شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - كتاب الصوم (عام 1425 هـ) - 06

عنوان الدرس: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - كتاب الصوم (عام 1425 هـ) - 06
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح
تاريخ النشر: 
جمعة 29/ شعبان/ 1438 3:00 م

سماع الدرس


المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين، أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من شرح كتاب الصوم من كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، مع مطلع هذه الحلقة يسرنا أن نرحب بصاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: عبد الكريم بن عبدالله الخضير، فأهلاً ومرحبًا بكم شيخ عبد الكريم.

حياكم الله، وبارك فيكم وفي الإخوة المستمعين.

المقدم: قال المصنف- رحمه الله- عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله نُودي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة. فقال أبو بكر- رضي الله عنه-: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما على من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ فقال: نعم، وأرجو أن تكون منهم».

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد...

فراوي الحديث أبو هريرة الصحابي الجليل تقدم ذكره مرارًا. والحديث ترجم عليه الإمام البخاري بقوله: باب الريان للصائمين، والمناسبة والشاهد من الحديث: ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان؛ لأنه يقول باب الريان للصائمين.

ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، فهذا الباب نعم خاص بهم.

فالمناسبة ظاهرة. «من أنفق» في الحديث يقول: من أنفق زوجين في سبيل الله: من أنفق في الصحاح: نَفَقَتِ الدابَّة تَنْفُقُ نُفوقاً، أي ماتت، من أنفق في الصحاح نَفَقَتِ الدابَّة تَنْفُقُ نُفوقاً، أي ماتت، ونفقَ البيعُ نَفاقًا بالفتح، أي راج. ونَفِقَ الزادُ يَنْفَقُ نَفَقًا، أي نفد. وأَنفَقَ الرجل، أي افتقر وذهب ماله، ومنه قوله تعالى: {إذاً لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفاقِ} [ سورة الإسراء 100].

خَشْيَةَ الإنْفاقِ يعني خشية الفقر. وقد أَنْفَقْتُ الدراهم، من النَفَقَةِ، ورجلٌ مِنْفاقٌ، أي كثير النَفَقَةِ، والمادة كلها تدور حول ذهاب الشيء. في التهذيب للأزهري: والنفقة ما أنفقت، واستنفقت على العيال وعلى نفسك. وفي شرح ابن بطال: العرب تسمى ما يبذله الإنسان من نفسه واجتهاده نفقة. فيقول أحدهم فيما تعلم من العلم أو صنعة من سائر الأعمال: أنفقت في هذا عمري، وبذلت فيه نفسي. قال حبيب بن أوس:

         كم بين قوم إنما نفقاتهم مال         وقوم ينفقون نفوسًا

يعني أنفقت على قراءة هذا الكتاب شهرًا مثلًا، أو سنة، أنفقت على حفظ كتاب الله سنة أو سنتين وهكذا، فهو ما يبذله الإنسان من نفسه. «زوجين»: وفي رواية: من ماله، والمراد بالزوجين الاثنان يعني دينارين أو درهمين أو ثوبين، وقيل: الاثنان من صنف واحد أو صنفين متشابهين، وقد جاء مفسرًا مرفوعًا: بعيرين، شاتين، حمارين، درهمين، هذا إذا كان من صنف واحد، لكن إذا كان من أكثر من صنف، أنفق مثلاً...

المقدم: دينارًا ودرهمًا.

دينارًا ودرهمًا، أو دينارًا ومتاعًا مثلاً أو بعيرً.

قال الراوي: أحسبه قال: خفين، نعم خفين، هؤلاء زوجين أم زوج واحد؟

المقدم: زوج واحد؛ لأنه خفين.

نعم.

الأخ الحاضر: خفين زوج واحد.

بعيرين معروف؛ لأن الانفكاك ممكن.

المقدم: نعم.

ودرهمين كذلك، وشاتين كذلك، ولكن خفين، لو أنفق خفًا واحدًا ينفع؟

المقدم: ما ينفع.

ما ينفع؛ لأن هذا ما يستفاد منه إلا لأقطع.

المقدم: صحيح.

لكن مع ذلك قال الراوي: أحسبه قال: خفين، وعلى كل حال الزوج على ما سيأتي من قول الداودي: الزوج هنا المفرد يقال للواحد: زوج، وللاثنين: زوج، نعم المفرد يقال له: زوج.

المقدم: ما هو معتاد هذا.

طيب.

المقدم: الزوج للاثنين.

الرجل زوج واحد أم اثنان؟

المقدم: الرجل واحد.

والمرأة زوج.

المقدم: صح.

كلام صحيح، نعم، والزوج هنا الفرد يقال للواحد زوج، لذلك قال: زوجين، من أنفق زوجين ما قال...

المقدم: يعني مفرد.

نعم مفرد زائد مفرد، نعم لكن أنت تصورت في الأعداد.

المقدم: نعم.

هذا فردي، وهذا زوجي مثلاً.

المقدم: زوجي، نعم.

الواحد يقال له فردي، والاثنان يقال له: زوج، ما يلزم هذا.

المقدم: زوجي.

استدل بقوله: فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى القيامة 39، فالذكر زوج، والأنثى زوج.

المقدم: نعم.

 قال العيني: وصوابه أن الاثنين زوجان يدل عليه الآية، لكن كلام الداودي في المفرد يقال له: زوج، ما يقال له: زوجان، إذًا الاثنان يقال لهما: زوجان أو زوجين في سبيل الله، من أنفق زوجين في سبيل الله، نعم قيل: هو الجهاد.

المقدم: هل العدد المراد يا شيخ في الحديث؟

كيف؟

المقدم: الزوجين، العدد مراد؟ يعني لو أنفق.

يعني لو أنفق واحدًا.

المقدم: زوجًا مثلاً.

الذي يظهر أنه مراد في الأقل، لكن في الأكثر من باب أولى، أن ينفق ثلاثة مثلاً.

المقدم: هذا من باب أولى؟

لكن الواحد ما هو مفهوم.

المقدم: نعم.

«من أنفق زوجين في سبيل الله» قيل: هو الجهاد، وقيل: هو أعم من ذلك من أنواع الخير، قال العيني: فإن قلت: إن النفقة إنما تشرع في الجهاد والصدقة، فكيف تكون في باب الصلاة والصيام؟ هل النفقة مرتبطة بجميع ما ذكر في الحديث؟

المقدم: لا.

نعم.

المقدم: يعني ظاهره هي مرتبطة بالجهاد ومرتبطة بالصدقة، ما يمكن أحد ينفق الصلاة.

لكن ماذا عن الصلاة والصيام ؟

المقدم: كيف ينفق في الصلاة؟

ما يمكن أن تأتي النفقة في الصلاة مثلًا.

المقدم: بناء مساجد مثلًا.

بناء مسجد وتفطير صائم.

المقدم: تفطير صائم.

نعم، لكن الكلام على النص في الحديث: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أهل الجنة يا عبد الله هذا خير».

المقدم: « فمن كان من أهل الصلاة».

الفاء تصير تفريعية فيدخل جميع ما سيأتي فيما تقدم، إذا قلنا تفريعية صار ارتباط الصيام والصلاة والجهاد..

المقدم: والصدقة.

كلها بالإنفاق، ومن هذه الحيثية استُشكِل هذا السؤال. يقول: " فإن قلت: النفقة إنما تشرع في الجهاد والصدقة، فكيف تكون في باب الصلاة والصيام؟

قلت: لأن نفقة المال مقترنة بنفقة الجسم في ذلك؛ لأنه لا بد للمصلي والصائم من قوت يقيم رمقه، وثوب يستره، وذلك من فروض الصلاة، يعني الصلاة تتطلب سترة، تتطلب ماءً للوضوء، شروط الصلاة كلها تحتاج إلى نفقة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، يعني ما لم يرد على قيمته المعتادة زيادة فاحشة فتسقط، ويستعين بذلك على الطاعة، فقد صار بذلك منفقًا لزوجين لنفسه ولماله. في الصلاة منفق لنفسه ومنفق لماله. وقد تكون النفقة في الصلاة أن يبني لله مسجدًا للمصلين، والنفقة في الصيام أن يفطِّر صائمًا، وذلك بدلالة قوله -صلى الله عليه وسلم -: « من بنى لله مسجدًا؛ بنى الله له بيتًا في الجنة»، وقوله– عليه الصلاة والسلام-: «من فطر صائمًا فله مثل أجره».

وقال العيني أيضًا: فإن قلت: يدخل في ذلك صائم رمضان المزكي لماله والمؤدي الفرائض، يعني هل المقصود فيما ذكر في الحديث الواجبات أو النوافل؟

يعني من أنفق زوجين في سبيل الله هل المقصود من هذا زكاة ماله؟

المقدم: لا.

الصلاة التي هي المفروضة؟

المقدم: يعني ليظهر ما زاد على الفرائض.

نسمع كلام العيني يقول: قلت: المراد النوافل؛ لأن الواجبات لا بد منها لجميع المسلمين، ومن ترك شيئًا من الواجبات إنما يُخاف عليه أن يُنادى من أبواب جهنم، كذا قال. لكن قوله تعالى في الحديث القدسي: «وما تقرَّب إلي عبدي بأحبّ إليّ مما افترضته عليه»، يجعل الفرائض منها، بل أولى إذا طابت نفسه بها، وانشرح صدره، إذا عرف أنه من المحافظين على الصلاة المفروض أنه يُنادى من باب الصلاة؛ لأنه إذا لم ينادَ من باب الصلاة إذا لم يزد على المفروضات، فمن أي باب ينادى؟ وإذا لم ينفق أكثر من القدر الزائد على الزكاة فمن أي باب ينادى؟ إذا لم يأت إلا بالفرائض مفهوم أنه ما ينادى من باب.

المقدم: ينادى من هذه الأبواب.

ينادى من هذه الأبواب ما المانع؟ لا يوجد ما ينفي ذلك ويمنعه. «نُودي من أبواب الجنة»: هل المراد من هذه الأبواب الثمانية أو غير الأبواب الثمانية، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك؟

المقدم: نعم جاء الخلاف في الحديث السابق.

في شرح النووي بيان للأبواب الثمانية، في شرح النووي في الجزء السابع صفحة 117.

المقدم: تعداد لها يا شيخ؟

نعم، باب الصلاة، وباب الصدقة، وباب الصيام الذي هو الريان، وباب الجهاد في هذا الحديث.

المقدم: نعم أربعة، وهذه منصوص عليها.

قال القاضي: وقد جاء ذكر بقية أبواب الجنة الثمانية في حديث آخر: باب التوبة يعني ما فيه باب التوبة مفتوح؟

باب الكاظمين الغيظ جاء فيه خبر، والعافين عن الناس، وباب الراضين، والباب الذي يدخل معه سبعون ألفًا، الباب الأيمن هذه الأبواب الثمانية في عد النووي –رحمه الله-.  وقال أبو عمر في التمهيد- أبو عمر بن عبد البر-: كذا قال من أبواب الجنة، وذكره أبو داود وأبو عبد الرحمن: فتحت له أبواب الجنة الثمانية، فتحت له أبواب الجنة الثمانية، وليس فيها ذكر من، يعني نودي من أبواب، ما الفرق بين فُتحت أبواب الجنة، ونودي من أبواب الجنة؟ يعني نودي من أبواب الجنة يختار واحدًا منها.

المقدم: وفتحت يختار واحدًا منها.

ولا يمنع أن تُفتح وينادى. «يا عبد الله هذا خير»: قال الكرماني: ليس اسم تفضيل، فيه مثال على اسم التفضيل خير وشر.

المقدم: مثال يعني.

مثال من النصوص{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا} [ سورة الفرقان 24].

المقدم: {خَيْرٌ}.

{خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا}، لكنه ليس على بابه، هذا أفعل التفضيل، لكنه ليس على بابه؛ بدليل أن أهل الجنة ليسوا في خير مطلقًا؛ لأنه لو كان على بابه لاشترك أهل الجنة وأهل النار في الخير، وفاق أهل الجنة أهل النار في هذا الخير، مع أن أهل النار في شر دائم، نسأل الله السلامة، {أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} [سورة البينة 7{أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} [ سورة البينة 6] ، هذه أفعل التفضيل. يقول: ليس اسم تفضيل، بل معناه هو خير من الخيرات، والتنوين فيه للتعظيم، يقول: فإن قلت: ما الفائدة في هذا الإخبار؟ قلت: فائدته بيان تعظيمه، فمن كان من أهل الصلاة، يعني المهتمين بها، المكثرين منها، وكذا غيرها من أعمال البر، يعني ليس معناه من أهل الصلاة ولا يزاول عملًا من أعمال الخير، لكن اهتمامه بالصلاة أكثر.

المقدم: وهذا معروف يا شيخ، يعني يعرف بعض الناس مثلاً باجتهاده في عبادة معينة وعدم إغفاله في البقية.

نعم، بلا شك يعني يفتح له باب ويسهل عليه وييسر عليه، وحينئذ عليه أن يلزم.

المقدم: ابن مسعود عُرف عنه كثرة قراءته للقرآن، وأخبر النبي بهذا، وكان لا يصوم كثيرًا.

المقصود أن هذه أبواب خير، ومن نعم الله على عباده أن نوع العبادات؛ لأن العبد مخلوق للهدف الأعظم، وهو تحقيق العبودية لله، لكن بعض الناس يفتح له باب الصلاة، يعني عنده استعداد في اليوم واللية أن يصلي مائة ركعة مثلاً، بينما باب الإنفاق أقل، لا يزيد على القدر الواجب عليه، وبعض الناس العكس عنده استعداد ينفق الأموال الطائلة ولا يصلي ركعتين، يشق عليه، وبعضهم يُفتح له باب الأذكار، باب التلاوة، باب الصيام، إلى آخره من أبواب الخير.

دعي من باب الصلاة المخصص لأهلها، «ومن كان من أهل الجهاد» المهتمين به المقدمين المهاجرين في سبيل الله دُعي من باب الجهاد، ويشمل هذا جميع أنواع الجهاد، جهاد النفس والمال، «ومن كان من أهل الصيام» الذين يغلب عليهم الصيام، وإلا فكل المؤمنين أهل للكل، المؤمنون أهل للصلاة، وأهل للزكاة، وأهل للصيام، لكن مثل ما ذكرنا بعض الناس يفتح له باب يكون فيه أسهل عليه، دعي من باب الريان، وتقدم الكلام فيه في الحديث السابق. «ومن كان من أهل الصدقة»: أي الغالب من أحوالهم الصدقة، وإلا فكل المؤمنين أهل لذلك، يعني من وجبت عليه زكاة لزمته، ولا يُتصور أن يكون من المهتمين بالصلاة، المهتمين بالصيام، المهتمين بالجهاد، وهو يبخل بالزكاة المفروضة؛ لأنه إذا بخل بما أوجب الله عليه في الغالب أنه لا يُوفق ولا تُفتح له الأبواب التي يمدح بها، كما جاء في هذا الخبر.

يقول الكرماني: فإن قلت: ما وجه الإنفاق حيث ذكر الإنفاق في صدر الكلام والصدقة في عجزه؟ لأنه قال في أوله: من أنفق؟

المقدم: زوجين في سبيل الله.

في سبيل الله.

المقدم: وهنا قال: ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة.

ثم قال: ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، هذا تكرار أم لا؟

المقدم: نعم.

يقول الكرماني: فإن قلت: فما وجه التكرار حيث ذكر الإنفاق في صدر الكلام، والصدقة في عجزه؟ قلت: لا تكرار؛ إذ الأول هو النداء بأن الإنفاق وإن كان بالقليل من جملة الخيرات العظيمة، يعني إن كان مجرد اثنين ويدخل فيه درهمان، إذ الأول هو النداء بأن الإنفاق وإن كان بالقليل من جملة الخيرات العظيمة، وذلك حاصلٌ من كل أبواب الجنة، والثاني استدعاء الدخول إلى الجنة، وإنما هو من بابه الخاص به، يعني من أنفق زوجين هذا عام شامل على ما تقدم، وهذا يدخل من أي الأبواب؟ نودي من أبواب الجنة.

لكن من كان.

المقدم: من كان من أهل الصدقة دعي.

دعي من باب الصدقة. وفي الحديث فضيلة عظيمة للإنفاق، ولهذا افتُتح به واختُتم به، فقال أبو بكر أفضل هذه الأمة بعد نبيها- صلى الله عليه وسلم-  بأبي أنت وأمي، أي أفديك بأبي وأمي،  والجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره ما ذكر أو أنت مفدى بالأب والأم، والتفدية جائزة، ففي البخاري من حديث علي قال: «ما رأيت النبي- صلى الله عليه وسلم- يفدي رجلًا بعد سعد سمعته يقول: ارم فداك أبي وأمي». وروى البخاري من حديث عبد الله بن الزبير يقول: «فلما رجعت- يعني من بني قريظة- جمع لي رسول الله- صلى الله عليه وسلم-  أبويه فقال: فداك أبي وأمي»، وعلي يقول: ما رأيت النبي- صلى الله عليه وسلم-  يفدي رجلًا بعد سعد، وهنا قال عبد الله بن الزبير عن أبيه: فلما رجعت- يعني من بني قريظة- جمع لي رسول الله أبويه فقال: فداك أبي وأمي، يجمع بينهما كما قال الحافظ بأن عليًّا.

المقدم: لم يسمعه.

لم يسمع ذلك، ولم يطلع عليه، أو مراده بذلك بقيد يوم أحد.

المقدم: نعم خبر اصبروا متأخر جزمًا.

نعم بلا شك؛ لأن خبر سعد في غزوة أحد، وهذا في بني قريظة.

ما على من دُعي من تلك الأبواب الثمانية يعني أبواب الجنة من ضرورة، يقول الكرماني: الضرر الخسارة، وليس على المدعو من كل الأبواب مضرة أي قد سعد من دعي من أبوابها جميعًا، الأسلوب مناسب؟ يعني على ضوء ما نفهمه من الضرورة، من الضرر والخسارة.

المقدم: ما يأتي هذا يا شيخ.

نعم.

المقدم: ما يمكن.

اسمع كلام القسطلاني يقول: أي ليس على المدعو من كل الأبواب، بل له تكرمة وإعزاز، ويمكن أنه يريد مثلاً من يدعى من هذه الأبواب، الذي يسعى ليدعى من هذه الأبواب هل عليه مشقة؟  يعني يحتاج إلى أن يتضرر في بدنه وماله ليدعى من هذا الباب، يعني هل يحتاج أن يتضرر يعني الضرورة: الضرر، هل يحتاج إلى أن يتضرر في بدنه أو ماله ليدعى من هذه الأبواب؟

المقدم: ما يمكن هذا، لكن ما يمكن أن نقول بالمعنى الثاني ادخلوها بسلام ءامنين، فكأنه قال بهذا المعنى: من دعي منها ما عليه من ضرورة ولا ضرر؛ لأنه يدخلها بسلام آمن؟

لا، هو ما يقرر، إنما يسأل، أبو بكر يسأل، فقال أبو يكر: بأبي وأمي يا رسول الله، ما على من دُعي بتلك الأبواب من ضرورة؟

المقدم: هو سؤال يا شيخ؟

نريد أن نفهم، إذا فهمنا السياق يعني ما على من دعي بتلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ نحتاج أيش الضرورة، نحن نحتاج إلى أن ننفي الضرورة عمن يدخل من هذه الأبواب؟ نحن نحتاج إلى أن ننفي الضرورة؟

المقدم: لا نحتاج نفيها.

ما نحتاج؛ لأنها كما قال: بل له تكرمة وإعزاز.

يعني هل أبو بكر فهم أن هناك ضرورة لمن يُدعى من هذه الأبواب، كأنه- والله أعلم- أراد أن يستفهم أنه هل يحتاج إلى أن يبذل من بدنه وماله إلى حد الضرورة ليدعى من هذه الأبواب، قال: نعم. فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم، قال ابن المنير وغيره: يريد من أحد تلك الأبواب خاصة دون غيره من الأبواب، فيكون أطلق الجمع وأراد الواحد، اسمع كلام ابن المنير يقول: يريد من أحد تلك الأبواب؛ النص ماذا يقول؟ من تلك الأبواب كلها، هل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها بالتوكيد.

 وابن المنير يقول: يريد من أحد تلك الأبواب، وهو يقول من الأبواب كلها، يريد من أحد تلك الأبواب خاصة دون غيره، فيكون أطلق الجمع وأراد الواحد يعني من آحاد الناس المصلي الصائم المنفق، هذا يدعى من أحد تلك الأبواب، لكن مثل أبي بكر الذي اجتمعت فيه المحاسن كلها والفضائل كلها. ونقل ابن بطال عن المهلب: قول أبي بكر: ما على أحد يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، قال: يريد أن من لم يكن إلا من أهل خصلة واحدة من هذه الخصال، ودعي من باب تلك الخصلة فإنه لا ضرورة عليه؛ لأن الغاية المطلوبة دخول الجنة. يقول: ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة.

المقدم: يعني لو دعي من باب واحد ليس عليه ضرورة....

المقدم: في أنه لم يدعَ من الأبواب الأخرى.

ما عليه ضرورة.

لأنه إذا كان من أهل الصيام دعي من باب واحد، وإذا كان من أهل الصدقة دعي من باب واحد، إذا كان من ... وليس عليه ضرورة. فيكون هذا تقريرًا وليس بسؤال.

المقدم: يعني كان هذا أوجه.

هذا أظهر ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، ليس عليه ضرورة إذا دخل من أي باب من الأبواب.

المقدم: ويؤكده سؤال ما بعده يا شيخ.

فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟

المقدم: هذا يقويه، يقوي هذا الاحتمال.

قال: نعم. نعيد كلام المهلب الذي نقله ابن بطال، قول أبي بكر: ما على أحد من تلك الأبواب من ضرورة، قال: يريد أن من لم يكن إلا من أهل خصلة واحدة من هذه الخصال، ودعي من باب تلك الخصلة فإنه لا ضرورة عليه؛ لأن الغاية المطلوبة دخول الجنة. هذا ما فيه ضرورة، نعم ما عليه مشقة. وقوله: هل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: نعم، يريد أن من كان من أهل الصيام والصلاة والجهاد والصدقة أنه يدعى منها كلها، فلا ضرورة عليه في دخوله من أي باب شاء؛ لاستحالة دخوله منها كلها معًا، ولا يصح دخوله إلا من باب واحد، لا يصح دخوله إلا من باب واحد، لماذا؟

المقدم: لا يمكن أن يدخل من الثمانية.

نعم؛ لأنه لا يمكن أن يدخل وهو واحد من أكثر من باب، ونداؤه منها كلها إنما هو على سبيل الإكرام والتخيير له في الدخول من أيها شاء.

المقدم: أحسن الله إليكم، فضيلة الدكتور، لعلنا نكتفي بهذا، ونسأل الله تعالى أن يكرمنا وإياكم والمستمعين بكرمه -جلا وعلا- في جنات النعيم، أيها الإخوة والأخوات، بهذا نصل وإياكم إلى ختام هذه الحلقة، نستكمل بإذن الله ما تبقى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في حلقة قادمة من شرح كتاب الصوم من كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح. شكرًا لطيب متابعتكم، لقاؤنا معكم في حلقة قادمة بإذن الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.