كتاب العلم (14)

عنوان الدرس: 
كتاب العلم (14)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طالب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لنا ولشيخنا واجزه عنا خير الجزاء.

قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ الغَضَبِ فِي المَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ، إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لاَ أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلاَةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلاَنٌ. فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمِئِذٍ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ، وَالضَّعِيفَ، وَذَا الحَاجَةِ».

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عامر، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ المَدِينِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: «اعْرِفْ وِكَاءَهَا -أَوْ قَالَ وِعَاءَهَا- وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ»، قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، أَوْ قَالَ: احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: «وَمَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ، وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا»، قَالَ: فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَالَ: «لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ».

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ»، قَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ»، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ»، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ -عزَّ وجلَّ-".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فيقول المؤلف -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ الغَضَبِ فِي المَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ، إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ"، ذكروا في آداب العالم أن يصبر على ما يناله من أذى من الطلاب ومن غيرهم، وأن يتحمل، وذكروا أيضًا في حق طالب العلم أن لا يضجر الشيخ؛ لأن الشيخ كغيره من بني آدم يرضى ويغضب، وتنتابه أو ينتابه ما ينتاب عموم الناس وسائرهم من القضايا والأحوال التي تغضبه وقضايا تسره، فينبسط أحيانًا وينقبض أحيانًا لأنه بشر.

النبي -عليه الصلاة والسلام- غضبه لله، يعني إذا كان غضب غيره من البشر قد يكون لله، وهذا كثير في أهل الخير والعلم، وقد يكون فيما ينتابه فيما ينتابه من أمور دنياه. فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يغضب إذا انتُهِكت محارم الله، أو حصل مخالفة كما في الأحاديث التي ترجم عليها الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تعالى- بهذه الترجمة: باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره. والنبي -عليه الصلاة والسلام- كما جاء في وصفه خطيبًا أنه إذا خطب رقي المنبر علا صوته، واحمر وجهه، وفي بعض الروايات: وغضب، كأنه منذر جيش يقول: «صبَّحكم ومسَّاكم»، وقد يكون في هذا تنبيه على مخالفة فيلتحق بما ذكرنا. أو سببه تقصير: من قصر في الاستعداد لما أمامه، والتقصير في الاستعداد نوع تفريط، وهذا يُلام عليه المقصر، وإن كان الأصل من حاله وحياته -عليه الصلاة والسلام- أنه ينبسط للناس، ويستقبلهم بصدر رحب، حتى إنه يأخذ بيده المرأة، وتوقفه الوقت الطويل، وكذلك الصغير، هذه حاله -عليه الصلاة والسلام-.

    وقد يحتاج إلى نوع من الغضب أو الحزم في بعض الأمور؛ لأن المسألة سواء كان هذا أو ذاك كله علاج، فيرتكب اللين، وهو الأصل في سائر الأحوال، وإذا احتيج إلى الغضب والحزم والشدة في بعض الأمور؛ لئلا يتراخى الناس، ويتساهل بعضهم، كان علاجًا لبعض الظروف.

"إذا رأى ما يكره"، إذا رأى ما يكره في أمور الدين، هذا الذي يغضب له -عليه الصلاة والسلام-.

ففي الحديث الأول حديث أبي مسعود قال: "قال رجل: يا رسول الله، لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان"، لا شك أن التطويل يصد بعض الناس عن الصلاة مع هذا الإمام، وقد لا يكون في البلد غيره، قد لا يكون مسجد قريب بحيث يدرك الجماعة معهم، فيكون صادًّا عن هذا الخير الصلاة مع الجماعة.

"لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان" قد يقول قائل: إنه إذا طوَّل تدرك الصلاة، وعدم إدراك الصلاة في كثير من الأحيان سببه عجلة الإمام، فكيف يقول: "لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان"؟

طالب: .......

نعم ينتظر حتى يقارب الركوع، بعض الناس يجلس في المسجد. كان الأئمة يطيلون الصلاة، كانت صلاة الظهر في بعض المساجد في بعض البلدان قريبة من نصف ساعة، وتجد شبابًا جالسين في المسجد، وإذا قيل لهم: الحقوا بالجماعة قالوا: خلوا الطوال يروحون، يعني خلوا الركعتين الأوليين التين فيهما القراءة الطويلة، لو ما أدركنا إلا ثنتين بركة. والذي يجلس في بيته ينتظر الفراغ من الركعتين الأوليين قد تفوته الصلاة، وعليه يتنزل قول هذا الرجل: "يا رسول الله، لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان" وإلا فالذي لا تدرك الصلاة معه الذي يستعجل.

"فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمِئِذٍ"؛ لأن هذا الفعل يصد عن الصلاة في الجماعة الواجبة على أعيان الناس من الذكور الأحرار المكلفين، والنبي- عليه الصلاة والسلام- يشدِّد في شأن الجماعة، حتى إنه هَم أن يحرق على المتخلفين بيوتهم، والمسألة معروفة، وأدلتها متضافرة، ولم يُعذر الرجل الأعمى بعيد الدار، شاسع الدار وفي طريقه وادٍ، وفيه هوام، وليس له قائد يلائمه، جاء يطلب الرخصة من النبي -عليه الصلاة والسلام- في أن يصلي في بيته، فأذن له النبي -عليه الصلاة والسلام-، فلما أدبر قال: «أتسمع النداء؟»، قال: نعم، قال: «أجب، لا أجد لك رخصة».

ونسمع الآن من يكتب عن صلاة الجماعة، ويرخص في عدم حضورها لغير سبب، وبعضهم يقول: تصلي أنت وزوجتك في البيت هذه جماعة، ولا يلزم أن تذهب للمسجد، وبعض المذاهب ينصّون على أن له فعلها في بيته، ولكن فعلها في المسجد حيث ينادى بها هو المتعين، والله المستعان.

"مما يطول بنا فلان، قال رجل"، في موضع قال ابن حجر: لم أقف على اسمه، وفي بعض الروايات أنه غلام، ومعروف أن الشباب لا يتحملون مثل ما يتحمل الكبار. وجدنا أو رأينا من يجلس في الصلاة وهو شاب، وإذا وقف في الشارع أو في أي مناسبة تجده يقف الساعة والساعتين ما عنده مشكلة، لكن الصلاة إذا صارت دقائق يجلس مما يطول بهم فلان.

وذكرنا قصة الشيخ الكبير في مناسبات عدة يناهز مائة عام، ويصلي على العصا، ويصلي خلف شخص في صلاة التهجد صوته ما يشجع بعد، ويقرأ جزءًا من القرآن في التسليمة الواحدة، وخفف في ليلة من الليالي التسليمة الأخيرة من الخمس وقرأ جزءًا إلا ربعًا، فغضب هذا الشيخ غضبًا شديدًا، وأعرفه شخصيًّا، عمره يناهز المائة بدون مبالغة، وقال له بلهجته العامية: يا فلان، يا عبد الله لما جاء وقت اللزوم تخفِّف؟ يعني في العشر الأواخر من رمضان وفي آخر الليل، الله المستعان.

والواحد منا إذا دخل في الصلاة أولاً عدد الركعات كونه يعد من أول ركعة راح ركعة، راحت الثانية قال: راحت الثانية، كأنه يقول: أرحنا من الصلاة، وأما الساعات في الحيطان فأعين كثير من المصلين لا تغادرها، نسأل الله العفو.

وفلان "مما يطول بنا فلان" في الطرق الأخرى تبين أنه أبي بن كعب؛ لأن هذه الصلاة صلاة الصبح، وأما قصة معاذ ففي صلاة العشاء كما هو معلوم، قصة أخرى.

"فما رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في موعظة أشد غضبًا من يومئذ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ»"، وفي بعض روايات لاحقة: «إن منكم منفرين» وهي أدق، أما «إنكم منفرون» كلكم هذا رواية بالمعنى، نقلها أحد الرواة بالمعنى.

"«فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ»" يقول الشيخ سعد بن عتيق -رَحمةُ اللهِ عَليهِ-: وليس في هذا حجة للنقارين، يعني الذين ينقرون الصلاة ولا يطمئنون بها، فالذي قال هذا الكلام، الذي أمر بالتخفيف هو الذي صلى بقاف، واقتربت، وصلى بالمرسلات، وصلى بالصافات.

طالب: .......

وصلى بالأعراف، لكن هذا نادر، مرة، لكن صلى بالجمعة والمنافقون، وصلى بألف لام ميم السجدة وسورة الإنسان، وصلى بسور في عرف الناس طويلة، فيحمل عليها هذا التخفيف، فلا يستمسك بهذا من ينقر الصلاة يصلي صلاة لا تجزئ. وسمعنا من يقرأ في صلاة التهجد بالآيتين والثلاث، وتضايقوا من آية الدين، وسألوا عنها هل يمكن قسمتها بين ركعتين؟ وبالمقابل وُجد من يطول تطويلاً قد يدخل في المنهي عنه. الذي ختم في رمضان إحدى عشرة مرة، اثنتي عشرة مرة، ثلاث عشرة مرة بالجماعة لا شك أن هذا تطويل، نعم قد يقول قائل: إنه ما يقصده إلا الذي يعرفه وراغب في الصلاة، ورمضان محل لهذا التطويل ولهذه العبادة، على كل حال هو اجتهاده.

"«فَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ، وَالضَّعِيفَ، وَذَا الحَاجَةِ»" يعني الناس فيهم مريض لا يحتمل التطويل، وفيهم ضعيف نضو الخلقة لا يتحمل أن يقف طويلاً، وإن كان في الجلوس مندوحة، لكن قد يشق على نفسه، ويعز عليها أن يصلي جالسًا وهو سليم معافى، هذا ثقيل على النفس، وإن كان له سبب، «وذا الحاجة» فيهم أيضًا من يحتاج إلى قضاء الحاجة ممن ابتلي ببعض الأمراض، وهذا لا بد من مراعاتهم.

طالب: .......

لا، هذا الكلام في الفريضة، النص في الفريضة؛ لأنها صلاة صبح.

طالب: .......

والله على الإمام أن يلاحظ أحوال المأمومين، وأن يفعل الأنفع لهم؛ لأن بعض الأئمة إذا طوَّل أعان الشيطان على بعض الناس لا سيما الشباب تجده يتثاقل على الناس، ويتركها ويتأول، ثم بعد ذلك يتركها، ثم بعد ذلك يتركها بالكلية إذا ما صلى مع الجماعة.

يقول ابن حجر -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: (قوله: باب الغضب في الموعظة، حدثنا محمد بن كثير، هو العبدي ولم يُخرِّج) يعني البخاري (للصاغاني شيئًا)؛ لأنه يوافقه في الاسم والنسب: محمد بن كثير الصاغاني، البخاري ما خرَّج له شيئًا فيتعين أن يكون هو العبدي. (قوله: أخبرني سفيان، هو الثوري) وبينه وبين البخاري راوٍ واحد، والقاعدة الأغلبية أنه إذا كان بين البخاري وبين سفيان راوٍ واحد أنه ابن عيينة لتأخّره، والغالب أنه لا بد أن يكون بين البخاري وسفيان الثوري اثنان، لكن لا يمتنع ذلك إذا كان شيخ البخاري مُعمرًا فقد يدرك الثوري.

(عن ابن أبي خالد، هو إسماعيل. قوله: قال رجل، قيل: هو حزم بن أبي كعب) ابن أبي كعب كذا؟

طالب: نعم.

(قيل هو حزم بن أبي كعب) في الموضع الثاني في الطرف الثاني 702 يأتي برواية تدل على أنه غلام.

(قوله: لا أكاد أدرك الصلاة مما يطيل، قال القاضي عياض: ظاهره مشكل؛ لأن التطويل يقتضي الإدراك لا عدمه، قال: فكأن الألف زيدت بعد لا) قال رجل: يا رسول الله لا أكاد، والألف هذه زائدة، (ظاهره مشكل؛ لأن التطويل يقتضي الإدراك لا عدمه، قال: فكأن الألف زيدت بعد لا، وكأن أُدرك كانت أَترك) لا أكاد أدرك الصلاة. (قلت: هو توجيه حسن لو ساعدته الرواية) المعول على الرواية، وما دام لها وجه صحيح تُحمل عليه فلا نحتاج إلى الزيادة ولا النقص.

(هو توجيه حسن لو ساعدته الرواية) عندك كأن التوجيه الذي يقتضيه القاضي عياض لأكاد أترك الصلاة، ولا شك أن هذا بعيد عما جاء في الرواية.

(وقال أبو الزناد ابن سراج) هذا ينقل عنه ابن بطال كثيرًا (معناه أنه كان به ضعف، فكان إذا طوَّل به الإمام في القيام لا يبلغ الركوع إلا وقد ازداد ضعفه، فلا يكاد يتم معه الصلاة. قلت: وهو معنًى حسن، لكن رواه المصنف عن الفريابي عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ: إني لأتأخر عن الصلاة).

 نعم التسويف، سببه التسويف، إذا رأى أن الإمام يطيل قال: نصبر لماذل نعجل؟

(إني لأتأخر عن الصلاة، فعلى هذا فمراده بقوله: إني لا أكاد أدرك الصلاة أي لا أقرب من الصلاة في الجماعة، بل أتأخر عنها أحيانًا من أجل التطويل) ثم بعد ذلك إذا ذهب للمسجد وجدهم قد صلوا، وهذا ظاهر عند من يرى أن الإقامة لا ينبغي أن تكون بمكبر، كثيرًا ما يفاجأ الناس إذا كان ما فيه مكبر ولا يسمع الإقامة تفوته الصلاة ....... لا سيما إذا كان ممن يسوِّف، وعلته في ذلك أن يحمل الناس على التبكير؛ خشية أن تفوت الصلاة فلا تقام الصلاة في المكبر، مع أن الحديث يدل على خلاف ذلك: «إذا سمع أحدكم الإقامة» دل على أن الإقامة تسمع، الحديث.

طالب: .......

هذا متبادر نعم، أن الذي يطول تدرك معه الصلاة.

طالب: .......

هذا ذكرته في أول الكلام.

طالب: .......

إذا أطلق هكذا، لكن إذا تأملت الواقع يشهد للمعنى الصحيح، يعني إذا كان في الركعة الأولى خمس دقائق قلنا اصبر دقيقتين ثلاثًا ما تضر سندركه، وندرك الذي فيه بركة ....... على الفاتحة ....... ندرك الركوع ثم تفوته؛ لأن المسألة ما هي بالميزان الدقيق بالحسابات بالثواني والدقائق.

طالب: .......

يستقيم نعم.

طالب: .......

وما هو؟

طالب: إني لا أدرك حضور القلب من انشغالي بطول الصلاة.

لا، لا أكاد أدرك يعني تفوتني الصلاة.

(إني لأتأخر عن الصلاة، فعلى هذا فمراده بقوله: إني لا أكاد أدرك الصلاة أي لا أقرب من الصلاة في جماعة، بل أتأخر عنها أحيانًا من أجل التطويل، وسيأتي تحرير هذا في موضعه في الصلاة، ويأتي الخلاف في اسم الشاكي والمشكو) الشاكي بيَّنه هو بقوله: هو حزم بن أبي كعب، وهناك في الموضع الثاني رقم 702 قال: لم أقف على تسميته، وساق رواية مما يدل على أنه كان غلامًا، والمشكو هو أبي بن كعب.

(قوله: أشد غضبًا، قيل: إنما غضب لتقدم نهيه عن ذلك) غضب لتقدم نهيه عن ذلك، وإلا الشخص الذي يقع في المخالفة لأول مرة لا يستحق الغضب. (قوله: «وذا الحاجة» كذا للأكثر، وفي رواية القابسي: وذو الحاجة، وتوجيهه أنه عُطف على موضع اسم إن قبل دخولها، أو هو استئناف) وذو الحاجة على هذه الرواية تكون الواو استئنافية، أو عطف على المحل.

قال -رَحِمَهُ اللهُ-: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" هو المسندي الجعفي، "قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عامر" هو العقدي عبد الملك بن عمرو، "قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ المَدِينِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ" ربيعة الرأي، "عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ" في حديث اللقطة، "أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَأَلَهُ رَجُلٌ" سيأتي في الشرح أنه عمير والد مالك، "سأله رجل عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: «اعْرِفْ وِكَاءَهَا»" الوكاء الخيط التي تربط به، "«أَوْ قَالَ وِعَاءَهَا»" الظرف الذي وضعت فيه هذه اللقطة "«وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا»" يعني إذا عرفتها سنة استمتع بها حتى يأتي ربها، فإذا جاء ربها في يوم من الدهر فأعطها إياه، وإن تصرفت بها فأعطه ثمنها.

"«فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ»، قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ فَغَضِبَ" النبي -صلى الله عليه وسلم- "حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، أَوْ قَالَ: احْمَرَّ وَجْهُهُ" يعني كأن هذا السائل يريد أن يستولي على مال غيره بغير حق، وإلا فالإبل ما عليها خطر ولا خوف، والذي يمتنع من صغار السباع لا يجوز التقاطه، والذي لا يمتنع من صغار السباع كالغنم وصغار الإبل الفسلان والعجاجيل صغار الإبل والبقر فحكمها حكم الغنم، كما قرر ذلك أهل العلم؛ لأن العلة: معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر، الصغار هذه لا يتحقق فيها الوصف.

"فَقَالَ: «وَمَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ، وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا»، قَالَ: فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَالَ: «لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ»".

(قوله: سأله رجل، هو عمير والد مالك وقيل غيره كما سيأتي في اللقطة. قوله: «وكاءها»، هو بكسر الواو ما يربط به، والعفاص بكسر العين المهملة، هو الوعاء بكسر الواو) «اعرف أو قال: وعاءها وعفاصها» من عطف الشيء على نفسه لاختلاف اللفظ؛ لأن بعض الناس يعرف الوعاء ولا يعرف العفاص، وبعض الناس يعرف العفاص ولا يعرف الوعاء. أحيانًا تفسر الكلمة عند قوم يعرفون المفسَّر ولا يعرفون المفسِّر، والعكس.

لما كنا طلابًا في كتاب التوحيد عن علي بن الحسين جاء رجل إلى فرجة في الحجرة النبوية، فُسرت من قبل الشراح: هي الخوخة تكون في الجدار. الفرجة نعرفها، والخوخة من أبعد ما كانت عن أسماعنا. نعم. ويجيء أناس يعرفون الخوخة، ولا يعرفون الفرجة إلا بمعنى النزهة.

طالب: .......

نعم، باللفظ، من المغايرة اللفظية.

طالب: .......

(قوله: فغضب، إما لأنه كان نهى قبل ذلك عن التقاطها، وإما لأن السائل قصر في فهمه فقاس ما يتعين التقاطه على ما لا يتعين) أو أنه فُهم من حال هذا السائل أنه يريد أن يهجم على أموال الآخرين بدون تحرٍ ولا تثبت.

(قوله: «سقاؤها»، هو بكسر أوله، والمراد بذلك أجوافها؛ لأنها تشرب فتكتفي به أيامًا) تشرب فيها البطن الكبير تشرب مائة لتر، ويكفيها أيامًا، ولذلك استعملوها في المغازي لحمل الماء في بطونها، وإذا احتاجوا إلى الماء ذبحوها وأخذوا من الماء الذي في أجوافها. (قوله: «وحذاؤها» بكسر المهملة ثم ذال معجمة والمراد هنا خفها، وستأتي مباحث هذا الحديث في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى) يعني في باب اللقطة.

طالب: .......

ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- مع مراعاة أحوال المأمومين، وهو يختلف اختلاف المأمومين، لأن العلة: «فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة» إذا ما وجد من هؤلاء أحد في جماعة محصورين يعرفهم الإمام، ويعرف ظروفهم وأحوالهم، كما هو شأن بعض القرى أو بعض الرفقة المسافرين، إذا عرف أحوالهم أنهم يرغبون في التطويل فيصلي بهم بما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- من الطوال.

طالب: لو حددناه بالدقائق يا شيخ .......

والله الصلوات تختلف، منها ما تطول فيها القراءة كالفجر والظهر، ومنها ما تقصر كالمغرب، مع أنه ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- قرأ بالمرسلات في المغرب، وقرأ بالطور في صلاة المغرب.

طالب: .......

هو الحذاء تقطع به الفيافي، لكن لو ما عليها حذاؤها وجلست في مكانها ماتت.

(قوله: حدثنا محمد بن العلاء) في الحديث الثالث يقول: (حدثنا محمد بن العلاء، تقدم هذا الإسناد في باب فضل من علم وعلَّم) كنيته أبو كريب.

(قوله: سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أشياء، كان منها السؤال عن الساعة وما أشبه ذلك من المسائل، كما سيأتي في حديث ابن عباس في تفسير المائدة.

قوله: قال رجل، هو عبد الله بن حذافة بضم أوله وبالذال المعجمة والفاء القرشي السهمي، كما سماه في حديث أنس الآتي. قوله: فقام آخر، هو سعد بن سالم مولى شيبة بن ربيعة، سماه ابن عبد البر في التمهيد في ترجمة سهيل بن أبي صالح منه) يعني ترجمة سهيل بن أبي صالح من التمهيد مرتب على الشيوخ شيوخ مالك، ثم يذكر شيئًا من سيرة هذا الراوي، ويذكر ما رواه مالك عنه في الموطأ. (في ترجمة سهيل بن أبي صالح منه، وأغفله في الاستيعاب) مع أن الاستيعاب هو المظنة لهذا في تراجم الأصحاب. (ولم يظفر به أحد من الشارحين ولا من صنف في المبهمات ولا في أسماء الصحابة).

 ظفر به ابن حجر؛ لأنه اطلع على كتاب التمهيد لابن عبد البر وفيه هذه الفائدة.

 (وهو صحابي بلا مرية؛ لقوله: فقال: من أبي يا رسول الله؟ ووقع في تفسير مقاتل في نحو هذه القصة أن رجلاً من بني عبد الدار قال من أبي؟ قال: «سعد»، نسبه إلى غير أبيه بخلاف ابن حذافة، وسيأتي مزيد لهذا في تفسير سورة المائدة) وهذا هو سبب الغضب، سأله، ستره الله، وعاش بين الناس يدعى ابن فلان ثم يقول: من أبي؟ يسأل من أيد بالوحي الذي لا ينطق عن الهوى، ويخبر بالواقع، ثم ينسبه إلى غير أبيه، ما تكون النتيجة؟ تكون حياته جحيمًا، تعاسة، {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101].

(قوله: فلما رأى عمر، هو ابن الخطاب، ما في وجهه، أي من الغضب، قال يا رسول الله: إنا نتوب إلى الله، أي مما يوجب غضبك)؛ لأن الذي يغضب الرسول -عليه الصلاة والسلام- يغضب الله -جَلَّ وعَلا-، (وفي حديث أنس الآتي بعدُ أن عمر برك على ركبتيه) مما يدل على أن البروك كما يكون على اليدين يكون أيضًا على الركبتين، والمراد به النزول بقوة على الأرض سواء كان على اليدين أو على الركبتين، وهذا هو الذي ينهى عنه.

(فقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، والجمع بينهما ظاهر بأنه قال جميع ذلك، فنقل كلٌّ من الصحابيين ما حفظ، ودل على اتحاد المجلس اشتراكهما في نقل قصة عبد الله بن حذافة)؛ لأنه ما يمكن أن يسأل عبد الله بن حذافة مرتين.

(تنبيه: قصر المصنف الغضب على الموعظة والتعليم دون الحكم؛ لأن الحاكم مأمور أن لا يقضي وهو غضبان) مع أنه جاء في قصة الزبير في شراج الحرة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- غضب؛ لأن الأنصاري قال: أن كان ابن عمتك، والرسول -عليه الصلاة والسلام- سواء كان بحال الغضب أو الرضا لا يقول إلا الحق.

(والفرق أن الواعظ من شأنه أن يكون في صورة الغضبان؛ لأن مقامه يقتضي تكلف الانزعاج؛ لأنه في صورة المنذر)؛ ليكون أوقع في النفوس، (وكذا المعلم إذا أنكر على من يتعلم منه سوء فهم ونحوه؛ لأنه قد يكون أدعى للقبول منه)، لكن لا يكون هذا ديدنًا، إذا رأى أن المقام يقتضي ذلك، ومع شخص أخطأ خطأً يستحق مثل هذا الغضب، وإلا فالأصل الحل.

 (وليس ذلك لازمًا في حق كل أحد، بل يختلف باختلاف أحوال المتعلمين، وأما الحاكم فهو بخلاف ذلك كما يأتي في بابه. فإن قيل: فقد قضى -عليه الصلاة والسلام- في حال غضبه حيث قال: «أبوك فلان»؟ فالجواب أن يقال: أولاً ليس هذا من باب الحكم، وعلى تقديره فيقال: هذا من خصوصياته لمحل العصمة)؛ لأنه لا يقول إلا الحق سواء كان في حالة الغضب أو حالة الرضا، (فاستوى غضبه ورضاه، ومجرد غضبه من الشيء دال على تحريمه أو كراهيته بخلاف غيره -صلى الله عليه وسلم-).

نعم.

طالب: .......

حكم له ولغيره.

طالب: .......

لا، هو ما يمنع إلى أن يصل إلى سد منيع يمنعه عن كل من خلفه، لا، إلى الجذر ثم يرسل، يعني كفايته، يأخذ كفايته، وبعد ذلك يرسله، يتركه لمن بعده.

طالب: .......  

نعم، القذف ماذا فيه؟

طالب: .......

هو الذي سأل، يسأل عن حقيقة، فأجابه النبي -عليه الصلاة والسلام-، ويخبر هذا الرجل الذي سأل.

طالب: .......

هذا خبر، ما هو بإنشاء، هذا يخبر عن حال واقع، هذا خبر، وليس بإنشاء، هو الذي ابتدأ ليتأكد هو.

طالب: .......

لا لا، هذا أراد أن يتأكد، ومن باب {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} [المائدة: 101] المفترض أنه ما يسأل، والمؤيد بالوحي ليس كغيره.

نعم.

طالب: قال الإمام البخاري -رحمه الله-: "بَابُ مَنْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ الإِمَامِ أَوِ المُحَدِّثِ. حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ -رَضِيَ اللهُ عنهُ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَرَجَ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ»، ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: «سَلُونِي»، فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَبِيًّا، فَسَكَتَ".

يقول -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ مَنْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ" على هذه الترجمة استدل البخاري- رَحِمَهُ اللهُ تعالى- في فعل عمر -رَضِيَ اللهُ عنهُ وأرضاه- أنه برك على ركبتيه لما رأى الغضب في وجهه -عليه الصلاة والسلام-، وخشي من نزول العقوبة: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]، نعوذ بالله من غضبه.

"عِنْدَ الإِمَامِ أَوِ المُحَدِّثِ"، والنبي -عليه الصلاة والسلام- هو الإمام وهو المحدث.

قوله: "حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ" الحكم بن نافع، "قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" هو ابن أبي حمزة، "قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَرَجَ، فَقَامَ" حديث ثلاثي.

طالب: .......

أين؟

طالب: .......

ما فيه الزهري، شعيب عن الزهري، نعم، سقط، أنا أعرف أن أول ثلاثي في البخاري رقم 109، استغربت، فيه سقط هنا.

طالب: .......

عندك؟

طالب: .......

هنا.

طالب: أشير إليه هنا؟

نعم، اكتب.

 "حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرني أنس" رباعي.

"أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج فقام عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ»" هذا استفاد، ثبت نسبه بالوحي، "ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: «سَلُونِي»، فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَبِيًّا، فَسَكَتَ"، الحديث مختصر من الذي قبله، وفيه روايات فيها زيادات ستأتي.

(قوله: باب من برك، هو بفتح الموحدة والراء المخففة، يقال: برك البعير إذا استناخ، واستعمل في الآدمي مجازًا) فقالوا: برك البعير كما في كتب اللغة، وحصحص البعير إذا أثار الغبار وفرق الحصى، يعني نزل على الأرض بقوة، ما يقال: برك إلا إذا كان بهذه القوة التي تثير الغبار وتفرق الحصى.

(قوله: خرج فقام عبد الله بن حذافة، فيه حذف يظهر من الرواية الأخرى والتقدير: خرج فسئل فأكثروا عليه فغضب فقال: «سلوني») ليبين أن غضبه ليس سببه عجز عن الجواب، لكن يخشى أن يسأل عن سؤال محرج كما حصل للرجل الذي لم تصح نسبته إلى أبيه. (فقام عبد الله. قوله: فقال: رضينا بالله ربًّا.قال ابن بطال: فهم عمر منه أن تلك الأسئلة قد تكون على سبيل التعنت أو الشك فخشي أن تنزل العقوبة بسبب ذلك فقال: رضينا بالله ربًّا إلى آخره، فرضي النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك فسكت).

اقرأ الباب الذي يليه.

طالب: "بَابُ مَنْ أَعَادَ الحَدِيثَ ثَلاَثًا لِيُفْهَمَ عَنْهُ. فَقَالَ: «أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ»، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا وَقَالَ: ابْنُ عُمَرَ قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاَثًا؟».

 حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-".

ثمامة بن عبد الله عندك؟

طالب: ما فيه.

ثمامة بن عبد الله عن أنس، وهنا 18 ابن أنس، ثمامة بن أنس.

طالب: الحديث الثاني ذكر ثمامة ....... السند الثاني. أقرأ يا شيخ؟

اقرأ نعم.

طالب: "حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللهُ عنهُ-، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ كَانَ «إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلاَثًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاَثًا». حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُثَنَّى".

أعدت أنت؟

طالب: لا، هذا السند الثاني يا شيخ، هذا فيه زيادة، الحديث الثاني فيه زيادة.

«وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا»، حدثنا عبدة. نعم.

طالب: "حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللهُ عنهُ-، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ كَانَ «إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاَثًا، حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلاَثًا».

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاَة، صَلاَةَ العَصْرِ، وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا".

قال -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ مَنْ أَعَادَ الحَدِيثَ ثَلاَثًا" ثلاث مرات "لِيُفْهَمَ عَنْهُ" الحديث كاملاً أو الجملة من الحديث أو كلمة منه، "ليفهم عنه. فَقَالَ: «أَلاَ وَقَوْل الزُّورِ»، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا. وَقَالَ: ابْنُ عُمَرَ قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «هَلْ بَلَّغْتُ؟» ثَلاَثًا"، ومطابقة هذه المعلقات ظاهرة.

(قوله: باب من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه، هو بضم الياء وفتح الهاء، وفي روايتنا أيضًا بكسر الهاء) ليُفهِم، (لكن في رواية الأصيلي وكريمة: ليُفهَم عنه وهو بفتح الهاء لا غير) وهو لا شك أنه في حالة بنائه للمفعول: ليُفهَم عنه. المفهِم هو الرسول -عليه الصلاة والسلام- بلا شك، ورواية: ليُفهِم عنه بمعنى ليُفهَم عنه، وحذف الفاعل للعلم به؛ لأن الذي يريد أن يُفهِم هو المتكلم، وهو الرسول -عليه الصلاة والسلام-.

(قوله: فقال «ألا وقول الزور»، كذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو طرف معلق من حديث أبي بكرة المذكور في الشهادات وفي الديات الذي أوله: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر» ثلاثًا فذكر الحديث، ففيه معنى الترجمة لكونه قال لهم ذلك ثلاثًا.

قوله: فما زال يكررها، أي في مجلسه ذلك)؛ لأهميتها والتنفير منها (أي في مجلسه ذلك، والضمير يعود على الكلمة الأخيرة، وهي قول الزور، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في مكانه.

قوله: وقال ابن عمر، هو طرف أيضًا من حديث مذكور عند المصنف في كتاب الحدود أولُّه: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع: «أي شهر هذا؟» فذكر الحديث وفيه هذا القدر المعلق، وقوله: ثلاثًا متعلق بقال لا بقوله: بلغت ثلاثًا) كيف بلغت ثلاثًا؟ ما تجيء، بلغ أكثر من ثلاث، بلغ كل ما أمر بتبليغه، إنما قال: «هل بلغت» ثلاث مرات.

قوله: "حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بن عبد الله، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ كَانَ «إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلاَثًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاَثًا»"؛ لأنه رسول الله -جَلَّ وعَلا- إلى الثقلين -عليه الصلاة والسلام-، والناس فيهم قوي الحافظة سريع الفهم، وفيهم المتوسط، وفيهم الضعيف، ضعيف الحافظة ضعيف الفهم، لا بد أن يكرر، والنبي -عليه الصلاة والسلام- مأمور بتبليغه كغيره من الأذكياء.

(قوله: حدثنا عبدة، هو ابن عبد الله الصفار، ولم يخرج البخاري عن عبدة بن عبد الرحيم المروزي، وهو من طبقة عبدة الصفار، وفي رواية الأصيلي: حدثنا عبدة الصفار. قوله: حدثنا عبد الصمد، هو ابن عبد الوارث بن سعيد، يكنى أبا سهل، والمثنى والد عبد الله، هو بضم الميم وفتح المثلثة وتشديد النون المفتوحة، وهو ابن عبد الله بن أنس بن مالك، وثمامة عمه) لأنه ابن أنس (ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون. قوله: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه «كان»، أي من عادة النبي -صلى الله عليه وسلم-) لأن كان تفيد الاستمرار والدوام، وقد تأتي للمرة الواحدة، (أي كان من عادة النبي -صلى الله عليه وسلم- والمراد أن أنسًا مخبِر عما عرفه من شأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وشاهده، لا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبره بذلك)؛ لأنه ما فيه نسبة قول إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، إنما هو فهم من حاله واستنبط من طريقته وديدنه أنه يكرر، ولم يقل له النبي- عليه الصلاة والسلام-: إني أكرر.

(ويؤيد ذلك أن المصنف أخرجه في كتاب الاستئذان عن إسحاق وهو ابن منصور عن عبد الصمد بهذا الإسناد إلى أنس فقال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان. قوله: «إذا تكلم» قال الكرماني مثل هذا التركيب يشعر بالاستمرار عند الأصوليين) لكن هل جميع ما حدث به النبي -عليه الصلاة والسلام- كرره ثلاثًا؟ لا يعني أنه في الكل، إنما الغالب والعادة المطردة وقد تتخلف؛ لنكتة، أو لعدم أهمية الكلام أو لسهولة فهمه.

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

«ألا أنبئكم بأكبر الكبائر» ثلاثًا.

طالب: .......

لا، الشرك يتحاشونه ويستعظمونه فلا يكادون يقعون فيه، إنما شهادة الزور لها دوافع ولها... ما المانع؟

طالب: .......

لا، ما يلزم أن يكون كل .......

(قوله: «بكلمة» أي بجملة مفيدة. قوله: «أعادها ثلاثًا» قد بُين المراد بذلك في نفس الحديث بقوله: «حتى تفهم عنه»، وللترمذي والحاكم في المستدرك: حتى تعقل عنه، ووهم الحاكم في استدراكه)؛ لأنه موجود في الصحيحين، فكيف يستدرك عليهما؟ (وفي دعواه أن البخاري لم يخرجه، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب إنما نعرفه من حديث عبد الله بن المثنى، انتهى، وعبد الله بن المثنى ممن تفرد البخاري بإخراج حديثه دون مسلم، وقد وثَّقه العجلي والترمذي، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: صالح، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي.

قلت: لعله أراد في بعض حديثه، وقد تقرر أن البخاري حيث يُخرج لبعض من فيه مقال لا يُخرج شيئًا مما أُنكِر عليه)؛ لأنه ينتقي -رحمه الله- من أحاديث الرواة ما يجزم أنهم ضبطوه وأتقنوه، المتكلَّم فيهم.

طالب: .......

كلمة أغلبية، أغلبية.

(وقد تقرر أن البخاري حيث يخرج لبعض من فيه مقال لا يخرج شيئًا مما أنكر عليه، وقول ابن معين: ليس بشيء أراد به في حديث بعينه سئل عنه، وقد قواه في رواية إسحاق بن منصور عنه، وفي الجملة فالرجل إذا ثبتت عدالته لم يُقبل فيه الجرح إلا إذا كان مفسَّرًا بأمر قادح) ولا شك أن تخريج البخاري للراوي تقوية له (إلا إذا كان مفسرًا بأمر قادح، وذلك غير موجود في عبد الله بن المثنى هذا، وقد قال ابن حبان لما ذكره في الثقات: ربما أخطأ، والذي أُنكِرَ عليه إنما هو من روايته عن غير عمه ثمامة، والبخاري إنما أخرج له عن عمه هذا الحديث وغيره، ولا شك أن الرجل أضبطُ لحديث آل بيته من غيره.

 وقال ابن المنير: نبه البخاري بهذه الترجمة على الرد على من كره إعادة الحديث) لا شك أن الإعادة تبعث على الملل والسآمة لا سيما ممن يتصف بالحفظ والفهم، ولذلك تجدون الطلاب في الفصول وفي الدروس بعضهم يمل من تكرار الكلام، فينشغل بالكلام مع غيره أو العبث أو النوم وما أشبه ذلك. لكن من يمل كلام النبي -عليه الصلاة والسلام-؟!

(وأنكر على الطالب الاستعادة وعدَّه من البلادة، قال: والحق أن هذا يختلف باختلاف القرائح، فلا عيب على المستفيد الذي لا يحفظ من مرة إذا استعاد، ولا عذر للمفيد إذا لم يُعد، بل الإعادة عليه آكد من الابتداء؛ لأن الشروع ملزم، وقال ابن التين: فيه أن الثلاث غاية ما يقع به الاعتذار والبيان.

قوله: «وإذا أتى على قوم» أي وكان إذا أتى. قوله: «فسلم عليهم»، هو من تتمة الشرط، وقوله: «سلم عليهم» هو الجواب، قال الإسماعيلي: يشبه أن يكون ذلك كان إذا سلم سلام الاستئذان على ما رواه أبو موسى وغيره) يعني سلم، طرق الباب قال: السلام عليكم أأدخل؟ يسلم ثلاثًا، أما إذا دخل على أناس كلهم ينظرون إليه، وكلهم مصغون إليه: السلام عليكم، قالوا: وعليكم السلام ورحمة الله، هل يلزم أن يقول: السلام عليكم، ثم يقول ثالثة: السلام عليكم. فالمحمل حسن الذي ذكره الشارح -رحمه الله-.

طالب: .......

نعم إذا تعارض الجرح والتعديل، رجل عُرف بالعدالة فالجرح لا يقبل إلا مفسراً، هذا معروف مقرر عند أهل العلم.

(وأما أن يمر المار مُسلمًا فالمعروف عدم التكرار. قلت: وقد فهم المصنف هذا بعينه فأورد هذا الحديث مقرونًا بحديث أبي موسى في قصته مع عمر كما سيأتي في الاستئذان، لكن يحتمل أن يكون ذلك كان يقع أيضًا منه إذا خشي أنه لا يسمع سلامه) نعم قد يدخل الإنسان ويسلم وبعض الناس غافل ما سمع فيظن أنه لم يسلم، فإذا غلب على ظنه أن بعض الحضور لديهم غفلة أو منشغلون عن القادم يكرر السلام من أجلهم.

(وما ادعاه الكرماني من أن الصيغة المذكورة تفيد الاستمرار مما ينازع فيه)، وهناك أدلة تدل على أنها تطلق «كان» في المرة الواحدة. (والله أعلم).

قال: "حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكٍ" أو "مَاهَكَ"، وهو أعجمي بالفتح، ومعرَّب بالكسر، فيكون ممنوعًا من الصرف إذا قلت: ماهَك، فإذا قلت: ماهِك اسم فاعل يكون معربًا فيصرف، "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الصَّلاَةَ"، أرهقنا يعني ضيقنا وقتها، تأخرنا فيها، "صَلاَةَ العَصْرِ، وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا" من باب العجلة للحوق الوقت، "فجعلنا نمسح على أرجلنا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا".

(قوله في حديث عبد الله بن عمرو: فأدركنا، هو بفتح الكاف، وقوله: أرهقنا، بسكون القاف، وللأصيلي: أرهقتنا، وقوله: صلاة العصر، هو بدل من الصلاة إن رفعًا فرفع، وإن نصبًا فنصب) معروف أن البدل يعرب بإعراب المبدل.

(قوله: مرتين أو ثلاثًا، هو شك من الراوي وهو يدل على أن الثلاث ليست شرطًا) مرتين أو ثلاثًا، (بل المراد التفهيم، فإذا حصل بدونها أجزأ، وسيأتي الكلام على المتن في الطهارة إن شاء الله تعالى).