شرح كتاب الإيمان من صحيح مسلم (33)

عنوان الدرس: 
شرح كتاب الإيمان من صحيح مسلم (33)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح مسلم
تاريخ النشر: 
أربعاء 21/ Dhu al-Qada/ 1440 8:15 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد،

 فلا يزال الكلام في تتمة ما بدأناه بالأمس في بدء الوحي إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الحديث بطوله من رواية أم المؤمنين عائشة -رضي الله تعالى عنها-، وعرفنا بالأمس أن عائشة لم تدرك هذه القصة، فإما أن يكون النبي –صلى الله عليه وسلم- أخبرها به فتكون متصلة بالسماع منه -عليه الصلاة والسلام-، أو تكون سمعته أو سمعتها، أعني القصة من صحابي أدركها، وحينئذ تعرف روايتها عند أهل العلم بمرسل الصحابي، ومرسل الصحابي نُقل الاتفاق على قبوله والاحتجاج به، وأنه له حكم الوصل.

 أبو إسحاق الإسفراييني قال: الصحابي كغيره، يروي عن صحابي آخر، وقد يروي عن تابعي، وقد يكون هذا التابعي فيه كلام، فلا يقبَل مرسل الصحابي كمراسيل التابعين ومن بعدهم، هذا كلام أبي إسحاق الإسفراييني، ورد عليه أهل العلم رد عليه أهل العلم، ونقلوا الاتفاق، ولم يلتفتوا إلى قوله، ولذا جاء في ألفية العراقي:

 أن الذي أرسله الصحابي            فحكمه الوصل على الصواب

 والذي يقابل الصواب خطأ، أما الذي أرسله الصحابي فحكمه الوصل على الصواب، هذا شرح، كون النبي -عليه الصلاة والسلام- حال تعبده في الغار يرجع إلى خديجة فيتزود لمثل الأيام الماضية، كونه يتزود هذا يدل على أن فعل الأسباب لا ينافي التوكل، ولذا لما جاء أهل اليمن إلى الحج بغير زاد انتُقِدوا، وقالوا: نحن المتوكلون، قيل لهم: أنتم المتوكلون على أزواد الناس، لو توكلتم على الله لفعلتم ما أُمِرتم به من فعل الأسباب.

«فجاءه الملك فقال: اقرأ فقال: ما أنا بقارئ» هذا مضى بالأمس، قال: «فأخذني فغطني» يعني ضغطني في رواية: فغتني، وفي رواية: فغمني، «حتى بلغ مني الجهد»، وهذا ليأخذ الأهبة والاستعداد لما يلقى إليه؛ لأن الأمر ليس بالسهل، أمر عظيم، فغطه وغته وضغطه حتى بلغ منه الجهد، حتى تكاد الروح أن تخرج ثم يرسله، يعني يطلقه، فعل ذلك ثلاثًا، ومنه أخذ بعضهم أنه ينبغي للمعلم، يفعل مع الطالب ما يلفت نظره إلى ما يلقى إليه بطريقة فيها ما يترك الأثر في قلب الطالب، والغالب في الأطفال أنهم يلفتون بقرص الأذن، يعني على ما يناسبهم وهذه طريقة معروفة عند المعلمين بما لا يؤثر فيهم.

«فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، قال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، قال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني»، ثلاث مرات، الأمر الذي يتكرر ثلاثًا لا ينسى في الغالب، لا ينسى غالبًا، ولذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا سلم سلم ثلاثًا، وإذا تكلم تكلم ثلاثًا، فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:5]، هذا القدر من سورة العلق هو أول ما نزل من القرآن وأول ما نزل من القرآن، وقيل: السورة بكاملها هي أول ما نزل، وسيأتي قول جابر أن أول ما نزل سورة المدثر.

 "فرجع بها رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ترجف بوادره" ترجف: تخفق، تهتز من الخوف، من الخوف، بهذا الحدث نقلة عظيمة له -عليه الصلاة والسلام-، وللبشرية كلها، فهو حدثٌ يستحق ما حصل، ترجف بوادره، والبوادر جمع بادرة، وهي اللحمة التي بين العنق أصل العنق والمنكب، حتى دخل على خديجة، زوجه -عليه الصلاة والسلام-، فقال: «زملوني زملوني» فزملوه يعني غطوه، وهكذا من أصيب بما يتسبب بالخوف والرعب، ينبغي أن يزمَّل يغطى ليهدأ؛ لأن الخوف الذي ترجف منه البوادر يشبه البرد، البرد يورث الرعدة، أما ترتجف في البرد؟ فمن هذه الحيثية كونه يشبه البرد ناسب تغطيته وتزميله، وتدثيره، قال: «دثروني»، ودثروني الدثار هو الذي الشعار والشعار هو اللباس الذي يلي البدن، ولذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «الأنصار شعار، والناس دثار»، يعني أقرب الناس إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الأنصار، وهذا قاله -عليه الصلاة والسلام- جبرًا لخواطرهم لما قسمت غنائم حنين ولم يعطوا شيئًا، وفرقت الغنائم على البقية، وقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «إنكم ستجدون أثرة» الناس يقدمون عليكم في أمور الدنيا.

 «ألا ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير، وترجعون برسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟»، «زملوني» فزملوه حتى ذهب عنه الروع، ثم قال لخديجة: «أي خديجة» يعني يا خديجة، «ما لي؟» ما الذي حصل لي؟ وأخبرها الخبر، قص عليها القصة.

 قال: «لقد خشيت على نفسي» خشي على نفسه من الموت، كما قال بعضهم؛ لأن الحمل ثقيل، {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل:5]، أو أول الأمر ما عرف المطلوب وخشي على نفسه قبل أن يستقر في فؤاده أن هذا ملك مرسل من الله -جل وعلا-، «لقد خسيت على نفسي» أو خشي على نفسه من التقصير بالقيام بأعباء النبوة والرسالة، خشي من هذا.

"قالت له خديجة: كلا" كلا، كلمة نفي وإبعاد، وقد تأتي بمعنى حقًّا، كلا نفي وإبعاد لما توهمه -عليه الصلاة والسلام-، "كلا، أبشر"؛ لأن الذي حصل له خير، تعقبه البشرى، والعاقبة الحسنة، نعم.

"كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا، فوالله لا يخزيك الله أبدًا" هي نفت الخزي والعار والفضيحة في رواية أخرى ستأتي: لا يحزنك، من الحُزن، ما الذي أخبرها بذلك؟ هي استدلت على ذلك بأمور جرت العادة أن من اتصف بهذه الأمور وهذه الصفات لا يحصل له خزي ولا يحزن، فوالله لا، وهذا دليل على قوة رأيها وحصافتها وبعد نظرها -رضي الله عنها وأرضاها-.

"فوالله لا يخزيك الله أبدًا، والله" تقسم أنها على يقين من ذلك، عاشرته خمسة عشر عامًا قبل النبوة، فعرفت أخلاقه الظاهرة والباطنة الدقيقة والجليلة وغير ذلك، صارت تتحدث من خبرة وقرب.

"والله إنك لتصل الرحم، والله إنك لتصل الرحم" وهذا من أعظم الأسباب التي تنفي الخزي والحزن والقطيعة أمرها عظيم، {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ. أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}[محمد:23] [محمد23 :22]، نسأل الله العافية، نعوذ بالله من القطيعة، والرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم، فوالله إنك لتصل الرحم، وصلة الرحم «من أراد أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه».

"وتصدق الحديث" والصدق منجاة، كما جاء في حديث الثلاثة الذين خلفوا، صدقوا فنجوا، "وتصدق الحديث، وتحمل الكل" الكل الذي لا يستطيع أن يقوم بما يقيم حياته، لا بد له من مساعد كالصغير والكبير جدًّا والمعيب، المعاق، وتحمل الكل، تحمله يعني تعينه على أن يقوم بنفسه ويؤدي ما يلزمه من أمور دينه ودنياه.

"وتكسب المعدوم" وتكسب المعدوم، بفتح التاء تَكسب المعدوم، منهم من قال: المقصود بالمعدوم المعدم الفقير الذي لا يجد شيئًا تكسبه مالاً تجعل كسب الثلاثي يتعدى إلى فعلين، تكسب المعدوم الرجل المعدوم، والمراد به المعدم الذي لا يملك شيئًا، وأطلق عليه لفظ المعدوم؛ لأنه يشبه المعدوم، الذي لا يستطيع أن يتصرف، وليس عنده شيء كأنه معدوم، وقال بعضهم: المراد تكسب المال المعدوم، تكسب المال المعدوم يعني أنك ناجح في التجارة، وذكر عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه كان محظوظًا في تجارته، وكسب المال لذاته لا يمدح به؛ لأنه يكسبه البر والفاجر لذاته، أما إذا سُلِّط على هلكته في الحق، وأنفق في سبيل الله، صار صفة مدح.

 وتقري الضيف، "وتقري الضيف" الضيف جاء الأمر بالضيافة، الضيافة، والقيام بحق الضيوف، «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه»، «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه»، ومعنى تقري تقدِّم له القرا، والقراء الضيافة، القراء الضيافة، فيه كتاب اسمه القراء، تعرفه؟

طالب:...

مشهور، القراء، تتمة اسمه؟ ما اسمه يا إخوان؟

طالب:...

ما لك التفت؟ أنت! القراء لقاصد أم القرى.

طالب: ............

ماذا؟

طالب:...

ما القراء؟ ما هو؟

كتاب، ما يصلح علمًا، الناس الذي يقدم ضيافة لقاصدي بيت الله الحرام يقدِّم له كتابًا؟ قرى من نوع خاص، هذا زاد البطون شيء، وزاد العقول شيء، {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة:197]، فهذا نوع، وذاك نوع.   

"وتعين على نوائب الحق" يعني النوائب التي تنوب الإنسان في حياته ،منها نوائب الحق والخير، فمن يعين على تحقيقها يدخل في هذا الكلام، وهناك نوائب شر تنتاب الإنسان، فمن يعينه على دفعها يدخل في هذا، وتعين على نوائب الحق.

"فانطلقت به خديجة" هذه علامات من يتصف بها لا يخزيه الله، وبها استدل ابن الدغنَّة، من هو ابن الدغُنَّة؟

طالب:...

لا لا لا، أين أنت؟

طالب: ............

أنت، ابن الدُّغُنَّة؟

لما أجار أبا بكر، لما أراد وأقسم له أنه لن يخزى، ولن يحزن، بمثل ما قالت خديجة، مستدلاً على وجود هذه الصفات في أبي بكر، كما أنها موجودة في الرسول -عليه الصلاة والسلام-. قال: "فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى" ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى.

"وهو ابن عم خديجة"؛ لأنها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، ابن عمها حقيقة، ابن عم خديجة أخي أبيها، وسيأتي أنها تخاطبه تقول: يا عم، اسمع من ابن أخيك، تقول له: يا عم، وهو ابن عمها، هو أكبر منها بكثير، فمن الأدب أن يقول الصغير للكبير: يا عم، ولو كان ابن عمه أو من بعيد الناس، احترام الكبير مطلوب في الشريعة، يا عم.

"أخي أبيها، وكان امرأً تنصر في الجاهلية" يعني صار نصرانيًّا، وكان على دين قومه في الجاهلية، ثم رأى أن دين قومه لا شيء، وأنه سفه، يعبد حجرًا! يعبد خشبًا! قال القائل: أين عقولنا يا رسول الله، حينما كان نعبد التمرة فإذا جعنا أكلناها؟ أين العقول؟ تنصر في الجاهلية، اتبع ديانة عيسى- عليه السلام-.

"وكان يكتب الكتاب العربي، كان يكتب الكتاب العربي" يتقن الكتابة العربية، والعبرية، كما جاء في الرواية أنه كان يكتب الكتاب العبراني، فهو يجيد اللغتين، والإنجيل كتابه، "ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب" وكان يكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، كما أنه يكتبه بالعبرانية.

 "وكان شيخًا كبيرًا قد عمي" هنا مسألة عقدية دقيقة نحتاج إليها، الذين يقولون: إن كلام الله واحد، قديم وواحد، الكتب المنزلة كلها واحدة، إلا أنها تختلف باختلاف اللغات، هذا المنزَّل إن كان بالعربية كان قرآنًا، وإن كان بالعبرانية كان إنجيلاً، وإن كان بالسريانية كان توراة، هذه مقالة الأشعرية وغيرهم، اختلافه باختلاف اللغات، تعالوا إلى هذا الحديث، لما سمع ورقة بن نوفل سورة اقرأ المفترض أنه يعرفها؛ لأنه سمعها بالعربية، يستطيع أن يعبر عنها بلغة الإنجيل، فحينئذٍ تكون موجودة في الإنجيل على حد زعمهم، معقول؟

طالب:...

ما ذكرت ولا شيء، جاء لعيسى، جبريل جاء لعيسى وقال له: اقرأ باسم ربك الذي خلق؟

 لكنها كتبت بغير العربية؟

طالب: ............

لا لا لا، عموم الأمر بالقراءة وعموم الأوامر بالفضائل وكذا موجودة، لكن بحروفها؟ هم قالوا هذا المقطع من القرآن خذ سورة الفاتحة، خذ سورة اقرأ، خذ أي سورة، إن عبرت عنها بالعربية فهي قرآن موجودة في المصحف، إن عبرت عنها بالعبرانية فهي من التوراة، وإن عبرت عنها بالسريانية فهي من الإنجيل، وهي موجودة في المصاحف كلها في الكتب كلها، لكن الذي يختلف اللغة، معناه أننا إذا ترجمنا شيئًا من التوراة أو ترجمنا شيئًا من الإنجيل إلى لغتنا وجدنا نظيره في القرآن.

طالب: ............

 هذا مفاد كلامهم، وهذا كلامهم بحروفه. ما هو بدعوى أو إلزام، هم قالوا: كلام الله واحد، إن عُبِّر عنه بالعربية صار قرآنًا، وإن عُبِّر عنه بالعبرانية صار توراة، وإن عبِّر عنه بالسريانية صار إنجيلًا، هو واحد ما يتغير، كلام الله واحد عندهم، وهو القديم، تكلم في الأزل، ولا يتكلم بعد ذلك، ما تكلم مرة ثانية، هذا مذهبهم، والمذهب الحق عند أهل السُّنَّة والجماعة أن كلام الله قديم النوع، تكلم في الأزل، حادث الآحاد، تجدون قصة المجادلة لما جاءت إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة:1]، وفي كلام خافت جدًّا تقول عائشة: ما أسمع أنا وأنا بالبيت، فنزل {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا}، هل هذه القصة حصلت للأنبياء السابقين؟

طالب: ............

 مقتضى كلامهم أنها حصلت لكن بلغات أخرى.

"وكان شيخَا كبيرًا قد عمي فقالت له خديجة: أي عم" يعني يا عم، وهو في حقيقة الأمر ابن عمها، ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وهي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، ابنة عمه، "قالت له خديجة: أي عم، اسمع من ابن أخيك" اسمع من ابن أخيك، وهذا أيضًا من باب من باب التلطف، يعني يقال للصغير بالنسبة للكبير، الكبير عم والصغير ابن أخ.

"قال ورقة بن نوفل: يا ابن أخي ماذا ترى؟" يعني ماذا رأيت؟ يعني ماذا رأيت؟ "فأخبره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خبر ما رآه" قصّ عليه القصة، "فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أُنزل على موسى -صلى الله عليه وسلم-".

الناموس صاحب سر الخير، صاحب سر الخير، والجاسوس سر الشر، الذي ينقل الكلام من أجل الإثارة وتوليد الشحناء والبغضاء، فهو في حقيقته نمام، إذا اقتصر على نقل الشر، أما الذي ينقل الخير فيقال له: ناموس، وجاءت كلمات معدودة على هذه الزنة: فاعول آخره سين، ومنها: القاموس، القاموس ما هو؟

طالب:...

لما تفرق من لغات العرب شماطيط، أتكلم عن الكتاب نفسه أم عن الكلمة؟

طالب:...

يعني الكلمة وُجدت من أجل هذا الكتاب؟

طالب:...

استخدمت، ماذا كان معناها قبل الكتاب؟ ما معانها؟

طالب:...

من الذي قاله؟

طالب: ............

صحيح، الفيروز آبادي لما سمى كتابه القاموس المحيط يعني البحر الكبير المحيط، تعرفون معنى محيط، والقابوس الوسيط، الجامع لما تفرق من لغة العرب شماطيط، ما معنى شماطيط يا صالح؟

طالب:...

ما معناها؟

طالب: ............

على كل حال ..

طالب:...

لما تفرق من لغة العرب، الجامع لما تفرق من لغة العرب شماطيط، بالمناسبة هذا القاموس على صغر حجمه يحتوي على ستين ألف مادة من لغة العرب، على صغر حجمه واختصاره، في القابوس قابوس، الوسيط، وفيه في حديث جريج لما جيء له بالصبي الذي وضعته البغي من الزنا جيء به لجريج فضربه في بطنه وقال: يا بابوس، في الصحيح، ما هو من الجرائد هذا الكلام، يا بابوس، البابوس الصغير، من أبوك؟ قال: فلان الراعي.

طالب:...

أطول، أطول، لكن هذا أربعة، وذاك عشرون، هذا فيه ستون، وهذا فيه ثمانون لسان العرب، الفرق الربع في المواد وفي الحجم القاموس الخمس، بالنسبة للسان العرب، الصحاح قالوا: أربعون ألفًا، هو أكبر حجمًا من القاموس؛ لأنه أبسط في الكلام على لغات على المواد، هذا الناموس الذي أنزل على موسى، طيب ورقة رجل قد تنصر، ما قال: عيسى، لماذا؟ أنزل على عيسى، ما قال: أنزل على عيسى قال: أنزل على موسى.

طالب:...

هم قالوا: إن شريعة عيسى مكملة لشريعة موسى، وقال بعضهم وهو لا يليق بورقة أنه تحاشى أن يقول: أنزل على عيسى؛ لما يعتقده النصارى فيه، من أنه ليس برسول منزل إليه أو نبي، بل هو أعظم من ذلك: ابن الله، وهذا الكلام ما هو بصحيح، أنزل على موسى -صلى الله عليه وسلم-.

"يا ليتني فيها جذعًا، يا ليتني فيها جذعًا، يا ليتني أكون حيًّا حين يخرجك قومك، قال -صلى الله عليه وسلم-: «أو مخرجي هم؟»".

يا ليتني فيها هذه في الحياة المدركة لبعثتك ونبوتك، يا ليتني أكون حيًّا، يعني في الوقت الذي يوحى إليك وترسل إلى الناس حتى يخرجك قومك أو حين يخرجك قومك، يا ليتني فيها جذعًا، خبر ليت ضمير، أكون يا ليتني فيها جذعًا، وجذعًا أظهر ما قيل في إعرابها أنها خبر لكان المحذوفة، فيكون المعنى: يا ليتني أكون فيها جذعًا، أكون حيًّا حين يخرجك قومك، ما الذي أخبره بأن النبي -عليه الصلاة والسلام- سيخرَج، سيخرجه قومه؟ ما عنده من كتاب منزل، الكتب قبل التحريف فيها أخبار عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وعن أمته، وماذا يحصل له، وفيها صفاته، حين يخرجك قومك، قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «أو مخرجي هم؟» يسأل، أو مخرجي هم؟

"قال ورقة: نعم" النبي -عليه الصلاة والسلام- لما سمع خبر الإخراج عن الوطن هذا صعب على النفس، وطن عاش فيه وألفه، وفيه قومه وعشيرته، ثم يخرج، هذا شديد على النفس، ولذلك استنكر: أو مخرجي هم؟ قال: نعم.

"لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي" الرجل الذي يريد أن ينقل الناس مما ألفوه، وعاشوا عليه، وشبوا عليه، وترعرعوا، وتوارثوه، وهو باطل، لكن مع ذلك الخروج عن المألوف صعب، ولذلك قاموا على النبي -عليه الصلاة والسلام- وكذبوه وآذوه؛ لأنه يريد أن يجعل الآلهة إلهًا واحدًا.

"إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا"، "وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا" يختلف العلماء في ورقة، هل أدرك هذا اليوم، وأسلم، وصار من هذه الأمة ومن صحابة الرسول- عليه الصلاة والسلام- أو أنه قد مات قبل أن يؤمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالتبليغ، فيكون نصرانيًّا على الحق، مؤمن نصراني مؤمن بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، وجاء في الحديث أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «رأيت الحبر ورقة في الجنة»، فهو على كل حال على خير، وعلى حق، ومآله إلى خير، سواء كان أدرك بعثة النبي -عليه الصلاة والسلام- والأمر بالتبليغ ودخل في الإسلام، النصوص جاءت بهذا وهذا، قال: "وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا" في البخاري: "فلم ينشب" ومعناها فلم يلبث، "فلم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي"، وسيأتي الكلام عن فترة الوحي. 

"وحدثني محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال: قال الزهري: وأخبرني عروة عن عائشة أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي، وساق الحديث بمثل حديث يونس، غير أنه قال: فوالله لا يحزنك الله أبدًا" بدل لا يخزيك، لا يحزنك الله أبدًا، "وقال: قالت خديجة: أي ابن عم، اسمع من ابن أخيك.

وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي عن جدي قال: حدثني عقيل بن خالد قال ابن شهاب: سمعت عروة بن الزبير يقول: قالت عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-: فرجع إلى خديجة يرجف فؤاده" يعني قلبه بدل بوادره، بدل بوادره في الرواية السابقة، "واقتص الحديث بمثل حديث يونس ومعمر، ولم يذكر أول حديثهما من قوله: أول ما بدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي الرؤيا الصادقة، وتابع يونس على قوله: فوالله لا يخزيك الله" بدل يحزنك، "أبدًا، فوالله لا يخزيك الله أبدًا، وذكر قول خديجة: أي ابن عم اسمع من ابن أخيك".

هذه الفروق الدقيقة اليسيرة التي لا تؤثر في المعنى يذكرها الإمام مسلم؛ لشدة دقته وتحريه في تتبع ألفاظ الرواة.

 "وحدثني أبو الطاهر قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني يونس قال: قال ابن شهاب: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الأنصاري" انتهى حديث عائشة، وبدأ حديث جابر.

 "أن جابر بن عبد الله الأنصاري، وكان من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" مثل هذا يحتاج أن ينبَّه إلى أنه من الصحابة؟ جابر من الستة أو الخمسة الذين هم أكثر الصحابة رواية للحديث، يحتاج إلى تنبيه؟

 نعم يحتاج إلى تنبيه، يحتاج إلى تنبيه، عند طلاب العلم فضلاً عن عامتهم، أمور مضحكات من هذا النوع، فالتنبيه بمثل هذا يعني قد لا يخفى على الصدر الأول، وقد يكون من بينهم صغير السن لا يعرف، فينبَّه.

 على كل حال قد قيل: ما الداعي لقول: من أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم-؟

كان يحدث قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فهو من الصحابة، بلا شك، لكن التنصيص يرفع الوهم، ولو كان احتماله ضعيفًا، وكان من أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم-.

"كان يحدِّث قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" وأحيانًا العلماء من المتقدمين ومن المتأخرين ينبهون على أشياء قد يقال: ما لها داعٍ، البخاري في كتاب المناسك قال: وكداء وكدى موضعان، لازم يقول موضعان؟ هل أحد يظن أنهما رجال؟ لأنه في الحديث بيّن أنه يدخل من كدا، ويخرج من كدا، هما موضعان، قال بعض الشراح: لا فائدة من التصريح بهذا، إذ هما موضعان، ولا يخفى أمرهما على أحد، رحمه الله، ما سمع شيئًا سمعناه من بعض الطلاب، ما سمع الذي يسأل في كلية شرعية يسأل عن المسح على القلتين، الله المستعان.

"وكان من أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كان يحدِّث قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يحدِّث عن فترة الوحي". الوحي أول ما بدئ بالرؤيا الصالحة ستة أشهر، ثم فتر الوحي سنتان ونصف، فكانت ثلاث سنوات، الوحي ليس بكثير، فتر، بمعنى أنه قلّ جدًّا وفي هذه الفترة جاء من بلاغات الزهري أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يأتي شواهق الجبال فيكاد أن يتردى منها؛ لأنه فارق شيئًا عظيمًا، شيئًا عظيمًا في حياته، مع أنها من البلاغات قد لا تصح.

"قال في حديثه: «فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء»" الرسول -عليه الصلاة والسلام-، يقول: "«فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسًا»" جالسًا حال كونه جالسًا، "«على كرسي بين السماء والأرض» قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «فجئثت منه فجئثت منه»" في لفظ: فجثئت منه بتقديم الثاء على الهمزة، وفي لفظ: فجثثت منه، وفي لفظ: فحثثت منه، يعني أسرعت، كلها ألفاظ متقاربة، ولا يضيرها؛ لأنه لا يترتب عليها شيء، "«فجئثت منه فرقًا»" يعني خوفًا،فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فدثروني، فأنزل الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ. وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر1 :5]، وهي الأوثان قال: ثم تتابع الوحي»" بعد ذلك.

يا أيها المدثر يعني المتلفف بالغطاء، قم فأنذر أنذر الناس وحذّرهم، وربّك فكبّر، كبّر ربك، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر، والرجز الأوثان، اهجرها واتركها. قال: «ثم تتابع الوحي».

"وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي عن جدي قال: حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ثم فتر الوحي عني فترة، فبينا أنا أمشي، فبينا أنا أمشي» ثم ذكر مثل حديث يونس، قال: «ثم فتر الوحي عني فترة، فبينا أنا أمشي، فبينا أنا أمشي» ثم ذكر مثل حديث يونس،  غير أنه قال: «فجثثت»" بثاءين، "«منه فرقًا حتى هويت إلى الأرض» يعني سقطت أو كدت أن أسقط، هويت هوَيْت هوَيْت قال: هوى إذا نزل، ومنه: وكان لا يرفع يديه إذا هوى للسجود -عليه الصلاة والسلام-. أما هويَ وهويِت أحببت، يقول الشاعر:

أسرب القطا هل من يعير جناحه           لعلي إلى من قد هويت أطير

 هذا غير هذا، هويِت هنا.  

"إلى الأرض، قال: وقال أبو سلمة: والرجز الأوثان قال: ثم حمي الوحي بعد وتتابع.

 وحدثني محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد نحو حديث يونس، وقال: فأنزل الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنذِرْ} [المدثر1 :2] إلى قوله: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}، قبل أن تفرض الصلاة، وهي الأوثان" يعني الرجز، وقال: «فجثثت منه» كما قال عقيل.

وحدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي قال: سمعت يحيى يقول: سألت أبا سلمة يعني ابن عبد الرحمن: أي القرآن أنزل قبل؟ فقال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر1]، أي القرآن أنزل قبل؟ فقال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر1]، فقلت: أو اقرأ، قال: سألت جابر بن عبد الله" يعني في الحديث السابق، "أي القرآن أنزل؟ قال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر1] فقلت: أو اقرأ، قال جابر: أحدثكم ما حدثنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: «جاورت بحراء شهرًا، فلما قضيت جواري نزلت، فاستبطنت بطن الوادي، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أر أحدًا، ثم نوديت فنظرت فلم أر أحدًا ثم نوديت فرفعت رأسي، فإذا هو على العرش في الهواء»" يعني الملك الذي جاءه سابقًا بحراء، على العرش يعني على عرش؛ لأنه قال في الرواية الأولى: «على كرسي»، في الهواء يعني جبريل- عليه السلام-، «فأخذتني رجفة شديدة، فأتيت خديجة فقلت: دثروني فدثروني، فصبوا على ماءً، فأنزل الله -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ. وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر1 :5]»" يعني المرعوب الخائف الوجل ينبغي أن يدثر؛ ليسكن، ويصب عليه نوع من الماء، شيء من الماء، {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} وهنا الحديث يدل على أن اقرأ أول ما نزلت.

 قال: "حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا علي بن المبارك عن يحيى بن كثير بهذا الإسناد وقال: «فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض»".

في حديث عائشة ما يدل دلالة واضحة صريحة أن أول ما نزل من القرآن اقرأ، وفي حديث جابر تصريح بأن أول ما نزل من القرآن سورة المدثر، لكن نزول سورة المدثر مربوط بهذه القصة، وفيها: فإذا الملك الذي جاءني بحراء، يعني أنه جاء قبل ذلك نعم، فهذا يدل على أن نزول سورة اقرأ في المجيء الأول، فتكون هي الأول، واضح؟

طالب:...

خلاص.