كتاب التيمم (08)

عنوان الدرس: 
كتاب التيمم (08)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،

 قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "قوله: (حدثنا مسدد) زاد أبو ذر: ابن مسرهد، ويحيى بن سعيد هو القطان، وعوفٌ بالفاء هو الأعرابي، وأبو رجاء هو العطاردي، وعمران هو ابن حصين كلهم بصريون.

 قوله: (كنا في سفر مع النبي -صلى الله عليه وسلم) اختُلِفَ في تعيين هذا السفر: ففي مسلم من حديث أبي هريرة أنه وقع عند رجوعهم من خيبر قريب من هذه القصة، وفي أبي داود من حديث ابن مسعود: أقبل النبي -صلى الله عليه وسلم- من الحديبية ليلاً فنزل، فقال: «من يكلؤنا؟» فقال بلال: أنا... الحديث".

يكلؤنا يعني يحرسنا، يكلؤنا يحرسنا ويحفظنا.

"وفي الموطأ عن زيد بن أسلم مرسلاً: عرَّسَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة بطريق مكة، ووكَّل بلالاً. وفي مصنف عبد الرزاق عن عطاء بن يسار مرسلاً أن ذلك كان بطريق تبوك، وللبيهقي في الدلائل نحوه من حديث عقبة بن عامر، وروى مسلم من حديث أبي قتادة مطولاً والبخاري مختصرًا في الصلاة قصة نومهم عن صلاة الصبح أيضًا في السفر، لكن لم يعينه، ووقع في رواية لأبي داود أن ذلك كان في غزوة جيش الأمراء، وتعقَّبه ابن عبد البر بأن غزوة جيش الأمراء هي غزوة مؤتة، ولم يشهدها النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو كما قال".

الأمراء الثلاثة الذين أمَّرهم النبي -عليه الصلاة والسلام- ثم قتلوا في غزوة مؤتة، والقصة مشهورة.

"لكن يحتمل أن يكون المراد بغزوة جيش الأمراء غزوة أخرى غير غزوة مؤتة. وقد اختلف العلماء هل كان ذلك مرة أو أكثر، أعني نومهم عن صلاة الصبح، فجزم الأصيلي بأن القصة واحدة، وتعقَّبه القاضي عياض بأن قصة أبي قتادة مغايرة لقصة عمران بن حصين، وهو كما قال، فإن قصة أبي قتادة فيها أن أبا بكر وعمر لم يكونا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- لما نام، وقصة عمران فيها أنهما كانا معه كما سنبينه".

هذا واضح من تكبير عمر من أجل أن يستيقظ النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه موجود وكذلك أبو بكر موجود.

"وأيضًا فقصة عمران فيها أن أول من استيقظ أبو بكر، ولم يستيقظ النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى أيقظه عمر بالتكبير، وقصة أبي قتادة فيها أن أول من استيقظ النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفي القصتين غير ذلك من وجوه المغايرات، ومع ذلك فالجمع بينهما ممكن لا سيما ما وقع عند مسلم وغيره أن عبد الله بن رياح راوي الحديث عن أبي قتادة ذكر أن عمران بن حصين..".

رياح أم رباح؟

طالب: ياء.

بالباء، لكن في التقريب؟

طالب:...

كان هنا في الدرس الماضي.

طالب:...

مسلم، الحديث في مسلم.

طالب:...

خلاص، رباح.

"لا سيما ما وقع عند مسلم وغيره أن عبد الله بن رباح راوي الحديث عن أبي قتادة ذكر أن عمران بن حصين سمعه وهو يحدث بالحديث بطوله، فقال له: انظر كيف تحدث! فإني كنت شاهدًا القصة.

قال: فما أنكر عليه من الحديث شيئًا. فهذا يدل على اتحادها. لكن لمدعي التعدد أن يقول: يحتمل أن يكون عمران حضر القصتين فحدث بإحداهما، وصدق عبد الله بن رباح لما حدث عن أبي قتادة بالأخرى. والله أعلم. ومما يدل على تعدد القصة اختلاف مواطنها كما قدمناه، وحاول ابن عبد البر الجمع بينهما".

في مثل هذه الحالة العلماء يختلفون، ولهم في ذلك مسالك، فمنهم من يحكم بتعدد القصة لأدنى اختلاف، ولو كان سببه اختلاف الرواة، ومنهم من يجزم باتحاد القصة، ويجعل بعض الألفاظ محفوظًا، وما عداه يحكم عليه بالوهم من بعض الرواة، المنهج الأول فيه نوع تساهل؛ لأنه لا شك أنه وُجِدت قصص أو قصة واحدة رويت بألفاظ متعددة، والتاريخ والواقع يشهد بأنها واحدة يعني مثل ما حصل في قصة صلاة الكسوف، صلاة الكسوف إنما حصلت مرة واحدة، حينما مات إبراهيم، ولاختلاف بعض الرواة في بعض صورها أو كيفياتها حكم بعضهم بتعدد القصة.

والمنهج الثاني الذي يحكم باتحاد القصة، ويحكم بوهم الرواة، ولو كانوا من الثقات هذا أيضًا فيه إشكال، إشكال؛ لأن الثقات الأصل فيهم الضبط والحفظ، فما يحكم بتوهيمهم لأدنى سبب، والتوسط بين هذا وذاك هو الحق.

"وحاول ابن عبد البر الجمع بينهما بأن زمان رجوعهم من خيبر قريب من زمان رجوعهم من الحديبية، وأن اسم طريق مكة يصدق عليهما. ولا يخفى ما فيه من التكلف، ورواية عبد الرزاق بتعيين غزوة تبوك ترد عليه. وروى الطبراني من حديث عمرو بن أمية شبيهًا بقصة عمران، وفيه: أن الذي كلأ لهم الفجر ذو مِخْبَر، وهو بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة، وأخرجه من طريق ذي مِخْبَر أيضًا وأصله عند أبي داود، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أن بلالاً هو الذي كلأ لهم الفجر".

مخبَر أو مِخمَر؟

طالب: لا، مخبَر.

عندنا مخمَر، ما هو براوي حديث القتال في آخر الزمان؟ راجعه! الألقاب. الظاهر أن الجوالات أسرع.

طالب:...

كمِّل كمِّل!

طالب:...

طيب. على كل حال، قال..

"وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أن بلالاً هو الذي كلأ لهم الفجر، وذكر فيه أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان أولهم استيقاظًا كما في قصة أبي قتادة".

ماذا عندك؟

طالب: نعم.

وأصله عند أبي داود وفي حديث أبي هريرة؟

"وأصله عند أبي داود، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم".

نعم.

"أن بلالاً هو الذي كلأ لهم الفجر".

خلاص، طيب.

" وذكر فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أولهم استيقاظًا، كما في قصة أبي قتادة، ولابن حبان في صحيحه من حديث ابن مسعود أنه كلأ لهم الفجر، وهذا أيضًا يدل على تعدد القصة. والله أعلم".

لقائل أن يقول ممن يقول باتحاد القصة: إن هؤلاء كلهم كلؤوا له الليل، منهم من كان بتكليف من النبي -عليه الصلاة والسلام-، ومنهم من تبرع لكلاءة الفجر لهم.

طالب:...

لا، لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- تنام عيناه ولا ينام قلبه، بعيد جدًّا أن ينام إلى أن يوقظهم حر الشمس أكثر من مرة، مرة معروفة تقع منه للتشريع، لكن أكثر من ذلك وهو لا ينام قلبه بعيد.

"قوله: (أسرينا) قال الجوهري: تقول: سريت وأسريت بمعنى إذا سرتُ ليلاً".

إذا سرتَ.

"إذا سرتَ ليلاً، وقال صاحب المحكَم: السُّرى سير عامة الليل، وقيل: سير الليل كله، وهذا الحديث يخالف القول الثاني.

قوله: (وقعنا وقعة) في رواية أبي قتادة عند المصنف ذِكرُ سبب نزولهم في تلك الساعة وهو سؤال بعض القوم في ذلك، وفيه أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: «أخاف أن تناموا عن الصلاة» فقال بلال أنا أوقظهم.

قوله: (فكان أول من استيقظ فلان) بنصب أول؛ لأنه خبر كان.

وقوله: "الرابع" هو في روايتنا بالرفع، ويجوز نصبه على خبر كان أيضًا، وقد بيَّن عوف أنه نسي تسمية الثلاثة، مع أن شيخه كان يسميهم، وقد شاركه في روايته عنه سلم بن زَرير فسمى أول"...

نعم.

وقد شاركه في روايته.

طالب: عنه.

عندنا عنده، ما تجيء ما يخرج إذا، قال عند، الذي يظهر إنه عنده. عنه؛ لأنه ما هو من الذي يخرج يقول عند فلان، وهو من أصحاب المصنفات. نعم، اقرأ لأنه ما هم من المصنفين قال عند فلان. بل من الرواة.

"وقد شاركه في روايته عنه سلم بن زَرير، فسمى أول من استيقظ، أخرجه المصنف في علامات النبوة من طريقه، ولفظه: "فكان أول من استيقظ أبو بكر".

طالب:...

سلم، تعرف سَلم الخاسر؟ سَلم الخاسر، تعرفه؟

طالب:...

نعم، ورث من أبيه مصحفًا فباعه واشترى بثمنه طنبورًا. هذ رواية، والروايات أنه باعه بقيمة وزع هذه القيمة على الشعراء، لكن الأولى أشد، أخس. نسأل الله العافية.

طالب:...

نفس الرواية؟

طالب:...

الرواية المقصودة؟ عندك شيء؟

طالب:...

نفس الرواية؟ لا لا.

طالب:...

لا لا ما هو بنفس الرواية.

طالب:...

لا، الرواية التي اعتمدها، رواية أبي ذر.

طالب: ...

ماذا؟

طالب:...

لا، هو اعتماده على رواية أبي ذر، ويشير إلى ما عداها عند الحاجة كما قال. ما فيه أضبط من الشروح من شرح القسطلاني في ضبط الألفاظ. ولذلك لما يتساءل طالب العلم: لماذا مطبعة بولاق أشهر مطبعة عند المسلمين طبعت فتح الباري مرة واحدة، وطبعت القسطلاني سبع مرات، لماذا؟ ما هو من فراغ، والعيني ما طبعته أصلاً، هذا ليس من فراغ، مع أنه طبع في مطابع أخرى، القسطلاني طبع في الهند، وطبع في الميمنية مرتين، محل عناية واهتمام من أهل العلم؛ لأنه يضع أصبعك على الحقيقة بالنسبة للألفاظ، كما يقولون يضع النقاط على الحروف.

طالب:...

كل شيء، ويبين الفروق بين الروايات، ولو بالحرف، سواء دعت إليها الحاجة أو لم تدع إليها الحاجة؛ لأن مثل هذه الأمور قد يختلف التقدير من فلان إلى آخر، فلان يقول: ما لها داعٍ، ما لها حاجة، والثاني يقول: لا، لها حاجة، وفائدتها كذا، فكونه يعتني بكل شيء هذه ميزة الكتاب. وهو في الجملة مختصر من فتح الباري وعمدة القاري، خلاصة للكتابين.

"ويشبه -والله أعلم- أن يكون الثاني عمران راوي القصة؛ لأن ظاهر سياقه أنه شاهد ذلك، ولا يمكنه مشاهدته إلا بعد استيقاظه، ويشبه أن يكون الثالث من شارك عمران في رواية هذه القصة المعينة، ففي الطبراني من رواية عمرو بن أمية: قال ذو مخبر: فما أيقظني إلا حر الشمس، فجئت أدنى القوم فأيقظته، وأيقظ الناس بعضهم بعضًا حتى استيقظ النبي- صلى الله عليه وسلم-".

طالب:...

ما يلزم؛ لأنه قدَّم فروقًا.

طالب:...

المسألة هذه الجزم فيها دونه خرط القتاد، هل هي قصة أو قصص؟ وكما ترى من الفروق يتبين أنها أكثر من قصة، وفي الجملة يعني القصة أنهم في سفر، فناموا في الليل، ومن شدة التعب ناموا إلى حر الشمس، يعني في الجملة مفادها واحد، فالجزم فيه صعوبة.

"قوله: (لأنا لا ندري ما يحدث له) بضم الدال بعدها مثلثة أي من الوحي، كانوا يخافون من إيقاظه قطع الوحي، فلا يوقظونه؛ لاحتمال ذلك. قال ابن بطال: يؤخذ منه التمسك بالأمر الأعم احتياطًا. قوله: (وكان رجلاً جليدًا) هو من الجلادة بمعنى الصلابة، وزاد مسلم هنا: "أجوف" أي رفيع الصوت، يخرج صوته من جوفه بقوة. وفي استعماله التكبير سلوك طريق..".

أجوف يعني جوفه فارغ في الجملة ما فيه مثل من في جوفه شحوم، وفي جوفه أشياء، يعني في الجملة الأجوف يكون في صدى.

طالب: ...

 نعم، نمثل بأمثلة بعد. ولا توضح. وإلا فصدى، يعني شف الشقة إذا ما فُرشت ما هي مثل الشقة المفروشة التي فيها أثاث وفيها شيء، تختلف، ولذلك قال: أجوف ليقرأ متنًا تمر عليه كلمة أجوف من الصعوبة أن يتوصل إلى معناها، من الصعوبة أن يتوصل إلى معناها، إذا كان مستحضرًا هذه الأمور فممكن.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

لا، هو عندهم يستخدمون أجوف. أنت إذا تحدث معك شخص ما في فمه شيء لا سنون ولا أضراس ولا، وواحد سليم، فهل الصوت واحد عندك؟

"وفي استعماله التكبير سلوك طريق الأدب والجمع بين المصلحتين، وخص التكبير؛ لأنه أصل الدعاء إلى الصلاة".

ماذا؟

طالب: أقول: ملهم -رضي الله عنه-.

"قوله: (الذي أصابهم) أي من نومهم عن صلاة الصبح حتى خرج وقتها. قوله: «لا ضير» أي لا ضرر، وقوله: «أو لا يضير» شكٌ من عوف صرّح بذلك البيهقي في روايته، ولأبي نعيم في المستخرج: «لا يسوء ولا يضير»، وفيه تأنيس لقلوب الصحابة لما عرض لهم من الأسف على فوات الصلاة في وقتها بأنهم لا حرج عليهم إذ لم يتعمدوا ذلك".

لأن القلم مرفوع في هذه الحالة، وليس في هذا مستمسك لمن يتكرر معه هذا الأمر كثيرًا، ولا يتأثر، ولا يتحسر قلبه، كحال كثير من شبابنا وموظفينا الذين يهتمون للدوام، ولا يهتمون للصلاة -نسأل الله والعافية-.

"قوله: «ارتحلوا» بصيغة الأمر، استُدل به على جواز تأخير الفائتة عن وقت ذكرها إذا لم يكن عن تغافل أو استهانة، وقد بيَّن مسلم من رواية أبي حازم عن أبي هريرة السبب في الأمر بالارتحال من ذلك الموضع الذي ناموا فيه ولفظه: «فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان»، ولأبي داود من حديث ابن مسعود".

سبق أن ذكرنا وهل لكل من نام عن الصلاة أن يرتحل عن مكانه ولو كان في بيته؟ أو أن هذا النبي -عليه الصلاة والسلام- المؤيد بالوحي أخبر عن ذلك، وأما غيره فلا يعلم حضر أم ما حضر؟ أم أن حضور الشيطان مقارن لفوات الصلاة؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

هم انتقلوا، النبي -عليه الصلاة والسلام- مؤيد بالوحي أخبرهم أنه مكانٌ حضر فيه الشيطان، فهل لكل أحد فاتته الصلاة أن يقول: هذا المكان حضر فيه الشيطان؟

طالب:...

نعم. إذا خرج من بيته؛ لأن هذا المكان فيه كذا، فمتى يرجع؟ مقتضاه أنه ما يرجع إلا إذا طلع الشيطان، فماذا يدريه؟

"ولأبي داوود من حديث ابن مسعود: «تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة»، وفيه رد على من زعم أن العلة فيه كون ذلك كان وقت الكراهة".

كالحنفية، رأي الحنفية أنهم قالوا: أخر قضاء الصلاة حتى يزول وقت الكراهة وترتفع الشمس لكن هذا الكلام ليس بصحيح؛ لأنهم ما أوقظهم إلا حر الشمس، ووقت الكراهة يخرج قبل ذلك.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

يقول: الغفلة من الشيطان.

طالب:...

الفلاة أمرها سهل، لكن في غرفته، في بيته في كذا، فيه صعوبة.

طالب:...

يعني ينامون بالمسجد؟

طالب:...

لا لا لا، المسجد المسجد موضع العبادة موضع الصلاة. ما يقال: حضر فيه الشيطان.

طالب:...

تخفق رؤوسهم ينتظرون صلاة العشاء.

طالب:...

نعم، فلينصرف.

طالب:...

إذا نام وهو يصلي فلينصرف. لأنه لا يدري أيدعو لنفسه ثم يدعو عليها. وأما الانتقال من المكان لا شك أنه يذهب النوم، أثناء الخطبة يذهب النوم إذا انتقل.

"بل في حديث الباب أنهم لم يستيقظوا حتى وجدوا حر الشمس، ولمسلم من حديث أبي هريرة: حتى ضربتهم الشمس، وذلك لا يكون إلا بعد أن يذهب وقت الكراهة، وقد قيل: إنما أخر النبي -صلى الله عليه وسلم- الصلاة؛ لاشتغالهم بأحوالها".

يعني بتحصيل الشروط تحصيل الشروط من الطهارة والستر وما أشبه ذلك إن كان بعض الناس ما ينام في ثياب صلاته، فيحتاج إلى التغيير ويحتاج إلى كذا. نعم.

"وقد قيل: إنما أخر النبي -صلى الله عليه وسلم- الصلاة لاشتغالهم بأحوالها، وقيل: تحرزًا من العدو، وقيل: انتظارًا لما ينزل عليه من الوحي، وقيل: لأن المحل محل غفلة كما تقدم عند أبي داود، وقيل: ليستيقظ من كان نائمًا، وينشط من كان كسلانًا. وروي عن ابن وهب وغيره أن تأخير قضاء الفائتة منسوخ بقوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [سورة طه: 14] وفيه نظر؛ لأن الآية مكية والحديث مدني، فكيف ينسخ المتقدم المتأخر؟

 وقد تكلم العلماء في الجمع بين حديث النوم هذا وبين قوله -صلى الله عليه وسلم-: «إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» قال النووي: له جوابان، أحدهما أن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما، ولا يدرك ما يتعلق بالعين؛ لأنها نائمة، والقلب يقظان. والثاني أنه كان له حالان: حال كان قلبه فيه لا ينام، وهو الأغلب، وحال ينام فيه قلبه وهو نادر، فصادف هذا أي قصة النوم عن الصلاة. قال: والصحيح المعتمد هو الأول والثاني ضعيف. انتهى وهو كما قال".

الرسول -عليه الصلاة والسلام- إنما نام في هذه الحادثة وهذه القصة للتشريع، كما أنه ينسى ليسُن، ينسى ليسُن، وفيه أيضًا إزالة الأسف من قلوب أهل التحري والاحتياط والاهتمام، لو لم يحصل مثل هذه القصة فلا شك أن هذا شديد جدًّا على قلوب هؤلاء، دعنا ممن لا يهتم ولا، السلف منهم من إذا فاتته تكبيرة الإحرام يُعاد، يمرض ويُعاد من شدة الأسف والأسى، والله المستعان.

لا تعرضن لذكرنا مع ذكرهم، الجواب الأول أحدهما أن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوها هذا، هو المسألة مسألة تشريع.

"ولا يقال: القلب وإن كان لا يدرك ما يتعلق بالعين من رؤية الفجر مثلاً، لكنه يدرك إذا كان يقظانًا مرور الوقت الطويل".

يرد عليه الأعمى، يرد عليه الأعمى، لا يلزم من كونه لا يدرك الحسيات ولا يرى أنه لا يحس، قد يكون إحساسه أشد من إحساس المبصر، وهذا مجرَّب؛ لأن الله -جل وعلا- يعوض هذا الأعمى بحواس مرهفة، ينتبه لكل شيء، وشواهد الأحوال كثيرة جدًّا.

طالب:...

تسميتها غفلة مشكلة، لكن بالمعنى اللغوي، ذكر الغفلة في قول بعض العلماء علماء الجرح والتعديل في بعض الرواة أصابته غفلة الصالحين، لها صلة بما تقول، علّق الشيخ ابن باز على التقريب وقال: الرسول -عليه الصلاة والسلام- رأس الصالحين، فكيف تنسب الغفلة للصالحين؟ وهذا لفظ أطلقه جمعٌ من أهل العلم على جمع من الرواة ما هو من عبث، فهل تعليق الشيخ متجه أم لا؟

طالب:...

لا، الإضافة غفلة الصالحين.

طالب:...

لا، لا، المسألة التعامل مع رواة، ومع أئمة أطلقوا هذا اللفظ.

طالب:...

لا لا، مقتضى الإضافة عمر ليس من الصالحين؟

طالب: ...

تقول فيه غفلة؟ نعم، الغفلة عن الشر، الغفلة عن المعاصي، الغفلة عن كذا، هذه مطلوبة من الصالحين وغير متحققة فيهم، ومن ذلك قول حسان في عائشة -رضي الله عنها-:

حصان رزان لا تزن بريبة            وتصبح غرثى من لحوم الغوافل

غرثى يعني جائعة، أيضًا قذف المحصنات الغافلات، يعني عن الشر وعن الفساد، هذا ماشٍ، لكن هناك ما يُعرَف بإضافة الموصوف إلى صفته.

طالب:...

لا، هو المعروف أن الذي انصرف عن تحفظ الحديث، عن تحفظ الحديث وانصرف إلى العبادة، وانشغل بها، وغفل عن الحديث، هذا لا يوصف بأنه ثقة؛ لكثرة الخطأ في حديثه إذا انصرف، لكن إذا كان من الحفاظ الضابطين من أهل الحفظ والضبط والإتقان فيكون من باب إضافة الموصوف إلى صفته، غفلة المغفلين من الصالحين، المغفلين من الصالحين.

طالب: ...

 تحتاج إلى تأمل نعم.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ماذا؟

طالب: بعض الصالحين.

لا لا، الصالحين الموصوفين بالغفلة، نعم.

طالب:...

نعم، لكن تُقبل روايته؟ صفة مدح أم ذم؟

طالب: ذم.

ذم. ذم بالنسبة للرواية؛ لأن الإضافة غفلة الصالحين ماذا تقتضي هذه الإضافة؟

طالب: كل الصالحين فيهم غفلة.

كل الصالحين فيهم غفلة، كل ما زاد الصلاح زادت الغفلة مقتضى هذا، لكن هناك صالحون في حال تيقظ وانتباه وضبط وحفظ وإتقان، وهناك صالحون فيهم غفلة، فهذا أصابته هذه الغفلة التي تصدر من المغفلين من الصالحين.

طالب:...

أنا أعرف أن المسألة دقيقة، ولا يستوعبها إلا من يعرف أنواع الإضافات.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

لا، ماذا؟

طالب:...

من يعرى من الخطأ والنسيان؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

غفلة الصالحين ما مقتضى الإضافة؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

أنت اِعرف أنواع الإضافات ويتبين لك المعنى. يضاف الموصوف إلى صفته، وتضاف الصفة إلى موصوفها.

طالب:...

لا، ما هو بصحيح.

طالب:...

إذا قلت: هذا من كرم الرجال، يعني كل الرجال كرماء؟ من الرجال أهل الكرم، من إضافة الموصوف إلى صفته.

طالب:...

أين؟ لا تدخل ولا تطلع، معروف أنواع الإضافة معروفة يا أخي.

طالب:...

لا، غفل يعني أصابهم النعاس أو شيء.

طالب: ...

 نعم نعم.

طالب:...

مثل هذا النوم إنما حصل من أجل التشريع مثل النسيان، مثل النسيان، «أنما أنسى لأسُن». كمِّل كمِّل.

طالب:...

«إنه ليغان على قلبي» نعم، -عليه الصلاة والسلام-. هذا يحصل التفات، أو يحصل ... فالقلب ما هو مثل الكتاب، مثل ما قالوا: ضبط الكتاب أعظم من ضبط الصدر.

"ولا يقال: القلب وإن كان لا يدرك ما يتعلق بالعين من رؤية الفجر مثلاً، لكنه يدرك إذا كان يقظانًا مرور الوقت الطويل، فإن من ابتداء طلوع الفجر إلى أن حَميت الشمس مدة طويلة لا تخفى على من لم يكن مستغرقًا؛ لأنا نقول: يحتمل أن يقال كان قلبه -صلى الله عليه وسلم- إذ ذاك مستغرقًا بالوحي، ولا يلزم مع ذلك وصفه بالنوم، كما كان يستغرق -صلى الله عليه وسلم- حالة إلقاء الوحي في اليقظة، وتكون الحكمة في ذلك بيان التشريع بالفعل؛ لأنه أوقع في النفس كما في قضية سهوه في الصلاة.

وقريب من هذا جواب ابن المُنَيِّر: أن القلب قد يحصل له السهو في اليقظة لمصلحة التشريع، ففي النوم بطريق الأولى، أو على السواء. وقد أجيب على أصل الإشكال بأجوبة أخرى ضعيفة، منها: أن معنى قوله لا ينام قلبي أي لا يخفى عليه حالة انتقاض وضوئه، ومنها أن معناه لا يستغرق بالنوم حتى يوجد منه الحدث، وهذا قريب من الذي قبله.

قال ابن دقيق العيد: كأن قائل هذا أراد تخصيص يقظة القلب بإدراك حالة الانتقاض، وذلك بعيد؛ وذلك أن قوله -صلى الله عليه وسلم-: «إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» خرج جوابًا عن قول عائشة: أتنام قبل أن تُوتِر؟ وهذا كلامٌ لا تعلّق له بانتقاض الطهارة الذي تكلّموا فيه، وإنما هو جواب يتعلق بأمر الوتر فتحمل يقظته على تعلق القلب باليقظة للوتر، وفرق بين من شرع في النوم مطمئن القلب به، وبين من شرع فيه متعلقًا باليقظة. قال: فعلى هذا فلا تعارض ولا إشكال في حديث النوم حتى طلعت الشمس؛ لأنه يحمل على أنه اطمأن في نومه لِما أوجبه تعب السير معتمدًا على من وكَّله بكلاءة الفجر. ا نتهـى، والله أعلم".

وإذا قلنا: إنه حصل هذا الأمر من أجل التشريع فكل الإشكالات تنتهي.

طالب:...

نعم؟

طالب:...

الحدث، كالحدث مثال، وهنا حصر في الحدث، تضعيف لأنه حصر الأمر في الحدث، وهناك مثال.

"ومُحَصَّله تخصيص اليقظة المفهومة من قوله: «ولا ينام قلبي» بإدراكه وقت الوتر إدراكًا معنويًّا؛ لتعلقه به، وأن نومه في حديث الباب كان نوما مستغرقًا، ويؤيده  قول بلال له: "أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك" كما في حديث أبي هريرة عند مسلم ولم ينكر عليه، ومعلوم أن نوم بلال كان مستغرقًا. وقد اعترض عليه بأن ما قاله يقتضي اعتبار خصوص السبب، وأجاب بأنه يعتبر إذا قامت عليه قرينة، وأرشد إليه السياق، وهو هنا كذلك".

خصوص السبب الأصل أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، لكن قد يكون العموم معارضًا بما هو أقوى منه فنلجأ حينئذٍ إلى خصوص السبب، مثاله..

طالب:...

صلاة القاعد على النصف من أجر من صلاة القائم، قالوا: هذا في صلاة النافلة، وإن كان الحديث لفظه أعم، يشمل الفريضة والنافلة، لكن ما الذي جعلنا نقصره على النافلة؟ أولاً: السبب أن النبي -عليه الصلاة والسلام- دخل المسجد والمدينة مُحِمَّة، يعني فيها حمة، فوجدهم يصلون من قعود، فقال الحديث، «صلاة القاعد من أجر صلاة القائم» فتجشم الناس الصلاة قيامًا فقالوا: على النصف من أجر صلاة القائم في النافلة، لماذا؟ لأنهم ما يدخلون يصلون، هو الذي يصلي بهم، هذا يدل على أنهم يصلون النافلة، الأمر الثاني: أن هذا فيمن يستطيع القيام، بدليل أنهم تجشموا الصلاة قيامًا فقاموا، وأما بالنسبة للفريضة فلا تصح من قعود مع القدرة، بل لا بد من القيام، فالقيام مع القدرة ركن من أركان الصلاة، وإذا كان لا يستطيع فأجره كامل إذا صلى من قعود، بدليل حديث عمران بن حصين: «صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» كذلك النافلة إذا كان لا يستطيع فأجره كامل، فعدلنا عن عموم اللفظ إلى خصوص السبب؛ لأن عموم اللفظ معارض بحديث عمران بن حصين حديث عمران بن حصين رتب صحة الصلاة من قعود على عدم القدرة «فإن لم تستطع فقاعدًا».

"ومن الأجوبة الضعيفة أيضًا قول من قال: كان قلبه يقظانًا وعلم بخروج الوقت، لكن ترك إعلامهم بذلك عمدًا لمصلحة التشريع. وقول من قال: المراد بنفي النوم عن قلبه أنه لا يطرأ عليه أضغاث أحلام كما يطرأ على غيره، بل كل ما يراه في نومه حق ووحي. فهذه عدة أجوبة أقربها إلى الصواب الأول على الوجه الذي قررناه، والله المستعان.

(فائدة): قال القرطبي: أخذ بهذا بعض العلماء فقال: من انتبه من نوم عن صلاة فاتته في سفر فليتحول عن موضعه، وإن كان واديًا فيخرج عنه. وقيل: إنما يلزم في ذلك الوادي بعينه، وقيل: هو خاص بالنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه لا يعلم من حال ذلك الوادي ولا غيره ذلك إلا هو. وقال غيره: يؤخذ منه أن من حصلت له غفلة في مكان عن عبادة استحب له التحول منه، ومنه أمر الناعس في سماع الخطبة يوم الجمعة بالتحول من مكانه إلى مكان آخر".

والعلة في ذلك أن الانتقال يطرد النوم، الانتقال من مكانه يطرد النوم.

"قوله: (فسار غير بعيد) يدل على أن الارتحال المذكور وقع على خلاف سيرهم المعتاد. قوله: (ونودي بالصلاة) استدل به على الأذان للفوائت، وتُعقِّب بأن النداء أعم من الأذان فيحتمل أن يراد به هنا الإقامة. وأجيب بأن في رواية مسلم من حديث أبي قتادة التصريح بالتأذين، وكذا هو عند المصنف في أواخر المواقيت. وترجم له خاصة بذلك كما سيأتي. قوله: (فصلى بالناس) فيه مشروعية الجماعة في الفوائت.

 قوله: (إذا هو برجل) لم أقف على تسميته".

إقامة جماعة ثانية بعد الجماعة الأولى، يعني جاء جماعة، ووجدوا الناس قد صلوا، فيصلون جماعة؛ لأن الجماعة الأولى فاتت، من أهل العلم من يقول: لا تشرع إعادة الجماعة.

طالب:...

طيب حديث «من يتصدق على هذا» ماذا عنه؟

طالب: دليل على الجواز.

ماذا؟

طالب: دليل على الجواز.

ما ينفع، التخصيص بدون مخصص، مت المانع من أن تعاد الجماعة؟

طالب:...

لكن ما المانع من إعادة الجماعة؟

طالب:...

خشية التهاون والتساهل، ولماذا نصوا على الحرمين في عدم مشروعية الجماعة، الشافعية؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

هم منعوا بإطلاق، لكن أكدوا في الحرمين، على كل حال حديث: «من يتصدق على هذا» أصل في المسألة.

طالب:...

لا، من وجوه الجمع بين حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة وغيره: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»، والحديث الآخر بخمس وعشرين، قالوا: إن السبع والعشرين لمن يدرك الجماعة من أولها، والخمس والعشرين لمن فاته شيء منها، وقيل في ذلك أقوال كثيرة جدًّا لأهل العلم، فأقل الأحوال أن تكون من الخمس والعشرين إذا فاتت، وفي حديث أبي داود: «من أتى المسجد فوجد الجماعة قد صلوا فله مثل أجرهم» فله مثل أجرهم، لكن ما هو معنى هذا أن الإنسان يتراخى ويتأخر إلى أن تفوت الصلاة ويقول: الأجر مضمون، ما هو مضمون.

طالب:...

ماذا فيه؟

طالب:...

ولذلك صلاة الخوف تصحّ ولو فيها نوع خلل.

طالب:...

لا لا، هذا في مقابل عدو، فيه إرهاب للعدو، فيه اجتماع كلمة أمام عدو، هذه تختلف، ماذا فيه؟

طالب:...

ما هي بجماعة ثانية، هذا وهو يصلي الجماعة، أنا أعرف أنه صلى، فيه دليل على إعادة الصلاة، لا إعادة الجماعة، الجماعة ما أعادت، هذه صلاتهم.

طالب: ...

نعم.

طالب:...

يروح لهم. إذا كان ثمة مشقة يروح لهم.

طالب:...

صلى منفرد في بيته.

طالب:...

خلاص.

طالب:...

على كل حال المسألة الخلاف فيها معروف، والمسألة الراجح فيها ظاهر، ولا فيها إشكال.

" قوله: (إذا هو برجل) لم أقف على تسميته، ووقع في شرح العمدة للشيخ سراج الدين بن الملقِّن ما نصه: هذا الرجل هو خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري أخو رفاعة، شهد بدرًا، قال ابن الكلبي: وقتل يومئذ، وقال غيره: له رواية. وهذا يدل على أنه عاش بعد النبي -صلى الله عليه وسلم-.

قلت: أما على قول ابن الكلبي فيستحيل أن يكون هو صاحب هذه القصة؛ لتقدم وقعة بدر على هذه القصة بمدة طويلة بلا خلاف، فكيف يحضر هذه القصة بعد قتله؟ وأما على قول غير ابن الكلبي فيحتمل أن يكون هو، لكن لا يلزم من كونه له رواية أن يكون عاش بعد النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لاحتمال أن تكون الرواية عنه منقطعة، أو متصلة، لكن نقلها عنه صحابي آخر ونحوه".

فتكون من مراسيل الصحابة.

"وعلى هذا فلا منافاة بين هذا وبين من قال: إنه قتل ببدر إلا أن تجيء رواية عن تابعي غير مخضرم، وصرح فيها بسماعه منه، فحينئذ يلزم أن يكون عاش بعد النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكن لا يلزم أن يكون هو صاحب هذه القصة، إلا إن وردت رواية مخصوصة بذلك، ولم أقف عليها إلى الآن.

قوله: (أصابتني جنابة ولا ماء) بفتح الهمزة، أي معي أو موجود، وهو أبلغ في إقامة عذره. وفي هذه القصة مشروعية تيمم الجنب، وسيأتي القول فيه في الباب الذي بعده. وفيها جواز الاجتهاد بحضرة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن سياق القصة يدل على أن التيمم كان معلومًا عندهم، لكنه صريح في الآية عن الحدث الأصغر، بناءً على أن المراد بالملامسة ما دون الجماع، وأما الحدث الأكبر فليست صريحة فيه، فكأنه كان يعتقد أن الجنب لا يتيمم، فعمل بذلك مع قدرته على أن يسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن هذا الحكم، ويحتمل أنه كان لا يعلم مشروعية التيمم أصلاً، فكان حكمه حكم فاقد الطهورين. ويؤخذ من هذه القصة أن للعالم إذا رأى فعلا محتملاً أن يسأل فاعله عن الحال فيه؛ ليوضح له وجه الصواب. وفيه التحريض على الصلاة في الجماعة".

لا يواجه من أراد الإنكار عليه بالإنكار، وإنما يورد ما يريد على سبيل الاستفهام، على سبيل الاستفهام، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو يخطب لمن دخل: «صليت ركعتين؟» قال: لا، قال: «قم فصلِّ ركعتين» ما قال: أراك ما صليت وقعدت؟ ما قال له مثل هذا، وإنما على سبيل الاستفهام يقع في النفس، وله قبول، بخلاف ما إذا ووجه الإنسان بمخالفته؛ لأنه قد يعاند.

"وأن ترك الشخص الصلاة بحضرة المصلين معيب على فاعله بغير عذر. وفيه حسن الملاطفة، والرفق في الإنكار.

قوله: (عليك بالصعيد) وفي رواية سلم بن زرير: "فأمره أن يتيمم بالصعيد" واللام فيه للعهد المذكور في الآية الكريمة، ويؤخذ منه الاكتفاء في البيان بما يحصل به المقصود من الإفهام؛ لأنه أحاله على الكيفية المعلومة من الآية، ولم يصرح له بها. ودل قوله: «يكفيك» على أن المتيمم في مثل هذه الحالة لا يلزمه القضاء، ويحتمل أن يكون المراد بقوله: «يكفيك» أي للأداء، فلا يدل على ترك القضاء.

قوله: (فدعا فلانًا) هو عمران بن حصين، ويدل على ذلك قوله في رواية سلم بن زرير عند مسلم: "ثم عجلني النبي -صلى الله عليه وسلم- في ركب بين يديه نطلب الماء" ودلت هذه الرواية على أنه كان هو وعلي فقط؛ لأنهما خوطبا بلفظ التثنية، ويحتمل أنه كان معهما غيرهما على سبيل التبعية لهما فيتجه إطلاق لفظ ركب في رواية مسلم، وخصا بالخطاب؛ لأنهما المقصودان بالإرسال".

قد يكون الأمر متوجهًا أو موجهًا إلى الاثنين ويتبعهما غيرهما ليساعدهما على حمل الماء إذا وجد وكان كثيرًا أو ما أشبه ذلك.

قوله: «فابتغيا» للأصيلي «فابغيا» ولأحمد: «فأبغيانا» والمراد الطلب يقال: ابتغ الشيء أي تطلبه، وابغ الشيء أي اطلبه:.

وجاء في حديث الحجارة للاستنجاء حديث ابن مسعود: «ابغني ثالثًا» يعني اطلب لي ثالثًا أو ابحث عن ثالث.

"وأبغني أي اطلب لي. وفيه الجري على العادة في طلب الماء وغيره دون الوقوف عند خرقها".

خرقها أي خرق العادة؛ لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- مؤيد بالمعجزات والكرامات، ما قالوا: يا رسول الله استعمل المعجزة، استعمل كذا، لماذا تتعبهم؟ لماذا ترسلهم؟ أنت تقدر بإذن الله -جل وعلا- أن تحضر لنا الماء بمعجزة، لكن المستعمل في الأصل العادة، فإن لم تمكن جاءت المعجزة.

وأن التسبب في ذلك غير قادح في التوكل".

قف على هذا، قف على هذا.