التعليق على تفسير القرطبي - سورة الرحمن (03)

عنوان الدرس: 
التعليق على تفسير القرطبي - سورة الرحمن (03)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير القرطبي
تاريخ النشر: 
أربعاء 21/ Dhu al-Qada/ 1440 6:15 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-:

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ(37) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(38) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39)فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(40)} [الرحمن: 37-40] قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ} [الرحمن:37] أَيِ: انْصَدَعَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ { فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} الدِّهَانُ الدُّهْنُ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ وَغَيْرِهِمَا. وَالْمَعْنَى أَنَّهَا صَارَتْ فِي صَفَاءِ الدُّهْنِ، وَالدِّهَانُ عَلَى هَذَا جَمْعُ دُهْنٍ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ: الْمَعْنَى: فَكَانَتْ حَمْرَاءَ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى تَصِيرُ فِي حُمْرَةِ الْوَرْدِ وَجَرَيَانِ الدُّهْنِ، أَيْ تَذُوبُ مَعَ الِانْشِقَاقِ حَتَّى تَصِيرَ حَمْرَاءَ مِنْ حَرَارَةِ نَارِ جَهَنَّمَ."

{فَإِذَا انْشَقَّتِ} [الرحمن:37] والانشقاق نزلت فيه سورة كما هو معلوم، {وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} [الرحمن:37] هذا أشكل على كثير من المفسرين، والتمسوا له مما يعضده اللغة، ويقتضيه السياق، فمنهم من يقول: أنها تكون وردةً، وهذه الوردة مشبهة بالدهان، ومنهم من يقول: هما وصفان: إذا انشقت السماء تكون كالورد في لونها وكالدهان في سيلانها. نعم.

"أَيْ تَذُوبُ مَعَ الِانْشِقَاقِ حَتَّى تَصِيرَ حَمْرَاءَ مِنْ حَرَارَةِ نَارِ جَهَنَّمَ، وَتَصِيرَ مِثْلَ الدُّهْنِ لِرِقَّتِهَا وَذَوَبَانِهَا. وَقِيلَ: الدِّهَانُ الْجِلْدُ الْأَحْمَرُ الصِّرْفُ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْفَرَّاء. أَيْ تَصِيرُ السَّمَاءُ حَمْرَاءَ كَالْأَدِيمِ لِشِدَّةِ حَرِّ النَّار. قال بْنُ عَبَّاس: الْمَعْنَى فَكَانَتْ كَالْفَرَسِ الْوَرْدِ، يُقَالُ لِلْكُمَيْتِ: وَرْدٌ إِذَا كَانَ يَتَلَوَّنُ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاس:ِ الْفَرَسُ الْوَرْدُ، الْوَرْدُ فِي الرَّبِيعِ كُمَيْتٌ أَصْفَرُ، وَفِي أَوَّلِ الشِّتَاءِ كُمَيْتٌ أَحْمَرُ، فَإِذَا اشْتَدَّ الشِّتَاءُ كَانَ كُمَيْتًا أَغْبَرَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَرَادَ الْفَرَسَ الْوَرْدِيَّةَ، تَكُونُ فِي الرَّبِيعِ وَرْدَةً إِلَى الصُّفْرَةِ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ كَانَتْ وَرْدَةً حَمْرَاءَ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ وَرْدَةً إِلَى الْغَبَرَةِ، فَشَبَّهَ تَلَوُّنَ السَّمَاءِ بِتَلَوُّنِ الْوَرْدِ مِنَ الْخَيْلِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: {كَالدِّهَانِ} أَيْ كَصَبِّ..."

إقحام الورد في الخيل في الأصل لا يُحتاج إليه إلى من أجل وروده في الآية، وإلا فهي كالخيل الذي تلون باختلاف الفصول فصول السنة. لكن كونها وردة هذا الذي من أجله احتيج أن يُكرَّر الورد مع الخيل. والمسألة يعني فيها شيء من الغموض، والمفسرون ما اتفقوا على شيءٍ بَيِّن إلا أنها كالوردِ في حمرتها من شدة الحرارة؛ لقربها من جهنم -نسأل الله العافية- وهي كَالدِّهَانِ في ذوبانها وسيلانها. نعم.

"وَقَالَ الْحَسَنُ: {كَالدِّهَانِ} أَيْ كَصَبِّ الدُّهْنِ فَإِنَّكَ إِذَا صَبَبْتَهُ تَرَى فِيهِ أَلْوَانًا. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَم: الْمَعْنَى أَنَّهَا تَصِيرُ كَعَكَرِ الزَّيْتِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنَّهَا تَمُرُّ وَتَجِيءُ. قَالَ الزَّجَّاجُ: أَصْلُ الْوَاوِ وَالرَّاءِ وَالدَّالِ لِلْمَجِيءِ وَالْإِتْيَانِ. وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْفَرَسَ الْوَرْدَةَ تَتَغَيَّرُ أَلْوَانُهَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: إنهَا الْيَوْمَ خَضْرَاءُ وَسَيَكُونُ لَهَا لَوْنٌ أَحْمَرُ، حَكَاهُ الثَّعْلَبِيُّ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَزَعَمَ الْمُتَقَدِّمُونَ أَنَّ أَصْلَ لَوْنِ السَّمَاءِ الْحُمْرَةُ، وَأَنَّهَا لِكَثْرَةِ الْحَوَائِلِ وَبُعْدِ الْمَسَافَةِ تُرَى بِهَذَا اللَّوْنِ الْأَزْرَقِ، وَشَبَّهُوا ذَلِكَ بِعُرُوقِ الْبَدَنِ، وَهِيَ حَمْرَاءُ كَحُمْرَةِ الدَّمِ وَتُرَى بِالْحَائِلِ زَرْقَاءُ، فَإِنْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا فَإِنَّ السَّمَاءَ لِقُرْبِهَا مِنَ النَّوَاظِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَارْتِفَاعِ الْحَوَاجِزِ تُرَى حَمْرَاءَ، لِأَنَّهُ أَصْلُ لَوْنِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم."

يعني الأصل أن اللون لون الدم أحمر، وأنت ترى العروق في يد الإنسان خضراء وأحياناً زرقاء، والذي في وسطها وفي جوفها الدم الأحمر، فلوجود الحائل، ولكن الحائل هو الذي قلب هذا اللون أو حال دون رؤية اللون الحقيقي. لما كثرت الحوائل بيننا وبين السماء مما نعرفه وما لا نعرفه تبدو لنا السماء زرقاء أو خضراء، وقد تبدو لنا حمراء في بعض الأجواء، وعلى كل حال هذا كلام المفسر -رحمه الله- يقول: إنه في يوم القيامة تزول هذه الحواجز، ويراها الإنسان على حقيقتها حمراء كالوردة كما أنه إذا زال الحاجز عن الدم فإنه يُرى على حقيقته أحمر. نعم.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ} [الرحمن:39] هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ}[القصص:78] "

هذا من الآيات التي أشكلت على بعض الناس، لأنه جاء ما يدل على السؤال: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ*عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 93-94] فهنا نفى السؤال، وهناك أثبته وأكده باليمين ونون التوكيد واللام، كما قال ابن عباس: هي مواقف لا يُسألون في بعض المواقف، ويُسألون في بعضها. نعم.

"وَأَنَّ الْقِيَامَةَ مَوَاطِنُ لِطُولِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَيُسْأَلُ فِي بَعْضٍ وَلَا يُسْأَلُ فِي بَعْضٍ، وَهَذَا قَوْلُ عِكْرِمَة. وَقِيلَ: الْمَعْنَى لَا يُسْأَلُونَ إِذَا اسْتَقَرُّوا فِي النَّار. وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: لَا يُسْأَلُونَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ، لِأَنَّ اللَّهَ حَفِظَهَا عَلَيْهِمْ، وَكَتَبَتْهَا عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَة. رَوَاهُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنِ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ أَيْضًا: الْمَعْنَى لَا تَسْأَلُ الْمَلَائِكَةُ عَنْهُمْ، لِأَنَّهُمْ..."

أما كون النفي هنا منصب على ما إذا استقروا في النار فالسياق لا يساعده لأنه "يومئذٍ" اليوم الذي تنشق فيه السماء؛ لأنها جاءت متعقبة لانشقاق السماء، {فَيَوْمَئِذٍ} [الرحمن:39] يعني في هذا اليوم التي تنشق فيه السماء لا يُسأل عن ذنبه إنسٍ ولا جان؛ لأن الحساب والسؤال والتقرير كل هذا سيأتي، والانشقاق قبل ذلك. نعم.

"الْمَعْنَى لَا تَسْأَلُ الْمَلَائِكَةُ عَنْهُمْ، لِأَنَّهُمْ {يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} [الأعراف:48]؛ دَلِيلُهُ مَا بَعْدَهُ."

{فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ} [الرحمن:39] كيف يقول لا يُسأل الملائكة؟ أو لا تسأل يعني لا تسأل الملائكة عنهم مع أنه يقول: {عَنْ ذَنْبِهِ} كل هذا فيه بعد، إنما هذا الموقف الذي هو وقت الانشقاق ما فيه سؤال، ولا فيه حساب. الحساب إنما يكون بعد ذلك. نعم.

"وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر:93] وَقَوْلُهُ: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ} [الرحمن:39] وَقَالَ: لَا يَسْأَلُهُمْ لِيَعْرِفَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُ يَسْأَلُهُمْ لِمَ عَمِلْتُمُوهَا سُؤَالَ تَوْبِيخٍ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة: لَا يُسْأَلُ غَيْرُ الْمُجْرِمِ عَنْ ذَنْبِ الْمُجْرِمِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ قَبْلُ، ثُمَّ خُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِ الْقَوْمِ وَتَكَلَّمَتِ الْجَوَارِحُ شَاهِدَةً عَلَيْهِمْ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَفِيهِ قَال: «فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُولُ أَيْ فَلْ»."

الشيخ: فُل.

طالب: "«أَيْ فُلْ»".

الشيخ: يعني يا فلان.

طالب: "«أَيْ فُلْ»".

الشيخ: (أَيْ) هذه للنداء، و(فُلْ) منادى مرخم أصله فُلان. هنا يقول المعلق: "أي فُلٌ" هنا يا "فلان" وليس ترخيماً له، وإنما هي صيغةٌ ارتُجلت في النداء، ولا تقال إلا بسكون اللام، وقال قومٌ: إنه ترخيم فلان".

هذا الأصل إنه ترخيم، لكن إذا قلنا إنه "ترخيم" فماذا عن "اللام" هل تلزم السكون؟ هي بين أمرين: إما أن يقال: "أي فُلُ" على لغة من ينتظر أو "أي فُلَ" على لغة من ينتظر ما حذف من الكلمة؛ لأن الأصل في "اللام" أنها مفتوح، ولغة من لا ينتظر ما حُذف يُبني على الضم، مع أنه يقول: ولا تقال إلا بسكون "اللام"، إذا كانت لا تقال إلا بسكون "اللام" فإنها حينئذٍ تكون منحوتة مرتجلة، وهي عبارة عن "فلان" وليست مرخمة. ترخيماً نحذف آخر المنادى كـ: (يا سُعا) في مَن دعا سعادًا "، و"يا عائش" وما أشبه ذلك. نعم.

"«فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُولُ أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ وَأَذَركَ»"

و"أَذَرْكَ" معطوف على ما تقدم مجزوم و"أَذَرْكَ".

«وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ فَيَقُولُ: بَلَى فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا فَيَقُولُ: إِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِيَ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرَسُولِكَ وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْتُ وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ فَيَقُولُ هَاهُنَا إِذًا ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: الْآنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ وَيَتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ مَنْ هَذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ: انْطِقِي، فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْهِ» وَقَدْ مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ فِي حم السَّجْدَةِ وَغَيْرِهَا."

الشيخ: ماذا قال عنه؟

طالب:......

الشيخ: نعم.

"قوله تعالى: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} [الرحمن:41] قال الْحَسَنُ: سَوَادُ الْوَجْهِ وَزُرْقَةُ الْأَعْيُنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَىَ: {وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا} [طه:102] وَقَالَ تَعَالَى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران:106] {فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَام} [الرحمن:41] أَيْ تَأْخُذُ الْمَلَائِكَةُ بِنَوَاصِيهِمْ..."

أما سواد الوجوه فجاءت عليه الأدلة القطعية من نصوص الكتاب والسنة: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران:106]، وزرقة العيون هذه يضرب يها المثل في القبح:

وللبخيل على أمواله عللٌ

...

زُرق العيون لها أوجهٌ سود

فهذه حالهم، وهذه ألوانهم، نسأل الله السلامة والعافية. نعم.

"أَيْ تَأْخُذُ الْمَلَائِكَةُ بِنَوَاصِيهِمْ، أَيْ بِشُعُورِ مُقَدَّمِ رُءُوسِهِمْ وَأَقْدَامِهِمْ فَيَقْذِفُونَهُمْ فِي النَّارِ. وَالنَّوَاصِي جَمْعُ نَاصِيَةٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ:  يُجْمَعُ بَيْنَ نَاصِيَتِهِ وَقَدَمَيْهِ فِي سِلْسِلَةٍ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ. وَعَنْهُ: يُؤْخَذُ بِرِجْلَيِ الرَّجُلِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ نَاصِيَتِهِ حَتَّى يَنْدَقَّ ظَهْرُهُ ثُمَّ يُلْقَى فِي النَّارِ. وَقِيلَ: يُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ لِيَكُونَ أَشَدَّ لِعَذَابِهِ وَأَكْثَرَ لِتَشْوِيهِهِ. وَقِيلَ: تَسْحَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى النَّارِ، تَارَةً تَأْخُذُ بِنَاصِيَتِهِ وَتَجُرُّهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَتَارَةً تَأْخُذُ بِقَدَمَيْهِ وَتَسْحَبُهُ عَلَى رَأْسِهِ. 
قَوْلُهُ تَعَالَى: {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ} [الرحمن:43] أَيْ يُقَالُ لَهُمْ هَذِهِ النَّارُ."

يعني بعض المفتونين من المتقدمين والمتأخرين يقول: أن هذا العذاب العظيم والأليم المؤلم يكون جزاء لمن تفوه بكلمة شرك! نسأل الله العافية؛ يعني أشرك بالله -جلَّ وعلا- بكلمة، ثم مآله إلى هذا العذاب العظيم! مما دعا بعض المبتدعة الغلاة من المتقدمين أن يقولوا: إن هذا مجرد مثال لا حقيقة له من أجل تخويف الناس، هذا مجرد مثال للتخويف، ولا حقيقة له. وأما من من يكتب في هذه الأيام، ويرى أن بعض الكفار لهم نصيب من الجنة، وأنهم لا يعذبون؛ لأنهم اتبعوا ديانات سماوية. بعضهم يقول: بالنسبة لليهود والنصارى أنه احتمال أن يكونوا من أهل الجنة، مع أن أهل العلم قاطبة يقررون بأنهم كفار بالإجماع، ويكفرون من شك في كفرهم، بل بعضهم ينقل الإجماع على ذلك.

يقول: كيف ناس طيبين؟ وناس يعني يتعاملون مع الناس بشفافية، وصدق، وإخلاص ثم هذا مآلهم! تعامل مع الناس بشفافية، وصدق، وإخلاص وقد كفر بربه الذي خلقه، وأوجده، ورزقه والله المستعان.

لا شك أن العذاب مهول لا تطيق تصوره العقول فضلاً عن كونها تطيق أو تحمّله الأبدان، لكن الله -جلَّ وعلا- أنذر وأعذر وما ترك لأحد الحجة {هَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد:10] الذي اختار طريق جهنم يتحمل، ما فيه إجبار. ما في أحد حاول إذا سمع المؤذن أن يقوم إلى مكان الوضوء ويتوضأ، ويذهب المسجد ويقول: عجزت. كل ما قام سقط، هذا ليس بصحيح، إلا بيده أن يقوم ويذهب إلى الميضأة ويتوضأ، ويذهب إلى المسجد يصلي مع الناس، ولا في أحد يمنعه، لا من ذاته ولا من غيره.

أما أن يترك الصلاة أو يأتي بمكفر ثم يقول: هو مجبور! هذا رأي الجبرية -نسأل الله العافية- الذي يقول أن الإنسان مجبور ما له تصرف في نفسه، وإنما حركته وقيامه وقعوده وأفعاله كلها مثل حركة الأشجار في مهب الريح، نسأل الله العافية.

يقول: سيارة سوزوكي صغيرة ورو 594 عليه أن يغير موقعها سوزوكي صغيرة رقمها594 نعم.

"قوله تعالى..."

بعضهم يقول: إن هذا الشخص الذي كفر بالله -جلَّ وعلا- مدة عمره 70 سنة، 80 سنة، يعني لو يعذب بقدرها بقدر سن عمره الذي كفر به فكيف يخلد في النار أبد الآباد {لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} [النبأ:23]، وهو ما عصى إلا هذه السنين اليسيرة؟! لكنه في قرارة نفسه أن لو عُمَّر في دنياه أبد الآباد أنه يكفر بالله -جلَّ وعلا- فعوقب على ذلك. نعم.

"قَوْلُهُ تَعَالَى:{هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ} [الرحمن:43] أَيْ يُقَالُ لَهُمْ هَذِهِ النَّارُ الَّتِي أُخْبِرْتُمْ بِهَا فَكَذَّبْتُمْ. {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن:44] قَالَ قَتَادَةُ: يَطُوفُونَ مَرَّةً بَيْنَ الْحَمِيمِ وَمَرَّةً بَيْنَ الْجَحِيمِ، وَالْجَحِيمُ النَّارُ، وَالْحَمِيمُ الشَّرَابُ. وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {آنٍ} ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهُ الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ وَحَمِيمُهُ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالسُّدِّيُّ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيُّ:

وَتُخْضَبْ لِحْيَةٌ غَدَرَتْ وَخَانَتْ

...

بِأَحْمَرَ مِنْ نَجِيعِ الْجَوْفِ آنِ

قَالَ قَتَادَةُ: {آنٍ} طُبِخَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، يَقُولُ: إِذَا اسْتَغَاثُوا مِنَ النَّارِ جُعِلَ غِيَاثُهُمْ ذَلِكَ. وَقَالَ كَعْبٌ: {آنٍ} وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ."

إذا أحرقتهم النار، احتاجوا إلى الشراب فيجاء لهم الشراب، لكن ما هذا الشراب؟ هو "الحميم" نسأل الله العالفية، الذي جاء في وصفه أنه إذا قرب الوجه منه سقطت جلدته، حتى لو رأى هذا الجلدة من كان يعرفه في الدنيا لعرفه. {حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن:44] في غاية الحرارة، نسأل الله العافية. نعم.

"وَقَالَ كَعْبٌ: {آنٍ} وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ..."

الشيخ: نعم، لحظة.

طالب:.......

الشيخ: على كل حال الله أعلم لكن هذا الأصل هذه نار الكفار في الأصل، ونار المسلم يعذب بقدر جرمه، وقد يرحمه أرحم الراحمين. نعم.

"وَقَالَ كَعْبٌ: {آنٍ} وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ يَجْتَمِعُ فِيهِ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ فَيُغْمَسُونَ بِأَغْلَالِهِمْ فِيهِ حَتَّى تَنْخَلِعَ أَوْصَالُهُمْ، ثُمَّ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَقَدْ أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُمْ خَلْقًا جَدِيدًا فَيُلْقَوْنَ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ}[الرحمن:44]. وَعَنْ كَعْبٍ أَيْضًا: أَنَّهُ الْحَاضِرُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِنَّهُ الَّذِي قَدْ آنَ شُرْبُهُ وَبَلَغَ غَايَتَهُ."

لأن "آنٍ" و"الآن" تطلق على الوقت أيضاً. "جاء زيدٌ الآن" يعني: في الوقت الحاضر جاء. نعم.

"وَقَالَ مُجَاهِدٌ..."

يعني "آن" يجمع على "آناء". نعم.

"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِنَّهُ الَّذِي قَدْ آنَ شُرْبُهُ وَبَلَغَ غَايَتَهُ وَالنِّعْمَةُ فِيمَا وُصِفَ مِنْ هَوْلِ الْقِيَامَةِ وَعِقَابِ الْمُجْرِمِينَ مَا فِي ذَلِكَ..."

هل في هذا البيان وهذا الوصف نعمة؟ لأنها عقبت بقوله -جلَّ وعلا-: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن:42] دل على أن هذا البيان نعمة من الله -جلَّ وعلا-، ليتم الانزجار، والاتعاظ، والاعتبار، والادكار، فيترك الإنسان ما هو عليه من كفر ونفاق، وبدعة، ومعاصي ليسلم من هذا العذاب. نعم.

"وَالنِّعْمَةُ فِيمَا وُصِفَ مِنْ هَوْلِ الْقِيَامَةِ وَعِقَابِ الْمُجْرِمِينَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الزَّجْرِ عَنِ الْمَعَاصِي وَالتَّرْغِيبِ فِي الطَّاعَاتِ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ أَتَى عَلَى شَابٍّ فِي اللَّيْلِ يَقْرَأُ: {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} [الرحمن:37] فَوَقَفَ الشَّابُّ وَخَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَجَعَلَ يَقُولُ: وَيْحِي مِنْ يَوْمٍ تَنْشَقُّ فِيهِ السَّمَاءُ وَيْحِي! فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «وَيْحَكَ يَا فَتَى مِثْلُهَا فُو الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ بَكَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ لِبُكَائِكَ»." 

الشيخ: ماذا يقول؟

طالب:..........

الشيخ: يعني مثل هذه من أحاديث القصاص، مثل هذا من أحاديث القصاص. نعم.

"{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن:46] فيه مسألتان: الأولى..."

الشيخ: لكن لا شك أن مثل هذه الآيات التي تمر على قلبه من غير أن يتأثر فلا شك أنه قلب ميت، نسأل الله العافية. وهذا واقعنا وهذه حالنا. نعم.

طالب:..........

الشيخ: إيش لون يعني ما؟

طالب:..........

الشيخ: يعني أصله ما فعله جبريل –عليه السلام- في فرعون. يقول: لو رأيتني وأنا أضع في فيه الطين خشية أن تدركه الرحمة. فهذا لا شك أن سببه ما حصل من غيظ الصدور وامتلاء القلوب من هذا الظالم لسلامة القلب من هذا لا شك أنه أولى لكن إذا حصل ما يُلام الإنسان؛ لأنه أمرٌ مجبول عليه، نسأل الله العافية.

ورد في بعض القصص إن بعض الناس حتى من سلف هذه الأمة من القرون المفضلة، ومن أهل الحديث يعني حضر عنده الإمام أحمد، وعلي بن المديني، وثالث نسيته الآن، فقلبوا عليه أحاديث.

طالب:.......

الشيخ: ما هو البخاري، لا.

طالب:........

الشيخ: هو دعا عليه، دعا على الثالث قال: أما هذا فيحمي دينهُ يعني الإمام أحمد، وأما علي فكذا، وأما الثالث...

طالب:......

الشيخ: نعم؟

طالب:.........

الشيخ: الذي قال يموت على غير الإسلام؟

طالب:.........

الشيخ: لا لكن واحد دعا عليه أن يموت على غير الإسلام، وشُك في وفاته هذا الثالث على الإسلام هذا الأخير. وهذا هو الشاهد أنه قد يصل بالإنسان أثر ما فُعِل به من قبل بعض الناس أنه يتمنى أن يموت على غير الإسلام، ولا شك أن هذا خلاف النصيحة. الإنسان عليه أن ينصح للخلق كلهم فيتمنى أن يموت الموحد على أفضل حال، وأن يموت الكافر مسلمًا، والله المستعان. شخص ظُلم من قبل آخر فصار يدعو عليه في جوف الليل، فلما أصبح جاء من يبشره بموته، فكأنه تقالّ العقوبة تقالّها يعني فقط يموت وخلاص!

طالب:......

الشيخ: نعم؟ ما في شك أن الصدور تمتلئ غيظًا من تصرفات بعض الناس بحيث لا يكفي مثل هذه العقوبة، لكن القلب السليم قد لا يتلبس بمثل هذا. نعم.

طالب:..........

الشيخ: إي ينكر عليه، لكن ما جاء من لعن اليهود والنصارى كما هو ديدن السلف كما جاء في الموطأ وغيرهم وغير الموطأ أنهم يلعنون اليهود والنصارى في قنوتهم وفي أدعيتهم، والنبي -عليه الصلاة والسلام- دعا عليهم بالعذاب: «عذب كفرة أهل الكتاب» هذا كله قد يكون هناك أصل لمثل هذا، نعم. والمقدَّر لا بد منه كأنه قد ختم له بالسعادة، ما يضره الدعاء. نعم.

" قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن:46] فيه مَسْأَلَتَان: الْأُولَى: لَمَّا ذَكَرَ أَحْوَالَ أَهْلِ النَّارِ ذَكَرَ مَا أَعَدَّ لِلْأَبْرَارِ. وَالْمَعْنَى خَافَ مَقَامَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ لِلْحِسَابِ فَتَرَكَ الْمَعْصِيَةَ."

يعني من وجوه تسمية القرآن "مثاني" كونه يثني بحال على حال فإذا ذكر حال الكفار، ذكر حال أهل الإيمان والعكس. نعم.

"فَتَرَكَ الْمَعْصِيَةَ. فَ "مَقَامَ" مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْقِيَامِ. وَقِيلَ: خَافَ قِيَامَ رَبِّهِ عَلَيْهِ أَيْ إِشْرَافَهُ وَاطِّلَاعَهُ عَلَيْهِ، بَيَانُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَت} [الرعد:33]. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: هُوَ الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ فَيَدَعُهَا مِنْ خَوْفِهِ. الثَّانِيَةُ: هَذِهِ الْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجِهِ: إِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إِنْ كَانَ هَمَّ بِالْمَعْصِيَةِ وَتَرَكَهَا خَوْفًا مِنَ اللَّهِ وَحَيَاءً مِنْهُ. وَقَالَ بِهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَفْتَى بِهِ."

يذكر عن أبي حنيفة أنه جاءه سائل أنه قال لزوجته: "إن لم أكن من أهل الجنة فأنت طالق" ثم ذهب يسأل. قال: ما الذي دعاك للسؤال؟ ما الذي دعاك للسؤال؟ لماذا تسأل؟

قال: خوفٌ من الله -جلَّ وعلا- أن أواقع امرأة لا تحل لي. قال: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن:46] ما عليك شيء.

طالب:.......

الشيخ: نعم؟

طالب:......

الشيخ: وهذا الذي ذكر عن أبي حنيفة يعني أقرب للمقام وصياغة السؤال يعني ما فيه قرب من الآية؛ لأن الخوف لما ترك المعصية خوفًا من الله -جلَّ وعلا- ما فيه ارتباط بينه وبين الطلاق، بمفرده يكفي في دخول الآية في دخوله في الآية. نعم.

"وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ..." 

الحكيم المعروف. نعم.

"جَنَّةٌ لِخَوْفِهِ مِنْ رَبِّهِ، وَجَنَّةٌ لِتَرْكِهِ شَهْوَتِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ بَعْدَ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ. وَقِيلَ: الْمَقَامُ الْمَوْضِعُ، أَيْ خَافَ مَقَامَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ لِلْحِسَابِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ..."

يعني هو محسن ومع ذلك خاف من الله -جلَّ وعلا-: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [المؤمنون:60]. نعم.

"وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَقَامُ لِلْعَبْدِ ثُمَّ يُضَافُ إِلَى اللَّهِ، وَهُوَ كَالْأَجَلِ فِي قَوْلِهِ: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} [فاطر:45] وَقَوْلِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ} [نوح:4].
{جَنَّتَانِ} [الرحمن:46]"

لكن الأصل أنه مضاف إلى فاعله صاحبه. نعم.

"{جَنَّتَانِ} أَيْ لِمَنْ خَافَ جَنَّتَانِ عَلَى حِدَةٍ، فَلِكُلِّ خَائِفٍ جَنَّتَانِ. وَقِيلَ: جَنَّتَانِ لِجَمِيعِ الْخَائِفِينَ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَال: «الْجَنَّتَانِ بُسْتَانَانِ فِي عَرْضِ الْجَنَّةِ كُلُّ بُسْتَانٍ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ فِي وَسَطِ كُلِّ بُسْتَانٍ دَارٌ مِنْ نُورٍ وَلَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا يَهْتَزُّ نَغْمَةً وَخُضْرَةً، قَرَارُهَا ثَابِتٌ وَشَجَرُهَا ثَابِتٌ» ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيُّ وَالثَّعْلَبِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ."

الشيخ: ماذا يقول؟

طالب:.........

الشيخ: كلهم على هذه الشاكلة. نعم.

"وَقِيلَ: إِنَّ الْجَنَّتَيْنِ جَنَّتُهُ الَّتِي خُلِقَتْ لَهُ وَجَنَّةٌ وَرِثَهَا."

يعني كانت لكافر لو أسلم كانت لكافر لو أسلم، ثم يرثها المسلم عنه. نعم.

"وَقِيلَ: إِحْدَى الْجَنَّتَيْنِ مَنْزِلُهُ وَالْأُخْرَى مَنْزِلُ أَزْوَاجِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ رُؤَسَاءُ الدُّنْيَا. وَقِيلَ: إِنَّ إِحْدَى الْجَنَّتَيْنِ مَسْكَنُهُ وَالْأُخْرَى بُسْتَانُهُ. وَقِيلَ: إِنَّ إِحْدَى الْجَنَّتَيْنِ أَسَافِلَ الْقُصُورِ وَالْأُخْرَى أَعَالِيَهَا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُمَا جَنَّةُ عَدْنٍ وَجَنَّةُ النَّعِيمِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ..."

وعلى هذا تكون على القول الثاني جنتان لجميع الخائفين، إذا قلنا هما: جنة عدن، وجنة النعيم ليس لكل خائفٍ جنة عدن وجنة النعيم على سبيل الاستقلال، وإنما هما لجميع الخائفين، مع أن المؤلف قال الأول أظهر أن لكل خائف جنتان، وفضل الله واسع وعطاؤه لا يحد. فإذا كان آخر من يدخل الجنة، آخر من يدخل الجنة يقال له: تمنَّ. فيتمنى فتنقطع به الأماني يعجز، نظرة الإنسان قاصرة تنقطع به الأماني، ولا يصل إلى الحد الذي يستحقه من فضل الله -جلَّ وعلا-، فيقال له: يكفيك مثل مُلك أعظم ملك في الدنيا؟ فيقول: إي وربي، فيقول: لك ومثله، ومثله ومثله عشرة أمثاله، عشرة أمثاله، يعني إذا تصورت من أعظم الملوك في الدنيا هارون الرشيد مثلاً، الذي طبق ملكه على جميع الأرض إلا لما قل. صور لك عشرة أضعاف ملكه أو من ملك كذي القرنين مثلاً وسليمان -عليه السلام- من هؤلاء الذين ملكوا الدنيا. تصور عشرة أضعاف، لمن؟ لآخر من يدخل الجنة من المكلفين. قد يقول قائل: ومن أين المساحة التي تستوعب كل هذا؟ الجنة عرضها السماوات والأرض، طيب والنار كما قيل والنار أين؟ الجنة عرضها السماوات والأرض، كأن هذا يتحدث عن قدرة شيء غير الله -جلَّ وعلا- الذي هو على كل شيء قدير وأمره بكن فيكون. الذي خلق هذه المساحات الشاسعة أليس بقادر على أن يخلق أضعافها ومئات وآلاف الأضعاف؟ سبحانه وتعالى، نعم.

طالب:......

الشيخ: إي في إيلام يرى  يفتح له، يفتح له في قبره، انظر مكانك لو أسلمت.

طالب:......

الشيخ: ها؟

طالب:......

الشيخ: المقصود أنه يرثه المسلم. نعم.

"وَقَالَ الْفَرَّاءُ:  إِنَّمَا هِيَ جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَثَنَّى لِرُءُوسِ الْآيِ. وَأَنْكَرَ الْقُتَبِيُّ هَذَا وَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ خَزَنَةُ النَّارِ عِشْرُونَ وإِنَّمَا قَالَ تِسْعَةَ عَشَرَ لِمُرَاعَاةِ رُءُوسِ الْآيِ. وَأَيْضًا قَالَ: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} [الرحمن:48]

يعني عاد الضمير مرارًا على هاتين الجنتين بالتثنية، ولو كانت واحدة والتثنية من أجل مراعاة الفواصل أو رؤوس الآي يعيد الضمير عليها مفرد. نعم.

"وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ : قَالَ الْفَرَّاءُ قَدْ تَكُونُ جَنَّةً فَتُثَنَّى فِي الشِّعْرِ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَعْظَمِ الْغَلَطِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-..."

يعني جاءت التثنية في الشعر كثيرًا في خطاب الواحد، لكن أحكام الشعر وأحكام الشعراء لا تنطبق على ما جاء في كتاب الله وعن الله -جلَّ وعلا-. الشعراء كثيرًا ما يخاطبون اثنين وهم يريدون واحدًا: (قفا نبكِ) هذا كثير عندهم، (خليليَّ)

طالب:......

الشيخ: ويخاطب واحدًا، أو يخاطب جنسًا فلا تتجه التثنية. على كل حال قياس القرآن على ما جاء في الشعر هذا من أعظم الفرية على الله -جلَّ وعلا-. نعم.

"يَقُولُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {جَنَّتَانِ} وَيَصِفُهُمَا بِقَوْلِهِ: {فِيهِمَا} فَيَدَعُ الظَّاهِرَ وَيَقُولُ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جَنَّةً وَيَحْتَجُّ بِالشِّعْرِ! وَقِيلَ: إِنَّمَا كَانَتَا اثْنَتَيْنِ لِيُضَاعَفَ لَهُ السُّرُورَ بِالتَّنَقُّلِ مِنْ جِهَةٍ إِلَى جِهَةٍ..."

يعني مثل ما يفعله كثير من الناس اليوم تجده يبني له مسكنًا له ولأسرته، ويبني أيضًا استراحة ينتقل إليها بعض الأيام من أجل التغيير لأن النفس في الدنيا مجبولة على الملل، فتجدهم يخرجون إلى هذه الاستراحة، وإن لم يكن لهم استراحة استأجروا ليقضوا فيها بعض الوقت من أجل الراحة والاستجمام. نعم.

"وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-..."

الشيخ: نعم؟

طالب:.....

الشيخ: هذه مسألة نسبية. من يملك الأموال الطائلة وقد أدى ما أوجب الله عليه وأراد أن يفعل هذا ما يضره إن شاء الله، ولكن الذي يريد أن يتدين ويشغل ذمته بمثل هذا يقال له: هذا ما يجوز. نعم.

"وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- خَاصَّةً حِينَ ذَكَرَ ذَاتَ يَوْمٍ الْجَنَّةَ حِينَ أُزْلِفَتْ وَالنَّارَ حِينَ بُرِّزَتْ؛ قَالَهُ عَطَاءٌ وَابْنُ شَوْذَبٍ.  وَقَالَ الضَّحَّاكُ  :بَلْ شَرِبَ ذَاتَ يَوْمٍ لَبَنًا عَلَى ظَمَإٍ فَأَعْجَبَهُ، فَسَأَلَ عَنْهُ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ حِلٍّ فَاسْتَقَاءَهُ وَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «رَحِمَكَ اللَّهُ لَقَدْ أُنْزِلَتْ فِيكَ آيَةٌ» وَتَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ ..."

الشيخ: ماذا قال؟

طالب:......

الشيخ: نعم لكن له قصة نظير هذا، لما جاء له الغلام بالطعام وقال: إنه تكهن في الجاهلية  وأعطي شيئًا من هذا. معروف عن أبي بكر -رضي الله عنه-. نعم.

"قَوْلُهُ تَعَالَى :{ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} [الرحمن:48]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: أَيْ ذَوَاتَا أَلْوَانٍ مِنَ الْفَاكِهَةِ، الْوَاحِدُ: فَنٍّ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْأَفْنَانُ الْأَغْصَانُ، وَاحِدُهَا فَنَنٌ، قَالَ النَّابِغَةُ:

بُكَاءَ حَمَامَةٍ تَدْعُو هَدِيلًا

...

مُفَجَّعَةٍ عَلَى فَنَنٍ تُغَنِّي

وَقَالَ آخَرُ يَصِفُ طَائِرَيْنِ:

بَاتَا عَلَى غُصْنِ بَانٍ فِي ذُرَى فَنَنٍ

...

يُرَدِّدَانِ لُحُونًا ذَاتَ أَلْوَانِ

أَرَادَ بِاللُّحُونِ اللُّغَاتِ. وَقَالَ آخَرُ:

مَا هَاجَ شَوْقُكِ مِنْ هَدِيلِ حَمَامَةٍ

...

تَدْعُو عَلَى فَنَنِ الْغُصُونِ حَمَامَا

تَدْعُو أَبَا فَرْخَيْنِ صَادَفَ ضَارِيًا

...

ذَا مِخْلَبَيْنِ مِنَ الصُّقُورِ قَطَامَا

نعم هذان الفرخان ينتظران أباهما ليأتي لهما بالطعام فهجم عليه الصقر وأكله، فهي تدعوه وتندبه. نعم.

"وَالْفَنَنُ جَمْعُهُ أَفْنَانُ ثُمَّ الْأَفَانِينُ، وَقَالَ يَصِفُ رَحًى:  لَهَا زِمَامٌ مِنْ أَفَانِينِ الشَّجَرْ

وَشَجَرَةٌ فَنَّاءُ أَيْ ذَاتُ أَفْنَانٍ وَفَنْوَاءُ أَيْضًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ مُرْدٌ مُكَحَّلُونَ أُولُو أَفَانِينَ» يُرِيدُ أُولُو فَنَنٍ وَهُوَ جَمْعُ أَفْنَانٍ، وَأَفْنَانٌ جَمْعُ فَنَنٍ وَهُوَ الْخُصْلَةُ مِنَ الشَّعْرِ شُبِّهَ بِالْغُصْنِ. ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ. وَقِيلَ :{ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} [الرحمن:48]."

نعم كونهم مرد يعني كما جاء في وصفهم أنه ليس لهم لحى، وكونهم أولو أفنان يعني لهم شعور وافرة على رؤوسهم، والله المستعان.

ألوانهم بيض وليس لهم لحى

...

جعد الشعور مكحّلو الأجفان

نعم.

"وَقِيلَ: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} [الرحمن:48] أَيْ ذَوَاتَا سَعَةٍ وَفَضْلٍ عَلَى مَا سِوَاهُمَا؛ قَالَهُ قَتَادَةُ .وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا وَعِكْرِمَةَ: إِنَّ الْأَفْنَانَ ظِلُّ الْأَغْصَانِ عَلَى الْحِيطَانِ..." 

الشيخ: نعم؟

طالب:.......

الشيخ: أفانين كأنهم يبون فنون وفنون وقرآن، يبون فنونه أو ألوانه وأشكاله مثل ما جاء هنا ما يضر إن شاء الله. من باب... أقول: يجوز هذا وهذا. نعم.

طالب:......

الشيخ: في الجنة أما في الدنيا فلا.

طالب: في الجنة.

الشيخ: إي نعم. نعم.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} [الرحمن:50] أَيْ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:  تَجْرِيَانِ مَاءً بِالزِّيَادَةِ وَالْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ.  وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَالْحَسَنِ:  تَجْرِيَانِ بِالْمَاءِ الزُّلَالِ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ التَّسْنِيمُ وَالْأُخْرَى السَّلْسَبِيلُ  .وَعَنْهُ أَيْضًا: عَيْنَانِ مِثْلَ الدُّنْيَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً، حَصْبَاؤُهُمَا الْيَاقُوتُ الْأَحْمَرُ وَالزَّبَرْجَدُ الْأَخْضَرُ، وَتُرَابُهُمَا الْكَافُورُ، وَحَمْأَتُهُمَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ، وَحَافَّتَاهُمَا الزَّعْفَرَانُ. وَقَالَ عَطِيَّةُ :إِحْدَاهُمَا مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَالْأُخْرَى..."

إذا كان تراب الجنة المسك، قالوا: فماذا عن كنزها؟ إذا كان التراب الذي يداس مسك، والكنز الذي يخفى ماذا عنه؟ لا شك أنه أعظم. وجاء في: لا حول ولا قوة إلا بالله أنها كنز من كنوز الجنة، وهي لا تكلف شيئًا، والله المستعان. نعم.

"وَقَالَ عَطِيَّةُ :إِحْدَاهُمَا مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَالْأُخْرَى مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ. وَقِيلَ: تَجْرِيَانِ مِنْ جَبَلٍ مِنْ مِسْكٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ..."  

يعني تخصيص الماء والخمر دون البقية من اللبن والعسل يضعف هذا القول، والأنهار الأربعة كلها تجري من غير أخدود من تحتهم، تجري من غير أخاديد من غير سواقي ومن غير مواسير ومن غير شيء.

أنهارها في غير أخدود جرت

...

سبحان ممسكها عن الفيضان

نعم.

"وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ:  فِيهِمَا عَنَيَانِ تَجْرِيَانِ لِمَنْ كَانَتْ عَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا تَجْرِيَانِ مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-." 

والأصل أن هاتين الجنتين لمن خاف مقام ربه، والجزاء من جنس العمل، لكن ماذا عن المحرومين؟ لا يعرفون مثل هذا الأمر ولا تتحرق قلوبهم ولا تدمع عيونهم ولا تجل أفئدتهم، نسأل الله -جلَّ وعلا- أن يتداركنا بلطفه وعفوه ومَنّه وكرمه. نعم.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} [الرحمن:52] أَيْ صِنْفَانِ وَكِلَاهُمَا حُلْوٌ يُسْتَلَذُّ بِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:  مَا فِي الدُّنْيَا شَجَرَةٌ حُلْوَةٌ وَلَا مُرَّةٌ إِلَّا وَهِيَ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى الْحَنْظَلُ إِلَّا أَنَّهُ حُلْوٌ.  وَقِيلَ: ضَرْبَانِ رَطْبٌ وَيَابِسٌ لَا يَقْصُرُ هَذَا عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضْلِ وَالطِّيبِ. وَقِيلَ: أَرَادَ تَفْضِيلَ هَاتَيْنِ الْجَنَّتَيْنِ عَلَى الْجَنَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ دُونَهُمَا، فَإِنَّهُ ذَكَرَهَا هُنَا عَيْنَيْنِ جَارِيَتَيْنِ، وَذَكَرَ ثَمَّ عَيْنَيْنِ تَنْضَخَانِ بِالْمَاءِ وَالنَّضْحُ دُونَ الْجَرْيِ."

وسيأتي عكس هذا القول أن الجنتين اللاحقتين أفضل من هاتين الجنتين، ويأتي ما في هذا إن شاء الله.

"فَكَأَنَّهُ قَالَ: فِي تَيْنِكَ الْجَنَّتَيْنِ مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ نَوْعٌ، وَفِي هَذِهِ الْجَنَّةِ مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ نَوْعَانِ . قَوْلُهُ تَعَالَى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ} [الرحمن:54] هُوَ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ. وَالْفُرُشُ جَمْعُ فِرَاشٍ. وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ " فُرْشٍ" بِإِسْكَانِ الرَّاءِ. {بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ}[الرحمن:54] جَمْعُ بِطَانَةٍ وَهِيَ الَّتِي تَحْتَ الظِّهَارَةِ، وَالْإِسْتَبْرَقُ مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَخَشُنَ، أَيْ إِذَا كَانَتِ الْبِطَانَةُ الَّتِي تَلِي الْأَرْضَ هَكَذَا فَمَا ظَنُّكَ بِالظِّهَارَةِ؟ قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: الْبَطَائِنُ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فَمَا الظَّوَاهِرُ؟ قَالَ: هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة:17]."

يعني على خلاف ما يفعله الناس في الدنيا، من يجعلون الظاهر يختلف عن الباطن، الباطن يمشونه بأدنى شيء لأنه لا يُرى، فتجد الألبسة التي يُحتاج إليها في الشتاء تجعل طبقات، فتجد البارز من القماش الفاخر ويعبأ جوفه وداخله بأردأ نوع، إما بقطن الرديء أو خياش وما أشبه ذلك، ذلكم لأن الأمور محدودة في هذه الدنيا لا تستوعب الظاهر والباطن، لكن ماذا عن الجنة؟ {بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ}، فماذا عن الظواهر؟ جاء الجواب من سعيد بن جبير: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة:17] شيء لا يمكن أن يصل إليه عقل الإنسان فيصفه بدقة. نعم.

"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:  إِنَّمَا وَصَفَ لَكُمْ بَطَائِنَهَا لِتَهْتَدِيَ إِلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَأَمَّا الظَّوَاهِرُ فَلَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ . وَفِي الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: «ظَوَاهِرُهَا نُورٌ يَتَلَأْلَأُ»."

الشيخ: ماذا قال عنه؟

طالب:......

الشيخ: كأنه رفعه هنا.

طالب:.....

الشيخ: إي، نعم.

"وَعَنِ الْحَسَنِ:  بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، وَظَوَاهِرُهَا مِنْ نُورٍ جَامِدٍ . وَعَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا: الْبَطَائِنُ هِيَ الظَّوَاهِرُ، وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلظَّهْرِ بَطْنًا، فَيَقُولُونَ: هَذَا ظَهْرُ السَّمَاءِ، وَهَذَا بَطْنُ السَّمَاءِ، لِظَاهِرِهَا الَّذِي نَرَاهُ. وَأَنْكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وغَيْرُهُ هَذَا، وَقَالُوا: لَا يَكُونُ هَذَا إِلَّا فِي الْوَجْهَيْنِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ إِذَا وَلِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَوْمًا، كَالْحَائِطِ بَيْنَكَ وَبَيْنَ قَوْمٍ..."

ولعل السماء من هذا النوع وجهين متساويين، والله أعلم لأن ما خفي علينا لا يمكن أن ندركه، ولكن كونهم يقولون: هذا ظهر السماء وهذا بطن السماء لما نشاهده ونراه، وكأنه من هذا النوع، كالحائط الذي بينك وبين جيرانك. أما الحائط الذي بينك وبين أرض غير مسكونة فأنتم ترون ماذا يصنعون، فالذي يليك تجده مليص ومصبوغ والذي من بره عظم ما فيه شيء، لكن إذا كان بينك وبين الجيران فأنت تهتم بما يليك والجار يهتم بما يليه، والله المستعان.

طالب:.....

الشيخ: يعني شيء مشاهد في واقع الناس. تجد الناس على الشارع العام يهتمون بوجوه البيوت والعمائر وتجد الرخام والألوان والتأنق والتفنن في إخراج المظهر لكن لو تروح لارتداد من يمين أو من يسار أو من الخلف ما وجدت شيئًا، بينما الجنة بطائنها من إستبرق بطائنها، فماذا عن الظهائر؟ نعم.

"وَعَلَى ذَلِكَ أَمْرُ السَّمَاءِ. {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} [الرحمن:54] الْجَنَى مَا يُجْتَنَى مِنَ الشَّجَرِ، يُقَالُ: أَتَانَا بِجَنَاةٍ طَيِّبَةٍ لِكُلِّ مَا يُجْتَنَى. وَثَمَرٌ جَنِيٌّ عَلَى فَعِيلٍ حِينَ جُنِيَ. وَقَالَ:

هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيه

...

إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهْ

وَقُرِئَ "جِنَى" بِكَسْرِ الْجِيمِ. دَانٍ قَرِيبٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:  تَدْنُو الشَّجَرَةُ حَتَّى يَجْتَنِيَهَا وَلِيُّ اللَّهِ إِنْ شَاءَ قَائِمًا وَإِنْ شَاءَ قَاعِدًا وَإِنْ شَاءَ مُضْطَجِعًا، لَا يَرُدُّ يَدَهُ بُعْدٌ وَلَا شَوْكٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى :{فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ*فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن:56-57] فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ  :

الْأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى :{فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} [الرحمن:56] قِيلَ: فِي الْجَنَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ . قَالَ الزَّجَّاجُ: وَإِنَّمَا قَالَ: فِيهِنَّ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِمَا، لِأَنَّهُ عَنَى الْجَنَّتَيْنِ وَمَا أُعِدَّ لِصَاحِبِهِمَا مِنَ النَّعِيمِ. وَقِيلَ: فِيهِنَّ يَعُودُ عَلَى الْفُرُشِ الَّتِي بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، أَيْ فِي هَذِهِ الْفُرُشِ { قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} [الرحمن:56] أَيْ نِسَاءٌ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ، قَصَرْنَ أَعْيُنَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَلَا يَرَيْنَ غَيْرَهُمْ."

وسيأتي في المفاضلة في الجنتين الأوليين والأخريين ما بين قاصرات ومقصورات. نعم.

"وَقَدْ مَضَى فِي {وَالصَّافَّاتِ} وَوُحِّدَ الطَّرْفُ مَعَ الْإِضَافَةِ إِلَى الْجَمْعِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَصْدَرِ، مِنْ طَرَفَتْ عَيْنُهُ تَطْرِفُ طَرْفًا، ثُمَّ سُمِّيَتِ الْعَيْنُ بِذَلِكَ فَأَدَّى عَنِ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ، كَقَوْلِهِمْ: قَوْمٌ عَدْلٌ وَصَوْمٌ."  

نعم إذا سُمِّي بالمصدر صح إطلاقه على الواحد والمثنى والجمع. نعم.

"الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى :{لَمْ يَطْمِثْهُنَّ}[الرحمن:74] أَيْ لَمْ يُصِبْهُنَّ بِالْجِمَاعِ قَبْلَ أَزْوَاجِهِنَّ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ  .قال الْفَرَّاءُ :وَالطَّمْثُ الِافْتِضَاضُ وَهُوَ النِّكَاحُ بِالتَّدْمِيَةِ، طَمَثَهَا يَطْمِثُهَا وَيَطْمُثُهَا.

كما يقال في الحيض أنه طمث، امرأة طامثة حائض. نعم.

"طَمَثَهَا يَطْمِثُهَا وَيَطْمُثُهَا طَمْثًا إِذَا افْتَضَّهَا. وَمِنْهُ قِيلَ: امْرَأَةٌ طَامِثٌ أَيْ حَائِضٌ. وَغَيْرُ الْفَرَّاءِ يُخَالِفُهُ فِي هَذَا وَيَقُولُ : طَمَثَهَا بِمَعْنَى وَطِئَهَا عَلَى أَيِّ الْوُجُوهِ كَانَ..."

يعني لم توطأ قط على القول الثاني، وعلى الأول أنها لم تفتض. نعم.

"إِلَّا أَنَّ قَوْلَ الْفَرَّاءِ أَعْرَفُ وَأَشْهَرُ. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ " لَمْ يَطْمُثْهُنَّ " بِضَمِّ الْمِيمِ، يُقَالُ: طَمَثَتِ الْمَرْأَةُ تَطْمُثُ بِالضَّمِّ: حَاضَتْ. وَطَمِثَتْ بِالْكَسْرِ -لُغَةٌ- فَهِيَ طَامِثٌ، وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: 

وَقَعْنَ إِلَيَّ لَمْ يُطْمَثْنَ قَبْلِي

...

وَهُنَّ أَصَحُّ مِنْ بَيْضِ النَّعَامِ

وَقِيلَ: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ } [الرحمن:74] لَمْ يَمْسَسْهُنَّ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَالطَّمْثُ الْمَسُّ وَذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُمَسُّ، وَيُقَالُ لِلْمَرْتَعِ: مَا طَمَثَ ذَلِكَ الْمَرْتَعَ قَبْلَنَا أَحَدٌ..."

يعني المرعى. نعم.

"وَمَا طَمَثَ هَذِهِ النَّاقَةَ حَبْلٌ، أَيْ مَا مَسَّهَا عِقَالٌ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: أَيْ لَمْ يُذَلِّلْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ، وَالطَّمْثُ التَّذْلِيلُ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ "جَأْنٌ" بِالْهَمْزَ."

مثل شأن نعم {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}، ومنهم من يسهلها مثل جان. نعم.

"الثَّالِثَةُ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِنَّ تَغْشَى كَالْإِنْسِ، وَتَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيَكُونُ لَهُمْ فِيهَا جِنِّيَّاتٌ. قَالَ ضَمْرَةُ..."

وبهذا قال بعضهم بإمكان التزاوج بين الإنس والجن، بهذه الآية وإن كان وطء الجني بالإنسية والعكس قالوا بإمكان التزاوج. تقدمت هذه المسألة في سورة النمل، في قصة بلقيس حينما ذكروا أن أحد أبويها جني، وتقدم قول الماوردي والمعتزلة وغيرهم أن هذا غير ممكن لاختلاف المادة واختلاف الجنس والنوع. نعم.

طالب:......

الشيخ: والله ما فيه ما يمنع لا سيما مع وجود هذه الآية وهناك وقائع تداولها الناس في شيء من هذا. نعم.

طالب:.....

الشيخ: يتزوج جنية؟

طالب:.....

الشيخ: ويمنعون من الإخبار أيضًا، يمنعون من الإخبار على حسب ما بلغنا من الأحوال والقصص أنه يمكن أن يتزوج تقبله الجنية زوجًا لكن لا يخبر أحدًا، فبمجرد ما يحصل الخبر تقتله. نعم.

طالب:......

الشيخ: على كل الحال القصص كثيرة ما هي بأفراد ولا آحاد. نعم.

"قَالَ ضَمْرَةُ  لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ أَزْوَاجٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فَالْإِنْسِيَّاتُ لِلْإِنْسِ، وَالْجِنِّيَّاتُ لِلْجِنِّ. وَقِيلَ: أَيْ لَمْ يَطْمِثْ مَا وَهَبَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْجِنِّ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مِنَ الْجِنِّيَّاتِ جِنٌّ، وَلَمْ يَطْمِثْ مَا وَهَبَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْإِنْسِ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مِنَ الْإِنْسِيَّاتِ إِنْسٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِنَّ لَا تَطَأُ بَنَاتِ آدَمَ فِي الدُّنْيَا. ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيُّ..."

يعني هذا على القول الآخر الذي نصره الماوردي فيما تقدم. نعم.

"قُلْتُ: قَدْ مَضَى فِي (النَّمْلِ) الْقَوْلُ فِي هَذَا وَفِي (سُبْحَانَ) أَيْضًا، وَأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ تَطَأَ بَنَاتُ آدَمَ. وَقَدْ قَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ وَلَمْ يُسَمِّ انْطَوَى الْجَانُّ عَلَى إِحْلِيلِهِ فَجَامَعَ مَعَهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :{لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ} [الرحمن: 56] وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَصَفَ الْحُورَ الْعِينَ بِأَنَّهُ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ. يُعْلِمُكَ أَنَّ نِسَاءَ الْآدَمِيَّاتِ قَدْ يَطْمِثُهُنَّ الْجَانُّ، وَأَنَّ الْحُورَ الْعِينَ قَدْ بَرِئْنَ مِنْ هَذَا الْعَيْبِ وَنُزِّهْنَ، وَالطَّمْثُ الْجِمَاعُ. ذَكَرَهُ بِكَمَالِهِ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ، وَذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيُّ أَيْضًا وَالثَّعْلَبِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. 

طالب:.....

الشيخ: إي، كيف؟

طالب:.......

الشيخ: صارت مسلمة؟

طالب:.......

الشيخ: إذا تأكد من إسلامها.

طالب:.......

الشيخ: لا ما هو بمجرد إخبارهم، لأنه إذا تزوجها بيتعايشوا ويعايشها.

طالب:.......

الشيخ: على كل حال إذا دلت القرائن والأدلة على إسلامهم ما المانع؟ لأن منهم مسلمين.

طالب:......

الشيخ: يعني كون الجني يطأ إنسية هذا الرقاة عندهم قصص كثيرة جدًّا.

طالب:.....

الشيخ: ما في ما يمنع وقوعه عقلاً أما شرعًا الله أعلم، ما بعد ما أدري والله.