شرح كتاب الحج من صحيح مسلم (25)

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحديث الذي طُلب من الأخ عبد الله أمس في الأربع الواردة في حديث أبي سعيد الخدري، الذي أورده الإمام مسلم مختصراً، ولم يذكر فيه إلا خصلتين فقط، يقول في صحيح البخاري: في باب الصوم يوم النحر، قال -رحمه الله-: "حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، قال: سمعت قزعة، قال: سمعت أبا سعيد الخدري -رضي الله عنه-، وكان غزا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثنتي عشر غزوة، قال: سمعت أربعاً من النبي -صلى الله عليه وسلم- فأعجبنني قال: «لا تسافر المرأة مسيرة يومين وإلا ومعها زوجها أو ذو محرم، ولا صومَ في يومين: الفطر والأضحى، ولا صلاة بعد الصبح حتى طلوع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا» هذه هي الأربع الخصال المذكورة في البخاري.

وأورد الحديث مسلم في كتاب الحج هنا، وفي كتاب الصيام مقتصراً على ثنتين فقط، التي هما: النهي عن السفر بدون محرم، والنهي عن شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة، وفي البخاري الحديث مفصل، فيه زيادة الصيام يومي العيد، وفيه أيضاً النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، سم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.

قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-: "حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة، فصلى بها، وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك.

وحدثني محمد بن رمح بن المهاجر المصري، قال: أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة واللفظ له قال: حدثنا ليث عن نافع قال: كان ابن عمر ينيخ بالبطحاء التي بذي الحليفة التي كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينيخ بها، ويصلي بها.

وحدثنا محمد بن إسحاق المسيَّبي قال: حدثني أنس يعني أبا ضمرة عن موسى بن عقبة عن نافع أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- كان إذا صدر من الحج أو العمرة أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة التي كان ينيخ بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وحدثنا محمد بن عبّاد قال: حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل عن موسى وهو ابن عقبة عن سالم عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أُتي في مُعرسه بذي الحليفة فقيل له: "إنك ببطحاء مباركة".

وحدثنا محمد بن بكار بن الريان وسريج بن يونس واللفظ لسريج قالا: حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أُتي وهو في معرسه من ذي الحليفة في بطن الوادي، فقيل: إنك ببطحاء مباركة، قال موسى: وقد أناخ بنا سالم بالمناخ من المسجد الذي كان عبد الله ينيخ به؛ يتحرى مُعرس رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي بينه وبين القبلة وسطاً من ذلك.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة" لما أن أتم النبي -عليه الصلاة والسلام- حجه نزل الأبطح وهذا بمكة، ولما قفل راجعاً إلى مدينته -عليه الصلاة والسلام- أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة، وهي قريبةٌ جداً من المدينة، قريبة من المدينة "البطحاء التي بذي الحليفة فصلى بها" يعني أدركته الصلاة فصلى بها، وهل الصلاة في هذا المكان في هذه البطحاء، في هذا المكان المبارك لها ميزة بحيث تقصد الصلاة فيها؟ إن وافقت فريضة فبها ونعمت، وإلا انتظرت الفريضة أو صلي بها نافلة، أو أن هذا مكان اتفاقي؟ يعني لم يكن عن قصد، إنما أناخ به -عليه الصلاة والسلام- ونام فيه؛ لكي لا يفجأ الرجال نسائهم بالمدينة، وقد نهى عن ذلك، نهى النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يطرق الرجل أهله ليلاً؛ ليكونوا على علمٍ بمجيئه، وليستعدوا له، ولئلا يطلع منهم على شيء ينفره منهم، فمن أهل العلم من يرى أن هذا المكان مقصود، وهو مبارك، ويناخ فيه، وينام فيه، ويصلى فيه، فإن كان وقت فريضة كفى، وإلا أنشأ نافلة أو انتظر فريضة، وهذا ما كان يصنعه ابن عمر -رضي الله تعالى عنه-، ومنهجه وطريقته في مثل هذا معروف، ويرجحه الإمام مالك، وقد جاء الأمر للنبي -عليه الصلاة والسلام- وقت إحرامه بأن قيل له: "صلِ في هذا الوادي المبارك" فأمر بالصلاة في هذا الوادي، وأمر أن يحرم منه، وقل: "حجةً وعمرة" فمن أهل العلم من يرى كالإمام مالك رأي ابن عمر، ابن عمر رأيه مطرد في مثل هذا، أي مكان ينزل فيه النبي -عليه الصلاة والسلام- ينزل فيه ابن عمر، وذكر ابن عبد البر -رحمه الله- في التمهيد أن ابن عمر كان يكفكف دابته لتطأ أقدامها على مواطئ أقدام دابة النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن مثل هذه الأمور، وإن عملها من عملها كابن عمر لكنها غير مشروعة؛ لأن أكابر الصحابة، ومن هو أفضل من ابن عمر لم يعملها، ما فعلها أبوه ولا أبو بكر، وهما أفضل منه، ولا غيرهما من الصحابة، لكن مثل هذا الوادي، أو هذه البطحاء التي وصفت بالبركة، ما الفائدة من وصفها بالبركة؟ هل الفائدة منها أن تخص بمزيد تعبد؟ أو أن هذا وصف كاشف يبين فضل هذه البقة وأنها لا تزيد على غيرها في العبادة؟ لا شك أن مثل هذا ينتابه وجهات النظر، منهم أن يقول: إن البقاع المقدسة هي ما جاءت النصوص بالحث على الصلاة فيها، وبيان مضاعفتها وفضلها، وما عدا ذلك وإن ذكر فيه شيء من المزية، أو شيء من البركة.

يعني الشام بلادٌ مباركة، هل معنى هذا أن الصلاة في الشام أفضل من الصلاة في غيرها من البلدان؟ لا يعني هذا، وإن وصفت بالبركة {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} [(1) سورة الإسراء] بلاد الشام كلها حول بيت المقدس، فهي بلاد مباركة، لكن هل يعني هذا أن البركة في العبادة فيها؟ وأنها تضاعف على غيرها؟ أو أن خيرها تكون مباركة كما هو الواقع؟ على كل حال القول الثاني له حظٌ من النظر، وهو أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أناخ بهذا الوادي، وبهذه البطحاء لكي يستعد النساء لأزواجهن، وقد جاء الأمر بذلك أن لا يطرق الرجل أهله ليلاً، والعلة ظاهرة، فكيف ما اتفق له أن يبيت بات، لو افترضنا أنه بعد هذا المكان بكيلو واحد أو قبله بكيلو مكان مناسب للنوم، فندق أو شبهه، معد للنزول والراحة، هل نقول: إلا تجلس في هذا الوادي المبارك؟ والآن في وسائل الاتصال ما يقوم مقام مثل هذا العمل من النوم قبل دخول البلد، يعني قبل ساعة أو ساعتين من الوصول تتصل على  أهلك تقول: أنا باقي لي ساعتين، وينتهي الإشكال، لا سيما وأن العلة معقولة، والعلة منصوصة، وإذا نص على العلة فإن الحكم يدور معها وجوداً وعدماً، بخلاف العلل المستنبطة، فأكثر أهل العلم لا يرون أن لهذه البطحاء مزية من أجل النوم فيها، وإنما نام النبي -عليه الصلاة والسلام- فيها اتفاقاً، النبي -عليه الصلاة والسلام- لما دخل مكة بات بذي طوى، وابن عمر لا يدخل مكة إلا يبيت بذي طوى، ولا عرف عن أحدٍ من الصحابة أنه كان يفعله، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً، يدل على أن هذا حسب التيسير، إن كان هذا المكان أيسر من غيره بها ونعمت، أولى، وإن لم يكن أيسر من غيره فالمتيسر هو الأصل.

"أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة، فصلى بها، وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك.

وحدثني محمد بن رمح بن المهاجر المصري قال: أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة واللفظ له قال: حدثنا ليث عن نافع قال: كان ابن عمر ينيخ بالبطحاء التي بذي الحليفة التي كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينيخ بها ويصلي بها.

وحدثنا محمد بن إسحاق المسيبي قال: حدثني أنس يعني أبا ضمرة عن موسى بن عقبة عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا صدر من الحج أو العمرة أناخ بالبطحاء" تقول: أنخت البعير فبرك، ما تقول: أنخت البعير فناخ، فبرك، فالفعل المطاوع من غير المادة، "أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة، التي كان ينيخ بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، كان ينيخ بها، و(كان) الأصل فيها تدل على الاستمرار، أنه كلما قدم إلى المدينة أناخ بها، وإذا كان الأمر كذلك اتجه القول بقصدها، لكن جاء في النصوص ما يدل على أن (كان) ترد فيما فُعل مرةً واحدة.

"وحدثنا محمد بن عباد قال: حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل عن موسى وهو ابن عقبة عن سالم عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أُتي في معرسه" المعرس: هو موضع النزول، سواءٌ كان النزول بالليل أو النهار، ومنهم من يقول: إن المعروس هو موضع النزول، والمبيت آخر الليل، "أتي في معرسه بذي الحليفة فقيل له: "إنك ببطحاء مباركة".

"وحدثنا محمد بن بكار بن الريان وسريج بن يونس واللفظ لسريج قالا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أُتي وهو في معرسه من ذي الحليفة في بطن الوادي فقيل له: "إنك ببطحاء مباركة"، قال موسى: وقد أناخ بنا سالم بالمناخ من المسجد الذي كان عبد الله ينيخ به؛ يتحرى معرس رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي بينه وبين القبلة وسطاً من ذلك" يعني يكون المكان بين المسجد وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي بينه وبين القبلة، بين المسجد وبين القبلة وسطاً من ذلك، فيكون حينئذٍ أمام المسجد، يكون المسجد خلفه، والقبلة أمامه، فهو وسط بينهما.

ويقال: في هذا الوادي المبارك، وأن قصده لا على جهة التعبد، وإنما هو على سبيل الاتفاق، ووصفه بكونه مبارك وصفٌ كاشف، لا يترتب عليه مزيد عمل، كما جاء في وصف النيل والفرات، على ما تقدم ذكره.

"حدثني هارون بن سعيد الأيلى قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة -رضي الله عنه- ح وحدثني حرملة بن يحيى التجيبي قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس أن ابن شهاب أخبره عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل حجة الوداع، في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، قال ابن شهاب فكان حميد بن عبد الرحمن يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر، من أجل حديث أبي هريرة.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثني هارون بن سعيد الأيلى قال: حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ح وحدثني حرملة بن يحيى التجيبي قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس أن ابن شهاب أخبره عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال: بعثني، الحاء هذه هل وقعت موقعها من التحويل من إسناد إلى آخر؟ أو أنها اختصار لكلمة الحديث، يعني هل تختصر الإسناد هنا؟ ما تختصر الإسناد على غير عادة الإمام مسلم -رحمه الله-؛ لأن عادته أن يذكرها في أثناء الإسناد، وهنا ذكرها في آخره، كما يذكرها البخاري -رحمه الله تعالى-.

"أن ابن شهاب أخبره عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكانت هذه الحجة سنة تسع من الهجرة ليؤذن في الناس: أن لا يحج بعد العام مشرك، وألا يطوف بالبيت عريان" امتثالاً لأمر الله -جل وعلا-: {وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ} [(3) سورة التوبة] يعني في هذا اليوم يؤذن بهذا، للبراءة من الشرك وأهله، فأمره النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يحج، لماذا لم يحج النبي -عليه الصلاة والسلام- سنة تسع، وأخّر الحج إلى سنة عشر؟

طالب:.......

لا، لا، الأصنام حطمت يوم الفتح.

طالب:.......

وعام الوفود، لكن هل الوفود تمنعه من الحج الذي هو ركن ووجوبه على الفور؟

طالب: لتطهير البيت يا شيخ.

لوجود العراة، الطواف كان يطوف الناس عراة في البيت، ويحجه مشركون، أما الأصنام فحطمت يوم الفتح، يحجه مشركون، ويطوف بالبيت عراة، وأمرٌ ثالث، وأشار إليه بعضهم، وهذا أشار إليه بعضهم، وقد يستدل له من حديث: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض» النسيء معروف عند المشركين، وهم يؤخرون في كل سنة شهر، فكان الحج في السنة التاسعة في ذي الحجة أو في القعدة؟ الحج في سنة تسع في ذي الحجة وإلا القعدة؟ سنة تسع؟ يعني «استدار الزمان كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض» في حجة الوداع، يعني في الحجة التي قبلها استدار وإلا ما استدار؟ يعني على طريقة العرب في النسيء؟ نعم يكون في ذي القعدة، ومع النسيء الذي يؤخره العرب على عادتهم استدار الزمان في حجة الوداع فصادفت وقتها، هذا متصور وإلا ما هو متصور؟ يعني يستدل لهذا القول، هذا قيل على كل حال، ويستدل له بقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض» يعني كونه استدار في هذه السنة، يدل على أنه في التي قبلها استدار وإلا ما استدار؟ ما استدار، هذا يستدل به لهذا القول، وعلى كل حال الحجة التي حجها أبو بكر لا شك أنها صحيحة، لكن يبقى أن الزمان إنما استدار في حجة النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولو لم يكن مانع للنبي -عليه الصلاة والسلام- إلا وجود المشركين، ووجود العراة.

فأذن أبو بكر، وبعث من يؤذن معه، بعث أبا هريرة وعلي -رضي الله عنهما- أن يؤذنا في الناس، قال: "بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمّره عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، في رهطٍ يؤذنون -في جمع- يؤذنون في الناس يوم النحر: ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، قال ابن شهاب: فكان حميد بن عبد الرحمن يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث أبي هريرة" من أين أُخذ هذا؟ إذا ضممنا الآية {وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ} [(3) سورة التوبة] ومتى حصل هذا الأذان؟ في يوم النحر، في يوم النحر حصل، إذاً يوم النحر هو يوم الحج الأكبر الذي جاء ذكره في الآية، يعني جاء ذكره في الآية مجملاً فبين بالفعل، فصار يوم الحج الأكبر هو يوم النحر، وهذا هو قول أكثر العلماء، ومنهم من يرى أن يوم الحج الأكبر يوم عرفة، يستدلون بحديث: «الحج عرفة» وتعريف الجزأين يقتضي الحصر.

طالب:.......

يعني إذا عرفت المبتدأ والخبر معنى حصر، إذا قلت: الشاعر زيد يعني ما في غيره، «الحج عرفة» يعني ما في غيره، تعريف الجزأين، تعريف جزئي الجملة يدل على الحصر، لكن هل هذا الحصر حقيقي أو إضافي؟ إن قلنا: حقيقي فما في حج غير يوم عرفة، احضر عرفة وارجع هذا الحج، وإذا قلنا: إضافي قلنا: إن يوم عرفة استحق هذا الحصر؛ لأنه أهم أعمال الحج، وبه يفوت، يعني كل شيء من أعمال الحج يمكن إدراكه إلا الوقوف بعرفة، ولذا جاء التأكيد بأن الحج عرفة، وعلى هذا فالراجح ما دل عليه هذا الخبر، مضموماً إلى الآية من أن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر.

حدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى قالا: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت يونس بن يوسف يقول: عن ابن المسيب قال: قالت عائشة -رضي الله عنها: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟»

حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن سُمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس جزاء إلا الجنة».

وحدثناه سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثني محمد بن عبد الملك الأموي قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار عن سهيل ح وحدثنا ابن نمير قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبيد الله ح وحدثنا أبو كريب قال: حدثنا وكيع ح وحدثني محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن جميعاً عن سفيان كل هؤلاء عن سُمي عن أبي صالح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثل حديث مالك.

حدثنا يحيى بن يحيى وزهير بن حرب قال: يحيى أخبرنا وقال زهير: حدثنا جرير عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه».

وحدثناه سعيد بن منصور عن أبي عوانة وأبي الأحوص ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن مسعر وسفيان ح وحدثنا ابن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة كل هؤلاء عن منصور بهذا الإسناد، وفي حديثهم جميعاً: «من حج فلم يرفث ولم يفسق».

حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم عن سيار عن أبي حازم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مثله.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وحدثني هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى قالا: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت يونس بن يوسف يقول: عن ابن المسيب قال: قالت عائشة -رضي الله عنها-: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما من يوم»" ما نافية هذه، ومن زائدة لتأكيد النفي، ويوم نكرة في سياق النفي فتعم جميع الأيام، "«ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة»" يومٍ نكرة في سياق النفي، فتشمل جميع الأيام عامة، وعلى هذا يكون يوم عرفة أفضل الأيام على الإطلاق لما فيه من هذا الثواب العظيم، وهو العتق من النار، فهو أفضل الأيام على الإطلاق، قال بهذا جمعٌ غفير من أهل العلم، ورجح بعضهم يوم الجمعة عليه؛ لحديث: «ما طلعت الشمس على أفضل من يوم الجمعة» وحمل هذا الحديث عند أكثر العلماء على أنه أفضل يوم في الأسبوع، وأما يوم عرفة فهو أفضل يومٍ في العام، وجاء في الحديث الصحيح: أنه يكفر سنتين، السنة الماضية والباقية، فيوم عرفة شأنه عظيم، كثيرٌ من الناس يمر عليه كغيره من الأيام، لا يستشعر أنه في هذا اليوم العظيم، إذا وجد في صعيد عرفة، في يوم عرفة، وبين الحجاج من ينام من صلاة الجمع إلى غروب الشمس، يوجد، يعني مو المسألة كلام افتراضي وإلا توقع، لا، واقع، وعلى كل حال هذا أفضل بكثير ممن استغل هذا الوقت فيما حرم الله عليه، يعني كونه ينام أفضل من كونه يتتبع عورات المسلمين، ويدور بين مخيمات الناس، وبصره يمين وشمال، وكلامه في القيل والقال، وقد يخرج عنه إلى الكلام المحرم من الغيبة والنميمة والسخرية والاستهزاء وغيره، إضافةً إلى فعله المحرم، وكما قال الله -جل وعلا-: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} [(4) سورة الليل] وكلٌ على ما اعتاد، «تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة» ورأينا من هذا النوع وذاك النوع، ورأينا من استغل وقته كله بالذكر وتلاوة القرآن والدعاء، لا يفتر عن ذلك، ورأينا في هذا الصعيد المبارك من لم يثنِ ركبته، أمر ونهي في كل الوقت، على ما تعوّد طول العام، فاحتط لنفسك، واعمل وقدم في أيام السعة؛ لتحفظ في أيام الشدة، أما تقول: والله هذه ساعات أحفظها، لو أن الإنسان خاط فمه ما هو بكثير، ويجزم أنه خلاص، ثلاثة أيام الحج لا يرفث ولا يفسق، ثم بعد ذلك لا يصبر ولا لحظة، إن جاءه أحد، وإلا ذهب يبحث عن أحد، على ما تعود على طول العام، «تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة» وإلا هذه الأجور، وهذا الفضل العظيم المرتب على هذه الأيام الأربعة، الحج الآن لا يزيد على أربعة أيام، يعني إن زاد خامس فهو متأخر ما هو متعجل، ولا يستطيع الإنسان أن يحفظ نفسه في هذه الأيام اليسيرة، في هذه الساعات القليلة، لا شك أن مثل هذا ليس بعلامة قبول، ولا علامة توفيق، والحرمان ظاهر بالنسبة لكثيرٍ من الناس، حتى مع الأسف ممن ينتسب إلى طلب العلم، على ما تعود، تجده طول العام روحات وجيات، ومع الإخوان، ومع الزملاء، واستراحات وسهرات، ولا يعرف القرآن إلا إن تقدم قبل الإقامة بخمس دقائق، أو عشر دقائق وإلا راح ورده من القرآن، وغير القرآن من الأذكار التي جاء الحث عليها.

يقول: "«ما من يومٍ أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وما روئي الشيطان أحقر، ولا أغيض منه في هذا اليوم»" لما يرى من تنزل الرحمات على عباد الله، "«وإنه ليدنو»" والضمير يعود إلى الله -جل وعلا-، ليدنوا دنواً يليق بجلاله وعظمته، كما أثبته لنفسه، «ثم يباهي بهم ملائكته، فيقول: ماذا أراد هؤلاء؟» ما أراد هؤلاء؟ هؤلاء الذين أتوا شعثاً غبراً، ضاحين، مكشوفي الرؤوس للشمس وللبرد والحر، جاءوا من أصقاع الدنيا لبوا النداء، ثم جاءوا يبحثون عن أي شيء؟ يبحثون عن هذا العتق، لكن لا شك أن هذا نص من نصوص الوعد إذا لم يحصل مانع، فالوقوف في هذا الصعيد، والحج والتعرض للنفحات، وأيضاً صيام رمضان وقيامه، وقيام ليلة القدر كلها أسباب، إذا لم تعارَض بمانع، قد يكون السبب موجود لكن هو معارضٌ بمانع، فلا يترتب عليه أثر؛ لأن الذي يرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه من هو؟ «من حج فلم يفسق ولم يرفث» الذي يفسق ويرفث أنى له ذلك، وإن كانت رحمة أرحم الراحمين واسعة، لكن يبقى أن هذه أمور رتبت على مقدمات، لا بد من توافرها.

طالب:.......

تأويل تأويلها هذا، هو عرف بالتأويل -رحمه الله-.

قال: "حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن سُمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «العمرة إلى العمرة»" وجاء أيضاً: «الصلوات الخمس، ورمضان إلى رمضان، والجمعة إلى الجمعة، والعمرة إلى العمرة، كفارة لما بينهما» والشرط جاء ذكره في روايات أخرى: «ما اجتنبت الكبر» «ما لم تغشَ كبيرة»، «والحج المبرور ليس جزاء إلا الجنة» العمرة إلى العمرة كفارة، وفي هذا الحث على تكرار العمرة، «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما» فهذا فيه الحث على تكرار العمرة، الإمام مالك -رحمه الله- يكره تكرار العمرة في العام الواحد، يعني ما يعتمر إلا في كل سنة مرة، ومع عدا ذلك يكرهه؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما اعتمر في سنةٍ مرتين، ومنهم من يكره التكرار في الشهر، ومنهم من يجعل الفاصل اسوداد الشعر، وعلى كل حال هذا الحديث دليل  على التكرار، وأنه لا حد في ذلك، وعمرة عائشة من التنعيم بعد عمرتها التي مع حجتها، وليس بينهما إلا أيام دليلٌ على التكرار من غير تحديد، شريطة أن لا تعوق هذه العمرة عما هو أهم منها وأفضل وأوجب، يعني المسألة مسألة موازنة بين قربات، فلا يعتمر، يكرر العمرة، يخرج من مكة ويكرر العمرة ويضيع واجبات، هذا مفروغٌ منه، أيضاً لا يضيع مندوبات أفضل منها، هذا مفروغٌ منه، لكن إذا ترك مندوبات أقل منها يعتمر، إذا لم تتعارض مع مندوبات أخرى كذلك، يعني قد يقول قائل: اجلس واقرأ قرآن، اجلس في المسجد واقرأ قرآن، وبدل ما تروح عشرة كيلو، خمسة عشر كيلو، ترجع كذلك، اقرأ قرآن، يقول: أنا بالسيارة رائح أقرأ قرآن، وأنا ما خرجت من الحرم إلا لمجرد الإحرام وأرجع، أنا ما ضيعت قراءة القرآن، ولا الأذكار، ولا ضيعت شيء، نقول: إذا لم يترتب على ذلك تضييع ما هو أهم فأكثر، والله أكثر، «والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما» هل الإنسان غني أن تكفر عنه ذنوبه؟ أليس بحاجة ماسة إلى أن تكفر عنه ذنوبه؟ تكفر بالعمرة إلى العمرة، تكفر بالجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، الصلوات الخمس أيضاً كفارة لما بينهما، كل هذه «ما لم تغشَ كبيرة» دليلٌ على أن هذه العبادات إنما تكفر الصغائر.

قد يقول قائل: هذا الشرط إذا تحقق «ما لم تغشَ » فبمجرد اجتناب الكبائر تكفر الصغائر، ما الفائدة من هذه الأعمال؟ {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [(31) سورة النساء] إذا اجتنبت الكبيرة ...... تبعاً، ما أحدٍ يقول: إنك محتاج إلى هذا، ومحتاج إلى العمرة، ومحتاج إلى الجمعة، ومحتاج للصلوات، ومحتاج للاستغفار، لو يكون الاستغفار عدد أنفاسك ما أنت بغني، فأنت محتاج إلى جميع هذه المكفرات وعسى، مع الإلحاح في الدعاء، وإخلاص العمل لله -جل وعلا-، والانكسار بين يديه، من الذي يستغني عن ربه طرفة عين؟ لأنه قد يقول قائل: أنا ما دام ما لم تغش كبيرة، وهذه الأعمال ما تكفر إلا الصغائر، أنا مجرد ما أترك الكبائر مكفراتٍ للصغائر، نقول: يا أخي لا تغتر، أنت إذا ارتكبت الصغائر جرتك إلى الكبائر، وإذا عملت هذه الأعمال، وكفرت عنك الصغائر، صارت حجاباً دونك ودون الكبائر، حصن بينك وبين الكبائر، سياج منيع تمنعك من الوقوع وغشيان الكبائر.

طالب:.......

لا، مقتضى النفي «ما لم تغشَ كبيرة» يدل على أن الصغائر كلها داخلة في هذا، يدل على أن الصغائر كلها تدخل في هذا، وإذا كفرت الصغائر، وجاء بأعمال تقتضي تكفير صغائر، ولا تصل إلى تكفير كبائر، لا يبعد أن الله -جل وعلا- يخفف عنه من آثام الكبائر، وقد قال بهذا بعض أهل العلم، ومنهم من يرى أنها تكفر حتى الكبائر.

طالب:.......

وإيش المانع؟

طالب:.......

ما في إشكال، بس لا تضيع ما هو أهم منها.

طالب: يؤدي أكثر من عمرة؟

لا تضيع ما هو أهم منها، إهداء الثواب تكلمنا فيه، وعرفنا أنه مذهب الأكثر أنه يجوز إهداء الثواب، لكن تعتمر عن فلان وتنوب عن فلان أيضاً الأمر فيه سعة؛ لأن الحج والعمرة تقبل النيابة -إن شاء الله-.

طالب:.......

يعني إغاثة ملهوف مثلاً، إعانة محتاج، .. نفع متعدي، هذا لا شك، بر والدين، أو صلة رحم غير واجبة، هذه أهم.

طالب:.......

كيف؟ يعني منهم من يرى أن مقتضى كونه يوم الحج الأكبر أنه أفضل الأيام.

طالب:.......

لا، في حديث: «يوم الحج الأكبر يوم النحر».

طالب:.......

المعروف أنه يوم الحج الأكبر يوم النحر، هذا وارد بنص، وهذا قالوا: إنه يقطع الخلاف في يوم الحج الأكبر، والحديث الذي ذكرناه سابقاً كالصريح في هذا، هو ما في شك أن فيه أكثر أعمال الحج.

طالب:.......

هو اللي أشار إليه أنه يوم النحر أفضل الأيام.

طالب:.......

ما أذكر هنا الآن.

طالب:.......

الكبيرة عند عامة أهل العلم لا بد لها من توبة.

طالب:.......

لا، لا، كل شيء بحقه، لا، كل نص ينزل منزلته، يعني {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا} [(31) سورة النساء] بمجرد الاجتناب تكفر الصغائر، بالعمرة إلى العمرة تكفر الصغائر، برمضان إلى رمضان، ولو ارتكب كبيرة،  كل شيء بحسابه، الميزان حكمٍ عدل.

طالب:.......

يوم عرفة؟ يعني هل يوم عرفة ممتد امتداد الوقوف أو ينتهي بغروب الشمس؟ الأصل أنه ينتهي بغروب الشمس، وأما ما بعده من غروب الشمس يسمى ليلة الجمع، وليس بيوم عرفة، كونه يجزئ الوقوف هذا حكم شرعي.

طالب:.......

الذي هو يوم النحر؟ جاء ما يدل صراحة على أنه يوم الحج الأكبر، لكن هل جاء ما يدل على أنه أفضل الأيام؟ هو فيه أكثر أعمال الحج، والحديث الذي سقناه سابقاً كالصريح بأن يوم الحج الأكبر يوم النحر، يعني إذا ضممنا الحديث للآية، والحديث أيضاً الذي ساقه الشيخ يدل كذلك صراحة، ويقطع الخلاف، مع أن الخلاف موجود أن يوم الحج الأكبر يوم عرفة، والخلاف في المفاضلة بين يوم النحر ويوم عرفة، وبين يوم الجمعة ويوم عرفة، وعلى كل حال هي أيام معظمة شرعاً عند الله -جل وعلا-.

طالب:.......

وطاف طواف الإفاضة وإلا ما طاف؟

طالب:.......

ما زال محرم، هذا ما زال محرماً.

طالب:.......

قبل التحلل الأول يبطل حجه يا أخي وراك أنت؟ يبطل حجه، هذه مسائل انتهت هذه، أنت راجع شرح الأحاديث السابقة، هذه أطلنا فيها، ترى لنا ثالث سنة هذه.

طالب:.......

الطواف له أجره، له بكل خطوة حسنة، لكن ما يفي بما تفي به العمرة.

طالب:.......

أعظم يومٍ، لكن هل يعني هذا أنه أفضل يوم؟ هل هذا يعني أنه أفضل من يوم عرفة؟

طالب:.......

كلام صحيح، الصلوات الخمس منضبطة، الجمعة إلى الجمعة منضبطة، رمضان إلى رمضان منضبط، لكن ماذا عن العمرة إلى العمرة؟ يعني لو اعتمر في أول عمره وفي آخر عمره، وبينهما خمسون سنة، نقول: كفارة لما بينهما؟

طالب:.......

يعني لو كان بينهما خمسين سنة؟

طالب:.......

«العمرة إلى العمرة» يعني اعتمر وعمره خمسة عشر سنة، ثم اعتمر وعمره خمسة وسبعين، أو خمسة وثمانين، هذه السبعين السنة مكفرة لما بين العمرتين؟

طالب:.......

لا، لا، إذا اجتنب الكبائر ما يحتاج إلى عمرة، مجرد اجتناب الكبائر مكفر للصغائر، ولا شك أن النص ظاهره الحث على تكرار العمرة، «كفارة لما بينهما» وعرفنا القيد الذي جاءت به النصوص الأخرى، ومن أهل العلم أنها كفارة حتى للكبائر، قال بعضهم: بأنها تكفر حتى الكبائر.

النبي -عليه الصلاة والسلام- جاء في المسند عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه عشية عرفة سأل المغفرة لعموم الحاج، فقيل له: «إلا المظالم» فقال: «والمظالم» فقيل له: «إلا المظالم» يعني حقوق العباد، ثم لما وقف في المشعر الحرام بعد صلاة الصبح، ليلة جمع، فسأل السؤال فقيل له: «إلا المظالم» فقال: «والمظالم» قيل له: «والمظالم» لكن الحديث ضعيف، هذا بالمسند، النبي -عليه الصلاة والسلام-،.. لو راجعت الفتح ذكره وخرجه وذكر ما فيه.

طالب:.......

سؤاله؟ عموم بعض النصوص يكون لا مفهوم لها، يعني عمرتين بينها سبعين سنة، هل نتصور أن كل ما اقترفه من صغائر تدخل بين هاتين العمرتين؟ النص ظاهره الحث على تكرار العمرة...

طالب:.......

يعني ألا يكون بين العمرتين أكثر مما بين الحجتين؟ هذا قصدك؟ ما هو ببعيد.

طالب:.......

جاء أيضاً الأمر بالمتابعة، «فإنهما ينفيان الفقر».

«والحج المبرور ليس له جزاء إلى الجنة» الحج المبرور قيل: هو الذي هو لا يخالطه إثم، وقيل: هو الذي تكون حال صاحبه بعده أفضل من حاله قبله، ويلاحظ على كثيرٍ من الناس أنه إذا رجع من الحج كأن شيئاً لم يكن، على العادة، وأنا ذكرت لكم الذي يعتكف في العشر الأواخر، ثم يخرج بعد إعلان الشهر مغرب ليلة العيد بغروب الشمس ليلة العيد، ثم تفوته صلاة العشاء؛ لأنه قبل ذلك يفوته بعض الركعات، أمور محسوسة، ما تحتاج إلى..، يرجع الإنسان على عادته إذا لم تكن العبادة التي زاولها على الوجه المطلوب شرعاً، يصير فيها شيء من التفريط، فلا تترتب عليها آثارها، «الحج المبرور ليس له جزاء إلى الجنة» فإذا كانت حال الإنسان بعد حجه أفضل من حاله قبله، وكان مخلصاً في حجه، ولم يخالطه إثم، وحرص فيه على نفع نفسه، ونفع غيره، هذا ليس له جزاء إلا الجنة.

"وحدثناه سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثني محمد بن عبد الملك الأُموي" بضم الهمزة نسبة إلى أمية؛ لأن فيه ابن خير الإشبيلي، صاحب الفهرس المعروف الشهير أَموي، وهذا أُموي فالنسبة إلى أمية أُموي، والنسبة إلى أَموي جبل بالأندلس بالفتح، فتح الهمزة أَموي، وابن خير نسبة إلى هذا الجبل وليس نسبة إلى بني أمية.

قال: "حدثنا عبد العزيز بن المختار عن سهيل ح وحدثنا ابن نمير قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبيد الله ح وحدثنا أبو كريب قال: حدثنا وكيع ح وحدثني محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن جميعاً عن سفيان كل هؤلاء عن سُمي عن أبي صالح، سُمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي صالح ذكوان السمان عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثل حديث مالك".

قال: "حدثنا يحيى بن يحيى وزهير بن حرب قال: يحيى أخبرنا وقال زهير: حدثنا جرير عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة" وحازم عندنا اثنان، سلمة بن دينار الواعظ المشهور، وسلمان مولى عزة، سلمان الأغر، أيهما؟ الثاني، أما سلمة بن دينار فهو الذي يروي عن سعد بن سعد، "قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه»" في البخاري: «كيوم ولدته أمه» والكاف جارة واليوم؟ لكن مجرور وإلا منصوب؟

طالب:.......

وين الذي يقول؟ من الذي يتكلم؟ ممنوع من الصرف؟ تقول: صمتُ يوماً، وجئتكَ في يوم الجمعة، مجرور بالكسرة {هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} [(119) سورة المائدة] فنفرق بين ما بعد اليوم، إذا كان ما بعد اليوم جملة صدرها مبني بني، وإن كان صدرها معرب أعرب «كيومَ ولدته أمه» صدرها مبني، {هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ}

صدرها معرب فيعرب، فإذا كان صدر الجملة مبني بني «كيوم ولدته أمه» «من أتى هذا البيت» يعني حاجاً، لا لمجرد الإتيان لزيارة أو نزهة، إنما من أتاه حاجاً «فلم يرفث» والرفث: هو الجماع ومقدماته، والكلام بما يدور حوله، وإن كان ابن عباس يرى أن الرفث الكلام بالجماع في مواجهة النساء، أما الكلام بين الرجال فلا يدخل فيه، وذكر عنه بيت ولا أدري أيثبت عنه أما لا، ذكره المفسرون، وذكره أهل اللغة:

إن تصدق الطير... إلى آخر البيت.

المقصود أن هذا الكلام المنسوب لابن عباس، يعني الكلام في الرفث بين الرجال، وإن كان حبر الأمة، وترجمان القرآن، وفي كتب اللغة ما يدل عليه، لكن هذه العبادة أعظم من أن يتحدث بها بمثل هذا الحديث ولا بين الرجال، «فلم يرفث ولم يفسق» هذا اللفظ عند عامة الناس، وفي عرفهم له معنى، إذا قيل: فلان يفسق، أو فسقان، أو شيء من هذا، معناه أنه مكثر للتنكيت والضحك وما أشبه ذلك، ولو كان مباحاً، لكن الفسق والفسوق: الخروج عن الطاعة بارتكاب المعصية، «ولم يفسق رجع كما ولدته أمه» يعني من غير ذنوب.

وفي هذا ما جاء من قول الله -جل وعلا-: {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} [(203) سورة البقرة] والقيد هذا راجع للجملة الأخيرة أو للجملتين معاً؟ {لِمَنِ اتَّقَى} {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} [(203) سورة البقرة] فالقيد راجع للجملتين، تعجل في يومين فلا إثم عليه لمن اتقى، ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى، وأيهما أفضل التعجل أو التأخر من الآية؟ ما في تفضيل، لا تفضيل بين التعجل والتأخر من الآية، تكفر ذنوبه إذا اتقى، لا إثم عليه، يعني ارتفع عنه الإثم، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، إذا اتقى الله في حجه، لم يفسق ولم يرفث، لكن يؤخذ تفضيل التأخر من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن بعض الناس يقرن من اتقى بالتأخير،  ويجعلها فضيلة للتأخير، لا هي قيد، يعني ما يرفع إثمه إلا إذا اتقى، إذاً ماذا عمن تعجل؟ يرفع إثمه مطلقاً؟ اتقى أو لم يتق؟ لا.

طالب:.......

كون الله -جل وعلا- يطلع على هؤلاء الذين في صعيد عرفة، ويباهي بهم، هذه خصوصية لهم، لكن فضل الله أوسع من أن يحد، حتى قال جمعٌ من أهل العلم: باستحباب التعريف بالأمصار، وبعضهم عد هذا من البدع، ونفرق بين تعريف وتعريف، التعريف الذي يقتضي مشابهة أهل عرفة من كل وجه، بمعنى أن الإنسان يلبس إحرام، ويجلس في مسجد، أو يخرج إلى صحراء، نقول: هذا مبتدع، لكن يصوم في يوم عرفة، ويتعرض للنفحات، ويجلس في المسجد يحفظ صيامه، ولا يرتبط بالناس ولا يختلط بهم، ويدعو الله -جل وعلا-، ويكثر من ذكره، هذا التعريف الذي حث عليه أهل العلم، ولا يمكن أن يوصف مثل هذا بالبدعة؛ لأن السلف كانوا يحفظون صيامهم بالمكث في المساجد، وهذا منه.

وجاء أيضاً الحث على الجلوس من صلاة العصر إلى غروب الشمس، كالجلوس من صلاة الصبح إلى طلوعها.

"وحدثناه سعيد بن منصور عن أبي عوانة وأبي الأحوص ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن مسعر وسفيان ح وحدثنا ابن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة كل هؤلاء عن منصور بهذا الإسناد، وفي حديثهم جميعاً: «من حج فلم يرفث ولم يفسق».

قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم عن سيار عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- مثله".

طالب:.......

نعم، ابن حجر، والشيخ الألباني يراه أيضاً.

طالب:.......

لا، باعتبار أن الله -جل وعلا- يدنو فيه من عباده.

طالب:.......

إيش المانع؟ لأن الله -جل وعلا- يدنو في هذا الوقت مثل ما يدنو في آخر الليل.

طالب:.......

الدنو خاص بهم، فضل الله واسع، ولا تحجر واسعاً، ما دام المسألة فيها نص يشملها لا بأس -إن شاء الله-.

طالب:.......

لأن الجدال منه ما أمر به، ومنه ما نهي عنه، أما ما نهي عنه فمفروغٌ منه بالنص الآخر، الجدال المنهي عنه، وأما المجادلة لإظهار الحق فهذه مأمورٌ بها على كل حال، وهي عبادة، {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ} [(197) سورة البقرة] يعني الجدال المنهي عنه بمعنى أن الإنسان يجتمع على نفسه، ويترك ما كان يزاوله في وقت الساعة حتى من الجدال.

طالب:.......

هذا ملحظ، لكن يبقى أن الجدال يرجع إلى حكمه الأصلي، إن كان الجدال المأمور به شرعاً لبيان الحق وإظهاره هذا عبادة، بل من أفضل العبادات، وإن كان هو المشار إليه في الآية فهو ممنوعٌ بلا إشكال.

طالب: لكن لا يعتبر قيد؟

لا، لا يعتبر قيد؛ لأنه ما نص عليه.

طالب:.......

لا، هو النبي -عليه الصلاة والسلام- أناب أبا بكر، وأمره على الحاج في تلك السنة، ولم يحج، لماذا لم يحج؟ لأن هذه حجة من يقول: إن الحج على التراخي، ولو كان على الفور لحج النبي -عليه الصلاة والسلام-، هذه حجة من يقول: إن الحج ليس على الفور، لا سيما إذا كان الحج عند بعضهم قد فرض سنة ست، لا سنة تسع، فالحج على التراخي على هذا، ولكن أهل العلم الذين يرون أنه على الفور قالوا: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما منعه إلا ذلك.

طالب:.......

يا أخي اجتماع الناس في موسم الحج غير اجتماعهم في موسم العمرة، غيرهم، يعني يأتون من أقطار الدنيا للحج، العرب كلها تجتمع في موسم الحج، ما هو بمثل العمرة، يمكن ما يشوف أحد، لا وقل: واعتمر في وقتٍ يعني يختلف وقت العمرة وقت سعة ما هو بمثل وقت الضيق وقت الحج، لا، لا، يختلف الأمر، سم.

حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب أن علي بن حسين أخبره أن عمرو بن عثمان بن عفان أخبره عن أسامة بن زيد بن حارثة أنه قال: يا رسول الله أتنزل في دارك بمكة؟ فقال: «وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟» وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا علي شيئاً؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين.

حدثنا محمد بن مهران الرازي وابن أبي عمر وعبد بن حميد جميعاً عن عبد الرزاق قال ابن مهران: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله أين تنزل غداً؟ وذلك في حجته حين دنونا من مكة، فقال: «وهل ترك لنا عقيل منزلاً؟».

وحدثنيه محمد بن حاتم قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا محمد بن أبي حفصة وزمعة بن صالح قالا: حدثنا ابن شهاب عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أنه قال: يا رسول الله أين تنزل غداً -إن شاء الله-؟ وذلك زمن الفتح، قال: «وهل ترك لنا عقيل من منزل؟».

يقول -رحمه الله تعالى-: "حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب أن علي بن حسين أخبره أن عمرو بن عثمان بن عفان أخبره عن أسامة بن زيد بن حارثة أنه قال: يا رسول الله أتنزل في دارك بمكة؟" الإضافة، إضافة الدار إليه -عليه الصلاة والسلام- هل هي إضافة ملك أو اختصاص؟ هل كان يملك داراً؟ دارك، هل هي إضافة ملك أو اختصاص؟

طالب:.......

طيب، دارك كيف يملك؟ عقيل يبيع هذه الدار وهي له -عليه الصلاة والسلام-، وعقيل إنما باع تركة أبيه، أو أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان ينزل داراً لعمه، وإضافتها إليهم من إضافة الاختصاص، لا إضافة الملك؟ يعني مال مشترك بين أبيه وعمه، فكان يسكن ما يخص أباه فتكن له، تؤول إليه، لكن هل يرث من أبيه وهو مسلم وأبوه كافر؟

طالب:.......

قبل، معروف.

طالب:.......

ما يرث، ما يرث إلا أبو طالب، مات قبل أبيه، عبد الله مات قبل أبيه، يبقى أن الوارث هو أبو طالب، وتصرف فيها طالب وعقيل؛ لأنهما على دينه فيرثانه، وأما علي وجعفر فلا يرثيان؛ لأنهما مسلمان.

طالب:.......

هذا ما زال السؤال قائم، هل الإضافة إضافة ملك أو إضافة اختصاص؟ ثم إذا كانت إضافة ملك وداراً تركها لله -جل وعلا-، وهاجر منها هل له يعود فيها أو يرجع؟ والمسألة ما زالت مسألة حية، المسألة يعني طرية إلى قيام الساعة، شخص يسكن في بلد وتيسرت له الهجرة، هل نقول: إن هذه الدار له أن يرجع إليها فيما بعد إذا حسنت الأحوال أحوال هذه البلاد؟ أو نقول: إنه تركها لله فلا يعود فيها؟

طالب:.......

عن سكنى مكة، إيه، يعني ورثها من أبيه، رجعنا إلى أنها إضافة ملك، إذاً كيف تصرف فيها عقيل؟

طالب:.......

لا، لا، غيره هذا.

طالب:.......

يعني لما تركها، كأنه تركها راغباً عنها، فاستولى عليها ابن عمه، وهو أقرب الناس إليه، وعلى هذا يكون ما ترك لهم شيء فباعها، مثل ما باع ما تركه أبوه، ما ورثه من أبيه.

طالب:.......

يعني هو تربى..، الذي رباه جده، لكن حاطه عمه برعايته وعنايته بعد البعثة، ما يمنع أن يكون أسكنه بيتاً من بيوته، لا يمنع.

طالب:.......

ساكنين بيته، لكن الكلام ويش هو عليه؟ على أنه كيف يتصرف عقيل ببيوتٍ لا يملكها؟ هو كل كلام أهل العلم في هذه المسألة، يعني أنا تلخيصاً لكلامهم الكثير ركزت الكلام كله في دارك، علشان ننطلق منها؛ لأنه ما أشاروا هم إلى هذا، هم قالوا: احتمال أن يكون ورث بيت، واحتمال أن يكون أسكنه عمه، واحتمال أن يكون اشترى بيت وملك، واحتمال..، خلي دارك هذه هل إضافة ملك وإلا اختصاص؟ هل هي من أملاك عمه، أسكنه إياها كما كان يحوطه بعنايته ورعايته، وينفق عليه؟ وأسكنه من بيوت تكون اختصاص؟ ويبيعها عقيل لهم هي، ولا يترك لهم شيء، أو تكون إضافة ملك، والنبي -عليه الصلاة والسلام- تركها لله بعد أن هاجر من غير نية رجوع، أو كونه يعلق الحكم بعقيل، يدل على أنها لو كانت موجودة ما بيعت لسكنها.

طالب:.......

يعني ظاهر السياق أنها لو كانت موجودة ما تصرف فيها لسكنها النبي -عليه الصلاة والسلام-.

طالب:.......

لا، ما يلزم، كون الإنسان يبيت في بيت غيره ما فيه إشكال، لا سيما إذا وكلت إليه هذه المهمة.

طالب:.......

على كل حال كل هذا قيل يعني، كل هذا قيل، والمدار على هذه الإضافة، هل هي ملك أو اختصاص؟ والفائدة العملية منها: أن من هاجر من بلد سواءٌ كان بلد كفر أو بلد تنتشر فيه البدع والمعاصي، وتركها لله -جل وعلا-، هل له أن يرجع إليها فيما بعد إذا حسنت الأحوال ويرجع إلى أملاكه فيها؟ أو نقول: إنه تركها لله، فلا يعود فيها، كمن أخرج ماله صدقةً لله؟

طالب:.......

نأتي إلى النص أنه قال: "يا رسول الله أتنزل في دارك بمكة؟ فقال: «وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟» «لنا» يعني لأسرتنا، ما يلزم أن يكون له -عليه الصلاة والسلام-، "وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا علي شيئاً؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين" دل على أن هذه الأرض أو هذه الدار مما ورثها عقيل صح وإلا لا؟ "وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم يرثه جعفر ولا عليٌ شيئاً؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين".

طالب:.......

لا، اللي قطع الصلة بين علي وأبيه الإسلام ما هو بالهجرة، فلا يرثوا منه، وكون هذه الدار مما باعه عقيل وقد آلت إليه بالإرث من أبيه، كما هو ظاهر الحديث، وكأنه حينما قال: «وهل ترك لنا عقيل من رباعٍ؟» يعني لأسرتنا في الجملة، يعني من البيوت التي نسكنها نحن بنو عبد المطلب، أو نحن بني عبد المطلب.

طالب:.......

إيه، مقطوعة، فيها النص.

طالب:.......

لا، ما يرث المسلم الكافر، والعكس.

طالب:.......

يعني يتصور أنه ملك ما قسم مثلاً...

طالب: ملك عام، وأقرب الناس للرسول -صلى الله عليه وسلم-.......

لا، أنت تصور أسرة كبيرة، تركة عبد المطلب لهم دور، ولهم رباع، وما زالوا يشتركون فيها جميعاً، يعني افترض أنه ما قسمت...

طالب:.......

هو بحاجة إلى أن ينفق عليه أبو طالب.

طالب:.......

إيه معروف إيش يقول؟

طالب:.......

إيه نعم، عقيل هذا أقرب الناس إلى البيت المطلبي، لا ما يحتاج.

طالب:.......

المحشي ينقل من الشروح.

طالب:.......

على كلامه نعم واضح، مفهوم كلامه أنه لو كانت باقية لنزلها.

طالب:.......

مفهومه أنه لو تركت، لو تركها عقيل لسكنها.

قال: حدثنا محمد بن مهران الرازي وابن أبي عمر وعبد بن حميد جميعاً عن عبد الرزاق قال ابن مهران: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد قلت: يا رسول الله أين تنزل غداً؟ وذلك في حجته حين دنونا من مكة، فقال: «وهل ترك لنا عقيل منزلاً؟».

وحدثنيه محمد بن حاتم قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا محمد بن أبي حفصة وزمعة بن صالح قالا: حدثنا ابن شهاب عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أنه قال: يا رسول الله أين تنزل غداً -إن شاء الله-؟ وذلك زمن الفتح، قال: «وهل ترك لنا عقيل من منزل؟»" هناك: وكان في حجة الوداع، وهنا: وكان ذلك في زمن الفتح، ما في تنصيص على أنها حجة الوداع؟ وذلك في حجته حين دنونا من مكة، والرواية الأخرى تقول: وذلك زمن الفتح، ولا يمنع أن يكرر هذا الكلام في حجته بعد أن ذكر زمن الفتح.

طالب:.......

هو ما تركه لله لا سيما وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- حدد الثلاثة الأيام، وأنه لا يجوز المقام بمكانٍ تركه لله -عز وجل-، أنه لا يملك، مقتضى ذلك أنه لا يملك فيها مسكناً، لكن لو تغيرت حالها، يعني ترك هذه البلاد، ترك بلد من البلدان؛ لأنها بلاد تحكم بغير ما أنزل الله مثلاً، أو بلد تكثر فيها البدع والمنكرات فتركها إلى بلاد يكثر فيها الصالحون، ويكثر فيها الصلاح، ويكثر فيها أهل الاستقامة، هل نقول: إنه لا يجوز له أن يرجع إليها؟ أو لا يجوز له أن يقيم فيها أكثر من ثلاثة أيام؟ وهل يختلف ما إذا استمرت على حالتها أو تغيرت حالتها؟ لكن لا سيما الصحابة لا يجوز لهم البقاء معروف، لكن غيرهم لو هاجر واحد من أي بلد من بلدان الكفر، ثم صارت بلد إسلام يرجع إليها أو لا يرجع؟ زالت العلة التي من أجلها انتقل.

"حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا سليمان يعني ابن بلال عن عبد الرحمن بن حميد أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل السائب بن يزيد يقول: هل سمعت في الإقامة بمكة شيئاً؟ فقال السائب: سمعت العلاء بن الحضرمي يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «للمهاجر إقامة ثلاثة بعد الصدر بمكة» كأنه يقول: "لا يزيد عليها".

حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن حميد قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول لجلسائه: ما سمعتم في سكني مكة؟ فقال السائب بن يزيد: سمعت العلاء أو قال: العلاء بن الحضرمي، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً».

وحدثنا حسن الحلواني وعبد بن حميد جميعاً عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا أبي عن صالح عن عبد الرحمن بن حميد أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل السائب بن يزيد، فقال السائب: سمعت العلاء بن الحضرمي يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ثلاث ليال يمكثهن المهاجر بمكة بعد الصدر».

وحدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج، وأملاه علينا إملاءً، أخبرني إسماعيل بن محمد بن سعد أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن السائب بن يزيد أخبره أن العلاء بن الحضرمي أخبره عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «مُكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاث».

وحدثني حجاج بن الشاعر قال: حدثنا الضحاك بن مخلد قال: أخبرنا ابن جريج بهذا الإسناد مثله".

يقول -رحمه الله تعالى-: "حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب" القعنبي "قال: حدثنا سليمان، يعني ابن بلال عن عبد الرحمن بن حميد أنه سمع عمر بن عبد العزيز" الخليفة الراشد المعروف "يسأل السائب بن يزيد يقول: هل سمعت في الإقامة بمكة شيئاً؟ فقال السائب: سمعت العلاء بن الحضرمي يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «للمهاجر إقامة ثلاثة بعد الصدر بمكة» كأنه يقول: "لا يزيد عليها" يقيم ثلاث ليالٍ بعد انتهاء نسكه بعد الصَدَر، طواف الوداع يسمى طواف الصدر، طواف الوداع يسمونه طواف الصَدَر؛ لأنه بعده يصدر الإنسان، ويفارق مكة، فهل قوله: إقامة ثلاثٍ بعد الصدَر، يعني بعد طواف الصدر يقيم بمكة، في الرواية الأخرى: بعد قضاء نسكه، يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه، يعني قبل نهاية جميع أعمال الحج، بعد قضاء نسكه، ولا يبقى بعد ذلك إلا طواف الوداع، فاستدل به من يقول: إن طواف الوداع ليس من أعمال الحج، ولذا لا يجب على المكي، يجب عليه طواف وداع؟ شخص آفاقي جاء وأقام بمكة يجب عليه طواف وداع؟ إنما طواف الوداع لمن أراد الخروج، وعلى هذا إذا انتهى نسكه، يعني المهاجر أقام ثلاث ليالي، ثم طاف للوداع؛ ليكون آخر عهده بالبيت الطواف ثم يصدر «إقامة ثلاثة بعد الصدر بمكة» كأنه يقول: "لا يزيد عليها".

"حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن حميد قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول لجلسائه: ما سمعتم في سكني مكة؟ قال السائب بن يزيد: سمعت العلاء، أو قال العلاء بن الحضرمي: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً»" بعد قضاء نسكه، وهذا قبل طواف الوداع، فدل على أن النسك ينتهي قبل طواف الوداع، فعلى هذا يكون طواف الوداع ليس من النسك، طيب إذا ترك طواف الوداع ماذا يلزمه؟ هو واجب بلا شك، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أمر به، وخفف عن الحائض، ولو لم يكن واجباً لما احتاجت الحائض للتخفيف، ولو كان ركناً ما قبل التخفيف على أي حال، فدل على أنه واجب، في خبر ابن عباس: «من ترك نسك فليرق دماً» وهذا بعد قضاء نسكه، فدل على أنه ليس بنسك، فكيف نلزم من ترك طواف الوداع بالدم؟ هم يذكرون أن طواف الوداع من واجبات الحج، والحديث يقول: «بعد قضاء نسكه ثلاثاً» هل نقول: إنه بعد قضاء غالب نسكه، ولا يبقى إلا ما يتعلق بالفراق والوداع؟ فعلى هذا يكون الكلام أغلبي، ولا يرد عليه قول من يقول: إن من ترك طواف الوداع لا يلزمه شيء؛ لأنه من النسك، وإن أثم، ترى الكلام يحتاج إلى انتباه هذا.

طالب:.......

يأثم؛ لأنه مأمورٌ به.

طالب:.......

لا، كيف؟ ما يلزم، كما يأثم بسائر المنهيات، ولو كان نسك ما سقط عن من أراد الإقامة، وهنا قال: «بعد قضاء نسكه» هل يمكث بعد الوداع؟

طالب:.......

لا، ما يلزم، يأثم لمخالفة الأمر، بأن يكون آخر عهده بالبيت، ما صار نسك، شوف أنت الآن بعد قضاء نسكه تكلم عن النص، فكونه يأثم بترك ما أمر به هذا..، كل مأمور يترتب عليه إثم إذا قلنا: بالوجوب.

طالب:.......

ما زلنا، ما زلنا في المسألة، يعني ما زلنا، أنا سأفرع عليها فروع، لكن إذا قلنا: بعد قضاء نسكه، وقلنا: إن الوداع ليس من النسك إنما هو بعد إقامة ثلاثة أيام، وبعد قضاء نسكه، وإثمه من أجل مخالفته الأمر، ولذا لا يؤمر به من أراد الإقامة بمكة، فدل على أنه لا ارتباط له بالنسك، لكن يلزم عليه أنه إذا فصلناه من النسك قلنا: كل خارج من مكة، ولو لم يحج، ولو لم يعتمر يلزمه أن يكون آخر عهده بالبيت، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟

طالب: نقول: عبادة مستقلة في هذا الباب.

لا، إذا قلنا: عبادة مستقلة، وليس من النسك ألزمنا كل خارج من مكة، ولو لم يأتِ لعمرة ولا حج، ولو كان من المقيمين أن يكون آخر عهده بالبيت، إذا فصلناه عن الحج، وقلنا: يجب لمن فارق مكة بالعمرة بعد العمرة كما يجب عليه مفارقتها بعد الحج، والمرجح أنه بعد الحج فقط، ولذا لم يأمر النبي -عليه الصلاة والسلام- كل من غادر أن يطوف، فدل على أن له ارتباط بالحج، وقوله: «بعد قضاء نسكه» يعني الأنساك المرتبطة بالإقامة للحج، أما ما يرتبط بسفر الحاج فهو بعد الإقامة ثلاثة أيام.

"وحدثنا حسن الحلواني وعبد بن حميد جميعاً عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا أبي عن صالح عن عبد الرحمن بن حميد أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل السائب بن يزيد، فقال السائب: سمعت العلاء بن الحضرمي يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ثلاث ليالٍ يمكثهن المهاجر بمكة بعد الصدر»" ولا يمكن حمله على طواف الصدر الذي هو طواف الوداع؛ لأنه إذا أقام بعد طواف الوداع يلزمه إعادته تلزمه إعادته، و إلا لو قلنا: إنه بعد طواف الوداع انتهينا ما عندنا إشكال إلا فيمن أقام بعد طواف الوداع هل يعيد أو لا يعيد؟

"وحدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج وأملاه علينا إملاءً" كيف يقول: أخبرنا ابن جريج وأملاه علينا إملاءً؟ فيه إشكال في الاصطلاح أو ما في إشكال؟

طالب: ما فيه....

يا الإخوان لا نتكلم كلام جزاف، لا بد نصير مستحضرين التفريق بين الإخبار والتحديث والإملاء، لا بد أن نكون مستحضرين ما يقوله أهل العلم في التفريق بين صيغ الأداء، وطرق التحمل، الإملاء: هل هو تابع للعرض أو تابع للسماع؟

طالب:.......

سبحان الله! العرض: قراءة الطالب على الشيخ، هذا إملاء؟ يمكن يصير إملاء الطالب اللي يقرأ على الشيخ يصير إملاء؟! لا، الإملاء: أعلى أنواع السماع من لفظ الشيخ، لما فيه من تحرز الشيخ والطالب، كلهم متحرزين، الشيخ يملي إملاء، حرفاً بحرف، والطالب يكتب، بخلاف ما كان الشيخ يلقي، والطالب يستمع، ما فيه من التحرز مثل تحرز الإملاء، فالإملاء فرعٌ عن السماع، ونوعٌ منه، بل أعلى أنواعه، ومعروفٌ أن الإمام مسلم -رحمه الله- من أدق الناس في التفريق بين صيغ الأداء، يعني لو غيره مشيناه ترى، لو غير مسلم مشينا الكلام، لكن يقول: أخبرنا، أخبرنا متى تستعمل؟ إذا كانت طريقة التحمل العرض التي هي القراءة على الشيخ، فكيف يقول: أخبرنا ابن جريج، وأملاه علينا إملاءً؟

طالب: لعله جمع بين الفعلين، أو تكرر المجلس.

يعني أخبرهم به، يعني قرأوا عليه، ثم أملاه عليهم، ما يجي......، أو العكس؟ أملاه عليهم ثم قرأوه عليه؟

طالب: تكرر لهم.

لا، بس لا بد أن يكون الإملاء قبل الإخبار، يعني أملاه عليهم، ثم عرضوه عليه؛ ليصح التعبير: بأخبرنا، أخبرنا إنما تقال إذا كان طريقة التحمل العرض على الشيخ، أما إذا كانت طريقة التحمل السماع من لفظ الشيخ فلا بد أن يقول: حدثنا أو سمعت، ما يقول: أخبرنا، لا سيما ونحن نقرأ كتاب يفرق بين هذه الصيغ، يعني لو كان الكلام في البخاري ما التفتنا إليه؛ لأن البخاري كله واحد عنده، أخبرنا وحدثنا بمعنىً واحد.

قال: "أخبرنا ابن جريج، وأملاه علينا إملاءً قال: أخبرني إسماعيل بن محمد أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن السائب بن يزيد أخبره أن العلاء بن الحضرمي أخبره عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «مكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاث»".

"وحدثني حجاج بن الشاعر قال: حدثنا الضحاك بن مخلد" هذا أبو عاصم النبيل اسمه الضحاك بن مخلد "قال: أخبرنا ابن جريج بهذا الإسناد مثله".

وعلى هذا لا يجوز للمهاجر أن يمكث في البلد الذي هاجر منه أكثر من ثلاث، ولو ارتفع السبب الذي من أجله هاجر، وهل هذا خاصٌ بمكة بالنسبة لمن هاجر إليه -عليه الصلاة والسلام-، أو عامٌ في جميع البلدان التي يهاجر منها؟ لو شخص هاجر من أوروبا مثلاً، من بلد أوروبي ثم صار بلد إسلام هذا البلد، وأراد أن يرجع إلى أهله ومعارفه وأقاربه وبلده الذي يعجبه، يعجبه مناخه، يعجبه الجو، يعجبه المناظر، يرجع وإلا ما يرجع؟ أو أن هذا خاص بمكة، والحث والتحريض على مثل هذا، وعدم البقاء من أجل اللحاق به -عليه الصلاة والسلام-، وغيره لا يقوم مقامه؟ وأن الهجرة لسبب وارتفع السبب؟

طالب:.......

يعني أن هذا خاص بمكة.

طالب:.......

يعني كل مهاجر من أي بلد كان لا يجوز له أن يرجع إليه؟

طالب: الحبشة عندما هاجروا إليها....

طالب آخر: لا يجوز له الرجوع إذا....

«لا هجرة بعد الفتح» يعني من مكة «ولكن جهاد ونية» لا هجرة من مكة؛ لأنها صارت بلد إسلام، لكن الذي هاجر لا يجوز له أن يرجع إليها.

طالب: لا يكون هذا خاص بالصحابة؟

لأن الهجرة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ليست كالهجرة إلى غيره، يعني ما دام بلد إسلام إيش الفرق بين الرياض أو الأحساء أو القصيم أو غيرها؟ في فرق؟ ما في فرق، لكن الهجرة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- الهجرة واجبة، بل من أوجب الواجبات، الذي لا يهاجر إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-..، نعم إسلامه مقبول، لكن يبقى أنه كأعراب المسلمين.

طالب: يا شيخ إيش قلنا: في الإملاء والإخبار آخر شيء؟

آخر شيء قلنا: إن الإملاء فرع من فروع السماع من لفظ الشيخ، وهذا يقتضي أن تكون صيغة الأداء: حدثنا وليست أخبرنا؛ لأن أخبرنا إنما تستعمل في العرض على الشيخ، القراءة على الشيخ، فلعله أملاه عليهم، ثم عرضوه عليه.

طالب: يعني في موقفٍ ما حدث التحمل بالإخبار، وموقف آخر حدث التحمل بالإملاء، فالراوي جمع بين الأمرين بصيغة....

هو هذا مقتضى ما قلنا، أنه أملاه عليهم، ثم قرأوه عليه؛ لأنه لا يمكن أن يكون الإخبار قبل الإملاء، ويش فائدة من الإملاء وهم حافظينه؟ وعرضوه عليه وانتهوا؟

طالب:.......

لا، لا، هو لا بد أن يكون الإملاء قبل ثم الإخبار.

طالب: ثم عرضوه عليه.

ثم عرضوه عليه، فصار إخبار.

طالب:.......

لا، إخبار بالعرض على الشيخ.

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد..

"