بلوغ المرام - كتاب الجهاد (1)

عنوان الدرس: 
بلوغ المرام - كتاب الجهاد (1)
عنوان السلسلة: 
شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام
تاريخ النشر: 
أحد 09/ شعبان/ 1435 7:15 م

سماع الدرس

سم.

وقال الحافظ رحمه الله تعالى: كتاب الجهاد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من نفاق» رواه مسلم وعن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» رواه أحمد والنسائي وصححه الحاكم وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قلت يا رسول الله على النساء جهاد؟ قال «نعم، جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة» رواه ابن ماجه وأصله في البخاري وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يستأذنه في الجهاد فقال «أحي والداك؟» قال نعم قال «ففيهما فجاهد متفق عليه ولأحمد وأبي داود من حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه نحوه وزاد «ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك وإلا فبرهما» وعن جرير البجلي رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين» رواه الثلاثة وإسناده صحيح ورجح البخاري إرساله وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية» متفق عليه.

يكفي يكفي.

يقول المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب الجهاد كتاب سبق التعريف به مرارًا وأنه مصدر من مصادر كتب يكتب كتابًا وكتابة وأصل المادة تدل على الجمع كما يقال الكتيبة لجماعة الخيل تكتب بنوا فلان اجتمعوا الكتابة اجتماع الحروف الكتب الجمع بين أكثر من شيء وهنا المراد به المكتوب الجامع لمسائل الجهاد الجامع لمسائل الجهاد والجهاد مصدر جاهد يجاهد جهادا مثل قاتل يقاتل قتالاً والأصل فيه بذل الجهد واستفراغ الوسع في قتال الكفار والبغاة والخوارج وغيرهم بذل الجهد كما هو الشأن في الاجتهاد الاجتهاد بذل الوسع بذل الجهد واستفراغ الوسع في استنباط الأحكام من الأدلة الاجتهاد يحتاج إلى شيء من المشقة والتعب كما أن الجهاد كذلك يقول أهل العلم يقال اجتهد في حمل الرحى الرحى تحتاج إلى اجتهاد تحتاج إلى بذل جهد ثقيلة يعني زنتها تقرب من مائة كيلو تحتاج إلى بذل جهد لكن يقال اجتهد في حمل نواة؟! يقال هذا؟! ما يمكن لأنها ما تكلف ولا تحتاج إلى بذل جهد حتى من الصبيان فلا شك أن الجهاد فيه بذل جهد بذل النفس وقاية للدين والأعراض والأموال والأوطان وتعميمًا للرحمة التي جاء بها النبي -عليه الصلاة والسلام- وامتثالاً لقوله -عليه الصلاة والسلام- «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله» ولذا ينوع أهل العلم الجهاد إلى جهاد دفاع وجهاد طلب وكلاهما موجود في النصوص تأمل النصوص تأمل سيرة النبي -عليه الصلاة والسلام- وجده يصنع هذا وهذا والجهاد عند جمهور بل عامة أهل العلم فرض كفاية فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين ويرى أو يُحكى عن سعيد بن المسيب أن فرض عين التوبة: ٤١  فرض عين على كل أحد والجمهور على أنه فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين وهذا هو الصحيح لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- تخلف عن بعض الصور عن بعض السرايا وخلّف في المدينة بعض أصحابه إذا غزا بنفسه -عليه الصلاة والسلام- فدل على أنه لا إثم على من تخلف إذا كان العدد كافيًا أما إذا لم يكن العدد كافيًا فإن الجميع يأثم وما يُحكى عن سعيد بن المسيب أنه فرض عين يرده الواقع من حاله -عليه الصلاة والسلام- حيث بعث السرايا وبقي في المدينة -عليه الصلاة والسلام- وفي غزواته التي شارك فيها ترك في المدينة من ترك فهل يقال إنه آثم لأنه ترك؟! أو من أبقاه النبي -عليه الصلاة والسلام- آثم؟! لا، يتعين الجهاد عند جمهور أهل العلم في صور الأولى إذا حضر الصف لا يجوز له أن يفر بل الفرار من الزحف من السبع الموبقات كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة إذا استنفره الإمام وفي الصورة الثالثة إذا دهم العدو بلدا من بلدان المسلمين لا يجوز لأحد أن يفر منه خشية من هذا العدو الداهم يتعين عليهم أن يجاهدوا في هذه الصور يتعين وما عداها يكون حكمه فرض كفاية الجهاد جاءت فيه نصوص الكتاب والسنة القطعية في الحث عليه والأمر به وباشره النبي -عليه الصلاة والسلام- بنفسه وهو ذروة سنام الإسلام وتركه هو سبب الذل الذي ضُرب على المسلمين كما جاء في الحديث «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر وتركتم الجهاد في سبيل الله ضرب الله عليكم ذُلاً لا ينزعه حتى تعاودوا دينكم» يعني بإقامة علم الجهاد والجهاد الوارد في النصوص يُخاطَب به الجماعة ولا يخاطب به الأفراد يخاطب به الجماعة ولا يخاطب به الأفراد ليس معنى هذا أن كل فرد يمتثل أمر من أوامر الجهاد ويحمل سيفه ويجاهد بنفسه هذا يحصل فيه من الفوضى وضياع الأمور ما يحصل لكن المخاطب الجماعة وليس مما يخاطب به الأفراد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «من مات ولم يغزو من مات ولم يغز» يعني لم يحصل منه الغزو وجد ما يتطلب وما يتطلب الجهاد وجد الجهاد فلم يشارك ما شارك «ولم يحدث نفسه به» لأنه قد يوجد الجهاد ولا يشارك لكن يعتذر بأعذار ويقول إنه لو وجد مرة ثانية والجهاد فرض كفاية لو وجد جهاد مرة ثانية لشاركت كما حصل من ندم من بعض الصحابة الذين تخلفوا عن بعض الغزوات وأبلوا فيما بعدها بلاءً حسنًا والذين أسلموا بعد الفتح شاركوا في الحروب وأبلوا بعد ذلك بلاءً حسنًا وإن لم يشاركوا في الغزوات الكبرى مثل بدر وأحد وغيرهما إذا مات ما شارك في جهاد وما حدث نفسه به قال «مات على شبعة من النفاق» لأن المنافق الذي لا يرجو ثواب الله يكره الموت ويكره أسباب الموت التي منها الجهاد فهذا فيه صفة من صفات المنافقين يعني ما يقال منافق إنما يقال فيه نفاق فيه نفاق فإذا كان لا يغزو مع إمكان الغزو ووجوده ولا يحدث نفسه بذلك لا شك أنه يشبه المنافقين في كراهية الجهاد والمسلم الصادق في إسلامه لا شك أنه يجود بنفسه يجود بمهجته دفاعًا عن دينه لأن الدين رأس المال وما عداه له عِوض أما الدين لا عِوض له فإذا جاد بنفسه دون دينه فإنه هذا فيه دلالة قاطعة على صدق عقله وإسلامه قد يجود بنفسه كما سيأتي في حديث «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» قد يجود بنفسه ويقتل ويكون من الثلاثة الذي هم أول من تسعر بهم النار منهم رجل قاتل حتى قتل فجيء به وسئل عما صنع فقال قاتلت في سبيلك حتى قتلت فقال كذبت إنما قاتلت ليقال شجاع ومثله العالم الذي تعلم وأفنى عمره في العلم والتعليم ثم بعد ذلك يجاء به فيقرر ويقال له ماذا صنعت؟ فيقول تعلمت العلم فيك وعلمته فيقال كذبت إنما فعلت ذلك ليقال عالم والثالث صاحب الصدقة صاحب الصدقة يُسأل فيقال ما من باب من أبواب الخير إلا بذلت فيه ابتغاء مرضاتك فيقال كذبت إنما بذلت وتصدقت ليقال جواد هؤلاء الثلاثة هم أول من تُسعّر بهم النار وبعض الناس يستدل على إخلاص الشخص بكونه لا يأخذ عِوض دنيوي قال والله فلان ما شاء الله عليه باذل نفسه للناس من دون مقابل هذه علامة صدقه نعم هذه قد تكون من القرائن ومن الدلائل لكن قد يعتريها ما يضادها ويعارضها والعبرة بما وقر في القلوب يعني يوجد بعض الرقاة مثلاً وجد عندهم شيء من المخالفات فيدافع عنهم بأنهم بذلوا أنفسهم من غير مقابل وهذا دليل على أنهم صادقون مخلصون يقال لا، انظر إلى الذي بذل نفسه بذل مهجته وقتل هو في الظاهر في سبيل الله لكن في حقيقة الأمر ليقال شجاع وهذا الذي يرقي ولا يأخذ مقابل عنده مخالفات وعنده كذا وهذا الكلام ليس بعام يعني يوجد من يبذل نفسه قد يوجد وقد وجد لكن لا يعني هذا أن كل من بذل نفسه يظن به هذا الظن أوكل من تصدق يظن به هذا الظن أو كل من علَّم وتعلم يظن به هذا الظن لا، الأصل السلامة من هذا الظن لكن النص دل على وجود هذا النوع لكن بعض الرقاة يكفيه مثل ما يقال شجاع ومثل ما يقال عالم ومثل ما يقال جواد يكيفيه أن يقال شفى الله على يده كذا مريض ألا يمكن أن يوجد مثل هذا؟ والله المستعان «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به» يعني مرتبة من مراتب القصد حديث النفس حديث النفس قبله الخاطر قد يخطر بباله لحظة ويزول أنه يريد الجهاد يقاتل في سبيل الله ثم لا يلبث أن يزول بسرعة هذا لا ينفع الهاجس بعد الخاطر لكن حديث النفس الذي يتردد فيها يحدث نفسه ويتردد هذا الحديث في نفسه أنه يقاتل إذا سنحت له الفرصة فضلاً عن كونه يهم بالقتال ويمنع دونه أو يعزم عليه فيحصل له ما يعوقه هذا أجره ثابت هذا الذي حدث نفسه به برئ من النفاق لكن إذا لم يحدث نفسه بالجهاد الغزو فإنه يموت على شعبة من نفاق ولا يعني أنه منافق يقال فلان منافق ما قاتل ولا جاهد ولا حدث نفسه لا، فرق بين أن يقال فلان منافق وأن يقال فيه نفاق فيه شعبة من النفاق أو مشرك مع من فيه شرك جاهلي وفيه جاهلية فرق بين هذا وهذا قد يوافق المخالفين في خصلة لكنه لا يحكم عليه بالحكم العام المطلق كما أن من صفات المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى بعض المسلمين إذا أوقظ لصلاة الصبح لاسيما هذا يوجد بكثرة في الشباب تجده كسلان وتجده لا يكثر من الكلام ولا من الحركة ليؤدي هاتين الركعتين فيرجع فينام تبقى آثار النوم حتى يعود هل نقول أن هذا منافق؟! هذا أشبه المنافقين في هذه الصورة لكن فرق بينه وبين المنافق فرق كبير لماذا؟ لأن المنافق يرائي الناس بصلاته إذا لم يوجد من يراه لا يصلي لكن المسلم هذا الذي قام كسلان إلى صلاة الصبح إذا لم يره أحد يصلي والا ما يصلي؟ يصلي ولو تأخر قليلاً عن عن الجماعة وتراخى في أول الأمر لكنه عازم على الصلاة فهذا لا بد أن يعزم في نفسه ويحدث نفسه بالغزو أنه متى سنح له الجهاد أن يجاهد وعن أنس رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» رواه أحمد والنسائي وصححه الحاكم وهو حديث صحيح «جاهدوا المشركين» جاء الأمر بجهاد المشركين والغِلظة عليهم كما جاء في أكثر من آية جاهدوا المشركين إلى أي حد؟ الغاية    ﯟﯠ التوبة: ٥  «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» هذه غاية «بأموالكم» والإنفاق في سبيل الله جاء الاهتمام به في النصوص أكثر مما جاء في الجهاد بالنفس يعني نصوص الكتاب كلها بتقديم المال على النفس وذلكم لأهمية المال في هذا الباب في النفس التوبة: ١١١  لكن الأكثر على تقديم المال على النفس «بأموالكم وأنفسكم» يعني باشروا الجهاد يعني إذا تطلب الأمر أن تحضر عليك أن تحضر إذا تعين عليك يجب عليك أن تحضر «وألسنتكم» وذلك بالرد على شبه المشركين وشبه المنافقين شبه الزنادقة شبه الملحدين لا بد أن يرد عليها باللسان وبالقلم أيضًا لأن حكم القلم حكم اللسان بل قد يكون القلم أثبت من اللسان لأنه يستمر الأجيال كلها تقرأ ويوجد الآن مما يثبت الجهاد باللسان من وسائل الحفظ كالتسجيل مثلاً فلا بد من مجاهدة المشركين بالأموال والأنفس والألسنة من انبرى للمخالفين في الرد عليهم سواء كان ذلك في وسائل الإعلام أو في مؤلفاته أو في دروسه ومحاضراته جاهد المشركين في سبيل الله بلسانه والتنوع هذا لا شك أنه من رحمة الله جل وعلا بالأمة لأن الإنسان قد يستطيع أن يجاهد بماله لا يستطيع أن يشارك بنفسه قد يستطيع أن يشارك بنفسه لكن ما عنده مال وقد لا يستطيع  الجهاد بالمال ولا بالنفس جاهد بالقلم باللسان فالتنوع لا شك أنه من فضل الله جل وعلا على هذه الأمة وعن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله على النساء جهاد؟ قال «نعم، جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة الحج والعمرة» المرأة المطلوب منها الستر والصيانة وهي أيضًا رُكِّبت من أمور مقتضية للضعف فلا تكلف بما يكلف به الرجال نعم جاء في فضل الجهاد نصوص كثيرة واشرأب بعض النساء أن يحصل لهن مثل هذا الفضل فسألت عائشة وسأل غيرها أم سلمة وغيرها سألوا عن الجهاد بالنسبة للمرأة قال «جهاد لا قتال فيه» لأن الجهاد يقتضي الحركة وسرعة الكر والفر مما قد يحصل معه شيء من الانكشاف وهي مأمورة بالستر ويلزم منه أيضًا الاختلاط بالرجال فلم يكلف النساء بالجهاد وجد بعض المشاركات من النساء مما لا يترتب عليهما عليه محظور من اختلاط أو إبداء زينة أو عورة يكون يكن هؤلاء المشاركات في منأى ومكان بعيد عن ساحة القتال لسقي الناس وجلب الماء ومداواة الجرحى وما أشبه ذلك قال «نعم، جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة» الحج جهاد الحج جهاد لأن فيه مشقة فيه مشقة عظيمة    ﭚﭛ النحل: ٧  إلا بشق الأنفس فيه مشقة ومع ذلك المحظور بالنسبة للمرأة في الجهاد والمفاسد المتوقعة لا توجد في الحج قد تحج ولا يراها الرجال ولا ولا تراهم «نعم، جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة» رواه ابن ماجه أصله في البخاري أصله في البخاري استأذنت عائشة النبي -عليه الصلاة والسلام- في الجهاد فقال «جهادكن الحج، جهادكن الحج» الحافظ عدل عن رواية البخاري إلى رواية ابن ماجه لما يفيده قول «على النساء» هنا مجرد استئذان في الصحيح وفيه حديث ابن ماجه على النساء جهاد؟ قال «نعم» يعني يجب عليهن أي نوع «جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة» فكونه يدل على وجوب الحج والعمرة على النساء أقوى من كونها استأذنت في الجهاد فوجِهت إلى الحج والعمرة استأذنت عائشة رضي الله عنها والذي في الحديث اللاحق جاء يستأذن النبي -عليه الصلاة والسلام- وعائشة استأذنت هذا يدل على أن الجهاد لا بد فيه من إذن ولي الأمر كما قرر أهل العلم وليس للإنسان أن ينسل بنفسه ويخرج حاملاً سلاحه إلى أن يزعم أنه يجاهد لأن هذا يحصل بفعله واجتهاده من الفساد الكبير والذريع ما لا يخفى وهنا استأذنت عائشة والرجل استأذن النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال له «أحي والداك؟» فقرر أهل العلم أنه لا بد من استئذان ولي الأمر الحج والعمرة جهاد وجاء ما يدل على أن الحج في سبيل الله ولذا قال جمع من أهل العلم أن الحج من مصارف الزكاة لأنه جهاد ولأنه في سبيل الله والجمهور على أن نصيب في سبيل الله من الزكوات الأصناف الثمانية إنما هو خاص بالجهاد إنما هو خاص بالجهاد ويتوسع بعضهم فيجعل في سبيل الله شامل للحج والتحفيظ والدعوة وجميع أبواب الخير قد يستدل لهذا القول بالحديث السابق جاهدوا المشركين بأموالكم وألسنتكم وأنفسكم وأموالكم الداعية يجاهد بلسانه فهذا جهاد ولا شك أن في هذا دليل لمن يقول بأن مفهوم في سبيل الله أوسع من الجهاد قال وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يستأذنه في الجهاد يستأذنه يطلب إذنه يعني هل ذهب هذا الرجل وحمل سلاحه وذهب إلى الكفار وجاهدهم دون استئذان؟! لا وعرف عن أحد من الصحابة أنه خرج من بلاد المسلمين إلى بلاد الكفار وجاهدهم بنفسه إلا حتى يستأذن من النبي -عليه الصلاة والسلام- وفي حكمه ولاة الأمر من المسلمين ولاة الأمر من المسلمين يستأذنه في الجهاد يطلب إذنه في الجهاد فقال «أحي والداك؟ أحي والداك؟» الهمزة للاستفهام وحيٌّ مبتدأ والداك فاعل سد مسد الخبر فاعل سد مسد الخبر صح والا لا؟ قال نعم قال «ففيهما فجاهد» لا بد من إذن الوالدين في الجهاد ويقرر أهل العلم أنه إذا كان فرض كفاية الجهاد لأن البر فرض عين فرض العين مقدم على فرض الكفاية أما إذا تعين الجهاد فالجمهور على أنه يقدَّم على بر الوالدين لأن مصلحته أرجح متعدية للأمة كلها ولا شك أن بر الوالدين لمصلحتهما وحقهما من أعظم الحقوق بعد حق الله جل وعلا لكن يقرر أهل العلم أنه إذا تعين الجهاد فلا يحتاج إلى استئذان «أحي والداك؟» قال نعم قال «ففيهما فجاهد» متفق عليه قد يقول قائل أن الإذن للوالدين لكن لو كان أحد الوالدين موجود والثاني مفقود يلزم استئذان أحدهما دون.. والثاني لا يمكن استئذانه لأن الحديث «أحي والداك؟» قد يقول قائل أن الاستئذان للاثنين لا لواحد منهما فإذا فقد أحدهما لم يتحقق قول قوله نعم يعني فقال «أحي والداك؟» نفترض أنه قال أحدهما حي فماذا يكون الجواب لأن النص في الوالدين معًا النص الذي يليه ولأحمد وأبي داود من حديث أبي سعيد نحوه وزاد «ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك وإلا فبرهما» جاء أيضًا في الأم جاء يستأذن النبي -عليه الصلاة والسلام- في الجهاد فقال «أحي والداك؟» قال نعم وأشار إلى أمه فقال «الزمها فثَمَّ الجنة» وهذا يدل على أنه لا يلزم أن يكون الوالدان حيين معًا بل إذا وجد أحدهما فلا بد من إذنه فلا بد من إذنه «ارجع» في حديث أبي سعيد «فاستأذنهما فإن أذنا لك وإلا فبرهما» وإلا فبرهما يعني في كثير من القضايا والتصرفات من قبل بعض الناس يقول الوالد والوالدة مضمون الإذن يعني الآن ما يأذنون لكن إذا صار صرت في الأمر الواقع أذنوا ولن يلحقني حرج بسببهما لأنهم لأنهما أشفق علي من أن أعذَّب بسببهما بعض الناس يتأول لمثل هذا يستأذن لطلب علم فيقولون لا، اجلس عندي يقول أذهب لطلب العلم والوالد يرضى على طول لا بد أن يأتي اليوم الذي يرضى أو أرضيه هذا ما يكفي لا بد أن يرضى في وقت الرضى في وقت الاستئذان إذا صار صرت في الأمر الواقع رضي ما ينفع هذا الكلام ولذلك قال «ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك وإلا فبرهما» «فيهما فجاهد» قد يقول قائل كيف يجاهَد الأب وكيف تجاهد الأم؟ لا، المطلوب الجهاد في الأب والجهاد في الأم يعني يجاهد نفسه في بر الأب وفي بر الأم وبعضهم يقول هذا من باب التقابل الجهاد إيقاع الضرر على الكفار والمقابل له إيجاد النفع للوالدين وعن جرير البجلي رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين» «أنا بريء» لا شك أن هذا من نصوص الوعيد الشديدة التي تمر عند أهل العلم كما جاءت وليس معناه أنه يخرج بذلك من الملة «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين» رواه الثلاثة وإسناده صحيح ورجح البخاري إرساله هل في الإقامة بين أظهر المشركين من الخطر ما يقابل هذه البراءة؟ نعم، كثير من المسلمين الذين عاشوا في بلاد الكفر تأثروا في الظاهر والباطن بل ارتد كثير منهم والخطر على أولادهم أين يتعلمون؟ بم يقتدون؟ يعني إذا كان الإنسان يعيش في بلاد كفر لا شك أنه لن يجد قدوة يقتدي به وإذا عاش في بلاد المسلمين حفظ من هذه الشرور وهذه الآفات كثير من من ممن ذهب إلى بلاد الكفار طلبا للمعيشة مثلاً أو الأمن فيما يدعيه ويزعمه حصل لهم ما حصل من انتكاس هناك قضايا يندى لها الجبين أولاد المسلمين يتلفظون بألفاظ كفرية يسمعونها من زملائهم يقتدون بهم يشاركونهم في أفراحهم في أعيادهم لا يجدون الولاء للمسلمين كما أنهم لا يجدون البراء من الكفر وأهله بسبب كثرة المخالطة لأنه إذا كثر الإمساس قل الإحساس بل يوجد من بعض المسلمين من ينتسب إلى الإسلام من يفضل الإقامة في بلاد الكفر ويمدح الكفار وأنظمة الكفر على بلاد المسلمين نعم بلاد المسلمين فيها مخالفات وفيها تضييق في بعض الوجوه وفيها حاجة وعوز لكن ما فيه شيء يقدم على الدين نعم إن اضطر الإنسان لعلاج فقد وجد من يفتي بالسفر من أجل العلاج وجد من يفتي من يسافر للدعوة وجد من يفتي من يسافر للتجارة والصحابة سافروا من أجل التجارة والدعوة أيضًا مثل هذه الأمور يوجد من يفتي بأن هذه مبررات للسفر لكن الخطر عظيم والمصيبة فادحة كم من إنسان ممن ذهب بدعوى الدعوة ثم عاد متغيرًا وهو من في الأصل من طلاب العلم ممن عاش دهرًا في العلم والتعليم لا شك أن هذا سبب للتغير والله المستعان «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين» يستثنى من ذلك المستضعف إلا المستضعفين الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلاً والحيلة ما وجدت في نصوص الشرع منصوص عليها بلفظها إلا في الانتقال من بلاد الكفر إلى بلاد المسلمين في الهجرة إذا وجد حيلة يتحايل بها في الانتقال من بلاد الكفر إلا بلاد الإسلام تعيّن عليه ارتكاب هذه الحيلة وإلا فالأمر عظيم.

وقد برئ المعصوم من كل مسلم 

 

يقيم بدار الكفر غير مصارم    .

بعضهم يقول يشوفوننا نصلي ونروح ونجي ما يمنعوننا لا، لا بد من أن تحقق ما يلزمك من اعتقاد صحيح جاءت به النصوص يعني أين الولاء والبراء تجده يخالطهم ويعاشرهم ويضحك معهم ويؤويهم ويتبادل معهم ويشاركهم في أفراحهم وأعيادهم ثم يقول أنا والله الآن أقيم الشعائر.

وقد برئ المعصوم من كل مسلم  

 

يقيم بدار الكفر غير مصارم 

-عليه الصلاة والسلام- لا بد أن يتميز المسلم عن غيره ولا يذوب في المجتمعات الأخرى ومع الأسف أن بعض المجتمعات الإسلامية التي تنتسب إلى الإسلام إذا رأيت المظاهر اللي تدخل البلد وتخرج ما ترى ما يدلك على أن هذا البلد مسلم أشكال الناس وعاداتهم وأمورهم كلها فيها شبه كبير من الكفار على كل حال الغربة موجودة والدين محفوظ ومنصور ولله الحمد وهناك أماكن يستطيع الإنسان أن يعبد الله جل وعلا في بلاد المسلمين بكل راحة ولا يعرض نفسه ولا يعرض دينه للإخلال يقول رواه الثلاثة وإسناده صحيح ورجح البخاري إرساله     ﮈﮉ النساء: ٩٧  يعني سئلوا عن مقامهم فين؟ سئلوا عن مقامهم وهذا الأمر شديد خطير لأن المعاشرة والمخالطة لها أثرها وعلى المسلم أن يعتز بدينه ﭿ      فصلت: ٣٣  يعتز بدينه وبعضهم يستخفي به يخشى أن يضيق عليه يخشى أن كذا وكذا وبعضهم يأمر ولده بارتكاب بعض المحرمات من أجل ألا يتهم بأنه متدين نسأل الله العافية يقول رواه الثلاثة وإسناده صحيح ورجح البخاري إرساله هذا الحديث مما اختلف في وصله وإرساله والبخاري رحمه الله تعالى قد رجح الإرسال والمعروف عند أهل العلم فيما إذا تعارض الوصل والإرسال أن الترجيح إنما يكون بالقرائن وبعضهم يرجح الوصل مطلقًا كما مر بنا مراراً وهذا قول جمع غفير من أهل العلم لأن مع من وصل زيادة علم خفيت على من أرسل وبعضهم يقول أن المرسل أرجح لأن لأن الإرسال هو المتيقن والوصل مشكوك فيه على كل حال البخاري دلته القرائن على أن الإرسال أرجح وغيره يحكم على يحكم على الحديث بالوصل.

 

والله أعلم وصلى الله  وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.