كتاب الجامع من سبل السلام (26)

عنوان الدرس: 
كتاب الجامع من سبل السلام (26)
عنوان السلسلة: 
التعليق على سبل السلام
تاريخ النشر: 
أربعاء 23/ صفر/ 1441 3:00 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نعم.

أحسن الله إليك.

"الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان اللهم اغفر لشيخنا وللمستمعين.

أما بعد،

فقال في البلوغ وشرحه في كتاب الجامع:

باب الترغيب في مكارم الأخلاق.

عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي» بفتح حرف المضارعة «إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ومايزال الرجل يصدق، ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ومايزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا». متفق عليه.

 الصدق ما طابق الواقع، والكذب ما خالف الواقع، هذه حقيقتهما عند الجمهور من الهادوية وغيرهم، والهداية الدلالة الموصلة إلى المطلوب، والبر بكسر الموحدة أصله التوسع في فعل الخيرات، وهو اسم جامع للخيرات كلها."

الصدق ما طابق الواقع، والكذب ما خالف الواقع، هذا الأصل فيه، هذه حقيقته اللغوية ،هذه حقيقتهما اللغوية، ما طابق الواقع صدق، وما خالف الواقع كذب، ولكن قد ترد بعض النصوص الشرعية تدل على خلاف هذه الحقيقة، هذه الحقيقة، وهي لغوية، هي أيضًا شرعية، كثير من النصوص ينطبق عليه على هذا الحد النصوص الشرعية غالبها ينطبق على هذا الحد، فتكون حينئذ حقيقة شرعية، لكن قد يخرج عن هذا الحد بعض الصور، فمن أهل العلم من يقول: إن استعمال الصدق أو الكذب فيهما مجاز، ولا مانع من أن يكون حقيقة شرعية أيضًا، ويكون للفظ الواحد أكثر من حقيقة شرعية، كما ذكرنا مرارًا في المفلس.

 المفلس عندهم من لا درهم له ولا متاع، هذه حقيقته اللغوية والشرعية، وهي حقيقة لغوية، الحقيقة اللغوية والعرفية لا تخرج عن هذا، لكن حقيقته الشرعية من أدرك ماله عند رجل قد أفلس ينطبق عليه هذه حقيقة شرعية «أتدرون من المفلس؟» أيضًا حقيقة شرعية، وإن لم يعرفها الصحابة؛ لأنها خالفت الحقيقة اللغوية، فقد يكون للفظ أكثر من حقيقة شرعية، كما أنه يكون له أكثر من معنى لغوي، ولا يرد على هذا أن شهود الزنا إذا قلوا عن النصاب {فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [سورة النــور:13]، وكلامهم مطابق للواقع، كيف يكونون كاذبين وكلامهم مطابق للواقع؟

طالب: ..........

نعم.

طالب: ............

 هذا حكم الله، وهو حقيقة شرعية، حقيقة شرعية حكم الله مطابق للشرع، وحقيقة شرعية في هذا الموضع، في هذا الموضع.

 طيب قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: «وأما أبو جهم فكان لا يضع عصاه عن عاتقه»، هل يتصور أنه ملازم له كملازمة أحد أطرافه؟ ما يضع عصاه أبدًا؟ لا يمكن، مستحيل، لكن هذا كلام صدق، كلام من لا ينطق عن الهوى، وهذه حقيقة من الحقائق الشرعية، وإن اختلفت عن الحقيقة العرفية يشترط المعتزلة في حد الكذب أن يكون عن تعمد، ويثبتون واسطة بين الصدق والكذب، يثبتون واسطة بين الصدق والكذب، فعندهم كلام ليس بصدق ولا كذب، كلام ليس بصدق ولا كذب، أهل السنة والجماعة ما عندهم واسطة في هذا، إما صدق وإما كذب، فالمعتزلة عندهم كلام ليس بصدق ولا كذب بدليل.

طالب: ........

ماذا؟

طالب: ........

انتظر حتى نبين، لما قابل الله -جل وعلا- الكذب بالفرية {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ} [سورة سبأ:8] قابل الكذب بالجنة، {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ} [سورة سبأ:8]، دل على أن الجنة قسيم للكذب، به جنة قسيم للكذب، فالذي يتكلم بكلام لا يدري ما هو كالمجنون مثلاً فهذا كذب؟ لا، هذا صدق؟ صدق؟

 تكلم بكلام قد يكون صدقًا، وقد يكون كذبًا، لكن إذا خالف الواقع قال المجنون كلامًا خالف به الواقع صدق أم كذب؟

 لا، لا صدق ولا كذب، به جنة عند المعتزلة، به جنة، فأثبتوا كلامًا ليس بصدق، ولا كذب، صح؟

طالب: ........

فيه جنون، رجل مجنون يعني شخص مجنون تكلم بكلام هذيان.

طالب: ........

لا، كلام مجنون يهذي، فيأتي بكلام لا نستطيع أن نسميه صدقًا؛ لأنه قد يكون مخالفًا للواقع، ولا نستطيع أن نسميه كذبًا؛ لأنه قوبل بالكذب.

طالب: ........

المهم أنه صدق، صدق خلاص انتهينا من الإشكال، نحن نتكلم في باب الصدق والكذب، خل أبواب اللغة الأخرى، دعنا منها، لكنه صدق؛ لئلا يقال: إن في كلام الشرع ما يجوز نفيه؛ لأنه لما يقول الرسول: «لا يضع عصاه عن عاتقه» قد يقول قائل: أبدًا، الكلام ليس بصحيح؛ لأنه يضع عصاه عن عاتقه إذا جاء ينام، لا بد أن يضع عصاه؛ لئلا يوجد في كلام الشارع ما يجوز نفيه.

 في تعريف الكلام في أبسط كتب اللغة، في الآجرومية: اللفظ المركب المفيد بالوضع، ما معنى الوضع: القصد أم الوضع اللغوي العربي؟ الوضع العربي، معناه أن كلام الأعاجم كله ما هو بكلام، وإذا قلنا بالقصد دخل علينا كلام المجنون، وقلنا: ما هو بكلام، ليس بكلام أصلاً، وكلام الطيور؛ لأنه غير مقصود، ليس بكلام، وحينئذ ننتهي من مشكلة المعتزلة، المسألة لها تفاصيل وتفاريع، وعليها التزامات ولوازم، نحن عندنا نية أن ننهي الكتاب على أية حال.

أحسن الله إليك.

"والبر بكسر الموحدة أصله التوسع في فعل الخيرات.."

ومنه البَر؛ لسعته، البِر بكسر الموحدة أصله التوسع في فعل الخيرات، قالوا: ومنه البَر؛ لسعته.

أحسن الله إليك.

"وهو اسم جامع للخيرات كلها، ويطلق على العمل الصالح الخالص. وقال ابن بطال: قوله: «وإن البر» إلى آخره مصداقه قوله تعالى: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} [سورة الانفطار:13]، وقال: قوله: «ومايزال الرجل يصدق» إلى آخره المراد يتكرر منه الصدق حتى يستحق اسم المبالغة، وهو الصديق، وأصل.."

وقبل هذه الصيغة صدوق صيغة مبالغة؛ لأن اسم الفاعل صادق إذا صدق في خبر قيل له: صادق، إذا عرف بالصدق وتكرر منه قيل: صدوق، إذا لم يُعرَف منه كذب قيل: صدِّيق، وهنا ارتباط في لفظ المحدثين الذي يطلقونه على الراوي لفظ صدوق قال بعض أهل العلم أنه لا يشعر بشريطة الضبط، فلا يُقبَل حديثه، يعني إذا قيل: فلان صدوق، الصدق وجد، لكن الضبط هل يلزم من كونه صدوقًا أن يكون ضابطًا؟

طالب: ........

ماذا؟

طالب: ........

يكون ضابطًا حافظًا.

طالب: ........

لا يلزم منه شريطة الضبط، قال هذا أبو حاتم، وقال ابن الصلاح، وقاله جمع من أهل العلم، ولذا قال: حديثه ضعيف. سآتي لك بمثال، أبوك جالس بالمجلس يوم العيد، فجاء طرق الباب شخص قال لك: انظر من هو وجئت أخبرته بالواقع، فلان مطابق للواقع، ثم ثانٍ ثم ثالث ثم مائة، كلهم قال لك من هو؟ قلت: فلان، تستحق صيغة المبالغة صدوق صح أم لا؟ لكن سألك من الغد: من الذي جاء أمس؟ عددت واحدًا اثنين ثلاثة أربعة خمسة، بقي لك خمس وتسعون نسيتهم فيه ضبط  أم ما فيه؟

طالب: ........

قالوا: لا تشعر بشريطة الضبط، فلا تدل على توثيق. الذين قالوا: إنها تشعر بشريطة الضبط وقالوا: حديث مقبول ولا فيه إشكال، قالوا: إن ملازمته للصدق وعدم وجود الخلل في كلامه، وأنه لا يحصل منه مخالفة الواقع إلا نادرًا؛ لأنه يستحق صيغة المبالغة، ولو وجد الخلل في كلامه وكثر لما استحق هذه الصيغة.

 وعلى كل حال المسألة اصطلاحية، هم نزَّلوا هذه اللفظة على راوٍ امتحنوا أحاديثه واختبروها، فوُجِدَت موافقة لأحاديث الثقات، فلم يوجد الخلل في حديثه إلا نادرًا، وإلا فلا بد من وجوده، فمثل هذا يستحق صيغة المبالغة، فيقبل حديثه، وهو الذي اختاره أكثر المتأخرين، ومشوا عليه.

طالب: ........

لا، قد يقع الخلل وهو ما يدري، ما يدري ما يقصد، لو يقصد صار كذابًا.

طالب: ........

كيف؟

طالب: ........

نعم، مثل ما قلنا: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [سورة فصلت:46] هل المبالغة مطلوبة هنا؟ لأنه لو قلنا: المبالغة مطلوبة فمعناه ظالم، ما فيه مشكلة إذا نفيت المبالغة ما نفيت أفرادها، {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [سورة فصلت:46] إذا نفيت المبالغة فمعناه أن الظلم مرة أو مرتين بحيث لا يصل إلى المبالغة في حيز الممكن، والنفي إنما هو للمبالغة، هو مثل الطعان اللعان، يعني يقبل المسلم أن يلعن ولو مرة واحدة ولو مرة واحدة.

أحسن الله إليك.

"وأصل الفجور الشق، فهو شق الديانة، ويطلق على الميل إلى الفساد، وعلى الانبعاث في المعاصي، وهو اسم جامع للشر، وقوله: «ومايزال الرجل يكذب» هو كما مر في قوله: «وما يزال الرجل يصدق» في أنه إذا تكرر منه الكذب استحق اسم المبالغة، وهو الكذاب، وفي الحديث إشارة إلى أن من تحرى الصدق في أقواله صار سجية له، ومن تعمد الكذب وتحراه صار له سجية، وأنه بالتدرج والاكتساب تثبت صفات الخير والشر، والحديث دليل على عظمة شأن الصدق."

لأن بعض الناس يقول: أنا جبلت على هذا، ما أستطيع أن أترك، فيقال له: العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، يقول: هذا طبعي، غضب أغضب على أدنى سبب، نقول: لا، تحلَّم، ثم في النهاية تكون حليمًا؛ لأن الغرائز منها ما هو جبلي، ومنها ما هو مكتسب.

أحسن الله إليك.

"والحديث دليل على عظمة شأن الصدق، وأنه ينتهي بصاحبه إلى الجنة، ودليل على عظمة قبح الكذب، وأنه ينتهي بصاحبه إلى النار، وذلك لغير ما لصاحبهما في الدنيا، فإن الصدوق مقبول الحديث عند الناس، مرغوب إليه، مقبول الشهادة عند الحكام، محبوب مرغوب في أحاديثه، والكذوب بخلاف هذا كله.

 وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-.."

لأن الكذوب قد يضطر إلى شيء، إنقاذ من هلكة، يا فلان أنقذني، أنا محاصر، أنا كذا، ويتصل عليك بالتلفون وأنت مجربه بالكذب فهل تريد أن تنقذه؟ تقول: هذا من كثرة ما يفعل. هناك واحد بقرية من القرى رأى الهلال، وهو مشهور بالكذب، قال له واحد من الناس: رح بلغ القاضي في المدينة المجاورة، قال: القاضي يعرفني، لو أحمل الهلال بيدي وأوريه إياه قال: ما هو بصحيح، فمشكلة الكذب له آثاره في الدنيا قبل الآخرة.

أحسن الله إليك.

"وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إياكم والظن» بالنصب محذر منه، «فإن الظن أكذب الحديث». متفق عليه.

 تقدم بيان معناه، وأنه تحذير من أن يحقق ما ظنه، وأما نفس الظن فقد يهجم على القلب فيجب دفعه والإعراض عن العمل به.

 وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-."

الظن يأتي على عدة معانٍ وعلى مراتب، منها ما هنا ما يصل إلى حد أكذب الحديث، ومنها ما يكون بإزاء الشك وبمعناه، ومنها ما يكون بإزاء الاحتمال الراجح، وهذا عليه اصطلاح المتأخرين، ومنها ما يطلق بإزاء اليقين، العلم، {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُواْ رَبِّهِمْ} [سورة البقرة:46]، فدرجاتهم متفاوتة، وبعض الناس يرد على غيره؛ لأنه حمل الظن في كلامه على غير محمله، واستدل بآية، والآية لا تدل على ما يريد، فلا بد أن تنزل النصوص منازلها، هل يمكن أن يقال: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُواْ رَبِّهِمْ} [سورة البقرة:46] أن الظن عندهم هو أكذب الحديث؟ أو حتى الاحتمال الراجح؟

طالب: ............

 يكفي؟

احتمال راجح ويوجد احتمال نقيض؟

 لا.

أحسن الله إليك.

"وعن أبي سعدي الخدري -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إياكم والجلوس بالطرقات».."

في أم على؟

نعم.

على أم في؟

عندي بالطرقات بالباء.

أحسن الله إليك.

"بضمتين جمع طريق، قالوا: يا رسول الله، ما لنا بد من مجالسنا، نتحدث فيها، قال: «فإذا أبيتم» أي امتنعتم عن ترك الجلوس على الطرقات، «فأعطوا الطريق حقه»، قالوا: وما حقه؟ قال: «غض البصر» عن المحرمات، «وكف الأذى» عن المارين بقول أو فعل، «ورد السلام»، إجابته على من سلم عليكم من المارين؛ إذ السلام يسن ابتداءً للمارين لا القاعد، «والأمر بالمعروف.."

نعم يسلم الماشي على القاعد.

أحسن الله إليك.

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». متفق عليه.

 قال القاضي عياض: فيه دليل على أنهم فهموا أن الأمر ليس للوجوب، وإنما هو للترغيب فيما هو الأولى؛ إذ لو فهموا الوجوب لم يراجعوا، قال المصنف: ويحتمل أنهم رجوا وقوع النسخ؛ تخفيفًا لما شكوا من الحاجة إلى ذلك.."

لأن الجلوس في الطرقات قبل أن يتوسع الناس في البنيان ويكون لديهم في بيوتهم أفنية يطرقها الهواء والشمس فهم مضطرون إلى الجلوس في الطرقات، يضطرون، البيوت ضيقة ومكتومة ما فيها نفس، فيجلسون في الطرقات، ما لنا بد من مجالسنا، ما لهم بد، أين يروحون؟ فإذا كان الأمر كذلك فيعطى الطريق حقه.

أحسن الله إليك.

"وقد زيد في أحاديث حق الطريق على هذه الخمسة المذكورة، زاد أبو داود: «وإرشاد ابن السبيل وتشميت العاطس إذا حمد الله»، وزاد سعيد بن منصور: «وإغاثة الملهوف»، وزاد البزار: «والإعانة على الحمل»، وزاد الطبراني: «وأعينوا المظلوم، واذكروا الله كثيرًا»، وزاد أبو داود، وكذا في مراسيل يحيى بن يعمر: «وتهدوا الضالة»، وزاد في حديث أبي طلحة: «حسن الكلام»، وزاد في حديث البراء عند أحمد والترمذي: «وأفشوا السلام»، قال السيوطي في التوشيح.."

عندكم هذا؟

هذا كله ما هو عندنا!

على كل حال الطرق الآن اختلفت عن السابق، وطرق المسلمين وشوارعهم لاسيما الداخلية من الساعة الثامنة إلى الحادية عشرة أو الحادية عشرة والنصف قبيل الظهر موحشة أشد مما يقع بعد هزيع من الليل الموظف بوظيفته، والطالب بمدرسته، والمعلم كذلك، والباقون نوام، فلو يحصل ما يحصل في شوارع المسلمين أو في بيوتهم ما دري أحد، فهذا أمر لا بد من التنبه له، لا بد أن يتنبه له، وكم من مصيبة حصلت في هذا الوقت يأتي الجناة يجدون الأبواب موصدة، فيعرفون الناس الذي بعمله، والذي هو نائم، فيحتالون على الباب أن يفتح بطريقة- الله المستعان- حصل حصل يحصل كوارث في هذا الوقت، فلا بد من التنبه لذلك، وكان عموم الناس يجتمعون أهل الحي، ويضعون الذين يسمونهم العسة، وهؤلاء في الليل كانوا الآن الناس بالنهار يحتاجون إلى العسة، فإذا لم يكن من الدولة من يعيَّن لحراسة هذه الأحياء، أقل الناس أهل الأحياء يجيئك المجرم يطفئ الكهرباء بالصيف النائم ما ينتبه ما الكهرباء، ويطلعون ليروا ويفتحوا الباب إلا وهذا المجرم عندهم، فلا بد من الاهتمام إلى هذا، والاحتياط له، فخلو الطرقات من الناس يولد مثل هذه الأمور، فلو اجتمع أهل الحي ووظفوا لهم من يدور مثلاً بسيارته، ويتفقد ما يضرهم هذا، ينفعهم ذا، ولا يكلفهم شيئًا، أهل الحي إذا كانوا مائة بيت، مائتي بيت ماذا يكلفهم هذا؟

 لو يدفعون عشرة ريـالات كفاهم يعني بدلا من.. في السابق كان الناس آمنين من هذه المشاكل، لكن البيوت صغيرة، وإذا فتح باب شفت قصابًا، فالذي يجلس في الطرقات يحصل له شيء من الأذى إلا إذا تأدب بالأدب الشرعي.

أحسن الله إليك.

"قال السيوطي في التوشيح: فاجتمع من ذلك ثلاثة عشر أدبًا، وقد نظمها شيخ الإسلام ابن حجر- رحمه الله-، قال المصنف- رحمه الله -: وقد نظمتها في أربعة أبيات جمعت آداب من رام الجلوس.."

وقد نظمها شيخ الإسلام ابن حجر فقال في أربعة أبيات.. ماذا يقول عندك؟

وقد..

قال المصنف -رحمه الله-: وقد نظمتها في أربعة..

هو ابن حجر..

أحسن الله إليك.

"

جمعت آداب من رام الجلوس على الطـ

 

ريق من قول خير الخلق إنسانا

أفش السلام وأحسن في الكلام وشمـ

 

ـت عاطسا وسلاما رد إحسانا

في الحلم عاون ومظلوما أعن وأغث

 

لهفان واهد سبيلا واهد حيرانا

بالعرف مر وأنه عن نكر وكف أذى

 

وغض طرفا وأكثر ذكر مولانا

والحكمة في النهي عن الجلوس في الطرقات أنه لجلوسه يتعرض للفتنة، فإنه قد ينظر إلى الشهوات.."

الآن جاءنا في الزيادات إلا أن الأحاديث التي قدمناها، وذكرها السيوطي في التوشيح فيها أحد عشر أدبًا، وفي الأبيات ثلاثة عشر؛ لأنه زاد: حسن الكلام، وهو ثابت في حديث أبي هريرة، وزاد فيها: وإفشاء السلام، ولم أجده في حديث، وإنما فيه رد السلام، وقد ذكره فيها.

هذا ما عندك.

أبدًا.

يبدو أن الكتاب أعيد فيه النظر أكثر من مرة من قِبَل مؤلفه.

طالب: ..........

يرد السلام نعم، هذا الأصل.

أحسن الله إليك.

"والحكمة في النهي عن الجلوس في الطرقات أنه بجلوسه يتعرض للفتنة، فإنه قد ينظر إلى الشهوات ممن يخاف الفتنة على نفسه من النظر إليهن، مع مرورهن، وفيه التعرض للزوم حقوق الله والمسلمين، ولو كان قاعدًا في منزله لما عرف ذلك ولا لزمته الحقوق التي في الجالس على الطريق التي قد لا يقوم بها، ولما طلبوا الإذن في البقاء في مجالسهم، وأنه لا بد لهم منها عرَّفهم بما يلزمهم من الحقوق، وكل ما ورد من الحقوق قد وردت به الأحاديث مفرَّقة تقدم بعضها، ويأتي بعضها.

 وعن معاوية أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». متفق عليه.

 الحديث دليل على عظمة شأن التفقه في الدين، وأنه لا يعطاه إلا من أراد الله به خيرًا عظيمًا كما يرشد إليه التنكير، ويدل له المقام."

التنكير نعم خيرًا نكرة في سياق الشرط، فتعم.

أحسن الله إليك.

"والفقه في الدين تعلُّم قواعد الإسلام ومعرفة الحلال والحرام ومفهوم الشرط.."

الحلال والحرام في جميع أبواب الدين، في جميع أبوابه لا يخص الفقه العرفي الذي اصطلح الناس أو العلماء على تعريفه في الفقه فيما يقابل العقيدة، ويقابل التفسير، ويقابل الحديث، لا، «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» في جميع أبوابه، بدليل حديث جبريل سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان قال: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم».

أحسن الله إليك.

"ومفهوم الشرط أن من لم يتفقه في الدين لم يرد الله به خيرًا."

من هذا الباب، ولا يعني أن الله أراد به شرًّا؛ لأن كثيرًا من عامة المسلمين لم يتفقوا، فهل معناه أن الله أراد بهم شرًّا؟

 لم يرد الله بهم خيرًا في هذا الباب، وإن أراد الله بهم خيرًا من أبواب أخرى قد يكون عاميًّا لا يقرأ ولا يكتب، لكنه غني منفق باذل في أبواب الخير، لكنه متعبِّد، لكنه مجاهد، فهذا أراد الله به خيرًا، لكن في غير هذا الباب.

طالب: ..........

كيف؟

طالب: ..........

لا، عامي لا يقرأ ولا يكتب، وحامل سيفه في سبيل الله ماذا تقول يريد الله به شرًّا ذا؟! قد يكون انصرافه للجهاد أفضل من انشغاله بالعلم وهو ما عنده مؤهلات، ما عنده مقومات لا يحفظ ولا يفهم. تقول: لا، اجلس اطلب العلم؟!

أحسن الله إليك.

"وقد ورد هذا المفهوم منطوقًا في رواية أبي يعلى: «ومن لم يفقه لم يبال الله به»، وفي الحديث دليل ظاهر على شرف الفقه في الدين والمتفقهين فيه على سائر العلوم والعلماء، والمراد به معرفة الكتاب والسنة."

نعم، المراد به العلم الموروث الذي جاءت النصوص بالدلالة على فضله وفضل أهله.

أحسن الله إليك.

"وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق». أخرجه أبو داود والترمذي وصححه، وتقدم الكلام في حقيقة حسن الخلق بما لا يُحتاج فيه إلى الإعادة لقرب عهده.

 وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الحياء من الإيمان». متفق عليه.

 الحياء في اللغة: تغير وانكسار يلحق الإنسان من خوف ما يعاب به. وفي الشرع: خلق يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق، والحياء وإن كان قد يكون غريزة، فهو في استعماله على وفق الشرع يحتاج إلى اكتساب وعلم ونية، فلذلك كان من الإيمان."

يعني لا بد أن يكون دائرًا مع مراد الشارع؛ لأنه قد يستحيي الحياء العرفي الذي يسمونه الخجل، ثم يمنعه هذا الخجل من إنكار المنكر، أو من بذل المعروف وبيان الحق فهذا ليس بحياء، هذا ليس بحياء.

أحسن الله إليك.

"وقد يكون كسبيًّا، ومعنى كونه من الإيمان أن المستحيي ينقطع بحيائه عن المعاصي، فيصير كالإيمان القاطع بينه وبين المعاصي. وقال ابن قتيبة: معناه أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي، كما يمنع الإيمان، فسمي إيمانًا كما يسمى الشيء باسم ما قام مقامه. والحياء مركب من جبن وعفة. وفي الحديث: «الحياء كله..»."

لكن الجبن مذموم تعوَّذ منه النبي -عليه الصلاة والسلام-، والحياء ممدوح على كل حال، والحياء خير كله، ولا يأتي إلا بخير.

طالب: ..........

الحياء؟

المعروف الخشوع في الصلاة.

أحسن الله إليك.

"وفي الحديث: «الحياء خير كله ولا يأتي إلا بخير».

فإن قلت: الحياء قد يمنع صاحبه عن إنكار المنكر، وهو إخلال ببعض ما يجب، فلا يتم عموم إنه لا يأتي إلا بخير.

 قلت: قد أُجيب عنه بأن المراد من الحياء في الأحاديث الحياء الشرعي، والحياء الذي ينشأ عنه ترك بعض ما يجب ليس حياءً شرعيًّا، بل هو عجز ومهانة، وإنما يطلق عليه الحياء؛ لمشابهته الحياء الشرعي."

وإن سماه الناس حياءً، وإن سماه الناس حياءً فهو في الحقيقة ليس بحياء.

أحسن الله إليك.

"وبجواب آخر، وهو أن من كان الحياء من خلقه، وهو أن من كان الحياء من خلقه، فالخير عليه أغلب، أو أنه إذا كان الحياء من خلقه كان الخير فيه بالذات فلا ينافيه حصول التقصير في بعض الأحوال.

 قال القرطبي في المفهم شرح مسلم: وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد جُمع له النوعان من الحياء المكتسب والغريزي، وكان في الغريزي أشد حياءً من العذراء في خدرها، وكان في المكتسَب في الذروة العليا -صلى الله عليه وسلم-.

 وعن ابن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن ما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت». أخرجه البخاري.."

تستحيي فيه كسر أم ياء؟

لا، كسر عندي.

طالب: ..........

ماذا؟

طالب: ..........

ولو كتبت بالياء غلط؟

طالب: لا لا، هي الأفصح..

طالب: ..........

وتبقى بدون ياء، صح؟

 في البخاري، في صحيح البخاري في الترجمة بابٌ إذا لم تستح بدون ياء فاصنع ما شئت، والحديث: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي» بالياء «فاصنع ما شئت»، وهو مجزوم بحذف حرف العلة، لكنه بياءين حذف الجازم الياء الثانية وبقيت الأولى؛ {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي} [سورة البقرة:26]، ما هي لا يستحي، هذه لغة قريش، وأما لغة تميم فهي بياء واحدة، فيبقى بالكسر، أما بلغة قريش التي نزل بها القرآن فهي بياءين، ولذا جاءت الترجمة على لغة تميم، والحديث جاء على لغة قريش.

أحسن الله إليك.

"لفظ الأولى ليس في البخاري، بل في سنن أبي داود، ووقع في حديث حذيفة: «إن آخر ما تعلق به أهل الجاهلية من كلام النبوية الأولى..» إلى آخره. أخرجه أحمد والبزار، والمراد من النبوة الأولى ما اتفق عليه الأنبياء ولم ينسخ كما نسخت شرائعهم؛ لأنه أمر أطبقت عليه العقول.

وفي قوله: فاصنع ما شئت قولان: الأول: أنه بمعنى الخبر، أي صنعت ما شئت، وعبَّر عنه بلفظ الأمر؛ للإشارة إلى أن الذي يكف الإنسان عن مواقعة الشر هو الحياء، فإذا تركه توفرت دواعيه على مواقعة الشر حتى كأنه مأمور به، أو الأمر فيه للتهديد، أي اصنع ما شئت، فإن الله مجازيك على ذلك.

 الثاني: أن المراد انظر إلى ما تريد فعله، فإن كان مما لا يستحى منه فافعله، وإن كان مما يستحى منه فدعه، ولا تبالِ بالخلق.

 وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ» من القوي والضعيف «خير»؛ لوجود الإيمان في القوي والضعيف. «احرص» من حرص يحرص كضرب يضرب، ويقال: حَرِص كسمع «على ما ينفعك» في دينك.."

{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ} [سورة يوسف:103].

أحسن الله إليك.

واستعن بالله» عليه، «ولا تعجز» بفتح الميم وكسرها، «وإن أصابك شيء فلا تقل..»."

{أَعَجَزْتُ} [سورة المائدة:31].

{أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ} [سورة المائدة:31].

نعم.

وإن أصابك شيء  فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان». أخرجه مسلم.

 المراد من القوي قوي عزيمة النفس في الأعمال الأخروية، فإن صاحبها أكثر إقدامًا في الجهاد، وإنكار المنكر، والصبر على تحمل الأذى في ذلك، واحتمال المشاق في ذات الله تعالى، والقيام بحقوقه من الصلاة والصوم وغيرهما، والضعيف بالعكس من ذلك كله إلا أنه لا يخلو عن الخير؛ لوجود الإيمان فيه، ثم أمره بالحرص على طاعة الله تعالى، وطلب ما عنده، وعلى طلب الاستعانة به تعالى في كل  أموره؛ إذ حرص العبد بغير إعانة الله لا ينفعه كما قال.."

وأقل ما يمكن أن يوجد عند المؤمن الضعيف كف الشر، كف الشر.

أحسن الله إليك.

"

كما قال إذا لم يكن عون من الله للفتى

 

فأكثر ما يجني عليه اجتهاده

ونهاه عن العجز، وهو التساهل في الطاعات، وقد استعاذ منه -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ومن العجز والكسل»، وسيأتي.

 ونهاه بقوله: إذا أصابه شيء من حصول ضرر أو فوات نفع عن أن يقول: لو قال بعض العلماء هذا إنما هو لمن قاله معتقدًا ذلك حتمًا، وأنه لو فعل ذلك لم يصبه قدحًا، فأما من رد ذلك إلى مشيئة الله، وأنه لا يصيبه إلا ما شاء الله فليس من هذا، واستدل له بقول أبي بكر- رضي الله عنه- لرسول الله.. واستدل له بقول أبي بكر- رضي الله عنه- لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الغار: لو أن أحدهم رفع رأسه لرآنا.."

وهذا ليس مما في الحديث والنهي عنه، والمعنى يختلف، وليس فيه أدنى اعتراض على القدر، إنما هو مجرد إخبار.

أحسن الله إليك.

"وسكوته -صلى الله عليه وسلم- قال القاضي عياض: وهذا لا حجة فيه، وإنما أخبر عن أمر مستقبل، وليس فيه دعوى؛ لرد قدره بعد وقوعه، قال: وكذا جميع ما ذكره البخاري في الصحيح في باب ما يجوز من اللو كحديث: «لولا حدثان قومك بالكفر» الحديث، «ولو كنت راجمًا بغير بينة» الحديث، «ولولا أن أشق على أمتي» الحديث، وشبيه ذلك فكله مستقبل، ولا اعتراض فيه على القدر، فلا كراهية فيه؛ لأنه إنما أخبر.."

لكن مثل: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي»، هذا ما فيه شك أنه تأسف على شيء مضى، لكنه في أمر الدين لا في أمر الدنيا، لكن في أمر الدين الإنسان ينشغل بالكمال، ويتمنى أن لو فعل الأكمل من دون اعتراض على ما قدره الله.

طالب: ..........

ماذا؟

طالب: ..........

ماذا؟

طالب: ..........

طيب.. يعني ندم على ذلك.

طالب: ..........

لا لا.

أحسن الله إليك.

"فكله مستقبل، ولا اعتراض فيه على قدر، فلا كراهية فيه؛ لأنه إنما أخبر عن اعتقاده فيما كان يفعل لولا المانع، وعما هو في قدرته، فأما ما ذهب فليس في قدرته.

 قال القاضي عياض: فالذي عندي في معنى الحديث أن النهي على ظاهره وعمومه، لكن نهي تنزيه، لكن نهي تنزيه، ويدل عليه قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فإن لو تفتح عمل الشيطان».

 قال النووي: وقد جاء من استعمال لو في الماضي قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي»، وغير ذلك، فالظاهر أن النهي إنما هو عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه، فيكون نهي تنزيه لا تحريم، وأما ما قاله تأسفًا على ما فات من طاعة الله وما هو متعذر عليه من ذلك ونحو هذا فلا بأس به، وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث.

 وعن عياض بن حمار- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا، حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد». أخرجه مسلم.

 التواضع عدم الكبر، وتقدم تفسير التكبر، وعد التواضع يؤدي إلى البغي؛ لأنه يرى لنفسه مزية على الغير، فيبغي عليه بقوله أو فعله، ويفخر عليه، ويزدريه، والبغي والفخر مذمومان، ووردت أحاديث في سرعة عقوبة البغي؛ منها: عن أبي بكرة أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما من ذنب أجدر أو أحق من أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم». أخرجه الترمذي والحاكم وصححاه، وأخرجه ابن ماجه، وأخرج البيهقي: ليس شيء مما عصي الله به وأسرع عقوبة من البغي.

 وعن أبي الدرداء- رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال.."

{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ} [سورة محمد:22] هذا هو البغي، {وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ = 22  أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ} [سورة محمد:22-23]. نسأل الله العافية.

أحسن الله إليك.

"وعن أبي الدرداء- رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من رد عن عرض أخيه بالغيب رد الله عن وجهه النار يوم القيامة». أخرجه الترمذي وحسنه، ولأحمد من حديث أسماء بنت يزيد نحوه.

 في الحديثين دليل على فضيلة الرد على من اغتاب أخاه عنده، وهو واجب؛ لأنه من باب الإنكار للمنكر، ولذا ورد الوعيد على تركه."

ولا يجوز للمسلم أن يسلم أخاه لمن يؤذيه بقول أو فعل.

أحسن الله إليك.

"وكذا ورد الوعيد على تركه، كما أخرجه أبو داود وابن أبي الدنيا.."

فكيف بمن يسلم دينه لمن يعتدي عليه؟

أحسن الله إليك.

"كما أخرجه أبو داود وابن أبي الدنيا: «ما من مسلم يخذل مسلمًا في موضع ينتهك فيه حرمته، يُنتهك فيه حرمته، وينتقص من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من مسلم ينصر امرءًا مسلم في موضع ينتقص فيه من عرضه، وينتهك في من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته»، وأخرج أبو الشيخ: «من رد عن عرض أخيه رد الله عنه النار يوم القيامة»، وتلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين}، وأخرج أبو داود وأبو الشيخ أيضًا: «من حمى عن عرض أخيه في الدنيا بعث الله له ملكًا يوم القيامة يحميه من النار»، وأخرج الأصبهاني: «من اغتيب عنده أخوه فاستطاع نصرته فنصره نصره الله في الدنيا والآخرة، وإن لم ينصره أذله الله في الدنيا والآخرة»، بل ورد في الحديث أن المستمع للغيبة أحد المغتابَين، فمن حضر الغيبة وجب عليه أحد أمور."

كما أن من حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبَين .

طالب: ..........

أبو الشيخ الأصبهاني له كتب.

أحسن الله إليك.

"فمن حضر الغيبة وجب عليه.."

له كتاب في الترغيب والترهيب وهذا مظنته.

أحسن الله إليك.

"فمن حضر الغيبة وجب عليه أحد أمور: الرد عن عرض أخيه ولو بإخراج من اغتاب إلى حديث آخر، أو القيام عن موقف الغيبة، أو الإنكار بالقلب، أو الكراهة أو الكراهة للقول، وقد عد بعض العلماء السكوت على الغيبة كبيرة؛ لورود هذا الوعيد، ولدخوله في وعيد من لم يغير المنكر، ولأنه أحد المغتابَين حكمًا، وإن لم يكن مغتابًا لغة وشرعًا.

 وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما نقصت صدقة من مال، وما زال الله عبدًا بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله تعالى». أخرجه مسلم.

 فسَّر العلماء عدم النقص بمعنيين: الأول: أنه يبارَك له فيه، ويدفع عنه الآفات، فيجبر الناقص الصورة بالبركة الخفية.

 والثاني أنه يحصل بالثواب الحاصل.."

لأن النقص ظاهر، يعني إذا كان عندك وأخرجت خمسًا وعشرين زكاة، وتصدقت بمثلها نقص النقص الظاهر، لكن الأصل في الزكاة أنها نماء وزيادة وتطهير، فهي نماء له بالحس والمعنى، وتطهير له كذلك، وبركة وخير، وقد يعاقَب من لم يخرج ما أوجب الله عليه بذهاب ماله أو بإنفاقه في ما لا ينفعه أو فيما يضره، كما هو مشاهد، والله المستعان.

أحسن الله إليك.

"والثاني: أنه يحصل بالثواب الحاصل عن الصدقة جبران نقص عينها، فكأن الصدقة لم تنقص المال لما يكتب الله من مضاعفة الحسنة إلى عشر أمثالها إلى أضعاف كثيرة.."

إلى سبعمائة ضعف، {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ} [سورة البقرة:261] هذا في الصدقة ظاهر.

أحسن الله إليك.

"قلت: والمعنى الثالث: أنه تعالى يخلفها بعوض يظهر به عدم نقص المال، والمعنى الثالث: أنه تعالى يخلفها بعوض يظهر به عدم نقص المال، بل ربما زادته، ودليله قوله تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سورة سبأ:39]، وهو مجرب محسوس، وفي قوله: «وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزًّا»؛ حثًّا على العفو على المسيء، وعدم مجازاته على إساءته، وإن كانت جائزة؛ قال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [سورة الشورى:40].

 وفيه أنه يجعل الله تعالى للعافي عزًّا، وعظمة في القلوب؛ لأنه بالانتصاف يظن بأنه يعظم ويصان جانبه ويهاب، ويظن أن الإرضاء والعفو لا يحصل به ذلك، فأخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأنه يزداد بالعفو عزًّا، وفي قوله: «وما تواضع أحد لله» أي لأجل ما أعده الله للمتواضعين.

 «إلا رفعه الله» دليل على أن التواضع سبب للرفعة في الدارين؛ لإطلاقه. وفي الحديث حث على الصدقة، وعلى العفو، وعلى التواضح، وهذه من أمهات مكارم الأخلاق.

 وعن عبد الله بن سلام أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا أيها الناس أفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام». أخرجه الترمذي وصححه.

 الإفشاء لغة الإظهار، والمراد نشر السلام على من يعرفه، وعلى من لا يعرفه، وأخرج الشيخان من حديث عبد الله بن عمر أن رجلاً سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف»، ولا بد في السلام أن يكون بلفظ مسمِع لمن يرد عليه، وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن ابن عمر أنه قال: إذا سلمت فأسمع؛ فإنها تحية من عند الله."

لأنه قد يكون في نفسه على إنسان شيء، في نفسه على الشخص شيء، فلا يريد أن يسمعه أنه سلَّم، أو رد عليه السلام هو يريد أن يخرج من العهدة بالسلام؛ لينال الأجل، أو برده ليسلم من الإثم، وهو في نفسه عليه شيء، يعني لولا ما جاء في الترغيب من نشر السلام وإفشائه ما سلَّم، لكنه يريد أن يحصل على هذا الأجر، ويريد أن يشفي نفسه لما انطوت عليه من شحناء بينه وبين هذا الرجل، فلا يسمعه نقول: هذا السلام الذي لا يُسمَع وجوده مثل عدمه؛ لأن الفائدة من نشر السلام نشر المحبة والمودة بين الناس، فإذا لم يسمع منك فكيف تنتشر المحبة بهذه الطريقة والمودة؟

طالب: ..........

ما عليك منه، أنت أدِّ الذي عليك «يعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».

طالب: ..........

لا لا، ما رده الرسول هجران، هذا هجر، هجرهم النبي -عليه الصلاة والسلام-، عصوا، فهذا من الهجر، الهجر له وضعه.

طالب: ..........

يعني بعد إيش؟

بعد السلام؟

طالب: ..........

لا، ما عمرنا شفناهظت هذا العادة أنه إذا جاء وتسنن أو سلم من الصلاة بعض الناس يسلم على كل حال أي شيء يتخذ عادةظت وليس عليه دليلظت فهو بدعة.

أحسن الله إليك.

"قال النووي: أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلَّم عليه، فإن لم يُسمِعه لم يكن آتيًا، فإن شك استظهر، وإن دخل مكانًا.."

لو شك استظهر يعني لو شك أنه سمع أو ما سمع يعيد حتى يسمع.

أحسن الله إليك.

"وإن دخل مكانًا فيه أيقاظ ونيام فالسنة ما ثبت في صحيح مسلم عن المقداد قال: كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يجيء من الليل فيسلم تسليمًا لا يوقظ نائمًا، ويسمع اليقظان."

يعني بين الجهر والإخفات.

أحسن الله إليك.

"فإن لقي جماعة سلم عليهم جميعًا، ويكره أن يخص أحدهم بالسلام؛ لأنه يولد الوحشة."

نعم، فيكون على نقيض ما شرع التسليم من أجله.

أحسن الله إليك.

"ومشروعية السلام لجلب التحابِّ والألفة؛ فقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «ألا أدلكم على ما تحابون به؟ أفشوا السلام بينكم»، ويشرع السلام عند القيامة من الموقف، كما يشرع عند الدخول؛ لما أخرجه النسائي من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا قعد أحدكم فليسلم وإذا قام فليسلم فليست الأولى أحق من الآخرة»، وتكره أو تحرم الإشارة باليد أو الرأس؛ لما أخرجه النسائي بسند جيد عن جابر مرفوعًا: «لا تسلموا تسليم اليهود، فإن تسليمهم بالأكف والرؤوس»، إلا أنه يستثنى من ذلك حال الصلاة."

وجاء أيضًا أن السلام سلام اليهود الإشارة بالإصبع وسلام النصارى الإشارة بالكف وهذا محمول على ما إذا اقتصر على ذلك من دون لفظ السلام، ولم تقم الحاجة التي تدعو إلى الإشارة، فإذا سلم بصوته، وأشار؛ لكون صوته لا يسمع لبعده فهذا لا مانع منه أما سلامهم فبإشارة دون لفظ.

أحسن الله إليك.

"إلا أنه يستثنى من ذلك حال الصلاة، فقد وردت أحاديث بأنه -صلى الله عليه وسلم- كان يرد على من يسلم عليه وهو يصلي بالإشارة، وقد قدمنا تحقيق ذلك في شرح الحديث العشرين، باب شروط الصلاة في الجزء الأول، وجُوِّزت الإشارة بالسلام على من بعد عن سماع لفظ السلام."

طالب: ..........

يشير إليه أنه سمع لا لا لا، أنه سمع وفهم، لكنه مشغول بالصلاة.

أحسن الله إليك.

قال ابن دقيق العيد: وقد يستدل بالأمر بإفشاء السلام على من قال بوجوب الابتداء بالسلام، ويرِد عليه أنه لو كان الابتداء فرض عين على كل أحد كان فيه حرج ومشقة، والشريعة على التخفيف والتيسير، فيحمل على الاستحباب. انتهى.

 قال النووي: في التسليم على من لم يعرف إخلاص العمل لله تعالى، واستعمال التواضع، وإفشاء السلام الذي هو شعار الأمة المحمدية.

 وقال ابن بطال: في مشروعية السلام على غير معروف استفتاح المخاطبة للتأنيس؛ ليكون المؤمنون كلهم إخوة، فلا يستوحش أحد من أحد، وتقدم الكلام على صلة الأرحام مستوفى، وعلى إطعام الطعام فيشمل من يجب عليه إنفاقه ويلزمه إطعام، ولو عرفًا أو عادة، وكالصدقة على السائل للطعام وغيره."

نعم، ويدخل فيه دخولًا أوليًّا الإنفاق الواجب مع النية؛ لأنه ما تقرب إلي عبدي بأحب مما افترضت عليه، الإنفاق الواجب داخل، ما يقول: والله أنا ملزَم بالنفقة على نفسي وعلى أولادي إذا نوى النية الصالحة دخل في هذا.

أحسن الله إليك.

"والأمر بصلاة الليل في قوله: «وصلوا بالليل»، قد ورد تفسيره بصلاة العشاء، والمراد بالناس اليهود والنصارى، فإنهم لا يصلون في تلك الساعة، ويحتمل أنه يريد ذلك وما يشمل نافلة الله.

 وقوله: «تدخلوا الجنة بسلام» إخبار بأن هذه الأفعال من أسباب دخول الجنة، وكأن بسببها يحصل لفاعلها التوفيق، وتجنب ما يوبقها من الأعمال وحصول الخاتمة.

 وعن تميم الداري -رضي الله عنه- هو أبو رقي تميم بن أوس خارجة نسب إلى جده دار، ويقال: الديري نسبة إلى دير، كان فيه قبل الإسلام."

لأنه كان نصرانيًّا.

أحسن الله إليك.

"وكان نصرانيًّا، وليس في الصحيحين والموطأ داري ولا ديري إلا تميم، أسلم سنة تسع، كان يختم القرآن في ركعة، وكان ربما.."

يعني مثل عثمان -رضي الله عنه-.

أحسن الله إليك.

"وكان ربما ردد الآية الواحدة الليل كله إلى الصباح، سكن المدينة، ثم انتقل منها إلى الشام، وروى عنه.."

هذا يقول المعلِّق: لا نظن هذا إلا مبالغة. الإشكال أننا نقيس أحوالهم على أحوالنا، ثم نأتي بعد ذلك نقول: هذا مبالغة، هذا لا يعقل أو ما يستطاع، أو مستحيل، ونحن نقضي الأوقات التي لو استغلت بالذكر أو بالتسبيح أو بالصلاة أو غيرها لحصل خير عظيم، يعني لو أن الإنسان الذي يجلس في استراحة يحادث أصحابه من صلاة العشاء إلى الساعة ثنتين، هذا موجود، كم هذي من ساعة؟ ست ساعات، يختم القرآن بست ساعات بالراحة، يقرأ القرآن بست ساعات مرتاحًا، ولا هو مستحيل، ولا هو عند السلف.

طالب: وقد وجد، وقد وجد...

هو موجود، أنا خرجت من الحرم مع طلوع الشمس الساعة السادسة في ذاك الوقت، وفيه واحد مصري من الإخوان من الشباب متقن ومجود ومتكئ على عمود، وجئت لصلاة الظهر، وإذا به يختم بست ساعات، وعادي مجرب، يعني ما هو مستحيل، لكن الحرمان ما له نهاية، والتوفيق لا نهاية له، إذا رضي الله وبارك فحدث ولا حرج.

أحسن الله إليك.

"سكن المدينة، ثم انتقل منها إلى الشام، وروى عنه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-.."

هكذا يا شيخ؟

نعم، وروى عنه النبي... حديث الجساسة..

"وروى عنه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في خطبته قصة الجساسة والدجال."

في صحيح مسلم.

أحسن الله إليك.

"وهي منقبة له، وهي داخلة في رواية الأكابر عن الأصاغر، وليس له في صحيح مسلم إلا هذا الحديث، وليس له في البخاري شيء. قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الدين النصيحة» ثلاثًا أي قالها ثلاثا."

حديث الجساسة ما يقال: إنه حديث تميم، تميم ليس في السند، تميم في المتن، فليس من مسند تميم حتى ما يقال له: حديث الدين النصيحة، وحديث الجساسة، فيخرق قولهم ليس له في مسلم إلا هذا الحديث.

طالب: ..........

هذا في الرواية عنه، وذلك يعني هذا من حديثه، وذاك من الحديث عنه.

طالب: ..........

ماذا؟

طالب: ..........

هذا الحديث الدين النصيحة حديث عادي طبيعي من مسند تميم، لكن حديث الجساسة ما تجده من مسند تميم؛ لأنه من متن الحديث، ما هو من سنده.

أحسن الله إليك.

"قلنا: لمن هي يا رسول الله؟ أي من يستحقها؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم». أخرجه مسلم.

 هذا الحديث جليل، قال العلماء: إنه أحد الأحاديث الأربعة التي يدور عليها الإسلام، قال النووي: ليس الأمر كما قالوه، بل عليه مدار الإسلام."

لأن الإنسان إذا نصح نفسه حملها على كل ما يريده الله، وكفها عن جميع ما لا يريده الله، صار الدين كله داخلًا في النصيحة من هذا الوجه.

أحسن الله إليك.

"قال الخطابي: النصيحة كلمة جامعة، معناها حيازة الحظ للمنصوح له، ومعنى الإخبار عن الدين بها أن عماد الدين وقوامه النصيحة، قالوا: والنصح لله الإيمان به، ونفي الشريك عنه، وترك الإلحاد في صفاته، ووصفه تعالى بصفات الكمال والجلال كلها، وتنزيهه تعالى عن جميع أنواع النقائص، وتقديسه تعالى عن الشر، وإرادته، والقيام بطاعته، واجتناب معاصيه، والحب فيه، والبغض فيه، وموالاة من أطاعه، ومعاداة من عصاه، وغير ذلك مما يجب له تعالى.

 قال الخطابي: وجميع هذه الأشياء راجعة إلى العبد في نصيحة نفسه، والله تعالى غني عن نصح الناصح.

 والنصيحة لكتابه الإيمان بأنه كلام الله تعالى، وأنه من عنده، وتحليل ما حلله، وتحريم ما حرمه، والاهتداء با فيه، والتدبر لمعانيه، والقيام بحقوق تلاوته، والاتعاظ بمواعظه، والاعتبار بزواجره، والمعرفة له.

 والنصيحة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- تصديقه بما جاء به، واتباعه فيما أمر به، ونهى عنه، وتعظيم حقه، وتوقيره، واحترامه حيًّا وميتًا، ومحبة من أمر بمحبته من آله وصحبه، ومعرفة سنته النبوية، والعمل بها، ونشرها، والدعاء إليها، والذب عنها.

 والنصيحة لأئمة المسلمين: إعانتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وأمرهم به، والعمل به، وأمرهم به، والعمل به، وتذكيرهم لحوائج العباد، ونصحهم في الرفق والعدل وترك الباطل والظلم، وإزالة العسف والجور.

 قال الخطابي.."

قال العلماء: ومن نصيحتهم عدم غشهم بالثناء الكاذب، عدم غشهم بالثناء الكاذب؛ لأنه إذا غُش بالثناء الكاذب وأنت فعلت أو تركت، وأنت ما تركت بابًا من أبواب الخير إلا فعلت، ولا عندك مخالفات، ونحمد الله على خير، وما أردي إيش، متى يرعوي؟ ومتى ينزجر؟ ومتى يصحح؟ يستمر في غيه وضلاله، وقد يزيد في ظلمه وجبروته.

طالب: ..........

والله لا شك أن السر أقرب إلى الإخلاص، السر أقرب إلى الإخلاص، مع أنها إذا أمنت الفتنة فحصل من بعض الصحابة العلانية، لكن بشرط أن تؤمن الفتنة، لكن السر هو الأقرب إلى الإخلاص، وأدعى إلى القبول.

أحسن الله إليك.

"قال الخطابي: ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم، والجهاد معهم، وتعداد أسباب الخير في كل من الأقسام هذه لا تنحصر، قيل: وإذا أريد بأئمة المسلمين العلماء فنصحهم بقبول أقوالهم وتعظيم حقهم والاقتداء بهم، ويحتمل أنه يحمل عليهما، ويحتمل أنه يحمل عليهما الحديث، فهو حقيقة فيهما.

 والنصيحة لعامة المسلمين بإرشادهم إلى مصالحهم في دنياهم وأخراهم، وكف الأذى عنهم، وتعليمهم ما جهلوه، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، ونحو ذلك. والكلام على كل قسم يحتمل الإطالة، وفي هذا كفاية، وقد بسطنا الكلام عليه في شرح الجامع الصغير، قال ابن بطال: في الحديث دليل على أن النصيحة.."

أليس التنوير شرح الجامع الصغير؟

طالب: ..........

لا، وقد بسطنا الكلام عليه في شرح الجامع الصغير، اسمه التنوير شرح الجامع الصغير الذي طبعه محمد إسحاق إحدى عشر مجلدًا، طبع مؤخرًا من سنتين فقط أو أقل بعد، وهو أفضل شروح الجامع الصغير.

أحسن الله إليك.

"قال ابن بطال: في الحديث دليل على أن النصيحة تسمى دينًا وإسلامًا، وأن الدين يقع على العمل، كما يقع على القول. قال: والنصيحة فرض كفاية يجزئ فيها من قام بها، وتسقط عن الباقين، والنصيحة لازمة على قدر الطاقة البشرية إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه، ويطاع أمره، وأمن على نفسه المكروه، فإن خشي أذى فهو في حل وسعة، والله أعلم.

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أكثر ما يدخل الجنة تقوى الله وحسن الخلق». أخرجه الترمذي، وصححه الحاكم.

 الحديث دليل على عظمة تقوى الله وحسن الخلق، وتقوى الله هي الإتيان بالطاعات واجتناب المقبحات، فمن أتى بها وانتهى عن المنهيات فهي من أعظم أسباب دخول الجنة، وأما حسن الخلق فتقدم الكلام فيه.

 وعنه أي أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنكم لا تسَعون الناس بأموالكم، ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق». أخرجه أبو يعلى، وصححه الحاكم. أي لا يتم لكم شمول الناس بإعطاء المال؛ لكثرة الناس، وقلة المال، فهو غير داخل في مقدور البشر، ولكن عليكم أن تسعوهم ببسط الوجه والطلاقة ولين الجانب وخفض الجناح، ونحو ذلك مما يجلب التحابَّ بينكم، فإنه مراد لله، وذلك فيما عدا الكافر، ومن أُمر بالإغلاظ عليه.

 وعنه، أي أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن مرآة أخيه المؤمن»، أخرجه أبو داود بإسناد حسن."

يعني كالمرآة إذا رأى فيه عيبًا فإنه يخبره بهذا العيب، وإن كان له علاج يعرفه عالجه به، المقصود أنه كأنه يرى وجهه فيه فتتبين فيه المحاسن والمساوئ.

طالب: .........

لا؛ لأن المحاسن هي الأصل، يعني لو أن الإنسان أراد أن يعدد المحاسن في مسلم استمر يعدد، كما أنهم في الجرح والتعديل أسباب التعديل ما يعدونها؛ لأنها تكثر وتطول، ويحتاج أن يقال الرجل يصلي، ويزكي، ويصوم، ويبر والديه، ويحج، ويجاهد، يذكر كل ما طلب منه فعله، لكن الجرح يحصل بواحد، الجرح يحصل بواحد، وما يحتاج إليه يحتاج إليه المسلم الصادق يحتاج إلى أن يرى عيبًا يقوَّم، كن المحاسن هو يعرفها، وليس بحاجة إلى ذكرها، وقد يتضرر بذكرها، قد يتضرر بذكرها، فتكون من باب المدح. بعض الناس ما يتحمل مثل هذا.

أحسن الله إليك.

"أي المؤمن لأخيه المؤمن كالمرآة التي ينظر فيها وجهه، فالمؤمن يطلع أخاه على ما فيه من عيب، وينبهه على إصلاحه، ويرشده إلى ما يزيِّنه عند مولاه تعالى، وإلى ما يزينه عند عباده، وهذا داخل في النصيحة.

 وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم». أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن، وهو عند الترمذي، إلا أنه لم يسم الصحابي."

هذا مما يرجَّح به الخلطة على العزلة، مع أنه جاء في العزلة نصوص في البخاري: «خير مال المسلم.. «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع بها شعف الجبال، يفر بدينه من الفتن»، ولا شك أن نصوص العزلة كثيرة لاسيما إذا كثرت الفتن والشرور، إذا صار الإنسان ما له وجود، ولا يستطيع أن يؤثر، ويخشى على نفسه أن يتأثر، فلا شك أن العزلة متعينة في مثل هذا، أما إذا كان بالعكس يخالط الناس، ويصبر على أذاهم، وينفعهم، ويأمن أن يتأثر بمنكراتهم ومعاصيهم فهذا لا شك أن الخلطة أفضل له.

طالب: .........

إذا خاف يعتزل.

أحسن الله إليك.

"فيه أفضلية.."

لكن الإشكال في وقتنا هب أن شخصًا أراد العزلة، وخاف على نفسه واعتزل، فكيف بحال النساء والذراري والشباب والبنات يعتزل بهم معه، كثير منهم ما هو موافق، وإذا وافقوا راحوا بأجهزتهم معهم، فما صارت عزلة هذي، لكن الإنسان يسأل الله- جل وعلا- أن يعينه على نفسه وعلى من تحت يده.

أحسن الله إليك.

"فيه أفضلية من يخالط الناس مخالطة يأمرهم فيها بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويحسن معاملتهم، فإنه أفضل من الذي يعتزلهم ولا يصبر على المخالطة، والأحوال تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان، ولكل حال مقال من رجح العزلة فله على فضلها أدلة، وقد استوفاها الغزالي في الإحياء وغيره."

الشراح في القرن الثامن والتاسع كثير منهم قال: والمتعيِّن في هذه الأزمان العزلة؛ لاستحالة خلو المحافل عن المنكرات، هذا قبل ستمائة سنة.

أحسن الله إليك.

"عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.."

الآن تفنن في المنكرات، تفنن في الفتن، تفنن من أول ما فيه شيء امرأة جالسة تبيع في السوق من أول لا تفتن مخلوقًا كأنها كومة سفلت ما ترى، وقبل أن تغيب الشمس تضف عفشها وتمشي، ويستدلون به على هؤلاء النسوة البنات الفاتنات بمكاييجهن وبألبستهن الضيقة والقصيرة، وتفتن الرجال بكلامها، وفي تصرفاتها، وتجلس في المحل إلى منتصف الليل للحساب والمحاسبة، وإذا أذن المغرب والعشاء قفل عليهم الباب، يريدونهن مثل اللائي يبعن في الأسواق قبل بعمر الناس كلهم الحريم تبيع، يستدلون بهذا على هذا، والله ما تفرق عن كونها كومة سفلت ما تلفت أي انتباه، وإذا مشت في الطريق والله إن العباءة تلتصق في الجدار من الحياء، الآن أبدًا أنت الذي تصد تؤخر وإلا تصدمك.

طالب: .........

مثل ما قلنا: الذي يستطيع أن يؤثر ولا يتأثر يغشاها وينكر، ويقوم بالواجب، والذي يخشى أن يتأثر بنفسه؛ لأن بعض الناس ما يتحمل هذه المناظر، يخشى على نفسه فهذا لا يروح لا يعرضه نفسه للفتنة؛ لأن ألزم ما عليه نفسه.

طالب: .........

ماذا؟

طالب: .........

الإنكار بالقلب يكفي، ويبلِّغ من يستطيع الإنكار.

أحسن الله إليك.

"وعن ابن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم كما حسنت خلْقي» بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام، «فحسن خلُقي» بضمها وضم اللام. رواه أحمد، وصححه ابن حبان، قد كان -صلى الله عليه وسلم- من أشرف العباد خلْقًا وخلُقًا."

بل هو أشرفهم.

"وسؤاله ذلك اعترافًا بالمنة وطلبًا لاستمرار النعمة وتعليمًا للأمة."

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وأجمعين.

طالب: .........

فيها مبالغة.

طالب: .........

لا، فِعِّيْل هذا الذي ما يحتمل فيها الضد.

طالب: .........

المشقة.

طالب: .........

متعة..

طالب: .........

 

غلط..