شرح مقدمة صحيح مسلم (04)

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى:

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا غندر عن شعبة ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش أنه سمع عليا- رضي الله عنه- يخطب قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لا تكذبوا عليَّ فإنه من يكذب عليَّ يلج النار» وحدثني زهير بن حرب قال حدثنا إسماعيل يعني بن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال إنه لمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «من تعمد علي كذبًا فليتبوأ مقعده من النار» وحدثنا محمد بن عبيد الغبري قال حدثنا أبو عوانة عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا أبي قال حدثنا سعيد بن عبيد قال حدثنا علي بن ربيعة قال حدثنا علي بن ربيعة الغالبي قال أتيت المسجد والمغيرة أمير الكوفة فقال قال فقال المغيرة سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول «إن كذبا علي ليس ككذب على أحد فمن كذب علي متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار» وحدثني علي بن حجر السعدي قال وحدثنا علي بن مسهر قال وأخبرنا محمد بن قيس الأسدي عن علي بن ربيعة الأسدي عن المغيرة بن شعبة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثله ولم يذكر «إن كذبا علي ليس ككذب على أحد» وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري قال حدثنا أبي ح وحدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قالا حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع" وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا علي بن حفص قال حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثل ذلك، وحدثني يحيى بن يحيى قال أخبرنا هشيم عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي قال قال عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع قال أخبرنا محمد بن المثنى.

وحدثني وحدثني قال وحدثني أبو الطاهر الطبعة التي معك؟

بعده وحدثني أبو الطاهر أحمد بن..

وحدثني أبو الطاهر ماذا عندك؟

قبل وحدث أخبرنا محمد بن المثنى قال أخبرنا عبد الرحمن.

لا لا، العكس العكس يمكن وحدثني أبو الطاهر وبعدها حدثنا محمد بن المثنى.

وبعده وحدثنا محمد بن ..

ماذا يقول عندك؟

أخبرنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الرحمن وبعده حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو وبعده حدثنا بن المثنى قال سمعت..

يعني سقط هنا كمّل قال..

طالب: ............

لا لا، فيه لمحمد بن المثنى حديثان اقرأ اقرأ الأول.

أحسن الله إليك.

قال أخبرنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: «بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع» وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح قال أنبأنا ابن وهب قال قال لي مالك اعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع ولا يكون إماما أبدا وهو يحدث بكل ما سمع وحدثنا محمد بن المثنى قال سمعت عبد الرحمن قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول لا يكون الرجل لا يكون الرجل إمام يقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع.

تقديم وتأخير أي الطبعات التي معك؟

طالب: ............

تقرأ الطبعة الجديدة وهذه؟

طالب: ............

الطبعة العامرة بالنسبة لصحيح مسلم هي أصح الطبعات وعليها معول كل من طبع الكتاب بعد.

قال وحدثنا يحيى بن يحيى قال وأخبرنا عمر بن علي بن مقدم عن سفيان عن سفيان بن حسين قال سألني إياس بن معاوية فقال إني أراك قد كلفت بعلم قال إني أراك قد كلفت بعلم القرآن فاقرأ علي سورة وفسّر حتى أنظر فيما علمت قال ففعلت قال ففعلت فقال لي احفظ علي ما أقول لك إياك والشنعة في الحديث فإنه قلما حملها أحد إلا ذل في نفسه وكُذب في حديثه وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قال أخبرنا ابن وهب قال قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف- رحمه الله تعالى- الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه: "وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا غندر" يعني واسمه محمد بن جعفر عن شعبة والذي لقبه بغندر هو شعبة وشعبة الذي لقبه بغندر وغندر عندهم المشاغب كثير الحركة وكثير الكلام فإذا وجد في الدرس من هذا النوع يقال له غندر، "ح وحدثنا محمد بن المثنى" هذه حاء التحويل التي سبقت الإشارة إليها والفائدة منها اختصار الأسانيد فتذكر بين الإسنادين، ثم الأوّل يكون ناقصًا ليكمَّل في الثاني فنقطة الالتقاء تنتهي بالإسناد الأول ثم يؤتى بالحاء للتحول من هذا الإسناد إلى الإسناد الذي يليه وهو أكمل، "ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار" محمد بن المثنى وابن بشار وهو بندار اسمه محمد بن بشار وذاك غندر اسمه محمد بن جعفر "قالا حدثنا محمد بن جعفر" هو غندر، "قال حدثنا شعبة عن منصور بن المعتمر شعبة بن الحجاج" أبو بسطام من أمراء المؤمنين في الحديث، "عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش" عندكم بالمهملة أو بالمعجمة؟ هو ابن حراش بالمهملة وضبطه المنذري في مختصر سنن أبي داود الجزء السادس صفحة مائة وأربعة وعشرين بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء وبعد الألف شين بكسر الخاء المعجمة ولا أعلم أحدا وافقه على هذا إنما الكل يقولون بالمهملة.

طالب: ............

عنده خراش بدل حراش، خراش بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء وبعد الألف شين.

طالب: ............

لا لا، عن ربعي بن حراش أنه سمع عليا رضي الله عنه يخطب قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لا تكذبوا علي فإنه من يكذب علي يلج النار» وحديث علي مخرج في البخاري هل نستطيع أن نقول أن حديث علي متفق عليه هو مخرج في البخاري ومخرج في مقدمة صحيح مسلم، لكن إسناد المسلم في المقدمة هو إسناده في صلب الكتاب، فهل نقول أخرجه البخاري ومسلم في المقدمة، أو نقول الحديث متفق عليه؟ إذا كان الحديث في المقدمة فليس شرطه شرط الصحيح فلا يُلزَم مسلم بشرطه في الصحيح أن يكون موجودا في المقدمة؛ ولذلك يروي بعض الأحاديث على ما سيأتي وما تقدم فيها ما فيها «أمرنا أن ننزل الناس منازلهم» هذا مضعف عند أهل العلم وموجود في مقدمة مسلم، فلا يلزم من توافر شرطه، والآن السند أو الأسانيد التي روى بها مسلم هذا الحديث هي أسانيده في صلب الكتاب، ومثل هذا لا مطمع لا مطعن فيه ولا مغمز وإن أشير إلى أنه مخرّج في مقدمة مسلم مع أنه مخرّج في صحيح البخاري وأُشير إلى أن الحديث متواتر باللفظ والمعنى فهذا لا يمكن أن يُقدح بمثل هذا الأحاديث أنه سمع  عليًّا- رضي الله عنه- يخطب قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لا تكذبوا علي فإنه من يكذب علي يلج النار» من شرطية يكذب فعل الشرط مجزوم، يلج النار جواب الشرط مجزوم أيضا محرك بالكسر لالتقاء الساكينين، ثم قال:"وحدثني زهير بن حرب قال حدثنا إسماعيل يعني ابن علية إسماعيل بن إبراهيم" وينسب لأمه علية وكان يغضب من نسبته إليها، وكان الإمام أحمد يقول إسماعيل الذي يقال له ابن علية، هو لا يعرف إلا بأمه لا يعرف إلا بها فلا بد من ذكرها ليتميز عن غيره ولكونه يكره هذه النسبة يتورع الإمام أحمد عن نسبته إليها فيضيف ذلك إلى غيره الذي يقال له ابن علية فيبرأ من العهدة "عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أنه قال إنه ليمنعني أن أحدثكم حدثا كثيرا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «من تعمد علي كذبا فليتبوّأ مقعده من النار» وحديث أنس أيضا مخرج في البخاري مخرج في البخاري، ثم بعد هذا قال الإمام- رحمه الله- وحدثنا محمد بن عبيد الغبري قال حدثنا أبو عوانة أبو عوانة اسمه ماذا؟ الوضّاح بن عبد الله اليشكري، وهو غير أبي عوانة صاحب المستخرج أبو عوانة الإسفراييني غيره؛ لأن هذا متأخر له مستخرج على صحيح مسلم وهذا متقدم لم يدركه مسلم، الوضاح بن عبد الله اليشكري "عن أبي حَصِين" بفتح الحاء المهملة وليس له في الصحيحين نظير، ومن عداه حُصَين بضم الحاء وفتح الصاد كما قال ذلك الشراح عن أبي حَصَين عن أبي صالح عن أبي هريرة أبو صالح اسمه ماذا؟ ذكوان السمَّان نعم، "عن أبي صالح عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» وأيضا حديث أبي هريرة مخرج في البخاري، قال: "وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا أبي قال حدثنا سعيد بن عبيد قال حدثنا علي بن ربيعة قال أتيت المسجد والمغيرة أمير الكوفة يعني والحال هذه واو الحال والجملة حالية، "والمغيرة أمير الكوفة قال فقال المغيرة سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن كذبا علي ليس ككذب على أحد فمن كذب علي متعتمدا فليتبوأ مقعده من النار» وحديث المغيرة أيضا مخرّج في البخاري، ثم ساق حديث المغيرة من طريق آخر فقال: وحدثني علي بن حجر السعدي قال حدثنا علي بن مسهر قال أخبرنا محمد بن قيس الأسدي عن علي بن ربيعة الأسدي عن المغيرة بن شعبة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثله ولم يذكر «إن كذبا علي ليس ككذب على أحد» إنما اقتصر على قوله: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» وهذا الحديث يقرر أهل العلم أنه مما تواتر بلفظه ومعناه.

مما تواتر حديث من كذب

 

ومن بنى لله بيتا واحتسب

وهو مروي عن أكثر من ستين صحابيا، وأما طرقه الموصلة إلى هؤلاء الصحابة فيصعب حصرها ولا يمكن الإحاطة بها، والحديث كما قرر أهل العلم متواتر، والكذب في الأصل نقيض الصدق يقال كذب يكذب كذِبا وكذْبا وكذابا وكذَّابا بالتشديد، وهو في الاصطلاح: الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عمدًا كان أو سهوا في اللغة نقيض الصدق أو ضد الصدق نقيض أو ضد؟ لماذا؟ نقيض لكن لماذا؟

طالب: ...............

لا يجتمعان ولا يرتفعان صح أو لا؟ لا يجتمعان ولا يرتفعان فهما نقيضان لكن إن كانا من الضدين من باب الضد والضدان لا يجتمعان لكن يمكن أن يرتفعا ويحل محلهما شيء ثالث، فهل يمكن أن يحل شيء ثالث بدل الصدق والكذب؟ يمكن أن يوجد كلام ليس بصدق ولا كذب؟ ممكن؟

طالب: ...............

الكلام في الأخبار الأخبار والأخبار كلها تحتمل الصدق والكذب يستثنى من ذلك الأخبار الثابتة عن الله وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام- هذه لا تحتمل إلا الصدق، والأخبار الثابتة عن الكذابين المعروفين كمسيلمة مثلا قالوا لا تحتمل الصدق، أهل السنة قاطبة يقولون لا واسطة بين الصدق والكذب فالكلام لا بد أن يوصف إما بصدق وإما بكذب فهما نقيضان فهما نقيضان، وأثبت المعتزلة الواسطة ولذا تعريف الكذب عند أهل السنة الإخبار عن الشيء عن الشيء على خلاف ما هو عمدًا كان أو سهوًا، وعندهم أن الخطأ عند المعتزلة الخطأ والسهو لا يمكن أن يوصف بكونه كذبا، أهل السنة لا يثبتون واسطة فالكذب كذب ولو كان سهوا أو خطأ ولو كان الخطأ والسهو لا يسمى كذبا لم يكن للتقييد بكونه متعمدا فائدة، فدل على أنه يطلق عليه الكذب ولو لم يكن متعمدا لكن الوعيد على من كذب متعمدا، ظاهر أو ليس بظاهر؟ ظاهر، طيب المعتزلة ما حجتهم؟       ﭗﭘ سبأ: ٨  هم يزعمون أن كلامهم مخالف للواقع وهو بين أمرين: إما أن يكون يفتري الكذب ويتعمده أو يكون مجنونا لا يعي ما يقول فلا يتعمد مثل هذا الكلام هذا دليلهم واضح الاستدلال أوليس بواضح؟       ﭗﭘ سبأ: ٨  يعني قابل الكذب بغير الصدق قابله بشيء ثالث به جنة، ومن به جُنة يتكلم بكلام ويهذي بكلام يخالف الواقع لكنه لا يؤاخَذ عليه لا يؤاخَذ عليه وليس بكذب لأنه يقابل الكذب، مقابل للكذب فليس بكذب وليس بصدق لأنه مخالف للواقع على حد زعمهم، فهل نقول إن مثل هذا الكلام صدر على لسان من؟ يعني هو في القرآن لكن صدر على لسان على لسان المشركين وهل يُحتج بكلامهم؟ هل يُحتج بكلامهم؟

طالب: ...............

كيف؟

طالب: ...............

لا يُحتج بكلامهم، بعض من كتب عن المرأة يعني من النصوص التي فيها تفضيل الرجال على النساء   الزخرف: ١٨  هذا مما يفضل به الرجال على النساء، قد يقول قائل إن هذا جاء على لسان من بُشر بالأنثى فضاق بها ذرعا وقال هذا الكلام وليس فيه تفضيل للرجل على المرأة، يتم الاستدلال أو ما يتم؟ لأن من الأخبار التي يذكرها- الله جل وعلا- على لسان بعض الناس منها ما يساق مساق الإقرار ويُصرّح بهذا الإقرار كما في قوله جل وعلا: النمل: ٣٤        ﯺﯻ النمل: ٣٤  أعزة وجعلوا ماذا؟ نعم ﯺﯻ النمل: ٣٤  هذا إقرار بالتصريح ومنه ما يجيء فيه الإقرار مما يُفهم من السياق وتؤيده النصوص الأخرى كالآية التي في سياق تفضيل الرجل على المرأة، نصوص الكتاب والسنة كلها تدل على هذا لكن هل في النصوص ما يدل على تأييد قول المشركين       ﭗﭘ سبأ: ٨  ليس فيه ما يدل إذًا لا يثبت به استدلال، وفي الحديث- حديث الباب- تقييد الكذب بالعمد وترتيب الوعيد الشديد على العمد يدل على أن هناك كذب لا عن عمد فالكذب الذي هو في الأصل خطأ أو صدر عن صاحبه سهوًا هو كذب لمخالفته الواقع لكنه لا إثم فيه، لا يترتب عليه الوعيد لأن صاحبه غير متعمد، الإخبار عن الشيء على على خلاف ما هو عمدا كان أو سهوا هناك صور متضمنة للإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه عمدًا مثل المناظرات، مناظرات يعقدها أهل العلم على لسان من لا يتكلم وينسبون إليه الكلام مثلا، مناظرة بين علم التفسير وعلم الحديث هل هذا صحيح أولا؟ مطابق للواقع أو غير مطابق؟ غير مطابق للواقع، هل هذا كذب أوليس بكذب؟ هو داخل في حد الكذب، يجوز والا ما يجوز؟ يعني أجازه بعض العلماء للمصلحة الراجحة، يعني مناظرة بين سني ومبتدع مثلا بين سني وقدري هذه المناظرات التي ذكرها ابن القيم في شفاء العليل هل هي مناظرات حقيقية وقعت بين سني وقدري أو هي من بنات أفكاره- رحمه الله تعالى- ليوضح المسألة بطريقة المناظرة، والمناظرة لا شك أنها تشد القارئ، فالمناظرات أجازها أهل العلم وإن كانت في الأصل مخالفة للواقع، المقامات مطابقة للواقع أو مخالفة؟ الحريري يقول: حدث الحارث بن همام قال: لا يوجد شيء اسمه الحارث بن همام وإنما هو صاغها بلسانه من بنات أفكاره وذكر فيها محاورات ومقاولات بين أناس سماهم ولا وجود لهم هذا كذب لأنه كلام يخالف الواقع جاء على خلاف الواقع فهو كذب يجوز أو ما يجوز؟ أجازه بعض العلماء للمصلحة الراجحة، الكذب للإصلاح أُجيز لما يترتب عليه من مصلحة، كذب الرجل على زوجته يجوز لما يترتب عليه من التأليف وهكذا، فليس كل كذب يخالف الواقع يأثم قائله وإن كان الأصل في الكذب أنه يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار- نسأل الله العافية- وقد تكفل النبي -عليه الصلاة والسلام- لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، إذًا الكذب نقيض الصدق ولا واسطة بينهما، والكذب الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو في الواقع ويشمل ذلك العمد والسهو وهناك من صور الكذب ما أباحه أهل العلم لمصلحته الراجحة، وأما هذا بالنسبة للكذب باللسان الكذب بالفعل الكذب بالفعل كالتمثيل مثلا وانتحال الشخصيات يجوز أو ما يجوز؟ هو فعل يظهر الإنسان على خلاف واقعه فهو كذب عملي كالتمثيل يجوز أو ما يجوز؟ هل نقول إن مصلحته راجحة أو نقول فيما أباح الله- جل وعلا- غنية لأنه في الكذب الذي ذكر من المناظرات والمقامات لا بد أن يبيَّن الواقع وحقيقة الحال؛ ولذا الحريري في آخر مقاماته اعتذر وتمنى أن يخرج منها كفافًا لا له ولا عليه، بعض من يبيح التمثيل يستدل بقصة الثلاثة الأبرص والأقرع والأعمى ومجيء الملائكة أو الملك الذي يختبرهم على صورتهم يقول هذا تمثيل هذا على خلاف الواقع، لكن المصلحة راجحة، وأيضا مجيء جبريل عليه السلام في صورة دِحية الكلبي مجيء على خلاف واقعه والمصلحة راجحة، فهل يستطرد في هذا ويوسّع الباب ويمثَّل أتقى الناس يمثله أفجر الناس كما هو واقع التمثيل اليوم، أو يغلق الباب ويقال فيما شرعه الله- جل وعلا- من أساليب وشرعه نبيه -عليه الصلاة والسلام- من أساليب للإصلاح والدعوة يغني عن كل هذا وهذا أحوط وأولى، الكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- جريمة عظيمة وهفوة وزلة وهي من عظائم الأمور، وقال بعض العلماء بكفر من تعمد الكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- وقال أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين من أئمة الشافعية: يكفر من تعمّد الكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- ولكن جماهير أهل العلم على أنه لا يكفر حتى يستحل الكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- وأنه على خطر عظيم فليتبوأ مقعده من النار، ونقل الذهبي عن ابن الجوزي قوله ولا ريب أن الكذب على الله وعلى رسوله في تحليل حرام أو تحريم حلال كفر محض، يعني إذا كذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- وكذب على الله جل وعلا في تحليل الحرام أو تحريم الحلال فإنه يكفر، ولكن المعتمد في المسألة قول جماهير أهل العلم أنها موبقة من الموبقات لكن لا يصل إلى حد الكفر لاسيما إن سلم من الاستحلال، إذا كذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- ولو مرة واحدة وُصف بهذا الوصف الشنيع ورُدَّت أحاديثه كلها التي قبل الكذب والتي بعده وبقي مردود الرواية، لكن إذا تاب إذا تاب من الكذب تقبل روايته أو لا تقبل؟ مسألة خلافية بين أهل العلم: منهم من يقول إنها لا تقبل احتياطا للسنة وتشنيعا لفعله وتنفيرا من صنيعه، ومنهم من يقول أن الكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- ليس بأعظم من الكفر والشرك من تاب تاب الله عليه والتوبة تهدم ما كان قبلها وهما قولان لأهل العلم معروفان، والمرجح أنه إذا عرف بأنه كذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- ولو مرة واحدة ردت أحاديثه، ولا يعرف من الرواة الثقات الذين قبل الأئمة حديثهم أنه في سابق عمره وضع حديثا عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ثم تاب منه، قد يتهم الإنسان بالكذب قد يتهم الإنسان بالكذب فيكون معروفًا في بالكذب في حديثه العادي فيتهم بالكذب فلا يوصف بأنه كذاب وإنما يقال متهم بالكذب وحديثه متروك، وقد يتفرد بحديث تتوافر الدواعي على نقله ولا يعرف إلا من طريقه هذا أيضا متهم بالكذب مع أن حاله وواقعه لا يرتقي إلى أن ترتفع  عنه التهمة فمثل هذا يتهم، الخلاف في رد رواية الكذاب ولو تاب أو الكاذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- من يردها مطلقا ومن يقبلها إذا تاب يستدل لذلك بالقياس على شهادة القاذف، الله- جل وعلا- يقول         ﮛﮜ النور: ٤ - ٥  فهل يعود هذا الاستثناء على الجمل الثلاث؟ أو يعود على الجملة الأخيرة فقط أو يعود على الأخيرة والتي قبلها فقط؟ أما عوده على الأخيرة فلا خلاف فيه النور: ٤  إذا تاب ارتفع عنه الوصف الفسق وحكمه، وعوده على الجملة الأولى وهي الجلد ثمانين جلدة لا خلاف في أنه لا يعود على ارتفاع الحد فلا يرتفع الحد بل يجلد ولو تاب؛ لأن هذا حق آدمي، والخلاف في قبول الشهادة هل يعود عليها الاستثناء أو لا يعود؟ الأكثر على أنه يعود إلى الجملتين إلى ارتفاع الوصف وإلى قبول الشهادة، وذهب أبو حنيفة والقاضي شريح والنخعي والحسن والثوري إلى أن الاستثناء يعود إلى جملة الفسق فقط فلا تقبل شهادة القاذف أبدا، الجمهور قالوا إن رد الشهادة سببه الفسق، والفسق إنما نشأ عن القذف القذف ترتب عليه فسق ومادام فسق ترد شهادته أبدا فإذا تاب ارتفع عنه الوصف، والوصف هو المؤثر في رد الشهادة فإذا ارتفع المؤثر ارتفع الأثر، فإذا تاب تقبل شهادته على قولهم، بعض من ينتسب إلى الزهد والعبادة احتسب على حد زعمه فوضع أحاديث ترغّب الناس بالدين وادعى في زعمه أن الناس انصرفوا إلى مغازي ابن إسحاق وفقه أبي حنيفة وتركوا القرآن فأراد أن يرغبهم في القرآن فوضع حديثًا طويلا فيه فضائل السور وأتباع محمد بن كرّام الكرّامية أجازوا الوضع في الحديث في باب الترغيب والترهيب وقالوا إنهم لم يكذبوا على النبي -عليه الصلاة والسلام- وإنما كذبوا له، لم يكذبوا عليه والوعيد في الكذب عليه «من كذب علي» ما قال من كذب لي، وهذا كلام في غاية السخف فإن الدين ليس بحاجة إلى ترويج كذابين الدين كمُل بوفاة النبي -عليه الصلاة والسلام- بل كمل بقول الله جل وعلا: المائدة: ٣  والدين ليس بحاجة إلى كذابين ودجالين ليروجوه فقد أكمله الله -جل وعلا- قبل وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام- وقد أساء من المفسرين من ذكر هذه الأحاديث الموضوعة كالزمخشري والبيضاوي وأبي السعود، جمع من المفسرين ذكروا هذه الأحاديث الموضوعة وأسوأ من صنيعهم صنيع من ذكر هذه الموضوعات وبرر لروايتها أولئك قد يكون الأمر خفي عليهم وجدوها تتداول ونقلوها وهم لا يعرفون أحكام الأحاديث، لا يعرفون أنها موضوعة لكن في روح البيان تفسير لإسماعيل حقي البروسوي ذكر هذه الموضوعات وقال إن كانت ثابتة فبها ونعمت وإن كانت غير ثابتة فقد قال الأول إننا لم نكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- وإنما كذبنا له وهذا تبرير سخيف في غاية السخف، رواية الأحاديث الموضوعة حرام وإلقاؤها على الناس من غير بيان لوضعها أيضا حرام وتغرير وغش فلا يجوز أن تلقى الموضوعات على من لا يعرف وضعها، وقلنا إنه لا بد من بيان معنى الموضوع، قلنا هذا في درس مضى، لا بد من بيان معنى الموضوع لأن الخطيب قد يقول يذكر حديثا ويقول هذا حديث موضوع والعامة لا يدرون ما معنى موضوع يظنونها صفة مدح لهذا الحديث أو تقوية للحديث وما يدريهم، وإذا خفي هذا على بعض من ينتسب إلى العلم من العجم ويقرأ في الكتب وإن كان في الحقيقة واقعه يدل على أنه من أجهل الناس لما طولب به جاء به من موضعات ابن الجوزي، في قصة ما أدري أنني ذكرتها في هذا الدرس أو في غيره المقصود أننا ذكرناها فلا يجوز بل يحرم رواية الحديث الموضوع على من عرف كونه موضوعا أو غلب على ظنه وضعه إلا مقرونا ببيان وضعه، طيب فرق بين من يشك في الوضع أو لا يعرف الوضع فيلقي على العامة حديثا لا يدري ما حكمه وبين من يعرف الحكم وأنه موضوع، الذي يعرف أنه موضوع لا عذر له ألبتة، والذي لا يعرف أنه موضوع هذا أيضا يتناوله حديث «من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» على ما تقدم فلا بد من التحري والتثبت فلا ينسب إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا ما يُجزَم بأنه ثابت، نقل ابن الصلاح بسنده عن الأصمعي أنه كان يقول: إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي -صلى الله عليه وسلم- «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» لأنه -عليه الصلاة والسلام- لم يكن يلحن فإذا قال القائل إنَّما الأعمالَ بالنيات أو إنما الأعمالِ بالنيات، النبي -عليه الصلاة والسلام- ما قال هكذا قال «إنما الأعمالُ بالنيات» فقد قال عليه ما لم يقل، والأصمعي يقول إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في الحديث؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- لم يكن يلحن فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه، ثم قال ابن الصلاح: فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يتخلص به من شين اللحن والتحريف ومعرّتهما، لا بد من الاحتياط في قراءة الأحاديث لاسيما إذا كان الذي يقرؤها من حفظه، لا بد من التحري ومن التثبت لا بد من ذلك، وإذا شك في شيء فليبيِّن هذا الشك فقد كان بعض السلف يقول أو كما قال -عليه الصلاة والسلام- أو كلمة نحو هذه الكلمة أو ما أشبه ذلك، فالتحري لا بد منه، بعد هذا الباب الذي يليه قال: "وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري قال حدثنا أَبِي ح وحدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قالا حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع» يقول المنذري في مختصر سنن أبي داود في تخريج هذا الحديث: أخرجه مسلم في المقدمة مسندا ومرسلاً، وعند بعض رواة مسلم كلاهما مسند، وقال: الدارقطني الصواب مرسل، ورواه الحاكم مرسلا ومسندا وقال: وقد ذكر مسلم هذا الحديث في أوساط الحكايات التي ذكرها في خطبة الكتاب ولم يخرّجه محتجا به في موضعه من الكتاب، قد يؤخذ ترجيح الإرسال من كلام أبي داود حيث قال عقب روايته مرسلا ومسندا ولم يسنده إلا هذا الشيخ يعني علي بن حفص المدائني، ويؤخذ من كلام الحاكم ترجيح الوصل حيث قال: علي بن جعفر المدائني ولعله علي بن حفص الذي وصله ثقة، وقد نبهنا في أول الكتاب على الاحتجاج بزيادات الثقات والمرجح في الحديث الإرسال كما ذهب إليه أبو داود والدارقطني؛ لأن الذين رووه مرسلا جماعة وكلهم حفاظ ثقات وتفرد به بوصله علي بن حفص المدائني وهو غير حافظ، بل هو كما في التقريب صدوق فإسناده على أحسن الأحوال شاذ ويبقى الترجيح للإرسال، الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ابن حبان رجّح الوصل وأن الإرسال لا يضر؛ لأن الوصل زيادة ثقة لكن إذا كان الإرسال من قِبَل مجموعة من الحفاظ والوصل من شخص واحد لا يصل إلى درجة واحد منهم في الضبط والإتقان بل غاية ما قيل فيه أنه صدوق لا شك أنه يترجح القول بأنه مرسل، "قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «كفى بالمرء» يقول السنوسي في مكمِّل إكمال الإكمال، معروف الإكمال المُعْلم للقاضي عياض، وإكمال الإكمال للأبي، ومكمل إكمال الإكمال للسنوسي، يقول الظاهر أن الباء زائدة على المفعول يعني داخلة على المفعول زائدة «كفى بالمرء» وإلا الأصل كفى المرء، وأن يحدث أن يحدث أن وما دخلت عليه في تأويل المصدر فاعل وكذبا تمييز، قال: "وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا علي بن حفص قال حدثنا شعبة عن خُبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثل ذلك" قوله: "بمثل ذلك" ذكر النووي فائدة في مقدمته للشرح ذكر فائدة يقول- رحمه الله تعالى-: إذا روى الشيخ الحديث بإسناد ثم أتبعه إسنادا آخر وقال عند انتهاء هذا الإسناد مثله أو نحوه فأراد السامع أن يروي المتن بالإسناد الثاني مقتصرا عليه فالأظهر منعه، وقال في الثاني مثله لو جئت بالإسناد الثاني وركّبت عليه المتن الأول متن الإسناد الأول، هم يقولون بمثله بنحوه، إذا كان بلفظه قالوا بمثله وإذا كان بمعناه قالوا بنحوه، ومادام أنه بلفظه فما المانع أن نأتي باللفظ الأول ونركّب عليه الإسناد الثاني يوجد ما يمنع؟ إذا جزمنا بأن هذا هو الواقع أنهم إذا قالوا بمثله فالمماثلة تامة يعني بحروفه، يقول: "إذا روى الشيخُ الحديثَ بإسناده ثم أتبعه إسنادا آخر وقال عند انتهاء هذا الإسناد مثله أو نحوه فأراد السامع أن يروي المتن بالإسناد الثاني مقتصرا عليه فالأظهر منعه وهو قول شعبة" وقال سفيان الثوري: "يجوز بشرط أن يكون الشيخ المحدث ضابطا متحفظا مميزا بين الألفاظ" وقال يحيى بن معين: "يجوز ذلك في قوله مثله ولا يجوز في نحوه" قال الخطيب البغدادي: "الذي قاله ابن معين بناء على منع الرواية بالمعنى فأما على جوازها فلا فرق، وكان جماعة من العلماء يحتاطون في مثل هذا وكان جماعة من العلماء يحتاطون في مثل هذا فإذا أرادوا رواية فإذا أرادوا رواية مثل هذا أو أورد أحدهم الإسناد الثاني ثم يقول مثل حديث قبله فإذا أرادوا رواية مثل هذا أورد أحدهم الإسناد الثاني ثم قال مثل حديث قبله متنه كذا يحكي الواقع؛ لأن الأصل قال مثله فأنت تقول مثل حديث أو مثل متن حديث قبله ولفظه كذا فتبين الواقع ثم يسوقه واختار الخطيب هذا ولا شك في حسنه، "وحدثنا يحيى بن يحيى قال أخبرنا هشيم عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي قال قال عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع" لأنه ليس كل ليس كل ما يسمعه صحيح وإذا فُتن بكثرة التحديث لا بد أن يزل، ومن كثر كلامه كثر سقطه سواء كان مما يقوله ابتداء أو فيما ينقله عن الناس لا بد أن يقع في الكذب وفي الخطأ وفي الوهم وفي الزيادة في النقص، "بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع وحدثني أبو الطاهر أحمد بن  عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح قال أخبرنا ابن وهب قال قال لي مالك اعلم أنه ليس يسلم رجلٌ حدث بكل ما سمع ولا يكون أبدا إماما وهو يحدث بكل ما سمع فلا بد أن يسمع كثيرا ويتكلم قليلا" ينتقي مما يسمع مما يفيد مما يجزم به ولا يتردد فيه لئلا يقع في الكذب وهو لا يشعر، "وحدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع كسابقه، قال: وحدثنا محمد بن المثنى قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول لا يكون الرجل إمامًا يقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع"، وحدثنا يحيى بن يحيى قال أخبرنا عمر بن علي بن المقدم قال حدثنا عن عن سفيان بن حسين قال سألني إياس بن معاوية" القاضي الداهية المعروف "فقال إني أراك قد كلِفت بعلم القرآن فاقرأ عليَّ سورة وفسِّر حتى أنظر فيما علمت قال ففعلتُ فيما علمتَ حتى أنظر فيما علمتَ" يقول السنوسي الأظهر أنه بفتح التاء ويوجد بضمها ويحتمل أن تكون في سببية "قال ففعلتُ فقال لي احفظ عليَّ ما أقول لك إياك والشناعة في الحديث" احفظ عليَّ أي احفظ مني، فعلى هنا بمعنى من كما نقل الجوهري في قوله تعالى   المطففين: ٢  أي من الناس، "إياك والشناعة في الحديث فإنه قل ما حملها أحد إلا ذل في نفسه وكُذِّب في حديثه" الشناعة هي القبح والمنكر من القول فالذي يحدث ويلقي على الناس القول الشنيع والقبيح وينقله إذا سمعه عن الناس فإنه قل ما حمل أحد إلا ذل؛ لأنه يواجَه بما لا يرضاه؛ لأن الذي لا يحترم الناس ويتأدب معهم لا يتأدبون معه فلا بد أن يواجهوه بما يقتضي إذلاله "إلا ذل في نفسه وكُذِّب في حديثه قال وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن مسعود قال ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة" في صحيح البخاري عن علي حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يُكذَّب الله ورسوله؟! وفي بعض الروايات ودعوا ما ينكرون أي حدثوهم بما يفهمون ودعوا ما يشتبه عليهم فهمه، وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يُذكر عند العامة فيجب على المحدث أن يراعي حال من يحدثهم فإذا كان فيما يثبت عنده مالا تصل إليه أفهامهم وجب عليه ترك تحديثهم به دفعًا للضرر فليس كل حديث ينشر لجميع الناس، "قد روى الإمام البخاري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أنه قال حفظت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعاءين فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم" ممن كره التحديث ببعض دون بعض الإمام أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان، وأبو يوسف في الغرائب، "وعن الحسن أنه أنكر على أنس تحديثه للحجاج بقصة العرنيين" الحسن أنكر على أنس تحديثه الحجاج بقصة العرنيين لماذا؟ لأن الحجاج ظالم فإذا سمع مثل قصة العرنيين الذين قطعت أطرافهم وسمّلت أعيانهم وتركوا يستسقون فلا يُسقون فماتوا، مثل هذا لا يلقى على الحجاج يلقى عليه نصوص الصفح الصفح والعفو والستر بينما لو وجد غيره ممن يتساهل في أحكام الله وفي حدود الله يلقى عليه مثل قصة العرنيين ليُحد من زيادة هذا ويرفع من نقص هذا، ومثل ما قلنا مرارا أن النصوص الشرعية علاج ينبغي أن يكون من يلقيها كالطبيب يعطي هذا ما يناسبه وهذا يعطيه ما يناسبه؛ "لأن الحجاج قد يتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدماء، قال الخطيب: ويجتنب في رواية الحديث للعوام أحاديث الرخص وما شجر بين الصحابة" حديث الرخص لا تلقى بين العوام وبين من عرف بالتساهل لماذا؟ لأنهم ليسوا بحاجة إلى ما يزيدهم في التساهل، ومثل ما قلنا إن هذه الأمور أو هذه النصوص إنما هي علاج لمشاكل الأفراد والجماعات، فإذا وجد جماعة انتشر بينهم الزيادة على ما شرع الله- جل وعلا- مثل هؤلاء أحاديث الوعد أنفع لهم، وإذا وجد أناس اشتهر عنهم التراخي والتفريط أحاديث الوعيد أنفع لهم ومن على الجادّة يلقى عليه النوعين.

والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

"