كتاب الإيمان (39)

عنوان الدرس: 
كتاب الإيمان (39)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا يقول: ما حكم العمل في مؤسسة طباعة تطبع مطبوعات عامة، ومن ضمن ما تطبعه صور لنساء متبرجات، ما حكم العمل في قسم الطباعة؟ وأي قسم آخر؟

لا شك أن طباعة تصوير النساء، والتصوير عمومًا محرم، وأشده تصوير النساء، لا سيما إذا كنَّ متبرجات يُفتَتن بهن ضعاف الدين ومرضى القلوب، فالعمل محرم، والتعاون معهم عليه كذلك.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 قال الإمام أبو عبد الله -رحمه الله تعالى-: "بابُ الحياءُ من الإيمان.

حدثنا عبد الله بن يوسف قال..

كذا ضُبِط؟

بابُ؟

طالب: الحياءُ من الإيمان.

هو بابٌ، نعم. يعني مقطوع عن الإضافة، بابٌ الحياء من الإيمان.

"بابٌ: الحياءُ من الإيمان.

حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مرّ على رجلٍ من الأنصار، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرّ على رجلٍ من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «دعه، فإن الحياء من الإيمان»".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فيقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: بابٌ: الحياء من الإيمان.

بابٌ هو مُنوَّن، يعني مقطوع عن الإضافة، وحينئذٍ يكون خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره هذا بابٌ، الحياءُ من الإيمان جملة تامة، مبتدأ وخبر، الحياء مبتدأ، ومن الإيمان متعلق بمحذوف خبر مبتدأ كائن ومستقل.

 قال ابن حجر: ووجه كون الحياء من الإيمان تقدَّم مع بقية مباحثه في باب: أمور الإيمان. يعني الحياء «الإيمان بضعٌ وستون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان»، وكونه من الإيمان؛ لأنه مما دعا إليه الشرع، وحثَّ عليه، وهو أيضًا يحمل على ما يجمُل ويحسُن بالمسلم أن يفعله، ويكفُّ عما يشين المسلم، وهذه صفات المؤمنين، ومن نُزِع الحياء من منه فإنه سوف يرتكب أشياء لا تليق بالمؤمن، والحياء في هذا الحديث «فإن الحياء من الإيمان».

أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرّ على رجلٍ من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، يعني يأمره بتركه: اترك الحياء؛ لأن بعض الناس يخلط بين الحياء الممدوح الذي هو شعبةٌ من شُعب الإيمان، وهو من الإيمان كما في هذا الحديث وبين الخجل الذي يكفُّ الإنسان عن الجرأة على الكلام في أي شيء سواءً كان محمودًا أو مذمومًا، بعض الناس يجلس في المجالس ولا يتكلم، يستحي، قد يمرّ شيء يحسن السكوت عنه، وقد يمرّ شيء لا يحسن السكوت عنه، وقد يمرّ شيء يجب إنكاره، ويكون هذا الشخص المتَّصِف بهذه الصفة وهي الخجل، والخجل يختلف عن الحياء، الحياء لا يأتي إلا بخير؛ لأنه من الإيمان، فقد يمرُّ شيء يجب إنكاره، ولا يستطيع إنكاره؛ لأنه لا يتمكن من ذلك؛ لما جُبِل عليه من هذا الخجل المذموم، وهو يعظ أخاه، يعني اترك هذا الحياء، الناس يخلطون بين هذا الحياء الذي هو في حقيقته خجل، وبين الحياء الذي جاء الشرع بمدحه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «دعه» يعني اتركه لا تعظه، «فإن الحياء من الإيمان»، وهكذا إذا سمعنا من يأمر أحدًا إما ولدًا له وإما قريبًا وإما صديقًا أو ابن صديق، يقول: دع إنكاره.

بعض الناس يقول هذه الدروس وملازمة هذه المساجد يقطع رزقك، اتركها فقط، سمعنا هذا كثيرًا، اطلب الرزق مع الناس، دعها اتركها، أو يقول له: دع هذه الصفة الحميدة؛ لئلا تتعرض لأذى، أو لمساءلة، أو الناس اليوم على ما يذكر بعض العوام من شفقته على ولده يقول: طوِّل ثوبك، خفِّف لحيك أو احلق لحيك أو افعل كذا أو افعل كذا، يعظه في ترك ما يُحمد عليه شرعًا، مثل هذا يقال: دعه، دعه، لا تعظه، هذه ليست موعظة، دعه، «فإن الحياء من الإيمان». نعم قد يوجد ما يلتبس أمره بالحياء، وهو عدم الكلام يسميه الناس في عرفهم حياءً، وهو ليس بحياء؛ لأن الحياء لا يأتي إلا بخير، قد يلتبس بالخجل المذموم الذي يفوِّت المصالح الدينية والدنيوية، وفائدة إعادته هنا أنه ذُكِر هناك بالتبعية، تبع لشعب الإيمان، الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها كذا، وأدناها كذا، والحياء شعبة من الإيمان تبع، وهنا بالقصد يعني هذا منصوص عليه بهذه الترجمة.

 هناك: باب أمور الإيمان، ومن ضمنها تبعًا لها الحياء، وهنا قصدًا باب الحياء، بابٌ الحياء من الإيمان، وهنا بالقصد مع فائدة مغايرة الطريق، مع فائدة مغايرة الطريق، يعني الإتيان بخبر آخر، بحديث آخر، هذا حديث وذاك حديث، شعب الإيمان حديث مستقل، وهذا حديث مستقل.

 قوله: حدثنا عبد الله بن يوسف هو التِّنِّيسي نزيل مصر ورجال الإسناد سواه من أهل المدينة..

طالب: دمشق.

نعم، ماذا قلت؟

طالب: ......

لا، من أين جاءت مصر، حدثنا عبد الله بن يوسف التِنِّيسي نزيل دمشق نعم، ورجال الإسناد سواه من أهل المدينة، يعني بقية الإسناد ..

طالب: مدنيون.

هو التنِّيسي بمصر نعم، لكن نزل دمشق، انتقل من تِنّيس إلى دمشق.

قوله: أخبرنا، وللأصيلي: حدثنا مالكٌ، ولكريمة: ابن أنس، يعني مالك بن أنس، والحديث في الموطأ.

 قوله: عن أبيه هو عبد الله بن عمر بن الخطاب.

 قوله: مرّ على رجلٍ، لمسلم من طريق معمر: مرّ برجلٍ، ومرّ بمعنى اجتاز، يَتعدّى اجتاز، يُعدَّى بعلى وبالباء، يقول ابن حجر: ولم أعرف اسم هذين الرجلين الواعظ وأخيه، يقول: ما عرفتهم، ما سُمُّوا في طريق من الطرق، ما جاءت تسميتهم، ولا يوجد في كتب المبهمات تسمية لهذا الواعظ والموعوظ، والرواة لا يحرصون على تسمية مثل هذا؛ سترًا عليه؛ لأن هذا ليس مما يُحمَد عليه لا الواعظ ولا الموعوظ، نعم الموعوظ إذا كان حياؤه، وهذا الذي يدل عليه نهي النبي- عليه الصلاة والسلام- لأخيه إذا كان مما يُحمَد عليه تحسُن تسميته، ولا مانع من تسميته، لكن إذا ما سُمّي وبُحِث عنه في المبهمات، ولم يوجد الحكم ظاهرًا، والفائدة من الحديث واضحة.

وقوله: يعظ أي ينصح، أو يُخوِّف أو يُذكِّر، كذا شرحوه، والأولى أن يُشرح بما جاء عند المصنف في الأدب، والأولى أن يُشرَح بما جاء عند المصنف في الأدب، من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن ابن شهاب، ولفظه: يعاتب أخاه في الحياء، يلومه، ويعاتبه، مثل ما ذكرنا من الأمثلة الحية الموجودة بيننا، طلعوا للصيد، ومروا على واحد منهم يطلع معهم، قال: والله، الإمام طلب مني أن أتحدث للجماعة بعد الصلاة، قالوا: والصيد، قال: والله الإمام، قال: لا تتأخر، مثل هذا من هذا النوع؛ لأن نظرة بعض الناس قاصرة، نظرتهم قاصرة، ينظرون للأدنى، ويتركون الأهم، والأعلى، ويتعلق بالدنيا أمر ملحوجٍ عليه، ملحوجٍ عليه، وأما ما يتعلق بالدين فأمر يفوت، فعلى المسلم أن يغتنم كل لحظة من لحظاته فيما يقربه إلى الله -جل وعلا-.

 يعاتب أخاه في الحياء يقول: إنك لتستحيي، حتى كأنه يقول: قد أضرّ بك، قد أضرّ بك، انتهى، مثل الذي يقول: أنت تتضرر في دنياك، ويحتمل أن يكون جمع له العتاب والوعظ، جمع له العتاب والوعظ، فذكر بعض الرواة ما لم يذكره الآخر، يعظه ويعاتبه، يأمره بما ينفعه، وينهاه عما يضرُّه، وعلى حدِّ زعمه أن الحياء قد أضرَّ به فينهاه عنه ويأمره بتركه؛ لئلا يفوته ما يفوت من أمر الدنيا.

يقول ابن حجر: لكن المخرج مُتحد، مخرج الحديث متحد، فالظاهر أنه من تصرُّف الراوي، بحسب ما اعتقد أن كل لفظٍ منهما يقوم مقام الآخر، يكون من باب الرواية بالمعنى، اللفظ المنقول الأول واحد، إما أن يعظ، وإما أن يعاتب، لكن رأى بعض الرواة أن المحفوظ يعظ فذكرها، أو يعاتب فذكرها، ثم جاء من بعده ومن رواه بالمعنى، وأن الوعظ هو المعاتبة بمعنى واحد فذكره بالمعنى. وفي سببية، يعظ أخاه في الحياء يعني بسبب الحياء، فكأن الرجل كان كثير الحياء، فكان ذلك يمنعه من استيفاء حقوقه، وهذا موجود إلى يومنا هذا، يكون لبعض الناس حق عند غيره يستحيي يطلبه منه يعني يخجل، وهذا حياء لا شك أنه محمود، هذا كونه يخجل من طلب إلا إذا كان يترتب عليه تفويت واجب، تضيع نفقة واجبة، وأمواله عند الناس، هذا يكون حينئذٍ مذمومًا، فكان ذلك يمنعه من استيفاء حقوقه، فعاتبه أخوه على ذلك، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «دعه» أي اتركه على هذا الخُلُق السَنيّ، الرفيع، العالي، ثم زاده في ذلك ترغيبًا لحكمه، بأنه من الإيمان.

 وإذا كان الحياء يمنع صاحبه من استيفاء حق نفسه جرّ له ذلك تحصيل أجر ذلك الحق، وإذا كان الحياء يمنع صاحبه من استيفاء حق نفسه جرّ له ذلك تحصيل أجر ذلك الحق؛ لأنه أيسر، أنظره فهو مأجور، وإن عفا عنه فهو مأجور أعظم، وإن أنظره حتى مات أو جحده فيما بعد ادُّخِرَ له في الآخرة، لا سيما إذا كان المتروك له مستحِقًا، إذا كان المتروك مستحِقًا يعني إذا كان ذا عسرة، فتركه حياءً من أن يطلب من شخص ما لا يقدر عليه أو أن يحرجه ويضيق عليه.

 وقال ابن قتيبة: معناه أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي كما يمنع الإيمان، قال ابن قتيبة: معناه أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي كما يمنع الإيمان، المؤمن يحجزه إيمانه عن ارتكاب المعاصي، وكذلك الحياء هذا الخلق المحمود يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي، فشابه الإيمان، فكأنه منه، فسُمِّيَ إيمانًا كما يُسمى الشيء باسم ما قام مقامه، كما يُسمى الشيء باسم ما قام مقامه.

 وحاصله أن إطلاق كونه من الإيمان مجاز. وحاصله أن إطلاق كونه من الإيمان مجاز، لماذا لا يكون حقيقة؟ على على ما مشى عليه ما فيه إشكال أنه ليس على حقيقته باعتبار أنه يُشبه الإيمان في كونه يحجز عن المعاصي، يشبه الإيمان، الإيمان يحجز عن المعاصي، والحياء يحجز عن المعاصي، إذًا فيه وجه شبه بين الحياء والإيمان، هذا الذي قرره من في هذا القول. لكن ما الذي يمنع أن يكون من الإيمان لا سيما وفي الحديث الصحيح: «والحياء شعبة من شعب الإيمان» فهي حقيقة، كونه من الإيمان حقيقة، والإيمان له شعب كثيرة، منها الحياء.

 يقول: والظاهر أن الناهي ما كان يعرف أن الحياء من مكملات الإيمان، والظاهر أن الناهي الذي يعظ أخاه ما كان يعرف أن الحياء من مكملات الإيمان، فلهذا وقع التأكيد، «دعه، فإن الحياء» اتركه، فإن التأكيد بإنَّ. الرجل الذي لا يعرف هذا خالي الذهن، والظاهر أن الناهي ما كان يعرف أن الحياء من مكملات الإيمان فلهذا وقع التأكيد، الذي لا يعرف خالي الذهن عن الخبر يحتاج إلى تأكيد، لكن ما يحتاج إلى تأكيد خالي الذهن، يعني أنت ما تعرف أن زيدًا جاء يكفيك أن يقال لك: جاء زيد، لكن إذا راجعت القائل بما يدل على أنك متردد في قبول الخبر تقول: إن زيدًا حضر، جاء، وإذا زاد ترددك أكدت زيادة، جئت بلام التأكيد: إن زيدًا لقادمٌ نعم.

طالب:...

ماذا؟ صحيح قد يأتي لأهمية الخبر بحيث لا يترك مجالًا للتردد، وإذا وُجِد التردد مع أهميته مع وجود المؤكِد الأول نعم احتاج إلى مؤكد ثانٍ، {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ. إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ} [سورة يس: 13:14].

طالب: لمرسلون.

 مرسلون مرسلون؛ لأنه الموضع الأول. لا، الموضع الأول مرسلون.

طالب: ...

ماذا؟

طالب:...

الموضع الأول، مرسلون بدون اللام.

 لما أنكروا احتيج إلى مؤكِد ثانٍ، الموضع الثاني: {إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ}، {إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} [سورة يس: 16] الموضع الثاني، فالخبر لا شك في أهميته، فاحتاج إلى تأكيد، ولما وقع التردد احتيج إلى مؤكِد ثانٍ، وقد يكون التأكيد من جهة أن القضية في نفسها مما يُهتَم به، وإن لم يكن هناك منكِر. من جهة أن القضية في نفسها مما يُهتَم به، وإن لم يكن هناك منكِر.

قال الراغب الراغب الأصفهاني- له مفردات القرآن، وله كتب أخرى منها المطبوع، ومنها المخطوط، ومنها المفقود، كتبه كثيرة، لكن من أنفع كتبه المفردات في غريب القرآن، ومن أسوأ كتبه: محاضرات الأدباء ومحاورات البلغاء والشعراء، محاضرات الأدباء ومحاورات البلغاء والشعراء، هذا على طريقة كتب الأدب التي فيها ذكر المجون، وفيها ذكر أشياء يُستحيا من ذكرها، صادمة للحديث مصادمة تامة، الذي معنا، وهذا موجود في كثير من كتب الأدب، لكنه من أسوأ كتب الأدب هذا الكتاب، يعني موجود هذا الكلام في الأغاني، وفي العقد الفريد، وفي كثير من الكتب حتى في عيون الأخبار، لكن هذا من أسوأ ما صُنِّف في الباب.

وتعجب حينما يكون عالم شرعي، يعني له ارتباط بكتاب الله وسنَّة نبيه -عليه الصلاة والسلام- ثم يؤلف مثل هذا المؤلف.

طالب:...

لا، ما عندهم مشكلة، بعضهم ما عنده مشكلة، وابن الوردي قاضٍ ومفتي، وألّف في فنون الشريعة من الأحكام وغيرها، وألّف كتبًا في الأدب سافلة جدًّا، وذكر في مقدمتها أنه قد يعجب القارئ من شخصٍ منتسب إلى العلم الشرعي ويقضي ويفتي ويؤلف ثم يؤلف مثل هذا، وما علِم هذا المتعجِّب أن العلم شيء، والأدب شيء آخر. ليته أدب هذا الحين، هو قلة أدب، بعضهم يفصل بين هذا وهذا، ويرى أنه ما فيه إشكال.

طالب:...

ما، هذا شبه علمنة، أن الدين له مجال وله محل، والأمور الثانية والمؤانسة لها شيء ثانٍ.

طالب: ...

لا، لا لا هذا خطأ خطأ، هذا تصور خاطئ.

طالب:...

هاه؟

طالب:...

نعم، قديمة.

قال الراغب: الحياء انقباض النفس عن القبيح، الحياء انقباض النفس عن القبيح، وهو من خصائص الإنسان؛ ليتردع عن ارتكاب كل ما يُشتهى، ليتردع، ليرتدع عن ارتكاب كل ما يشتهى، فلا يكون كالبهيمة، البهيمة ما يردها شيء نعم.

طالب:...

أو ما يَشتهي يَشتهي أعم يُشتَهى.

على كل حال ما فيه إشكال، المعنى واحد. ليرتدع عن ارتكاب كل ما يُشتهي فلا يكون كالبهيمة، البهيمة إذا اشتهت شيئًا، ماذا يردها؟

ولذلك سُئل واحد من العلماء قيل له: أيُحتَجَبُ عن المجنون؟ أيُحتَجَبُ عن المجنون؟ تحتجب النساء عن المجنون؟ يعني إذا كان له شهوة وله رغبة، قال: هو أولى بالحجاب من العاقل؛ لأنه من يرده لو بغى شيئًا؟ مثل البهيمة من هذا الباب.

وهو مركب من جُبنٍ وعِفة، فلذلك لا يكون المستحيي فاسقًا، كلام مركب من جُبنٍ وعِفة، الجُبن إذا قُصِد به المذموم فلا يرِد هنا، لكن الجُبن إذا قُصِد به الإحجام وعدم الإقدام على كل شيء لا يتحقق نفعه فمشبه للجُبن من هذه الحيثية. وعفة، وإذا وُجِدت العفة فلا شك أنه يكون محمودًا، فلذلك لا يكون المستحيي فاسقًا، قد يكون الخجول من أفسق الناس، نعم، تجده في المجالس لا يستطيع أن يتكلم ولا يواجه أحدًا ولا كذا، وإذا خلا أقدم على كل ما يريد، نسأل الله العافية.

وقَلَّ ما يكون الشجاع مستحييًا. لا، هذا غلط، قَلَّ ما يكون الشجاع خجولاً، قَلَّ ما يكون الشجاع خجولاً، والناس لا شك أنهم يتفاوتون في هذا الوصف، يعني بعض الناس عنده جرأة زائدة، وبعض الناس عنده زائد فيما يقابِل، والخير كل الخير في الوسط.

 وقلَّ ما يكون الشجاع مستحييًا، ترى بياءين، وليست واحدة على لغة قريش، وقد يكون لمطلق الانقباض، وقد يكون لمطلق الانقباض كما في بعض الصبيان. انتهى ملخصًا، يعني من المفردات.

وقال غيره: هو انقباض النفس خشية ارتكاب ما يُكرَه، انقباض النفس خشية ارتكاب ما يُكرَه، فيكون أعمّ من أن يكون شرعيًّا، أو عقليًّا أو عُرفيًّا؛ لأنه قد يكون الفعل ما فيه ما يمنع من جهة الشرع، لكن في عرف الناس وعاداتهم يستهجنون من يفعل هذا، فيستحيي منه، وقد يكون العقل يحجز عن مثل هذا التصرف، وإذا كان ممنوعًا من حيث الشرع هذا هو الأصل أن يُستحيا منه، ومقابلُ الأول فاسق، إذا كان شرعيًّا إذا كان يستحيي حياءً شرعيًّا أو ما يستحيا منه ممنوع شرعًا فمقابله فاسق، وإذا كان ما يُستحيا منه ممنوعًا من جهة العقل فمقابله مجنون، وإذا كان ممنوعًا بالعُرف والعادة التي جرت بين الناس فمقابله أبله.  

فالإنسان عليه أن يكون نبيهًا، لا يفعل شيئًا يُنتقَد عليه، يُنتقَد عليه، لا شرعًا ولا عقلًا ولا عُرفًا، لا ينتقده المتدينون، ولا عقلاء الناس، ولا ما جرى في عاداتهم وأعرافهم فينتقده ولو عامة الناس، يجتنب هذا كله؛ لئلا يكون فاسقًا ولا مجنونًا ولا أبله.

قال، يعني هذا الغير الذي قال: وقال غيره، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «الحياء شعبة من الإيمان» أي أثرٌ من آثاره، أو أثر من آثار الإيمان. أثر من آثاره، ويقتضى كونه شعبة أنه جزءٌ من أجزائه، لا أثر من آثاره، جزء من أجزاء الإيمان- أي أثر من آثاره، وقال الحليمي: حقيقة الحياء- الحليمي له المنهاج في شعب الإيمان، مطبوع في ثلاثة مجلدات، وهو أصل شُعب الإيمان للبيهقي، أصله هذا- حقيقة الحياء خوف الذم بنسبة الشر إليه، حقيقة الحياء خوف الذم بنسبة الشر إليه، وقال غيره: إن كان في محرم فهو واجب، إن كان ما يُستحيا منه فعل محرم فالحياء في هذا الموضع واجب، وإن كان في مكروه فهو مندوب، يعني فيما يقابله، وإن كان في مباح فهو العُرفي، وهو المراد بقوله: «الحياء لا يأتي إلا بخير»، يعني فيُترَك ما يُستحيا منه من جهة الشرع، سواء كان محرمًا أو مكروهًا، أو مما يستحيا منه من جهة العُرف والعادة، ويجمع كل ذلك أن المباح إنما هو ما يقعُ على وِفق الشرع، إثباتًا ونفيًا، أن المباح إنما هو ما يقع على وفق الشرع إثباتًا ونفيًا.

 وحُكي عن بعض السلف يقول: رأيتُ المعاصي مذلة فتركتها مروءة، فصارت ديانة، رأيت المعاصي مذلة فتركتها مروءة فصارت ديانة.

والعاصي ذليل مهما كانت منزلته بين الناس، ومهما علا قدره، يقول الحسن البصري: فإنهم وإن همججت بهم البغال وطقطقت بهم البَراذين فإن ذلّ المعصية لا يفارقهم. فالعاصي ذليل، وإن بُجِّل في بعض الأوقات أو في بعض الأزمان أو في بعض المجتمعات والاجتماعات.

 يقول: تركتها مروءة، أنا لا أريد المذلة، ثم لم يزل به هذا الخُلق وهذا الترك الذي تركه من أجل ألا يُنتقَد بين الناس فتُخدَش مروءته، تَخلَّق على هذا الترك، فصار ديانة.

وقد يتولد الحياء من الله تعالى من التقلُّب في نعمه، فيستحيي العاقل أن يستعين بها على معصيته، وقد يتولد الحياء من الله تعالى من التقلُّب في نعمه، فيستحيي العاقل أن يستعين بها على معصيته، وقد قال بعض السلف: خف الله على قدر قدرته عليك، واستحيِ منه على قدر قربك منه، والله أعلم.

طالب: ...

قربه منك نعم. واستحيِ منه على قدر قربه منك. والله أعلم، إذا تصورت أن الله -جل وعلا- لا تخفى عليه خافية، يعلم ما تخفي الصدور، يعلم السر وأخفى، فأنَّى لك أن تغيب عنه!

 أراد شخصٌ أن يعصي فذكر ذلك لشخص من العلماء فقال له: إن أردت أن تعصي الله فلا تعصه على أرضه، قال: أين أروح؟ قال: في بيته وتعصيه بعد؟ إلى أن قال: احتجب عنه، إذا أردت أن تعصي فلا تعصي وهو يراك، قال: كيف أحتجب عنه؟ قال في خيارات كثيرة ذكرها له أنا لا تحضرني الآن.

طالب: إبراهيم بن أدهم.

نعم، هذا إبراهيم بن أدهم، ماذا قال؟ خمس خيارات، لكن أنا ما أذكر منها إلا بعضها.

طالب:...

لا تأكل من رزقه، قال: من أين آكل؟ المهم أنه ذكر الخمسة، وفي النهاية حجّر عليه أن يعجز، أن يتنفسن ما يقدر أين يروح؟

وقال بعض السلف: خف الله على قدر قدرته عليك، واستحيِ منه على قدر قربه منك، والله أعلم.

طالب:...

نفس الشيء، كله ما هو بصحيح.

طالب:...

لا هو مجاز ولا هو أثر، هو جزء.

طالب:...

المقصود أن الحياء جزء، شُعبة من شعب الإيمان.

طالب:...

لا الكلام على الباب.

طالب:...

في باب تفاضل أهل الإيمان، يقول الكرماني: قوله: أخرجوا من الإخراج خطابًا للملائكة، ويجوز أنه خروج وحينئذٍ يكون أيًّا من كان، وفي بعض النسخ وجد بعد لفظ: أخرجوا لفظ: من النار.

 يقول: فإن قلت: هل يجوز...

والخردل نبات معروف يشبه الشيء القليل لتعلقه بفعل، ماذا؟

القليل البليغ في القلة بذلك يعني يدخل الجنة من كان في قلبه أقل قدر من الإيمان، فإن قلت: هل يجوز أن يتعلق بفعل واحد حرفا جرٍ؟ حرفا جرٍ من جنس واحد؟ وهو الكلمة الابتدائية التي هي: مِن، نقول: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة خردلٍ حبةٍ من خردل من إيمان، من خردل من إيمان، هل يجوز أن يتعلق بفعل واحد حرفا جر من جنس واحد؟ والكلمة الابتدائية يعني خردل ومن إيمان.

 قلت: لا، قلت: لا يجوز، ومن خردل متعلقٌ بحاصلةٍ أي حبة حاصلة من خردل، ومن إيمان متعلقٌ بحاصل آخر. معلوم أن الجار والمجرور لا بد له من متعلَّق، فهل يجوز أن يتعلق أكثر من جار ومجرور بمتعلَّق واحد أو كل جار ومجرور يُقدَّر له متعلَّق مستقل؟

طالب:...

من جنس واحد. من خردل من إيمان، أما إذا كان من غير جنس فهذا واضح.

قلت: لا يجوز من خردل متعلق بحاصلة أي حبة حاصلة من خردل، ومن إيمان متعلق بحاصل آخر، أو بقوله: من كان، وإنما نُكِّر الإيمان؛ لأن المقام مقتضٍ للتقليل ولو عُرِف ل،م ولو عُرِّف لم يفد ذلك. فإن قلت: فكيفية الإيمان ببعض ما يجب الإيمان به لأنه إيمان ما؟ قلت: لا يكفيه؛ لأنه عُلم من عُرف الشرع أن المراد من الإيمان هو الحقيقة المعهودة، عُرِّف أو نُكِّر؟ عُرِّف أم نُكِّر؟ كما تنبت الحِبّة بكسر الحاء وشدة الباء: بذر العشب جمعه حِبَب كقُربةٍ وقِرَب، ابن حجر ما قال...

طالب:...

نعم، على غير هذا. الحِبة بكسر أوله، قال أبو حنيفة الدينوري: الحِبةُ جمع بذور النبات واحدتُها حَبة بالفتح. وهنا يقول: الحِبة مفرد، وجمعها حِبب كقِربة وقِرَب.

أحسن الله إليك.

 قال -رحمه الله تعالى-: "باب قول الله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة:5] حدثنا عبد الله بن محمد المُسنِدي قال: حدثنا أبو".

المُسنَدي المُسنَدي. المُسنَدي، بكسرة عندك؟

طالب: لا لا.

 "حدثنا عبد الله بن محمد المُسنَدي قال: حدثنا أبو روح الحَرمي بن عمرة، قال: حدثنا شعبة عن واقد بن محمد، قال: سمعتُ أبي يحدث عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله»".

عبد الله بن محمد الجُعفِي؟

 طالب: ...

ماذا؟

طالب:...

عندك، الكرماني، نعم.

طالب:...

هاته هاته.

طالب:...

اصبر، دعنا نرى مسألتنا من أين جاءت نسبة البخاري الجُعفِي؟

من هذا؛ لأن جدّ البخاري أسلم على يد جدّ هذا، وهو جُعفي، فصار هذا جُعفيًّا منهم صُلبِيّة، والبخاري جُعفي بالولاء، والله شكلكم يا إخوان ما أدري. ...

يقول: قوله عبد الله بن محمد المُسنَدي بضم الميم وفتح النون أحد أجداده هو مولى أجداد البخاري.

بابٌ هو مُنوَّنٌ في الرواية في الرواية، يعني وإن جازت إضافته، لكن الرواية رواة الصحيح يعني كلهم على التنوين، والتقدير: هذا بابٌ في تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا}[التوبة:5]، وتجوز الإضافة أي باب تفسير قوله، وإن كانت الرواية على خلافه. أي باب تفسير قوله، وإنما جعل الحديث تفسيرًا للآية؛ لأن المراد بالتوبة في الآية الرجوع عن الكفر إلى التوحيد، المراد بالتوبة في الآية الرجوع عن الكفر إلى التوحيد، فسره قوله -صلى الله عليه وسلم-: «حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله»؛ لأن التوبة تقتضي ذنبًا سابقًا يُتاب منه، وهؤلاء الذين شهدوا أن لا إله إلا الله بعد من بعد ماذا؟

بعد أن أشركوا، «أمرت أن أقاتل الناس» من الذي يُقاتَل؟ هو المشرك، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله يعني يقلعوا عن شركهم، فيكون إسلامهم توبة لهم، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وبين الآية والحديث مناسبة أخرى، وبين الآية والحديث مناسبة أخرى؛ لأن التخلية في الآية {فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ}[التوبة:5] والعصمة في الحديث بمعنىً واحد، لأن التخلية في الآية والعصمة في الحديث بمعنى واحد، ومناسبة الحديث لأبواب الإيمان من جهة أخرى، وهي الرد على المرجئة، حيث زعموا أن الإيمان لا يحتاج إلى الأعمال، يعني ما قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فقط، لقلنا الإيمان يكفي، لا بد من عمل، وإلا ما يُكَفّ عنهم، وأن محمدًا، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، لا بد من العمل، «فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله».

قد يقول قائل: الذي قال: لا إله إلا الله وقتله أسامة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟» ما اشتُرط عمل ولا عمِل عملًا، لكن بدون مهلة، لو أُمهِل ومرت الصلاة وما صلى مثل هذا ما يُكَفّ عنه، ومناسبة الحديث لأبواب الإيمان من جهة أخرى وهي الرد على المرجئة، حيث زعموا أن الإيمان لا يحتاج إلى العمل.

 قوله: حدثنا عبد الله بن محمد زاد ابن عساكر: المُسنَدي، وهو بفتح النون كما مضى، قال: حدثنا أبو رَوح هو بفتح الراء، قوله: الحَرَمي بفتح المهملتين وللأصيلي: حَرَمي، وهو اسمٌ بلفظ النسب، ثبتت فيه الألف واللام تُحذَف. ثبتت فيه الألف واللام وتُحذَف. ال هذه التي يجوز إثباتها وحذفها إذا كانت لِلَمْحِ الصفة، لِلَمْحِ الأصل، إذا قلت: عباس يجوز أن تقول: العباس، حينما تقول: عباس هذا علَم على شخص، لكن إن قلت: العباس فمع كونه علَمًا فيه لَمْح للصفة التي من أجلها سُمِّي بهذا، وهي العبوس، مثل لو قلت: وليد والوليد، وغيرها من الأسماء التي تأتي بال وبدونها.

 مثل مكي بن إبراهيم الآتي بعد، أوّل موضع يرِد فيه مكي بن إبراهيم أين؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

لا، ذاك الحُميدي الحديث الأول، لا، أنا أتكلم، كأني ما خانتني الذاكرة مائة وتسعة أول حديث يرد فيه المكي الذي هو أول الثلاثيات.

طالب:...

ماذا؟ لكن ما قبله شيء؟ انظر الكرماني إذا قال: أول الثلاثيات فصحيح كلامه.

طالب:...

الكرماني يقول: أول الثلاثيات، ثاني الثلاثيات، رابع الثلاثيات.

طالب:...

خلاص انتهى الإشكال. الحمد لله. مثل مكي بن إبراهيم الآتي بعدُ. وقال الكرماني: أبو رَوح كنيته، واسمه ثابت والحَرَمي نسبته، كذا قال، وهو خطأٌ من وجهين، وهو خطأ من وجهين أحدهما في جَعْله اسمه نسبته، والثاني في جعله اسم جدّه اسمه، وذلك أنه حَرَمي بن عمارة بن أبي حفصة، واسم أبي حفصة نابت، الكرماني قال: ثابت؟

طالب:...

لا.

 وذلك أنه حَرمي بن عمارة بن أبي حفصة، واسم أبي حفصة نابت بالنون، وكأنه رأى في كلام بعضهم واسمه نابت، فظنّ أن الضمير يعود على حَرمي، ويقول: واسمه يعني أبا حفصة جدّه، قال: حَرمي بن عمارة بن أبي حفصة واسمه نابت، فأعاد الضمير على حرمي، ما أعاده على أبي حفصة.

 قال: وكأنه رأى في كلام بعضهم واسمه نابت، فظن أن الضمير يعود على حَرمي؛ لأنه المتحدَّث عنه، وليس كذلك، بل الضمير يعود على أبي حفصة؛ لأنه الأقرب، وأكَّد ذلك عنده وروده في هذا السند الحرمي بالألف واللام وليس هو منسوبًا إلى الحرم بحال؛ لأنه بصري، لأنه بصري الأصل والمولد والمنشأ والمسكن والوفاة، ولم يضبط نابتًا كعادتها، وكأنه ظنه بالمثلثة كالجادّة، والصحيح أن أوله نون.

 عن واقد بن محمد، زاد الأصيلي يعني ابن زيد بن عبد الله بن عمر، فهو من رواية الأبناء الأبناء عن الآباء، واقد بن محمد سمعت أبي، يحدِّث عن ابن عمر، محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، مع أن ابن عمر له ابن اسمه واقد، صح؟

طالب: ...

 ما تدري؟

طالب:...

ما تدري؟ هات التقريب الثاني. أنت مرجعنا يا أبا عبد الله تقول: ما أدري.

طالب:...

هات.

واقد بن عبد الله، يقول: هو واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله نُسب لجد أبيه، لا، ما ليس هو. يعني جاء في بعض الأسانيد عن واقد بن عبد الله فصار منسوبًا إلى جدّه.

 يقول: فهو من رواية الأبناء عن الآباء وهو كثير، لكن رواية الشخص عن أبيه عن جدّه أقل، وواقد هنا روى عن أبيه عن جده عن جد أبيه، وهذا الحديث غريب الإسناد، تفرّد بروايته شعبة عن واقد قاله ابن حبان، وهو عن شعبة تعزيز تفرّد بروايته عنه حَرمي هذا وعبد الملك بن الصباح وهو عزيز عن حرمي تفرد به عنه المسندي وإبراهيم بن محمد بن عرعرة ومن جهة إبراهيم أخرجه أبو عوانة وابن حبان والإسماعيلي وغيرهم، وهو غريب عن عبد الملك، تفرد به عنه أبو غسان مالك بن عبد الواحد شيخ مسلم، فاتفق الشيخان على الحكم بصحته مع غرابته، وليس هو في مسند أحمد على سعته.

وقد استبعد قومٌ صحته، بأن الحديث لو كان عند ابن عمر لما ترك أباه ينازع أبا بكر في قتال مانعي الزكاة، استبعد قوم صحته بأن الحديث لو كان عند ابن عمر لما ترك أباه عمر ينازع أبا أبا بكر في قتال مانعي الزكاة، ولو كانوا يعرفونه لما كان أبو بكر يقرّ عمر على الاستدلال بقوله -عليه الصلاة والسلام-: «أمرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله»، وينتقل عن الاستدلال بهذا النصّ إلى القياس؛ إذ قال: لأقاتلن من فرّق بين الصلاة الزكاة؛ لأنها قرينتها في كتاب الله، والجواب أنه لا يلزم من كون الحديث المذكور عند ابن عمر أن يكون استحضره في تلك الحال، ولو كان مستحضرًا، ولو كان مستحضرًا له فقد يحتمل ألا يكون حضر المناظرة المذكورة، ولا يمتنع أن يكون ذَكَره لهما بعد، يعني ابن عمر ذكره لهما يعني لأبي بكر وعمر، ولم يستدل أبو بكر في قتال مانعي الزكاة بالقياس فقط، بل أخذه أيضًا من قوله -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الذي رواه: «إلا بحق الإسلام» قال أبو بكر: والزكاة حق الإسلام، ولم ينفرد ابن عمر بالحديث المذكور، بل رواه أبو هريرة أيضًا بزيادة الصلاة والزكاة فيه كما سيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في كتاب الزكاة.

كيف قال غريب؟ وهذا الحديث غريب الإسناد تفرد بروايته شعبة عن واقد، يعني: الغرابة نسبية في هذا الموضع، يعني. بل رواه أبو هريرة أيضًا بزيادة الصلاة والزكاة فيه، كما سيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في كتاب الزكاة،

وفي القصة دليلٌ على أن السُّنَّة قد تخفى على بعض أكابر الصحابة، ويطلع عليها آحادهم، ولهذا لا يلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود سنّة تخالفها، ولهذا لا يلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود سُنّة تخالفها؛ لأن العبرة بما ثبت عن الله وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام-، والإمام مالك -رحمه الله- يقول: إذا جاء نهر الله بطل نهر معقِل. وجميع الأقيسة والآراء المصادمة للنصوص مخالفة لها فاسدة الاعتبار، ولهذا لا يلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود سُنّة تخالفها، ولا يقال: كيف خفي ذا على فلان؟ كيف خفي على فلان وهو مهتم ومعتنٍ؟ يعني حديث خفي على شخص له عناية بالسُّنَّة كيف خفي عليه هذا؟ أيخفى عليه؟ خفي على أكابر الصحابة، عمر في أكثر من قصة، يخفى عليه الخبر ويُنبِّهه له بعض أصاغر الصحابة كأبي سعيد مثلاً، ولا يقال: كيف خفي ذا على فلان والله الموفِّق. قوله: «أُمِرتُ» نقف على هذا في بداية شرح المتن.

طالب:...

نعم. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك.

طالب:...

لا لا، لا لا، الجملة الجُبن عدم الإقدام على الشيء مقابل الشجاعة، فإذا اتصف مع الجُبن بالعفة أو كان سبب هذا الجُبن العفة صار محمودًا وإلا فالأصل مذموم، تعوذ منه النبي -عليه الصلاة والسلام-.