كتاب الحيض (07)

عنوان الدرس: 
كتاب الحيض (07)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا يقول مر معنا في درس الأسبوع الماضي في صحيح البخاري-قصده فتح الباري- مر بنا كلام الحافظ ابن حجر –رحمه الله- في ترجمة جابر بن زيد الجعفي ... جابر بن يزيد؟

طالب:.......

صاحب الورقة يطلعه لنا من فتح الباري.

طالب:.......

أول درس؟

طالب:.......

قوله: مر في صحيح البخاري يعني في درس البخاري، قصده في درس البخاري في فتح الباري.

طالب: ما نص الحديث يا شيخ؟

مر بنا الراوي، لعلنا ما قرأناه.

يعني بورقتين عجزتم أن تطلعوه.

طالب:.......

ما وجدته أنت؟

طالب: لا.

طالب: أكيد إن الإخوان يُفتِّحون.

وجدتموه؟

طالب: لا يا شيخ ما عندنا شيء.

ما فيه شيء في فتح الباري، وإن كان السائل موجودًا فيُطالب.

طالب ما وجه الإشكال يا شيخ؟

وجه الإشكال أنه جعله جابر بن زيد، وهو جابر بن يزيد.

طالب:.......

لا، أوقعه في إشكال.

يقول: في ترجمة جابر بن زيد الجعفي أنه رافضي، وجابر بن يزيد الجعفي رافضي يرى الرجعة.

طالب: لكن بعيدة على ابن حجر.

قد يُورد الراوي في حديث، ويُضعِّفه به من الشرح.

طالب: الفتح ما فيه شيء.

وجه الإشكال عنده هو ذكر ابن حجر أنه رافضي، ورأيت كتابًا في فقه جابر بن زيد، رسالة في فقه جابر بن زيد الأزدي البصري، إمام من أئمة الإباضية، كُنيته أبو الشعثاء، أبو الشعثاء جابر بن زيد يعتقده الإباضية، ويقتدون به، ورُمي بشيءٍ من الخروج، الإباضية من الخوارج.

وكون الأئمة يُخرِّجون عنه كما قالوا: كُتب الأئمة طافحة بالرواية عن المبتدعة، يروون عن المبتدعة، إذا توافرت فيهم شروط القبول، فهل هو المُحدِّث الذي له روايات في كتب السَّنُّة؟ نعم أبو الشعثاء له روايات، جابر بن زيد، ولا يمنع من كونه إباضيًّا، أو فيه نوع من هذا المذهب؛ لأنهم يرمون الراوي لشدة تحريهم، بما فيه من البدعة، ولو كانت غير مطابقة من كل وجه.

 يقولون: فيه رفض، فيه تشيع، فيه خروج، فيه إرجا،ء يذكرونه بما فيه من الإنصاف أهل السُّنَّة أهل عدل وإنصاف، ويروون عنه؛ لما لديه من العدالة والضبط والإتقان، ومع ذلك هو في دائرة من تُقبل روايته؛ لأن البدع نوعان:

كبرى وصغرى.

البدع الكبرى التي تُخرِج من الملة هذا لا يُروى عنه ولا كرامة.

البدع الصغرى التي فيها نوع مخالفة للسنة، وما يزال الراوي داخل في دائرة الإسلام، وهذه البدع وأنواعها وتقسيمها موجودٌ للحافظ الذهبي في مقدمة الميزان (ميزان الاعتدال).

لو يُطلعه واحد منكم نسمع.

طالب:.......

أبان بن تغلب، في ترجمة أبان بن تغلب تكلم عن المبتدعة.

فهل هو المحدث الذي له روايات في كتب السُّنَّة؟ نعم، وهل هو إباضي كما يدعي مؤلف الكتاب؟ فيه نوع مشابهة في بعض المسائل، ولا يعني أنه يُرمى بأنه إباضي من كل وجه أو خارجي أو يرى رأي الخوارج.       

طالب:.......

لا، الرافضي جابر بن يزيد، وسموه جابر بن زيد في السؤال، وأشكل عليه.

طالب: جابر بن زيد هو الذي يروي عن ابن عباس.

أبو الشعثاء الإمام المشهور، لكن كون الإنسان يكون فيه خصلة من الخصال هل يعني أنه يُرمى بالبدعة الكاملة؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- قال لأبي ذر: «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ» هل هو جاهلي؟ هل يستطيع أحد أن يقول: أبو ذر جاهلي؟ الرسول قال: «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ»، فمن كانت فيه خصلة من خصال بعض البدع، يكون فيه منها بقدر هذه الخصلة، ولا يكون منها بمعنى الكلمة، يقولون: فيه خروج، فيه تمشعر، فيه اعتزال، فيه كذا.

منذر بن سعيد البلوطي وهو محسوبٌ على أهل السُّنَّة، وإن كان أهل السُّنَّة في وقته يطلقون على ما هو أوسع مما يُعرف عندنا، يُطلق على فئات أخرى من الأشاعرة، من الأشاعرة والماتريدية والأثرية، كما قال السفاريني في شرح منظومته، منذر بن سعيد البلوطي قالوا: فيه اعتزال، لماذا؟ لأنه قال: بفناء الجنة والنار، كما هو رأي المعتزلة، لكن ما يقول بجميع ما يقوله المعتزلة بخلق القرآن، أو بإنكار الصفات، أو بالقدر الذين يقولون به ما يقول، فيُقال: فيه اعتزال.   

طالب:.......

نعم بقدرِه.

طالب:.......

إذا اعتقد المنهج كله، إذا اعتقد الأصول كلها صار معتزليًّا.

طالب:.......

هو جابر بن يزيد لو طلعتم ترجمته من (التقريب) عرفتم.

طالب:.......

ماذا يقول؟

طالب:.......

جابر بن يزيد بن الأسود.

طالب:.......

ضعيفٌ رافضي، يرى الرجعة، ويسب السلف، هذا من تمام ترجمته.

طالب:.......

يزيد، الرافضي بن يزيد الجعفي، وأبو الشعثاء هو الذي نسبه الإباضية إلى مذهبهم واعتقدوه إمامًا لهم، ومروياتهم في مُسند الربيع عن طريقه، مُسند الربيع بن حبيب المعتمد عندهم مثل صحيح البخاري عندنا، عند الإباضية مروياته عن جابر بن زيد أبو الشعثاء.

هل الجعفي والجوفي واحد؟ لا، بل هما اثنان ويزعم مؤلف هذا الكتاب أن ابن حجر –رحمه الله- أخرج عن يحيى بن نعيم إمام الجرح والتعديل وعلم الإسناد أن جابر بن زيد كان إباضيًّا.

عكرمة مولى ابن عباس قيل عنه أنه يرى رأي الخوارج، أنه كان يرى السيف.

انظر عكرمة.

طالب:.......

أبان بن تغلب، هات كلام الذهبي.

قال الذهبي -رحمه الله تعالى-: "أبان بن تغلب وقد وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم، وأورده ابن عدي، وقال: كان غاليًا في التشيع، وقال السعدي: زائغٌ مجاهر".

من السعدي؟ هذا سؤال للإخوان، السعدي من هو؟ هذا في كلام الذهبي لا يأتيني واحد ويقول: الشيخ عبد الرحمن، والله يأتي بعض الشباب الذي ما له عناية بالتواريخ، تواريخ الرجال يأتون به، كم وقعوا فيه من مضحكات.

واحد باحث دكتوراه ينقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية من تفسير القرطبي.

طالب: وشيخنا أبو العباس.

لأن القرطبي يقول دائمًا مثل ما يقول ابن القيم: كان شيخنا أبو العباس، رأيت شيخنا أبا العباس، وذهب شيخنا أبو العباس يقول القرطبي: شيخنا أبو العباس، يعني أبا العباس القرطبي صاحب (المُفهم) والقرطبي صاحب (التفسير) تُوفي وعمر شيخ الإسلام عشر سنوات، فيه أشياء دقيقة جدًّا من هذا النوع يجب أن يُعتنى بها، هذه واضحة، لكن ابن القيم لما ينقل يقول: ويقول: وأبو عبيدة صاحب الشيباني، من الشيباني؟

طالب:......

كل الشراح قالوا الإمام أحمد، وأنا أقول: خطأ، ماذا أتى بأبي عبيدة صاحب (المجاز) من جاء به للإمام أحمد؟ أبو عمرو الشيباني شيخ أبي عبيدة، وهو إمامٌ من أئمة اللغة.

طالب: نكمل يا شيخ؟

نعم كمل.

"فلقائلٍ أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدعٍ وحدُّ الثقة العدالة والإتقان؟ فكيف يكون عدلاً من هو صاحب بدعة؟ وجوابه: أن البدعة على ضربين:

فبدعةٌ صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تُحرَّف".

"بلا غلوٍ ولا تَحرُّف" يعني: ميل شديد إليهم.

"بلا غلوٍ ولا تَحرُّف، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو رُدّ حديث هؤلاء لذهب جملةٌ من الآثار النبوية، وهذه مفسدةٌ كبرى، ثم بدعةٌ كبرى، كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يُحتج بهم ولا كرامة.        

وأيضاً فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلا صادقًا ولا مأمونًا".

ولا شك.

"بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يُقبل نقل من هذا حاله! حاشا وكلا، فالشيعي الغالي في زمان السلف وعُرفهم هو من تكلم في عثمان، والزبير، وطلحة، ومعاوية، وطائفةٌ ممن حارب عليًّا -رضي الله عنه- وتعرض لسبهم.

والغالي في زماننا وعرفناه".

وعُرفنا.

"وعُرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين أيضًا، فهذا ضالٌ ولم يكن أبان بن تغلب يعرض للشيخين أصلاً، بل قد يعتقد عليًّا أفضل منهما".

رأيت المقدمة طبقاتهم في اللغات، ألفاظ التعديل فيها خطأ؟

طالب: لا.

نعم.

طالب:......

نعم، تقديم علي على الشيخين تفضيل نعم، وتفضيل علي على عثمان موجود في أهل السُّنَّة.

طالب:......

لا، الكلام على من يُكفِّر السلف، وينتقصهم ويسبهم هذا محل الخطر، يعني بعض الناس حتى من المنتسبين إلى العلم إذا قرأ في ترجمة أبي بكر، وقارنها بترجمة عمر وجد من الأحداث في ترجمة عمر ما هو أكثر، الأحداث الظاهرة والمواقف، لكن ما نظر إلى ما في قلب أبي بكر مما جعله يفوق ويفضل عمر، يعني من خلال النظر في التراجم والطبقات الكلام كثير في عمر -رضي الله عنه-.

طالب: نقرأ يا شيخ؟

نعم.

"قال ابن حجر -رحمه الله-".   

ما هو ابن حجر، أنت تقرأ من الميزان؟

طالب: لا، تركت الميزان.

لا، أريد الميزان هو يصحح الخطأ.

طالب: بأي مكان يا شيخ؟

أول الكتاب في ألفاظ التعديل.

طالب:......

وما الحاشية؟

طالب:......

خلاص نعود إلى درسنا.

طالب:......

هو (الميزان) في أوله مراتب التعديل، وفي الطبعة التي يعتمدها الناس الأربعة مجلدات المحققة فيها خطأ جعل مرتبتين مرتبة واحدة.

طالب:......

أربع مجلدات هي المعتمدة؛ لأن الثلاثة الأولى قديمة ما هي موجودة ولا صورتها.

طالب:......

لأنه عطف "صدوق" على ثقة، ثقة وصدوق، والصواب (ثم) ثقة ثم صدوق، هذا صحيح في الطبعة الأولى.

طالب: في الطبعات الأخيرة معدل؟

ما أدري.

نعم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الإمام البخاري –رحمه الله تعالى-: "باب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض

حدَّثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدَّثنا إبراهيم، قال: حدَّثنا ابن شهابٍ، عن عروة، أن عائشة –رضي الله عنها- قالت: أهللت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، فكنت ممن تمتع ولم يسق الهدي، فزعمت أنها حاضت ولم تطهر، حتى دخلت ليلة عرفة، فقالت: يا رسول الله، هذه ليلة عرفة، وإنما كنت تمتعت بعمرة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَامْسِكِي عَنْ عُمْرَتِكِ» ففعلت، فلما قضيت الحج أمر عبد الرحمن ليلة الحصبة، فأعمرني من التنعيم مكان عمرتي التي نسكت".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد...

فيقول المؤلف –رحمه الله تعالى-:"باب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض" أولاً في قصة عائشة هل الغُسل التي أمرها بها النبي –صلى الله عليه وسلم- هو من المحيض أو للإحرام؟

طالب: هي لازالت على حيضتها.

ما طهرت إلا يوم النحر، فهي قبل أن تطهر أمرها بهذا الغُسل.

قال: "حدَّثنا موسى بن إسماعيل" من؟ التبوذكي، يعرفه أبو عبد الرحمن التبوذكي من هو، تعرفه؟

طالب:........

أنت ما تعرف إلا قولًا واحدًا فما الثاني؟

طالب:........

دع الجوال، يمكن أن تعرفه.

طالب:........

قال: "حدَّثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدَّثنا إبراهيم" وهو ابن سعد.

"قال: حدَّثنا ابن شهابٍ" الإمام الزهري الحافظ المشهور محمد بن مسلم بن شهاب بن عبيد الله بن مسلم بن شهاب الزهري.

"عن عروة" ابن الزبير "أن عائشة" ماذا تصير له عائشة؟ خالته.

"قالت: أهللت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع" أهلت معه في ذي الحليفة.

"فكنت ممن تمتع" يعني أهلت بعمرة، لماذا؟ لأنها لم تسق الهدي، بينما الرسول –عليه الصلاة والسلام- أهل قارنًا لسوقه الهدي.

"فكنت ممن تمتع ولم يسق الهدي، فزعمت" "أهللتُ، فكنتُ، فزعمتْ" يُسمون هذا التفاتًا.

"فزعمتْ أنها حاضت ولم تطهر، حتى دخلت ليلة عرفة" يعني خُشي فوات الحج.

"فقالت: يا رسول الله، هذه ليلة عرفة، وإنما كنت تمتعت بعمرةٍ" يعني لا تستطيع أن تقف مع الناس، لماذا؟ لأنها مُتلبسة بنُسك ثانٍ، متلبسة بعمرة لا تستطيع أن تقف بعرفة وهي متلبسة بالعمرة ما لم تحلل منها.

طالب:.......

هو بعرفة، وسيفوت يوم عرفة وهي ما طهرت.

طالب:.......

هي الآن ما بعد أُفتيت إلى الآن، هي تسأل.

طالب: ..........

 سيأتي الجواب.

"وإنما كنت تمتعت بعمرةٍ فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَامْسِكِي عَنْ عُمْرَتِكِ»" ما معنى «وَامْسِكِي عَنْ عُمْرَتِكِ»؟

طالب: ...............

 امسكي عنها اتركيها، تترك العمرة حتى تدخل الحج فلا يفوت، وتدخل عليه الحج فتصير قارنة.

«انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَامْسِكِي عَنْ عُمْرَتِكِ» وهذا هو الشاهد أنها تنقض رأسها وتمتشط، وأمرها النبي –عليه الصلاة والسلام- أن تنقض رأسها، فهل يلزم نقض الرأس للغُسل سواءٌ كان للحيض أو للجنابة او للنفاس أو لهما مطلقًا؟ وهل هو على سبيل الوجوب أو الندب؟

أم سلمة ما أمرها النبي –عليه الصلاة والسلام- أن تنقض شعرها، وعائشة قال: «انْقُضِي رَأْسَكِ» مما جعل جمعًا من أهل العلم يقولون: بأن نقض الشعر سُنَّة، وليس بواجب، والمقصود أن يصل إلى أصوله، ومنهم من يُفرِّق بين غُسل الحيض وغُسل الجنابة، فيأمر بنقضه للحيض دون الجنابة، ومنهم من يأمر ذات الشعر الكثيف بالنقض والخفيف يكفي تروية أصوله بالشعر بدون نقض، وهذا مأخوذٌ من حال عائشة وهي صغيرة، وأم سلمة كبيرة مظنةٌ أن يكون شعرها خفيفًا.

طالب:.......

النقض أحوط بلا شك، وأقل ما فيه الاستحباب الشديد، وأما من لم يصل الماء إلى أصول شعرها يجب عليها نقضه؛ لأن بعض النساء ما شاء الله غابة كثيف شعرها.

طالب:.......

لا لا، الامتشاط برفق بحيث لا يُتعمد إسقاط الشعر.  

"ففعلت" رفضت العمرة المفردة، وأدخلت عليها الحج، وصارت قارنة، أهلت بالحج.

"فلما قضيت الحج أمر عبد الرحمن" أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر.

"ليلة الحصبة" هم لما انتهوا من أعمال الحج، ينزلون بالمحصب كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-.

"فأعمرني من التنعيم" الذي يُسمى مسجد عائشة الآن، وهو في أدنى الحل، ولا يتعين، إن ذهب مُريد العمرة من مكة إلى أدنى الحل من أي جهة من جهات مكة كفاه، المقصود أن من أراد العمرة يخرج من الحرم إلى الحِل.

"أمر عبد الرحمن ليلة الحصبة، فأعمرني" يعني جعلني أعتمر من هناك.

"من التنعيم مكان عمرتي التي نسكت" وأمسكت عنها، هي أمسكت عنها في الظاهر، هي في حقيقة فعلها لا يختلف عن فعل المفرد، في الصورة، في الظاهر ما فيه فرق بين فعلها وفعل المفرد، وهي أرادت أن ترجع بعمرةٍ مستقلة كصواحبها اللواتي اعتمرن قبل الحج متمتعات، فيقولون: من باب جبر الخاطر أمر أخاها يُعمرها.

وينحبس –عليه الصلاة والسلام- ويحبس أصحابه من أجل جبر خاطر أو لتشريع، وأن العمرة لا إشكال فيها بعد الحج، وأن تكرار العمرة في السفرة الواحدة جائز؟ أما جبر خاطر ويحبس الناس وهو ليس من التشريع؟

طالب:.......

تكرار العمرة التي مع الحج أدخلت الحج على العمرة وصارت قارنة، هي ما اعتمرت مفردة هكذا من خشي أن يفوته وقت العمرة، وخشي أن ينتهي يوم عرفة وهو ما وقف بعرفة، حينئذٍ يُدخل الحج على العمرة ويصير قارنًا.

طالب:......

تحسب مدة كم؟

طالب:......

قالوا: جبرًا لخاطرها، يقوله ابن القيم وغيره، هذا كلام ما يصلح.

طالب:......

لا ما حبسته.

طالب:......

يعني صفية.

طالب:......

المقصود أن في حديث عائشة دليلًا على تكرار العمرة.

اقرأ.

قال الحافظ –رحمه الله-: "قوله: حدَّثنا إبراهيم" هو ابن سعد.

"قوله: «انْقُضِي رَأْسَكِ»".

ما يذكر الترجمة عندك؟

طالب: لا.

قوله: باب امتشاط المرأة.

طالب: ما ذكره.

هو ما تعرض للترجمة بشيء إنما بدأ بالرواة.

"قوله: «انْقُضِي رَأْسَكِ» أي: حلي ضفره، وامتشطي قيل: ليس فيه دليلٌ على الترجمة".

الأصل أن الشعر يضفر، هذه طريقة العرب والمسلمين يجعلونه ضفائر، حتى فيما بعد الموت يُجعل ضفائر.

"قيل: ليس فيه دليل على الترجمة، قاله الداودي ومن تبعه، قالوا: لأن أمرها بالامتشاط كان للإهلال وهي حائضٌ لا عند غُسلها، والجواب: أن الإهلال بالحج يقتضي الاغتسال؛ لأنه من سُنَّة الإحرام".

وإذا أُمِرت به في غُسل الإهلال وهو سُنَّة، فلأن تؤمر به في غُسل الحيض وهو واجب من باب أولى.

"وقد ورد الأمر بالاغتسال صريحًا في هذه القصة فيما أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابرٍ ولفظه: "فاغتسلي ثم أهلي بالحج"، فكأن البخاري جرى على عادته في الإشارة إلى ما تضمنه بعض طرق الحديث، وإن لم يكن منصوصًا فيما ساقه.

ويحتمل أن يكون الداودي أراد بقوله: "لا عند غسلها" أي: من المحيض، ولم يُرد نفي الاغتسال مطلقًا، والحامل له على ذلك ما في الصحيحين أن عائشة إنما طهرت من حيضها يوم النحر فلم تغتسل يوم عرفة إلا للإحرام، وأما ما وقع في مسلمٍ من طريق مجاهد عن عائشة أنها حاضت بسرف وتطهرت بعرفة فهو محمولٌ على غسل الإحرام جمعًا بين الروايتين، وإذا ثبت أن غُسلها إذ ذاك كان للإحرام استفيد معنى الترجمة من دليل الخطاب؛ لأنه إذا جاز لها الامتشاط في غُسل الإحرام وهو مندوبٌ كان جوازه لغسل المحيض وهو واجبٌ أولى.

قوله: "أمر عبد الرحمن" يعني ابن أبي بكر.

 وليلة الحصبة بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين ثم الموحدة هي الليلة التي نزلوا فيها في المحصب، وهو المكان الذي نزلوه بعد النفر من منى خارج مكة.

قوله: "التي نسكت" كذا للأكثر، مأخوذٌ من النسك. وفي رواية أبي زيد المروزي "سكت" بحذف النون وتشديد آخره أي: عنها، وللقابسي بمعجمةٍ والتخفيف، والضمير فيه راجعٌ إلى عائشة على سبيل الالتفات".

ماذا يصير لفظه؟ شكت.

طالب:.......

والضمير.

"والضمير فيه راجعٌ إلى عائشة على سبيل الالتفات، وفي السياق التفاتٌ آخر بعد التفات، وهو ظاهرٌ للمتأمل".

طالب: يا شيخ، في أول الشرح يقول: "فكأن البخاري جرى على عادته في الإشارة إلى ما تضمنه بعض طرق الحديث، وإن لم يكن منصوصًا فيما ساقه".

يعني ذكرهم.

طالب: نعم، لكن يقصد أن البخاري يأخذ من طرق الحديث فيما عنده الصحيح.

لا، يجمع من طرق الحديث كلها في الصحيح وخارج الصحيح.

طالب: حتى في خارج الصحيح؟

حتى في خارج الصحيح.

طالب: ولكن ليس على شرطه.

لكنه يُشير إليه من بُعد، في الترجمة يُشير إلى ما جاء في بعض الروايات التي لم تُخرَّج عنده، أو في مكانٍ عنده في الصحيح أو في كتابٍ آخر لكنه يصح عنده مما ليس على شرطه.

طالب:.......

مُحتمل واحد يلزم الذي ما اعتمر أنه يعتمر؟ الكلام على من فعل ما دليله، والذي ترك ما يُناقش، وقد جاء بعمرةٍ مفردة، والحمد لله.

طالب:.......

ويعتمرون ويكررها، أنت ما تعتمر لأنك قريب، هذا ما فيه إشكال «العمرة إلى العمرة» ما فيه تحديد.

"باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض:

حدَّثنا عبيد بن إسماعيل، قال: حدَّثنا أبو أسامة، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشة –رضي الله عنها- قالت: خرجنا موافين لهلال ذي الحجة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهْلِلْ، فَإِنِّي لَوْلاَ أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ» فأهل بعضهم بعمرةٍ، وأهل بعضهم بحج، وكنت أنا ممن أهل بعمرةٍ، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، فشكوت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: «دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِحَجٍّ» ففعلت حتى إذا كان ليلة الحصبة، أرسل معي أخي عبد الرحمن بن أبي بكرٍ، فخرجت إلى التنعيم، فأهللت بعمرةٍ مكان عمرتي. قال هشامٌ: ولم يكن في شيءٍ من ذلك هديٌ، ولا صومٌ ولا صدقة".

يقول المؤلف –رحمه الله تعالى-: "باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض" النقض- كما تقدم- حل ضافر شعر الرأس، ماذا يُسمى الضافر عندكم؟ ماذا تسمون الضفائر عندكم؟ جدايل وعمايل، وتسمونه جدايل مجدول يعني مضفور المعنى واحد.

طالب:.......

جارك.

طالب:.......

"نقض" مصدر مضاف إلى فاعله ومفعوله "شعرها" "عند غسل المحيض".

قال -رحمه الله-: "حدَّثنا عبيد بن إسماعيل، قال: حدَّثنا أبو أسامة" واسمه حماد بن أسامة.

"عن هشامٍ" يعني ابن عروة.

"عن أبيه، عن عائشة قالت: خرجنا موافين لهلال ذي الحجة" ووصلوا مكة في اليوم الرابع، يعني من المدينة إلى مكة أربعة أيام؟

طالب: عشرة أيام.

يقول: "موافين" ما معنى موافين؟ معروف طريقهم عشرة أيام، لكن قوله: "موافين" مُقاربين لهلال ذي الحجة.

"فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهْلِلْ» التخيير بين الأنساك الثلاثة: من أحب أن يُهل متمتعًا فليفعل، ومن أحب أن يُهل قارنًا فليفعل، ومن أحب أن يُهل مفردًا فليفعل.

«مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهْلِلْ، فَإِنِّي لَوْلاَ أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ» يعني قوله: «مَنْ أَحَبَّ» هل هذا إلزام؟ لا ليس فيه إلزام، لكن بعد ذلك حصل الإلزام، أمرهم بأن يعتمروا، وأن يتمتعوا.

فيقول –عليه الصلاة والسلام-: «لَوْلاَ أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ» فأهل بعضهم بعمرةٍ، وأهل بعضهم بحج، وكنت أنا ممن أهل بعمرةٍ" لأنها ليس معها هدي.

"فأدركني يوم عرفة وأنا حائض" من أهل العلم من يُرجح القران مطلقًا؛ لأنه هو النسك الذي أهل به النبي –عليه الصلاة والسلام-، واختاره الله لنبيه، وما كان ليختار لنبيه إلا الأفضل، العلة واضحة أهل بالحج أي: قارنًا؛ لأنه ساق الهدي، فليكن أفضل بالنسبة لمن ساق الهدي لا مطلقًا، والتمتع على أن النبي –عليه الصلاة والسلام- أمر به صراحةً وُجِد من ينهى عنه، مَن هو؟

طالب:.......

نعم؛ لئلا يُهجر البيت، ابن عباس يقول: يُوشك أن تُنزَّل عليكم حجارةٌ من السماء، أقول: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وتقولون: قال أبو بكرٍ وعمر، مما يدل على أن الاجتهاد ممن كان، من كل أحد كأنًا من كان إذا خالف النص لا اعتبار له، ولا التفات إليه. 

"فأهل بعضهم بعمرةٍ، وأهل بعضهم بحج، وكنت أنا ممن أهل بعمرةٍ"، عائشة تقوله.

"فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، فشكوت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: «دَعِي عُمْرَتَكِ» يعني اتركيها، المقصود بذلك العمرة الكاملة بطوافها وسعيها، وتقصيرها، ثم الحِل كل الحِل منها، ثم الإحرام بالحج هذه غير ممكنة؛ لماذا؟ لأنه يُخشى فوات الحج.  

«دَعِي عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِحَجٍّ» «وَانْقُضِي رَأْسَكِ» هذا الشاهد من الحديث للترجمة "باب نقض المرأة شعرها".

«وَامْتَشِطِي» كالترجمة السابقة «وَأَهِلِّي بِحَجٍّ» يعني الآن المتعين في مثل هذه الحالة أن تُدخل الحج على العمرة تُهل بالحج، قد يقول قائل: هي رفضت عمرتها وأمسكت عنها، ألا تكون مفردة؟

طالب:.......

ماذا؟

طالب:.......

امسكي عنها «دَعِي عُمْرَتَكِ» ما معنى ذلك؟ دعي أفعالها الظاهرة، اتركي أفعالها الظاهرة.

"ففعلت حتى إذا كان ليلة الحصبة، أرسل معي أخي عبد الرحمن بن أبي بكرٍ، فخرجت إلى التنعيم" التنعيم الآن هو مقصود لذاته أو لأنه أدنى الحِل؟

طالب:.......

أقرب أقرب أيسر لهم، وإلا فأدنى الحِل في أي جهةٍ من جهات مكة يكفي، وبعض من يكتب المناشير، ماذا تسمونها؟ المطويات، يذكرون المواقيت التي وقَّتها النبي –عليه الصلاة والسلام- ويكتبون التنعيم كأنه منصوص عليه مثل غيره، يُقال: التنعيم يُخيل إلى بعض الناس أن الجهات الأخرى ليست مواقيت.

"فأهللت بعمرةٍ مكان عمرتي. قال هشام: ولم يكن في شيءٍ من ذلك هديٌ، ولا صومٌ ولا صدقة" يعني هل لأنها حجت مفردة فلا شيء عليها أو للعمرة الزائدة هديٌ زائد المقصود؟

طالب: الأول الجمع بين النسكين....

قالت: "ولم يكن في شيءٍ من ذلك" الإشارة تعود إلى ماذا؟

طالب:.......

التالي أم كله؟

طالب:.......

الآن فيه عمرة أم عمرتين؟

طالب: عمرتين يا شيخ.

عمرتين إذًا الأول القارن عليه هدي معروف عليه هدي، فيكون المراد من قولها: "ولم يكن" من قول هشام "ولم يكن في شيءٍ من ذلك" يعني الفعل الأخير الذي هو العمرة الثانية.

طالب: أن من اعتمر بعد الإفراد فلا يلزمه الهدي.

نعم  ما هو مثل المتمتع، ولا مثل القارن "ولم يكن في شيءٍ من ذلك هديٌ، ولا صومٌ ولا صدقة".

اقرأ.

قال الحافظ –رحمه الله-: "قوله‏:‏ ‏"‏باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض‏" أي هل يجب أم لا‏؟‏ وظاهر الحديث الوجوب، وبه قال الحسن وطاووسٌ في الحائض دون الجُنب، وبه قال أحمد، ورجَّح جماعةٌ من أصحابه أنه للاستحباب فيهما‏.‏

قال ابن قدامة‏:‏ ولا أعلم أحدًا قال بوجوبه فيهما إلا ما روي عن عبد الله بن عمرو‏.‏

قلت‏:‏ وهو في مسلمٍ عنه، وفيه إنكار عائشة عليه الأمر بذلك".

من يذكر لفظه لفظ عائشة: فليأمرهن بحلقه؟

طالب: بحلق رؤوسهن.

نعم.

"لكن ليس فيه تصريحٌ بأنه كان يوجبه‏.‏

وقال النووي‏:‏ حكاه أصحابنا عن النخعي، واستدل الجمهور على عدم الوجوب بحديث أم سلمة ‏"‏قالت‏:‏ يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة‏؟‏ قال‏:‏ «لا» رواه مسلم‏".

وهنا قال بعضهم: بالتفريق بين الجنابة والحيض، ومنهم من فرَّق بطريقةٍ أخرى، وهو أن من لها شعر كثيف كعائشة، وهو الغالب على الصغيرات من النساء تنقضه، ومن كان شعرها خفيفًا، وهو الغالب على كبيرات السن من النساء كأم سلمة لا تنقضه.

"وقال النووي‏:‏ حكاه أصحابنا عن النخعي، واستدل الجمهور على عدم الوجوب بحديث أم سلمة ‏"‏قالت‏:‏ يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة‏؟‏ قال‏:‏ «لا» رواه مسلم.

 وفي روايةٍ له ‏"‏للحيضة والجنابة‏"‏ وحملوا الأمر في حديث الباب على الاستحباب جمعًا بين الروايتين، أو يُجمع بالتفصيل بين من لا يصل الماء إليها إلا بالنقض فيلزم وإلا فلا‏.‏

قوله‏:‏ ‏«‏فليهلل‏» في رواية الأصيلي: «فليُهل» بلام واحدة مشددة‏".

أيهما أفضل الفك أو الإدغام من يُهلل أو يُهل؟ هما لامان، المفكوكة ‏«‏فليهلل‏» لامان واضحة «فليُهل» اللام الأخيرة المشددة هي عبارة عن لامين أولاهما ساكنة والثانية متحركة، فهذا فك، وهذا إدغام، وجاء بهذا النص، وجاء بهذا النص، والقرآن هل فيه من هذا؟ {يَرْتَدَّ} [المائدة:54]، و{يَرْتَدِدْ} [البقرة:217] يعني جاء الفك والإدغام في أفصح الكلام.

"قوله‏:‏ ‏«لأحللت»‏ في رواية كريمة والحموي «لأهللت» بالهاء، وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث والذي قبله في كتاب الحج، إن شاء الله تعالى".

نأخذ بابًا؟

طالب:.......

اقرأ.

قال الإمام البخاري –رحمه الله تعالى-: "باب {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} [الحج:5]

حدَّثنا مسدد، قال: حدَّثنا حمادٌ، عن عبيد الله بن أبي بكرٍ، عن أنس بن مالكٍ –رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا، يَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قَالَ: أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ وَالأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ»".

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} [الحج:5] والذي بالمتن؟

طالب: {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} [الحج:5].

والمقصود باب تفسير قول الله تعالى: {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} [الحج:5]، ويكون لفظ {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} [الحج:5] يعني تنوينه نفسه في القرآن.

طالب: كذا {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} [الحج:5].

على الحكاية.

والمُخلقة ما تبين فيه خلق الإنسان، وغير المُخلقة ما لم يتبين فيها خلق الإنسان، ويترتب من الأحكام على التصوير والتخليق أحكام الأم أو أحكام الجنين؟ أحكام الأم، الجنين بنفخ الروح.

طالب:......

ماذا؟

طالب:......

لا، إذا كان مخلَّقًا أو غير مُخلَّق يثبت فيه النفاس وأحكام الأم، وإذا نفخت فيه الروح ثبتت أحكامه هو.

قال –رحمه الله-: حدَّثنا مسدد، قال: حدَّثنا حمادٌ، عن عبيد الله بن أبي بكرٍ، عن أنس بن مالكٍ" وهو ابن أنس "عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالكٍ" والرواية يرويها عند جده أنس بن مالك.

طالب: حفيدٌ له.

حفيدٌ له ويروي عن جده؛ لأن أنسًا ممن طال عمره، ورأى من أحفاده الجم الغفير.

"عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَكَّلَ بِالرَّحِمِ» عندكم التخفيف؟ 

طالب: بالثنتين يا شيخ.

هو بالتخفيف والتشديد وكَل أو وكَّل {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} [السجدة:11].

«وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا، يَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ» يعني في الطور الأول، ثم «يَا رَبِّ عَلَقَةٌ» ثم «يَا رَبِّ مُضْغَةٌ» وبين كل طورين أربعون يومًا، ما هو كل فترة يقول: يا رب يا رب، يعني بعد أربعين يومًا يقول كما في حديث ابن مسعود في الصحيح.

«فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قَالَ: أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَمَا الرِّزْقُ وَالأَجَلُ» وجاء هذا بالتفصيل في حديث عبد الله بن مسعود وغيره مما فيه نوع اختلاف في وقت نفخ الروح، وفي كلام للشراح في البخاري وغيره، وفي كلامٍ أيضًا للحافظ ابن رجب في شرح الأربعين يُرجع إليه.

لأن الأطباء يزعمون أن الروح تُنفخ قبل الأربعة أشهر والأيام، ويقولون: إذا رُكِّب الجهاز على الجنين ينبض قبل ذلك؛ ولذا جاء في حديثٍ ما يدل على أنها تنفخ فيه الروح مع نهاية الطور الأول، وسيأتي الكلام فيه، وكلام ابن رجب واضح، وكلام الأطباء معروف، ولكن عامة أهل العلم على أن نفخ الروح إنما يكون بعد الأربعة أشهر بعد الطور الرابع بعد المائة وعشرين يومًا.

«فَمَا الرِّزْقُ وَالأَجَلُ؟» يعني كل شيءٍ مكتوب ومُحدد شقي أو سعيد؛ ولذلك قال بعض الصحابة: أنعمل في شيءٍ قد فُرغ منه؟ يعني ما الفائدة أننا نعمل ومكتوبٌ علينا ومنتهٍ؟ قال: «اعملوا وكلٌّ مُيسر لِما خُلق له».

ويوجد شخص كبير سن، ولديه شفقة زائدة على أولاده إذا خرج واحد توقع أنه يصير له شيء، ويسأل كل شيء وإذا تأخر واحد أصيب بهمٍّ وغم، قيل له: يا أبا فلان، تتعب ولا ما تتعب أليس الكل مكتوبًا؟ قال: أنا ما خفت إلا من المكتوب، غير المكتوب ما هو بجاء، هذا كيف يُقنع مثل هذا؟ كيف يُقنع مثل هذا؟ سبحان الله!

ما مناسبة الباب {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} [الحج:5] لكتاب الحيض جاؤوا به أو كأنه يُشير إلى أن الحائض...

طالب:........

إذًا الحامل تحيض أم ما تحيض؟ 

طالب:........

الحامل تحيض أم ما تحيض؟ المسألة خلافية ولكن الصحيح عدم الحيض، لماذا؟ لأن الحيض علامة للاستبراء، ولو كانت تحيض ما صار علامة للاستبراء، ولا صار علامةً لانقضاء العِدد، وسيأتي الخلاف والأئمة يختلفون في هذا، ومذهب الحنابلة معروف، والشافعي في القديم مثل الحنابلة، ثم رجع إلى قول مالك وهكذا.

قال –رحمه الله تعالى-: " قوله‏:‏ ‏"باب مخلقة وغير مخلقة‏"‏ رُويناه بالإضافة، أي: باب تفسير قوله تعالى {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} [الحج:5]‏ وبالتنوين وتوجيهه ظاهرٌ‏.‏ 

قوله‏:‏ ‏"حدثنا حماد‏" هو ابن زيد، وعبيد الله بالتصغير ابن أبي بكر بن أنس بن مالك- رضي الله عنهم-.‏

قوله‏:‏ «إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ» وقع في روايتنا بالتخفيف، يُقال: وكله بكذا إذا استكفاه إياه وصرف أمره إليه، وللأكثر بالتشديد وهو موافق لقوله تعالى: {مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} [السجدة:11]. ‏

قوله‏:‏ «يَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ» بالرفع والتنوين، أي وقعت في الرحم نطفة‏.‏

وفي رواية القابسي بالنصب أي: خلقت يا رب نطفةً، ونداء الملك بالأمور الثلاثة ليس في دفعةٍ واحدة، بل بين كل حالةٍ وحالة مدةٌ تبين من حديث ابن مسعود الآتي في كتاب القدر أنها أربعون يومًا، وسيأتي الكلام هناك على بقية فوائد حديث أنسٍ هذا، والجمع بينه وبين ما ظاهره التعارض من حديث ابن مسعود المذكور.

ومناسبة الحديث للترجمة من جهة أن الحديث المذكور مفسرٌ للآية‏.‏

وأوضح منه سياقًا ما رواه الطبري من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود قال‏:‏ ‏"إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكًا، فقال‏:‏ يا رب مخلقةٌ أو غير مخلقة‏؟‏ فإن قال غير مخلقة مَجها الرحم دمًا، وإن قال مُخلقةً، قال‏:‏ يا رب، فما صفة هذه النطفة‏؟‏" فذكر الحديث، وإسناده صحيح، وهو موقوفٌ لفظًا مرفوعٌ حكمًا".

لأنه لا يُدرك بالرأي.

"وحكى الطبري لأهل التفسير في ذلك أقوالاً وقال‏:‏ الصواب قول من قال المخلقة المصورة خلقًا تامًّا، وغير المخلقة السقط قبل تمام خلقه، وهو قول مجاهٍد والشافعي وغيرهما‏".

والشعبي.

"وهو قول مجاهٍد والشعبي وغيرهما‏

وقال ابن بطال‏:‏ غرض البخاري بإدخال هذا الحديث في أبواب الحيض تقوية مذهب من يقول: إن الحامل لا تحيض، وهو قول الكوفيين، وأحمد، وأبي ثور، وابن المنذر وطائفة، وإليه ذهب الشافعي في القديم‏.‏

وقال في الجديد‏:‏ إنها تحيض، وبه قال إسحاقٌ، وعن مالكٍ روايتان‏".

شيخ الإسلام يرى أنها تحيض.

"قلت‏:‏ وفي الاستدلال بالحديث المذكور على أنها لا تحيض نظر؛ لأنه لا يلزم من كون ما يخرج من الحامل هو السقط الذي لم يُصور أن لا يكون الدم الذي تراه المرأة التي يستمر حملها ليس بحيضٍ‏.‏

وما ادعاه المخالف من أنه رشحٌ من الولد أو من فضلة غذائه أو دم فسادٍ لعلة فمحتاجٌ إلى دليل‏".

أقوى ما يُقال مما يقوي من يقول: إنها لا تحيض كون الحيض علامة على الاستبراء؛ لأنه لو وُجِد الحيض مع الحمل ما صار دليل على الاستبراء، ولا جزم بأن الأمة التي تُستبرأ من السبي بحيضة أن رحمها قد برئ. 

"وما ورد في ذلك من خبرٍ أو أثرٍ لا يثبت؛ لأن هذا دمٌ بصفات دم الحيض، وفي زمن إمكانه، فله حكم دم الحيض، فمن ادعى خلافه فعليه البيان‏.‏

وأقوى حججهم أن استبراء الأمة اعتُبر بالمحيض؛ لتحقق براءة الرحم من الحمل، فلو كانت الحامل تحيض لم تتم البراءة بالحيض، واستدل ابن المنير على أنه ليس بدم حيض بأن الملك موكلٌ برحم الحامل، والملائكة لا تدخل بيتًا فيه قذر، ولا يلائمها ذلك‏.‏

وأُجيب بأنه لا يلزم من كون الملك موكلاً به أن يكون حالاًّ فيه، ثم هو مشتركٌ الإلزام؛ لأن الدم كله قذرٌ، والله أعلم‏".

لأن دم الحيض، والدم الثاني الذي لا يُعتبر حيضًا عند من يقول: إنها لا تحيض كله دم، ولا يُناسب وجود الملك فيه، فالعلة عليلة التي استدل بها ابن المُنيّر.