شرح الموطأ - كتاب الحج (10)

عنوان الدرس: 
شرح الموطأ - كتاب الحج (10)
عنوان السلسلة: 
شرح الموطأ
تاريخ النشر: 
اثنين 11/ ذو الحجة/ 1435 6:00 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سم.

أحسن الله إليك.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام.

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: جامع ما جاء في العمرة:

حدثني يحيى عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السمّان عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)).

وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: جاءت امرأة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: إني قد كنت تجهزت للحج فاعترض لي، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((اعتمري في رمضان فإن عمرة فيه كحجة)).

وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن عمر بن الخطاب قال: "افصلوا بين حجكم وعمرتكم، فإن ذلك أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج".

وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- كان إذا اعتمر ربما لم يحطط عن راحلته حتى يرجع.

قال مالك -رحمه الله تعالى-: العمرة سنة ولا نعلم أحدًا من المسلمين أرخص في تركها.

قال مالك: ولا أرى لأحد أن يعتمر في السنة مرارًا.

 قال مالك في المعتمر يقع بأهله: إن عليه في ذلك الهدي وعمرة أخرى يبتدئ بها بعد إتمامه التي أفسدها، ويحرم من حيث أحرم بعمرته التي أفسدها إلا أن يكون أحرم من مكان أبعد من....

عندك أفسدها؟

أحسن الله إليك، نعم.

أو أفسد؟

التي أفسدها، أفسد وإلا أفسدها؟

الشروح، الشروح ماذا فيها؟

الشرح، الشرح للزرقاني.

متن وإلا شرح الذي معك؟

طالب:........

أفسدها؟

هذا الذي معنا (أفسد) بدون ها، وعلى كل حال المعنى واحد لا يختلف، نعم.

أحسن الله إليك.

ويحرم من حيث أحرم بعمرته التي أفسد إلا أن يكون أحرم من مكان أبعد من ميقاته فليس عليه أن يحرم إلا من ميقاته.

قال مالك: ومن دخل مكة لعمرة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وهو جنب أو على غير وضوء ثم وقع بأهله ثم ذكر قال: يغتسل أو يتوضأ ثم يعود فيطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ويعتمر عمرة أخرى ويهدي، وعلى المرأة إذا أصابها زوجها وهي محرمة مثل ذلك.

قال مالك -رحمه الله-: فأما العمرة من التنعيم فإنه من شاء أن يخرج من الحرم ثم يحرم فإن ذلك مجزئ عنه -إن شاء الله-، ولكن الفضل أن يهل من الميقات الذي وقت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو ما هو أبعد من التنعيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يقول: المؤلف -رحمه الله تعالى-:

"باب: جامع ما جاء في العمرة" بابٌ جامعٌ أو جامعُ ما جاء؟ نعم، جامعُ ما جاء في العمرة، أو باب جامعِ، نعم، يعني على الإضافة وعلى القطع، يجوز في مثل هذا الإضافة والقطع.

والعمرة في اللغة: الزيارة، قيل: هي القصد، وهي قصد البيت لأداء هذا النسك، أو زيارة البيت للطواف والسعي، وهي مأخوذة من عمارة المسجد الحرام، مأخوذة من العمارة؛ لأن العمرة ليس لها وقت محدد، فالمسلمون يعمرون هذا البيت المعظم بتكرار ترددهم عليه؛ لأنها ليس لها وقت معين، بخلاف الحج الذي له وقت محدد، يعني لو لم يشرع إلا الحج في وقته المحدد لكان البيت لمدة تسعة أشهر وعشرين يومًا مهجورًا، نعم، لكن العمرة التي ليس لها وقت محدد كفيلة بعمارة هذا البيت، والعمرة كما سيأتي في كلام الإمام مالك، يقول: العمرة سنة، وهي مؤكدة عنده وعند أبي حنيفة، ويرى الإمام الشافعي وأحمد وجوبها، ويأتي عند كلام الإمام مالك شيء من هذا.

يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن -الحارث بن هشام- عن أبي صالح -ذكوان- السمان عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة))، ((العمرة إلى العمرة)) يعني ما بين العمرتين مكفر، ((والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) وجاء في الحديث الصحيح في البخاري وغيره: ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) فالتكفير بهذه العبادات العظيمة كالعمرة والحج من باب أولى، والصلوات الخمس، ورمضان إلى رمضان، والجمعة إلى الجمعة، جاءت به النصوص، لكن هل يكفر جميع الذنوب؟ بدليل ((رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) بما في ذلك الكبائر؟ أو أنه لا يكفر إلا الصغائر حملًا للإطلاق في هذه النصوص على ما جاء من قيد ((ما اجتنبت الكبائر))؟ ((ما لم تغش كبيرة))؟ الجمهور على أن هذه العبادات العظيمة لا تكفر إلا الصغائر، وأما الكبائر فلا بد لها من توبة.

وابن حجر كأنه يستروح ويميل إلى أن الحج على وجه الخصوص يكفر الكبائر والصغائر ((رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) كيف يرجع بالكبائر والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه))؟ وعندي أن التحقيق في هذه المسألة والخلاف فيها يقرب من اللفظي، كيف؟ الشخص الذي اقترف الكبائر، المسألة مفترضة بدون توبة؛ لأنه إذا تاب -المسألة إجماع- إذا تاب يغفر له ولو بدون حج، نعم إذا حج الفريضة، ولو بدون عمرة إذا اعتمر الواجبة، إذا تاب انتهينا من مسألة التوبة، المسألة مفترضة في شخص مرتكب كبائر ويحج فلم يرفث ولم يفسق، هل تكفر هذه الكبائر بمجرد الحج؟

طالب:........

هذا إذا تاب انتهينا ما فيه إشكال، المسألة مفترضة في شخص لم يتب، ويريد أن يحج ولا يرفث ولا يفسق؛ ليرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، لكن هل يستطيع أن يحقق هذا الشرط بدون توبة؟ هل يوفق الشخص لعدم الرفث والفسوق وهو مصر على كبائر؟ لا يمكن؛ ولذا اشترط رفع الإثم عنه في الآية بالتقوى، التي من لازمها عدم ارتكاب الكبائر {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} [(203) سورة البقرة] يعني يرتفع عنه الإثم، يرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، متى؟ إذا اتقى الله -جل وعلا-، ومسألتنا مفترضة فيمن يرتكب كبائر وليس بتقي، إذًا لا يرجع بهذا الوعد، نعم؟

طالب:........

هو متضمن لتوبة، الآن العلماء قاطبة يقولون: إن صلى فمسلم حكمًا، نعم، إن صلى ولو لم ينطق بالشهادة، لماذا؟ لأن الصلاة متضمنة للشهادة؛ لأن الصلاة فيها شهادة، قد يقول قائل: يصلي ولا يتشهد هذا ما صلى، المقصود أن مثل هذه الأمور لا يغتر بعموم المغفرة للحاج، نعم كما جاء في بعض النصوص، وصنف في هذا ابن حجر رسالة، لا يمكن أن يوفق لأن يحج حجًّا مبرورًا وهو مرتكب لكبائر، والآية فيها دلالة صريحة على هذا، بعض الناس يقول: يرتكب ما يرتكب طوال العام ويقول: المسألة مسألة أربعة أيام وتمحى الذنوب والحمد لله، المسألة أهون من ذلك، اندم على ما فات، واعزم على أن لا تعود، واقلع عن معصيتك ويغفر لك، لا تحج، نعم، وهذا متفق عليه أن التوبة تهدم ما كان قبلها، إذا وفق لها بشروطها، مخلصًا لله -جل وعلا- فيها، فهذا ينبغي أن يتنبه له؛ لأن بعض الناس يسترسل ويأتي أناس من أقطار بعيدة وقد حملوا الأوزار والآثام، وقد يرتكبون بعض الموبقات في حجهم، ومع ذلك يقولون: الحاج مبرور، رجع من ذنوبه، يا أخي ((من حج فلم يرفث ولم يفسق)) بهذا القيد، ((رجع من ذنوبه)) تقول: أبدًا الحج كفارة، ما هو بكفارة لمثل هذا، لا بد من تحقيق الشرط: {لِمَنِ اتَّقَى} [(203) سورة البقرة] بهذا القيد.

((العمرة إلى العمرة)) والمراد بالعمرة التي تكفر، والحج الذي يكفر، والصلاة التي تكفر، والصيام الذي يكفر، والجمعة التي تكفر المؤدى على مراد الله -جل وعلا-؛ لأن شخصًا يصلي مثلًا ولا يرجع من صلاته بشيء، يعني غاية ما يقال فيه: إن صلاته مجزئة صحيحة مسقطة للطلب، لكن ألا يمكن أن يرجع بدون أجر؟ يرجع بالعشر من الأجر؟ ممكن، نعم، أجر الثواب المرتب على هذه العبادة قد يرجع الإنسان بدون، ومن لغا فلا جمعة له، هل يقال: أعد الصلاة؟ لكن الأثر المترتب عليها، وقد يرجع الإنسان بنصف الأجر، بربع الأجر، بعشره، نعم، مثل هذه الصلاة التي لم يرجع منها إلا بعشر أجرها، هل تكفر إلى الصلاة الثانية؟ نعم؟ شيخ الإسلام -رحمه الله- يقول: إن كفرت نفسها نعمة، يكفي تكفر نفسها، نعم؟

طالب:.........

يا أخي هذا الحديث من ضمن الأحاديث التي جاءت في هذا الباب، لو قلنا الكلام الذي تقوله، قلنا: هذا الحديث يكفي، ما نحتاج إلى أن نجتنب الكبائر {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ} [(31) سورة النساء] وأيضًا ما لنا داعٍ، الصلاة تكفر وهذا يكفر وهذا يكفر، إذا كفرت الصلاة ماذا يبقى للصيام؟ إذا كفر الصيام ماذا يبقى للحج؟ إذا كفر...؟ المسألة معتبرة بارتباط جميع بعضها ببعض، الأمور التي جاء التكفير مرتبط بعضها ببعض؛ لأنه تصور شخصًا يحج ولا يصلي، أو تصور شخصًا مثلًا يريد أن يصلي الجمعة ((الجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينها)) ويترك الصلوات الباقية ونقول: مكفرة؟ أو العمرة إلى العمرة؟ ما نقول هذا، الدين مترابط، نعم فيه الأركان، فيه الواجبات، وفيه السنن، وليست على حد سواء، لكن يريد أن يترك ركنًا من الأركان ويقول: أنا عندي مكفر، أبدًا يا أخي؛ لأن هناك هذه أسباب، أسباب لتكفير الذنوب، والأسباب معروف أثرها، سواءً كانت الحسية أو الشرعية، معروف أثرها، مشروط بانتفاء المانع، أما إذا وجد مانع، ما يمكن، ظهر وإلا ما ظهر؟

طالب:.........

أو إلى الآن؟ طيب، أنت تقول: إن الحج كاف وإلا ما صار فيه فائدة زائدة؟ نعم؟ صح، ما هو بإغراء بالحج؟ أليس هذا إغراء بالحج؟ طيب، إذا قلنا: مجرد إغراء والتكفير حاصل بغيره، حاصل بالصلاة، نعم، أنت تقول: إن الحج يكفي أنه يكفر، طيب ماذا عن الصلاة والصيام والجمعة؟

طالب:........

وجاء فيها الإطلاق، جاء فيها التقييد والإطلاق، التقييد هنا أصرح منه في غيره {لِمَنِ اتَّقَى} [(203) سورة البقرة] وهو في الآية، ولم يرفث ولم يفسق، كيف يا أخي شخص مرتكب لكبيرة لم يتب منها وهو تقي ما يمكن، ما يجتمع، ما معنى تقي؟ أنت تريده في هذه الأيام يفرغ نفسه للحج ولا يلتفت إلى غيره ويرجع، لن يوفق، يا أخي نرى علماء وطلاب العلم من غير تخصيص ولا تعيين، ولا قدح في أحد بعينه، نعم، ونسأل الله -جل وعلا- أن يعفو عن الجميع ويعفو عنا قبلهم، نحن متورطون بهذه الأمور، يا أخي الواحد طول العام وهو فاتح لسانه بالقيل والقال، ثم يبغي يروح أربعة أيام ويخيط لسانه؟ ما يمكن، ما يوفق، يا أخي أنت ترى الواحد يرى نفسه يتلفت إن لقي أحدًا يأتية وإلا ذهب هو يدور الناس، وترى من حفظ نفسه طول العام، ما وضعه في الحج، يختلف، حج حجه صحيح، ومجزئ ومسقط للطلب، ويؤجر عليه، لكن ما تكفر ذنوبه، الكبائر ما تكفر إلا بالتوبة.

قلتَ: حقوق العباد؟ ابن ماجه روى حديثًا وهو ضعيف ضعفه البخاري وغيره يذكر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- سأل الله -جل وعلا- عشية عرفة أن يغفر لعموم الحاج، فقال الله -جل وعلا-، والحديث ضعيف: نعم، ((قد فعلت إلا المظالم)) التي هي حقوق العباد، فلما كان في المشعر الحرام في مزدلفة أعاد السؤال فقال: ((قد فعلت)) نعم، قد فعلت، فضل الله واسع لا يحد، لكن على الإنسان مع رجائه لفضل الله -جل وعلا- ورحمته التي وسعت كل شيء أن يخشى من ذنوبه، يعني لن يؤتى الإنسان من قبل غيره أبدًا، يعني اعتدى عليك ظالم وضربك، يعني أنت الله -جل وعلا- ظلمك بهذا؟ أنت عندك خلل، الله -جل وعلا- سلط عليك هذا الظالم بسببك، ففتش عن نفسك قبل أن تفتش على الناس، نعم؟

طالب: يا شيخ، إذا كانت الجهة منفكة مثلًا رجل ... محدث في بلده، وذهب إلى الحج وأتى بالحج على أكمل وجه؟

حجه صحيح.

طالب: حجه صحيح وهل هو يكون مكفرًا؟

ما فيه لمن اتقى، أين لمن اتقى؟

طالب: اتقى........

ما يمكن يوفق لهذا، يا أخي ما نحتاج إلى أن نسترسل في مثل...، هل تتصورون يا إخوان إن فيه شخص ساجد ليلة سبع وعشرين من رمضان يضحك؟! يمكن يتصور مثل هذا؟ لماذا ضحك؟ لأن طول عمره ينكت ويسخر من الناس ويضحك، ولا يعرض عليه مثل هذه النكت إلا في أضيق الظروف، فالإنسان عليه أن يحفظ نفسه ليحفظ، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة.

طالب:........

عليهن جهاد لا قتال فيه.

طالب:........

الرجاء شيء، والرجاء من الله -جل وعلا- أن يكفر كل شيء، وكوننا نجزم بأن الله يغفر لهذا الفاسق الذي مرتكب الكبائر شيء آخر.

طالب:........

هو لا بد يكرر مثل هذا؛ لأنه عملي.

يقول هنا: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) الحج المبرور الذي لا يخالطه إثم عند أهل العلم، وعلامة بر الحج أن تكون حال الحاج بعد حجه أفضل وأكمل من حاله قبل الحج، ويوردون قصة أوردها بعضهم أن شخصًا حج ثلاث مرات من بغداد ماشيًا، يمشي إلى مكة ثلاث مرات حاجًّا، يحج ماشيًا من بغداد إلى مكة، في الحجة الأخيرة لما رجع فتح البيت فإذا الوالدة نائمة فبرفق شديد لئلا يوقظها نام، انتبهت الأم فإذا الولد بجانبها فقالت: اسقني ماءً، وهو تعبان أتى من الحج على رجليه، فكأنه لم يسمع، فقالت: يا فلان اسقني ماءً، كأنه لم يسمع، قالت: يا فلان اسقني ماءً، في الثالثة راجع نفسه، وقال: أحج إلى مكة آلاف الأميال ماشيًا والماء قريب جدًّا أمتار عنه، ويستثقل أمر الوالدة لهذا، الفقهاء ماذا يقولون بحجه؟ صحيح، ما فيه شك، الجهة منفكة عندهم ويصح الحج، لكن أرباب القلوب الذي يسمونهم علماء الآخرة، الزهاد والعباد، استفتى واحد منهم قال: حج حجة الإسلام، أنت ما بعد حجيت، كيف تضرب آلاف أميال هذا لله؟! يعني لو كان حجك لله ما استثقلت مترين أو ثلاثة لأجل تسقي الوالدة ماء، على كل حال ما هو بهذا محل بحثنا، لكن كون هذا الشخص رجع إلى عقوقه بأمه أو استثقاله أوامر أمه دل على أن الحج ما أثر فيه.

يعني شخص يعتكف العشر الأواخر ثم بعد ذلك ينام عن صلاة الفجر يوم العيد، ماذا استفاد من الاعتكاف؟ سهر ليلة العيد ونام عن الصلاة، ما ترتبت عليه آثاره؛ لأن العبادات لا سيما مثل هذه الأعمال الخاصة لا سيما الاعتكاف الذي ينبغي أن يصرف للعبادات الخاصة التي لا ارتباط بها لأحد ولا تعليم العلم إن لم يؤثر في القلب صار أجوف كما يعبر عنه، نعم.

هذا يقول: هل حديث: ((بر الحج إطعام الطعام، ولين الكلام)) صحيح؟ وإذا كان صحيحًا هل يحصر البر في الحج على هذين الفعلين؟

أقول: الحديث مقبول عند بعضهم، وإن كان ضعفه كثيرًا، وعلى فرض صحته يكون من باب تفسير العام ببعض أفراده، وهذا لا يقتضي الحصر، ويُهتم بمثل هذا بإطعام الطعام في مثل هذا الاجتماع الذي قد لا يتسنى لكثير من الحجاج أن يصنع الطعام، أو لا يتيسر له الحصول على الطعام، وكذلك لين الكلام لما يصاحب الزحام من ضيق في الأخلاق، فلين الكلام دليل على حسن الخلق؛ لأن اللسان هو الذي يترجم ما في القلب، فإذا ساء الخلق ساء الكلام، وكذلك الطعام الحاجة إليه ماسة، فهذا لا شك أنه دليل على أن فاعل هذين رجل موفق، وهي علامة من علامات القبول.

يقول: "وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: جاءت امرأة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: إني كنت تجهزت للحج" هذه المرأة كنيتها أم سنان "كنت قد تجهزت للحج فاعترض لي" عرض لها عارض؛ لأنه لا يوجد لهم إلا اثنان من النواضح، إلا ناضحان، حج أبو فلان تعني زوجها وولده على أحدهما، والثاني تركوه يستقون عليه، ينضحون عليه، يسقون الزرع عليه "فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((اعتمري في رمضان فإن عمرة فيه كحجة))" وفي رواية: ((كحجة معي)).

هذا الحديث فيه الترغيب في عمرة رمضان، وأن فضلها عظيم، تعدل الحجة والحجة مع النبي -عليه الصلاة والسلام-، فليحرص عليها المسلم، وكونه -عليه الصلاة والسلام-، لم يعتمر في رمضان شفقة على الأمة؛ لأنه لو اجتمع مع هذا الكلام فعله -عليه الصلاة والسلام- لاقتتل الناس، لو اعتمر في هذا الزمن مع قوله: إنها تعدل حجة اقتتل الناس على العمرة، والزحام كما رأيتم دون أن يعتمر -عليه الصلاة والسلام-، مع أنه وجد من يقول بأن هذا الحديث خاص بهذه المرأة.

وفي رواية أبي داود ما يشم منه الخصوصية، لكن لفظه عام، وإن كان سببه خاصًّا، والعبرة بعموم اللفظ، فالمصحح عند أهل العلم أنه عام، وباقٍ إلى قيام الساعة، فالقول بالخصوصية قول مرجوح، ويوجد من يقول ويكتب في مثل هذه الأيام أن العمرة في رمضان تعدل حجة، لكن ليس كل سنة، كُتب هذا، نعم، لكن ما هو بكل سنة، أنا ما أدري لا عقل ولا نقل، يعني لو قال بالخصوصية كان له سلف؛ لأن من أهل العلم من يرى الخصوصية، وينتهي من المشكلة القائمة؛ لأنه يريد أن يساهم في حل الإشكال القائم من الزحام في رمضان، فيقول مثل هذا الكلام، ما هو بكل سنة، يعني إذا كان لتحديد الحج في الخمس السنوات، يعني له حظ من النظر باعتبار أن ((من وسعت عليه رزقه، وصححت له بدنه فلم يفد عليه في كل خمس سنوات مرة إنه لمحروم)) يعني هذا له يعني..، ومرد ذلك إلى المصلحة؛ لأنه إذا كان محرومًا الذي ما يحج كل خمس مرات أيضًا محروم من لم يحج كل سنة، مع ما نعرف، والحرمان نسبي، ويبقى أن مرد هذا إلى المصلحة، يعني إذا كان هناك مفسدة كبيرة تترتب على هذا، وأهل العلم عندهم النظر الواسع في مثل هذه الأمور، ويفتون من يملك المنع مثل ما أفتوه في الحج هذه مسألة ثانية، إما أن يقال: صحيح أن العمرة في رمضان تعدل حجة لكن ما هو بكل سنة، طيب إلى متى؟ كل سنتين، كل ثلاث، كل عشر؟ نعم؟

طالب: موظف بالجوازات.

لا، ما هو موظف بالجوازات، لا، هذا الله يعين، ما فيه إشكال -إن شاء الله-.

طالب: صحيح؟

ما فيه إشكال، نعم صحيح.

طالب: لفظة.......

لا، ثابتة ما فيها إشكال.

العمرة في رمضان النبي -عليه الصلاة والسلام- اعتمر أربع مرات: الحديبية التي صد عنها، والقضاء، وعمرة الجعرانة، والتي مع حجه -عليه الصلاة والسلام-، هذه أربع وكلها في القعدة كما قالت عائشة ردًّا على ابن عمر.

المهم أنها في الأشهر الحرم، أو في أشهر الحج، وابن القيم -رحمه الله تعالى- توقف في تفضيل عمرة رمضان على العمرة في هذه الأشهر، والتوقف في مثل هذا يعني فيه ما فيه؛ لأن صريح كلامه -عليه الصلاة والسلام- في أن العمرة تعدل حجة ما قال: إن العمرة في أشهر الحج تعدل عمرة، تعدل حجة أبدًا، وكونها تعدل حجة يعني في الفضل، ولا يعني أنها تكفي عن حجة الإسلام، نعم، فقد يقارن العمل بغيره لكنه لا يقوم مقامه من كل وجه، والتشبيه قد يكون من وجه دون وجه، يعني هل يستوي من قرأ القرآن بأجزائه الثلاثين وبسوره المائة وأربعة عشرة، مع من قرأ الإخلاص ثلاث مرات، وأنها تعدل ثلث القرآن؟ أيعجز أحدكم أن يقرأ القرآن في ليلة؟ يقرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات، لكن من وجه دون وجه بلا شك، والتشبيهات التي جاءت بها النصوص كثيرة في هذا المعنى، مثل تشبيه رؤية الباري برؤية القمر، هل نقول: إن المشبه مطابق للمشبه به من كل وجه؟ ما هو صحيح، إنما من وجه دون وجه، تشبيه الوحي وهو محمود بصلصلة الجرس وهو مذموم ((أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس)) المقصود أن مثل هذا له نظائر في الشرع، نعم؟

طالب:........

نعم، لا بد من التفريق، وليس من كل وجه، يعني من أقسم، أو نذر أن يقرأ القرآن، ثم قرأ الإخلاص ثلاث مرات يكفي؟ نعم؟

طالب:........

لا يكفي، لكن مفاد الحديث أنه يكفي، على كل حال المسألة شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- له أكثر من مصنف، منها تفسير سورة الإخلاص، وأفاض في هذه المسألة، وهو أيضًا له كتاب خاص في هذه المسألة: (جواب أهل العلم والإيمان فيما جاء أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن).

يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال: "افصلوا -يعني فرقوا- بين حجكم وعمرتكم" بأن تحرموا لكل واحد منهما وحده، يعني من الميقات، بأن يسافر الإنسان سفرًا مستقلاً للحج وسفرًا آخر للعمرة، وكان يأمر بذلك ولا يرى الجمع بينهما في سفرة واحدة، والمسألة معروفة، النبي -عليه الصلاة والسلام- جمع بينهما في القران، وأمر أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي أن يجعلوها عمرة، على أن القول بالخصوصية بتلك الحجة قول معروف عند أهل العلم، وهو ممن يرى هذا "فإن ذلك أتم لحج أحدكم" أتم، أن يأتي به بسفر مستقل، وسفره محسوب له، كخطاه إلى المساجد، لا ينهزه إلا الحج فقط، مأجور، ثم إذا خرج ثانية لا ينهزه إلا العمرة يؤجر على هذا السفر، فيحرم من أجل أحد السفرين بهذا، وهذه المسألة يعني مفترضة فيمن أراد وصمم أن لا يحج إلا مرة واحدة، ويعتمر مرة واحدة، وهذا يكون الإفراد في حقه أفضل اتفاقًا كما قال شيخ الإسلام، فعمر -رضي الله عنه- كان يكره التمتع؛ لئلا يترفه الحاج بترك أحد السفرين.

يقول: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان إذا اعتمر ربما لم يحطط عن راحلته حتى يرجع" يعني إلى المدينة، إذا اعتمر لم يحطط عن راحلته حتى يرجع إلى بلده، إلى المدينة؛ لأنه كان ينهى عن المتعة، ورخص النبي -عليه الصلاة والسلام- للمهاجرين أن يقيموا بمكة بعد الحج، بعد انقضاء الحج ثلاثًا، أن لا يبقوا في بلد تركوه لله -جل وعلا-، وهجروه أكثر من ثلاث، وأما الثلاث فهي لقضاء بعض الحوائج، وإلا فالأصل أن ما ترك لله لا يرجع إليه.

"قال مالك: "العمرة سنة يعني مؤكدة" وعرفنا أن أبا حنيفة يوافق الإمام مالك على أنها سنة، وليست بواجبة، والإمامان أحمد والشافعي يريان الوجوب لحديث: "إن فريضة الله أدركت أبي شيخًا كبيرًا أفأحج عنه؟ قال: ((حج عن أبيك واعتمر)) والأمر بالإتمام إتمام الحج والعمرة، وغير ذلك مما يستدل به على وجوبها، نعم؟

طالب:.........

يقول: "ولا نعلم أحدًا من المسلمين أرخص في تركها" من هذا فهم بعض المالكية أن مالكًا يرى وجوبها، نعم مالك يرى وجوبها، وكونها سنة يعني طريقة متبعة مأثورة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-،  "قال مالك في المعتمر يقع بأهله -يعني يجامع زوجته-: "إن عليه في ذلك الهدي وعمرة أخرى..."

طالب:........

نعم قبل ذلك يقول مالك: "ولا أرى لأحد أن يعتمر في السنة مرارًا" فعلى هذا تكره الثانية إذا اعتمر مرتين يكره في حقه الثانية؛ لعدم فعله -صلى الله عليه وسلم- لذلك، ما أثر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه اعتمر في سنة مرتين، إنما اعتمر أربع مرات كل واحدة في سنة مستقلة، والجمهور على جواز ذلك، على جواز الاعتمار أكثر من مرة في السنة؛ لأدلة كثيرة منها ما تقدم: ((العمرة إلى العمرة)) ((تابعوا بين الحج والعمرة)) كل هذا يدل على التكرار، وأنه لا يتقيد بزمن، فلا يمنع مما حُث عليه، يكثر من ذلك ما فيه مانع، العمرة إلى العمرة على أن لا يعوق عما هو أهم وأعظم أجرًا.

المفاضلة بين العبادات موضوع في غاية الأهمية، نعم؛ لأن بعض الناس جالس ينتظر، نعم ينتظر عنده ربع ساعة فراغ، ويشكل عليه هل يصلي ثلاث تسليمات أو يقرأ جزءًا من القرآن مثلًا، أيهما أفضل؟ نعم، أو يعتمر مرارًا أو يلزم المسجد ليصلي ويطوف ويقرأ؟ هذه أمور تشكل على كثير من المتعلمين، ويترددون في تفضيل بعضها على بعض، على كل حال هناك رسالة في أكثر من ألف صفحة في المفاضلة بين العبادات، رسالة قيمة حقيقةً، يرجع إليها.

طالب:.........

المفاضلة في العبادات، واحد اسمه: سليمان النجران، مطبوعة.

طالب:........

فيها يمكن أول الكتاب قسم كبير من الكتاب في القواعد العامة، ثم بعد ذلك التفريع، نعم؟

طالب:........

يخرج للتنعيم ويعود، يقول: كرهه بعض الصحابة، وقالوا: يلزم المسجد ويقرأ ويطوف أفضل.

"قال مالك في المعتمر يقع بأهله -يجامعها-: إن عليه في ذلك الهدي وعمرة أخرى" قضاء عن العمرة التي أفسدها، المعتمر يقع بأهله يعني هل يستوي في ذلك من وقع بأهله قبل الطواف أو بعد الطواف، وقبل السعي أو بعد السعي وقبل الحلق، نعم، يعني كما اختلف الحكم في ذلك بالنسبة للحج، فالجماع قبل التحلل الأول له حكم، والجماع بعد التحلل الأول له حكم.

يقول -رحمه الله تعالى-: "قال مالك في المعتمر يقع بأهله: إن عليه في ذلك الهدي وعمرة أخرى" يعني عمرة قضاء عن العمرة التي أفسدها "يبتدئ بها -يعني عاجلًا لإبراء ذمته- بعد إتمامه التي أفسد" بالجماع، معنى هذا أنه يمضي في فاسده، يكمل هذه العمرة، كما أنه يؤمر بالمضي في فاسد الحج، ويقضيها.

مسألة يسأل عنها كثيرًا، وهي عملية والسؤال عنها كثير، يعني امرأة اعتمرت ولجهلها أو الحياء منعها طافت وهي حائض وسعت وقصرت ومشت، وجومعت، نعم، ما زالت محرمة، وعمرتها فسدت، نعم، فماذا عليها؟ عليها الهدي الذي ذكر الإمام مالك، منهم من يقول: عليها عمرة مضيًا في العمرة الفاسدة التي هي أفسدت، وعليها عمرة قضاء، نعم، ألا يمكن أن يقال: إن هذه التي التي أفسدتها مضت فيها وأتمتها، نعم ويلزمها عمرة قضاء، أو نقول: إن العمرة التي أفسدتها أفسدت معها إحرامها، عليها أن تحرم من جديد، فتأتي، تمضي بهذه العمرة التي أفسدتها ثم تقضي، والإشكال الثاني أن بعضهم قد يقول مثلًا: إذا أحرم بالحج أو أحرم بالعمرة وبعد الإحرام مباشرة جامع زوجته، نعم، بعد الإحرام، هل نقول له: الآن فسد إحرامك، وأعد الإحرام وامضِ في فاسد العمرة وكملها أو الحج ثم عليك حجًّا ثانٍ؟ وهذا بإمكانه أن يصحح حج هذه السنة، لا سيما إذا كان ممن يصعب رجوعه إلى هذه الأماكن.

بعض الناس يقول: ما دام يمكنه التصحيح يعني المسألة فرق بين أن لا يمكنه بعد عرفة جامع أهله، نعم وقبل التحلل الأول فسد حجه، لكن لا يمكن تصحيحه، نعم؟

طالب:........

فات عرفة، لكن إذا كان يمكنه التصحيح بأن يعود إلى المحرم ويغتسل ويحرم من جديد، نعم، ويهدي بدنة، ويحج حجًّا صحيحًا كاملاً؛ لأنه أفسد الإحرام فقط، ما أفسد الوقوف، والحج بإمكانه أن يدركه، المعمول به عند كثير من أهل العلم أنه يمضي في هذا الفاسد، يُكمّل هذا الفاسد ولا يُصحح، ثم بعد ذلك يحج من قابل، والمسألة تختلف من شخص لا يستطيع أن يفد إلى هذه البلاد مرة أخرى، وشخص بالإمكان أن يكمل هذه الحجة ويحج مكانها، ولا يصعب عليه الرجوع مرة ثانية.

طالب: وبالنسبة للعمرة.

أين؟

طالب: التي تقول: اعتمرت وأنا صغيرة أو حائض ولا دريت ثم.......

والله نقول: هي مضت في فاسدها وكملتها فتقضيها فقط.

طالب: ونكاحها ما عليه شيء.

أين؟

طالب: عقدها للنكاح.

عقدت؟

طالب: نعم، يعني كانت محرمة.

لا، يجدد، لا بد من تجديده، وإن كان حصل هناك أولاد فهي شبهة، له، لهما يعني ما فيه إشكال.

مسألة إفساد الحج وصوره بالوطء والمضي بالفاسد والإلزام بالحجة الثانية، والتفريق بينه بين حصوله بعد التحلل الأول والثاني، والمضي في العمرة في الصورة التي أوردناها تحتاج إلى بحث، تبحث؟

طالب:........

الشيخ عبد الرحمن؟ تحضرها غدًا؟ رأيت الصورة؟

طالب:........

من؟ جاهز؟ تحضره غدًا، وأنت يا شيخ عبد الرحمن، مسألة فيما إذا..، هذا الذي يسأل عنها كثيرًا اعتمرت وطافت وهي حائض، وكملت العمرة وذهبت ووطئت وقد تكون تزوجت ثم وطئت، يعني من الآثار المترتبة على هذا عمرتها باطلة وفاسدة، هل يلزمها أن تأتي بعمرة صحيحة إمضاءً لهذه الفاسدة ثم تعتمر ثانية؟ أو يكفيها أنها مضت في هذه الفاسدة حتى أكملتها، ثم تأتي بعمرة بدل هذه الفاسدة، وقل مثل هذا في الحج، فيما إذا كان يمكنه التصحيح، يعني أحرم ثم وطئ، ويمكنه أن يرجع إلى الميقات ويقف مع الناس، نعم؛ لأنه يفتى به في هذه الأيام على نطاق ضيق، فيرى له كأن له وجه، أحضرها لنا غدًا، وأنت كذلك بعد، المسألتان لا بد منهما.

طالب:.........

نعم؟ مع ماذا؟

طالب:........

أنت الآن بحثتها، تبحث المسألتين هاتين مهمات، ويسأل عنهما كثيرًا، والزمن زمن فقه التيسير، ويبغون الناس بعد يخففون قليلا، نعم، ونكمل -إن شاء الله- غدًا.

 

وصلى الله وسلم  وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
هذا يقول: في بعض المسائل يجد الباحث بعض الآراء لشيخ الإسلام وابن القيم ولهما حظ من النظر، ولكن يشكل على ذلك أنه لم يجد من سبقهما لهذا الرأي، فهل هذا يعد خلافا لإجماع سابق؟ أرجو بيان ذلك.
ج: 

أولا شيخ الإسلام وابن القيم من رسوخ القدم في علم الكتاب والسنة بمكان، والإصابة غالبًا في جانبهما، لكن يبقى أنه إذا نقل الاتفاق على المسألة على طالب العلم أن يهاب الإجماع، وشيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم بما أوتيا من بيان واطلاع واسع، إذا بحث مسألة أقنع القارئ يقنع القارئ فيجد قولهما راجحًا من هذه الحيثية، لكن لو دقق النظر وجد أن عند الأئمة من العلم ما يكون غالبا صائبا ما فيه إشكال، لكن أوتي شيخ الإسلام وابن القيم على ما عندهما من اطلاع واسع أوتيا بيانًا وحجة واستطرادًا في بيان ابن القيم إذا أجلب على مسألة، رحمه الله تعالى عنده من البيان ما يستطيع أن يقنع به طالب العلم، لكن أيضا ليس معنى هذا أننا نلغي الأئمة. وقد سئل الشيخ محمد رشيد رضا عن شيخ الإسلام ابن تيمية مقارنة له بالأئمة الأربعة، يقول: هل شيخ الإسلام ابن تيمية أعلم من الأئمة الأربعة أو دونهم؟ فأجاب بجواب قال: شيخ الإسلام تخرج على كتبهم وكتب أتباعهم فلهم الفضل عليه من هذه الحيثية، وكونه جمع بين أقوالهم ونظر فيها وسبرها وأقوال أتباعهم فهو أوسع وأشمل من هذه الحيثية، وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- جاء في وقت العلم يحتاج فيه إلى بسط وإيضاح، والردود والمناقشات تحتاج إلى مثل هذا، وإلا لو قارنا علم شيخ الإسلام بعلم الإمام أحمد أين يقع شيخ الإسلام من الإمام أحمد مثلا، الذي يحفظ سبعمائة ألف حديث؟ رحم الله الجميع، أين يقع علم شيخ الإسلام من علم الإمام أحمد، يحفظ سبعمائة ألف حديث، ما فيه ولا برنامج يحتمل هذا أبدا، يعني أوسع برنامج إلى الآن نصف مليون، أقل من حفظ الإمام أحمد، فإذا رأيت الإمام أحمد يجيب في مسألة بكلمة أو جملة لا تزيد على كلمتين، وشيخ الإسلام يستطرد برسالة مائتين صفحة؛ لأن الظرف الذي عاشه شيخ الإسلام يحتاج إلى مثل هذا البسط، وابن رجب -رحمه الله تعالى- في رسالته النافعة الماتعة "فضل علم السلف على الخلف" يقارن بين مثل هذه الأمور، يقول: من فضل عالمًا على آخر بكثرة كلامه فقد أزرى بسلف هذه الأمة، السلف علمهم مبارك ومختصر وميسر وبسيط، ويفهمه كل أحد، بينما علم الخلف كثير البسط وإيضاح، هذا شيخ الإسلام الذي عمدته الكتاب والسنة فكيف بمن عمدته الصحف والمجلات والقنوات والمجالس والسهرات والتحليلات؟ بعض الناس يحلل من تلقاء نفسه، وليس عنده رصيد من علم الكتاب والسنة، بحيث يكتب على المسألة الواحدة التي لا تحتاج إلى شيء يكتب مجلدًا، والله المستعان.
طالب: ...................
أولا: السلف يقولون: إن استطعت ألا تحك رأسك إلا بأثر فافعل، هذا إغراء باتباع سلف هذه الأمة، ولا بد أن يكون للإنسان سالف متقدم ممن يعتد بقوله من أهل العلم؛ لأنه افترض أنه فهم، قرأ آية، عمدته آية، لكن فهمها على غير فهم السلف مصيب أم مخطئ. يقول: والدليل قوله تعالى كذا، مثلا يسأل شخص ويقول يقال له: هذا شخص يملك الملايين أرصدة في عشرة بنوك، وهذه عادة كبار السن من التجار ما يخلي دراهمه في بنك واحد؛ لأنه لو راح راح الجميع، لكنه لا ينفق على نفسه ولا على أولاده، هل يعطى من الزكاة أم ما يعطى؟ أقول لو سئل شخص وهذا يعد نفسه مجتهد وليس له سلف ولا يعتمد على علم السلف، ثم قال: نعم يعطى، والدليل قوله تعالى: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) المعارج: ٢٤ - ٢٥ هذا محروم، كل الناس يقولون: هذا محروم، هذا دليل في القرآن على حد زعمه وعلى حد فهمه، نقول: أبدا، كلامك خطأ، واستدلالك بالقرآن في غير موضعه. المقصود أنه لا بد أن يكون للإنسان من تقدمه، وأقول وكررته مرارا: إذا وجدت الدليل الصريح، وقد قال به أحد من الأئمة فلا تتردد في اعتماده، أما إذا لم يقل به أحد فلعله أن يكون منسوخا وأنت لا تدري، فابحث وزد في البحث، ويقول هنا ولهما حظ من النظر، ولكن يشكل على ذلك أنه لم يجد من سبقهما لهذا الرأي، لا بد وأن تجد يعني المسائل التي ادعي فيها أن شيخ الإسلام خالف الإجماع مسائل لا تتجاوز الخمس، وهذه دعوى، لكن من بحث وجد.
طالب: الإجماع مخروم.
نعم، لا بد.
طالب: ...................
لا، هذه مبنية على مسألة وهي: هل ينعقد إجماع بعد خلاف؟ وهل تموت الأقوال بموت أصحابها؟ يعني هل يمكن أن ينعقد إجماع جديد ما له سلف؟ هذه مسألة معروفة في كتب الأصول.
طالب: ...................
هو حجة في ذاته ولا أحد ينازع بإجماع ما خالف في هذا إلا من لا يعتد بقوله من المفتونين من الخوارج في جملة السنة والمعتزلة في أخبار الآحاد ما خالف في هذا أحد له حظ من النظر أبدا، الحديث حجة قائم برأسه، لا يحتاج أن يبحث له عن أصل في كتاب الله عز وجل، وإن كان الأصل أن النبي -عليه الصلاة والسلام- وظيفته البيان والتبليغ عن الله جل وعلا أصل قائم برأسه، ولا يعني هذا أننا إذا اطلعنا على حديث طيب أنت افترض أنك وجدت حديث الأمر بقتل الكلاب، والحديث حجة برأسه، والحديث صحيح، وتأخذ المسدس وكلما رأيت من كلب أفرغت في رأسه رصاصًا، تقول: الحديث حجة برأسه، نعم ما أحد يخالف في هذا، لكن ابحث عن كيفية التعامل مع هذا الحديث، كيف تتعامل مع النص؟ هل هو منسوخ؟ نعم، منسوخ.
طالب: ...................
المقصود هل هو مخصص؟ هل هو مقيد؟ لا بد أن تبحث كيف تعامل مع نصوص الكتاب والسنة، ولا ما فيه أحد يختلف في أن العمدة والأصل الكتاب والسنة. الشيخ الإمام الترمذي في علل الجامع التي في آخر جامعه، التي في آخر الجامع، قال: ولا يوجد في كتابي هذا حديث صحيح اتفق الأئمة على عدم العمل به إلا حديثين: قتل الشارب في الرابعة، وأيضا الجمع في الحضر من غير خوف ولا سفر، وفي رواية: ولا مطر. هذا يقول: اتفق الأئمة على عدم العمل به، ومثله الحديث في قتل المدمن، مدمن الخمر، مع أنه وجد من يعمل بقتل الشارب، وجد من يعمل به سواء عمل مطلق ويجعلونه حدًّا لا بد منه، أو تعزيرًا كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، تعزير يعني إذا كان الحد ما يردع يقتل بعض الناس، لا سيما ممن انضاف إلى فعله بعض الأمور واستحق مثل هذا تعزير، الحديث الثاني العلة موجودة وهي المشقة، بدليل أن الراوي قال: «أراد ألا يحرج أمته» فالعلة موجودة، أما الجمع من غير سبب فلم يقل به أحد؛ لأن أحاديث التوقيت محكمة. هذا حديث طويل ويحتاج شرح.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول: شاع في طلاب العلم الشموخ بأنفهم أو بأنُفهم على غيرهم من عامة الناس أو على المبتدئين من طلبة العلم، فلو من كلمة عن تواضع طالب العلم في جلسته وكلامه وسمته.
ج: 

هذه المسألة تحدثنا عنها مرارا، وهي موجودة مسجلة، فطالب العلم أولا لا يستحق أن يسمى طالب علم حتى يعرف قدره، والمستكبر والمتكبر هذا شاء أم أبى ليس من طلاب العلم، وهو مصروف عن طلب العلم ولو لم يدرك هذا، والله جل وعلا يقول: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ) الأعراف: ١٤٦ نعم، هو مصروف عن طلب العلم، يعني كونه حصل مسائل وعرف بعض الأحكام لا يعني أنه عالم ولا طالب علم؛ لأن العلم ما نفع، وحقيقة ما يحمله مثل هذا ليس بعلم، فالذي يخالف ما يعلمه جاهل، ومن أوضح الأدلة على ذلك قول الله جل وعلا: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ) النساء: ١٧ يعرف أن الزنا حرام ويزني، هل نقول: هذا جاهل بحكم الزنا؟ يعرف أن الشرب حرام ويشرب؟ بالنص جاهل وليس بعالم، وإن عرف الحكم فهو جاهل، وإن عرف الحكم بالنص، وإلا لو قلنا: إنه ليس بجاهل، وأن من علم الحكم لا تقبل توبته ماذا يصير علينا؟ والإجماع قائم على أن العاصي تحت المشيئة وتوبته مقبولة، نعم.
طالب: ...................
بالآية، بارتكابه المعصية، بمخالفته لهذا العلم ثبت له الجهل بمجرد المخالفة؛ ولذا يقول السلف في تفسير هذه الآية: كل من عصى الله فهو جاهل، فعلى طالب العلم أن يتواضع ولا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر، لا يتعلم العلم أو بمعنى أنه لا يرزق العلم أو لا يتابع في طلبه مستحي ولا مستكبر، وبعض هذه الأمور التي أشير إليها في السؤال قد يكون مردها العجب بالنفس، يعني قد يؤتى الإنسان فضل ذكاء أو فضل حفظ، ثم يتكبر على الناس، وقد يوفق لشيء من العبادة ثم يزدري الناس الذي لا يفعلون مثل هذا، وبعض الناس يجلس في المسجد ليناجي ربه -جل وعلا- ويخاطب ربه بقراءة كلامه، ثم بعد ذلك ينظر في الناس: فلان لماذا جالس ما يقرأ؟ وفلان لماذا جالس يحكي مع الآخرين؟ وإذا خرج أحد من المسجد أتبعه بصره حتى يخرج، ما عليك من الناس يا أخي، أنتم تدرون بعض السلف إذا ختم القرآن بكى، هذا بعض السلف، كثير منهم يدعو إذا ختم القرآن، وعند ختم القرآن دعوة مستجابة، وفعله كثير من السلف، بعضهم يقول يبكي ولا يدعو، يكفيه هذا يا أخي، ذل وانكسار بين يدي الله عز وجل؛ لأنه قد تكون قراءته لهذا القرآن لا على الوجه المأمور به، فعلى الإنسان أن يهتم لنفسه والعجب داء قاتل.
والعجب فاحذره إن العجب مجترف . أعمال صاحبه في سيله العرم .

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول: ما حكم قراءة القرآن قبل كل درس تبركا، وجعلها عادة في جميع دروسه، هل لابن الصلاح كتاب اسمه المهمات؛ لأني وجدته هنا في الباعث، حيث قال: وذكرت في المهمات؟
ج: 

الباعث للحافظ ابن كثير وليس لابن الصلاح للحافظ ابن كثير، وله كتاب بهذا الاسم، ولكني لم أقف عليه لا مخطوطا ولا موجودا وكرره مرارا.
يقول قراءة القرآن.
جرت عادة أهل الحديث بهذا، وهذا من آداب الطلب عندهم، أنهم إذا في مجلس الحديث قبل أن يبدأ به لا سيما مجالس الإملاء قبل أن يبدأ به يقرأ القرآن، يقرأ شخص مؤثر شيئا من القرآن؛ لأنه يؤثر في الطالب، ويكون هذا الطالب على صلة بربه؛ لأنه قرأ أو استمع شيئا من كلامه فيستحضر النية الصالحة والخالصة لله جل وعلا، وعلى كل حال من فعله أحيانا لا بأس إن شاء الله، أما أن يكون ديدنًا فلا.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول: هذه امرأة تقول: ألاحظ الاهتمام الشديد بالأناشيد، وكثرة من يستمع إليها صباح مساء، وهجران دروس العلم والتعلم والقرآن وخاصة من قبل النساء وجهلهن في أمور العقيدة ومسائل فقهية هامة كالطهارة والصلاة وغيرها. ما نصيحتكم لهؤلاء الأخوات؟
ج: 

أولا النشيد حكمه إذا كانت ألفاظه مباحة ألفاظه مباحة ولم تصحبه آلة، وأدي بلحون العرب لا بلحون العجم، أو لحون أهل الفسق، فلا بأس به، وقد سمعه النبي -عليه الصلاة والسلام- ورُد على عمر لما أراد المنع بهذه القيود، وقد لا يكون هناك آلة بأن يكون هناك مؤثرات صوتية ما هي بآلة، لكن مؤثرات تعمل في السامع عمل الآلات، فتأخذ حكم الآلات، قد يقول قائل: والله ما عندنا نحن ما أحضرنا لا طبل ولا مزامير ولا شيء، نحن فقط قدمنا وأخرنا في الأصوات، وأدخلنا شيئًا على شيء وظهر هذا الصوت. نقول: الحكم واحد ما يختلف، والإكثار من هذا العمل من النشيد. أولا النشيد شعر والإكثار منه جاء في الحديث الصحيح: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا» فالاهتمام بالشعر ولا يمنع أن يحفظ الإنسان الشعر ويسمع الشعر ويقول الشعر؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- سمعه وحث على استعماله فيما ينفع: «اهجهم»، وأهل العلم قاطبة نظموا العلوم وأقروها وقرؤوها ودرسوها، فالشعر في جملته كلام مباحه مباح ومحظوره حرام، مثل النثر فيه أبواب من أبوابه كالهجاء والمدح الزائد والفخر والتشبيب بالنساء، وغير ذلك كل هذا ممنوع، لكن يبقى أن الأبواب الأخرى مباحة في الأصل، الإكثار من هذا هو إكثار من الشعر من جهة، وهو أيضا فيه صد عن المهم فضلا عن الأهم، فعلى المسلم أن يغتنم أنفاسه فيما يقربه إلى الله -جل وعلا- وما يقربه إلى الله -جل وعلا، أنواع تنوع العبادات في الشرع هدف شرعي؛ لأنه لو أن الله -جل وعلا- ما فرض على الناس إلا الصلاة، أو ما فرض عليهم إلا الزكاة، أو ما فرض إلا الصيام، لكانت المخالفة أكثر ولكان التوفيق للعبادة وتحقيق العبودية أقل، لكن تنوع الأبواب في الدين والعبادات هذا من باب التوسعة على المكلفين؛ لأن بعض الناس سهل عليه أنه يصلي مائة ركعة، لكن يصعب عليه أن يخرج درهمًا، وبعض الناس سهل عليه أن ينفق ألوفًا مؤلفة ولا يصوم يومًا، فهذا من توسعة الله -جل وعلا- على عباده، وليكن لطالب العلم على سبيل الخصوص من كل باب من أبواب الدين بسهم، وجاء أن الدين ينقسم إلى أسهم وخاب من لا سهم له في الدين، فمثل هذا الذي يؤثر هي تقول: خاصة من قبل النساء، وجهلهن هذا لا شك أنه إيثار للأدنى على الأعلى، والشيخ حافظ الحكمي -رحمه الله- يقول:
وبالمهم المهم ابدأ لتدركه . وقدم النص والآراء فاتهم .
هذا إذا كانت آراء وأقوال أهل العلم قد يستفاد منها، فكيف إذا كانت مجرد كلام يردد تسمع هذا النشيد ألف مرة، ثم يقال لك: أعد القصيدة ما تعيد ولا شطر بيت، لماذا؟ لأن ما همك الكلام، أنت السامع ما يهمه الكلام، يهمه أنه يطرب بهذا الصوت، بغض النظر عن الكلام، بغض النظر عما في هذا الكلام من علم وفائدة، أحيانا يكون العلم علمًا شرعيًّا ومؤدى بصوت جميل يطرب لهذا الصوت ولا يلتفت إلى العلم، هذا لا قيمة له، أما بالنسبة للقرآن الذي أمرنا بتزيين الأصوات به فالصوت لا شك أن له أثر، لكن يبقى أن الأثر الحقيقي للقرآن المؤدى بالصوت لا للصوت نفسه؛ ولذا لو قرأ القارئ مثلا المؤثر قرأ كلام عاديًّا ما أثر هذا التأثير، فيبقى أن التأثير للقرآن؛ لأن بعض الناس يشكل عليه أنه يسمع مثلا واقعة لفلان، فيتأثر ويبكي ويسمعها من زيد من الناس ولا كأنها قرآن، فيقول: صار التأثير للصوت ما هو للقرآن، نقول: يا أخي، الإنسان مأمور بالصوت: «وليس منا من لم يتغن بالقرآن»، ومادام مأمور به فهو شرعي، ونقول حينئذ: إن التأثر بالقرآن المؤدى بهذا الصوت وليس التأثير بالصوت فقط.