كتاب الوضوء (16)

عنوان الدرس: 
كتاب الوضوء (16)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سَمِّ.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،

 قال الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: "باب الماء الذي يغسَل به شعر الإنسان، وكان عطاء لا يرى به بأسًا أن يُتخذ منها الخيوط والحبال، وسؤر الكلاب وممرها في المسجد، وقال الزهري: إذا ولغ في إناء ليس له وضوء غيره يتوضأ به، وقال سفيان: هذا الفقه بعينه، يقول الله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [سورة النساء: 43]، وهذا ماء، وفي النفس منه شيء، يتوضأ به ويتيمم.

حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا إسرائيل عن عاصم عن ابن سيرين قال: قلت لعبيدة: عندنا من شعر النبي -صلى الله عليه وسلم-، أصبناه من قبل أنس أو من قبل أهل أنس فقال: لأن تكون عندي شعرة منه أحب إلي من الدنيا وما فيها.  

حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال: أخبرنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا عباد عن ابن عون عن ابن سيرين عن أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره.  

حدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبعًا». حدثنا إسحاق أخبرنا عبد الصمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار: سمعت أبي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن رجلاً رأى كلبًا يأكل الثرى من العطش، فأخذ الرجل خفه، فجعل يغرف له به حتى أرواه، فشكر الله له، فأدخله الجنة.

 وقال أحمد بن شبيب: حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب قال: حدثني حمزة بن عبد الله عن أبيه قال: كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك.

 حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة عن ابن أبي السفر عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: «إذا أرسلت كلبك المعلم فقتل فكل، وإذا أكل فلا تأكل، فإنما أمسكه على نفسه» قلت: أرسل كلبي فأجد معه كلبًا آخر، قال: «فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك، ولم تسمِّ على كلب آخر»".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد،

 فيقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: "باب الماء الذي يُغسَل به شعر الإنسان"، "باب الماء الذي يُغسَل به شعر الإنسان" حكمه الطهارة أو النجاسة أو الطهارة التي ترفع الحدث بمعنى أنه يكون طهورًا، يعني طاهرًا لنفسه مطهرًا لغيره، أو يكون طاهرًا فقط ولا يرفع؛ لأنه مستعمل؟

هذا محل أو معنى هذه الترجمة. يعني ما حكم الماء الذي يغسَل به شعر الإنسان؟ يعني يستعمل؟ وهل هناك فرق بين أن يغسل به شعر الإنسان في طهارة ترفع الحدث، أو يغسل به شعر الإنسان للتنظف من غير رفع حدث؟

وكان عطاء لا يرى به بأسًا أن يُتخَذ منه الخيوط والحبال، منه إيش؟ الشعر، وسؤر الكلاب وباب سؤر الكلاب يعني سؤر الكلاب معطوف على الماء، وممرها في المسجد، سؤر الكلاب الماء الذي يبقى بعد الولوغ فيه والشرب منه، وحكم ممرها في المسجد، وكل هذا أورد المؤلف -رحمه الله تعالى- ما يدل عليه، ما يدل على حكمه، وقال الزهري: إذا ولغ في إناء ليس فيه وَضوء.

طالب: .........

ماذا؟

طالب:...

نعم، إذا ولغ في إناء ليس له وَضوء غيره يتوضأ به، إذا ولغ الكلب معروف، الولوغ إنما هو للكلب، إذا ولغ في إناء ليس له وَضوء غيره يتوضأ به.

طالب: .........

نشوف! إذا ولغ في إناء ليس له وَضوء غيره، ثمانية، الرقم ثمانية في جميع النسخ المعول عليها، إذا ولغ في إناء ووقع في المطبوع زيادة الكلب، جميع النسخ المعول عليها ليس فيها الكلب، يقول: ووقع في المطبوع زيادة الكلب.

طالب: .........

ماذا؟

طالب:...

نشوف هل لها أصل أم لا في كلام ابن حجر.

طالب: .........

أين؟

طالب:...

لكن هنا في كلام اليونيني أنها لا توجد في رواية أبي ذر، ولو كانت لأشار إليها، والحَكم القسطلاني، شف يا أبا عبد الله.

طالب:...

أين؟ لا، ما هو بالمتن، في الشرح عند ابن حجر.

طالب:...

ما تكون زيادة، لا لا لا، ما يصير التصرف إلى هذا الحد في أثناء الكلام. وقال الزهري: إذا ولغ في إناء ليس له وَضوء غيره يتوضأ به، وقال سفيان: وهذا الفقه بعينه، يقول الله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [سورة النساء: 43]، وهذا ماء، وفي النفس منه شيء، في النفس منه شيء، هل يكفي؟ هل يعدل إلى التيمم مع وجوده؟ والله -جل وعلا- يقول: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [سورة النساء: 43] وهذا ماء، إذا سئل أي شخص ما هذا فماذا يقول؟

 ماء. والمشترط للتيمم انتفاء وجود الماء، وهذا ماء، ولذا قال سفيان: هذا الفقه بعينه، يقول الله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [سورة النساء: 43]، وهذا ماء، وفي النفس منه شيء؛ لأنه جاء فيه أن الإناء يغسل سبعًا، ويثمَّن بالتراب، يعني الثامنة أو الأولى على ما جاء في الروايات فليس لهذا الولوغ أثر في هذا الماء مع ما جاء فيه من التشديد.

 قال: وفي النفس منه شيء، يتوضأ ويتيمم.

طالب: .........

ماذا؟

طالب: .........

يقول الله تعالى ... يعني استدلالاً بقول الله تعالى. قوله: باب الماء أي حكم الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، أشار المصنف إلى أن حكمه الطهارة؛ لأن المغتسل قد يقع في ماء غسله من شعره؛ لأن المغتسل قد يقع في ماء غسله من شعره، الذي يغسل به شعر الإنسان، الكلام في الماء الذي يسقط فيه الشعر أو في الماء الذي يسقط من المغتسل، الذي غسل به شعره وفي ماء غسله، الذي رُفِع به الحدث؟ كلام الشارح يدل على أن الشعر يسقط، مع أن الترجمة ما توحي بهذا.

طالب:...

لكن ظاهر الترجمة باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، هذا الماء حكمه هل هو طاهر أم نجس؟ ثم إذا وقع هذا الماء المختلف فيه الذي هو الآن حكمه ما ظهر، إذا وقع في ماء تُرفَع به طهارة فما الحكم؟ معروف عند من يقول بتقسيم المياه إلى ثلاثة أقسام أن الماء المستعمل طاهر لا يرفع الحدث، الحنابلة والشافعية ..

طالب:...

على طول، ما أشار إلى رواية أبي ذر ولا غيره، زيادة.

طالب:...

أين؟

طالب:...

جعلها خارج القوسين. نعم. يمكن. وكان عطاء لا يرى به بأسًا، طيب، الضمير أن يتخَذ منها الخيوط والحبال لا يرى به، يعني الشعر، وليس الماء، هذا واضح، ولا يحتمل مما يوحي بأن الكلام في الشعر.

طالب:...

شعر.

طالب:...

إذا وقع في الماء يؤثر فيه أم ما يؤثر؟

طالب:...

لأنه طاهر.

طالب:...

ما، الماء الذي غُسل به هذا ما له علاقة، هذا عند أهل العلم يسمونه الماء المستعمل، وهو عند جميعهم طاهر إلا عند الحنفية في رواية أن الماء المستعمل نجس، المغتسل فيه، رواية عندهم أنه نجس؛ لأنه قال -عليه الصلاة والسلام-: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه» فالبول والغسل حكمهما سواء، ولكن هذه رواية مهجورة، وإلا فهي موجودة عندهم، أشار المصنف إلى أن حكمه الطهارة؛ لأن المغتسل قد يقع في ماء غسله من شعره، فلو كان نجسًا لتنجس الماء بملاقاته، الرواية عند الشافعية أن الشعر إذا أبين ولو شعر الآدمي يكون نجسًا.

لأن ما أُبين من حي فهو كميتته، لكن ميتة الآدمي طاهرة، ومع ذلك قالوا بنجاسة هذا الشعر، طيب، شعر النبي -عليه الصلاة والسلام- قالوا: حكمه حكم غيره، عند من يقول بنجاسته منهم، ما نقول: هذا مذهب الشافعية، لا، يعني مثل ما قلنا في المسألة الأولى: ليس مذهب الحنفية، وإن كان قولًا عندهم، قالوا: الشعر الآدمي نجس، طيب شعره -عليه الصلاة والسلام- قالوا: حكمه واحد، طيب كيف يتبرك بشعره -عليه الصلاة والسلام- ونقول مثل ما قالوا؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

يتبرك وهو نجس؟ ماذا يقول؟

طالب:...

طاهر أم نجس؟ نحن نقول: عند من يقول بما قلنا. نحن نلزمهم نقول: كيف يتبرك بشيء نجس؟ ما يمكن.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

كل الناس تقول: شعر الرسول يتبرك به بالخصوصية، ولا يتبرك بشعر غيره، لكن كيف يرد على ذهن إنسان أنه نجس ويتبرك به؟

طالب: .........

 خصوصية، يقولون: نجس، كيف خصوصية؟

طالب: .........

نحن من نقول أم هم؟ من الذي يقول؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، ما جئنا للخصوصية الآن، على مذهبنا لا يوجد، لا خصوصية ولا غيره، على مذهب من يقول: إن شعر النبي -عليه الصلاة والسلام- كغيره نجس، يقولون بالخصوصية؟

طالب:...

ما يستقيم الكلام. مستحيل! هذا تناقض، تناقض ظاهر.

 فلو كان نجسًا لتنجس بملاقاته، ولم ينقل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تجنب ذلك في اغتساله، بل كان يخلل أصول شعره، كما سيأتي، وذلك يفضي غالبًا إلى تنازل بعضه فدل على طهارته، وهو قول جمهور العلماء، وكذا قاله الشافعي في القديم، ونصّ عليه في الجديد أيضًا، وصححه جماعة من أصحابه، وهي طريقة الخرسانيين، يعني من الشافعية، وصحح جماعة القول بنجاسته أو بتنجيسه، وصحح جماعة القول بنجاسته أو بتنجيسه وهي طريقة العراقيين.

 واستدل المصنف على طهارته بما ذكره من الحديث المرفوع بما ذكره من الحديث المرفوع، يعني سيأتي في حديث شعر النبي -عليه الصلاة والسلام-، واستدل المصنف على طهارته بما ذكره من الحديث المرفوع وتُعُقِّب بأن شعر النبي -صلى الله عليه وسلم- مُكرَّم لا يقاس عليه غيره، يعني معناه أن شعره طاهر وشعر غيره نجس، يعني على طريقة الفقهاء الشافعية العراقيين يقولون: شعره مكرَّم وطاهر، وشعر غيره نجس، ولو وصلنا أنك تقول إلى الآن يعني أنت قلت: ما هو محل المسألة التي نناقش فيها، نحن نقول على قول من يقول بنجاسة شعره -عليه الصلاة والسلام-، وتعقبه ونقضه ابن المنذر والخطابي وغيرهما بأن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل، والأصل عدمه.

 قالوا: ويلزم القائل بذلك أنه لا يحتج على طهارة المني بأن عائشة كانت تفركه من ثوبه -صلى الله عليه وسلم- بإمكان أن يقال به: منيه طاهر، فلا يقاس عليه غيره، والحق أن حكمه حكم أن حكمه حكم جميع المكلفين، يعني حكم الرسول حكم شعر الرسول حكم جميع المكلفين، في الأحكام التكليفية، في جميع الأحكام التكليفية إلا فيما خُصَّ بدليل، هذا الأصل، أن الخصوصية لا تثبت بمجرد الرأي والاسترواح من غير دليل يدل عليها. وقد تكاثرت الأدلة على طهارة فضلاته، وعدّ الأئمة من ذلك، وعدّ الأئمة ذلك في خصائصه، فلا يلتفت إلى ما وقع في كتب كثير من الشافعية مما يخالف ذلك، فقد استقر الأمر بين أئمته على أئمتهم على القول بالطهارة، وهذا كله في شعر الآدمي، أما شعر الحيوان غير المأكول المذكى ففيه اختلاف مبني على أن الشعر هل تحلّه الحياة فينجس بالموت أو لا؟

طالب: .........

ماذا؟

طالب:...

كيف؟ يعني ما، مثل الحمار مثلاً هل شعره طاهر أم نجس؟

طالب:...

لا لا، ما له أثر. غير المأكول المذكى وصف للمأكول الذي تحله...، التذكية تؤثر فيه أما غير المأكول فلا تؤثر فيه التذكية.

طالب:...

بلا شك. أئمتهم وكبارهم لا.

 فلا يلتفت إلى ما وقع في كتب كثير من الشافعية مما يخالف ذلك، فقد استقر الأمر بين أئمتهم على القول بالطهارة، وهذا كله في شعر الآدمي، أما شعر الحيوان غير المأكول المذكى...

طالب:...

أما شعر الحيوان غير المأكول المذكى ففيه اختلاف مبني على أن الشعر هل تحله الحياة فينجس بالموت أو لا؟  

قلنا: شعر الميتة وعظم الميتة هل تحله الحياة أم ما تحله؟ الشعر قالوا: حياته ونموه مثل نمو النبات، ولذلك لا تحُلُّه الحياة بهذا المعنى، التي تؤثر في الطهارة والنجاسة، مثل النبات وإن كان ينمو ويزيد ولو كانت تحُلُّه الحياة المؤثرة في الطهارة والنجاسة لقلنا: لا يجوز جزّه في حياة الحيوان؛ لأن ما أُبين من حي فهو كميتته. العظم عند الحنفية كذلك، وإليه ميل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول: لا تحله الحياة. قالوا: سبحان من يحيي العظام وهي رميم. تحلُّه الحياة أم ما تحلُّه الحياة؟

 نصّ الآية تحله الحياة، والعظم أو السِن مؤلم، وإذا ألقي أو فُصِل عن مكانه انتهى، انتهى الألم، قالوا: إن الألم في السِن ليس لذات العظم، وإنما هو من أجل العصب الذي فيه، ولذلك إذا قطعت الأعصاب من الضرس والسن زال الألم، يزول الألم، فقالوا: الحياة ليست للعظم، طيب الكسر إذا انكسر الإنسان والحيوان ما يتألم؟ هل هو من أجل العظم أو مما حول العظم من ماء مما تحلُّه الحية فيتألم بسببه؟ لا شك أنه يتألم أشد الألم إذا انكسر، فهل هو بسبب العظم فنقول: تحلُّه الحياة؟ أو نقول: بسبب ما جاوره مما تحلُّه الحياة؟ والله -جل وعلا- يقول: {مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ}[سورة يس: 78] فهل هي حياة حقيقية، أو حياة فيها تجوُّز؟

الخلاف موجود، وشيخ الإسلام يرجِّح أنه لا تحلُّه الحياة، فهو طاهر ويستفاد منه بعد موت الحيوان، ولبن الميتة وأنفحة الميتة كل هذه فيها خلاف بين أهل العلم، لكن الشعر لا شك أنه والظفر كذلك، ولذا قرر جمع من أهل العلم أنه في حكم المنفصل، لا في حكم المتصل، وفرّعوا على هذا مسائل كثيرة جدًّا ذكر منها ابن رجب عدة مسائل.

طالب:...

كيف؟

طالب:...

لا، هذا كلام مستأنف مستأنف؛ لأن بعضهم عدّ دمه -عليه الصلاة والسلام- وبوله، ومنهم من شرب.

طالب: .........

 لا، إن الريق طاهر من الناس كلهم، لكن بعضهم من شرب دمه -عليه الصلاة والسلام-، ومنهم من شرب بوله -عليه الصلاة والسلام-، فعدوا هذا من طهارة فضلاته، وهذا يختلف.

طالب:...

لا لا، هذا كلام مستأنف.

طالب:...

نعم. فرّع على تكاثر الأدلة فلا يلتفت.

طالب: .........

نعم. شعر الكلب لو قُصّ، لا، الكلب عندهم نجس بجميع أجزائه، نجس بجميعه، الكلب نجس بجميع أجزائه، إن كان طاهرًا ثم تنجس بالموت، فرق بين ما كان نجسًا في الحياة والموت ما فيه فرق؟

طالب:...

نعم، يتنجس بموته.

طالب: .........

 أين؟

طالب:...

لا، فيه فرق بين شيء نجس في الحياة والموت، وشيء نجس بالموت فقط، شف القواعد يا أبا عبد الله.

طالب:...

هذا الذي قال فيه أهل العلم أنه في حكم المنفصل، فإذا أُبين فلا يأخذ حكمه، حتى ولو في حالة الحياة في حال الحياة أُبين فهو طاهر.

طالب: .........

 العظم والظفر يقول: في القاعدة الثانية: شعر الحيوان في حكم المنفصل عنه لا في حكم المتصل، وكذلك الظفر، وهذا هو جادة المذهب، ويتفرع على ذلك مسائل: منها: إذا مسّ شعر امرأة بشهوة لم ينتقض وضوؤه، وكذلك ظفرها، أو مسّها بظفره، أو بشعره ولهذه المسألة مأخذ آخر، وهو أن هذه الأجزاء ليست بمحل للشهوة الأصلية، وهي شرط لنقض الوضوء عندنا، ومنها أن الشعر لا ينجس بالموت، ولا بالانفصال على المذهب، وكذا ما طال من الظفر على احتمال فيه، أما على المشهور فإن انفصل من آدمي لم ينجس على الصحيح، ومن غيره ينجس؛ لأنه كانت فيه حياة ثم فارقته حال انفصاله، فمنعه الاتصال من التنجيس، فإذا انفصل زال المانع فنجس. ومنها غسله في الجنابة والحدث، أما الجنابة ففي وجوب غسله وجهان، والذي رجحه صاحب المغني والذي رجحه صاحب المغني وذكر أنه ظاهر أنه ظاهر كلام الخرقي عدم الوجوب طردًا للقاعدة، فمن أوجبه فيقول: وجب تعبدًا، نعم إن كان وصول الماء إلى البشرة لا يمكن بدون غسله وجب لضرورة وجوب إيصال الماء إلى ما تحته، ومنها لو أضاف طلاقًا أو عتاقًا أو ظهارًا إلى الشعر أو الظفر لم يثبت به الطلاق ولا العتاق، ولا الظهار على الأصح. إلى آخر ما قال في هذه المسألة.

 في القاعدة الثانية من قواعد ابن رجب -رحمه الله-: الجلد يطهره الماء والقرَظ، وأيما إهاب دُبِغ فقد طهُر، «أيما إهاب دُبِغ فقد طهُر». علمًا أن المذهب عند الحنابلة أنه يطهر ظاهرًا لا باطنًا، وقالوا: ولا يطهر جلد ميتة بدباغ ويستعمل في اليابسات دون المائعات ولو دُبِغ، فالمسألة فيها ثمانية أقوال بالنسبة للجلد جلد الميتة إذا دبغ كما هو معروف في كتب الخلاف، أما شعر الحيوان غير المأكول المذكى ففيه اختلاف مبني على أن الشعر هل تحلُّه الحياة فينجس بالموت أو لا؟

فالأصح عند الشافعية أنه ينجس بالموت، وذهب جمهور العلماء إلى خلافه، واستدل ابن المنذر على أنه لا تحلُّه الحياة فلا ينجس بموت ولا بالانفصال بأنهم أجمعوا على طهارة ما يُجَز من الشاة وهي حية، وعلى نجاسة ما يقطع من أعضائها وهي حية، فدل ذلك على التفرقة بين الشعر وغيره من أجزائها، وعلى التسوية بين حالتي الموت والانفصال والله أعلم.

وقال البغوي في شرح السُّنَّة في قوله -صلى الله عليه وسلم- في شاة ميمونة: «إنما حرم أكلها»، واستدلوا به، استدلوا به لمن ذهب إلى أن ما عدا ما يؤكل من أجزاء الميتة لا يحرم الانتفاع به. انتهى. وسيأتي الكلام على ريش الميتة وعظمها في باب مفرد من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

قوله: وكان عطاء، هذا التعليق وصله محمد بن إسحاق الفاكهي في أخبار مكة، بسند صحيح إلى عطاء، وهو ابن أبي رباح أنه كان لا يرى بأسًا بالانتفاع بشعور الناس، أنه كان لا يرى بأسًا بالانتفاع بشعور الناس التي تحلق بمِنى كان عطاء لا يرى بأسًا أن يُتَّخذ منها الخيوط والحبال، أنها قدر كبير طاهر يعني في مِنى الناس يحلقون شعورهم فيتحصل منها ما يمكن أن يتخذ منه الخيوط والحبال.

قوله: وسؤر الكلاب هو بالجر عطفًا على قوله الماء، والتقدير: وباب سؤر الكلاب أي ما حكمه؟ والسؤر البقية، والظاهر من تصرف المصنف أنه يقول بطهارته، والظاهر من تصرف المصنف أنه يقول بطهارته؛ لأنه عطفه على الشعر.

طالب: .........

نعم، ما جزم بحكم، ولذلك قال: والظاهر، هذا استرواح من ابن حجر، ما هو بقطع، وفي بعض النسخ بعد قوله: في المسجد، وأكلها، هو من باب من إضافة المصدر إلى الفاعل.

طالب:...

لا، يكون من الإضافة إلى المفعول وأكلِها على كلامك إضافة إلى المفعول ما هو بإلى الفاعل، إلى الفاعل يعني ما تأكله هي، ما هو بالمأكول.

قوله: وقال الزهري: إذا ولغ الكلب جمع المصنف في هذا الباب بين مسألتين: وهما حكم شعر الآدمي، وسؤر الكلب، فذكر الترجمة الأولى، وأثرها معها، ثم ثنى بالثانية وأثرها معها، ثم رجع إلى دليل الأولى من الحديث المرفوع، ثم ثنى بأدلة الثانية. وقول الزهري هذا رواه الوليد بن مسلم في مصنفه عن الأوزاعي وغيره عنه ولفظه: سمعت الزهري في إناء ولغ فيه كلب فلم يجدوا ماءً غيره قال: يتوضأ به، وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد من طريقه بسند صحيح. وحجة من يقول يتوضأ به أنه ماء، لذا قال سفيان: هذا الفقه بعينه؛ لأن التيمم لا يجوز مع وجود الماء والماء موجود، والذي يقول: لا يجوز، وهم جماهير أهل العلم قالوا: إن وجوده مثل عدمه، وعدمه حكمي، وإن وُجِد حقيقة، لكن العدم حكمي هنا، يعني لو وجد يمكن ماء لكن لا يمكن استعماله، لا يجوز التيمم؟ هذا واجد للماء، يتيمم؟ وجوده مثل عدمه، وعدمه حكمي.

طالب:...

مالك ما بعدُ وصلنا له، مالك يرى في الكلب رأيًا غير الكلب، جاء مالك، وأخرجه ابن عبد البر.

طالب: .........

 تريد وأخرجه ابن عبد البر؟

طالب:...

نعم ما فيه حكم، أخرج الأثر.

طالب: .........

 أخرج أثر الزهري ما بعد وصلنا إلى مالك. مالك في هذا الباب أوسع المذاهب، قوله: وقال سفيان، المتبادر إلى الذهن أنه ابن عيينة؛ لكونه معروفًا بالرواية عن الزهري دون الزهري لكن المراد به هنا الثوري، لماذا؟ لأنه أفقه، أفقه من ابن عيينة، كان صاحب مذهب معروف، مُتَّبع، له مذهب مُتَّبع انقرض على رأس الثلاثمائة، لكن المراد به هنا الثوري فإن الوليد بن مسلم عقب أثر الظهري بقوله هذا بقوله: فذكرت ذلك لسفيان الثوري فقال: والله هذا الفقه بعينه. فذكره وزاد بعد قوله: شيء، فأرى أن يُتوضَأ به ويُتيمم. فسمى الثوري الأخذ بدلالة العموم فقهًا فسمى الثوري الأخذ بدلالة العموم فقهًا، عموما الآية {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} [سورة النساء: 43]؛ لأنها نكرة في سياق النفي، وهي التي تضمنها قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} [سورة النساء: 43]؛ لكونها نكرة في سياق النفي فتعم، ولا تُخَصُّ إلا بدليل. وتنجيس الماء بولوغ الكلب فيه غير متفق عليه بين أهل العلم، وزاد من رأيه التيمم احتياطًا، وزاد من رأيه التيمم احتياطًا. الكلام على هل هو طاهر أم نجس؟ إذا قلنا طاهر فلا داعي للتيمم؛ لأنه توضأ بماء، وإذا قلنا: نجس فلا يجزئ، فيُعدَل عنه إلى التيمم، لكن ما دام مشكوكًا فيه فهل يجزئ أم لا يجزئ؟

التيمم من باب الاحتياط على رأيه. وتعقبه الإسماعيلي بأن اشتراطه جواز التوضئ به إذا لم يجد غيره يدل على تنجيسه عنده، بأن اشتراطه جواز التوضئ به إذا لم يجد غيره يدل على تنجيسه عنده. وإلا لو كان طاهرًا مطلقًا لما خُصَّ بأن لا يوجد غيره، هو الأصل عند الجمهور التيمم، وعند الحنابلة يُراق، وجاء في رواية عند مسلم أنه يُراق.

طالب:...

من هو؟

طالب: .........

لا، هو قال: إذا لم يجد غيره يتوضأ به، إذا لم يجد غيره يتوضأ به أم ليس هذا بقاطع على تنجيسه، لأنه لو قطع على تنجيسه ما قال بجواز التوضؤ به.

طالب:...

لا، هو اشتراط ألا يوجد غيره من باب أخذ الحيطة للعبادة، من باب دعم ما يريبك، من باب اتقاء الشبهة، يقول: وزاد من رأيه التيمم احتياطًا، وتعقبه الإسماعيلي بأن اشتراطه جواز التوضؤ به إذا لم يجد غيره يدل على تنجيسه عنده؛ لأن الظاهر يجوز التوضؤ به مع وجود غيره.

طالب:...

نعم؛ لأن الطاهر يجوز التوضؤ به مع وجود غيره، كونه يقول: إذا وجد غيره يعدل عنه إلى غيره، هذا يكون من باب الاحتياط، وأُجيب بأن المراد أن استعمال غيره مما لم يختلَف فيه أولى، فأما إذا لم يجد غيره فلا يعدل، فلا يعدل عنه وهو يعتقد طهارته للتيمم، وأما فتيا سفيان بالتيمم بعد الوضوء به فلأنه رأى أنه مشكوك فيه من أجل الاختلاف، فاحتاط للعبادة، مشكوك فيه والماء المشكوك فيه جعله بعضهم قسمًا رابعًا، الأقسام الثلاثة: طهور والطاهر والنجس، وزاد بعضهم المشكوك فيه، وهو ابن رزين، ابن رزين زاد قسمًا رابعًا وهو المشكوك فيه، ومثل الماء الذي عندنا، فلأنه رأى أنه ماء مشكوك فيه من أجل الاختلاف فاحتاط للعبادة. وقد تُعُقِّب بأنه يلزم من استعماله أن يكون جسده طاهرًا بلا شك، فيصير باستعماله مشكوكًا في طهارته، بأنه يلزم من استعماله أن يكون جسده طاهرًا بلا شك، فيصير باستعماله مشكوكًا في طهارته، كل هذا على المذهب الذي لا يفرق بين القليل والكثير يقول: ما فيه فرق، والذي يفرق يقول: إن الكثير له حكم، والقليل له حكم، ولهذا قال بعض الأئمة: الأولى أن يريق ذلك الماء ثم يتيمم والله أعلم.

من أجل إيش؟ أن يقطع الشك باليقين، لا يقال عندك ماء، فلا تتيمم، ولا يقال هذا الماء فيه ما فيه، فكيف تلوث جسدك فيه، اقطع الشك باليقين، مثل الذي مرّ على ميزاب، وشكّ أنه أصابه ما أصابه فجلس تحته، خله يقطع الشك باليقين.

طالب: .........

الإراقة بالنسبة للنجس لها وجه، جاء في رواية حديث الكلب: «فليرقه»، لكن مثل هذا؛ لأنه يمكن أن يستعمل في أمور أخرى، لأن الطاهر عندهم الطاهر لا، إذا منعوا منه الوضوء لم يمنعوا سائر الاستعمالات، كالشرب والطبخ وما أشبه ذلك، حتى النجس قد يحتاج إليه في إطفاء حريق ونحوه، حتى النجس، ولهذا قال بعض الأئمة: الأولى أن يريق ذلك الماء ثم يتيمم والله أعلم؛ لئلا يقع في نفسه حرج أنه تيمم وعنده ماء أو استعمل هذا الماء وفيه ما فيه.

 تنبيه: وقع في رواية أبي الحسن القابسي عن أبي زيد المروزي في حكاية قول سفيان: يقول الله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [سورة النساء: 43] وكذا حكاه أبو نعيم في المستخرج عن البخاري، وفي باقي الروايات: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [سورة النساء: 43] فإن لم تجدوا نعم {فَإِنْ تَجِدُوا مَاءً} [سورة النساء: 43] وفي باقي الروايات: {فَلَمْ تَجِدُوا} [سورة النساء: 43] تلاوة معروفة في الموضعين {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [سورة النساء: 43] وهو الموافق للتلاوة، وقال القابسي: وقد ثبت ذلك في الأحكام في سورة النساء وفي سورة المائدة {فَلَمْ تَجِدُوا} [سورة النساء: 43]. وقال القابسي: وقد ثبت ذلك في كتاب الأحكام لإسماعيل القاضي يعني بإسناده إلى سفيان قال: وما أعرف من قرأ بذلك، وما أعرف من قرأ بذلك.

 قلت: لعل الثوري حكاه بالمعنى، وكان يرى جواز ذلك. وكأن هذا هو الذي جرّ المصنف إلى أن يأتي بمثل هذه العبارة في كتاب التيمم كما سيأتي. وكأن هذا هو الذي جرّ المصنف إلى أن يأتي بمثل هذه العبارة في كتاب التيمم، كما سيأتي إن شاء الله تعالى؛ لأنه كأنه حمل ذلك على جواز القراءة بالمعنى عند الثوري، لكن قول عامة أهل العلم أن القرآن متعبد بتلاوته، ولا يُقرأ بالمعنى، ولا يُكتب بالمعنى، بل لا بد من قراءته وكتابته على التحرير، على القراءات المتواترة المعروفة. وعلى هذا فيلزم التصحيح، إذا لم يوجد الوجه لهذه القراءة فإنها تُصحَّح، يعني إذا وُجِد خطأ في آية يتفق أهل العلم على أنه يُصحَّح، لكن وُجد خطأ في أي كلام حتى الحديث قالوا: يثبت كما هو، ويشار إلى الصواب في الحاشية؛ لأنه قد يكون لها وجه لم يعرفه هذا المصحِّح، كثيرًا ما يهجم بعض طلاب العلم على تصحيح شيء له وجه، كثيرًا ما نقرأ في الكتب المحققة يقول: كذا وفي الأصل وهو خطأ، والصواب كذا، ثم ننظر إلى الذي أثبته يقول في الأصل كذا، وهو خطأ، وما أثبتناه هو الصواب، يكون الذي في الحاشية هو الصحيح، وهذا كثير في محققات بعض المنتسبين إلى طلب العلم.

قال -رحمه الله-: "حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا إسرائيل عن عاصم عن ابن سيرين قال: قلت لعَبيدة: عندنا من شعر النبي -صلى الله عليه وسلم-، أصبناه من قِبَل أنس أو من قِبَل أهل أنس قال: لأن تكون عندي شعرة منه أحب إلي من الدنيا وما فيها" لا شك أن في شعره بركة -عليه الصلاة والسلام-، وفي جميع ما باشره -صلى الله عليه وسلم- وتكثر الدعاوى بأن هذا من شعره، وهذا من ظفره، وهذا من كذا، وهذه بردته، بعضهم يقول: هذه مكحلته حتى قيل: وهذا مصحفه -عليه الصلاة والسلام-، يوجد، لكن الإثبات دونه خرط القتاد، في بعض الدول المجاورة عندهم شعر مضفور بقدر الذراعين قالوا: إن هذا شعر النبي- عليه الصلاة والسلام-، هذا الكلام ليس بصحيح؛ لأنه لا دليل عليه، وفي وصف شعره- عليه الصلاة والسلام- أنه إما لُمّة أو جُمّة، اللهم صل على محمد. لا نقول بالعموم، لكن المثبت عليه الدليل كالنافي في هذا الباب، هذه دعوى، هذه دعوى.

 قال: "حدثنا محمد بن عبد الرحيم" طيب محمد بن عبد الرحيم ما لقبه عند أهل العلم؟ صاعقة نعم.

 "حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال: أخبرنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا عباد عن ابن عون عن ابن سيرين عن أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره" أمر الحلاق أن يحلق الجهة اليمنى، فأعطاه أبا طلحة، ثم حلق الشق الأيسر فوزعه بين الناس. قوله: عن عاصم هو ابن سليمان، ما لقبه؟ الأحول، وابن سيرين هو محمد، وعبيدة هو ابن عمرٍ عمر أم عمرو عندكم؟

طالب: .........

 أين؟

وعبيدة انظر المكتوب عندنا، وهذا خطأ بلا شك، ابن عمر ثم واو مقلوبة والسلماني الواو فصلها بفاصلة، هذا من سوء الطبع.

 أحد كبار التابعين المخضرمين أسلم قبل وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- بسنتين ولم يره، قوله: من شعر النبي -صلى الله عليه وسلم- أي شيءٌ، قوله: أثبناه أي حصل لنا من جهة أنس بن مالك، وأراد المصنف بإيراد هذا الأثر تقرير أن الشعر الذي حصل لأبي طلحة كما في الحديث الذي يليه بقي عند آل بيته إلى أن صار لمواليهم منه؛ لأن سيرين والد محمد كان مولى أنس بن مالك، مولى أنس؛ لأنه من سبي عين التمر، سيرين والد محمد ووالد حفصة وغيرهما كثُر أولاد سيرين، المقصود أنه كان مولى مسبيًّا من سبي عين التمر، لأن سيرين والد محمد كان مولى أنس بن مالك، وكان أنس ربيب أبي طلحة، ووجه الدلالة منه على الترجمة ظاهر، ووجه الدلالة منه على الترجمة أن الشعر طاهر.

طالب:...

ووجه الدلالة منه على الترجمة أن الشعر طاهر وإلا لما حفظوه؛ لأن النجس لا يُحفظ، ولا تمنى عبيدة أن يكون عنده شعرة واحدة، وإذا كان طاهرًا فالماء الذي يغسل به طاهر، قوله: حدثنا عباد، وهو ابن عباد المهلبي وقد نزل البخاري في هذا الإسناد؛ لأنه قد سمع من شيخ شيخه سعيد بن سليمان، بل سمع من أبي عاصم وغيره، من أصحاب ابن عون، فيقع بينه وبين ابن عون واحد، وهنا بينه وبينه ثلاثة أنفس، يعني هذا من الأسانيد النازلة عند البخاري؛ لأن فيه زيادة راوٍ،  قوله: لما حلق أي أمر الحلاق فحلقه، فأضاف الفعل إليه مجازًا، وكان ذلك في حجة الوداع كما سنبينه، قوله: وكان أبو طلحة يعني الأنصاري زوج أم سُليم والدة أنس بن مالك، والدة أنس، وقد أخرج أبو عوانة في صحيحه هذا الحديث من طريق سعيد بن سليمان المذكور أبين مما ساقه محمد بن عبد الرحيم، ولفظه: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر الحلاق فحلق رأسه، ودفع إلى أبي طلحة الشق الأيمن ثم حلق الشق الآخر فأمره أن يقسمه بين الناس، ورواه مسلم من طريق ابن عيينة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين بلفظ: لما رمى الجمرة ونحر نسكه ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة وأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال: اقسمه بين الناس.

 وله من رواية حفص بن غياث عن هشام أنه قسم الأيمن فيمن يليه، وفي لفظ: فوزعه بين الناس الشعرة والشعرتين، وأعطى الأيسر أم سُليم وفي لفظ أبا وفي لفظ: أبا طلحة يعني أعطاه أبا طلحة؛ لأنه إما أن يكون أعطاه أبا طلحة وأعطاه أم سُليم زوج أبي طلحة أو أنه أعطاه أبا طلحة وأبو طلحة دفعه إلى أم سُليم فمن رأى الفعل في أوله قال أعطاه أبا طلحة، ومن رأى أن هذا الشعر استقر عند أم سُليم قال: أعطاه أم سُليم، ولا تناقض في هذه الروايات، بل طريق الجمع بينها أنه ناول أبا طلحة كلاً من الشقين، فأما الأيمن فوزعه أبو طلحة وأمره وأما الأيسر فأعطاه لأم سُليم زوجته بأمره -صلى الله عليه وسلم- أيضًا. زاد أحمد في رواية له: لتجعله في طيبها رواية تقول هذا رواية تقول هذا والأمر سهل. زاد أحمد في رواية له: لتجعله في طيبها، وعلى هذا فالضمير في قوله: يقسمه، في رواية أبي عوانة يعود على الشق الأيمن، وكذا قوله في رواية ابن عيينة: فقال: اقسمه بين الناس.

 قال النووي: فيه استحباب البداءة بالشق الأيمن من رأس المحلوق، وهو قول الجمهور خلافًا لأبي حنيفة، هل أبو حنيفة يرى هذا؟ أو أنه وقع منه اتفاقًا من غير قصد؟ واستدرك عليه الحالق؟ أو أنه قصدًا منه يرجح البداءة بالأيسر لأنه من باب إزالة أذى، والبداءة باليمين على أنه عبادة ونسك.

يذكر في قصة عن أبي حنيفة أنه أراد أن يحلق شعره فاستقبل غير القبلة، وأمر الحالق أن يحلق الشق الأيسر أو شيئًا، استدرك عليه الحالق في مسائل، كذا قيل.

 فيه استحباب البداءة بالشق الأيمن من رأس المحلوق، وهو قول الجمهور خلافًا لأبي حنيفة، وفيه طهارة شعر الآدمي، وبه قال الجمهور، وهو الصحيح عندنا يعني الشافعية، وفيه التبرك بشعره -صلى الله عليه وسلم- وجواز اقتنائه، وفيه المواساة بين الأصحاب في العطية والهدية، فيه المواساة هل فيه مساواة؟

طالب: .........

لا، فيه مواساة، يعني أعطى الجميع، لكن ما فيه مساواة؛ لأنه أعطى أبا طلحة شقًّا كاملًا ووزع الشق الثاني على الجميع على البقية، في العطية والهدية أقول: وفيه أن المواساة لا تستلزم المساواة، وفيه تنفيل من يتولى التفرقة على غيره، يعني يزاد كالأجرة.

 قال: واختلفوا في اسم الحالق في الصحيح أنه معمر بن عبد الله كما ذكره البخاري، وقيل: هو خراش بن أمية، وهو بمعجمتين انتهى، والصحيح أن خراشًا كان الحالق بالحديبية، والله أعلم.

 وقع هنا في رواية ابن عساكر قبل إيراد حديث مالك بابٌ إذا شرب الكلب في الإناء.