شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - كتاب الصوم (عام 1428 هـ) - 11

عنوان الدرس: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - كتاب الصوم (عام 1428 هـ) - 11
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 04/ رمضان/ 1438 2:15 م

سماع الدرس


المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا بكم إلى حلقة جديدة في شرح كتاب الصوم من كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، في بداية هذه الحلقة نرحب بضيف البرنامج فضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير، فأهلًا بكم فضيلة الشيخ.

حياكم الله، وبارك فيكم وفي الإخوة المستمعين.

المقدم: أنهينا في الحلقة الماضية الحديث عن باب صيام أيام التشريق في حديث عائشة وابن عمر، توقفنا عند قاعدة نقلتموها عن ابن حجر..

عن ابن رجب.

ابن رجب، عن ابن رجب، وعدنا ببسط هذه القاعدة للإخوة والأخوات يا شيخ.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد:

ففي آخر الحلقة السابقة ذكرنا القاعدة وهي قاعدة في غاية الأهمية، يعني على طالب العلم أن ينتبه لمثل هذه القواعد؛ لأنها تحصر له مسائل ونظائر كثيرة تحت سطرين أو ثلاثة عند الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى-، وقواعده من أنفع القواعد، بل استكثرت عليه، وُجد من استكثرها على ابن رجب، وقال: إنه جمعها من كلام ابن تيمية وغيره، وهذا كلام ليس بصحيح؛ لأن من عرف حال ابن رجب -رحمه الله تعالى- عرف أن هذه القواعد من أيسر الأمور عليه، والنظائر الكثيرة التي يذكرها تحت هذه القواعد يعني أجزم بأن عنده أضعاف هذه المسائل.

هذه القواعد جردها الشيخ ابن سعدي -رحمه الله- في كتاب لطيف، وكأنه جردها ليتذكرها؛ لأن الكتاب فيما يظهر ليس فيه جديد، هو يذكر القاعدة بحروفها، نعم اقتصر على بعض القواعد، وحذف الضوابط وما الضوابط، والأشياء، الأمور الملحقة بالقواعد، لكن كأن الشيخ جردها.

المقدم: لنفسه.

لنفسه للاستذكار، ومع ذلك يعني لمكانة الشيخ -رحمه الله تعالى- عُني بها الناس، فحققت وشرحت ودُرست -يعني في دروس المشايخ- يعني من باب أن الشيخ -رحمه الله- محل عناية من أهل العلم وطلابه.

نعود إلى قواعد ابن رجب، قواعد ابن رجب هذه على طالب العلم أن يجعلها على ذكر منه، وألا يغفلها ولا يهملها؛ لأن هذه قواعد فقهية تضبط نظائر كثيرة تنطوي تحت قاعدة في سطر أو سطرين أو ثلاثة.

يذكر تحت القاعدة أحيانًا عشرة فروع، عشرين فرعًا، خمسة فروع، أقل، أكثر، على حسب ما يتيسر من هذه الفروع.

يقول -رحمه الله تعالى-: العبادات كلها سواء كانت بدنية أو مالية أو مركبة منهما.

يعني نأتي إلى بدنية كالصلاة مثلًا، مالية الزكاة، مركبة منهما؟

المقدم: الحج.

الحج.

العبادات كلها سواء كانت بدنية أو مالية أو مركبة منهما لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، ويجوز تقديمها بعد سبب الوجوب، وقبل سبب الوجوب، أو قبل شرط الوجوب.

ذكرنا المثال الواضح في آخر الحلقة السابقة وهو كفارة اليمين، سببها انعقاد اليمين، ووقت الوجوب الحنث، وما بين السبب ووقت الوجوب هذا مكان القاعدة، يقول: لا يجوز تقديمها على سبب الوجوب، يعني ما تقول: والله أنا عندي الآن إطعام عشرة مساكين قدر زائد، أريد دفعها، احتمال أني أحلف فيما بعد وأحنث، لا يجوز اتفاقًا هذا.

بعد وقت الوجوب، حلف وحنث ثم كفر، هذا محل اتفاق لكن بينهما هذا المحل الذي عليه القاعدة، يجوز تقديمها، لا يجوز تقديمها على سبب الوجوب، ويجوز تقديمها بعد سبب الوجوب، وقبل سبب الوجوب، وقبل الوجوب أو قبل شرط الوجوب.

يتفرع على ذلك مسائل كثيرة، منها: مثل ما ذكرنا في اليمين، كفارة اليمين، منها مثلًا في العبادات المالية، لو قال شخص: أنا عندي مائة ريال، أريد أن أدفعها زكاة، طيب عندك أربعة آلاف، عندك أربعة آلاف؟ قال: لا والله ما عندي غير هذه المائة، لكن احتمال إني أملك أربعة آلاف، قدمت أنا الآن، نقول: لا، هذا قبل سبب الوجوب، هذا لا يجوز، لكن ملك أربعة آلاف، وقال: هذه مائة أقدمها قبل حلول الحول، نقول: نعم، قبل وقت الوجوب يجوز، لكن بعد سبب الوجوب.

منها أيضًا وهو محل درسنا وعنايتنا في هذا الدرس، ومنها: صيام التمتع والقران، فإن سببه العمرة السابقة للحج في أشهره، فبالشروع في إحرام العمرة قد وُجد السبب، فيجوز الصيام بعده، وإن كان وجوبه متأخرًا عن ذلك.

الآن؛ أحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويريد أن يحج من هذه السنة، فيحل بينهما ليكون متمتعًا، نقول: عليك دم التمتع، سبب الوجوب الإحرام بالعمرة، هذا سبب الوجوب، تصوم هذه الثلاثة أيام بعد الإحرام بالعمرة، وقبل الإحرام بالحج؛ لأن بعد السبب هذا، أو بعد الإحرام بالحج قبل العيد، قبل يوم عرفة، هذه مدة الصيام في الحج، لكن إذا لم يتيسر الصيام أو جئت متأخرًا مثلًا، أحرمت بالعمرة في اليوم الثامن، وحللت منها في نفس اليوم، ثم بعد ذلك أحرمت بالحج، الوقت ضاق، فبعد وقت الوجوب.

قال: ومنها صيام التمتع والقران فإن سببه العمرة السابقة للحج في أشهره، فبالشروع في إحرام العمرة قد وُجد السبب، فيجوز الصيام بعده، وإن كان وجوبه متأخرًا عن ذلك، لماذا وجوبه متأخر؟

المقدم: .. لمن لم يجد الهدي.

وجوب الحج، لا له أن يجزم أنه لن يجد هديًا، لماذا وجوبه متأخر؟ لأنه ما يكون متمتعًا إلا إذا حج، افترض أن أحرم بالعمرة، جاء في اليوم الأول من ذي الحجة مثلًا، وأحرم بعمرة، وحل الحل كله، قال: أنا جالس سبعة أيام الآن.

المقدم: ولم يتمكن من الدخول في نسك الحج؟

ما بعد، لن يحرم إلا في يوم التروية، يقول: هذه الأيام الثلاثة، السبعة.

المقدم: لم يأت الوجوب.

لم يحن وقت الوجوب لاحتمال ماذا؟

المقدم: ألا يتمكن.

ما، ما يحج، يمكن ما يحج هذه السنة؛ لأنه حل الحل كله، فوقت الوجوب إنما يتعين في إحرامه بالحج، فعندنا سبب وجوب هو الإحرام بالعمرة، وقت الوجوب الإحرام بالحج، بينهما هذه المدة يصوم على القاعدة.

فبالشروع في إحرام العمرة قد وُجد السبب، فيجوز الصيام بعده، وإن كان وجوبه متأخرًا عن ذلك، لكن بعد إحرامه بالحج هذا وقت الوجوب.

المقدم: والإحرام بالحج يكون اليوم الثامن؟

في اليوم الثامن.

المقدم: وقلنا: اليوم الثامن لا يمكن؛ لأنه يحرم به في الغالب ضحى؟

نعم.

المقدم: مثل وقت نزول الآية؟

وغدًا عرفة، نعم.

المقدم: وارد النهي، والعيد؟

ما يمكن.

المقدم: بالإجماع.

إذًا؟

المقدم: ما يبقى إلا الثلاثة أيام؟

نعم.

مسألة: من جاء بنية التمتع من بلده، جاء من بلده ليتمتع، جاء بنية التمتع، فأحرم بالعمرة، واعتمر وانتهى، بقي عليه الآن حل الحل كله، لو طرأ عليه ظرف مثلًا، وقال: أنا هذه السنة الآن لن أحج، أديت العمرة، وعمرة في أشهر الحج لها فضل، إذًا تكفي، سأرجع، له ذلك أو ليس له ذلك؟

المقدم: وهو لم يدخل في النسك أصلاً؟

ما دخل في الحج.

المقدم: لكنه لبى متمتعًا بها إلى الحج.

هو أحرم، اعتمر الآن.

المقدم: لكن تلبيته؟

هو يقول: لبيك عمرة.

المقدم: متمتعًا بها إلى الحج.

ما يلزم أن يقول هذا، ما يلزم، أحل الحل كله، هذا إذا لم يكن حيلة، هذا إذا لم يكن حيل؛ لأن بعض الناس قد يتحايل، بعض الناس قد يتحايل، فماذا يصنع، يأتي قارنًا مثلًا، ثم إذا جاء إلى مكة قال: النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر الصحابة الذين قرنوا أن يحولوها إلى؟

المقدم: إلى عمرة.

إلى عمرة، فحولها إلى عمرة، ثم قال: أنا حللت الحل كله، فما الذي يلزمني بالحج، وأنا أديت فريضة الحج، نقول: هذا تحايل، فلا يجوز، أما إذا كان من غير تحايل، والسبب قائم، فيتجه القول بالجواز.

على كل حال؛ مسألتنا انتهينا منها.

طيب، الهدي، إذا كان يجوز الصيام قبل وقت الوجوب، قبل الإحرام بالحج، فماذا عن الهدي؟ هل يذبح الهدي قبل الإحرام بالحج؟ على قاعدة عبادة مالية، وتدخل.

المقدم: لكن يبدو أن هذه عبادة موقتة بوقت تختلف عن تلك؟

أي وقت؟

المقدم: وقتها من الأعمال الخمسة، من يوم النحر.

المقصود أن القاعدة تشمل هذه الصورة، العبادات كلها سواء كانت بدنية أو مالية أو مركبة منهما، لا يجوز تقديمها على سبب الوجوب، ويجوز تقديمها بعد سبب الوجوب، وقبل وقت الوجوب.

الآن؛ الهدي، المتمتع يلزمه هدي، وسبب الوجوب الإحرام بالعمرة، ووقت الوجوب الإحرام بالحج، هل يجوز أن يذبح الهدي قبل يوم النحر؟

وأما الهدي -يقول ابن رجب-، فقد التزمه أبو الخطاب في انتصاره.

يعني التزم تطبيق القاعدة عليه، فيجوز أن يقدمه، وهو معروف عند الشافعية، أنه يذبح مجرد ما يحرم بالعمرة يذبح.

ولنا رواية، التزمه ابن الخطاب، ولنا رواية -يعني الأصل في المذهب المنع-، قال: ولنا رواية أنه يجوز ذبحه لمن دخل قبل العشر لمشقة حفظه عليه إلى يوم النحر، وعلى المشهور؛ لا يجوز في غير أيام النحر؛ لأن الشرع خصها بالذبح، لأن الشرع خصها بالذبح.

المسألة فيها مؤلفات، يعني إذا طبقنا القاعدة مشى عليها النحر، ويبقى أن القواعد قد تكون قواعد كلية، فلا يشذ عنها فرع، وقد تكون قواعد كلية يشذ عنها بعض الفروع أو يخرج عنها بعض الفروع لنص خاص به.

الآن؛ القاعدة منطبقة على الهدي لكن الشرع خص أيام النحر بالذبح، خص أيام النحر بالذبح حتى لو جئنا على قول أنها أعمال يوم النحر.

طيب، ألا يشمل النحر القاعدة العامة في هذا اليوم: فما سئل عن شيء قُدم ولا أُخر إلا قال: «افعل ولا حرج»، أليس له أن يرمي بعد طلوع الشمس مباشرة؟ له ذلك، قولًا واحدًا، وله أن يرمي قبل طلوع الشمس عند جمع من أهل العلم، لو قال: أنا أقدم النحر على الرمي؟

المقدم: له ذلك.

لعموم الحديث، لكن النحر إنما يكون في وقته، يعني حتى هذا، هذه الصورة خرجت عن قوله: فما سئل شيء قد ولا أخر في ذلك اليوم إلا قال: «افعل ولا حرج»، فما من قاعدة في الغالب، يعني هناك قواعد كلية لا يخرج عنها شيء، وهناك قواعد أغلبية لا شك أن النصوص مقدمة على هذه القواعد.

المقدم: جزاكم الله خير. قال -رحمه الله تعالى-: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فُرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه.

أولًا: راوية الحديث الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، زوج النبي -عليه الصلاة والسلام- مر ذكرها مرارًا.

وهذا الحديث ترجم عليه الإمام البخاري بقوله: باب صيام يوم عاشوراء.

قال ابن حجر: باب صيام يوم عاشوراء، أي: ما حكمه؟ وعاشوراء بالمد على المشهور، وحكي فيه القصر، وزعم ابن دريد أنه اسم إسلامي -ابن دُريد صاحب الجمهرة- إنه اسم إسلامي، وأنه لا يعرف في الجاهلية، يقول: لا يعرف في الجاهلية، ورد ذلك عليه ابن دحية -أبو الخطاب ابن دحية، رد على ابن دريد بأن ابن الأعرابي حكى أنه سُمع في كلامهم -يعني في كلام العرب- خابوراء -وما دام الوزن موجودًا...

المقدم: فتطرد القاعدة.

فلا، فلا يوجد ما يمنع أن العرب نطقت به، يعني من زينتهم فاعولاء.

حكي أنه حكى عن ابن الأعرابي، حكى أن ابن الأعرابي حكى أنه سُمع في كلامهم خابوراء، وفي قول عائشة: إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه. انتهى.

أولًا: الوزن موجود، وله نظائر خابوراء، دالولاء، سيأتي له أكثر من نظير، وبقول عائشة: إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه، يعني هل يتجه الرد على ابن دريد بمثل هذا؟ يعني كونهم يصومونه..

المقدم: معناه يسمونه بنفس الاسم.

ما يلزم، ولذا قال: وهذا الأخير لا دلالة فيه على رد ما قاله ابن دريد.

وقال العيني في شرح الترجمة: أي: هذا باب في بيان حكم صوم يوم عاشوراء، والكلام فيه على أنواع، والكلام فيه على أنواع: الأول: في بيان اشتقاق عاشوراء، الأول: في بيان اشتقاق عاشوراء، ووزنه فاشتقاقه من العشر، الذي هو اسم للعدد المعين.

وقال القرطبي: عاشوراء معدول عن عاشرة، عاشوراء معدول عن عاشرة، يعني مثل مثنى معدول عن اثنين، عمر مثلًا ممنوع من الصرف للعلمية والعدل، معدول عن عامر؛ كما قالوا، من عاشرة للمبالغة والتعظيم، وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة، صفة لليلة العاشرة.

لأنه معدول عن عاشرة، والهمز هنا، هل هي للتأنيث؟ هذه ألف التأنيث الممدودة عاشوراء؛ لأنه معدول عن عاشرة؟ فيتضافر المعدول والمعدول عنه على إرادة الليل، وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة؛ لأن عاشوراء، الدارج على الألسنة يوم عاشوراء، فهو صفة لليوم لا لليل، لماذا قالوا: في الأصل صفة لليلة العاشرة؟ يعني وإن نقل صفة لليوم ما يمنع، لكنه في أصله صفة لليل؛ لأن الألف -ألف التأنيث الممدودة-، وأيضًا هو معدول عن عاشرة، فهو في الأصل صفة لليلة العاشرة؛ لأنه مأخوذ من العِشر الذي هو اسم الفعل، واليوم مضاف إليها، اليوم مضاف إليها، فإذا قيل: يوم عاشوراء، فكأنه قيل: يوم الليلة العاشرة إلا أنهم عدلوا به عن الصفة، إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليها الاسمية، فاستغنوا عن الموصوف -ما قالوا: ليلة عاشرة ولا يوم عاشر-، فاستغنوا عن الموصوف، فحذفوا الليلة، وقيل: هو مأخوذ من العِشر -بالكسر- في أوراد الإبل، تقول العرب: أورادها يعني إيرادها على الماء؛ لأن الاسم الدارج للأوراد على ألسنة الناس الأذكار، لكن المقصود هنا إيرادها على الماء، قيل: هو مأخوذ من...

المقدم: منها: { وَبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ } [هود: 98].

{ وَبِئْسَ الوِرْدُ } [هود: 98]، نعم، أورادهم.

وقيل: هو مأخوذ من العِشر -بالكسر- في أوراد الإبل، تقول العرب: وردت الإبل عشرًا، إذا وردت اليوم التاسع- نحتاج إلى هذا الكلام-، وردت الإبل عشرًا إذا وردت اليوم التاسع –ما هو العاشر، التاسع، وهذا نحتاجه في كلام ابن عباس أن يوم عاشوراء هو اليوم التاسع؛ على ما سيأتي-؛ وذلك لأنهم يحسبون في الإظماء يوم الورد، فإذا قامت في الرعي يومين ثم وردت في الثالثة، قالوا: وردت ربعًا، وإن رعت ثلاثًا، وفي الرابع وردت، خمسًا؛ لأنهم حسبوا في هذا بقية اليوم الذي وردت فيه قبل الرعي، وأول اليوم الذي ترد فيه بعده.

يعني لفقوا من نصف يوم في الأول ونصف يوم في الأخير مع الثلاثة التي بينها حسبوها خمسًا.

وعلى هذا القول يكون التاسع عاشوراء -والكلام فيه سيأتي-، وأما وزنه: ففاعولاء، قال أبو منصور اللغوي: عاشوراء ممدود ولم يجئ فاعولاء في كلام العرب إلا عاشوراء، والضاروراء: اسم الضراء، والساروراء: اسم للسراء، والدالولاء: اسم للدالة، وخابوراء: اسم موضع.

قال أبو منصور اللغوي، من أبو منصور؟

المقدم: أهو الثعالبي ولا غيره؟

يعني يمكن أن يصير صاحب التهذيب؟ الأزهري؟ يمكن أن يصير الجواليقي صاحب المعرَّب؟ على كل حال؛ أبو منصور اللغوي سيأتي النقل عن الجواليقي.

وقال الجوهري: يوم عاشوراء، وعاسوراء ممدودان.

المقدم: بالمهملة؟

عاشوراء، وعاسوراء ممدودان، وفي تثقيف اللسان للحميري عن أبي عمرو الشيباني: عاشورا -بالقصر-، ورُوي عن أبي عمرو قال: ذكر سيبويه فيه القصر والمد، ذكر سيبويه فيه القصر والمد بالهمز، قال: ذكر سيبويه فيه القصر والمد بالهمز، وأهل الحديث تركوه على القصر، وقال الخليل: بنوه على فاعولاء ممدودًا؛ لأنها كلمة عبرانية.

المقدم: يعني المقصود عبرانية، مأخوذة من اللغة العبرية؟

نعم.

المقدم: بهذا اللفظ عاشوراء؟

ما هو معروف عندهم، كانت اليهود تصومه، هل هو بهذا الاسم؟ يؤيد كلام ابن دريد السابق، أو يخالفه، يعارض، يعني يناقض كلام ابن دريد السابق؛ لأن ابن دريد يقول: إسلامي، وهنا الخليل يقول: بنوه على فاعولاء ممدودًا؛ لأنها كلمة عبرانية، يعني هل في أصلها عبرانية ثم عُربت؟

المقدم: طبعًا الظاهر منها أنها قديمة، يعني قبل النبي -عليه الصلاة والسلام- لما قدم المدينة كانوا يسمونه عاشوراء.

كانوا يصومون عاشوراء.

المقدم: ويسمونه عاشوراء.

هذه تحتاج إلى نقل.

المقدم: نصوص الصحابة لما قدم، رأى الناس تصوم يوم عاشوراء.

ما يلزم، يعني التعبير عن الشيء ما يلزم نقله، ما يلزم أن يكون منقولًا.

المقدم: يسمونه، يعني يسميه الصحابة، وعائشة -رضي الله عنها- تسميه عاشوراء، وابن عباس يسميه، ومعاوية يسميه.

هذا ما ينافي كونه إسلاميًّا، ما ينافيه، يعني كونه يعرفونه ويتداولونه وكان له اسم ثم عبروا عنه، يعني معروف الكلمات المعربة، أبو منصور الجواليقي له المعرَّب في مثل هذا.

المقدم: إذًا؛ نستكمل -إن شاء الله- ما تبقى في الحلقة القادمة، ونبدأ بهذه القضية مع الإخوة والأخوات، لتذكيركم نحن في باب صيام يوم عاشوراء، في الحديث (946) في المختصر، (2002) في الأصل، سوف نستكمل -بإذن الله- ما تبقى في حلقة قادمة، وأنتم على خير، شكرًا لطيب المتابعة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.