كتاب الوضوء (14)

عنوان الدرس: 
كتاب الوضوء (14)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اللهم اغفر لنا ولشيخنا، واجزه عنا خيرًا.

 قال الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: "باب غسل الأعقاب، وكان ابن سيرين يغسل موضع الخاتم إذا توضأ.

 حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة وكان يمر بنا والناس يتوضؤون من المِطهرة قال: أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- قال: «ويل للأعقاب من النار»".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد،

فيقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: "باب غسل الأعقاب" "باب غسل الأعقاب" دون المسح خلافًا لما يزعمه الروافض من أن الرجل تُمسح والعقب لا يناله شيء من الماء لا غسل ولا مسح، وإنما تمسح الرجل إلى الكعب الذي هو ظهر القدم عند معقد الشراك، هذا قولهم، والغسل دليله حديث الباب: «ويل للأعقاب من النار».

 وفيه ردٌّ لما يزعمه أولئك أو تلك الطائفة الشاذة من مسح الرجل، وإن استدلوا بقراءة الجر فقد وجهها أهل العلم بأنها بأن الجر للمجاورة، ووجَّه بعضهم المسح في الآية على قراءة الجر بأنه الغسل، وجاء المسح يراد به الغسل، وأطال ابن جرير في تفسيره في تقرير هذه المسألة، واستدل على وجوب غسل الرجل، وإن سماه مسحًا بحديث الباب، فأورده من طرق كثيرة، ولا يُظن به أنه يرى المسح الذي يراه الروافض، وهو يقرر حديث الباب؛ لأن حديث الباب ينقض قولهم من أصله، ولذا يخطئ من ينسب القول بمسح القدمين لابن جرير الطبري إمام المفسرين، بل هو منسوب لأبي جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري، وهو منهم من الروافض، وبيّن ذلك الألوسي في تفسيره، وكون الإمام ابن جرير يعتمد على رواية الجر فيقول: إن المقصود بالمسح هو الغسل مبينًا ذلك بهذا الحديث، حيث أورده من طرق كثيرة، فلا يبقى مع ذلك أدنى شك في أن الإمام الطبري لا يرى المسح، وإنما يرى الغسل، والمسح يطلَق على الغسل، وأورد على ذلك شواهد من العربية.

 وكان ابن سيرين يغسل موضع الخاتم إذا توضأ يعني يخلل الخاتم، الخاتم إذا كان يحجب من وصول الماء، يحجب من وصول الماء إلى الإصبع فإنه يجب نزعه وتخليل ما تحته حتى يصله الماء.

 قال -رحمه الله-: حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا شعبة، وهو ابن الحجاج قال: حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة وكان يمر بنا والناس يتوضؤون من المطهرة، يمر بهم وهم يتوضؤون، ويذكرهم بما يجب عليهم من الإسباغ، وغسل ما يجب غسله، والتأكيد على ما يجب التأكيد عليه كالعقب الذي قد ينبو عنه الماء فيقول -رضي الله عنه-: أسبغوا الوضوء، أسبغوا الوضوء، وهذا من قوله، مدرج من كلام أبي هريرة بيّنَه بقوله: فإن أبا القاسم قال: «ويل للأعقاب من النار»، وفي بعض الروايات ما فيه بيان أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار، لكن هذه الرواية مُبيِّنة وموضحة فاصلة بين كلام أبي هريرة وكلام النبي -عليه الصلاة والسلام-.

 قوله: باب غسل الأعقاب، وكان ابن سيرين يقول: هذا التعليق وصله المصنف، يعني البخاري في التاريخ، عن موسى بن إسماعيل عن مهدي بن ميمون عنه، ورواه ابن أبي شيبة عن هشيم عن خالد عنه أنه كان إذا توضأ حرّك خاتمه، والإسنادان صحيحان، فيحمل على أنه كان واسعًا بحيث يصل الماء إلى ما تحته بالتحريك، وفي ابن ماجه عن أبي رافع مرفوعًا نحوه بإسناد ضعيف.

 على كل حال يجب تعميم أعضاء الوضوء بالغسل، وأما الرأس فيُمسَح، وأما البقية فلا بد من تعميمها بالغسل والتأكيد على ذلك، وأن ما ظهر من مواضع الغسل فإنه يجب غسله، وإذا كان يحول دونه شيء فتجب إزالته عدا الخفين يمسح عليهما، بما يعرفونه وقد يخفى على بعض الجهال، قد يخفى.

طالب:...

نعم؛ لأنه لو كان ضيقًا فما يكفي التخليل، لا بد أن يزال عن مكانه، فإن أبا القاسم.. ما فيه، ماذا عندك؟

طالب:...

لا، هو عندنا فإن أبا القاسم قال، فإن أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-  هل هو فيه؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ما أشار إلى شيء، في رواية أبي ذر ما أشار إليه.

 على كل حال مسألة الاقتصار على الصلاة دون السلام أو العكس، النووي في شرح مسلم أطلق الكراهة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ما تقول: وسلم، هذا أطلق النووي الكراهة، وكذلك الاقتصار على السلام دون الصلاة؛ لأن مسلمًا صلى ولا سلّم مع طول الفصل؛ لأنه قال: -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-، ما قال: وسلم، مع طول الفصل، فأطلق النووي الكراهة، لكن ابن حجر حمل الكراهة على من كان ديدنه ذلك، يعني عادته يصلي دائمًا ولا يسلم، أو يسلم ولا يصلي، هذا لا شك أنه يدخل في حيز الكراهة باعتبار عدم امتثاله للأمر، {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [سورة الأحزاب: 56]، هذا يدخل في جيز الكراهة إذا كان ديدنه ذلك، مع أن الاقتصار على الصلاة وجد في كلام الشافعي في الأم والرسالة وغيرهما اقتصر على الصلاة دون السلام، ووجد في ثلاثة كتب من مؤلفات النووي نفسه صلاة بدون سلام. وعلى كل حال الذي يقصد ذلك يكون عادته وديدنه ألا يسلم أو لا يصلي هذا لا شك أن أقل ما يقال في حقه الكراهة.

 قوله: محمد بن زياد هو الجمحي المدني لا الألهاني الحمصي.

 قوله: وكان الواو حالية من مفعول سمعت، والناس يتوضؤون حال من فاعل يمر، وكان الواو حالية من مفعول سمعت، سمعت أبا هريرة وكان والحال أن أبا هريرة كان، وأما الحال الثاني: والناس يتوضؤون فهو حال من فاعل يمر، يمر أبو هريرة والناس يتوضؤون.

 قوله: المطهرة بكسر الميم هي الإناء المعَد للتطهر، هي الإناء المعد للتطهر.

طالب: ......

ماذا؟

طالب: ......

للتطهر منه، هي الإناء المعد للتطهر منه.

 قوله: أسبغوا جاء أسبغوا من كلام أبي هريرة في هذا الموضع، وجاء أيضًا أسبغوا الوضوء في حديث: «من استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل» أسبغوا بفتح الهمزة أي أكملوا، وكأنه رأى منهم تقصيًرا وخشي عليهم، يعني من الوعيد بالويل خشي عليهم من الوعيد بالويل، وهذا من نصحه -رضي الله عنه وأرضاه-، والناس اليوم بمن فيهم بعض طلاب العلم يمرون بالناس وعندهم مخالفات وتقصير ومع ذلك لا يحركون ساكنًا، يتوضؤون مع الناس في المواضئ العامة ويشوف النقص الكبير ولا يقول شيئًا، هذا خلاف النصح للمسلم، الذي بايع النبي -عليه الصلاة والسلام- أصحابه.

 فإن أبا القاسم فيه ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكنيته، وهو حسن، وذكره بوصف الرسالة أحسن، كثيرًا ما يقول أبو هريرة: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأحيانًا يُنوِّع ويتفنن فيقول كما في هذا الموضع يذكره بكنيته، ولو أن راويًا روى هذا الحديث عن أبي هريرة وقال: قال أبو هريرة: أسبغوا الوضوء، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال، أو فإن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال، بدل: فإن أبا القاسم هو تغيير لكلام أبي هريرة المنقول عنه، مع أنه يحتمل أن يكون مرويًا بالمعنى، وأينما دار فإنما يدور على ذات واحدة، فإبدال الرسول بالنبي وعكسه إذا كان في مثل هذا الموضع لا إشكال فيه، ولا يغير من المعنى شيئًا؛ لأن المقصود ذاته -عليه الصلاة والسلام-، لكن في حديث ذكر النوم: ورسولك الذي أرسلت قال: «لا، ونبيك الذي أرسلت» هذا يختلف المعنى، هذا في متن هذا من كلامه -عليه الصلاة والسلام-، فلا نغير كلامه -عليه الصلاة والسلام- لا نغير الاسم الذي سميت به ذاته، تغيير الاسم ما يضر، يعني لو تقول: أنا محمد، وكنيتي أبو عبد الله، ومرة قلت: قال محمد، ومرة قلت: قال أبو عبد الله، والمقصود ذات واحدة ما يختلف الأمر، لكن هو في ذكر النوم متعبد به، ويترتب عليه اختلاف في المعنى، فالرسالة غير النبوة، وأيضًا هو تغيير لقوله -عليه الصلاة والسلام-، ولا يدخل هذا في جواز الرواية بالمعنى؛ لأن هذا مما تُعبِّد بتلاوته أو بلفظه.

طالب:...

ما يذكر.

طالب:...

خلاص، هو واسمه محمد، وكنيته أبو القاسم، تتحدث عن ذات تنسب إليها كلامًا لا يختلف فيها، الكلام ما فيه أدنى إشكال عند أهل العلم إلا إذا كان، إلا إذا كان يتغير، يترتب عليه تغيير في المعنى، أو يترتب عليه سوء أدب معه -عليه الصلاة والسلام-، هذا شيء آخر.

وفيه أن العالم يستدل على ما يفتي به، أبو هريرة قال: أسبغوا الوضوء، واستدل على ذلك بقوله: فإن أبا القاسم قال: «ويل للأعقاب من النار»، وفيه أن العالم يستدل على ما يفتي به ليكون أوقع في نفس سامعه، الفتوى إذا كانت مجرد حكم لا شك أن وقعها في نفس السامع ليس كوقعها فيما إذا استدل عليها المفتي، الفتاوى المقرونة بالأدلة من الكتاب والسّنَّة هي التي يسلم لها، ويذعن لها السامع، ويكون عليها النور نور الوحي، ولذا تسمعون الذين يفتون يتفاوتون، بعضهم عنده الحكم مقرون بدليله عليه نور الوحي، فالسامع لا يتردد في قبوله، وبعضهم إن شاء يروح يمينًا ويسارًا، ويردد ويكرر ما فيه دليل، لا خطام ولا زمام، فهذا وقعه في نفس السامع، ولو كان عاميًّا لا شك أنه أقل بكثير. وقد تقدَّم شرح الأعقاب، وإنما خُصَّت بالذكر لصورة السبب كما تقدَّم في حديث عبد الله بن عمرو، فيلتحق به ما في معناها من جميع الأعضاء التي قد يحصل التساهل في إسباغها قد يحصل التساهل في إسباغها.

طالب:...

لو رأى شخص آخر يتوضأ ويقصِّر في غسل الوجه مثلاً، ولا يسبغه أورد عليه مثل هذا الحديث؛ لأن الحكم واحد، غسل الرجل مثل غسل الوجه كلاهما من فروض الوضوء، وفي الحاكم وغيره من حديث عبد الله بن الحارث: «ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار» بطون الأقدام في حكم الأعقاب؛ لأنها قد يتساهل فيها من يتساهل في العقب، ولهذا ذكر في الترجمة أثر ابن سيرين، أن الترجمة باب غسل الأعقاب، وأثر ابن سيرين في الأصبع؛ لأن الحكم واحد، ولهذا ذكر في الترجمة أثر ابن سيرين في غسله موضع الخاتم؛ لأنه قد لا يصل إليه الماء إذا كان ضيقًا، والله أعلم.

 نعم.

"باب غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين.

حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن سعيد المقبري عن عبيد بن جُرَيج أنه قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعًا لم أرَ أحدًا من أصحابك يصنعها، قال: وما هي يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية.

 قال عبد الله: أما الأركان فإني لم أر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمس إلا اليمانيين، وأما النعال السبتية، فإني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلبس النعل التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال فإني لم أرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يهل حتى تنبعث به راحلته".

يقول المصنف -رحمه الله تعالى-: "باب غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين"، النعل ما لا يغطي الكعب، وما يغطي الكعب يقال له: الخف ويُمسَح عليه بالشروط المعروفة، لكن إذا كان النعل لا يغطي الكعبين فإنه لا يمسح عليه، بل تغسل الرجل، فإن أمكن غسلها فإن أمكن غسل الرجلين وهما في النعلين حصل المقصود، وإلا وجب نزعهما كما يُنزَع الخاتم إذا كانا ضيقين.

قال -رحمه الله-: "حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن سعيد المقبري عن عبيد بن جُريج أنه قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن" هذه كنية ابن عمر، "رأيتك تصنع أربعًا لم أرَ أحدًا من أصحابك يصنعها".

 ابن عمر صحابي مأتسٍّ مقتدٍ بالنبي -عليه الصلاة والسلام- قد يوجد من بعض الصحابة من لم يبلغه بعض الأخبار التي بلغت ابن عمر، فيخالفونه، ويصنعون شيئًا لا يصنعه، فيصنع شيئًا لم يكن يصنعونه كما هنا، رأيتك تصنع أربعًا لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها، "قال: وما هي يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين" الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر؛ لأنها هي التي بقيت على قواعد إبراهيم، وأما الركنان الشاميان فليسا على قواعد إبراهيم؛ لأن قريشًا قصرت بهم النفقة، ونقصوا من بناء البيت موضع الحجر فالركنان الباقيان من جهة الشام ليسا على قواعد إبراهيم، ولذلك لا يمسحان، وبعض الصحابة يمسحهما ويقول: ليس من البيت شيء مهجور، الأصل أنه مثل الركنين الآخرين، ولا يكون شيء من البيت مهجورًا، لكن باعتبار أنه ما فيه ما أُثر عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه مسح، فإذا عُرفت العلة لو كانت منصوصة، لو كانت منصوصة عنه -عليه الصلاة والسلام- مسح، فإذا كانت مستنبطة فما يلزم، المستنبطة ما يلزم ما يدور معها الحكم.

طالب:...

وكلام الأخ ماذا قال؟

طالب: ......

 نفسه.

طالب: ......

أين؟

طالب:...

لا، هو قال: لو تم البيت بني على قواعد إبراهيم نمسح الأربعة أم ما نمسح؟ ونقول: هل العلة مستنبطة أم منصوصة؟ إذا كانت منصوصة نمسح، إذا كانت مستنبطة يدخلها الاجتهاد.

 قال: "ورأيتك تلبس النعال السبتية" المسبوتة يعني المحلوق الشعر محلوقة الشعر ليس فيها شعر تسبيت، والتسبيد الحلق، وجاء في سيما الخوارج التسبيت يعني حلق شعر الرأس.

 "ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال، ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية". حتى كان يوم التروية، أجاب ابن عمر عن هذه الإشكالات فقال: "أما الأركان فإني لم أر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمس إلا اليمانيين"، والعلة ما ذكره أهل العلم مما قدمنا ذكره.

طالب: ......

 ماذا؟

طالب:...

أين؟

طالب: ......

 نعم، مس، وأما الأركان فالتفصيل في التفصيل: وأما الأركان فإني لم أر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمس إلا اليمانيين، ماذا عندك أنت؟

طالب: ......

 لا لا، "وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلبس النعل التي ليس فيها شعر".

 فمن باب الاقتداء به -عليه الصلاة والسلام- يفضلها ابن عمر، وهكذا ينبغي للمقتدي المؤتسي أن يحب ويؤثر ما يؤثره النبي -عليه الصلاة والسلام-، "ويتوضأ فيها"؛ لأنها لا تحجب الماء أن يصل إلى القدم، "فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها"، على الخلاف في كونه -عليه الصلاة والسلام- صبغ أم لم يصبغ، اِبيض من شعره ما يحتاج إلى صبغ أو لم يبلغ القدر الذي يحتاج شعيرا يسيرة أو أنها قالوا من تغيير الطيب بدلًا من أن تكون سودًا صارت حمرًا، كأنها مصبوغة كلام في الشمائل لأهل العلم في شروح الشمائل لأهل العلم كثير، "فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يهل حتى تنبعث به راحلته". هذا بالنسبة للمتمتع فإنه يحرِم إذا انبعثت به راحلته يوم التروية، وأما بالنسبة لغيره من مفرد أو قارن فإنه يحرِم من وصوله الميقات فالنبي -عليه الصلاة والسلام- لما وصل الميقات أحرم، ولا حلّ من إحرامه حتى فرغ من حجه حتى رمى الجمرة وحلق، فكون ابن عمر يستدل بفعل الرسول -عليه الصلاة والسلام- وفعله قبل هذا الوقت حقيقة فعله -عليه الصلاة والسلام- من الإحرام.

طالب: ......

 نعم، في اليوم الثالث أو...

طالب:...

لا لا، قبل، من ذي الحُليفة يوم ستة وعشرين، ستة وعشرين، يوم ستة وعشرين، فكون ابن عمر يستدل بهذا على فعله الذي حقيقته أنه يهِل في يوم التروية هل فيه دليل أم ما فيه دليل؟

طالب: ......

 وجه الدليل أن النبي -عليه الصلاة والسلام- باشر الإهلال مع بداية النسك، واستمر معه حتى فرغ منه، وابن عمر الآن ... يوم إذا رأى الهلال ما بدأ النسك، باقٍ على النسك أيام، ثمانية أيام باقية، فالاستدلال وإن كانت الصورة غير مطابقة، لكن المنزع ظاهر يقول: أنا ما بعد احتجت، ما بعد دخلت في النسك كيف ألبس الإحرام؟ كيف أدخل في النسك وأنا باقٍ علي ثمانية أيام؟ يعني إذا أردنا أن ندخل في النسك أهللنا وهي بالنسبة للمفرد والقارن من وصوله الميقات، وبالنسبة للمتمتع إذا وصل الميقات وأهل بالعمرة وفرغ منها ينتظر بدون إحرام، حتى يأتي وقت الإحرام في يوم التروية.

 "وأما الإهلال فإني لم أرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يهل حتى تنبعث به راحلته" قوله: باب غسل الرجلين في النعلين ليس في الحديث الذي ذكره تصريح بذلك، وإنما هو مأخوذ من قوله: يتوضأ فيها؛ لأن الأصل في الوضوء هو الغسل، ولأن قوله: فيها يدل على الغسل، ولو أريد المسح لقال: عليها، قوله: فيها يعني الرجل في النعل، وهذا يدل على الغسل؛ لأنه يغسل الرجل وهي في النعل، ولو أريد المسح لقال عليها يعني مسح عليها على النعل.

 قوله: ولا يمسح على النعلين، أي لا يكتفي بالمسح عليهما كما في الخفين، وأشار بذلك إلى ما روي عن علي وغيره من الصحابة أنهم مسحوا على نعالهم في الوضوء ثم صلوا، أشار بذلك إلى ما روي عن علي وغيره من الصحابة أنهم مسحوا على نعالهم في الوضوء ثم صلوا، وروي في ذلك حديث مرفوع، أخرجه أبو داود وغيره من حديث المغيرة بن شعبة، لكن ضعَّفه عبد الرحمن بن مهدي وغيره من الأئمة، واستدل الطحاوي على عدم الإجزاء بالإجماع على أن الخفين إذا تخرقا حتى تبدو القدمان أن المسح لا يجزئ عليهما. بالإجماع على أن الخفين إذا تخرقا حتى تبدو القدمان أن المسح لا يجزئ عليهما.

شيخ الإسلام يقول: المسح جائز ما دام الاسم باقيًا، وأمكن المشي فيهما، والجمهور على أن ما ظهر من القدم ففرضه الغسل، لا بد أن يغسل فلا يمسح على الخف المخرق ولا على الجورب المخرق، قال: فكذلك النعلان؛ لأنهما لا يفيدان القدمين انتهى.

كيف يفيدان القدمين؟ قال: فكذلك النعلان؛ لأنهما لا يفيدان الكلمة صحيحة؟ لا يفيدان؟

طالب:...

ماذا عندك يا أبا عبد الله؟

طالب:...

لا لا ما هو بالإشكال، النعل لا يفيد القدم؟ لا، وكذلك النعلان، يعني النعل مثل الأخفاف الموجودة الآن ما تغطي الكعبين.

طالب: ......

 لا لا لا لا، ما هو بهكذا.

طالب:...

لا.

طالب:...

بعيد هذا. وكذلك النعلان لا يفيدان القدمين انتهى، وهو استدلال صحيح، لكنه منازَع في نقل الإجماع، ما فيه شيء، الخطأ والصواب ما فيه شيء، ما زلنا في هذه العبارة ما زلنا في هذه العبارة، فكذلك النعلان؛ لأنهما لا يفيدان القدمين. يعني هما في حكم الخف المخرق ما فيه إشكال، لكن كونهما لا يفيدان القدمين...

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ما فيه جوربان؟

طالب:...

فيه جوارب الآن؟

طالب:...

النعل ما هو؟

طالب:...

ما فيه، كل ما لا يغطي الكعبين فهو نعل. خلاص.

طالب:...

ليس هذا، لا، لو قال: لا يفيدان معنى الخفين انتهى الإشكال.

طالب: ......

لا لا، نفي الإفادة هنا يدل على أن وجودهما كعدمهما.

طالب:...

لا يفيدان ما قال، لو قال إفادة كاملة قلنا: صحيح.

طالب:...

ما فيه معنى الآن، تدري شيء نبحث عنه؟ كلمة النعل لا يفيد القدم ما هو صحيح أم لا؟

طالب:...

خليك على الخف الذي تلبسه الآن، الذي دون الكعب يفيد أم لا يفيد؟ لكن يفيد أم لا ما قُطِّع نعل، ما قُطِّع هذا.

طالب: ......

 ماذا؟ يفيد أم لا يفيد؟

طالب:...

يقول: لا يفيدان القدمين.

طالب:...

ليس مسألة مقطوع، الكلام في النعل، ما ضابط النعل؟

طالب:...

لا، يغطي الكعبين يسمى نعلًا لا يسمى خفًّا، هذا يفيد أم ما يفيد؟ ما هو، من أفضل ما يكون. يقول: لا يفيد القدمين هذا الذي استشكلناه.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

لأن المسح هو الدعوى، المسح هو أصل الدعوى. صح؟

طالب:...

نعم، لا يفيد حكمًا؟ هو ينفي أصل المسألة؟ ولا يذكر علة المسألة؟ ما هي بعلة المسألة، العلة نفي الإفادة فقط..

طالب: ......

 على كلامه.

طالب:...

لا، في النعل عامة، فكذلك النعلان انتهى من المخرق، هو يريد أن يقيس النعل على المخرق الذي أجمع على عدم.. يريد أن يقيس، فكذلك النعلان؛ لأنهما لا يفيدان القدمين.

طالب:...

لا لا، الكلام يقيس النعل على المخرق والقياس صحيح؛ لأن المخرق يظهر من محل الفرض ما يظهر، وفي النعل يظهر من محل الفرض ما يظهر، فالقياس صحيح، لكن يبقى أنه كذلك لا يفيدان القدمين، هذه أصل الدعوى، هذا أصل الحكم، هو يريد أن يعلل للحكم، ما ندري. مقتضى كلامه لكن كلامه مخالف للواقع لا بد أن نوجهه.

طالب:...

هذا الذي يقوله الإخوان لكن ما هو بمقصد الحكم، هو يعلل للحكم.

طالب: ......

 

ماذا يقول؟

طالب: ......

 نعم، لكن أين؟ ما قال.

طالب:...

على كل حال لو نرجع للطحاوي المشكل يمكن.. شرح معاني الآثار، نرجع للطحاوي ونشوف. انتهى قال: وهو استدلال صحيح، لكنه منازَع في نقل الإجماع المذكور. يعني الخف المخرق لا يُجمَع على أنه لا يجزئ المسح عليه. وليس هذا موضع بسط هذه المسألة، ولكن يشير إلى ملخص منها، فلقد تمسك من اكتفى بالمسح بقوله تعالى: {وَأَرْجُلِكُمْ} [سورة المائدة: 6]، وهو المروي عن عليّ فيما أشار إليه، وهو متمسك الروافض، فقد تمسك من اكتفى بالمسح بقوله تعالى: {وَأَرْجُلِكُمْ} [سورة المائدة: 6] عطفًا على: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [سورة المائدة: 6]، فذهب إلى ظهيرها جماعة من الصحابة والتابعين فحُكي عن ابن عباس في رواية ضعيفة، فحُكي عن ابن عباس في رواية ضعيفة، والثابت عنه خلافه. يعني في مسح القدمين. وذُكر عنه أنه قال: مغسولان وممسوحان.

وعن عكرمة والشعبي وقتادة، وهو قول الشيعة. وعن الحسن البصري: الواجب الغسل أو المسح. وعن الحسن البصري: الواجب الغسل أو المسح، يعني على التخيير، وعن بعض أهل الظاهر: يجب الجمع بينهما، الغسل والمسح، الغسل بقراءة النصب، والمسح بقراءة الجر، وحجة الجمهور الأحاديث الصحيحة المذكورة وغيرها من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، فإنه بيان للمراد، وأجابوا عن الآية بأجوبة منها: أنه قرئ: {وَأَرْجُلَكُمْ} [سورة المائدة: 6] بالنصب عطفًا على أيديكم، وقيل: معطوف على محل: برؤوسكم، وقيل: معطوف على محل برؤوسكم كقوله: {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} [سورة ص: 10] بالنصب، الطير بالنصب، وقيل: المسح في الآية محمول لمشروعية المسح على الخفين، يعني قراءة النصب على لغسل القدم المكشوفة وقراءة الجر على مسح القدم المغطاة بالخف.

 وقيل: المسح في الآية محمول لمشروعية المسح على الخفين، فحملوا قراءة الجر على مسح الخفين، وقراءة النصب على غسل الرجلين، وقرر ذلك أبو بكر بن العربي تقريرًا حسنًا فقال ما ملخصه: بين القراءتين تعارض ظاهر، بين القراءتين تعارض ظاهر، والحكم فيما ظاهره التعارض أنه إن أمكن العمل بهما وجب إن أمكن العمل بهما يعني بقراءة النصب وقراءة الجر فإنه يجب، وأمكن على الحمل المذكور، فتحمل قراءة النصب على المكشوفة، وتحمل قراءة الجر على المغطاة بالخف، وإلا عُمِل بالقدر الممكن، وإلا عُمِل بالقدر الممكن، ولا يتأتى الجمع بين الغسل والمسح، يعني خلافًا للظاهرية في عضو واحد في حالة واحدة؛ لأنه يؤدي إلى تكرار المسح؛ لأن الغسل يتضمن المسح، والأمر المطلق لا يقتضي التكرار.

 قال: ولا يتأتى الجمع بين الغسل والمسح في عضو واحد، في حالة واحدة؛ لأنه إذا مسح ثم غسل انتفى المسح بالغسل، ما صار فيه مسح، والعكس، يعني لو غسل ثم مسح ما صار للمسح أثر؛ لأن الغسل أبلغ منه، ولا يتأتى الجمع بين الغسل والمسح في عضو واحد في حالة واحدة؛ لأنه يؤدي إلى تكرار المسح؛ لأن الغسل يتضمن المسح، والأمر المطلق لا يقتضي التكرار، فبقي أن يُعمَل بهما في حالين توفيقًا بين القراءتين، وعملاً بالقدر الممكن، وقيل: إنما عطفت على الرؤوس الممسوحة؛ لأنها مظنة لكثرة صب الماء عليها، فلمنع الإسراف عُطِفت. يعني من أصيب بوسواس متى ينتهي من غسل رجليه التي تباشر الأوساخ؟ ما يكتفي بما يكتفي به في غسل الوجه أو اليدين، فيقال لمثل هذا الذي هو مظنة للتكرار أكثر من المشروع: امسح. الآن أنت إذا وجدت موسوسًا وهو يتوضأ عشر مرات ما تقول له: خفِّف! اقتصر على المسح يا رجل! لأن بعضهم يقول: يصل الأمر إلى أن يقال لا: لا تتوضأ مثل شخص يجلس من الساعة الثامنة بالليل ليصلي العشاء إلى الثامنة الصبح وهو يتوضأ، هذا والله سئل لنا، ما أنقل عن أحد، مثل هذا لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، نقول له: ولو زدت قليلاً قلنا لك: لا تصلي، قال: أنا مجنون! قلت له: ما الجنون؟ نسأل الله العافية، هذا هو الجنون بعينه، ما تصير بهذا الحد، يفتى بأدنى شيء لا يمسك شيئًا يزيد وسوسته.

طالب:...

مثل هذا أمره معضل، هل المشقة الشديدة التي يرتكبها بسبب انصياعه وطاعته للشيطان أوصله إلى هذا الحد فلا شك أن هذا خلل في العقل، اثنا عشر ساعة يتوضأ؟

طالب:...

ساعة؟

طالب:...

هذا خلاف السُّنَّة، هذا مبالغ لا. لا لا، يقال له: اقتصر امسح! مثل هذا، ويبقى مقتصرًا على المسح حينًا ثم تقول له: امسح وهو يريد أن يسبح. يقال له: امسح وما هو يمسح، لو قلت له: امسح ما يمسح.

طالب:...

هذا شخص أمه مسرفة في استعمال الماء وقال لها: ترىن هذا خلاف السُّنَّة وأنت على خطر من البدعة، والشيخ فلان يتوضأ بقدر هذا، يعني بكأس، بالمُد، قالت: ما هو بصحيح، قال: أبى أقول وأسأله يتوضأ قدامي، وبالفعل توضأ بكأس صغير وهي تشوف، ماذا صارت النتيجة؟

طالب:...

قالت: خليت صلاتنا التي صليناها وراءه، ما هي بمقتنعة يعني.

طالب:...

استعمالٌ للفظ الواحد في أكثر من معنى.

طالب:...

لا، هو القراءات تُنزل منزلة القراءات، تُنزل منزلة النصوص الثابتة، فمن هذا انطلق ابن العربي، وإلا فنقول المسح هل له معنى واحد أو أكثر من معنى؟ هل يستعمل أكثر من معنى في موضع واحد أم لا؟ عند من يقول: يجوز استعمال اللفظ في معنييه أو في معانيه فهذا ما فيه إشكال، نعم.

طالب:...

لكن ويل للأعقاب من النار، ما معنى الويل؟ في بيان الواجب هذا؟

طالب: ......

 لا لا، مرّ بهم وهم يتوضؤون، النبي -عليه الصلاة والسلام- مرّ بهم يتوضؤون.

طالب: ......

 لا لا عنه -عليه الصلاة والسلام-، لا لا لا، ما يمكن أن يقال بالمسح مع وجود: «ويل للأعقاب من النار» أو على تعدد الحالات ما يمكن؛ لأن الجائز ما يتوعد عليه.

طالب:...

هو يتوضأ بغسل رجليه ما هو بالنعال، ما يجزئ الوضوء بهم من غير غسل الرجل.

طالب:...

وعليها النعال. نعم.

طالب:...

لا لا، ما يصلي بها؛ لأن الحقيقة أنه غسل الرجل.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

لا لا، ما له علاقة بهذا أبدًا، خلونا نكمل الباب يا ناس.

طالب:...

ماذا يقول؟

طالب:...

لا يغيبان القدمين صحيح، صحيح خلاص.

طالب:...

خلاص انتهى.

وقيل: إنما عطفت على الرؤوس الممسوحة؛ لأنها مظنة لكثرة صبّ الماء عليها، فلمنع الإسراف عطفت، فلمنع الإسراف عطفت، وليس المراد أنها تمسح حقيقة، رأيت واحدًا حريصًا توجه له مثل هذا الكلام، لكن شخص مضيع، في المسح تقول له: اغسل ويلاً، ويدل على هذا المراد قوله: إلى الكعبين؛ لأن المسح رخصة، فلا يقيد بالغاية، فلا يقيد بالغاية، ولأن المسح يطلق على الغسل الخفيف يقال: مسح أطرافه لمن توضأ، ذكره أبو زيد اللغوي وابن قتيبة وغيرهما، يعني يطلق المسح ويراد به الغسل، الغسل من غير تكرار يعني غسلًا خفيفًا.

 قوله: عبيد بن جريج هو مدني مولى بني تيم، وليس بينه وبين ابن جريج الفقيه المكي مولى بني أمية نسب، وقد تقدم في المقدمة أن الفقيه هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج فقد يظَن أن هذا عمه، وليس كذلك، وهذا الإسناد كله مدنيون، وفيه رواية الأقران؛ لأن عبيدًا وسعيدًا تابعيان من طبقة واحدة.

 قوله: أربعًا أي أربع خصال، قوله: فلم أرَ أحدًا من أصحابك أي أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمراد بعضهم، والظاهر من السياق انفراد ابن عمر بما ذُكِر دون غيره ممن رآهم عبيد، وقال المازري: يحتمل أن يكون مراده لا يصنعهن غيرك مجتمعة وإن كان يصنع بعضها يعني واحد يصنع الأولى، وواحد يصنع الثانية، وواحد الرابعة وهكذا، لكن هذه الأربعة مجتمعة ما يصنعها إلا ابن عمر، لكن ظاهر النفي يدل على أنه لا يصنعها أحد، لا مجتمعة ولا منفردة، قوله: الأركان أي أركان الكعبة الأربعة، وظاهره أن غير ابن عمر من الصحابة الذين رآهم عبيد كانوا يستلمون الأركان كلها، وقد صحّ ذلك عن معاوية وابن الزبير، وسيأتي الكلام على هذه المسألة في الحج، إن شاء الله تعالى. ورد عليه معاوية أنه ليس فيه شيء.

طالب:...

نعم، لكن هذا على حسب ما رآه عبيد، كيف؟

طالب:...

يمكن ما رآه؛ لأنه ليس من مشاهير التابعين، قوله: السبتية بكسر المهملة التي هي التي لا شعر فيها مشتقة من السبت، وهو الحلق، قاله في التهذيب، ما التهذيب؟ نعم تهذيب اللغة، وقيل: السبت جلد البقر المدبوغ بالقرظ، وقيل: بالسُّبت بضم أوله، وهو نبتٌ يدبغ به، قاله صاحب المنتهى، ما المنتهى؟

طالب:...

  وقال الهروي: قيل لها سبتية؛ لأنها سبتت بالدباغ أي لانت به، أي لانت به، يقال: رُطبة من سبتة أي لينة، قوله: تصبُغ بضم الموحدة، يعني من باب نصر، وحُكي فتحها وكسرها يعني من باب فهم وضرب، وهل المراد صبغ الثوب أو الشعر؟ يأتي الكلام على ذلك حيث ذكره المصنف في كتاب اللباس، إن شاء الله تعالى، يأتي الكلام على ذلك، حيث ذكره المصنف في كتاب اللباس مع أنه جاء النهي عن المزعفر والمعصفر.

 قوله: أهل الناس أي رفعوا أصواتهم بالتلبية من أول ذي الحجة، قوله: ولم تهل أنت حتى كان ولمسلم: حتى يكون يوم التروية أي الثامن من ذي الحجة، ومراده فتهل أنت حينئذٍ، وتبين من جواب ابن عمر أنه كان لا يهل حتى يركب قاصدًا إلى منى؛ لأنه يقتدي بالنبي -عليه الصلاة والسلام- الذي يهل حينما تنبعث به راحلته. وسيأتي الكلام على هذه المسألة أيضًا في الحج إن شاء الله تعالى.

قوله: قال عبد الله بن عمر مجيبًا لعبيد وللمصنف في اللباس: فقال له عبد الله بن عمر. قوله: اليمانيين تثنية يمان، والمراد بهما الركن الأسود والذي يسامته من مقابلة الصفا، الركن الأسود والذي يسامته من مقابلة الصفا وقيل: للأسود، الآن الركن الأسود والمقابل لليمن، اليماني مقابل لليمن، أما يقابل الصفا ويسامت مقابلة الصفا؟ كلام مستقيم؟ والمراد بهما الركن الأسود هذا واضح.

طالب:...

لو إيش؟

طالب:...

المهم، هو العكس نعم. والتثنية يمان، والمراد بهما الركن الأسود والذي يسامته من مقابلة الصفا، وقيل للأسود: يمان تغليبًا.

طالب:...

لا لا لا، الحجر الأسود مقابل ما فيه إشكال، لكن ذاك بعيد عنه الجهة الثانية، على كل حال اليمانيان تثنية يماني بتخفيف الياء للتعويض عن الياء الثانية الأصل فيها ياء نسب مشددة، لكن عوِّض عن الياء الثانية التي هي إحدى الياءين في الياء المضعفة بالألف، لكن لو شيلت الألف قيل: اليمنيين لوجب التشديد بدون ألف.

 قوله: فإني أحب أن أصبغ وللكشميهني والباقين: فأنا أحب كالتي قبلها، وسيأتي باقي الكلام على هذا الحديث في كتاب اللباس، إن شاء الله تعالى.

طالب:...

قبله واستلمه قبل أن يبنيه.

طالب:...

أخشى أنه استلمه قبل أن يبنيه.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

نعم، مع الغسل. المقصود أنه يمسح على الجوربين لا إشكال فيه، وإذا مسح على النعلين فبعد غسل الرجلين.

يقول: ما قيمة كتاب روضة الطالبين؟ وما أفضل طبعاته؟ روضة الطالبين للنووي في فقه الشافعي كتاب متوسط ليس بالطويل وإن طبع في اثني عشر جزءًا صغيرًا، وطبعة المكتب الإسلامي جيدة، وهو يكفي أنه للنووي وملخص من الرافعي، وهو ملخص من فتح العزيز.

طالب:...

ماذا؟

طالب: ......

لا لا ما فيه، ما جاءكم الرسائل؟

طالب: ......

نعم، لكن ما جاء بالرسائل؟

طالب: ......

 نعم أوقفنا ثلاثة دروس، الموافقات والكرماني وأضواء البيان اقتصرنا على دروس المغرب والطحاوية.

 يقول: ما قيمة كتاب المحصل من مسند الإمام أحمد للشيخ القرعاوي؟

هذا مرتب لأحاديث المسند مع أنه فيه ترتيب المسند على الصحابة على الرواة من الصحابة فرتبه البنا على ترتيب رآه، وهو ترتيب جيد في الجملة، وشرح هذا اختصره، حذف الأسانيد والتكرار، وشرح هذا المختصر في كتاب أسماه الفتح الرباني وفي جملته كتاب طيب جدًّا نافع؛ لأن أكثر الناس يصعب عليه الرجوع إلى المسند، وهذا قربه بهذا الترتيب، القرعاوي جاء إلى ترتيب البنا وأعاد إليه الأسانيد والتكرار.

 يقول: هل يستغنى به عن المسند؟

لا لا أحد يقول: إنه يستغنى عن تصنيف الإمام أحمد أبدًا.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

الأصل النسبة يمنيّ بياء التشديد، استغنوا عن الياء الأولى نعم بالألف يعني أبدلوها بالألف والثانية باقية يماني أصلها يماني لكن في حالة.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

المقصود الغسل، لكن إذا وُجِد ما يجعل الماء ينبو عن القدم ولا يتحقق فيه الغسل فلا بد من الدلك، والدلك فرض عند الإمام مالك كالغسل، وأما بالنسبة لبقية الأئمة فهو ليس بواجب.