كتاب الصلاة من المحرر في الحديث - 06

عنوان الدرس: 
كتاب الصلاة من المحرر في الحديث - 06
عنوان السلسلة: 
المحرر في الحديث
تاريخ النشر: 
أحد 07/ ربيع الثاني/ 1440 8:45 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وقفنا على حديث أبي محذورة؟

طالب: أيوه يا شيخ.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

"وعن أبي محذورة" واسمه أوس كما قال ابن عبد البر وغيره، وابن أوس ابن مسبر "-رضي الله تعالى عنه- أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- علمه الأذان: الله أكبر الله أكبر" يعني بالتثنية، الله أكبر الله أكبر، جاء في حديث عبد الله بن زيد: بتربيع التكبير من غير ترجيع.

أولاً: أبو محذورة خرج مع فتية من قريش بعد فتح مكة إلى حنين، فسمعوا المؤذن يؤذن، فصاروا يقلدونه استخفافاً واستهزاءاً، فسمع النبي -عليه الصلاة والسلام- أذانهم، وقال: إن فيهم شاب صوته جميل وندي ائتوني به، أو ائتوني بهم، فأذنوا أمامه، فلما أذن أبو محذورة قال: ((اجلس)) فمسح على رأسه وبرك عليه، وعلمه الأذان.

"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علمه الأذان" ألقاه إليه بنفسه، وليس في هذا أدنى عيب ولا ضير أن الكبير يعلم الصغار، تجد بعض الناس يؤتى له بمن يلقن الشهادة ليدخل الإسلام فيقول: روح لمدير المكتب يلقنك، ويكتب المعلومات وأنا أختم، هذا حرمان هذا، كثير من الكبار يأنف من تلقين الصبيان القرآن، نعم قد يكون وقته والاستفادة منه من قبل الكبار أكثر من إفادة الصغار، لكن مع الأسف أننا لا نجد إلا في القليل النادر من يعلم القرآن من الكبار، يعني هل تجدون شيخ من الكبار جالس ليعلم الناس القرآن؟ أو يقول: القرآن حفظ وتلاوة واستماع وتقويم، يتقنه بعض الشباب أكثر من الكبار ويتولونه، ويتفرغ الكبار للعلم ومسائل العلم العظام، أنا أقول: لا أعظم من القرآن، ما نعرف أن أحد من حملة الشهادات يجلس لإقراء الناس القرآن إلا ما ذكر عن بعض الأساتذة في الأحساء، وهذه لا شك أنها مما يحمدون عليها، ويشكرون عليها، أما الكبار يتفرغون للتفسير والحديث والفقه والعقيدة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- علم أبا محذورة الأذان، ما قال يا بلال علمه الأذان.

"إن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- علمه الأذان، الله أكبر الله أكبر" بالتثنية، بدل التربيع الذي في حديث عبد الله بن زيد، ولذا ينصون الرواة في حديث عبد الله بن زيد بتربيع التكبير بغير ترجيع؛ لأن في حديث أبي محذورة التثنية والترجيع، ليكون أذان بلال مختلفاً عن أذان أبي محذورة.

"الله أكبر الله أكبر" بالتثنية "أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمداً رسول الله مرتين" هذا الترجيع، يأتي بالشهادتين بصوت منخفض، ثم يرجع إليهما بصوت مرتفع، هكذا علم النبي -عليه الصلاة والسلام- أبا محذورة، فالترجيع مشروع، وهو نوع من أنواع الأذان، فليكن أذان عبد الله بن زيد نوع، وأذان أبي محذورة نوع، والاختلاف بينها كاختلاف التنوع، مثل دعاء الاستفتاح، ومثل صيغ التشهد وما أشبه ذلك، فيقال هذا أحياناً وهذا أحياناً.

منهم من يقول: إن الترجيع ليس بمشروع، وإنما ألقاه على أبي محذورة ليقول الشهادتين مع خفض الصوت وبتدبر منه من أجل أن يتمكن الإسلام من قلبه؛ لأنه الآن جديد، دخل في الإسلام الآن؛ لأنه قبل قليل كان يستهزئ، يؤذن استهزاء بالمؤذن، من أجل أن يتمكن الإسلام من قلبه، قال: تأتي بالشهادتين بصوت منخفض ثم ترفع صوتك بهما تكميلاً للأذان وإتماماً له، لكن استمر أبو محذورة على هذا، يؤذن في المسجد الحرام هكذا بالترجيع، فالترجيح مشروع.

يأتي بالشهادتين سراً، ثم يأتي بهما علانية، هل يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله سراً، ثم يرفع صوته، أو يقول الجمل الأربع: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، ثم يرفع صوته بالجمل الأربع؟

الحديث يقول: "أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، يعني الجمل الأربع، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، ثم يعود فيقول... إلى آخره، فيأتي بالجمل الأربع سراً، ثم يأتي بها جهراً، وبعض الروايات تدل على أنه يأتي بأشهد أن لا إله إلا الله مرتين سراً، ثم يرفع بهما صوته، ثم يقول: أشهد أن محمداً رسول الله سراً مرتين، ثم يجهر بهما مرتين.

حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، ألله أكبر ألله أكبر... إلى آخره، كمثل حديث عبد الله بن زيد، وليس فيه اختلاف بينه وبين حديث عبد الله بن زيد إلا تربيع التكبير مع تثنيته هنا، وعدم الترجيع في حديث عبد الله بن زيد والترجيع في حديث أبي محذورة، وقلنا: إن مثل هذا من باب اختلاف التنوع.

"كذا رواه مسلم، وقد رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي، وذكروا التكبير في أوله أربعاً" والقصة واحدة، فهل نقول: إن التكبير مثنى وإلا رباع؟ القصة واحدة في صحيح مسلم مثنى بتثنية التكبير، وفي مسند الإمام أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه بتربيع التكبير كحديث عبد الله بن زيد، وهل نجعل حديث عبد الله بن زيد شاهد لرواية الإمام أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه أو ليس بشاهد؟ يصلح أن يكون شاهداً؟

حديث آخر، هو حديث آخر، قصة أخرى، إنما النظر في رواية مسلم مع رواية أحمد وأصحاب السنن، فهل نقول: إن ما في الصحيح أرجح أو نقول: ما في المسند والسنن زيادة والزيادة من الثقة مقبولة، وقد يكون الراوي نسي، وترك تكبيرتين، وحفظها غيره؟ فإن نظرنا إلى الترجيح فلا شك أن ما في الصحيح أرجح، علماًَ بأن القاضي عياض أشار إلى أن بعض روايات مسلم فيها تربيع التكبير، فيها تربيع التكبير، وعلى هذا يكون الترجيح في حديث أبي محذورة، التكبير أربع وإلا اثنتين؟ أربع، إذا ثبت ما قاله القاضي عياض فالتربيع مطلوب، وحينئذٍ يقال: زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة بلا شك في مثل هذا.

"وفي رواية: وذكروا التكبير في أوله أربعاً، وفي رواية أحمد في آخره: والإقامة مثنى مثنى، لا يرجِّع" الإقامة لا ترجيع فيها، إنما الترجيع إنما هو في الأذان.

قوله: في رواية أحمد: والإقامة مثنى مثنى، وقد أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، نعم؟

طالب:.......

هو لما ذكر في رواية أحمد التكبير أربع فالإقامة مثنى لعله يقصد بذلك التكبير في أول الإقامة وفي... هاه؟ آخرها، التكبير مثنى مثنى، يعني التكبير في أول الأذان أربع، وفي آخره وفي آخر الحديث الإقامة مثنى مثنى يقصد بذلك التكبير الذي الحديث عنه، وإلا فالأصل أن الإقامة وتر؛ لأن بلال أمر أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، ومع ذلك لا يرجع.

"وروى الترمذي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علمه الأذان تسع عشرة كلمة" علم أبا محذورة الأذان تسع عشرة كلمة، كيف يكون الأذان تسع عشرة كلمة؟ التكبير أربع، والشهادتان كم؟ ثمان مع الترجيع، أربع وثمان ثنتي عشرة، نعم؟ والحيعلتان أربع، كم؟ ست عشرة، والله أكبر الله أكبر سبع عشرة، والختام بكلمة التوحيد تسع عشرة، رواية الترمذي تشهد لرواية أحمد وأن التكبير أربع.

"علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة" كيف تكون الإقامة سبع عشرة كملة؟ "وقال: هذا حديث حسن صحيح" والإقامة بدون ترجيع، كيف تكون الإقامة سبع عشرة كلمة؟

كيف؟

طالب:.......

وفي ترجيع؟

طالب: لا بدون ترجيع.

إذا كان بدون ترجيع تنقص، تصير ثلاث عشرة، نعم؟

طالب:.......

كيف توجه هذه الراية الإقامة سبع عشرة كلمة؟ نعم؟

طالب:.......

التكبيرات أربع بدون ترجيع مع إيش؟

طالب:.......

مع "قد قامت الصلاة" يعني تكون الإقامة على صورة أذان عبد الله بن زيد، والأذن...

طالب:.......

لكن يقول: علمه، علم أبا محذورة، هاه؟

طالب:.......

كيف نوجه؟ عرفنا كيف نوجه الأذان تسع عشرة، لكن كيف نوجه الإقامة سبع عشرة؟ وقال: هذا حديث حسن صحيح.

طالب: مثل أذان أبي محذورة وزيادة "قد قامت الصلاة" مثل أذان عبد الله بن زيد، وزيادة في "قد قامت الصلاة".

لا، أذان عبد الله بن زيد بزيادة "قد قامت الصلاة"، لكن كيف علم أبا محذورة أذان عبد الله بن زيد؟ ما يتجه، وقلنا: إن تعليمه لأبي محذورة يختلف عما رآه عبد الله بن زيد، نعم؟

طالب:.......

مو قلنا: إن الأذان تسع عشرة؟

طالب:.......

يعني كالأذان سواءً بسواء، كأذان أبي محذورة إلا أنه حذف الترجيع، وأضيفت "قد قامت الصلاة" ظاهر هذا، يعني كأذانه التسع عشرة، حذف الترجيع أربع جمل، وأضيف "قد قامت الصلاة" لكن هذا يختلف مع أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة على ما سيأتي.

"وعن محمد بن سيرين عن أنس قال: من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم" رواه ابن خزيمة في صحيحه والدارقطني" والحديث صحيح "من السنة" إذا قال الصحابي: "من السنة" فهو مرفوع؛ لأنهم لا يريدون بذلك إلا سنة النبي -عليه الصلاة والسلام-.

قول الصحابي: من السنة أو
بعد النبي قاله بأعصرِ
 
ج

 

نحو أمرنا حكمه الرفع ولو
على الصحيح وهو قول الأكثرِ


من السنة يعني المأثورة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وتقدم لنا أن بلال رأى النبي -عليه الصلاة والسلام-، أو لما جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ذات غداة فقيل له: إنه نائم، فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، قال سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين لصلاة الفجر، يعني بإقراره -عليه الصلاة والسلام-، فصارت من السنة.

إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الصلاة حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، النوم فيه خير وإلا ما فيه خير؟ نعم؟

طالب:.......

والصلاة يعني أفعل التفضيل هنا على بابها أو ليست على بابها؟ الأعرابي لما سمع هذا الكلام قال: جربناهما، يعني جرب النوم وجرب الصلاة، هذا من جهله، أقول: هل أفعل التفضيل هنا على بابها، بمعنى أن النوم فيه خير، ولو كان عن الصلاة أو نقول: أفعل التفضيل ليست على بابها، كما في قول الله -جل وعلا-: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} [(24) سورة الفرقان] فالنار شر محض، لا خير فيها، يعني الشاطبي في الموافقات قال: في الدنيا لا يوجد خير من كل وجه، أو شر من كل وجه، إنما ذاك في الآخرة، الجنة خير من كل وجه، والنار شر من كل وجه، ثم أورد أن التفاوت في النار في دركاتها، فالذي في أعلاها وضعه خير من الذي في أسفلها، هل نقول هذا؟ أو أنه في عذاب يشغله عن أشد الناس عذاباً فهو في شر دائم؟ يعني كلام الشاطبي في الموافقات حينما قال: إنه لا يوجد في الدنيا خير من كل وجه ولا شر من كل وجه، يعني أنت افترض أن إنسان جلس صلى الصبح في جماعة، وجلس ينتظر الشمس يذكر الله إلى أن أصبح، هل فاته شيء من الخير، وفوات الخير بالنسبة له شر وإلا ما هو بشر؟ نعم فاته أبواب كثيرة من أبواب الخير، لكن أدرك ما أمر به، فهو على خير أعظم، وإذا فعل شراً أو معصية فهو في شر بلا شك، لكنه فاته شرور أعظم منه، فهو من هذه الحيثية فيه خير من وجه، لكن هل النصوص الشرعية تدل على ملاحظة مثل هذه الأمور أو لا؟" هذه الأمور لا ينظر إليها ألبتة، ما تقول: أنا والله جالس في المسجد أقرأ القرآن وغيري يكسبون أمور الدنيا وهي خير، وأنا ضيعت، فأنا لست في خير محض، لا، أنت في خير محض على كل حال، فهنا إذا كان الصلاة خير من النوم الذي في ضمنه تفويت الصلاة، هل نقول: فيه خير أو ما فيه خير؟ لأن خير الدنيا إذا قورن بخير الدين يلغى، لا ينظر إليه.

وكل كسر فإن الدين جابره
 

 

وما لكسر قناة الدين جبرانُ


فلا ينظر إلى ما يفوته من أي أمر من الأمور، ما دام على خير وجه إليه والتزم به، وعلى كلٍ من كل وجه نقول: الصلاة خير من النوم، ولا نقول: إنه يستعين بهذه النومة على عبادات أخرى، أبداً؛ لأن كل عبادة في وقتها أفضل من غيرها ولو كانت سنة، فالصلاة على كل حال خير من النوم.

يقول: "رواه ابن خزيمة في صحيحه والدارقطني".

"وعن أنس قال: لما كثر الناس"...

قرأت هذا؟

"وعن أنس قال: لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء" وهذا تقدم ذكره في الكلام على حديث عبد الله بن زيد "بشيء يعرفونه، فذكروا أن يوروا ناراً، أو يضربوا ناقوساً" فقالوا: النار للمجوس، والناقوس للنصارى، والبوق لليهود، فنام عبد الله بن زيد فرأى الأذان، طاف بي طائف وأنا نائم رجل، فقال: تقول: الله أكبر، يعني بيده ناقوس، فقلت: أتبيع الناقوس؟ قال: ما تفعل به؟ قال: ننادي به للصلاة، قال: أدلك على ما هو خير منه؟ تقول: الله أكبر الله أكبر... إلى آخره.

الحديث فيه طي واختصار طويل، تذاكروا وانصرفوا على غير اتفاق، يعني اقتراحات ما قبلت، وانصرفوا على غير اتفاق، ورأى عبد الله بن زيد الرؤيا، ووافقه على ذلك عمر -رضي الله تعالى عنه-، فألقى الأذان على بلال، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة" يأتي بالأذان شفعاً بتربيع التكبير على ما تقدم، والعدد أربعة شفع، وتثنية الشهادة، ثم تثنية الشهادة الثانية، ثم الحيعلتين شفع، ثم بعد ذلك لا إله إلا الله وتر، فالغالب شفع، وقطع الأذان على وتر لا شك أنه له أصول شرعية، ولا يخل بقوله: "يشفع الأذان" أن يكون جملة من جمله وتر؛ لأن الحكم للغالب، فغالب الأذان شفع، ويوتر الإقامة، بمعنى أن جمل الإقامة وتر على أن التكبير في أول الإقامة وفي آخرها شفع، لكن إذا قلنا بقرن التكبير صار حكم الجملتين جملة واحدة، ولذا لم يستثن من جمل الإقامة إلا الإقامة، كما في رواية البخاري وزاد: إلا الإقامة، يعني لفظ الإقامة، قال: "ويوتر الإقامة إلا الإقامة" فهل هذا الاستثناء استثناء الشيء من نفسه؟ جاء زيد إلا زيد، يوتر الإقامة إلا الإقامة، يوتر الإقامة المقصود بذلك جمل الإقامة، إلا الإقامة يعني لفظ الإقامة؛ ولأنه هو المقصود بلفظه، منها جاء شفعه للتأكيد، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، وإذا قال الصحابي: أمر فلان أو أمرنا أو نهينا لا شك أن حكمه الرفع؛ لأن الآمر والناهي هو من له الأمر والنهي، وهو من له الأمر والنهي، وهو النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولو قال ذلك الصحابي بعد النبي -عليه الصلاة والسلام- بأعصر، يعني في عهد معاوية مثلاً، وقد مر عليه الخلفاء الراشدون كلهم، فقوله: أمرنا في مسألة شرعية حكمها الرفع؛ لأن الأمر إنما يتجه وينصرف إلى من له الأمر والنهي، وهو النبي -عليه الصلاة والسلام-، لا سيما إذا كانت المسألة شرعية، وإذا قال الصحابي: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فالرفع مقطوع به، ولا خلاف فيه، لكن دلالته على الأمر كدلالة افعلوا، قول جماهير العلماء، وهم حجة ملزمة، كما لو قال: اشفع الإقامة أو أشفع الأذان وأوتر الإقامة، دلالة هذه كدلالة هذه؛ لأن الصحابة أعرف الناس بمدلولات خطاب الشرع، وقال من قال: إن هذا لا يكون حجة حتى ينقل اللفظ النبوي؛ لأنه قد يسمع كلام يظنه أمر أو نهي وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي، لكن هذا الكلام لا قيمة له؛ لأن إذا تُرك مثل هذا، تُرك فهم الصحابة الذين عاصروا النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهم أعرف الناس بلغته، وبمقاصد شريعته فمن يؤخذ قوله؟ فلا شك أن هذا قول مردود مرذول.

إذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) على ما سيأتي، فالآمر له هو الله -جل وعلا-.

"متفق عليه، وزاد البخاري: "إلا الإقامة" يعني لفظ: "قد قامت الصلاة".

قال: "وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه رأى بلالاً يؤذن، قال: فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يميناً وشمالاً، يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح" عون بن أبي جحيفة عن أبيه، ما الداعي لذكر عون؟ يعني يقال: عن أبي جحيفة -رضي الله عنه- قال: رأيت بلالاً يؤذن، جرت عادة أصحاب المختصرات الاقتصار على الصحابي فقط، لكن قد يحتاجون إلى ذكر التابعي إذا كان لذكره فائدة في الخبر، يعني يترتب عليه الذكر إما أن يكون سائل للصحابي، أو جرى له قصة مع الصحابي في الخبر، لا بد من ذكرها، يذكرونها، الآن لو قال: عن أبي جحيفة وهو وهب بن عبد الله السوائي، قال: رأيت بلالاً يؤذن فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وفي قوله: "عن أبيه" أنا لا أرى داعي هنا لذكر التابعي، إنما يكفي ذكر أبي جحيفة.

في البلوغ ذكر التابعي وإلا ما ذكره؟

طالب:.......

ما ذكر التابعي.

"أنه رأى بلالاً يؤذن فجعلت" هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب "فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يمنياً وشمالاً" يلتفت يمنة ويسرة "يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح" متفق عليه.

"ورواه أبو داود، وفيه: "فلما بلغ حي على الصلاة، حي على الفلاح لوى عنقه يميناً وشمالاً ولم يستدر" يعني استدار برأسه، وعلى هذا تحمل روايات الاستدارة، ولم يستدر يعني ببدنه، ما استدار إلى جهة اليمين ولا إلى جهة الشمال ببدنه، وإنما لوى عنقه فقط، ويقول في الحيعلتين: حي على الصلاة، حي على الصلاة مرة ثانية على اليمين، والشمال: حي على الفلاح مرتين، أو يقول -كما قال بعضهم-: حي على الصلاة يمنياً، حي على الصلاة شمالاً، ثم بعد ذلك مثل ذلك حي على الفلاح، فإما أن يأتي بحي على الصلاة الجملتين كلاهما إلى جهة اليمين، أو يقول الجملتين كليهما إلى جهة...، ثم يقول: حي على الفلاح الجملتين كلتيهما إلى جهة الشمال، أو يقول هذه واحدة وهذه واحدة، وبكل منهما قال جمع من أهل العلم.

على كل حال هو يلوي عنقه يميناً وشمالاً ولا يستدير ببدنه، والفائدة من ذلك أن يسمع من على يمينه ومن على شماله؛ ليكون أبلغ في تبليغهم صوته، أعني من جهة اليمين ومن جهة...، لكن ماذا عن الخلف؟ الأصل أن الأذان أمام، لكن اللي خلفه لا نصيب لهم في ذلك؟ لهم نصيب وإلا ما لهم نصيب؟ يستدير إلى الخلف؟ نقول: لا، لكن في المكبرات لو وضعت السماعات على الجهات كلها ليسمع الجميع ما في إشكال وتبقى الاستدارة ولي العنق والالتفات يمنياً وشمالاً، فمع هذه المكبرات العلة معروفة؛ لكي يسمع من عن اليمين ومن عن الشمال، مع هذه المكبرات العلة ترتفع، بل قد يتحقق ما هو خلاف العلة، فإذا قال: حي على الصلاة انتهى، يضعف الصوت، وإذا قال: حي على الفلاح ضعف الصوت، فهل نقول: يستمر الحكم مع ارتفاع العلة أو نقول: الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً؟

هناك أحكام ثبتت لعلة، ارتفعت العلة وبقي الحكم، يعني من ذلك الرمل في الطواف، ارتفعت العلة وبقي الحكم، الخوف في قصر الصلاة في السفر ارتفعت العلة وبقي الحكم، فهل هذا منها؟ نقول: يبقى الحكم ولو ارتفعت العلة؟ أو نقول: الحكم يدور مع علته؟ أما إذا كان الحكم لا يتأثر بالعلة مع ارتفاعها فيبقى الحكم كالرمل وقصر الصلاة، لكن إذا كان يتأثر الحكم مع بقاء العلة يتأثر ضعف، العلة الآن ارتفعت، ارتفعت العلة، وما يكفي أنها بس مجرد ارتفعت، بل أثر وجود الحكم ضعف زائد في العلة، فهل نقول: يلتفت وإلا ما يلتفت؟ أو نقول: الأصل الأذان الشرعي، وفيه الالتفات، وفيه وضع الأصبعين في الأذنين، سواءً وجدت تحققت العلة أو ارتفعت أو نقصت ما علينا إلا من تطبيق الشرع؟ ماذا نقول؟ يلتفت المؤذن وإلا ما يلتفت؟ أما إن أمكنه أن يدور بمكبره يأخذ اللاقط ويلتفت، ويجمع بين الأمرين هذا هو الأصل، لكن هل ننظر إلى الحكم أو ننظر إلى العلة في مثل هذا؟

إذا نظرنا إلى الحكم التفتنا ولو زالت العلة، ولو نقصت ولو ضعفت، وإذا نظرنا إلى العلة قلنا: ما يلتفت.

أحياناً إذا وجد الصوت القوي في سائر جمل الأذان إلا حي على الصلاة حي على الفلاح بمعنى أنه ضعف صوت المؤذن انتبه الناس؛ ليش انقطع صوته؟ قد يكون الأذان بصوت واحد، بنغمة واحدة، وعلى مستوى واحد ما يلفت النظر؛ لأن الناس ألفوه، فإذا قال: الله أكبر الله أكبر، وكمل الأذان، ثم قال: حي على الصلاة، فصاروا ما يسمعون انتبهوا، قال: ترى يؤذن الآن؛ لأن بعض الأمور وجودها مؤثر، وبعضها فقدها مؤثر، الآن المزارعون ينامون على صوت الآلات المستمرة، ينامون، ثم بعد ذلك إذا انقطعت انتبهوا مع أن الأصل أن النوم مع عدم الصوت، فقد يكون انقطاع الصوت والالتفات وضعف الصوت يجذب الأنظار، فهل نرتبط بالحكم أو نرتبط بالعلة؟

أقول: إذا أمكن الجمع بين الأمرين هذا هو الأصل، بمعنى أنه يستطيع أن يشيل المكبر هذا ويجعله في يديه ويلتفت يميناً وشمالاً وينتهي الإشكال، ولا يرد مثل هذا الكلام في الجملة، لكن إذا كان ثابت ما يمكن.

وهل بالإمكان أن يتقدم المؤذن إذا أراد أن يقول: حي على الصلاة يتقدم شمالاً؛ ليكون قريباً منه إذا التفت، ويميناًَ قد يكون قريباً منه إذا التفت شمال ليحقق الحكم؛ لأن تحقيق الحكم لا بد منه، فالالتفات شرعي وبحضرته -عليه الصلاة والسلام-، وكون العلة ترتفع أو تضعف هذا عاد ليست بمثابة قوة الحكم، والذي عندي أنه يلتفت مهما كان الأثر مترتب على ذلك، كما أنه يستمر يؤذن ولو انطفأ الكهرباء، يستمر يؤذن ما يقول: أنا والله الآن في مكان ما يسمعون، كمل الأذان.

"ورواه أبو داود وفيه: "فلما بلغ حي على الصلاة، حي على الفلاح لوى عنقه يميناً وشمالاً، ولم يستدر" يعني ببدنه كاملاً، وإنما يستدير برأسه وعنقه.

"وفي رواية لأحمد والترمذي: "رأيت بلالاً يؤذن ويدور وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا وأصبعاه في أذنيه" نعم يدور برأسه لا ببدنه الذي نفي في الرواية السابقة "وأصبعاه في أذنيه" وهما السبابتان، ومنهم من يقول: هما الإبهامان، ويدخل طرف الأصبعين في أذنيه، وليس المقصود جميع الأصبعين تدخل في الأذن، إنما هذا من إطلاق الكل وإرادة البعض {جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ} [(7) سورة نوح].

هذا يقول: ألا نقول: العلة تعبدية؛ لأنه لو كانت العلة هي إيصال الصوت لأمر بالتفات في جميع الأذان؟

لا، هو الأصل أنه يؤذن مستقبل القبلة؛ لأنها أشرف الجهات، فلا ينسى من عن يمينه وعن شماله، بحيث يدعوهم إلى الصلاة وإلى الفلاح.

فجعل أطراف السبابتين في الأذنين كذلك شرعي كالالتفات؛ ليتضافر في ذلك السمع والبصر، يعني من رآه على هذه الكيفية قال: إنه يؤذن؛ لأن وجود المؤذن في المنارة لا يتعين منه الأذان، فإذا سمع، الأصم ما يسمع، إذا رآه الأصم وقد وضع أصبعيه في أذنيه عرف أنه يؤذن، وقد يطلع للمنارة لصيانة أو لرؤية شيء أو ما أشبه ذلك، لأمر طارئ، فلا يتعين أن تكون طلوعه على المنارة، أو رقية للمنارة للأذان، فإذا رآه الأصم وقد وضع أصبعيه في أذنيه جزم أنه يؤذن، وبعض المؤذنين، بل مع الأسف بعض القراء يضع يديه على أذنيه هكذا، وهذا لا تتأدى به السنة، ما تشاهدون كثير من المؤذنين يضع كذا؟! وبعض القراء يفعل هذا! ووضع الأصبعين في الأذنين لا شك أنه أجمع للصوت؛ ليكون المنفذ واحد فيكون أقوى.

"أتتبع فاه هاهنا وهاهنا" هذا من حرص الصحابة -رضوان الله عليهم- كأبي جحيفة، يتتبعون المؤذن في أقواله وفي أفعاله؛ ليتمكنوا من الاقتداء والائتساء؛ لأنه يؤذن بإقرار النبي -عليه الصلاة والسلام-.

هذا يقول: هل نقول: إن الأذان شعيرة دينية يجب أن تظهر للناس ولو كانت المكبرات موجودة أم أن المكبرات تلغي ظهور المؤذن؟

يعني يريد أن يؤذن المؤذن على أعلى مكان في المسجد ومعه المكبر، نقول: الارتفاع إنما هو لأجل ارتفاع الصوت، وإذا وجد المكبر يكون صوته واحد.

"وفي رواية لأحمد والترمذي: رأيت بلالاً يؤذن ويدور، وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وأصبعاه في أذنيه" وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وابن ماجه: "فاستدار في أذانه، وجعل إصبعيه في أذنيه" استدار في أذانه عرفنا أن الاستدارة إنما هي للرأس ولي العنق بدون البدن؛ لأنه نفيت الاستدارة في أحاديث أخرى.

"وعن أبي محذورة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر نحواً من عشرين رجل" رجل إعرابها؟

طالب:.......

نعم؟

طالب:.......

نعم؟

طالب:.......

ويش يصير مرفوع وإلا مجرور وإلا منصوب؟

طالب:.......

عشرين رجلاً، ويش عندكم أنتم؟

طالب:.......

رجلاً، إيه لأن عندنا عشرين رجلٍ، الكلام ليس بصحيح.

"أمر نحواً من عشرين رجلاً فأذنوا" هؤلاء الفتية الذين خرجوا من بينهم أبو محذورة، خرجوا بعد فتح مكة إلى حنين، سمعوا المؤذن فأذنوا، يقلدون صوته، فسمع النبي -عليه الصلاة والسلام- أذانهم فأعجبه أذان واحد منهم لا يعرفه، فأمرهم أن يؤذنوا "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر نحواً من عشرين رجلاً فأذنوا، فأعجبه صوت أبي محذورة، فعلمه الأذان" مثل ما تقدم، مسح على رأسه وبرك عليه، فعلمه الأذان.

"وروى الدارمي في مسنده، وابن خزيمة في صحيحه، وهذا تقدم الإشارة إليه في الحديث السابق".

قال: "وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: كان للنبي -صلى الله عليه وسلم- مؤذنان بلال وابن أم مكتوم الأعمى" وجاء في الحديث: ((إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى)) فيه مشروعية اتخاذ أكثر من مؤذن، ويؤذنون إما على التعاقب كل واحد يؤذن وقت، وبالنسبة للفجر الذي له أذانان يؤذن كل واحد منهما وقت، يؤذن الأول والثاني يؤذن للثاني أو العكس، المقصود أن هذا أمر مشروع أن يتخذ أكثر من مؤذن.

ابن أم مكتوم الأعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت، يعني لا يؤذن حتى يقال له: دخل الصباح، وليس معنى أنه أوغل في الصبح ((فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبح)) لا بد أن يخبر بالصباح؛ لأن الصباح ودخول الوقت إنما يدرك بالبصر، مما يفقده ابن أم مكتوم، فلا بد أن يقال له ذلك، بخلاف بلال فإنه يدرك الصبح بنفسه، فلا يحتاج إلى أن يقال له: أصبحت، فهو يؤذن الأذان الأول لصلاة الصبح قبل دخول الوقت الذي هو لإيقاظ النائم، وأما الأذان الثاني الذي به تحل الصلاة ويحرم الأكل بالنسبة للصائم فهو أذان ابن أم مكتوم، وليس معنى قوله: أصبحت أصبحت أنه بان الصبح بياناً بحيث يكون من أكل فيه أكل في الصبح أو أكل في النهار إنما يقال له: دخل الوقت، كما أن الأذان الآن لا يؤذن المؤذن حتى ينظر في التقويم؛ لأنه ليست له وسيلة إلا هذا، ابن أم مكتوم أعمى ليست له وسيلة إلا أن يخبر بدخول وقت صلاة الصبح.

قال -رحمه الله-: "وعن ابن عباس وجابر قالا: لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى" متفق عليه".

"وعن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة" رواه مسلم" بغير أذان ولا إقامة فالنداء لصلاة العيد بدعة، واستروح بعضهم ومال إلى أنه ينادى لها كما ينادى لصلاة الكسوف، الصلاة جامعة؛ لأنها صلاة طارئة مثل صلاة الكسوف، لكن الأدلة تدل على أنه لم يكن ليؤذن لها ولا ينادى لها، والفرق بينها وبين صلاة الكسوف أن الكسوف يحصل فجأة، فيحتاج الناس إلى أن يدعو إلى الصلاة، وأما العيد فإنه يعرف قبل دخول وقته، فلا يحتاج أن ينادى له، ومن نادى له بلفظ الأذان المعروف للصلوات الخمس، أو لصلاة الكسوف فإنه دخل في حيز البدعة، فابن عباس وجابر قالا: "لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى" لا في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا في عهد أبي بكر ولا عمر ولا غيرهم ممن أدركوا.

والحديث الثاني يقول جابر بن سمرة -رضي الله عنه-: "صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- العيدين" مراراً كثيرة "لا مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة" فمن أذن لصلاة العيد أو أقام لها فإنه قد ابتدع في دين الله ما لم يسبق له شرعية. "رواه مسلم".

"وعن أبي قتادة" في حديث طويل فيه النوم عن الصلاة الذي تقدم وفيه: "ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ركعتين، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم" ثم أذن بلال بأمره -عليه الصلاة والسلام-، فدل على أن الصلاة يؤذن لها ولو خرج وقتها، لا سيما إذا كانوا جمع يحتاجون إلى أن يعلموا بالاجتماع للصلاة كهذا الجمع.

هذا إذا كانوا في مكان لم يؤذن فيه، أما إذا كانوا في بلد أذن فيه فأذان البلد يكفي.

"ثم أذن بلال بالصلاة" ولذا قال العلماء: إن الأذان ليس لدخول الوقت فقط، ليس لمجرد الإعلام بدخول الوقت، وإنما هو إضافة إلى ذلك للاجتماع من أجل الصلاة.

"ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ركعتي" إيش؟ إيش عندك؟

طالب: الغداة.

لا "ركعتي، ثم صلى الغداة".

طالب: ركعتين بالنون.

ركعتين؟

طالب:.......

اللتين هما ركعتي الراتبة راتبة الصبح، صلى الراتبة، أذن ثم أقام، ثم صلى الراتبة ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم، يعني صلى كأنه صلى الصلاة في وقتها، صلى الركعتين الراتبة المتأكدة القبلية التي لم يكن يتركها -عليه الصلاة والسلام- سفراً ولا حضراً، ثم صلى صلاة الغداة، وعلى هذا لو استيقظ قبل خروج الوقت بما يكفي لصلاة ركعتين فقط هل يصلي الراتبة أو يصلي الفريضة في وقتها لأنها أهم؟ لو صلى الراتبة خرج الوقت، فهل يصلي الفريضة ليدرك الوقت، أو نقول: الوقت بدأ من الآن ويرتب، يصلي الركعتين ثم يصلي الفريضة؟ من أهل العلم من يقول: ما دام الوقت بدأ من الآن فيصلي مرتباً، والأصل في الراتبة أنها قبل الفريضة، لكن المعروف في نصوص الشرع وقواعده، وقول جماهير أهل العلم أن الفريضة أولى من النافلة ((وما تقرب إلي أحد بأحب إلي مما افترضته عليه)) فتقدم الفريضة ليدرك الوقت، ثم تقضى النافلة.

"فصنع كما يصنع كل يوم" كل يوم يجهر بالصلاة، وحينئذٍ يجهر بهذه الصلاة ولو صلاها في النهار، يجهر بها، فالقضاء يحكي الأداء، فإذا كانت الصلاة جهرية وقضيت في غير وقت جهرها يجهر بها، وإذا كانت الصلاة سرية فقضيت بالليل يسر بها، والله أعلم.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.