كتاب بدء الوحي (055)

عنوان الدرس: 
كتاب بدء الوحي (055)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
أربعاء 23/ شعبان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا يقول: في صلاة التراويح في رمضان نرى الإمام وقد وضع أمامه مصحفًا كبيرًا وأحرفه كبيرة، يُسمى مصحف التهجد ويقرأ منه الإمام أثناء صلاة التراويح وربما حرّك يديه ليقلب الورقة، فهل هذا جائز أم لا؟

عائشة اتخذت إمامًا يقرأ من المصحف، وأهل العلم يجيزونه باعتبار أن النبي -عليه الصلاة والسلام- حمل أمامة للحاجة، حمل أُمامة إذا سجد وضعها وإذا قام حملها، الحنفية يقولون: لا لا يجوز بحال أن يُقرأ من المصحف؛ لأن هذا عمل كثير يحتاج إلى حمل ووضع وفتح فلا يجيزونه، وأكثر أهل العلم على جوازه، لكن الذي يُخشى أن تسترسل في الأمر ويتجاوز مثل هذا إلى المحدثات، إلى الآلات بعض الناس يقرأ من الجوال يقول ما الفرق بينه وبين المصحف؟ وبعضهم يقول: يدرس الآن وضع مصحف إلكتروني في المحراب يُحرك شاشة، ويحرك بفارة، المسألة مسألة توسع غير مرضي هذا أبدًا.

طالب:...

يعني مجرد ما ينتهي من الصفحة تنقلب. الله المستعان على كل حال المحدثات هذه التي ليست في عهد من سلف لا تدخل في العبادات. ذكرنا مرارًا أن كثيرًا من أهل العلم في الجيل الذي قبلنا بعد وجود مكبرات الصوت ماتوا وما استعملوها، يقولون هذا مُحدَث ويستعمل في عبادة ودخل في حيز الابتداع، لكن الحاجة دعت إلى كثرة ذلك مع كثرة الناس وكثرة الجموع، وتوسع الناس، ثم رأوا أن هذا شيء لا يمكن إنكاره كالنظارة لتكبير الحرف وما أشبه ذلك، تواطؤوا على ذلك، لكن التوسع ما له نهاية، التوسع لا نهاية له، والله المستعان.

يقول: أيضًا ربما نرى من يجعل المصحف خلف الإمام، يجعل المصحف خلف الإمام يعني مع واحد من المأمومين، يضع مصحفًا خلف الإمام ماذا يفعل به؟

وأيضًا ربما نرى من يجعل مصحفًا خلف الإمام حتى إذا أخطأ الإمام يفتح عليه، من يحمل المصحف، وبعضهم يحمله بحجة أنه يركز إذا تابع الإمام وهو يقرأ، ويحمل المصحف، الواجب على المأموم أن ينصت للقراءة، واجبه الإنصات والإقبال على صلاته، تصحيح القراءة واجب الإمام، هو واجب الإمام، ومن وراءه ممن يستطيع أن يفتح عليه من غير حركة زائدة؛ لأنه إذا أجيز للإمام أن يحمل المصحف للحاجة فغيره بعضهم يقول: إنه يحمل المصحف من أجل أن يُصحِّح قراءته مع قراءة الإمام، ليس هذا وقت تصحيح قراءة، أنصت واستمع وصحح ما تستطيع أن تصححه في هذا المجال من حفظك أو لفت انتباهك، كلمة كنت تقرؤها خطأً فصححتها من خلال قراءة الإمام، كلمة فهمت معناها من خلال قراءة الإمام، وكم من إمام يقرأ القرآن ويسمعه الناس كأنه أنزل لأول مرة، نعم بعض الناس إمامة بعض الأئمة مؤثر، تسمع القرآن ما شاء الله كأنك تسمع لأول مرة وتستفيد، وتقبل على فهم كلام الله وتدبره، وتنتفع به نفعًا عظيمًا، لكن مع المصحف مثل هذا يضيع.

طالب:...

لا هو لو نظر في مسجده موضع سجوده، وأقبل على صلاته ما حصل له شيء، وبعضهم يحمله بحجة أنه يُركِّز إذا تابع الإمام ويقرأ وهو يحمل المصحف فهل هذا كله أو بعضه جائز؟ على كل حال التوسع مثل ما قلنا في الصلاة الأصل أن المسلم يقبل على ربه في صلاته سواء كان إمامًا أو مأمومًا، ولا ينشغل بما لم يكلف به؛ لأنه لو قلنا مثل هذا ويحتاج أن يركز ويحتاج إلى مصحف في حاشيته بعض الكلمات الغريبة، إذا أشكل عليه شيء يرجع، يصل إلى المطولات في يوم من الأيام، ما يصلح التوسع في هذا، ما يصلح أبدًا.

ماذا؟

طالب:...

كله في صلاة النافلة معروف.

طالب:...

هذا في خارج الصلاة، لا في خارج الصلاة، نعم في خارج الصلاة يفضلون القراءة من المصحف أكثر من القراءة عن ظهر الغيب إلا في حالة واحدة وهي ما إذا كان اعتياد القراءة من المصحف ينسيه الحفظ، فهذا يرجع إلى حفظه.

طالب:...

هذا صعب، عائشة حالة مستثناة ليست هي الأصل، الأصل أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قام من غير المصحف، هذا الأصل في المسألة، لا، هذا استدلال لجواز خلاف الأصل، وهذا ذكرناه.

يقول: هل شرح ابن الملقن التوضيح شرح الجامع الصحيح فاق فتح الباري؟ لا لم يفق فتح الباري، فتح الباري ابن حجر استفاد من ابن الملقن كثيرًا، لكنه استفاد من غيره أيضًا أو قاربه وما قيمة العلم، هو شرح مبسوط ومفصل، وفيه فوائد كثيرة جدًّا، لكن فتح الباري لمن أراد أن يقتصر على شرح واحد ما يمكن أن ننصحه بغير فتح الباري.

يقول: صدر قبل مدة قال اثنتي عشرة سنة كتاب اسمه: علم الحديث كُتب على غلافه تأليف ابن تيمية تحقيق مراد شكري دار عالم الكتب، أخبر أنه حققه على نسختين خطتين فلم يكن جمعًا من عنده وأعيدت طباعته مرات، فما حقيقة ذلك الكتاب وبخاصةً أني لم أجد له ذكرًا في مؤلفات ابن تيمية؟

على كل حال هذا الكتاب علوم الحديث أو علم الحديث المنسوب لشيخ الإسلام ابن تيمية في المجلد الثامن عشر من الفتاوى موضوع علوم الحديث، وهو جمع وليس بتأليف، يعني شيخ الإسلام ما قصد التأليف في هذا الفن على سبيل الاستقلال، لكن له كلام طويل في مسائل الاصطلاح وفي التصحيح والتضعيف والكلام على الرجال يمكن جمعه في مجلد كبير.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 ذكرنا في آخر الدرس الماضي أنه لم يبق من الحديث إلا مواضع التخريج من البخاري وغيره، الإمام البخاري –رحمة الله عليه- خرّج هذا الحديث في ستة مواضع من صحيحه:

الأول هنا في بدء الوحي: بابٌ بدون ترجمة قال -رحمه الله-: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا موسى بن أبي عائشة، قال: حدثنا سعيد بن جبير عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله تعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ}[القيامة:16] قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يعالج من التنزيل شدة..الحديث، وسبق ذكر مناسبته والكلام عليه بالتفصيل.

الموضع الثاني: في كتاب التفسير في تفسير سورة القيامة باب الباب الأول من تفسير سورة القيامة {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ}[القيامة:16]، وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: ليفجر أمامه سوف أتوب، سوف أعمل، البخاري من عادته -رحمه الله- أنه يودع التراجم كلمات غريبة من القرآن ثم يفسرها نقلاً عن غيره من الصحابة والتابعين وأئمة الغريب، وقد يفسرها من تلقاء نفسه، المقصود أنه نقل عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ}[القيامة:5] قال: سوف أتوب، سوف أعمل. هذه الأماني، يتمنى ويفتح أمامه، يفجر أمامه الآمال العريضة الطويلة، وهو لا يدري متى يفجؤه الأجل، لا يدري متى يفجؤه الأجل، هل يتمكن من التوبة أو لا يتمكن؟ هذا هو الغرور الذي قد يؤخذ على غرّة من غير استعداد، سوف أتوب سوف أعمل.

 لا وزر: لا حصن، {كَلَّا لا وَزَرَ}[القيامة:11] لا مفر، لا حصن يلوذ به، ولا مأوى يُؤويه من عذاب الله، سدى: هملاً، {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى}[القيامة:36] يعني همل من غير أن يرسل إليه من يبلغه الحجة حجة الله عليه، ثم بعد ذلك يترك هملاً في الآخرة، لا يحاسب ولا يجازى؟

 قال -رحمه الله-: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا موسى بن أبي عائشة وكان ثقة. حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان هو ابن عيينة قال: حدثنا موسى بن أبي عائشة وكان ثقة. القائل: وكان ثقة هو موسى بن أبي عائشة، ويحتاج إليه أحيانًا البخاري إذا أوجس من الراوي أو ممن يطَّلع على هذا الإسناد أنه قد يقع في نفسه شيء من الراوي أو من الإسناد رفع هذا الإشكال، حدثنا أبو الحجاج الشاعر وكان ثقة، وكان ثقةً لماذا؟ لم يُظن بالشعراء أنهم يقولون ما لا يفعلون، يعني توسعوا فنصّ على توثيقه، وهنا قال: موسى بن أبي عائشة وكان ثقة؛ لأن مدار الحديث عليه، كذا قال ابن حجر، وسيأتي في روايةٍ أنه تُوبع على هذا الحديث.

طالب:...

قد يكون فيه مغمزة وفيه شيء يريد أن يرفع هذا، وعلى كل حال ما يفعل هذا متى؟ إذا كان مدار الحديث عليهـ أما إذا توبع فما فيه إشكال حتى لو كان فيه كلام. وكان ثقة، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا نزل عليه الوحي حرّك به لسانه. ووصف سفيان يريد أن يحفظه فأنزل الله: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ}[القيامة:16] والمناسبة ظاهرة، حيث ذكرت الآية في الترجمة، وفي الحديث أيضًا، فالمناسبة ظاهرة، لا تحتاج إلى بيان.

الموضع الثالث: في كتاب التفسير أيضًا في باب: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ}[القيامة:17] قال- رحمه الله-: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن موسى بن أبي عائشة أنه سأل سعيد بن جبير عن قوله تعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ}[القيامة:16] قال: وقال ابن عباس: كان يحرِّك شفتيه إذا أُنزل عليه. فقيل له: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ}[سورة القيامة: 16] يخشى أن ينفلته منه، إنا علينا أن نجمعه في صدرك، وقرآنه أن تقرأه، فإذا قرأناه يقول أُنزل عليه، فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه أن نبينه على لسانك، والمناسبة ظاهرة كسابقتها؛ لأن الآية المذكورة في الترجمة مذكورة أيضًا في الخبر.

والموضع الرابع: في كتاب التفسير أيضًا، تفسير السورة نفسها: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}[القيامة:18] بابٌ: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}[القيامة:18] قال ابن عباس: قرأناه: بيّناه، فاتبع اِعمل به، فاتبع اِعمل به، قال -رحمه الله-: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا جرير عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ}[القيامة:16] قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا نزل جبريل عليه بالوحي وكان مما يحرّك بلسانه وشفتيه فيشتد عليه وكان يُعرَف منه، فأنزل الله الآية التي في: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}[القيامة:1]، {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}[القيامة:1]. يتكلمون كثيرًا في (لا) هذه هل هي نافية وهي نفيٌ للقسم أو زائدة أو زائدة، وجود جواب للقسم {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ} [سورة الواقعة: 75-76]، فكيف تكون نافية وهو يؤكد بإن واللام إنه لقسم؟ بعض الناس يقول إنها زائدة صِلة، ليس معنى زيادتها أنه يجوز حذفها أو أنه يمكن أن يستغنى عنها، لا، لكن كونها نافية ليست بنافية، بدليل أنه أُكد أنه قسم، والحسن البصري يقول: فلا أقسم بمواقع النجوم ليست لا لام ألف إنما هي لام همزة فلأقسم.

طالب:...

يعني ليس لام ألف، لا، ليست نافية إنما هي لامٌ بعدها همزة فلأقسم، طيب بعدها ألف بعدها ألف، يقال: هي مثل: لأذبحنه بعدها ألف، لكن هل يجوز القراءة بهذه القراءة أو لا يجوز على رأي الحسن أن يُقرأ بها هكذا فلأقسم؟

طالب:...

إذًا من حيث التوجيه، من حيث المعنى كلام وجيه أم لا؟

طالب:...

أكثر الإخوان لا يدرون ماذا تقول، أكثر الإخوان الموجودين ما يفهمون ماذا تقول، هدِّي قليلًا، وضح صوتك حتى يستفيدوا، جزاك الله خيرًا.

طالب:...

أوّلًا: هل كلام الحسن وجيه أم ليس بوجيه؟

طالب:...

لا، حتى من حيث المعنى العام، من حيث المعنى العام لأنه قال: وإنه لقسم، فيناسب فلأقسم. لكن إذا نفيناها قرآنًا، فهل نبقي لها الأحكام الأخرى؟ هل هو يرويها عن النبي -عليه الصلاة والسلام- بسند صحيح؟ إذا كان لا يرويها فلا قيمة لها أصلاً، كلام أهل العلم في القراءة الثابتة بسندٍ صحيح غير متواتر هذا الذي يرتبون عليه الأحكام، وبعضهم يقول: ما دام نفيناها قرآنًا وهي منسوبة إلى القرآن فلا نعتبرها أبدًا، فلا نعتبرها، ولا نعتمد عليها في إثبات حكم شرعي؛ لأنه كيف تنفيها من جهة؟ يعني كيف يتصور النفي والإثبات في مَحزٍ واحد من جهة واحدة ما نقول: الجهة منفكة، أنت أمام كلمة واحدة هل هي ثابتة أم غير ثابتة؟ هو يرويها عن النبي- عليه الصلاة والسلام- على أنها قرآن ونقول: القرآن لا يثبت بمثل هذا، فمنهم من يقول إنها تروى عن النبي -عليه الصلاة والسلام- على أساس أنها مرفوعة للنبي -عليه الصلاة والسلام- كأحاديثه، وكونها لا لم تتواتر والقرآن يشترط له التواتر لا نثبتها قرآنًا ولا نقرأ بها. ولذا يقول جمهور أهل العلم إنه لا تجوز القراءة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان -رضي الله عنه-؛ لأنه هو الذي أجمع عليه الصحابة.

طالب:...

حتى الفقهاء يعتمدون عليها في إثبات الأحكام الشرعية متابعات قراءة ابن مسعود أثبتوها، لكن أقول إذا اتحدت الجهة في النفي والإثبات على كلمة واحدة فهل يمكن أن يجتمع النفي والإثبات؟

طالب:...

نعم إن انفكت الجهة الآن، لكن هل يمكن أن تنفك الجهة في كلمة واحدة نحملها على النفي وعلى الإثبات؟

طالب:...

نعم؟

طالب:...

كيف؟

طالب:...

طيب.

طالب:...

يعني توجيه الكلام على وجه واحد، لكن هل يُجوِّز الثاني ابن حجر أنه من بني سُلَيم وإلى بني سُلَيم؟ فإذًا ما هو بحل إشكالنا هذا، أنا أريد جهة واحدة يتجه إليها كلمة واحدة، يتجه إليها النفي والإثبات في آن واحد.

طالب:...

ونفيناها قرآنًا.

طالب:...

أنا أقول لك قال بهذا بعض أهل العلم، لكن هل يتجه مثل هذا أن تثبَت وتنفى في آن واحد؟

طالب:...

لا هو إذا رفع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وحسن السند إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا محل الإشكال، أما قراءة الحسن التي معنا يعني ما لها، نُقلت عنه نقلًا، يعني ما رفعها ولا شيء.

طالب:...

هل هذا له نظير؟ له نظير أننا ننفي ونثبت؟ هل نظيره أن نقول ننفيه مرفوعًا ونثبته موقوفًا؟ نفكك الجهة، الآن انفكت الجهة، إنما نثبته إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ورواه صحابته على أنه قرآن، وحمله عنه الصحابة، ثم من بعدهم على أنه قرآن، ونثبت به أحكامًا شرعية وننفي أنه قرآن؟ أنا أعرف كلام أهل العلم في المسألة، وأن منهم من يحتج به على أنه خبر من الأخبار النبوية، ويستدل به بصحة إسناده على أنه يعامل معاملة الحديث، لكن لا يثبت كونه قرآنًا.

طالب:...

النبي -عليه الصلاة والسلام- قرأها على أنها قرآن، ورويت عنه على أنها قرآن بسند صحيح. نعم؟

طالب:...

ما يثبت، ليست قرآنًا ولا حديثًا، إذا قلنا هذا.

طالب:...

نعم.

طالب:...

على أنه قرآن.

طالب:...

يعني نسخة كتابتها.

طالب:...

نسخت تلاوتها.

طالب:...

لا، ما فسرها الصحابة، كله مرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-. نعود إلى مسألة لا أقسم، نعم.

طالب:...

لا، ما هي بتفسير الصحابة يرفعه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ويقول: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ويسوق الآية بتفسيرها.

طالب:...

مُدرَج.

طالب:...

ساقها مساقًا واحدًا على أنها قرآن، على أنها قرآن، يعني هل نقول أو نستدل نستدل يعني من باب التنظير تنظير القرآن بالحديث نستدل على عدم قرآنيتها، وأنها مدرجة عدم وجودها في القرآن؟ ولو قلنا إنها مدرجة من النبي -عليه الصلاة والسلام- من كلامه، كما نقول: إذا روى الراوي الثقة كلامًا وزاد فيه من قوله من غير فصل المُدرج في الحديث، واستدللنا على أنه مُدرَج بالروايات الأخرى، فنقول: إنه متتابعات مدرجة من النبي -عليه الصلاة والسلام- بدليل أنها لم تثبت في القرآن، وهي صحيحة إليه، يعني من غير فصل، يعني سيقت مساقًا واحدًا من غير فصل.

طالب:...

الأصل أنه من أصل الكلام، لكن يبقى الاستدلال بالطرق الأخرى.

طالب:...

هذا دليل على أنها مزيدة من النبي -عليه الصلاة والسلام-، وليست من القرآن، فتثبت للنبي- عليه الصلاة والسلام- ولا تثبت على أنها قرآن، يعني تنظيرها بالمدرج يعني يُقرِّب الصورة.

طالب:...

ثبوت الأحكام بعضها دون بعض لماذا؟ لأنه يُتّهم فيحتاج إلى بينة، لو قال شخص: إنه من ولد فاطمة اِدعى، نقول: كلامك صحيح نحرمك الزكاة ولا نعطيك من الخمس إلا ببينة، هذا من هذه الجهة ما يخالف، هذا من هذا الباب، يعني ما فيه إشكال أن نرتب عليه بعض الأحكام التي يُقبل قوله فيها، وننفي عنه الأحكام التي لا يُقبل قوله فيها، إلا ببينة. هذا من باب ثانٍ.

طالب:...

نعم.

طالب:...

الإشكال ما هو؟ عندنا الآن مشكلة، وقول من نفى إثباتها بالكلية له وجه، وهو قول كثير من أهل العلم، يعني نقول: ما دام ما ثبتت قرآنًا وهي سيقت على أنها قرآن، ونفيناها من جهة إيش نثبتها من جهة. والذي يقول: ما دام صحّ السند إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- تعامل معاملة الحديث النبوي، وأقول: أقرب نظير لها مسألة المدرج في الحديث، يسوق كلامًا يرفعه للنبي- عليه الصلاة والسلام- جميعه، ثم يتبين بالطرق الأخرى أن الجملة الأخيرة ليست منه، أو جملة منه ليست منه، إنما قالها الصحابي من تلقاء نفسه، وكون النبي -عليه الصلاة والسلام- قالها على أنها تفسير، لكن ما الذي يدلنا على أنها تفسير من غير فصل؟ كونها لا توجد في القرآن.

طالب:...

نعم.

طالب:...

أين؟

طالب:...

أنا أقول: كيف نتصور النفي والإثبات من جهة واحدة إلا بهذه الطريقة؟

طالب:...

يُملى لكن.

طالب:...

أملاه ثبت كما هو في المصحف.

طالب:...

أملاه وثبت كما هو في المصحف، وحفظه بعض الصحابة في مناسبة أخرى، على هذه الكيفية. لأن الذي يطنطن حول القرآن وأن فيه مزيدًا ونقصًا وكذا لا بد أن نجيب عنه، كيف نثبت قراءة وهي لا يثبتها أهل العلم؟ الذي جاء بنا لهذا قول الحسن أن {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ} [سورة الواقعة: 75-76]  يقول هي: فلأقسم اللام لام تأكيد وأقسم، بدليل {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ}، طيب الألف الزائدة التي عليها همزة. أين؟ لا لا ليس فيها إشباع، لها نظير، يعني ما قالوا النظير هذا لكن أقول أو لأذبحن فيه ألف بعد الهمزة.

طالب:...

أين؟

طالب:...

فلأقسم.

طالب:...

ولأذبحن ولأذبحن، فيها بعد الألف همزة، فيها ألف زائدة، فيها ألف زائدة.

طالب:...

كيف؟

طالب:...

نعم في أول الأمر يُقرأ على السبعة أحرف.

طالب:...

ما يدرى عن العرضة الأخيرة هذه، فيه شيء؟

طالب:...

ما هي؟

طالب:...

هي لام ألف: لا أقسم، لا أقسم، يصير مثل أعرابي صلَّى مثل: لا تسئلون يومئذ عن النعيم، نقول هكذا. يعني قلب للمعنى وفي كلام الحسن قلب بدل ما هو بنفي يصير تأكيدًا.

طالب:...

إثباته، {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ}، هذا الذي يشكل معنا. نريد مخرجًا سليمًا مقبولًا، أما كونه نقول: لا أقسم لا زائدة وانتهى الإشكال، يبقى إشكال عند بعض الناس، يعني يرتفع لا أقسم ثم وإنه لقسم.

طالب:...

توجيه للمعنى، توجيه، هو توجيه ما هو بقراءة وقراءة، يقول: هي يعني عنده فلأقسم، يعني معنى لا أقسم فلأقسم.

طالب:...

لام ألف ذكر بعضهم أنها بمنزلة هلّا ومثل ألا.

طالب:...

على كل حال ذكرنا فيه إن شاء الله بيانه ويكفي.

قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا جرير عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ}[القيامة:16]. يعني ما جاء في قصة إبليس وامتناعه من السجود ما منعك أن تسجد، وفي موضع: ألا تسجد؟

طالب:...

نعم؟

طالب:...

ما معنى لا في الثانية؟ ولماذا حذفت في الأولى؟ ما منعك أن تسجد يعني من السجود، ما منعك ألا تسجد؟

طالب:...

مثل لا أقسم، مثل لا أقسم، يعني لها نظائر، لها نظائر، لكن الذي يُشكل عند المتعلمين يعني الذي عنده سعة، وعنده نظائر، وعنده أشياء يسهل عليه الأمر يعني والتوجيه، لكن يجيئك شاب متعلم ويريد أن يتدبر القرآن ويفهمه ويجيء: لا أقسم، فلا أقسم، وإنه لقسم، يحصل عنده، ومهما قلت له: لا زائدة ما هي زائدة في بداية الأمر لا بد أن يحصل عنده شيء من التردد..

طالب:...

إذًا يصير الوقف لازمًا، وقف لازم هذا؟

طالب:...

كل الوقف اللازم يُلغى إذا ما ألغي هنا، إذا ألغينا الوقف اللازم هنا فيلغى كل وقف لازم. إذا قلنا إنها لا، ثم تقول: أقسم.

طالب:...

على كل حال لعل المسألة ظهرت بالنظائر.

طالب:...

سورة ماذا؟

طالب:...

تكون لا من نهاية سورة المدثر؟ ولا أقسم بهذا البلد نفسه؟ لا لا ما يجيء. لا ما يجيء، ما يجيء، لا.

طالب:...

يعني الزيادة ليس معناها أنها يمكن أن يستغنى عنها أو أن بعض الناس زادها وليست من القرآن، لا، لا يقصدون هذا، يعني من قال إنها زائدة يجوز حذفها ومسحها من المصحف كفر، يكفر.

قال: عن ابن عباس في قوله: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ}[القيامة:16] قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا نزل عليه جبريل عليه بالوحي وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه فيشتد عليه، وكان يُعرف منه، فأنزل الله الآية التي في: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}[القيامة:1]. {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ}[القيامة16 :17] قال: علينا أن نجمعه في صدرك وقرآنه، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه. فإذا أنزلناه فاستمع، ثم إن علينا بيانه، علينا أن نبينه بلسانك، قال: فكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله. أولى لك فأولى توعُّد، والمناسبة ظاهرة فالآية المترجم بها مذكورة في الحديث.

الموضع الخامس: في كتاب: فضائل القرآن، باب: الترتيل في القراءة وقوله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [سورة المزمل: 4]، قال -رحمه الله-: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا جرير هو ابن عبد الحميد عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ}[القيامة:16] قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا نزل عليه جبريل بالوحي وكان مما يحرِّك به لسانه وشفتيه فيشتد عليه، وكان يُعرف منه فأنزل الله تعالى الآية التي في {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}[القيامة:1]: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ}[القيامة16 :17]. فإن علينا أن نجمعه في صدرك وقرآنه {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}[القيامة:18] فإذا أنزلناه فاستمع {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}[القيامة:19]قال: إن علينا أن نبينه بلسانك، قال: وكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله.

الترجمة: الترتيل في القراءة {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ}[القيامة:16]، يعني ما الذي بين الترتيل وبين النهي عن العجلة؟ اتفاق أم اختلاف؟ نعم اتحاد.

 يقول ابن حجر: شاهد الترجمة منه النهي عن تعجيله بالتلاوة، النهي عن تعجيله بالتلاوة فإنه يقتضي استحباب التأني فيه وهو المناسب للترتيل.

 الموضع السادس وهو الأخير: في كتاب التوحيد يعني في أواخر الكتاب، في كتاب التوحيد في باب قول الله تعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ}[القيامة:16] {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ}[القيامة:16] وفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- حين ينزل عليه الوحي، وقال أبو هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أنا مع عبدي إذا ذكرني وتحركت بي شفتاه»، كتاب التوحيد، والترجمة باب قول الله تعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ}[القيامة:16] ، وفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- حين ينزل عليه الوحي، وقال أبو هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال الله تعالى يعني في الحديث القدسي: «أنا مع عبدي إذا ذكرني وتحركت بي شفتاه».

قال -رحمه الله-: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا أبو عوانة عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ}[القيامة:16]  قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعالج من التنزيل شدة، وكان يحرِّك شفتيه فقال لي ابن عباس: أحركهما لك كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحركهما، وقال سعيد: أنا أحركهما كما كان ابن عباس يحركهما فحرَّك شفتيه، فأنزل الله -عز وجل-: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ}[القيامة16 :17] قال: جمعه في صدرك ثم تقرؤه. الحديث كحديث الباب سواء. طيب ما المناسبة لكتاب التوحيد؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

طيب حديث الباب.

طالب:...

يقول: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ}[القيامة:16]  وفعل النبي -عليه الصلاة والسلام- حين يُنزل عليه هذا موجود في الحديث. وقال أبو هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أنا مع عبدي إذا ذكرني وتحركت بي شفتاه».

طالب:...

فيه تعارض؟

طالب:...

فيه تعارض بين الحديثين؟ حديث الباب و...

طالب:...

فيه، من أي وجه؟

طالب:...

لا، أنت لازم تحرك شفتيك وتؤجر على قراءة القرآن، يعني من لازم القراءة ومن لازم الذكر أن تحرك شفتيك، لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- لما ضُمن له؛ لأنه كان يسابق جبريل من أجل الحفظ، هذا منهيٌ عنه، لا تحرك، لكن من لازم التلاوة المأمور بها سواء كانت للقرآن أو لغيره أن تحرك شفتيك.

طالب:...

نعم.

طالب:...

يصوِّر ما كان يحصل من النبي -عليه الصلاة والسلام-. بالقول والفعل يعني كأنه يريد وسيلة إيضاح، وتبعه على ذلك سعيد بن جبير، المقصود نرى المناسبة ماذا قال أهل العلم؟ المناسبة فيما ذكره ابن حجر أن القرآن يُطلق ويراد به القراءة، فإن المراد بقوله: قرآنه في الآيتين القراءة لا نفس القرآن، {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ}[القيامة:17] هل المراد القرآن أو القراءة؟

طالب:...

نعم.

طالب:...

على كلام ابن حجر في الموضعين المراد القراءة لا نفس القرآن، {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ}[القيامة:17] يعني قراءته، فاتبع قرآنه يعني اتبع قراءته، قراءة جبريل، وقال ابن بطال: غرضه في هذا الباب أن تحريك اللسان والشفتين بقراءة القرآن عملٌ يؤجر عليه. عمل يؤجر عليه. طيب، ما علاقته بكتاب التوحيد؟

طالب:...

لا، القراءة سواء كانت للقرآن أو غيره من غير تحريك للسان والشفتين ليست قراءة وإنما هي تفكُّر، يعني تنتقل من حال القراءة إلى حال التفكُّر، لكن لا بد من تحريك الشفتين ليثبت الأجر بقراءة القرآن، لكن أنا أريد رابط هذا الكلام هذا الحديث بكتاب التوحيد، قال: غرضه- يقول ابن بطال-: في هذا الباب أن تحريك اللسان والشفتين بقراءة القرآن عملٌ له يؤجر عليه.

طالب:...

يعني يدخل في التوحيد؟

طالب:...

نعم. طيب.

طالب:...

هذا كله في كتاب الإيمان، ومضى.

طالب:...

ابن حجر اسمعوا ماذا يقول، يقول: الذي يظهر لي أن مراد البخاري بهذين الحديثين، يعني الموصول والمعلق الذي يظهر لي أن مراد البخاري بهذين الحديثين الموصول والمعلق الرد على من زعم أن قراءة القارئ قديمة. أن قراءة القارئ قديمة. فأبان أن حركة لسان القارئ بالقرآن من فعل القارئ، بخلاف المقروء فإنه كلام الله القديم كما أن حركة اللسان، كما أن حركة لسان ذاكر الله حادثة، من فعله، والمذكور وهو الله -سبحانه وتعالى- قديم، وإلى ذلك أشار بالتراجم التي تلي هذه الترجمة. يقول: أراد البخاري -رحمه الله تعالى- بهذين الحديثين حديث ابن عباس وحديث أبي هريرة الموصول والمعلق الرد على من زعم أن قراءة القارئ قديمة، فأبان أن حركة اللسان حركة لسان القارئ بالقرآن من فعله، وهنا يأتي ما ذكره أبو عبد الله: لفظي بالقرآن، لفظي يحتمل أن يكون الملفوظ والمتلو والمقروء وأن يكون فعليًّا، الذي هو صوتي وحركة لساني وشفتي، قال: الرد على من زعم أن قراءة القارئ قديمة، فأبان أن حركة لسان القارئ بالقرآن من فعل القارئ بخلاف المقروء فإنه كلام الله القديم. يطلقون القديم وهذا مذهبهم في كلام الله -جل وعلا- أعني الأشاعرة؛ لأنهم يرون أنه تكلم في القِدم ولا يتكلم بعد ذلك، ينفون عنه الحدوث؛ لأنه يرون أنه إذا كان يتكلم متى شاء إذا شاء بكلامٍ ينزله على نبيه بحسب مقتضيات الأحوال والحوادث فإنه يكون حادثًا، والله -جل وعلا- منزه عن حلول الحوادث.

والذي عليه أهل التحقيق من سلف هذه الأمة وأئمتها أن النوع قديم الله -جل وعلا- تكلم في الأزل، في القدم، لكنه مربوطٌ بالمشيئة، آحاده متجددة، فإنه كلام الله القديم، كما أن حركة لسان ذاكر الله تعالى حادثة، يعني هل الذي يقول الآن: لا إله إلا الله أو سبحان الله أو يقول: الحمد لله هل نقول إن هذا الكلام قديم؟ نظيره إذا قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [سورة الفاتحة 2: 3] نطقه ولفظه عمل القارئ حركة لسانه قديمة؟ قيل: إذا قرأ القرآن فحركة لسانه قديمة، فعله قديم، طيب، كما أن حركة لسان ذاكر الله تعالى حادثة من فعله والمذكور وهو الله- سبحانه وتعالى- قديم، وإلى ذلك أشار في التراجم التي تأتي بعدها، ولذلك كيف يدخل هذا الحديث في كتاب التوحيد إلا من هذه الحيثية؟

 قلت: ما ذكره من المناسبة جيد، وظاهر لكن قوله بخلاف المقروء فإنه كلام الله القديم، فكلام الله -جل وعلا- جنسه قديم، لكن آحاده حادثة تنزل بحسب الحوادث والوقائع، وكونه -سبحانه وتعالى- قديم وصفه بذلك مختلفٌ فيه؛ لأنه لم يرد به نصّ، بعضهم يضيف إلى قديم أزلي، والوارد: لفظ الأول، الأول الذي ليس قبله شيء.

يقول: هل يمكن أن يقال: إن المناسبة أن ينبه إلى أن كلمة التوحيد لا إله إلا الله لا يُحتاج أو لا يَحتاج نطقها إلى تحريك الشفتين؟ ولذا لا يوفق لها إلا القليل عند النزع؟ كلام، ما معناه. يقول: ينبه إلى أن كلمة التوحيد لا إله إلا الله لا يُحتاج أو لا يَحتاج نطقها إلى تحريك الشفتين؟

إذا لم ينطق بها فإنه «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» لو يكرر لا إله إلا الله في نفسه آلاف مرات ما حكم بإسلامه ما لم ينطق بها، ولا يثبت له أجرها حتى يتكلم بها. إن كان في أول الأمر في إسلامه فلا بد أن تحفظ عنه، ويشهد له بها؛ ليحكم بإسلامه، وإن كان في خلوة إذا تحركت بها الشفتان واللسان كفى.

طالب:...

هذا الكلام، نعم.

طالب:...

قال بعزتك يعني اعترافه ما نفعه.

طالب:...

يقول: هل من الممكن أن يقال: إن المناسب إثبات المعية؟

طالب:...

أين المعية في حديث ابن عباس؟

طالب:...

حديث ابن عباس. حديث الباب الذي نشرحه.

طالب:...

لا، حديث ابن عباس. ما علاقة، هذا يهمنا بالدرجة الأولى حديثنا، ما علاقته للترجمة؟

طالب:...

كافٍ في أي شيء في حفظ القرآن؟ ما يكفي، لا لا لا.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

لا لا، لها أبوابها، لها أبوابها في الكتاب، على كل حال انتهينا من الحديث في البخاري، الإمام مسلم نعم.

طالب:...

نعم تكشف، من يريد أن يفرق بين اللفظ والملفوظ القرآن والمقروء في أبواب لاحقة، والإمام البخاري له كلام طويل في اللفظ والملفوظ وخلافه مع الذهلي في هذه المسألة.

 على كل حال الحديث خرّجه أيضًا الإمام مسلم والترمذي والنسائي، يقول الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الصلاة: وحدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم كلهم عن جرير، قال أبو بكر الذي هو الثاني من الثلاثة: حدثنا جرير، لماذا أعاد أبا بكر؟ قالوا الذي يظهر أنه هو صاحب اللفظ، إذا ذكر مجموعة ثم أعاد واحدًا منهم الذي يظهر أنه هو صاحب اختار لفظه، قال أبو بكر: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ}[القيامة:16]  قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا نزل عليه جبريل بالوحي كان مما يحرِّك به لسانه وشفتيه، فيشتد عليه، فكان ذلك يُعرف منه، فأنزل الله تعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ}[القيامة: 16] أخذه، {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} إن علينا أن نجمعه في صدرك وقرآنه فتقرأه {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}[القيامة:18] أنزلناه فاستمع له، {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}[القيامة:19] أن نبينه بلسانك، فكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله. ثم قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا أبو عوانة عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ}[القيامة:16] قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يُعالج من التنزيل شدة، وكان يحرِّك شفتيه الحديث بنحو حديث البخاري.

بحثت عنه في المُعلم للمازري ما وقفت عليه؛ لأن ترتيبه وفهرسته وطباعته كلها ما تعين على الوقوف على المراد، ولعله لم يذكره؛ لأنه أحاديث كثيرة ما ذكرها ولا تعرض لشرحها، ترجم عليه القاضي عياض في إكماله بقوله: باب الاستماع للقراءة، وترجم الأُبي في إكمال الإكمال: أحاديث التوسط في القراءة، أحاديث التوسط في القراءة، وفي مُكمِّل الإكمال للسنوسي: باب التوسط في القراءة مثل الأُبي. وترجم عليه النووي في شرحه: باب الاستماع للقراءة، باب الاستماع للقراءة. مثل القاضي عياض.

 ورواه الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه في التفسير تفسير سورة القيامة قال: حدثنا اب أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أنزل عليه القرآن يُحرِّك به لسانه يريد أن يحفظه فأنزل الله تبارك وتعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ}[القيامة:16]  قال: فكان يُحرك به شفتيه، وحرّك سفيان شفتيه، هذا حديث حسن صحيح، قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد القطان: كان سفيان الثوري يحسن الثناء على موسى بن أبي عائشة، مثل ما قلنا في سند البخاري.

وقال الإمام النسائي في السنن في كتاب الصلاة: باب جامع ما جاء في القرآن، باب ما جاء باب جامع ما جاء في القرآن: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله -عز وجل-: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ}[القيامة16 :17] قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعالج من التنزيل شدة، وكان يحرِّك شفتيه قال الله -عز وجل-: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ}[القيامة16 :17] قال: جمعه في صدرك، ثم تقرؤه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه قال: فاستمع له وأنصت فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أتاه جبريل استمع فإذا انطلق قرأه كما قرأه، وقال في كتاب التفسير عن الخلاف الذي ذكرناه سابقًا هل هو الكبرى هو موجود في التفسير الكبرى، وموجود أيضًا في التفسير المستقل، أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا أبو عوانة عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِه}[القيامة16] قال: كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يعالج من التنزيل شدة، كان يحرك شفتيه قال لي ابن عباس: أنا أحركهما لك كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحركهما، قال سعيد: وأنا أحركهما كما كان ابن عباس يحركهما، فحرك شفتيه، فأنزل الله -عز وجل-: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ}[القيامة16 :17]، قال: جمعه في صدرك ثم تقرؤه، {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}[القيامة:18] قال: فاستمع وأنصت، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه كما قرأه.

في السنن ترجم عليه باب جامع ما جاء في القرآن، جامع ما جاء في القرآن الذي منه صنيع النبي -عليه الصلاة والسلام- في أول الأمر، وتنزيل سورة المدثر. أو هذه الآيات منها، ثم قال النسائي في كتاب التفسير: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير، يعني من غير طريق موسى بن أبي عائشة، عن أبي أسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِه}[القيامة16]، قال: كان يحرِّك لسانه مخافة أن يفلت منه، ثم قال: أخبرنا أحمد بن عبدة عن سفيان عن عمرو عن سعيد وهو ابن جبير عن ابن عباس، عمرو بن دينار أيضًا متابع لأبي إسحاق ومتابع أيضًا لموسى بن أبي عائشة، عن سعيد وهو ابن جبير عن ابن عباس قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا نزل القرآن عليه يعجل بقراءته ليحفظه فأنزل الله -عز وجل-: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ}[القيامة16]  إلى قوله: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}[القيامة:18]. وأخرجه أيضًا النسائي في فضائل القرآن من الكبرى عن هنّاد عن عبيد بن حميد عنه به لكن مختصرًا. الآن كم عندنا من طريق؟ أو كم عندنا من حديث على حساب جملة ما في الكتب الستة؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

جملة ما في الكتب الستة لما يقال ما في الكتب الستة كم حديثًا بالتكرار؟

طالب:...

البخاري ستة ومسلم مثله خمسة عشر يعني تصل إلى ثلاثين ألفًا بالتكرار، بحسابنا كم أخذنا من حديث بالنسبة للبخاري؟

طالب:...

إذا نظرنا إلى التكرار في مواضعه.

طالب:...

البخاري ستة والترمذي واحد هذا سابعه، ومسلم كم؟ اثنان، هذه تسعة، والنسائي أربعة، ثلاثة عشر. يعني من الكتب الستة ثلاثة عشر حديثًا في حديث واحد، وقل مثل هذا في الأحاديث السابقة، يعني ما نقول: إننا والله ما شرحنا إلا أربعة أحاديث أو خمسة ونغفل عن هذه، هذه كلها مدروسة، في ضمن الدرس.

طالب:...

صح أم لا؟

صح أم لا؟

طالب:...

لأن بعض الناس يقول: أربعة أحاديث، أربعة أحاديث يا أخي مبسوطة ومرينا عليها في الكتب كلها، على كل حال انتهى الحديث الآن.

 والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.