شرح علم النحو من النقاية (3)

عنوان الدرس: 
شرح علم النحو من النقاية (3)
عنوان السلسلة: 
شرح النقاية
تاريخ النشر: 
جمعة 26/ رجب/ 1436 1:00 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فلا يزال الحديث في المنصوبات، وتقدم ذكر المفعول به، والمصدر، والظرف، وبقي المفعول له، ويقال له المفعول لأجله، والمفعول معه، والحال، والتمييز، والمستثنى، والمنادى، المفعول له مثل ما ذكرنا يسمونه المفعول لأجله، وهو عبارة عن مصدر معلل بفعل شاركه في الفاعل والوقت، ضربت ابني تأديبًا لماذا ضربته؟ تأديبًا، لأجل تأديبه فيكون علة للفعل وشاركه في الفاعل، الضارب هو زيد وهو المؤدِّب، وفي وقت الضرب وقته وقت التأديب، والمفعول معه "هو التالي لواو المعية التي هي واو مع بعد فعل أو ما فيه معناه وحروفه من الصفات".

طالب: ............

أو.

من الصفات أو ما في معنى الفعل أو ما فيه ما في الفعل من المعنى والحروف من الصفات تقول سرت والطريقَ، وأنا سائر، الأول فعل، والثاني فيه معنى الفعل وحروف الفعل، وهو صفة لأنه اسم فاعل، وأنا سائر والطريقَ، أحيانًا يترجَّح العطف على النصب، وأحيانًا يترجح النصب على العطف، وأحيانا يستويان، سرتُ والطريقَ الراجح فيه النصب، لكن تضارب زيدٌ وعمرو هذا يتعين فيه العطف، فإذا ضعف العطف الذي هو الأصل ترجَّح النصب.

...........................

 

والنصب مختار لدى ضعف النَّسَق

يعني العطف. "والحال وصف" أي مشتق "فضلة" لا عمدة؛ لأنه يمكن الاستغناء عنه في الجملة، وأما العمدة لا يمكن الاستغناء عنه، المبتدأ والفاعل عُمَد لا يمكن الاستغناء عنها وهذا يمكن الاستغناء عنه؛ ولذا قالوا أنه فضلة وليس بعمدة "مبيِّن للمبهم" لهيئة هذا المبهم، وأحيانًا يكون المبهم فاعلا، وأحيانا يكون المبهم مفعولا، فالحال اسم وصف مشتق فضلة مبيِّن لحال الفاعل أو لحال المفعول به يعني لهيئته، جاء زيد راكبًا، ضرب زيدٌ عمرًا قائمًا، ضرب زيدٌ عمرًا قائمًا أو عريانًا هذا يبين حال المفعول به، يبين هيئة المفعول به، أحيانا يكون هناك شيء من اللبس فنحتاج إلى ضابط تقول لقيت زيدا مصعدا منحدرا كيف؟ لقيت زيدا مصعدا منحدرا كيف يكون مصعدا منحدرا؟!

طالب: ............

نعم واحد طالع والآخر نازل لكن أيهم؟ يحتاج إلى شيء يضبط قالوا أول الحالين لثاني الاسمين وثاني الحالين لأول الاسمين "وحقه" يعني حق الحال "أن يكون نكرة وصاحبه أن يكون معرفة" المبيَّن هيئته لا بد أن يكون معرفة، والحال لا بد أن يكون نكرة، قد يأتي لفظه لفظ المعرفة لكن يؤوَّل بنكرة.

والحال إن عُرِّف لفظا فاعتقد

 

تنكيره معنى كوحدك اجتهد

المقصود اجتهد منفردا، لا إله إلا الله وحده هذا حال، والوحد مضاف إلى الهاء فلفظه معرفة لكنه يؤول بنكرة، يكون نكرة من معرفة فيكون صاحبه معرفة؛ لأنه لو كان نكرة لكانت حاجته إلى الوصف المميِّز أحوج منه إلى الحال؛ ولذا يقول أهل العلم الجُمَل بعد المعارف أحوال، وبعد النكرات صفات، فالنكرة تحتاج إلى وصف، والمعرفة تحتاج إلى حال، لا تحتاج إلى وصف، وعلى هذا فإذا كان صاحبه نكرة فإن ما بعده يُعرَب هو بحاجة إلى الوصف لكن النكرة التي يصح الابتداء بها أفادت.

ولا يجوز الابتدا بالنكرة

 

ما لم تفد كعند زيد نمرة

إذا أفادت كأنها في هذه الحالة استغنت عن الوصف فتحتاج إلى ما يبين الهيئة وهو الحال {أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ} [سورة فصلت:10] "منتقلا لا لازمًا" يعني ليس بجامد ولا يصح أن تقول هذا خاتمك حديدًا يعني حال كونه حديدا؛ لأنه جامد وليس بمنتقل "وعامله فعل أو شبهه" سافر زيد راكبا، وزيد مسافرٌ راكبا، طيب {هَذَا بَعْلِي شَيْخاً} [سورة هود:72] ليس بفعل ولا شبه فعلن يعني تؤوَّل الإشارة بما يدل عليها من الأفعال، فيقال: أشيرُ إلى بعلي حال كونه شيخًا، "والسابع التمييز وهو نكرة مفسِّر للمبهم من الذوات" نكرة يشارك الحال، مفسِّر مثل الحال، مبيِّن للمبهم كذلك في الأمرين، لكن الأول للهيئات والثاني للذوات فيخرج به الحال كالمقدار اشتريت عشرين رطلا زيتًا، أو شبرًا، أو ما أشبه ذلك، "وهو مبيِّن للهيئة للمقدار أو العدد" {أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً} [سورة يوسف:4] "وكما يبين الذوات يبين النسب فيكون منقولا من فاعل أو مفعول" يعني التمييز يكون محوَّلا عن الفاعل أو عن المفعول، فأصله إما أن يكون فاعلا أو يكون مفعولا، مثال ذلك: طاب زيدٌ نفسًا محوَّل عن ماذا؟ الفاعل أصله طابت نفس زيد {وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً} [سورة القمر:12] محول عن ماذا؟ المفعول، الأصل فجرنا عيون الأرض، محوَّل عن الفاعل، "منقولا من فاعل أو مفعول أو غيره كالمبتدأ" {أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً} [سورة الكهف:34] الأصل مالي أكثر من مالك، "أو غير منقول" كقولهم لله دره فارسا، وقد يكون معرفة، الأصل فيه أنه نكرة كما تقدم في القيد الأول، "وقد يكون معرفة" نحو طبت النفس يا قيس عن عمرو وأصله طبت نفسًا، "الثامن من المنصوبات المستثنى إن كان بإلا من موجَب" يعني ليس بسالب لم يتقدمه نفي "إن كان بإلا من موجَب" المستثنى إن كان بإلا من موجَب قام القوم كلهم إلا زيدًا، "فإن كان المستثنى منه منفيا تاما ما قام القوم إلا زيدًا أو إلا زيدٌ جاز" يعني يذكر المستثنى منه في الحالتين "إن كان موجبا لزم نصبه، وإن كان منفيا جاز نصبه ورفعه" على حسب موقعه في الجملة، "فإن كان منفيا تاما بأن ذكر المستثنى منه جاز البدل والنصب" نحو {مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} [سورة النساء:66] قرئ بالرفع وقرئ بالنصب؛ لأنه يجوز الأمران "أو فارغا" يعني لم يذكر المستثنى منه ما قام إلا زيدٌ "أو فارغا فعلى حسب العوامل" إذا حذف المستثنى منه يسمى استثناء مفرغا أو فارغ فيعرب بحسب العوامل التي قبلها، فيعرب نحو ما جاءني إلا زيد، وما رأيت إلا زيدا، ما جاءني إلا زيدٌ يصير فاعل جاء، وما رأيت إلا زيدًا مفعول رأيتُ، وما مررت إلا بزيدٍ، إذا كان مفرَّغا وسالبا غير موجب فحسب العوامل التي قبله على ما ذكرنا، "أو بغير" إن كان بإلا تقدم حكمه، "وإن كان بغير وسوى جُرَّ" جاء القوم غير زيدٍ وسوى زيد،ٍ "أو بخلا" إن كان الاستثناء بخلا عندكم غير وسوى، جاء القوم غير زيد وسوى زيد، غير وسوى إعراب المستثنى بإلا غير وسوى لكن ما بعدهما مجرور بالإضافة، "أو كان الاستثناء بخلا وعدا وحاشا جاز نصبه وجره" جاز نصبه على أنه مستثنى وجاز جره على أن هذه حروف جر.

هاك حروف الجر.. ابن مالك:

هاك حروف الجر وهي من إلى

 

حتى خلا حاشا عدا في عن على

فهي حروف جر يقول: "أو بخلا وعدا وحاشا جاز نصبه على أنها أفعال" فاعلها مستتر راجع إلى البعض المفهوم من الكلام قبله، نحو: ما قاموا خلا زيدٍ وزيدًا، وعدا زيدًا وعدا زيدٍ، وحاشا كذلك هذا من المستثنى المتصل، أما المنقطع فيجب نصبه نحو ما جاء القوم إلا الحميرَ، قام القوم إلا حمارًا. "والمنادى وهو التاسع، وإنما ينصب المنادى بياء أو الهمزة أو أي أو أيا أو هيا" أيا زيد، أو هيا زيد، "إنما ينصب إن كان غير مفرد" لا يعني مفرد مثنى أو جمع؟ لا، الذي يقابل الإفراد هنا هو الإضافة، يعني مضاف نحو يا عبدَ الله ينصب إذا كان غير مفردا، أما إذا كن غير مفرد غير مقصود فإنه يبنى على الضم، فإن كان غير مفرد يعني مضاف نحو يا عبدَ الله، أو نكرة غير مقصودة كقول الأعمى يا رجلا لا يدري من هو الرجل؟ يا رجلا خذ بيدي هذه نكرة غير مقصودة فتنصب، فإن كان مفردا أو نكرة مقصودة يا زيدُ أو يا رجلُ لرجلٍ معيَّن فإنه يُبنى على الضم مثل ما قلنا يا زيدُ يا رجلُ. "والعاشر اسم لا، النافية للجنس إن كان غير مفرد" أي مضاف يعني هو مثل المنادى لا صاحبَ خيرٍ ممقوتٌ، إن كان غير مفرد يعني مضاف أو نكرة غير مقصودة مثل ما مضى في المنادى لا طالعًا جبلا حاضرٌ "فإنه ينصب مع التنوين" مثل ما قلنا في قول الأعمى يا رجلا خذ بيدي ففيه شبه بين المنادى وبين لا النافية للجنس، وإن كان مفردا رُكِّب معها مع لا النافية للجنس وبني على الفتح نحو لا رجلَ في الدار "إن باشرت مدخولها" يعني ما فصل بينها وبين مدخولها "وإلا رفع" يعني إن فصل بينهما فإنه يرفع {لا فِيهَا غَوْلٌ} [سورة الصافات:47] لماذا رُفع؟ لأنه فصل بينه وبين مدخولها، "فإن كُرِّرَت لا النافية للجنس مثل لا حول ولا قوة جاز رفع الثاني ونصبه وتركيبه"، إن رُكِّب الأوَّل وتركيبُه "فجاز رفع الثاني ونصبُه"، أما الأول لا حولَ فهو اسمها والمعطوف عليه يجوز الرفع والنصب، يجوز العطف على اسم لا، والعطف على نية تكرار العامل، والعامل موجود لا حول ولا قوة، "جاز رفع الثاني ونصبه وتركيبه إن رُكِّبَ الأوَّل"، يعني يجوز أن يُرفَع على إهمالها يعني أنها لا تعمل أو عطفها على جملة لا الأولى وما بعدها يعني يُعطَف جملة على جملة ما تعطف مفرد على مفرد الأولى منصوب لأنه ما فيه عطف والثاني ولا قوة إما أن تعاملها معاملة الأولى باعتبار أن لا نافية للجنس وجملة مستقلة، أو تعطف مفرد على مفرد فتبني مبني على الفتح، أو تعطف جملة ولا قوة يجوز رفعها بناء على عطف الجملة لا على عطف المفرد.

...............................

 

لا أمَّ لك إن كان ذاك ولا أبُ

هذا شاهد لماذا؟ للوجه الثاني وهو الرفع، ومن الثاني الذي هو النصب: لا نسب اليوم ولا خُلَّة. الحادي عشر مفعولا ظن: معروف أن ظن تنصب مفعولين: ظن، وحسب، وخال، وزعم، وعلم، ورأى، ووجد، وجعل، هذه كلها تنصب مفعولين ظن وحسب وخال وزعم وعلم لا بمعنى عرف.

لعلم عرفان وظن تُهَمَة

 

تعدية لواحد ملتزَمة

ورأى لا بمعنى أبصر وإنما هي من العلم.

رأيت اللهَ أكبر كل شيءٍ

 

.........................

ووجد أيضا بمعنى علم تتعدى الاثنين، وجعل بمعنى اعتقد، "وأفعال التصيير اتخذ وخلق وترك" {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} [سورة النساء:125] وخبر كان من المنصوبات، ومن المرفوعات اسمها "وخبر كان وأخواتها" هذا يصير الثاني عشر كم؟ أفعال التصيير اثنا عشر، "وخبر كان واسم إنَّ أربعة عشر" خبر كان عرفنا أن كان فعل ناسخ ولها أخوات تقدم ذكرها، وأنها ترفع المبتدأ وتنصب الخبر {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً} [سورة النساء:134] وأخواتها التي تقدم ذكرها وما يتصرف منها وما لا يتصرف، وما يحتاج إلى قيد وما لا يحتاج إلى قيد، طيب "واسم إنَّ وأخواتها" إنَّ وأنَّ على ما تقدم وأخواتها التي تقدم ذكرها إذا شُدِّدَت نَصَبَت وجهًا واحدا، وإذا خُفِّفت إنَّ وأخواتها مثل لكن يجوز أن تنصب لكنه قليل.

وخففت إنَّ فقل العمل

 

..........................

{إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [سورة طـه:63].

وخففت إنَّ فقل العمل

 

........................

ثم بعد هذا المجرورات وهي ثلاثة: بالإضافة، وبالحرف، وبالمجاورة، فقال: "مجرور بالإضافة" يعني سببه الإضافة "بتقدير مِن فيما هو بعض المضاف"، نحو: خاتم حديد، فخاتم حديد التقدير مِن حديد؛ لأن الخاتم بعض الحديد "فيما هو بعض المضاف إليه مِن أو اللام فيما إذا كانت الإضافة بمعنى المِلْك أو شبه المِلْك" الذي هو اختصاص، المال لزيد هذا مِلْك، والقفل للباب والجُل للفرس، هذا شبه ملك وليس بملك اختصاص، "أو اللام فيما هو ملكه أو شبهه أو في إذا كان ظرفا له نحو مكر الليل والتقدير مكر في الليل" وهل الجار المضاف أو الحرف المقدَّر؟ في صدر الكلام قال مجرور بالإضافة بتقدير من أو اللام أو في، فهل الجار المؤثِّر في حركة الإعراب الإضافة وجود المضاف أو المؤثِّر الحرف المقدَّر؟ نعم سيبويه يقول المضاف، وابن مالك يقول لا، الحرف المقدَّر، لكن هل يمكن أن ينفك أحدهما عن الآخر؟ إضافة متى تكون إضافة إذا كانت بتقدير هذا الحرف، توجد أشياء يختلفون فيها.

طالب: ............

طيب التقدير في الليل مكر يعني في الليل.

طالب: ............

لا يمكن بدون تقدير الليل ما يمكر الليل نفسه إنما المكر يكون فيه، أحيانًا تكون الخلافات يعني أشبه ما تكون باللفظية، قالوا إجازة وإقامة وإمامة أصلها إجَوازة وإقَوامة، تحركت الواو وانفتح ما قبلها، ومنهم من يقول أصلها إجْوازة وإقْوامة تحركت الواو وتوهِّم انفتاح ما قبلها فقلبت ألفا فصار عندنا ألفين فحذفنا إحدى الألفين المحذوفة الأولى أو الثانية؟

طالب: ............

ما هو؟

طالب: ............

ماذا فعل؟

طالب: ............

خلاف بين النحاة هل المحذوف الألف الأولى أو الثانية؟

طالب: ............

عندهم قواعد يمشون عليها لو كانت غير ألف مثلا عندهم قواعد يرجعون إليها لكنها في الواقع العملي وأوساط المتعلمين لا يستفيدون منها شيئا لأن النتيجة واحدة سواء كانت الألف الأولى أو الألف الثانية لكن إحداهما أصلية والثانية زائدة ما الأولى بالحذف؟

طالب: ............

لا لا، بعضهم يقول لا، الأصلية أولى بالحذف لماذا؟ لأنك إذا حذفتها هي فارضة نفسها، هناك ألف زائدة حذفت للحاجة، والأصل أن تكون موجودة فارضة نفسها لكن الزائد إذا حذف ما الذي يدل عليه؟ رأيت وجهة نظر القول الثاني، "والثاني المجرور بالحرف" وحروف الجر كثيرة جدا ذكر منها المؤلف ثلاثة عشر حرفا "من، وإلى، وعن، وعلى، وفي، ورُبَّ، والباء، والكاف، واللام، ومذ، ومنذ، والواو، والتاء، من لابتداء الغاية {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [سورة الإسراء:1] وإلى لانتهاء الغاية نحو {إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى} [سورة الإسراء:1] وعن للمجاوزة، رميتُ السيف عن القوس بحيث جاوز القوس وانتقل منه، وعلى للاستعلاء نحو جلستُ على الكرسي، وفي للظرفية الماء في الكوب، ورُبَّ للتقليل رُبَّ رجلٍ لقيته، وقد تأتي للتكثير وقد تأتي للتحقيق {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} [سورة الحجر:2] وقد تحذف رُبَّ ويدل عليها الواو، يقول أبو طالب:

وأبيضَ يستسقى الغمام بوجهه

 

...........................

يعني النبي -عليه الصلاة والسلام- الواو واو رُبَّ.

وليلٍ كموج البحر أرخى سدوله

 

..............................

الواو يسمونها واو ربَّ، رُبَّ تستعمل للتقليل، وقد تستعمل للتكثير، وقد تستعمل في موضع واحد لهما للتقليل والتكثير كيف؟ يجوز؟ تأتي رُبَّ مرة واحدة وتكون للتقليل والتكثير في آن واحد!

...........................

 

إذ خالفت لفظا ومعنى ربما

يعني في المستخرجات قالوا أن هذه المستخرجات وهذا في علوم الحديث تزيد جُمَلا على أصولها ويكون في هذه الجمل نوع مخالفة، أما المخالفة في اللفظ فكثير، لو تأتي إلى مسند أبي عوانة وتطبقه على صحيح مسلم وجدت فيه مخالفات كثيرة في اللفظ جدا وفي المعاني قليلة.

..............................

 

إذ خالفت لفظا ومعنى ربما

فالمخالفات في اللفظ ربما خالفت في اللفظ وهذا كثير، رب للتكثير وربما خالفت في المعاني وهذا قليل فاستعملت ربما في معنييها التقليل والتكثير، والباء للإلصاق {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ} [سورة المائدة:6] وبزيد داء، "والكاف للتشبيه"، زيد كالأسد واللام كما تقدم للملك، المال لزيد "ولشبهه" وهو الاختصاص كما في قولهم الجل للفرس ومذ ومنذ لجر الزمان، ما رأيته مذ شهر أو منذ شهر، والواو والتاء وهي حروف قسم مع الباء، نحو والله وتالله وبالله وهي حروف جر، "الثالث المجرور بالمجاورة" وهذا له أمثلة سماعية ولا يقاس عليها، ويأتي في النعت والتأكيد، هذا جحر ضب خَرِبٍ الخرب الضب أو الجحر؟ والجحر إعرابه خبر مرفوع لماذا وصفناه بأنه خرب قالوا مجرور بالمجاورة.

يا صاحِ بلغ ذوي الحاجات كلِّهم

 

............................

أصل كلهم تأكيد لذوي، وذوي مفعول منصوب وجر لمجاورته للحاجات المجرورة، من أهل العلم من قال إن قراءة الجر وأرجلِكم من أجل المجاورة وأرجلِكم، فهو يصلح مثالا لهذا، لكن قراءة النصب عطفا على أيديَكم هذا الأقرب، وأما قراءة الجر وهي متواترة عطف على رؤوسكِم وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم يعني تمسح الأرجل؟ نعم يحمل على مسح الخفين أو يحمل على المسح المراد به الغسل؟ فالمسح يأتي في لغة العرب مرادا به الغسل كما قرر ذلك الطبري في تفسيره، ومن نسب إلى الطبري أنه يجيز المسح بمعناه الذي هو مثل مسح الرأس فقد افترى عليه؛ لأن مسح القدم لا يلزم منه الاستيعاب، المسح مبني على التخفيف ليس مثل الغسل، وقد أورد الطبري في هذا الموضع حديث «ويل للأعقاب من النار» من طرق كثيرة جدا، ولو كان مقصوده المسح المعروف في مثل مسح الرأس أو مسح الخف ما أورد هذا الحديث، لكن لما أورد هذا الحديث دل على أن مراده به الغسل، ونُسب إلى أبي جعفر ابن جرير الطبري وهو وهي نسبة خاطئة، وقال بهذا القول أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، يختلف عن هذا محمد بن جرير بن رستم الطبري من الشيعة، والذي يقرأ في كلام ابن جرير وهو لا يدرك دقائق العبارات قد يقول أن ابن جرير يقرر المسح لكن ما مراده بالمسح؟ مراده بالمسح الغسل بدليل أنه أورد حديث «ويل للأعقاب من النار» من طرق كثيرة جدا، ولو كان المراد المسح المضاهي لمسح الخف أو مسح الرأس لما احتيج إلى هذا الحديث.

طالب: ............

يرى المسح على الخفين، ويرى مسح الرجل الذي معناه الغسل.

المؤلف- رحمه الله تعالى- ختم هذه الرسالة بالتوابع.

طالب: ............

كيف؟

طالب: ............

الجار والمجاورة؟ قلنا أنه سماعي ما يقاس عليه.

ختم المؤلف-رحمه الله تعالى- هذه الرسالة المختصرة الموجزة بالتوابع وهي ما تتبع غيرها في إعرابها وهي أربعة كما قال ابن مالك رحمه الله:

يتبع في الإعراب الأسماء الأول

 

نعت وتوكيد وعطف وبدل

يتبع في الإعراب الأسماء الأول

 

نعت وتوكيد وعطف وبدل

فأولها النعت.

"وهو تابع مكمل لما سبقه موضح له موافق له في إعرابه وتنكيره وتعريفه" يعني مطابق له في تعريفه وتنكيره وفي إعرابه وفي إفراده وتثنيته وجمعه وفي التذكير والتأنيث والإفراد وفرعهما، يقول: "تابع مكمِّل ما سبق" يعني "من متبوعه" المنعوت الموصوف موضِّح له، "موافق له في الإعراب والتنكير والتعريف" الذي هو فرعه فرع التنكير "والتذكير وفرعه" الذي هو التأنيث "والإفراد والتثنية والجمع وفرعهما إن كان حقيقيًّا" جاء زيدٌ الكريمُ، رأيت زيدًا الكريمَ، مررتُ بزيدٍ الكريمِ، جاء الزيدان الكريمان، جاءت هند الكريمة، وقس على هذا إذا كان الإعراب بالحركات فلا إشكال في مثل هذه الأمثلة، وكذلك إذا كان الإعراب بالحروف، يأتي الإشكال إذا تعقب الوصف الذي هو النعت تعقب متضايفين مررتُ بغلام زيد الكريمِ، هو مجرور على كل حال أيهما الكريم؟ الغلام أو زيد؟ مررتُ بغلام زيدٍ الكريمِ، لا بد من وجود قرينة ترجِّح وإلا أحيانًا يكون الوصف للمضاف وأحيانا يكون الوصف للمضاف إليه {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو} [سورة الرحمن:27] الوصف لأي شيء؟ للمضاف، واضح أو ليس بواضح؟ ذو للمضاف للوجه {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي} [سورة الرحمن:78] الوصف لماذا؟ للمضاف إليه، فعلى هذا لا يجزم بأن الوصف للمضاف ولا للمضاف إليه إلا بقرينة، هذا إن كان حقيقيًّا يعني النعت حقيقيا يقابل النعت الحقيقي النعت السببي، نحو جاء زيد القائم أبوه، أو العالم أبوه، هذا نعت سببي ليس في الحقيقة نعت لزيد وإنما هو نعت للأب، جاء الزيدان العالِمُ أبوهما، لا تلزم المطابقة هنا المطابقة لزيد المنعوت بالسبب لا بالحقيقة، الزيدان العالِم أبوهما، هند العالم أبوها، والعالمة أمها. "والثاني العطف وهو نوعان عطف بيان وعطف نسق" وعطف البيان يشترك مع البدل زيدُ بنُ عمرٍو جاء زيدُ بنُ عمرٍو كيف نعرب ابن؟ صفة؟ منهم من يقول بدل أو بيان، وعلى كل حال قيل بالثلاثة نعت أو بدل أو بيان هذا خلاف، وما كان بدلا يصح أن يعرب عطف بيان أو العكس إلا في مسائل، على كل حال نأتي إليها- إن شاء الله- العطف وهو عطف بيان في معناه وهو كالنعت في معناه ويفارقه في أن النعت لا يكون إلا مشتقا والعطف لا يكون مشتقا، نحو: أقسم بالله أبو حفص عمر، عمر بدل أو عطف بيان يجوز أن يكون عطف بيان لكنه لا يمكن أن يعرب نعتا، "وعطف نسق بالحرف بالواو وبالفاء وبثم وأو وأم وبل ولا ولكن وحتى بالواو وهي لمطلق الجمع" جاء زيد وعمرو، وبالفاء وهي للترتيب والتعقيب جاء زيد فعمرو من غير فاصل، وثم وهي للترتيب مع التراخي نحو: {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ} [سورة عبس:22] {أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} [سورة عبس:21] ما فيه فاصل {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ} [سورة عبس:22] فيه تراخي، وأو للشك نحو جاء زيد أو عمرو، وأم للتفصيل نحو أجاء زيد أم عمرو.

وأم بها أعطف إثر همز التسوية

 

......................

{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ} [سورة البقرة:6].

...................

 

أو همزة عن لفظ أي مغنية

فأم لا يعطف بها إلا في هذه الصورة، يكثر في الاختبارات وفي الأسئلة هل يجوز كذا أم كذا؟ لا، هل يجوز كذا أو لأن أم لا يعطف بها إلا بعد الهمزة، جاء في صحيح البخاري أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال لجابر «هل تزوجت بِكْرًا أم ثيبًا؟» وأشكل هذا على الشراح لكن يبقى أن القاعدة كما ذكرنا، وبل للإضراب نحو اضرب زيدًا بل عمرًا، ولا للنفي نحو جاء زيد لا عمرو، ولكن للاستدراك نحو جاء زيد لكن عمرو لم يجئ، وحتى للغاية مات الناسُ حتى الصالحون، وهناك "التوكيد اللفظي بتكراره والمعنوي بألفاظ خاصة" التكرار اللفظي بلفظه قام قام زيدٌ، أو قام زيدٌ زيدٌ فهذا تكرار للتأكيد، أتاكِ أتاكِ اللاحقون احبسي احبسي تأكيد بلفظه بتكراره اللفظي، ومعنوي ويكون بالنفس جاء زيد نفسه، والعين جاء عمرو عينه، وكل {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ} [سورة ص:73] "وأجمع" {أَجْمَعُونَ} [سورة الحجر:30] «وصلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين» أو «أجمعون» على الروايتين "وتوابعه" أي توابع أجمع وهي أكتع وأبصع وأبتع، جاء القوم أجمعون، أكتعون، أبتعون، أبصعون، ولا يؤكَّد بها دون أجمع. والأخير من التوابع هو "البدل وهو بدل شيء من شيء، بدل كل من كل" جاء زيد أخوك، "وبدل بعض من كل" أكلتُ الرغيف نصفه "وبدل اشتمال" أعجبني زيد خلُقُه أو علمُه، "وبدل غلط" جاء زيد الفرس، غلط سبق لسانه، وقال زيد وإلاَّ يريد أن يقال جاء الفرس، قلنا أن عطف البيان يشتبه ويشترك مع البدل في كثير من الصور استثني من ذلك صُوَر.

وصالح لبدلية يرى

 

في غير نحو يا غلام يعمرا

وغير بشر تابع البكري

 

فليس أن يبدل بالمرضي

وهذه مسائل معدودة لا تحتاج إلى شيء من التفصيل من أرادها رجع إلى شروح الألفية ويجدها.

اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول ما القول في تسبيح الله في الصلاة الجهرية عند قراءة الإمام عند المرور على آيات فيها ذكر لأسماء الله الحسنى مثل {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [سورة إبراهيم:4]؟
ج: 

أو في التنزيه والتحميد والتمجيد في القنوت مثلا، في التمجيد والتحميد إذا مر ذكره قال سبحانه، الأصل في التسبيح التنزيه لكنه يستعمل فيما هو أعم من ذلك فدعوة ذي النون {لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ} [سورة الأنبياء:87] بعضهم يقول لا يليق أن تنزه الله- جل وعلا- مع تحميده وتمجيده الله- جل وعلا- ذكر عن ذي النون عن يونس أنه قال {لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ} [سورة الأنبياء:87] وفي آخر سورة الحشر {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ} [سورة الحشر:24] يعني الله- جل وعلا- ينزَّه عما تقدَّم في الآية؟ لا يمكن الله أثبته لنفسه فلا مانع من ذلك- إن شاء الله تعالى-.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول حديث «إن الله خلق آدم على صورته» وفي اللفظ الآخر «على صورة الرحمن» هل يدل ذلك على أن صفات الله عز وجل من حيث العدد؟
ج: 

لا يلزم من التشبيه المطابقة، التشبيه من وجه لا يلزم المطابقة، كما شبه النبي -عليه الصلاة والسلام- رؤية الباري برؤية القمر ليلة البدر، وشبه أول زمرة تدخل الجنة بصورة القمر ليلة البدر، يعني لو طبقت في المخلوق خلك في المخلوق أول زمرة تدخل الجنة وقارن بها القمر هل نقول أن أول زمرة ليس لها عيون، تدخل بدون عيون ؟ لا يلزم من التشبيه المطابقة من كل وجه.