تعليق على تفسير سورة البقرة (87)

عنوان الدرس: 
تعليق على تفسير سورة البقرة (87)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير ابن كثير
تاريخ النشر: 
جمعة 23/ Dhu al-Qada/ 1440 8:00 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

قال الإمام ابن كثيرٍ –رحمه الله تعالى-: "قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة:234].

هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي يُتَوّفى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ: أَنْ يَعْتَدِدْنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَ لَيَالٍ، وَهَذَا الْحُكْمُ يَشْمَلُ الزَّوْجَاتِ الْمَدْخُولَ بِهِنَّ وَغَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ بالإجماع".

بخلاف من طُلِّقت قبل الدخول، مَن طُلِّقت قبل الدخول لا عدة عليها، وأما من توفي عنها زوجها قبل الدخول فعليها العدة ولها المهر كاملًا، وترث من زوجها، وهذا محل اتفاق بين أهل العلم.

أما غير المدخول بها من المطلقات فلا عدة عليها بخلاف المتوفى عنها، وهذا شامل لمن دُخِل بها ومن لم يُدخَل بها هذه عدتها من الحرائر بخلاف الإماء، فعدة الأمة نصف عدة الحرة، وهذا للحوائل اللاتي هن غير حوامل، وأما الحامل فعدتها تنقضي بوضع حملها تقدم أو تأخَّر.

وسيأتي في حديث سُبيعة الأسلمية أنها وضعت بعد أيام من وفاة زوجها، وتجمَّلت للخُطاب، وهذا الحديث في الصحيحين، دخل عليها أبو السنابل، قال: أراكِ تتجملين للخُطاب، وأقسم أنه لا يكون ذلك؛ حتى يمر عليها أربعة أشهرٍ وعشر، فذهبت إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فأخبرها أن عدتها وضع الحمل.

ويقول العلماء: أنها تنقضي عدتها بوضع الحمل ولو بمدةٍ يسيرة. 

"ومستنده في غير الْمَدْخُولِ بِهَا عُمُوم الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سُئِل عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَمَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا، فَتَرَدَّدُوا إِلَيْهِ شهرًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يكُن خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ مِنْهُ: لَهَا الصَّدَاقَ كَامِلًا. وَفِي لَفْظٍ: لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَط، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ. فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ يسارٍ الْأَشْجَعِيُّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- قَضى بِهِ فِي بَرْوَع بِنْتِ وَاشِقٍ".

طالب: ..........

عندنا معقل بن يسار "وَلَهَا الْمِيرَاثُ. فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ يسارٍ".

طالب: ..........

سِنان؟ ما الطبعة التي معك؟

طالب: ..........

ما عليه تعليق بالحاشية؟

طالب: ..........

انظر الحديث.

طالب: ..........

لكن لا بُد أن يكون واحدًا المرجَّح، في مثل هذا أهل الحديث فريقان، يعني إذا صح الخبر بالاسمين يصح السند إلى الاثنين، فأهل الحديث لهم مسلكان:

منهم: من يحكم بالصواب الراجح، ويحكم على الثاني بأنه خطأ، ولو كان الراوي ثقة.

ومنهم: من يُصحح الطريقين، ويصحح تبعًا لهذا الاسمين.

وهذا مذهبٌ مشهور، والآخر مشهور، يقول: ما يثبت اسمان بهذه الطريقة فأحدهما وهم، الفريق الثاني يهاب توهيم الرواة الثقات، فيحكم بالصحة للاثنين، وعلى كل حال معلومٌ أن الصواب والحق لا يتعدد.

طالب: ..........

مسلم.

طالب: ..........

معقل بن سنان يصير المكتوب صح خلاص.

طالب: ..........

هي الصواب سنان.  

"فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- قَضى بِهِ فِي بَرْوَع بِنْتِ وَاشِقٍ".

السبب في وجود مثل هذا الوهم أن معقل بن يسار أشهر من معقل بن سنان، فتسبق إليه الألسن مثل ما قيل: إذا روى الراوي الخبر على غير الجادة فهو الصواب، الجادة: مالك، عن نافع، عن ابن عمر، لو جاء الإسناد مالك عن نافع عن ابن عباس، قالوا: روايته عن ابن عباس أقرب إلى الصواب؛ لأن اللسان يسبق إلى ابن عمر، الجادة: مالك، عن نافع، عن ابن عمر، فاللسان يسبق إليه، فإذا عدل اللسان عن الجادة دل على التثبت.

"فَفَرِحَ عَبْدُ اللَّهِ بِذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا. وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَامَ رِجَالٌ مِنْ أَشْجَعَ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَضَى بِهِ فِي بَرْوَع بِنْتِ وَاشِق.

وَلَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَهِيَ حَامِلٌ، فَإِنَّ عِدَّتَهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ، وَلَوْ لَمْ تَمْكُثْ بَعْدَهُ سِوَى لَحْظَةٍ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: {وَأُولاتُ الأحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطَّلَاقِ:4].

وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَى: أَنْ عَلَيْهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ مِنَ الْوَضْعِ، أَوْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ؛ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ، وَهَذَا مَأْخَذٌ جَيِّدٌ وَمَسْلَكٌ قَوِيٌّ، لَوْلَا مَا ثَبَتَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي حَدِيثِ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ".

لو لم يرد نص لكان الاحتياط أن يُقال بهذا، لكن الاحتياط إذا عارض نصًّا، فالاحتياط في ترك هذا الاحتياط.

"لَوْلَا مَا ثَبَتَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي حَدِيثِ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ الْمُخَرَّجِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ: أَنَّهُ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ، وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا".

"تَنْشَبْ" يعني: تلبث.

"فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَهُ بِلَيَالٍ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ للخُطَّاب".

"تَعَلَّتْ" يعني: طهرت.

"فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَك، فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ مُتَجَمِّلة، لَعَلَّكِ تُرَجينَ النِّكَاحَ؟ وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بناكحٍ حتى يمر عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وعَشْر، قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عليَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حلَلَتُ حِينَ وضعتُ، وَأَمَرَنِي بِالتَّزْوِيجِ إِنْ بَدَا لِي".

قال أهل العلم: لها أن تتزوج إذا طهرت من نفاسها، لكن إذا طهرت من النفاس، وانقطع النفاس، وعاد عليها لا يُلحق بالنفاس دم فساد، لها تتزوج ودمها فيها مما ليس من دم النفاس.

طالب: ..........

استحاضة نعم.

طالب: ..........

لها ذلك.

طالب: ..........

لا النفاس لا، ولو بدمها ولو بدم النفاس؛ لأنها بالولادة خرجت من العِدة، فلا فرق بين دم النفاس ودم الاستحاضة، لها أن تتزوج بدمها.

"قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ سُبَيعة، يَعْنِي لَمَّا احْتُجَّ عَلَيْهِ بِهِ. قَالَ: وَيُصَحِّحُ ذَلِكَ عَنْهُ أَنَّ أَصْحَابَهُ أَفْتَوْا بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ، كَمَا هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَاطِبَةً.

وَكَذَلِكَ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجَةُ إِذَا كَانَتْ أَمَةً، فَإِنَّ عِدَّتَهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ، شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ، عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الْحُرَّةِ فِي الحَدّ، فَكَذَلِكَ فَلْتَكُنْ عَلَى النِّصْفِ مِنْهَا فِي الْعِدَّةِ.

وَمِنَ الْعُلَمَاءِ -كَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَبَعْضِ الظَّاهِرِيَّةِ- مَنْ يُسَوِّي بَيْنَ الزَّوْجَاتِ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ فِي هَذَا الْمَقَامِ؛ لِعُمُومِ الْآيَةِ؛ وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ بَابِ الْأُمُورِ الْجِبَلِّيَّةِ الَّتِي تَسْتَوِي فِيهَا الْخَلِيقَةُ".

ولا يختلف فيها الأمر بين حرةٍ وأمة، هي أمور جِبلية يستوي فيها الأحرار والعبيد، لكن عامة أهل العلم الصحابة وغيرهم قالوا: إن عدتها نصف عدة الحرة.

طالب: ..........

تعبدية حق الرجل.

"وَقَدْ ذَكَرَ سعيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَغَيْرُهُمَا: أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي جَعْلِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا؛ لِاحْتِمَالِ اشْتِمَالِ الرَّحِمِ عَلَى حَمْلٍ، فَإِذَا انْتَظَرَ بِهِ هَذِهِ الْمُدَّةَ ظَهَرَ إِنْ كَانَ مَوْجُودًا، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا: «إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجمع فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الملك فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ»، فَهَذِهِ ثَلَاثُ أَرْبَعِينَاتٍ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَالِاحْتِيَاطُ بِعَشْرٍ بَعْدَهَا لِمَا قَدْ يَنْقُصُ بَعْضُ الشُّهُورِ، ثُمَّ لِظُهُورِ الْحَرَكَةِ بَعْدَ نَفْخِ الرَّوْحِ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ: مَا بَالِ الْعَشْرَةِ؟ قَالَ: فِيهِ يُنْفُخُ الرُّوحُ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: قُلْتُ لِأَبِي الْعَالِيَةِ: لِمَ صَارَتْ هَذِهِ الْعَشْرُ مَعَ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يُنْفُخُ فِيهَا الرُّوحُ. رَوَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ.

وَمِنْ هَاهُنَا ذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدَ، فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، إِلَى أَنَّ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ عِدَّةُ الْحُرَّةِ هَاهُنَا".

نفخ الروح بعد الطور الرابع في تمام المائة والعشرين يومًا هذا نفخ الروح، والعشر ليل هي من باب الاحتياط؛ ولئلا ينقص بعد العشر فلا تتم المائة والعشرين؛ ولئلا يُخطأ في الحساب، فإذا صارت أربعة أشهر وعشرًا تيقنا أن المدة تمت، والروح نُفِخت، وترتبت على ذلك الأحكام.

طالب: ..........

أين؟

طالب: ..........

هنا ما فيه حمل، لكن يُختبر يُعلم هل في حمل ولا ما في في هذه المدة؟ والإشكال قائم وهو قد استُشكِل من قديم، وذكره المؤلف، لكن الآثار الواردة عن الصحابة ومن بعدهم في هذا، وقياسهم العدة على الأحكام المترتبة بالأَمة وكثيرٌ منها على النصف قال به عامة أهل العلم.

طالب: ..........

ماذا فيها؟

طالب: ..........

لكن في الحيضة قد لا يتبين شيء، هو الأصل في الاستبراء حيضة، لكن مع ذلك من باب الاحتياط، والنص في القرآن أربعة أشهر وعشرة.

طالب: ..........

هي غير مستنبطة، لكن الأربعة الأشهر لها مناسبة في وقت نفخ الروح، أربعة أشهر لها مناسبة؛ لأن النفخ يكون بعد الأربعة أشهر، وكونها تُعطى أربعة أشهر؛ ليُجزم بيقين أن الحمل موجود.

طالب: ..........

في الوفاة إذا وجِد الحمل فله أحكام، إذا جُزِم بأنه لا يوجد حمل له أحكام، إذا وجد الحمل بواحد فله حكم، إذا وجِد الحمل بأكثر من واحد فله حكم.

طالب: ..........

حتى يتأكد أنه ما فيه حمل، وإذا استعجلوا فالاحتمالات موجودة، وقسمة التركة على جميع هذه الاحتمالات مُسطَّرة. 

"وَمِنْ هَاهُنَا ذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدَ، فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، إِلَى أَنَّ عدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ عدَّةُ الْحُرَّةِ هَاهُنَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ فِرَاشًا كَالْحَرَائِرِ، وَلِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُلْبِسوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا، عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ غُنْدَر".

هي لها شبه بالحرة، ولها شبه بالأمة، أم الولد التي أعتقها ولدها، ولكنها لا تعتق إلا بالموت، وأجاز جمع من الصحابة بيعها، اختلفوا في ذلك، لكن المرجَّح أنها لا تُباع؛ لأنها صارت حرة، وعتقها إنما حصل بموت زوجها، ما تعتق أم الولد إلا بالموت.

طالب: ..........

لكن لا يُقسم له قسم الحرة، وقد يجوز بيعها عند جمع غفير من الصحابة والتابعين، فلها أحكامها الخاصة.

طالب: ..........

حتى بعد ممات السيد تُباع عندهم.

"وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ غُنْدَر، وَعَنِ ابْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى. وَابْنِ مَاجَهْ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ وَكِيع".

وكيع أم الربيع؟

طالب: ..........

ماذا عندك أنت؟

طالب: ..........

في الأزهرية وكيع، وهنا صححوها، قالوا: عن الربيع.

طالب: ..........

أبو داود؟

طالب: ..........

ما فيه الربيع ولا وكيع؟

طالب: ..........

فقط.

"ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبة، عَنْ مَطَر الْوَرَّاقِ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَذَكَرَهُ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ أَنْكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقِيلَ: إِنَّ قَبِيصَةَ لَمْ يَسْمَعْ عَمْرًو، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ، مِنْهُمْ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو عِيَاضٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.

وَبِهِ كَانَ يَأْمُرُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَهُوَ أَمِيرُ المؤمنين.

وبه يقول الأوزاعي، وإسحاق بن رَاهْوَيه، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ.

وَقَالَ طَاوُوسٌ وَقَتَادَةُ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا نصفُ عُدَّةِ الْحُرَّةِ: شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيّ: تَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَطَاءٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النخَعي.

وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ: عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ".

يعني: تُستبرأ بحيضة.

"وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَاللَّيْثُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو ثَور، وَالْجُمْهُورُ.

وَقَالَ اللَّيْثُ: وَلَوْ مَاتَ وَهِيَ حَائِضٌ أَجْزَأَتْهَا.

وَقَالَ مَالِكٌ: فَلَوْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ: شَهْرٌ، وَثَلَاثَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ".

المرجَّح من المسألة بالنسبة للحرة ما في إشكال ولا خلاف، وأما بالنسبة للأمة فعامة أهل العلم على أن عدتها نصف عدة الحرة.

طالب: ..........

هذا المرجَّح يقوله عامة أهل العلم.

"وَقَوْلُهُ: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة:234] يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا وُجُوبُ الْإِحْدَادِ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مُدَّةَ عِدَّتِهَا، لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عنْ غَيْرِ وَجْهٍ".

مِن غير وجه.

"مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أُمَّيِ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بِالْلَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحد عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَتِي تُوفي عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عينُها، أفنكْحُلُها؟ فَقَالَ: «لَا» كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: «لَا» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَمْكُثُ سَنَةً» قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا، حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرة فَتَرْمِي بِهَا، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ -حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ- فَتَفْتَضَّ بِهِ".

"فَتَفْتَضَّ بِهِ" تمسح به فرجها.

طالب: ..........

هذا فعل الجاهلية يمر عليها سنة كاملة ما تمس ماءً، وتجتمع عليها الأوساخ والروائح الكريهة، فإذا حصل هذا الافتضاض بهذه الشاة أو الطير أو ما أشبهها فإنه في الغالب يموت.

طالب: ..........

"بِدَابَّةٍ" حمار –تفسير- "تُؤْتَى بِدَابَّةٍ" يعني: حمارًا أو شاة أو شيئًا من هذه الدواب التي تدب على الأرض.

"فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ".

يعني: حمارًا أو شاة أو طيرًا تفسير للدابة، معنى هذا أن الدابة تُطلق على الأشياء كلها {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود:6]، وجاء عطف الطائر على الدابة {وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام:38] فهذا من باب عطف الخاص على العام، وإلا فهي من جنس ما يدب على الأرض.

"وَمِنْ هَاهُنَا ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِلْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا، وَهِيَ قَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [الْبَقَرَةِ:240] الآية كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ.

وَالْغَرَضُ أَنَّ الْإِحْدَادَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ: تَرْكِ الزِّينَةِ مِنَ الطِّيبِ، وَلُبْسِ مَا يَدْعُوهَا إِلَى الْأَزْوَاجِ مِنْ ثِيَابٍ وحُلِيٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ وَاجِبٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَلَا يَجِبُ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَهَلْ يَجِبُ فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ.

وَيَجِبُ الْإِحْدَادُ عَلَى جَمِيعِ الزَّوْجَاتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ، وَالْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ، وَالْمُسلمَةَ وَالْكَافِرَةُ؛ لِعُمُومِ الْآيَةِ.

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: لَا إِحْدَادَ عَلَى الْكَافِرَةِ. وَبِهِ يَقُولُ أشهبُ، وابنُ نَافِعٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَحَجَّةُ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ قولهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالْلَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»".

فالكافرة ليست محل التكليف عندهم، والجمهور على أنها تُحد كالحرة المسلمة، وأيضًا إذا قيل بهذا يمكن يُقال: الصغيرة؛ لأنها ليست محل تكليف، فالقول هذا ضعيف.

"قَالُوا: فَجَعَلَهُ تَعَبُّدًا، وَأَلْحَقَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ الصَّغِيرَةَ بِهَا؛ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ، وَأَلْحَقَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْأَمَةَ الْمُسَلَمَةَ لِنَقْصِهَا. وَمَحَلُّ تَقْرِيرِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي كُتُبِ الْأَحْكَامِ وَالْفُرُوعِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ".

طالب: ..........

من الكتابية.

"وَقَوْلُهُ: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} [البقرة:234] أَيِ: انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ.

{فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [البقرة:234] قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَيْ: عَلَى أَوْلِيَائِهَا.

{فِيمَا فَعَلْنَ} [البقرة:234] يَعْنِي: النِّسَاءُ اللَّاتِي انْقَضَّتْ عِدَّتُهُنَّ.

قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا طُلِّقَتِ الْمَرْأَةُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَإِذَا انْقَضَّتْ عِدَّتُهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ وتتصنَّع وَتَتَعَرَّضَ لِلتَّزْوِيجِ، فَذَلِكَ الْمَعْرُوفُ".

يعني عطف المتوفى عنها عن المطلقة في هذا بناءً على أن المطلقة يلزمها الإحداد كالمتوفى عنها، وسبق أن ذكر المؤلف المتوفى عنها لا خلاف في وجوب الإحداد عليها، وأن الرجعية لا خلاف في عدم وجوب الإحداد عليها، والكلام لأهل العلم في المطلقة البائن.

"وَرُوِيَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ نَحْوَهُ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:234]".

يعني مما يُباح لهن فعله بالمعروف شرعًا، ما يجوز لها فعله شرعًا.

"قَالَ: النِّكَاحُ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.

قوله تعالى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة:235].

يَقُولُ تَعَالَى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [البقرة:235] أَنْ تُعَرِّضوا بِخِطْبَةِ النِّسَاءِ فِي عِدَّتِهِنَّ مِنْ وَفَاةِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ.

قَالَ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَجَرِيرٌ وَغَيْرُهُمْ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} [البقرة:235] قَالَ: التَّعْرِيضُ أَنْ تَقُول: إِنِّي أُرِيدُ التَّزْوِيجَ، وَإِنِّي أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ أَمْرِهَا وَمِنْ أَمْرِهَا، يُعَرِّضُ لَهَا بِالْقَوْلِ بِالْمَعْرُوفِ".

يذكر صفات تنطبق عليها، يقول: إنه يُريد التزويج، ويُريد امرأةً من صفاتها كذا وكذا وكذا، وهي منطبقة على هذه المرأة المتوفى عنها.

والتعريض إذا كان قريبًا من التصريح فلا شك أن له حكم التصريح، أما إذا كان بحيث يخفى على بعض الناس وإن فهمه اللبيب سريع الفهم هذا ما يضر يصير تعريضًا.

طالب: ..........

لا.

طالب: ..........

«إِذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي» هذا قريب، لكن ليس صريحًا «إِذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي» يمكن يبحث لها عن زوج.

"وَفِي رِوَايَةٍ: وَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ رَزَقَنِي امْرَأَةً وَنَحْوَ هَذَا. وَلَا يَنْصَبُ للخِطْبة.

وَفِي رِوَايَةٍ: إِنِّي لَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ غيرَك إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً صَالِحٍةً، وَلَا يَنْصَبُ لَهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا.

وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، فَقَالَ: وَقَالَ لِي طَلْقُ بْنُ غَنَّام، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} [البقرة:235] هُوَ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي أُرِيدُ التَّزْوِيجَ، وَإِنَّ النِّسَاءَ لَمِنْ حَاجَتِي، وَلَوَدِدْتُ أَن يُيَسَّر لِي امْرَأَةٌ صَالِحٍةٌ.

وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَطَاوُسٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبير، وَإِبْرَاهِيمُ النخَعي، وَالشَّعْبِيُّ، والحسنُ، وَقَتَادَةُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ قُسَيط، وَمُقَاتِلُ بْنُ حيَّان، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ فِي التَّعْرِيضِ".

والأصل في ذلك الآية {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} [البقرة:235].

طالب: ..........

تعريض، يُريد أن يتزوج؟

طالب: ..........

لا.

طالب: ..........

لا، ليس بالصريح، ما قال: أُريد أن أتزوجكِ.

طالب: ..........

لا، ما هو بصريح، إني لا أريد أن أتزوج غيرك هذا تصريح، يقول: لا أريد أن أتزوج غيرك، هذا تصريح واضح، لكنه روعي أن يقول... "وَفِي رِوَايَةٍ: وَدِدْتُ" روايةً لمن؟

طالب: عن ابن عباس.

"إِنِّي لَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ غيرَك" ماذا غير هذا؟ هذا تصريح.

طالب: ..........

كل هذا محافظةً على حق الزوج السابق، وإلا فمعلومٌ أنه إذا قال مثل هذا الكلام ويُريد الزواج فلن يتزوجها إلا بعد انقضاء عدتها، وإذا انقضت عدتها جاز له ذلك، ولكن يبقى أن حق الزوج السابق الميت باقٍ؛ فلذا لا يُمنَع الموضوع من أصله؛ لأنه ليس بحقٍّ لله –جلَّ وعلا-، ولا يذهب حق الزوج بالكلية.

طالب: ..........

صرِّح؟

طالب: ..........

لا، هذا ما يجوز، التصريح للمعتدة لا يجوز؛ لِما يُخشى من أن تدعي تمام العدة قبل وقتها.

طالب: ..........

أو مع غيره، وكيله مثله.

طالب: ..........

نفي الجناح نفي الإثم.

طالب: ..........

لو صرَّح يأثم به.

طالب: ..........

على الخلاف في كونه طِيبًا ويُمنَع منه المُحرِم لذلك، وإذا لم يكن طِيبًا لكن له رائحة، الأصل أن تُمنَع منه، له رائحةٌ تُشبه الطِّيب، أما ما بعُد من الطِّيب كالنعناع مثلًا فما يضر، وإن كانت رائحته طيبة.

طالب: ..........

ادعاء انقضاء العدة، يُخشى من ادعاء انقضاء العدة فيُحسم الباب. 

"وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ فِي التَّعْرِيضِ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ لَهَا بِالْخِطْبَةِ.

وَهَكَذَا حُكْمُ الْمُطْلِقَةِ الْمَبْتُوتَةِ يَجُوزُ التَّعْرِيضُ لَهَا، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَبُو عَمْرو بْنُ حَفْص: آخَرُ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ. فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَقَالَ لَهَا: «فَإِذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي»، فَلَمَّا حلَّتْ خَطَبَ عَلَيْهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مَوْلَاهُ، فزَوّجها إِيَّاهُ.

فَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ زَوْجِهَا التَّصْرِيحُ بِخِطْبَتِهَا وَلَا التَّعْرِيضُ لَهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ".

لأنها زوجة في حكم الزوجات مادامت رجعية فهي في حكم الزوجات.

طالب: ..........

هذا ضمن ما يُشاع ويُذاع ويُحاك حول المرأة، والله المستعان.

"وَقَوْلُهُ: {أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} [البقرة:235] أَيْ: أَضْمَرْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ مِن خطْبَتَهُنّ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} [الْقِصَصِ:69]، وَكَقَوْلِهِ: {وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ} [المتحنة:1]، وَلِهَذَا قَالَ: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ} [البقرة:235] أَيْ: فِي أَنْفُسِكُمْ، فَرَفَعَ الْحَرَجَ عَنْكُمْ فِي ذَلِكَ".

كل هذا من حديث النفس، وحديث النفس معفوٌ عنه.

"ثُمَّ قَالَ: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [البقرة:235] قَالَ أَبُو مِجْلَز، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ -جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ-وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي الزِّنَا. وَهُوَ مَعْنَى رِوَايَةِ العَوفي عن ابن عباس، واختاره ابن جرير.

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [البقرة:235] لَا تَقُلْ لَهَا: إِنِّي عَاشِقٌ، وَعَاهِدِينِي أَلَّا تَتَزَوَّجِي غَيْرِي، وَنَحْوَ هَذَا. وَكَذَا رُوي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير، وَالشَّعْبِيِّ، وَعِكْرِمَةَ، وَأَبِي الضُّحَى، وَالضَّحَّاكِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَالثَّوْرِيِّ: هُوَ أَنْ يَأْخُذَ مِيثَاقَهَا أَلَّا تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ: لَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِكِ، فَإِنِّي نَاكِحُكِ".

طالب: ..........

الضحى.

طالب: ..........

ما اسمه؟

طالب: ..........

"وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ أَنْ يَأْخُذَ عَهْدَ الْمَرْأَةِ، وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا أَلَّا تَنْكِحَ غَيْرَهُ، فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَدَّمَ فِيهِ، وَأَحَلَّ الْخِطْبَةَ وَالْقَوْلَ بِالْمَعْرُوفِ.

وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [البقرة:235] هُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ سِرًّا، فَإِذَا حَلَّتْ أَظْهَرَ ذَلِكَ.

وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ عَامَّةً فِي جَمِيعِ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: {إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا} [البقرة:235] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي بِهِ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ إِبَاحَةِ التَّعْرِيضِ، كَقَوْلِهِ: إِنِّي فِيكِ لِرَاغِبٌ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: قُلْتُ لعَبِيدة: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: {إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا} [البقرة:235]؟ قَالَ: يَقُولُ لِوَلِيِّهَا: لَا تسبِقْني بِهَا، يَعْنِي: لَا تُزَوِّجْهَا حَتَّى تُعلمني. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.

وَقَوْلُهُ: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة:235] يَعْنِي: وَلَا تَعْقِدُوا الْعَقْدَ بِالنِّكَاحِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَبُو مَالِكٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالضَّحَّاكُ: {حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة:235] يَعْنِي: ولا تعقدوا العقد بالنكاح؛ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ.

وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي الْعِدَّةِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَدَخَلَ بِهَا، فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَهَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، بَلْ لَهُ أَنْ يَخْطُبَهَا إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا.

وَذَهَبَ الْإِمَامُ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ عُمَرَ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ فِي عِدَّتِهَا، فَإِنَّ زَوْجَهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ، وَكَانَ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ زوجها الْأَوَّلِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنَ الْآخَرِ، ثُمَّ لَمْ يَنْكِحْهَا أَبَدًا.

قَالُوا: وَمَأْخَذُ هَذَا: أَنَّ الزَّوْجَ لَمَّا اسْتَعْجَلَ مَا أَحلَّ اللَّهُ، عُوقِبَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ".

طالب: ..........

"وَمَأْخَذُ هَذَا: أَنَّ الزَّوْجَ لَمَّا اسْتَعْجَلَ مَا أَجَّل اللَّهُ" من تعجَّل شيئًا قبل أوانه عُوقِب بحرمانه.

"أَنَّ الزَّوْجَ لَمَّا اسْتَعْجَلَ مَا أَجَّل اللَّهُ عُوقِبَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، كَالْقَاتِلِ يُحْرَمُ الميراثَ. وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ هَذَا الْأَثَرَ عَنْ مَالِكٍ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَذَهَبَ إِلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ، وَرَجَعَ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ: إنَّهَا تَحِلُّ لَهُ.

قُلْتُ: قال: ثُمَّ هُوَ مُنْقَطِعٌ عَنْ عُمَرَ. وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ أشعث، عن الشعبي، عن مسروق: أَنَّ عُمَرَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَجَعَلَ لَهَا مَهْرَهَا، وَجَعَلَهُمَا يَجْتَمِعَانِ".

مثل من زنا بامرأة فإنها تُستبرأ من الزنا، فإن تابا وصحَّت توبتهما جاز التزاوج بينهما.

طالب: القائلين: بأن المواعدة سرًّا يعني: الزنا، ما حكمهم {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [البقرة:235]؟

أشمل من كونه الزنا قد يكون مواعدة بالخطبة الصريحة سرًّا.

طالب: لكن حمله على الزنا؟

لأنه في الغالب أنه إذا كان حلالًا ما يصير سرًّ.

"وَقَوْلُهُ: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} [البقرة:235] تَوَعَّدَهُمْ عَلَى مَا يَقَعُ فِي ضَمَائِرِهِمْ مِنْ أُمُورِ النِّسَاءِ، وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى إِضْمَارِ الْخَيْرِ دُونَ الشَّرِّ، ثُمَّ لَمْ يُؤْيِسْهُم مَنْ رَحِمَتْهُ، وَلَمْ يُقْنطهم مِنْ عَائِدَتِهِ، فَقَالَ: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة:235]".