كتاب الحج (05)

عنوان الدرس: 
كتاب الحج (05)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 02/ ربيع الثاني/ 1440 8:30 م

سماع الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.

يقول المؤلف -رحمنا الله وإياه ووالدينا والمسلمين أجميعن-: "باب التلبية إذا انحدر في الوادي:

 قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثني ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن مجاهد قال: كنا عند ابن عباس -رضي الله عنهما-، فذكروا الدجال أنه قال: «مكتوب بين عينيه كافر»، فقال ابن عباس: لم أسمعه، ولكنه قال: «أما موسى كأني أنظر إليه إذ انحدر في الوادي يلبي»".

 الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما  بعد،

فيقول المؤلف: "باب التلبية إذا انحدر في الوادي" التلبية تُشرَع من حين التلبس بالإحرام وهي علامته الظاهرة: لبيك حجًّا أو لبيك عمرة أو لبيك حجًّا وعمرة، ثم يكرر ويرفع صوته بقوله: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، ويستمر عليها بما لا يشق على نفسه، وتتأكد في مواضع إذا صعد شيئًا مرتفعًا أو هبط في وادٍ ونحوه كما هنا، أو التقت الرفاق أو تغيرت الأحوال، على كل حال المشروع الاستمرار على التلبية ما دام محرمًا، وهنا التلبية باب التلبية إذا انحدر في الوادي، وذكر حديث ابن عباس وفيه: "ولكنه قال: «كأني أنظر، أما موسى كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبي، أو إذ انحدر»، وكلاهما مروي: إذا انحدر أو إذ انحدر.

 قال -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثني ابن أبي عدي عن ابن عون عن مجاهد عن عبد الله بن عون عن مجاهد بن جبر قال: كنا عند ابن عباس" حبر الأمة وترجمان القرآن "-رضي الله تعالى عنهما-، فذكروا الدجال أنه قال: «مكتوب بين عينيه كافر» فقال ابن عباس: لم أسمعه" لكن سمعه غيره، سمعه غيره، وثبت الحديث بذلك.

 "ولكنه قال: «أما موسى»" ابن عمران النبي -عليه الصلاة والسلام- وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم، "«أما موسى كأني أنظر إليه»" أما حرف تفصيل وشرط، كأني الأصل أن يقال: فكأني، كما تقول: أما بعد فكذا، "«أما موسى كأني أنظر إليه إذ انحدر»" ورواية أبي ذر: إذا انحدر في الوادي يلبي، وكلاهما حكاية عما مضى، حكاية عما مضى، بعضهم قال: موسى تصحيف، أو خطأ، والصواب عيسى، هو الذي ما زال حيًّا نعم، وقالوا: هذا وهم من الراوي والصواب عيسى، وهذا الكلام ليس بصحيح؛ لأن المرجح أنها رؤيا منام، والرؤيا في المنام يصحُّ منها الحي، ويصحُّ منها الميت، فكما يصحُّ أن يقال: فكأني أرى عيسى، يقال: كأني أرى موسى، والرؤية هنا إما منام كما قال جمع من أهل العلم، ورجحه ابن حجر، أو أنها رؤية أرواح، وأما الأجساد فهي في القبور. وعلى كل حال يمكن أن تُمثَّل هذه الأرواح كما مُثِّلت له في ليلة الإسراء، والتوهيم للرواة الثقات بمجرد احتمال غير مقبول.

 وفي حديثٍ: «كأني أرى إبراهيم»، وفي رواية وفي حديث أنبياء آخرون، فهل يقال: كل هذه الأحاديث وهمٌ من الرواة؟ يعني إذا قيل: موسى وعيسى متقاربان يمكن أن يهم الراوي بين هذا وهذا فكيف يهم بإبراهيم؟ وغيره من الأنبياء، فإذا انحدر في الوادي يلبي، وهذا هو الشاهد وأن التلبية تشرع كلما صعد وكلما انحدر، وإذا تغيرت الأحوال والتقى الرفاق واجتمعوا بعد أن تفرقوا تشرَع هذه التلبية، ويرفَع بها الصوت بالنسبة للرجال، وأما بالنسبة للنساء فتخفض بها صوتها بقدر ما تُسمِع رفيقتها ولا يسمعها الرجال، مما يدل على أن سماع الرجل لصوت المرأة غير مرضي في الشريعة، في مناسبات كثيرة: في الصلاة إذا أخطأ الإمام تصفق، ما تسبح، الرجل يسبح، والمرأة لا تسبح؛ لأنه لا يسمع صوت، وعلى كل حال المسألة معروفة عند أهل العلم ومبحوثة، لكن الله المستعان.

طالب:...

نعم، ما تجاوزه إلا بهذا؟

طالب:...

هو مسألة صوت المرأة، وهل هو عورة أو ليس بعورة، لا شك أنه عند الحاجة تتكلم، تكلم الرجال عند الحاجة، مع عدم الخضوع بالقول، هذا عند الحاجة، أما ما عدا ذلك فالأصل المنع.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

للنساء فقط، أما للرجال فلا.

"بابٌ: كيف تهلُّ الحائض والنفساء، أهلَّ تكلم به واستهللنا وأهللنا الهلال كله من الظهور، واستهلَّ المطر خرج من السحاب، وما أهلَّ لغير الله به وهو من استهلال الصبي.

 قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة -رضي الله عنها- زوج النبي –صلى الله عليه وسلم- قالت: خرجنا مع النبي –صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «من كان معه هدي فليهلّ بالحج مع العمرة، ثم لا يحلّ حتى يحلَّ منهما جميعًا»، فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال: «انقضي رأسك وامتشطي، وأهلِّي بالحج ودعي العمرة» ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني النبي –صلى الله عليه وسلم- مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: «هذه مكان عمرتك» قالت: فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافًا واحدًا بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا".

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "بابٌ: كيف تهلّ الحائض" أو باب على الإضافة كيف تهلُّ الحائض والنفساء. الحديث في الحائض، والنفساء حكمها حكم الحائض، أهلَّ، ما معنى أهلَّ؟ تكلم، تكلم به، أهلَّ بالشيء تكلم به، واستهللنا وأهللنا الهلال كله من الظهور، يعني إذا ظهر الهلال ورأوه استهلوا برفع الصوت كما هو المعتاد عندهم، واستهل المطر خرج من السحاب يعني ظهر، وما أهلَّ لغير الله به أي رُفِع به الصوت بتسمية غير الله -جل وعلا-، وهو من استهلال الصبي وهو صراخه إذا خرج من بطن أمه.

 قال -رحمه الله-: "حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة -رضي الله عنها- زوج النبي –صلى الله عليه وسلم- قالت: خرجنا مع النبي –صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع فأهللنا بعمرة" يعني لبينا بعمرة، "ثم قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «من كان معه هدي»"؛ لأن منهم من أهلَّ بعمرة، ومنهم من أهلَّ بحج، ومنهم من أهلَّ بهما جميعًا، «من كان معه هدي فليهلّ بالحج مع العمرة» فليهل بالحج مع العمرة، «ثم لا يحلّ حتى يحلَّ منهما جميعًا»، يمنعه من الحل سوق الهدي، كما كان فعله -عليه الصلاة والسلام-.

 "فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى -عليه الصلاة والسلام-" أما كونها لم تطف بالبيت فلقوله -عليه الصلاة والسلام-: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» منصوص على أن الحائض لا تطوف، وأما السعي بين الصفا والمروة؛ فلأنه من توابع الطواف، ولذا عند عامة جمهور أهل العلم أنه لا يصحُّ إلا بعد طواف، ولو كان هذا الطواف مسنونًا، كما هو الشأن في طواف القدوم مع سعي الحج، فشكوت ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، "فقال: «انقضي رأسك انقضي شعر رأسك وامتشطي»" يعني استعدادًا للدخول في الحج، «وأهلِّي بالحج ودعي العمرة» دعي العمرة، يعني العمرة المستقلة التي فعلها من لم يسق الهدي، أهلَّ بعمرة، وأتى بعمرة كاملة، ثم بعد ذلك في يوم التروية يهلون بالحج، والممنوع من الإتيان بالعمرة كالحائض أو من ضاق عليه الوقت بحيث لا يستطيع أن يعتمر قبل الحج فإنه حينئذٍ يدع العمرة، بمعنى أنه يترك أفعالها الظاهرة، وحينئذٍ يدخل عليها الحج فيصير قارنًا.

 "ودعي العمرة ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني النبي –صلى الله عليه وسلم- مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت" يعني عمرة مستقلة، فاعتمرت، "فقال: «هذه مكان عمرتك»" مكان عمرتك وإلا فالمحرم لا يستطيع أن يرفض العمرة، المحرم لا يستطيع أن يرفض الإحرام، هو متلبس به، الحائض يقال لها: دعي العمرة؟ لا تستطيع، تستمر محرمة بإحرامها إلا إذا كانت تريد إدخال الحج كما هو فإنها تهل بالحج مع العمرة.

طالب:...

فاعتمرت فقال: «هذه مكان عمرتك» "قالت: فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا" أتوا بالعمرة مستقلة كاملة، ثم حلوا، "ثم طافوا طوافًا واحدًا بعد أن رجعوا من منى" طافوا طوافًا واحدًا، طافوا طوافًا واحدًا، في رواية أبي ذر طافوا طوافًا آخر، طافوا طوافًا آخر، هؤلاء من؟

طالب:...

من أتى بالعمرة المتمتع، إذا نزل من منى يطوف طوافًا آخر غير الأول، والمراد به طواف الإفاضة، بعد أن رجعوا من منى، "وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا" ما معناه؟ يعني بين الصفا والمروة، حتى في الأول الظاهر أنه السعي.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

طواف الحج لازم للمتمتع والقارن، والسعي يلزم المتمتع، ولا يلزم القارن، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا، يعني بين الصفا والمروة، فالمتمتع يلزمه سعيان: سعي لعمرته وسعي لحجه، والقارن يلزمه سعي واحد.

طالب:...

الطواف الأول للقارنين بين الصفا والمروة.

طالب:...

نسك منفصل ما له علاقة بالعمرة إطلاقًا.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

لا، هو يحكي حجة النبي -عليه الصلاة والسلام-. هذا الحديث بعد أن رجعوا من منى ثم حلوا ثم طافوا طوفًا واحدًا، النسخ الأخرى: آخر، تسمية السعي طوافًا شرعي وجاء في النصوص، {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}[البقرة:158] فتسمية السعي طوافًا لا إشكال فيه.

طالب:...

نعم، هذا. وطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة هذا للعمرة، هذا للعمرة، هذا طواف العمرة وسعي العمرة، ثم حلوا ثم طافوا طوافًا آخر، دعونا على الرواية الثانية، بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا، يعني ما سعوا سعيين هذا كله في السعي. باب من..

"باب من أهلَّ في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- كإهلال النبي -صلى الله عليه وسلم-، قاله ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

 حدثنا المكي بن إبراهيم عن ابن جريج قال عطاء: قال جابر -رضي الله عنه-: أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- عليًّا -رضي الله عنه- أن يقيم على إحرامه، وذكر قول سراقة، قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال الهذلي قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثنا سليم بن حيان قال: سمعت مروان الأصفر عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قدم علي -رضي الله عنه- على النبي -صلى الله عليه وسلم- من اليمن، فقال: «بما أهللت؟» قال: بما أهلَّ به النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: «لولا أن معي الهدي لأحللت».

 وزاد محمد بن بكر عن ابن جريج قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «بما أهللت يا علي؟» قال: بما أهل به النبي - صلى الله عليه وسلم-، قال: «فأهد وامكث حرامًا كما أنت». قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: بعثني النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى قوم باليمن، فجئت وهو بالبطحاء فقال: «بما أهللت؟» قلت: أهللت كإهلال النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: «هل معك من هدي؟» قلت: لا، فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أمرني فأحللت فأتيت امرأة من قومي فمشطتني، أو غسلت رأسي، فقدم عمر -رضي الله عنه- فقال: إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام، قال الله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}[البقرة:196] وإن نأخذ بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه لم يحلّ حتى نحر الهدي".

قال -رحمه الله-: "باب من أهلَّ في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- كإهلال النبي -صلى الله عليه وسلم-" من أهلَّ من عقد نية الإحرام بما أحرم به النبي -عليه الصلاة والسلام-، يقول: في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- هل هذا قيد معتبر أو أن للإنسان إذا ذهب إلى المحرم وتردد وما بان له الراجح من الأنساك ثم قال: أهللت بما أهلّ به النبي -عليه الصلاة والسلام-، فإذا وصل مكة سأل أهل العلم عما أهلّ به النبي -صلى الله عليه وسلم- نعم، فدُلَّ عليه فتبعه، يصح بعد زمنه -عليه الصلاة والسلام-؟ هو زمن تشريع، لكن لو جاء جاهل وقال: أهلّلت بما أهل به الشيخ الفلاني.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

تردد بالنسبة للحج صار يجوز له أن يقلبها من غير تردد.

طالب:...

نعم؟

طالب:...

هو ما ذكره إلا لاعتباره، نراجع ماذا قال ابن حجر.

يقول: لو قال: أهللت بما أهلّ به فلان، ثم تبين أن فلانًا ما حج، ما حج هذا العام، هو يلزمه لزوم يلزمه هو راح مكة وأهلّ مع الناس، لكن نوع النسك الذي أهلَّ به معلقًا، ننظر قال: باب من أهل بزمن النبي –صلى الله عليه وسلم- كإهلال النبي –صلى الله عليه وسلم- أي فأقره النبي –صلى الله عليه وسلم- على ذلك، فجاز الإحرام على الإبهام، لكن لا يلزم منه جواز تعليقه إلا على فعل من يتحقق أنه يعرفه كما وقع في حديثي الباب، وأما مطلق الإحرام على الإبهام، فهو جائز، وأما مطلق الإحرام على الإبهام فهو جائز، ثم يصرفه المحرم بما شاء؛ لكونه- صلى الله عليه وسلم- لم ينه عن ذلك، وهذا قول الجمهور، وعن المالكية لا يصحّ الإحرام على الإبهام، وهو قول الكوفيين.

 قال ابن المُنَيِّر: وكأنه مذهب البخاري؛ لأنه أشار بالترجمة إلى أن ذلك خاصٌّ بذلك الزمن؛ لأن عليًّا وأبا موسى لم يكن عندهما أصل يرجعان إليه، ليس عندهما أصل يرجعان إليه في كيفية الإحرام، فأحالاه على النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأما الآن فقد استقرت الأحكام وعُرِفت مراتب الإحرام، فلا يصحّ ذلك، والله أعلم. لكن الجاهل الذي لا يعرف أي نوع من أنواع الإحرام ما هو بحكمه حكم علي وأبي موسى؟ ما يعرف شيئًا.

طالب:...

يعني بمن حاله مثل حالهم، هما لا يعرفان أنواع النسك، ولو لم يكن جاهلاً يعرف أنواع النسك، لكن يريد أن يقتدي بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، أو يقتدي بالشيخ الفلاني، أو يقتدي بفلان أو علان؛ لأنه يصل إلى مكة، وينزل عليه، كما فعل أبو موسى وعلي -رضي الله عنهما-.

طالب:...

هذه العمرة ما فيها تردد.

طالب:...

صليت مثل ما صلى فلان ما تجيء.

طالب:...

ماذا علي من فلان، إن كان يوم كذا، ماذا علي من فلان؟ إن كان يوم كذا إن كان اليوم من البيض فأنا صائم، وما يدري متى دخل الشهر.

طالب: .......

أين؟

طالب:...

هو جاهل أو عارف لكن يريد الأكمل، الجمهور ما عندهم إشكال في هذا.

 وعن المالكية لا يصح الإحرام على الإبهام وهو قول الكوفيين، قال ابن قال ابن المُنَيِّر: وكأنه مذهب الإمام البخاري؛ لأنه أشار بالترجمة إلى أن ذاك أن ذلك خاصٌّ بذلك الزمن؛ لأن عليًّا وأبا موسى لم يكن عندهما أصل يرجعان إليه في كيفية الإحرام فأحالاه على النبي –صلى الله عليه وسلم-. وأما الآن فقد استقرت الأحكام وعُرِفت مراتب الإحرام، فلا يصحّ ذلك والله أعلم، يعني عليه أن يسأل قبل أن يدخل، على هذا القول يسأل قبل أن يدخل، وأهل العلم في كتب المناسك يوصون الحاج بأن يقرأ شيئًا ينفعه في مناسكه، وأن يحضر عند من يعلمه المناسك وأنواعها وأحكامها وأركانها وشروطها وواجباتها، ما يروح الإنسان كأن الناس في الغالب أو عموم العامة لا يهتمون بهذا الشيء؛ لأن المناسك عملية، يرون من يفعل ويقتدون به ولو كان فعله خطأ، لكن الحريص على إبراء ذمته وأداء العبادة كما فعلها النبي -عليه الصلاة والسلام- يسأل أو يقرأ أو يحضر، يتفقه في هذا النسك.

طالب:...

أين؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

النية؟

طالب:...

شخص جاء وطاف للحج طوافًا فيه مبطل، ثم طاف طواف الوداع، هل يجزئ عنه أم ما يجزئ؟ طالب: .......

أليست هذه الصورة التي تذكر؟

طالب:...

تقول ما ينصرف إلا إلى طواف الحج، يعني إذا دخل وأراد أن يتنفل بالطواف وفي ذمته طواف الحج.

طالب:...

مع أن المسألة خلافية؛ لأن النية مؤثرة، ونذهب إلى ما هو أكبر من ذلك، لو قال: لبيك عن فلان وهو ما حج، ماذا يصير؟

طالب: .......

 يقع عن نفسه، يقع عن نفسه، لو جاء ونوى طواف نفل، وفي ذمته طواف الفرض يقولون: يقع عن طواف الفرض مثل لو أهلّ عن غيره، أين النية؟

طالب:...

لا، شمول النية العامة في الحج تشمل أجزاءه، وبعض العلماء يقولون: وإنما لكل امرئ ما نوى فلا يُتعدى مثل هذا.

طالب: .......

 نواع"قاله ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-" ماذا قال ابن عمر؟

طالب:...

حكى الأحاديث الوارد في ذلك أو الحديث الوارد في ذلك، كإهلال النبي –صلى الله عليه وسلم-، قاله ابن عمر -رضي الله عنهما-. يعني يسوق ذلك، قاله ابن عمر وحكى القصة أو القصص الواردة في ذلك عن النبي –صلى الله عليه وسلم- بإقرار النبي -عليه الصلاة والسلام-.

  "حدثنا المكي بن إبراهيم عن ابن جريج قال عطاء: قال جابر -رضي الله تعالى عنه-: أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- عليًّا -رضي الله عنه- أن يقيم على إحرامه" على إحرامه، لماذا؟ لأنه ساق الهدي، لأنه ساق الهدي، فإحرامه كإحرام النبي -عليه الصلاة والسلام- وساق الهدي، يلزمه البقاء على الإحرام بخلاف أبي موسى الذي لم يسق الهدي، "وذكر قول سراقة"، ماذا عندك؟

طالب:...

ماذا قال سراقة؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ارفع ارفع.

طالب:...

يعني ذكر قول سراقة: ألعامنا هذا أم للأبد؟

طالب:...

هذا هو؟

طالب:...

هذا قول سراقة؟

طالب:...

ما العلاقة؟

طالب:...

قول سراقة الذي أشير إليه هنا سراقة قال: ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: «بل للأبد» يعني هذا هو المقصود؟ ما علاقته؟

طالب:...

الآن أشار إلى قول سراقة، وقول سراقة: ألعامنا هذا أم للأبد؟ إن كان المراد أمر أبي موسى أن يجعلها عمرة فهو مناسب لقول سراقة؛ لأن منهم أن يقول: إن قلب الإحرام إلى عمرة لمن لم يسق الهدي خاص بالصحابة، وإلا فيلزم كل إنسان إحرامه، ولا يجوز تغيير النية، يرد عليهم قول سراقة: ألعامنا هذا أم للأبد؟ وفي الحديث جزء من قول سراقة وهو أمر أبي موسى أن يحلّ كما سيأتي.

 "قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال الهذلي قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثنا سَليم بن حيان قال: سمعت مروان الأصفر عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- قال: قدم علي -رضي الله عنه- على النبي -صلى الله عليه وسلم- من اليمن، فقال: «بما أهللت؟» «بما أهللت؟»" وفي رواية أبي ذر: «بمَ؟» بمَ أهللت، وهذا هو المطرد، عم يتساءلون، وهنا بما أهللت، ورواية أبي ذر: بمَ أهللت؟ فتحذف الألف بعد الجار ألف ما الاستفهامية.

طالب:...

بمَ أهللت؟ نعم استفهام.

 "قال: بما أهلَّ به النبي -صلى الله عليه وسلم-" هذه موصولة، وليست استفهامية مثل الأولى بما أهل به النبي –صلى الله عليه وسلم-.

 "فقال: «لولا أن معي الهدي لأحللت»، وزاد محمد بن بكر عن ابن جريج: قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «بما أهللت يا علي؟» قال: بما أهل به النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «فأهد وامكث حرامًا كما أنت»" عليّ قدم بالهدي من اليمن، بهدي له وبهدي للنبي -عليه الصلاة والسلام- لتكميل المائة.

طالب:...

سراقة استفهم لما أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- أصحابه أن يحلوا؛ لأنه ليس معهم هدي، قال: قلب النية هنا والتغيير من نسك إلى نسك لعامنا هذا أم للأبد؟ نعم، قال: « بل لأبد الأبد»، ومن الصحابة ومن أهل العلم من يرى أن هذا الفعل والأمر بتغيير الإحرام خاص بالصحابة، وأبو بكر وعمر ما يرون مثل هذا، ما يرون مثل هذا، وهما من أخص الصحابة بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، وابن عباس يردّ عليهم ويبين للصحابة ما حصل، ويحتج الناس بقول أبي بكر وعمر، فيقول ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟!

طالب: .......

 في هذه المناسبة، وسيأتي كلام عمر -رضي الله عنه- الذي يفهم منه هذا، إن نعمل بكتاب الله فقد أمر بالإتمام {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}[البقرة:196]، والأمر بالإتمام ينافي التحلل، وإن نعمل بسنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فالرسول -عليه الصلاة والسلام- ما حلّ من إحرامه، لكن كونه ما حلّ معلل بقوله وفعله -عليه الصلاة والسلام-.

 "وزاد محمد بن بكر عن ابن جريج: قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «بما أهللت يا علي؟» قال: بما أهل به النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: «فأهد، وامكث حرامًا كما أنت»".

طالب:...

على كلٍّ هذا كلامه سيأتي إن شاء الله، "قال: حدثنا محمد بن يوسف".

طالب:...

عناد! تظنه عنادًا من عمر؟ لا، أنا أقول: التأويلات كثيرة.

 حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: بعثني النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى قوم باليمن، فجئت وهو بالبطحاء، فقال: «بما أهللت؟» قلت: أهللت كإهلال النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: «هل معك من هدي؟» قلت: لا" أبو موسى ما ساق الهدي، قال: "فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أمرني فأحللت، فأتيت امرأة من قومي"، وفي رواية: من بني قيس، من بني قيس، ومعروف أن أبا موسى اسمه عبد الله بن قيس عبد الله بن قيس، فلعلها من محارمه هذا الظاهر، فأتيت امرأة من قومي، "فمشطتني، أو غسلت رأسي، فقدم عمر -رضي الله عنه- فقال: إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام" يعني تغيير النية والإحلال يخالف: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}[البقرة:196]، يعني امكثوا على نسككم، فإنه يأمرنا بالتمام، "قال الله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}[البقرة:196]، وإن نأخذ بسنة رسول الله بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه لم يحلّ حتى نحر الهدي".

 والذين حلوا باجتهاد منهم أو بأمره -عليه الصلاة والسلام- وبتعلليه وبتأكيده؟ أمرهم أن يجعلوها عمرة، وقال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي»، ثم بعد ذلك يختلف الأئمة في أفضل الأنساك؛ فمنهم من يفضل القران؛ لأن الله اختاره لنبيه، ومقتضى ذلك القران ساق الهدي أو لم يسقه، مقتضى التفضيل، وإلا لو كان مع سوق الهدي ما اختلف مع من يقول بتفضيل التمتع، من الأئمة من يفضل القران؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- حجّ قارنًا وما كان الله ليختار لنبيه إلا الأفضل، ومنهم من اختار ويفضل التمتع؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر به وندم على القران، وأسف عليه، ومنهم من يفضل الإفراد؛ لأن من لازمه أن يأتي إلى البيت مرة بعد أخرى.

طالب:...

ماذا؟

طالب: .......

لئلا يهجَر البيت.

 شيخ الإسلام له قول يقول: وأما من خصَّ الحج بسفر فصار مفردًا، مفردًا خصَّه بسفر، والعمرة بسفر فهذا أفضل اتفاقًا، باتفاق أهل العلم يقول: أفضل، يعني المسألة مفترضة في شخص لن يحج في عمره إلا مرة واحدة، ولن يعتمر في عمره إلا مرة واحدة، فيقول: هل أجمع الحج والعمرة في سفرة واحدة؟ أو في سفرتين؟

طالب:...

تيسر له، عُمِّر ليحج ثانية فحج، فُرِض سنة تسع، وحجّ سنة عشر، ومات مباشرة، ما بقي، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قد يرغِّب في الشيء ولا يفعله؛ رأفة وشفقة على الأمة، يعني لو اجتمع أنه اعتمر -عليه الصلاة والسلام- في رمضان، وقال: «عمرة في رمضان تعدل حجة معي»، ماذا يصير وضع الناس؟ انظر الحرم في رمضان والنبي -عليه الصلاة والسلام- ما اعتمر في رمضان، فكيف لو اعتمر؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- يترك العمل الفاضل؛ شفقة على الأمة، -عليه الصلاة والسلام-.

طالب:...

لا، أنا أقول لك مفترضًا، المسألة مفترضة في شخص لن يعتمر إلا مرة واحدة، ولن يحج إلا مرة واحدة.

طالب:...

لا، يريد أن يعتمر، لن يعتمر إلا مرة واحدة، ولن يحج إلا مرة واحدة، يقول: أفعلهما بسفر واحد أم بسفرين؟

طالب:...

على كلام شيخ الإسلام سفرتين، وينقل الاتفاق على هذا، أما من يعتمر عمرة مفردة ثم يأتي إلى مكة يقول: أعتمر وأحج أم أحج فقط؟ نقول له: تمتع، أو اقرن إن سقت الهدي، ويختلف عن اختيار الشيخ -رحمه الله-.

طالب:...

وإن نأخذ بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه لم يحل حتى نهر الهدي، والسبب في ذلك أنه ساق الهدي.

"باب قول الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}[البقرة:197]، وقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}[البقرة:189]، وقال ابن عمر -رضي الله عنهما- أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: من السُّنَّة أن لا يحرِم بالحج إلا في أشهر الحج، وكره عثمان -رضي الله عنه- أن يحرم من خراسان أو كرمان.

 حدثنا محمد بن بشار قال: حدثني أبو بكر الحنفي قال: حدثنا أفلح بن حميد سمعت القاسم بن محمد عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أشهر الحج وليالي الحج، وحرم الحج، فنزلنا بسَرِف قالت: فخرج إلى أصحابه فقال: «من لم يكن منكم معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة، فليفعل، ومن كان معه الهدي فلا» قالت: فالآخذ بها والتارك لها من أصحابه، قالت: فأما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورجال من أصحابه فكانوا أهل قوة، وكان معهم الهدي فلم يقدروا على العمرة، قالت فدخل علي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأنا أبكي، فقال: «ما يبكيك يا هنتاه؟» قلت: سمعت قولك لأصحابك، فمنعت العمرة قال: «وما شأنك؟» قلت: لا أصلي، قال: «فلا يضيرك، إنما أنت امرأة من بنات آدم كتب الله عليك ما كتب عليهن، فكوني في حجتك فعسى الله أن يرزقكيها» قالت: فخرجنا في حجته حتى قدمنا منى، فطهرت ثم خرجت من منى فأفضت بالبيت، قالت: ثم خرجت معه في النفر الآخر حتى نزل المحصب، ونزلنا معه فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: «اخرج بأختك من الحرم، فلتهل بعمرة ثم افرغا ثم ائتيا ها هنا، فإني أنظركما حتى تأتياني»، قالت: فخرجنا حتى إذا فرغت وفرغت من الطواف ثم جئته بسحر، فقال: «هل فرغتم؟» فقلت: نعم، فآذن بالرحيل في أصحابه، فارتحل الناس فمرَّ متوجهًا إلى المدينة.

 ضير من ضار يضير ضيرًا ويقال: ضار يضور ضورًا، وضرَّ يضُرُّ ضرًا".

قال -رحمه الله تعالى-: "باب قول الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}[البقرة:197]" شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، أو الثلاث الأشهر كما هو عند المالكية.

 {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}[البقرة:197] يعني أوجبه على نفسه، بأن دخل فيه {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}[البقرة:197] وهو مواجهة النساء بالكلام الذي يخصهن من أمر الجماع ونحوه، ولا فسوق يعني المعاصي، ولا جدال في الحج الجدال الذي لا طائل من ورائه، بل هو قيل وقال وتضييع للأوقات، في رواية أبي ذر: "وقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ}[البقرة:189]" وليست موجودة في سائر الروايات، {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ}[البقرة:189] جمع هلال، وهو في أول الأمر في أول الشهر هلال ثم يكبر حتى يصير بدرًا، {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}[البقرة:189] الجواب مطابق للسؤال أو غير مطابق؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

على حقيقتها، ما هي الأهلة؟ ما حقيقة هذا الهلال الذي يبدو صغيرًا ثم يكبر ثم حتى يكتمل ثم يصغر حتى يضمحل؟ فأجابهم بما يفيدهم، ما لكم مصلحة الجرم هذا مخلوق من أي شيء وشأنه ودأبه أن يكون كذا وكذا، الشيء الذي ترونه تعرفونه، وما عدا ذلك لا فائدة لكم فيه، إنما ذكرت الفائدة في الجواب، {قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}[البقرة:189] وهذا يسمى عند أهل البلاغة جواب الحكيم، أنت تسأل عن شيء فتجاب بما ينفعك أكثر من سؤالك، وله أمثلة كثيرة، مواقيت للناس في سائر أمورهم وفي معاملاتهم، وفي عِدَدهم وفي أحوالهم كلها، مواقيت للناس، تصور أنه ما فيه أهلة، ما فيه مواقيت، لتعلموا عدد السنين والحساب، لو ما فيه أهلة كيف تتعامل الناس؟

ولذا قبل التأريخ الهجري الذي سنه عمر -رضي الله تعالى عنه- جيء بكتابٍ إلى عمر مكتوب فيه دين إلى رجب، وما فيه سنة، رجب الماضي أو رجب الذي يجيء؟ ماذا يكون؟ قال: إلى رجب فقط، مفيد؟ ما يفيد، فأمر عمر -رضي الله عنه- بوضع التاريخ.

 وقال ابن عمر -رضي الله عنهما-: أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وبذا أخذ جمهور أهل العلم، وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "من السُّنَّة أن لا يحرِم بالحج إلا في أشهر الحج" من السُّنَّة ألا يحرِم بالحج إلا في أشهر الحج، والمعتمد عند أهل العلم أنه لا يصحُ الإحرام إلا في أشهر الحج يحرِم بالحج من رمضان؟

طالب:...

لا يصح، والسُّنَّة في إطلاق المتقدمين أوسع من حقيقتها عند المتأخرين في الاصطلاح.

 "وكره عثمان -رضي الله عنه- وكره عثمان -رضي الله عنه- أن يحرِم" يعني الحاج، أو المعتمر "أن يحرم من خراسان أو كِرمان" عندنا مضبوط بفتح الكاف.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

نعم، يقول: أو كَرمان، الكِرماني نفسه صاحب الشرح يقول: ضبطها النووي بفتح الكاف، وأقول بكسرها، وأهل مكة أدرى بشعابها؛ لأنه من نفس البلد، والنووي أين عن كرمان؟ وعندنا السلطانية مضبوط بالفتح، ويقول في نسخة أبي ذر بكسر الكاف، قال: "حدثنا محمد بن بشار قال: حدثني أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا أفلح بن حميد سمعت القاسم بن محمد عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أشهر الحج، وليالي الحج، وحرم الحج" وقالوا: خرجنا ما نريد إلا الحج، في وقته، في أشهر الحج معروف وإذا كان في الأشهر فهو في أيامه أو لياليه، الليل أو النهار، وحُرم الحج، في رواية الأصيلي: وَحُرَم وحُرَم بدل حُرُم، على كل حال هذا كله استطراد.

"قالت: فخرج إلى أصحابه" موضع معروف، "قالت: فخرج إلى أصحابه فقال: «من لم يكن منكم معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة»" في هذا الموضع فيه شيء من التخيير، لكن لما وصل مكة أمرهم أمر إلزام أم من لم يسق الهدي أن يجعلها عمرة، «فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل ومن كان معه الهدي فلا» ذكرنا أن من الصحابة من يرى أن هذا خاص بتلك الحجة وبأولئك القوم، وقال به بعض العلماء لماذا؟

ليقرر النبي –صلى الله عليه وسلم- أن العمرة في أشهر الحج شرعية خلافًا لما يقوله العرب بأن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، وأراد النبي -عليه الصلاة والسلام- أن ينقض هذا الاعتقاد، لما عرفه الناس، واستقر عندهم، الذين يقولون: لا يجوز تغيير الإحرام من حج إلى عمرة قال: هذا خاص بتلك السنة؛ لأن فيها أو ممن فيها من يخيل إليه ذلك الاعتقاد، فأراد أن يجتث هذا الاعتقاد من أساسه، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، وأما من عداهم فيبقى على إحرامه، ظاهر؟

طالب:...

نعم، وأما الذين يختارون التمتع مطلقًا فيجيزون قلب الإحرام من الحج إلى العمرة إلى أبد الأبد، ولذا قال سراقة: ألعامنا هذا؟ يعني قلب الحج إلى العمرة، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «بل للأبد».

طالب:...

نعم.

"قالت: فخرج إلى أصحابه فقال: «من لم يكن منكم معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه الهدي فال»" كحاله -عليه الصلاة والسلام-، "قالت قالت: فالآخذ بها والتارك لها من أصحابه" يعني بعضهم أخذ بهذه المشورة وبعضهم تركها لأنه يقول: من أحب ما في إلزام، "قالت: فأما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورجال من أصحابه فكانوا أهل قوة، وكان معهم الهدي" يعني أهل قدرة على سوق الهدي، "فلم يقدروا على العمرة" منعهم من القدرة عليها القدرة الحكمية؛ لأن الممنوع شرعًا كالممنوع قدرًا، فلم يقدروا على العمرة.

 "قالت فدخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" يعني في خبائها، "وأنا أبكي، فقال: «ما يبكيك يا هنتاه؟»" يعني يا هذه، "قلت: سمعت قولك لأصحابك، فمنعت العمرة قال: «وما شأنك؟» قلت: لا أصلي" تكني عن الحيض بترك الصلاة، وهذا ما زال موجودًا إلى الآن إذا سألت المرأة قالت: لا أصلي، "قلت: لا أصلي، قال: «فلا يضيرك»" يعني يضرك، وسيأتي تفسيرها من قِبل الإمام البخاري، قال: «فلا يضيرك، إنما أنت امرأة من بنات آدم كتب الله عليك» في رواية: «كتبه الله على بنات آدم»، وجاء أن أول ما بدأ الحيض بنساء بني إسرائيل بنساء بني إسرائيل، ولعله مكتوب على بنات آدم، وموجود، لكن كثرته في نساء بني إسرائيل وهو صحيح.

 «إنما أنت امرأة من بنات آدم كتب الله عليك ما كتب عليهن، فكوني في حجتك فعسى الله أن يرزقكيها» المسافر والمريض يكتب له ما كان يعمله صحيحًا مقيمًا، الحائض يكتب لها ما كانت تعمله؟

هذا ترجٍ «فعسى الله أن يرزقكيها» الحائض التي من عادتها فعل أنواع من الخير فلما حاضت مُنعت أمور تتعلق بالمسجد، من صلاة وكانت تصلي على الجنائز، وتحضر دروس، فمنعت من دخول المسجد للحيض، يكتب لها أم ما يكتب؟

طالب:...

خلاف بين أهل العلم.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

هو أذى على كل حال، {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة:222]، لكن من يقول بأنه لا يكتب لها؛ لأنه لو كان يكتب لها ما صار نقصًا في حقها، نقص في دينها لا كان يكتب، وعلى كل حال المسألة خلافية، والذي عند الله وما عند الله خير، ولن يضيع عند الله شيء، لكن الجزم بأنها يكتب لها ما كانت تعمله صحيحة كالمريض، هذا أمر مختلف فيه عند أهل العلم.

طالب:...

هي عازمة على أن تصوم غدًا، الاثنين، ومجهزة أمورها كلها لما أصبحت حاضت، إذا باشرت الصيام هذا ما فيه إشكال، لكن إذا ما باشرت حاضت قبل أن تتمكن من الصيام هذا محل الخلاف.

 قالت: "فخرجنا في حجته حتى قدمنا منىً، فطهرت ثم خرجت من منى فأفضت بالبيت، قالت: ثم خرجت معه في النفر الآخر ثم خرجت معه في النفر الآخر حتى نزل المحصب" يعني الطلعة الثانية للمحصب، "ونزلنا معه فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر أخاها فقال: «اخرج بأختك» الحروف صغيرة جدًّا تقرأ هذه؟ الله المستعان.

 "فقال: «اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة»" خرج بها إلى التنعيم؛ لأنه أدنى الحرم من جهتهم أدنى الحِلّ، «فلتهل بعمرة ثم افرغا ثم افرغا» يعني انتهيا من العمرة، حتى إذا فرغتما «ثم ائتيا ها هنا، فإني أنظركما حتى تأتياني» يعني أنتظركما، النبي -عليه الصلاة والسلام- حبس نفسه ينتظر عائشة وأخاها، وحبس معه صحابته ينتظر، «فإني أنظركما» في رواية أبي ذر: «أنتظركما حتى تأتياني»، "قالت: فخرجنا حتى إذا فرغت، حتى، قالت: فخرجنا حتى إذا فرغت، وفرغت من الطواف ثم جئته بسحر" يعني فرغت الأولى من إيش؟ من العمرة، وفرغت من الطواف، وفرغت من الطواف، هل يقال: إن هذا تنصيص على الطواف مرة ثانية لآكديته وأهميته، أو يقال: إن هذا طواف وداع؟ ويتعلق بهذا مسائل كثيرة.

طالب: .......

 ماذا يقول؟

طالب:...

لأن منهم من يستدل بهذا على أن العمرة لا طواف لها وداع، ومنهم من يقول: إذا كان طواف العمرة والسعي للعمرة بعدهما السفر مباشرة فلا يلزم طواف الوداع.

طالب:...

شو؟ هو بعد العمرة، بعد العمرة، هاه؟ هذا اللي عندنا هي حاجة ولا معتمرة؟

طالب:...

خلاص انتهى، جاء نسك ثاني نسخه، الحكم للآخر، ماذا يقول؟

طالب:...

ماذا يقول؟

طالب:...

لأن كل من يفتي بعدم الطواف للعمرة أو بمن طاف وسعى وخرج مباشرة أنه لا وداع عليه اكتفاءً بالطواف لقرب، يستدل بحديث عائشة.

طالب:...

لا هذه مشكلة على الاستدلال.

طالب:...

والله ما أدري ماذا قال، كم بقي من الوقت؟

طالب: .......

لا ليست هي.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

أي سطر؟

طالب:...

آخر سطر، حتى إذا فرغت أي من الاعتمار وفرغت من الطواف وحُذِف الأول للعلم به، ما أدري، واضح أنها ذكرت الطواف.

طالب: .......

 لا، اعتمر النبي -عليه الصلاة والسلام- مرارًا ولا ودع، ومن يقول بالوداع يستدل بهذا.

طالب:...

نعم؟

طالب:...

وفرغ، فرغت وفرغ تعني أخاها عبد الرحمن، ثم جئته بسحر، "فقال: «هل فرغتم؟» فقلت: نعم، فآذن" يعني أعلن، "بالرحيل في أصحابه، فارتحل الناس، فمرَّ متوجهًا إلى المدينة" ثم أخذ يشرح لا ضير عليك، "ضير من ضار يضير ضيرًا، ويقال: ضار يضور ضورًا، وضرَّ يضُرُّ ضرًا" المعنى واحد، ضار يضير يعني لا يضرك، والله أعلم.

وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.