) فهذا يدل على أنه أناخه وعقله خارج المسجد.

(فهذا السياق يدل على أنه ما دخل به المسجد، وأصرح منه رواية ابن عباس عند أحمد والحاكم، ولفظها: فأناخ بعيره على باب المسجد فعقله ثم دخل. فعلى هذا في رواية أنس مجاز الحذف، والتقدير: فأناخه في ساحة المسجد أو نحو ذلك. قوله: الأبيض، أي المشرب بحمرة كما في رواية الحارث بن عمير الأمغَرِ أي بالغين المعجمة، قال حمزة بن الحارث هو الأبيض المشرب بحمرة)، ماذا يسمون اللبن إذا خالطه شيء من الدم؟ مغر، يسمى مغرًا، إذا حُلبت الناقة أو البقرة أو الشاة وخرج مع اللبن شيء من الدم يسمونه مغرًا.

(وهذا الأمغر الأبيض المشرب بحمرة، ويؤيده ما يأتي في صفته -صلى الله عليه وسلم- أنه لم يكن أبيض ولا آدم، أي لم يكن أبيض صرفًا) يعني بياضه ليس مثل بياض الجص ولا مثل بياض ....... إنما هو مشرب بحمرة، ولذا جاء وصفه بالأسمر؛ لأن الحمرة خففت البياض.

(قوله: «أجبتك» أي أسمعتك) أو سمعتك؟

طالب: سمعتك.

هذا الظاهر، سمع الله لمن حمده يعني أجاب.

(قوله: «أجبتك» أي سمعتك، والمراد إنشاء الإجابة، أو نزل تقريره للصحابة في الإعلام عنه منزلة النطق، وهذا لائق بمراد المصنف، وقد قيل: إنما لم يقل له نعم؛ لأنه لم يخاطبه بما يليق بمنزلته من التعظيم لا سيما مع قوله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63]، والعذر عنه إن قلنا: إنه قدم مسلمًا أنه لم يبلغه النهي، وكانت فيه بقية من جفاء الأعراب، وقد ظهرتْ بعد ذلك في قوله: فمشدد عليك في المسألة. وفي قوله في رواية ثابت: وزعم رسولك أنك تزعم، ولهذا وقع في أول رواية ثابت عن أنس: كنا نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع. زاد أبو عوانة في صحيحه: وكانوا أجرأ على ذلك منا) معروف أن الأعراب يختلفون عن الحاضرة في الجفاء وضده.

(يعني أن الصحابة واقفون عند النهي وأولئك يعذرون بالجهل، وتمنوه عاقلاً ليكون عارفًا بما يسأل عنه، وظهر عقل ضمام في تقديمه الاعتذار بين يدي مسألته؛ لظنه أنه لا يصل إلى مقصوده إلا بتلك المخاطبة. وفي رواية ثابت من الزيادة أنه سأله: من رفع السماء وبسط الأرض وغير ذلك من المصنوعات، ثم أقسم عليه به أن يَصدقه عما يسأل عنه. وكرر القسم في كل مسألة) آللهُ (تأكيدًا وتقريرًا للأمر، ثم صرَّح بالتصديق، فكل ذلك دليل على حسن تصرفه وتمكُّن عقله، ولهذا قال عمر في رواية أبي هريرة: ما رأيت أحدًا أحسن مسألةً ولا أوجز من ضمام.

 قوله: ابنَ عبد المطلب بفتح النون على النداء) الأصل: يا ابنَ عبد المطلب، (وفي رواية الكشميهني: يا ابن بإثبات حرف النداء؛ قوله: فلا تجد، أي لا تغضب، ومادة وجد متحدة الماضي والمضارع مختلفة المصادر) مثل رأى رؤية، ورأى رأيًا، ورأى رؤيا، رأى رؤية ببصره ورأى رأيًا بعقله، ورأى رؤيا في النوم.

(وبحسب اختلاف المعاني يقال في الغضب مَوجدة وفي المطلوب وجودًا، وفي الضالة وجدانًا، وفي الحب وَجدًا بالفتح، وفي المال وُجدًا بالضم، وفي الغنى جِدَة بكسر الجيم وتخفيف الدال المفتوحة على الأشهر في جميع ذلك).

 إن الشباب والفراغ والجِدَة       مفسدة للمرء أي مفسدة

 (وقالوا أيضًا في المكتوب وِجادة وهي مولدة) وجادة طريق من طرق التحمل يأتي الإشارة إليها إن شاء الله تعالى، وهي أن يجد الطالب بخط يده الذي لا يشك فيه من روايته فيرويه عنه بهذه الوجادة.

(قوله: أَنشُدك بفتح الهمزة وضم المعجمة، وأصله من النشيد وهو رفع الصوت، والمعنى: سألتك رافعًا نَشيدتي؛ قاله البغوي في شرح السنة، وقال الجوهري: نشدتك بالله أي سألتك بالله، كأنك ذكَّرته فنَشَد أي تذكَّر.

قوله: آللهُ بالمد في المواضع كلها. قوله: «اللهم نعم» الجواب حصل بـ«نعم»، وإنما ذكر «اللهم» تبركًا بها، وكأنه استشهد بالله في ذلك تأكيدًا لصدقه، ووقع في رواية موسى فقال: صدقت، قال: فمن خلق السماء؟ قال: «الله»، قال: فمن خلق الأرض والجبال؟ قال: «الله»، قال: فمن جعل فيها المنافع؟ قال: «الله»، قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب الجبال وجعل فيها المنافع آللهُ أرسلك؟ قال: «نعم»، وكذا هو في رواية مسلم.

قوله: أن تصلي، بتاء المخاطب فيه وفيما بعده، ووقع عند الأصيلي بالنون فيها) أن نصلي (قال القاضي عياض: هو أوجه، ويؤيده رواية ثابت بلفظ: إن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا، وساق البقية كذلك. وتوجيه الأول أن كل ما وجب عليه وجب على أمته) يعني ما فهمت ضمام من قوله: أن تصلي أننا لا يلزمنا أن نصلي؟ بل ما دام النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- مطالبًا بالصلاة فأمته في حكمه.

(وتوجيه الأول) يعني أن تصلي (أن كل ما وجب عليه وجب على أمته حتى يقوم دليل الاختصاص. ووقع في رواية الكشميهني والسرخسي: الصلاة الخمس) بدل الصلوات (بالإفراد على إرادة الجنس.

قوله: أن تأخذ هذه الصدقة قال ابن التين: فيه دليل على أن المرء لا يفرِّق صدقته بنفسه) لا شك أن الأصل أن الإمام هو الذي يجمع الزكاة، ويأخذها من الناس بسعاته، وهو الذي يتولى توزيعها.

(قلت: وفيه نظر، وقوله: على فقرائنا خرج مخرج الأغلب؛ لأنهم معظم أهل الصدقة) وإلا أهل الصدقة ثمانية أصناف، لكن ذكر الفقراء من باب التغليب.

(قوله: آمنت بما جئت به، يحتمل أن يكون إخبارًا، وهو اختيار البخاري، ورجحه القاضي عياض، وأنه حضر بعد إسلامه مستثبتًا من الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما أخبره به رسوله إليهم؛ لأنه قال في حديث ثابت عن أنس عند مسلم وغيره: فإن رسولك زعم، وقال في رواية كريب عن ابن عباس عند الطبراني: أتتنا كتبك وأتتنا رسلك، واستنبط منه الحاكم أصلَ طلب علو الإسناد) يعني كانت الرواية عنده الحديث عنده لكن بواسطة، فأراد أن يُسقط هذه الواسطة ويروي عن النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- بدون واسطة، (لأنه سمع ذلك من الرسول وآمن وصدق، ولكنه أراد أن يسمع ذلك من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مشافهةً. ويحتمل أن يكون قوله: آمنت، إنشاءً) ما جاء يتأكد ثم أسلم، (ورجحه القرطبي لقوله: وزعم، قال: والزعم القول الذي لا يوثق به؛ قاله بن السكيت وغيره.

قلت: وفيه نظر؛ لأن الزعم يطلق على القول المحقَّق أيضًا، كما نقله أبو عمر الزاهد في شرح فصيح شيخه ثعلب، وأكثر سيبويه من قوله: زعم الخليل في مقام الاحتجاج)، ومع ذلك يوافقه، وزعم الخليل ويوافقه على ذلك، مما يدل على أنه يريد بقوله زعم قال. (وقد أشرنا إلى ذلك في حديث أبي سفيان في بدء الوحي، وأما تبويب أبي داود عليه: باب المشرك يدخل المسجد، فليس مصيرًا منه إلى أن ضمامًا قدم مشركًا؛ بل وجهه أنهم تركوا شخصًا قادمًا يدخل المسجد من غير استفصال) وما يدرون هو مسلم أم غير مسلم، فدل على جواز دخول غير المسلم المسجد، ولو كان غير المسلم لا يجوز قالوا: لا تدخل حتى يتأكدوا أنه مسلم.

(ومما يؤيد أن قوله: آمنت إخبار أنه لم يسأل عن دليل التوحيد، بل عن عموم الرسالة وعن شرائع الإسلام، ولو كان إنشاءً لكان طلب معجزة توجب له التصديق؛ قاله الكرماني، وعكسه القرطبي فاستدل به على صحة إيمان المقلد للرسول ولو لم تظهر له معجزة، وكذا أشار إليه ابن الصلاح)، وهذا هو شأن عامة المسلمين، العوام عندهم إيمان، ولم يطلعوا على شيء من المعجزات (والله أعلم).

(وكذا أشار إليه ابن الصلاح، والله أعلم).

باقٍ وقت؟ نقرأ إلى أن يجيء.

(تنبيه: لم يذكر الحج في رواية شريك هذه، وقد ذكره مسلم وغيره فقال موسى في روايته: وأن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلاً، قال: «صدق». وأخرجه مسلم أيضًا، وهو في حديث أبي هريرة وابن عباس أيضًا، وأغرب ابن التين فقال: إنما لم يذكره؛ لأنه لم يكن فُرض، وكأن الحامل له على ذلك ما جزم به الواقدي ومحمد بن حبيب أن قدوم ضمام كان سنة خمس، فيكون قبل فرض الحج، لكنه غَلطٌ من أوجه: أحدها أن في رواية مسلم أن قدومه كان بعد نزول النهي في القرآن عن سؤال الرسول -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-، وآية النهي في المائدة ونزولها متأخر جدًّا) يعني في أواخر ما نزل.

(ثانيها: أن إرسال الرسل إلى الدعاء إلى الإسلام إنما كان ابتداؤه بعد الحديبية، ومعظمه بعد فتح مكة.

ثالثها: أن في القصة أن قومه أوفدوه، وإنما كان معظم الوفود بعد فتح مكة) يعني سنة الوفود كم؟ سنة تسع، هي سنة الوفود.

(رابعها: في حديث ابن عباس أن قومه أطاعوه ودخلوا في الإسلام بعد رجوعه إليهم، ولم يدخل بنو سعد وهو ابن بكر بن هوازن في الإسلام إلا بعد وقعة حنين، وكانت في شوال سنة ثمانٍ كما سيأتي مشروحًا في مكانه إن شاء الله تعالى. فالصواب أن قدوم ضمام كان في سنة تسع) التي هي عام الوفود، (وبه جزم ابن إسحاق وأبو عبيدة وغيرهما، وغفل البدر الزركشي فقال: إنما لم يذكر الحج؛ لأنه كان معلومًا عندهم في شريعة إبراهيم، انتهى، وكأنه لم يراجع صحيح مسلم فضلاً عن غيره. قوله: وأنا رسول مَن ورائي، مَن موصولة، ورسول مضاف إليها، ويجوز تنوينه) رسولٌ مَن ورائي، (ويجوز تنوينه وكسر مِن) وأنا رسول مِن ورائي، (لكن لم تأت به الرواية، ووقع في رواية كريب عن ابن عباس عند الطبراني: جاء رجل من بني سعد بن بكر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان مسترضَعًا فيهم) الرسول -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- مسترضع في بني سعد، أرضعته حليمة السعدية، (فقال: أنا وافد قومي ورسولهم. وعند أحمد والحاكم: بَعثت بنو سعد بن بكر ضمامَ بن ثعلبة وافدًا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقدم علينا، فذكر الحديث. فقول ابن عباس: فقدم علينا يدل على تأخير وفادته أيضًا؛ لأن ابن عباس إنما قدم المدينة بعد الفتح، وزاد مسلم في آخر الحديث قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «لئن صدق ليدخلن الجنة». وكذا هي في رواية موسى بن إسماعيل، ووقعت هذه الزيادة في حديث ابن عباس، وهي الحاملة لمن سمى المبهم في حديث طلحة ضمام بن ثعلبة، كابن عبد البر وغيره، وقد قدمنا هناك أن القرطبي مال إلى أنه غيره) لما يوجد من الاختلاف بين القصتين.

 (ووقع في رواية عبيد الله بن عمر عن المقبري عن أبي هريرة التي أشرتُ إليها قبل من الزيادة في هذه القصة: أن ضمامًا قال بعد قوله: وأنا ضمام بن ثعلبة: فأما هذه الهناة فوالله إن كنا لنتنزه عنها في الجاهلية، يعني الفواحش، فلما أن ولَّى قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «فقه الرجل». قال: وكان عمر بن الخطاب يقول: ما رأيت أحسن مسألةً ولا أوجز من ضمام. ووقع في آخر حديث ابن عباس عند أبي داود: فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام.

وفي هذا الحديث من الفوائد غيرُ ما تقدم: العمل بخبر الواحد، ولا يقدح فيه مجيء ضمام مستثبتًا؛ لأنه قصد اللقاء والمشافهة كما تقدم عن الحاكم) يعني لما جاءهم الرسول المبعوث من النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- وهو واحد قبلوا خبره، ولا يقدح في هذا أن ضمامًا جاء ليستثبت شاكًّا في خبر رسوله، (وقد رجع ضمام إلى قومه وحده فصدقوه) يعني ما طلبوا معه ثانٍ، (وآمنوا كما وقع في حديث ابن عباس. وفيه نسبة الشخص إلى جده إذا كان أشهر من أبيه) يا ابن عبد المطلب، نسبه إلى جده، (ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم- يوم حنين: «أنا ابن عبد المطلب».

وفيه الاستحلاف على الأمر المحقق لزيادة التأكيد. وفيه رواية الأقران؛ لأن سعيدًا وشريكًا تابعيان من درجة واحدة، وهما مدنيان.

قوله: رواه موسى، هو ابن إسماعيل أبو سلمة التَّبُوذكي شيخ البخاري، وحديثه موصول عند أبي عوانة في صحيحه وعند ابن منده في الإيمان، وإنما علقه البخاري؛ لأنه لم يَحتجَّ بشيخه سليمان بن المغيرة، وقد خولف في وصله فرواه حماد بن سلمة عن ثابت مرسلاً، ورجَّحها الدارقطني، وزعم بعضهم أنها علة تمنع من تصحيح الحديث وليس كذلك؛ بل هي دالة على أن لحديث شريك أصلاً)، وأما شريك بمفرده، فإنه معروف بسوء الحفظ وعدم الضبط، كما نبه على ذلك الأئمة في حديث الإسراء.

(قوله: وعلي بن عبد الحميد، هو المَعْنِيُّ بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر النون بعدها ياء النسب) كأنه منسوب إلى مَعْن، (وحديثه موصول عند الترمذي، أخرجه عن البخاري عنه، وكذا أخرجه الدارمي عن علي بن عبد الحميد، وليس له في البخاري سِوى هذا الموضع المعلق.

قوله: بهذا، أي هذا المعنى، وإلا فاللفظ كما بينا مختلف) يعني بالمعنى وليس باللفظ، (وسقطت هذه اللفظة من رواية أبي الوقت وابن عساكر، والله سبحانه وتعالى أعلم.

تنبيه: وقع في النسخة البغدادية التي صحَّحها العلامة أبو محمد بن الصغاني اللغوي بعد أن سمعها من أصحاب أبي الوقت، وقابَلَها على عدة نسخ، وجعل لها علامات عقب قوله: رواه موسى وعلي بن عبد الحميد عن سليمان بن المغيرة عن ثابت، ما نصه: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا ثابت عن أنس، وساق الحديث بتمامه، وقال الصغاني في الهامش: هذا الحديث ساقط من النسخ كلها إلا في النسخة التي قرئت على الفربري صاحب البخاري وعليها خطه. قلت: وكذا سقطت في جميع النسخ التي وقفتُ عليها، والله تعالى أعلم بالصواب).

اللهم صل على محمد.