شرح كتاب الطهارة من المقنع ونظمه (04)

عنوان الدرس: 
شرح كتاب الطهارة من المقنع ونظمه (04)
عنوان السلسلة: 
المقنع في فقه الإمام أحمد
تاريخ النشر: 
سبت 24/ Dhu al-Qada/ 1440 7:15 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد،

فيقول المؤلف –رحمه الله تعالى-: "فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّانِي: مَاءٌ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ" عرفنا القسم الأول وهو الطهور، وهو الطاهر في نفسه المطهِّر لغيره.

فرق بين أن نقول في الماء أو في أي مخلوق: إنه ينفع نفسه، وينفع غيره في حدود ما خوَّله الله– جلَّ وعلا- وأقدره عليه من النفع، بخلاف الباري –جلَّ وعلا- وهو القائم بنفسه المقيم لغيره.

فرق بين أن يكون المخلوق نافعًا أو سببًا في النفع، والله –جلَّ وعلا- هو الذي جعل فيه هذه السببية، وإلا فالأصل أنه لا يملك من أمره شيئًا، ونفعه محدود بقدر ما أوتي من قدرة أقدره الله عليها، ولكن هو ينفع بإذن الله –جلَّ وعلا-؛ لأنه سبب من الأسباب.

والأسباب عند أهل السُّنَّة مؤثرة بجعل التأثير فيها من قِبل الله –جلَّ وعلا- غير مؤثرة بذاتها، ولكنها بالفعل مؤثرة ولا يُقال: إن وجودها مثل عدمها كما يقول الأشاعرة: إن الأسباب لا تنفع.

على كل حال هذا بحثٌ موضوعه العقائد، ولكن المناسبة قولهم: طاهر في نفسه مطهِّر لغيره، هذا لا يجول بخاطر مسلم أنه مُشابه للحي القيوم القائم بنفسه المقيم لغيره، وإن كانت الصياغة يعني من حيث التركيب اللغوي قريبةٌ من بعض، لكن الحقائق والمضامين تختلف؛ لأن المخلوق ضعيف لا يستطيع أن يقوم بنفسه، بل الذي أقامه القيوم.

إذا كان المخلوق الذي جعل الله فيه القدرة على النفع، فماذا يُقال عن الماء؟ يعني لا يستطيع، وليست لديه قدرة على التطهير إلا بفعل الآدمي، الفاعل المتحرك المريد بإرادةٍ تابعةٍ لإرادة الله تعالى ومشيئته.

"هنا الْقِسْمُ الثَّانِي: مَاءٌ طَاهِرٌ" يعني طاهر في نفسه تشرب منه، وتغسل منه بدنك وثيابك، وتطبخ منه طعامك، لكنه لا يتعدى فهو غير مطهِّر، يعني طاهرٌ في نفسه غير مطهِّر لغيره كما هو شأن الطهور.

ذكروا من مسائل هذا القسم المخالطة -على ما سيأتي- والممازجة، سيأتي الكلام على مسائله في هذا الفصل عرَّفوه أو ذكروا من أمثلته هو تعريفٌ بالمثال ليس بتعريفٍ في الحد "مَا خَالَطَهُ طَاهِرٌ فَغَيَّرَ اسْمَهُ، أَوْ غَلَبَ عَلَى أَجْزَائِهِ، أَوْ طُبِخَ فِيهِ، فَغَيَّرَهُ".

"خَالَطَهُ طَاهِرٌ" يعني ماء طهور خالطه مادة طاهرة خضار أو شاي أو ما أشبه ذلك، فتغير اسمه فصار مرقًا مثلًا أو صار شايًا ما صار ماءً.

"مَا خَالَطَهُ طَاهِرٌ فَغَيَّرَ اسْمَهُ" انتقل اسمه من كونه ماءً إلى كونه عصيرًا أو شيب مع اللبن فصار لبنًا، إلى غير ذلك من الأمثلة التي لا تُحصر.

"أَوْ غَلَبَ عَلَى أَجْزَائِهِ" غلب على أجزائه مثل أيش؟

طالب: ...........

لكن الحبر ما يسلبه الاسم؟

طالب: ...........

على حسب قوة التأثير والتغيير، فإن كان بلون الحبر يُقال له: حبر، لكن إن كان بلون الحبر من غير أن ينتقل إليه خواص الحبر بأنه يصير لونه أزرق ولا تكتب فيه.

طالب: ...........

غلب على أجزائه.

"أَوْ طُبِخَ فِيهِ، فَغَيَّرَهُ" مثل طبخ الخضار في الماء فغيره من كونه ماءً إلى كونه مرقًا.

طالب: سلق الخضار ما يكون طهورًا؟

يعني سلق بدون تغير اللون، لكن يتغير الطعم...

طالب: ...........

لكن الطعم يتغير، والرائحة تتغير، والاسم يُسلَب ما تقول: ماء، إذا طُبِخت بعض الخضار وغيَّرت مثل الملوخية مثلًا لو وضعت فيها شيئًا خلاص انتهى الاسم، تغير اللون وتغير الطعم، ولو طبخت فيه ثومًا ولم تُنضجه قد لا يتغير اللون، لكن الطعم والرائحة تتغير.

وعلى كل حال القاعدة عندهم أن ما غيَّر الماء مما يُطبخ فيه فإنه يسلبه الطهورية، ويبقى طاهرًا، لو وقع على جسدك أو على يدك شيء ما يلزمك أن تغسله، إذا انكب عليك شاي تذهب تغسله وجوبًا ما تصلي إلا أن تغسله؟ لا.

فإن غيَّر أحد أوصافه أو طُبِخ فيه فغيره مقتضى العبارة أنه يُغيِّر جميع الأوصاف "أَوْ طُبِخَ فِيهِ، فَغَيَّرَهُ" غيَّر جميع الأوصاف.

طالب: ...........

نعم.

"فَإِنْ غَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ" ولو لم يكن الجميع اللون أو الطعم أو الريح تغييرًا بينًا، فحينئذٍ ينتقل من كونه طهورًا إلى كونه طاهرًا.

الرائحة يشترطون في تغيرها القوة قوة الرائحة، وهذا ممن نص عليه أول من نص عليه الخرقي التفريق بين اللون، والطعم، والرائحة، وإلا فالعلماء يدرجونها معًا، الخرقي أول من نص على أن الرائحة لا تؤثر إذا كانت يسيرة بخلاف الطعم واللون؛ لأن فيها دلالة على وجود أجزاء من المغيِّر وهو هنا طاهر، فالمتغير طاهر.

"أَوِ اسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ" رفع الحدث سواءً كان الحدث أكبر أو أصغر، اغتُسِل فيه أو توضِئ فيه، بمعنى الذي يتقاطر من البدن هذا مستعمل، أما الإناء الذي يؤخذ منه يُغتَرف منه يُتَناول منه تناولًا كما قال الراوي -أبو هريرة- فهذا لا يضره.

أما المؤثِّر الذي يعود إلى الإناء بعد الاستعمال، توضأ وبقي في الإناء، وأين قطرات الماء التي توضأ بها رجعت إلى الإناء؟

 طالب: ...........

على كلامهم ما ينفع هذا كلامهم.

طالب: ...........

لا، ما فيه نجاسة، لكن «لا يَغتسِلْ أحدُكم في الماءِ الدَّائِمِ»، «لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ» الرواية الأخرى «لا يَغتسِلْ أحدُكم في الماءِ الدَّائِمِ» طيب اغتسل في الماء الدائم وطلع ما أثَّر في الماء شيئًا، ماذا صار تغير الماء؟ «إِذَا قام أَحَدُكُمْ مِنْ النَّوم فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا» يتأثر الماء؟ كل هذا سيأتي.

الماء المستعمل سواءً سقط في الإناء أثر فيه، سقط خارج الإناء وجُمِع خلاص سُلِب الطهورية؛ لأنه استُعمِل في طهارة.

طالب: ...........

"أَوِ اسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ" لا، إذا غلب عليه إذا سقط وصار غالبًا على الماء هذا المقصود ولا قطرات ولا شيء ما تؤثِّر.

طالب: ...........

لا لا.

"أَوِ اسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ طَهَارَةٍ مَشْرُوعَةٍ" استُعمِل في رفع حدث اغتسال أو وضوء من محدِث حدثًا أصغر أو أكبر أو طهارةٍ مشروعة.

"أَوْ طَهَارَةٍ مَشْرُوعَةٍ كَالتَّجْدِيدِ" كتجديد الوضوء على وضوء، واستعمله المتوضئ وهو على طهارة هذا لا يؤثر؛ لأنه لم يرفع حدثًا.

"أوْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ" أو إحرام أو غير ذلك من الأغسال المستحبة.

طالب: ...........

ما فيه إناء؟ بفمك.

طالب: ...........

أو تدلي شماغك ولا ثوبك وتعصره وتوضأ.

طالب: ...........

هو ممنوع من غمس اليد هذا إذا كان غير قائم من نوم يتناول ويتناوله يعني بيده إن كان غير مستيقظ من النوم، أو بإناء إن وجِد، كل هذا جارٍ على المذهب، شيخ الإسلام يرى غير هذا.

طالب: ...........

إلى الرسغ، الأصابع ما تأخذ شيئًا، أو ما تؤثر الأصابع؛ لأن اليد إذا أُطلِقت فهي إلى الرسغ إلى الكوع.

أين الكوع يا أبا رضوان؟ ما تدري أين الكوع؟ ما تعرف كوعك من بوعك؟

طالب: ...........

الناس الآن إذا أرادوا أن يصفوا شخصًا بأنه لا يفهم شيئًا ألبتة قالوا: ما يعرف كوعه من بوعه، وأنت ما تعرفه؟

طالب: ...........

كبير أنت يا أبا رضوان.

طالب: ...........

لا لا ما هو ممارسة، يقول: "فَعَظْـــــمٌ يَلِــــي الْإِبْهَــــامَ كُــــوعٌ.

طالب: ...........

أنت اضبط الشعر تضبط، عامة الناس يقولون: الكوع يعني المرفق هذا خطأ، يقول:

فَعَظْـــــمٌ يَلِـي الْإِبْهَــــامَ كُــــوعٌ وَمَــــا يَلِــي

 

لِخِــــنْصَرِهِ الْكُرْسُـوعُ وَالرُّسْــــغُ مَــــا وَسَــــطْ

الوسط هذا هو: الرسغ.

وَعَظْــــــمٌ يَلِــــــي إبْهَـامَ رَجْـــــلٍ مُلَقَّـــــبٌ

 

بِبُــــوعٍ فَخُــــذْ لِـلْعِلْمِ وَاحْـــذَرْ الغلط

ما هو ببديهيات يعرفها المفترض، يعرفها الصبيان، وقالوا: جعلوه علامة للذي لا يعرف شيئًا البتة، فلان لا يعرف كوعه من بوعه.

لا لا احذر هذا، لا تصير إلى هذا الحد، وأنا أعرف أن أكثر الحاضرين يُشاركونك؛ لأن الاستعمال العُرفي لهذه الألفاظ قد يختلف مع الاصطلاح.

طالب: ...........

بوع، الباع هذا، والبوع ما هو؟

طالب: ...........

النظم هكذا.

وَعَظْــــــمٌ يَلِـي إبْهَـــــامَ رَجْـــــلٍ مُلَقَّـــــبٌ

 

بِبُــــوعٍ ................................

والعامة يُطلقون البوع على الباع الذي هو مد اليدين، والمسألة اصطلاحية.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

لا، عندهم رفع الحدث له أثر، لو استعمل للتبرد ما يضر، أو استعمله غير مكلَّف أو كافر كما سيأتي في غمس اليد، كل هذا ما يؤثر، وهذا مما يدل على ضعف هذا القول؛ لأن المسألة إن كانت تعبدية شيء، والتعبد في الشرع لا يُفرِّق بين المتماثلات فضلًا عن كون المنصوص أقل من غيره، يعني لو أن امرأة كتابية أجنبت واغتسلت من هذا الماء على كلامهم لا يضر، وإن كان بعضهم ينظر إلى الصورة إلى العمل فقط.

"أَوْ غُمِسَ فِيهِ يَدُ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا" من نوم الليل؛ لأنه مظنة الطول الذي يطرأ فيه على النائم ما لا يُدركه بخلاف نوم النهار، وإن كان حال الناس اليوم العكس نوم النهار عندهم أطول من نوم الليل، وما الذي يُخصص النوم الوارد في الحديث بالليل «أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ؟»؟ {بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} [الأعراف:4] يعني مقابلة البيات الذي يكون بالليل والقيلولة بالنهار.

طالب: ...........

في وقتهم ما فيه إلا بيتوتة، الأول القيلولة مدة يسيرة قبل زوال الشمس.

طالب: ...........

عسَّ أو ما تعرف العسة ما هي؟

طالب: ...........

ما أخذت بالمطالعة بالابتدائي العسس وواجبتهم؟ وأنت يا أبا عبد الله، يقول: غلطتني ساعتي فاستيقظ من الليل، خرجت الساعة وقام وطلع وإذا باقٍ على الأذان وقت، فرأى العسس ومهمتهم.

المقصود إذا كان عمله بالليل ونومه بالنهار إذا كان اللفظ مقصودًا، والمسألة تعبدًا فالمؤثِّر نوم الليل، ونوم النهار ما... ولذلك استثنوه.

طالب: ...........

صيغة مبالغة.

طالب: ...........

ما رأيك؟

لأن المعنى واحد، المعنى الممنوع منه موجودٌ هنا وهنا. 

"أَوْ غَمسَ فِيهِ يَده قَائِمٌ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا فَهَلْ تُسْلَبُ طهوريته؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ".

الرواية الأولى: أنه ما نُهي عنه إلا لتأثره، فلا يغمس يده حتى يغسلها ثلاثًا، ما نُهي عن غمسها إلا أنها تؤثِّر في الماء، وإذا لم تسلبه الطهارة فلا أقل من أن تسلبه الطهورية أو هذا الذي جرى عليه.

القول الآخر: أن النهي للتعبد وإذا كان تعبدًا فلا يجوز غمسها يُمنع غمسها، ولكن إذا غُمِست لا تؤثر في الماء، والعلة في ذلك لأنه «لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» وهذه العلة هل تؤيد سلب الطهورية أو عدم السلب؟ لأنه «لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ»، لكن الأصل أنه على طهارة، ويده طاهرة، وورد الشك عليها من نومه، والشك لا يُزيل اليقين، ويبقى أنه لو غمسها قبل أن يغسلها حرم عليه ذلك وأثم، والماء لا يتأثر.

طالب: ...........

إذا قالوا: العلة تعبدية، فلو وضعها في كيس وقام من نومه والكيس على ربطه فلا يجوز أن يغمسها حتى يغسلها ثلاثًا، وإذا قالوا: العلة مظنة النجاسة فإذا فعل ذلك أمِن.

طالب: ...........

ما يُمكن أن يتيقن، لا يُمكن أن يتيقن من هذا النقض الآن، ما يُمكن، ما هو مثل هذا، هذا لو وضع نفسه كله في كيس عدا رأسه يجب غسلها.

طالب: ...........

النائم إذا كان أكله خفيفًا؛ لأن الأكل الكثير تصير له رائحة، أكل خفيفًا، وبدون صوت أو النوم، تعرف الأقوال فيه ثمانية لأهل العلم، لكن المرجَّح أنه إذا طال من غير متمكِّن فإنه ينقضه.

طالب: ...........

والأقرب معنى التعبد؛ لأن الآن كثير من الناس يجزم بأنه ما صار شيء، إذا لم نَقل: تعبدية والعلة منصوصة ينتفي مع انتفائها الحكم.

قال: أنا أدري أين باتت يدي، فوضعها في كيس، فأصبح وهي في دبره داخلًل، وهذا يغلب على الظن أنه قاله من باب المعاندة مثل الذي استاك السواك أو استنجى بالسواك استاك في دُبره، قال ابن كثير وغيره وفي شذرات الذهب، وكثير من المؤرخين ذكروا هذه الواقعة، قالوا: إنه استاك في دُبره فأصبح وبطنه فيه ألم شديد، ثم استمر على هذا الألم، وصار بطنه ينتفخ وبعض مضي تسعة أشهر وضع قطعة لحم كأنها جنين، ومازالت هذه القطعة تصرخ عنده، فقامت بنته فجاءت بحجرٍ فرضتها فمات.

ومثله الذي يقول: الذي دخل إلى حلقة العلم ومجالس الذكر وقد وضع في نعليه مسامير، فقيل له في ذلك يُريد أن يطأ أجنحة الملائكة –نسأل الله العافية- فساخت به الأرض.

أظن هذه القصص التي ذكرها أهل العلم وتواطئوا على ذكرها مع ما نعيشه من عقلانية ومن تدخل من بعض السفهاء في فهم النصوص أظن ما يدخل أمزجتهم مثل هذا الكلام، ما يقبلوا مثل هذا.

طالب: ...........

لو حصلت لهم قبلوا، حتى لو سمعوا بها من فلان أو علان.

"فَهَلْ تُسْلَبُ طهوريته؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ" الرواية الأولى -وهي المعروفة والمشهورة في المذهب-: أنه تُسلب روايته، وينتقل من كونه طهورًا إلى كونه طاهرًا.

والرواية الثانية: أن هذا لا يؤثِّر، والنهي للتعبد، والماء باقٍ على طهوريته، وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وكثيرٌ من أهل التحقيق من أتباع المذهب.

طالب: ...........

كلهم فيهم الخلاف.

طالب: ...........

نعم موافقة.

"وَإِنْ أُزِيلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ، فَانْفَصَلَ مُتَغَيِّرًا، أَوْ قَبْلَ زَوَالِهَا، فَهُوَ نَجِسٌ" ولوغ الكلب يُغسل سبعًا ويُعفَّر بالتراب، الغسلة إلى السادسة نجسة إذا انفصلت... إلى السادسة نجسة، والسابعة طاهرة؛ لأن المحل طهُر، فيكون حكم هذه الغسلة المنفصلة حكم ما رُفِع به حدث، ولذلك الغسلة الثامنة طهور بلا شك، الغسلة الثامنة طهور.

"وَإِنْ أُزِيلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ، فَانْفَصَلَ مُتَغَيِّرًا، أَوْ قَبْلَ زَوَالِهَا، فَهُوَ نَجِسٌ"؛ لأن عين النجاسة مازالت باقية حقيقةً أو حُكمًا.

"وَإِنِ انْفَصَلَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ بَعْدَ زَوَالِهَا، فَهُوَ طَاهِرٌ إِنْ كَانَ الْمَحَلُّ أَرْضًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْأَرْضِ، فَهُوَ طَاهِرٌ" يعني كالأرض "فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ".

"وَإِنِ انْفَصَلَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ بَعْدَ زَوَالِهَا، فَهُوَ طَاهِرٌ إِنْ كَانَ الْمَحَلُّ أَرْضًا" الأرض دليلها حديث الأعرابي الذي بال في المسجد فجيء بذنوبٍ أو دلوٍ أو سَجلٍ من ماء فأريق عليها، ومعلوم أن الماء ينتشر يمينًا وشمالًا، وهذا الذي انتشر بعد أن باشر النجاسة وزالت لو لم يُحكم بطهارته لزادت النجاسة، لو لم يُحكم بطهارته فبدلًا من أن تكون النجاسة شبرًا تكون ذراعًا، فلا بُد من الحكم بكونه طاهرًا.

"وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْأَرْضِ، فَهُوَ طَاهِرٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ" يعني لعدم الفرق، وإن كان تطهير غير الأرض يختلف عن تطهير الأرض؛ لأن تطهير غير الأرض من الفُرش وغيرها يُشترط فيه العدد بخلاف الأرض.

طالب: ...........

يعني في الغسلة الأخيرة التي طهر بها المحل إذا وقع على الثوب طاهر، الثامنة طهور.

طالب: ...........

الثامنة تنفصل بعد زوالها ما لها علاقة، خلاص ورد على محلٍ طاهر ما تأثر، "وَإِنِ انْفَصَلَ".

طالب: ...........

بعد زوالها ما هي بالثامنة السابعة التي زالت بها النجاسة.

"وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْأَرْضِ، فَهُوَ طَاهِرٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ" يعني قياسًا ما غير الأرض على الأرض أو يُعامل كل شيءٍ بحسبه، الأرض تُعامل بحسبها، وغير الأرض مما يُشترط له العدد يُعامل بحسبه.

"فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَهَلْ يَكُونُ طَهُورًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ".       

"وَهَلْ يَكُونُ طَهُورًا؟" يعني ما انفصل عن غير متغير بعد زوال الطهارة وهو على غير الأرض فهل هو طاهر فقط أو يكون طهورًا؟ على وجهين.

ماذا قال في شرح على وجهين؟

"مسألةٌ: وإن كان غير الأرض فهو طاهرٌ في أصح الوجهين وهو مذهب الشافعي؛ لأنه انفصل عن محلٍ محكوم بطهارته أشبه المنفصل من الأرض؛ ولأن المنفصل بعض المتصل والمتصل طاهرٌ بالإجماع كذا المنفصل.

والوجه الثاني: أنه نجس وهو قول أبي حنيفة واختيار ابن حامد؛ لأنه لاقى نجاسة أشبه ما لو انفصل قبل زوالها أو وردت عليه، وهل يكون طهورًا؟ على وجهين بناءً على المستعمل في رفع الحدث".

لأنه قلنا فيما زالت به النجاسة آخر غسلة زالت بها النجاسة: طاهرة، لماذا تكون طهورًا؟ كالماء المستعمل؛ لأنها استُعملت في رفع نجاسة، وذلك استُعمِل في رفع حدث، وهو نظيره.

"وَإِنْ خَلَتْ بِالطَّهَارَةِ مِنْهُ امْرَأَةٌ فَهُوَ طَهُورٌ" إن خلت امرأة دخلت في مكانٍ خالٍ في الحمام وفيه ماء وتوضأت منه وخلت به الماء لا يتأثر، ولا يَرد عليه صورة من الصور الماضية، يعني من جميع الاحتياطات ما وصل إليه رشاش من النجاسة، ولا سقط فيه قدر مؤثِّر من المستعمل المرفوع به الحدث فهو كما لو خلى به الرجل من حيث التأثر، لكن لا يجوز للرجل أن يتطهر منه.

"وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الطَّهَارَةُ بِهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ" طيب ما الفرق بين الرجل والمرأة؟ هذا لو كان النهي متجهًا إلى الرجل فقط، ولكنه في الحديث...  

طالب: ...........

أو المرأة بطهور الرجل.

طالب: ...........

يعني التفريق غريب في سياقٍ واحد في حديثٍ واحد يُمنع الرجل من أن يتوضأ بفضل طهور المرأة، ولا تُمنع المرأة أن تتوضأ بفضل طهور الرجل والسياق واحد؟

طالب: ...........

على أيش؟

طالب: ...........

الرسول –عليه الصلاة والسلام- توضأ بفضل ميمونة، والنهي فيه نص يُعارضه، نهي الرجل أن يتوضأ بفضل طهور المرأة، لكن نهي المرأة أن تتوضأ بفضل الرجل ما فيه نص يُبيحه.

طالب: ...........

ما ينفع هذا جنس الرجل.

طالب: ...........

نفس السياق يعني إذا قلنا في ظاهر المذهب لا بُد أن نقول به في وضوء المرأة بفضل طهور الرجل، وعلى أن المُحقق من أقوال أهل العلم أن المرأة أو الرجل لا يؤثران في الماء، فيبقى على طهوريته، والنهي من باب التنزيه، ويشترطون شروط وقيود نهى الرجل أن يتوضأ بفضل طهور المرأة.

الرجل له شروط: وهو أن يكون كبيرًا لو توضأ به صغير بعدها ما هو برجل، أو توضأت بنتٌ صغيرة وليست بامرأة، أو نظر إليها وهي تتوضأ غير رجل طفل مثلًا، أو كانت الطهارة غير كاملة لطهارةٍ كاملة؛ لأنها هي الأصل إذا أُطلِقت؛ ولذا يبقى أن خلوة المرأة بالماء لا أثر له على وضوء الرجل والعكس، وأما ما ورد من النهي من سُنن أبي داود وغيره فيُحمل على التنزيه، وإلا فالنبي –عليه الصلاة والسلام- توضأ مع بعض نسائه، وتوضأ بفضل بعض نسائه.

ماذا قال عندك الشيخ في الشرح؟

قال –رحمه الله تعالى-: "مسألةٌ: وإن خلت بالطهارة منه امرأةٌ فهو طهورٌ بالأصل؛ لأنه يجوز لها أن تتوضأ به ولغيرها من النساء أشبه الذي لم تخل به، ولا يجوز للرجل الطهارة به في ظاهر المذهب؛ لما روى الحكم بن عمرو الغفاري، قال: نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، رواه الترمذي.

قال في التعليق عليه: كما أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والإمام أحمد".

يعني أخرجه الخمسة.

طالب: نعم.

"رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسن، قال أحمد: جماعةٌ كرهوه منهم: عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن سرجس، وخصصناه بالخلوة؛ لقول عبد الله بن سرجس: توضأ أنت ههنا وهي ههنا، فأما إذا خلت به فلا تقربنه، ومعنى الخلوة ألا يشاهدها إنسانٌ تخرج بحضوره عن الخلوة في النكاح.

وذكر القاضي: أنها لا تخرج عن الخلوة ما لم يشاهدها رجلٌ مسلم.

وذكر ابن عقيل في معنى الخلوة: ألا يشاركها أحد في الاستعمال، وفيه روايةٌ أخرى أنه يجوز للرجل أن يتطهر به؛ لما روت ميمونة قالت: أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلةٌ، فجاء النبي -صلى الله عليه و سلم- ليغتسل منه فقلت: إني اغتسلت منه، فقال: «إِنَّ الْمَاءَ لَيْسَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ» رواه أبو داود".

قال في التعليق عليه: كما أخرجه الترمذي، وابن ماجه، والإمام أحمد، والدارقطني.

"والظاهر خلوها به؛ لأن العادة أن الإنسان يقصد الخلوة في غسل الجنابة، وهذا أقيس إن شاء الله تعالى.

فإن خلت به في إزالة النجاسة، فقال ابن حامد: فيه وجهان أظهرهما جواز الوضوء به؛ لأن الأصل الجواز، وإن خلت بالطهارة في بعض أعضائها أو في تجديد طهارةٍ أو استنجاءٍ ففيه وجهان:

أحدهما: المنع قياسًا على الوضوء.

والثاني: لا يُمنع؛ لأن الطهارة المطلقة تنصرف إلى طهارة الحدث الكاملة، فإن خلت به الذمية في غسل الحيض ففيه وجهان:

أحدهما: المنع كالمسلمة؛ لأنها أدنى منها وأبعد من الطهارة، وقد تعلق به إباحة وطئها.

والثاني: الجواز؛ لأن طهارتها لا تصح، وكذلك النفاس والجنابة".

في حقيقتها في حقيقة طهارتها لا ترفع حدثًا.

"ويحتمل التفرقة بين الحيض والنفاس وبين الجنابة؛ لأن الجنابة لم تُفد إباحةً ولم تصح فهي كالتبرُّد، والله أعلم.

 وإنما تؤثر خلوتها في الماء اليسير؛ لأن النجاسة لا تؤثر في الماء الكثير فهذا أولى، ويجوز غسل النجاسة به، وذكر القاضي وجهًا أنه لا يجوز للرجل غسل النجاسة به؛ لأن ما لا يجوز الوضوء به لا يجوز غسل النجاسة به كالخل، ويمكن القول بموجبه فإن هذا يجوز للمرأة الطهارة به.

فصلٌ: ويجوز للرجل والمرأة أن يغتسلا ويتوضآ من إناءٍ واحد من غير كراهة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يغتسل هو وزوجته من إناءٍ واحد يغترفان منه جميعًا، رواه البخاري".

طالب: انتهي يا شيخ.

اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك.