هدي النبي في رمضان (17)

عنوان الدرس: 
هدي النبي في رمضان (17)
عنوان السلسلة: 
هدي النبي في رمضان
تاريخ النشر: 
سبت 15/ شعبان/ 1435 4:15 م

سماع الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

أيها الإخوة المستمعون الكرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم إلى هذا اللقاء الجديد في هذا البرنامج الذي يسعدنا أن نستضيف فيه فضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير وفقه الله فمرحبًا به وأهلاً وسهلاً بكم حياكم الله يا شيخ عبد الكريم.

حياكم الله وباركم فيكم وفي الإخوة المستمعين.

إخوتنا المستمعين الكرام كان الحديث في الحلقتين الماضيتين من فضيلة الشيخ حول المفطِّرات المجمع عليها والمختلف فيها وقد بسط القول في ذلك وفي هذا اللقاء نود من فضيلته أن يتعرض لما ذكره بعض أهل العلم مما يكره للصائم فضيلة الشيخ لو بينتم هذه الأمور.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد نص أهل العلم على أمور وأنها مكروهة من قبل الصائم وإن لم يفطر بها لكنها داخلة في إطار ما يدخل مع المنفذ الطبيعي الذي هو الفم فنصوا على كراهية جمع الريق نص أهل العلم على كراهية جمع الريق فيبتلعه وعلل ذلك بالخروج من خلاف من قال بفطره، كأبي حنيفة الإمام أبو حنيفة يرى أن جمع الريق إذا جمعه الإنسان وحصل لديه قدر يمكن أن يسعفه كما يسعفه شرب الماء فإنه يفطر به فعلى هذا يكره جمع الريق خروجًا من خلاف الإمام أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- ومسألة الخروج من الخلاف التي تذيل بكثير من الأحكام عند أهل العلم ليست من الأصول التي تبنى عليها الأحكام كما هو معروف ليست من الأصول التي تبنى عليها الأحكام كثيرًا ما يقال يستحب كذا يكره كذا خروجًا من الخلاف خروجًا من خلاف من أوجب فيقال يستحب وخروجًا من خلاف من قال بالتحريم فيقال يكره ومسألة الخروج من الخلاف ليست من الأصول التي تبنى عليها الأحكام، فالأصول الكتاب والسنة والإجماع والقياس والسنة المعتبر عند أهل العلم لكن إذا كان الخلاف معتبرًا يعتمد يعتمد على دليل محتمل فإنه ينبغي اجتنابه لئلا يثبت دليل المخالف لئلا يثبت دليل المخالف وهنا لم يذكر الحنفية دليل لإمامهم في هذه المسألة وعلى هذا يكون خلافه غير معتمد على دليل فلا يكره مثل هذا العمل وإنما ذكر للتنصيص عليه وأهل العلم تداولوه في كتبهم، مما نص عليه أهل العلم النخامة وبلعها بل قالوا إنها يحرم بلع النخامة يحرم بلعها سواء كانت من الجوف أو من الصدر أو الدماغ، تحريمها؛ لأنها مما يستقذر ويستوي في ذلك الصائم وغيره كلاهما يحرم عليه بلع النخامة؛ لأنها مما يستقذر وهذه قاعدة عند أهل العلم أن ما يستخبث ويستقذر يحرم يحرم تناوله وأكله من باب الأعراف: ١٥٧  يقول أهل العلم يفطر بها إن وصلت إلى فمه يفطر بها إن وصلت إلى فمه؛ لأنها من غير الفم فإن لم تصل إلى الفم بأن أحس بها نزلت من دماغه وذهبت إلى جوفه من غير مرور بالفم فإنه لا يفطر وهناك من يقول بأنها لا تفطر مطلقًا لأنها من جنس الريق لأنها من جنس الريق لأن ما يخرج من الفم كالريق وعلى كل حال ينبغي اجتنابها للصائم وغيره لأنها مستقذرة نص أهل العلم أنه يكره ذوق الطعام بلا حاجة يكره ذوق الطعام بلا حاجة؛ لأنه ربما نزل شيء من هذا الطعام إلى الجوف من غير أن يشعر به هذا الذي يذوقه أما إذا كان لحاجة كالطباخ فإنه لا بأس بذلك كما حكاه الإمام البخاري عن ابن عباس ويكره أيضا مضغ العلك الذي لا يتفتت لئلا يتسرب شيء إلى بطنه من طعمه إن كان له طعم فإن لم يكن له طعم فلا كراهة لكن ينبغي ألا يمضغه أمام الناس لئلا يساء به الظن على كل حال مضغ العلك ينبغي أن يجتنبه الصائم ينبغي أن يجتنبه الصائم وتناوله ومضغه لا شك أنه خلاف الأولى لو لم يكن فيه إلا أنه يساء به الظن أما إذا كان له طعم أو له أجزاء تتحلل وتتفتت وتذهب إلى الجوف فإنه مفطر بلا شك، يقول شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- نازع في كون مناط الحكم وصول الطعم إلى الحلق لأن الطعم قد يصل إلى الحلق ولا يبتلع؛ لأنهم يقولون في ذوق الطعام ومضغ العلك إن وجد طعمهما في حلقه أفطر أي ما ذكر من ذوق الطعام والعلك القوي شيخ الإسلام ينازع في كون مناطق الحكم وصول الطعم إلى الحلق لأن لأن الحلق قد يجتذب ما فيه العبرة بأن يصل إلى الجوف، أيضًا يقول أهل العلم يحرم مضغ العلك المتحلل إن بلع ريقه والمتحلل المقصود به الذي يتفتت وهو ضد القوي الصلب وهذا لا شك في تحريمه لأنه مفسد للصوم إذا كانت منه أجزاء تتحلل وتذهب إلى الجوف، مما ينبغي الاهتمام به والعناية بشأنه بالنسبة للصائم غير ما هو من جنس الأكل والشرب والجماع وما يلتحق بهما مما تقدم، ما يتعلق باللسان ينبغي على الصائم أن يحفظ جميع الجوارح يحفظ جميع الجوارح فيحفظ اليد من أن تعتدي على أحد يحفظ الرجل من أن تمشي إلى محرم يحفظ البصر من أن ينظر إلى محرم يحفظ السمع من أن يسمع إلى محرم وهذه الأمور محرمة بإطلاق وفي كل وقت لكن يتأكد تحريمها في مثل هذه الأوقات الفاضلة في رمضان بل وفي الأماكن الفاضلة ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال قال رسول الله --صلى الله عليه وسلم-- «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» وقول الزور يشمل كل ما حرم من الكلام، زور، يقول ابن العربي مقتضى هذا الحديث أن من فعل ما ذكر لا يثاب على صيامه، ومعناه أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه، كلام ابن العربي مقتضى هذا الحديث أن من فعل ما ذكر من قول الزور والعمل به لا يثاب على صيامه ومعناه أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه، البيضاوي يقول ليس المقصود من شرعية الصوم ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه نظر القبول، يقول فقوله «ليس لله حاجة» مجاز عن عدم القبول مجاز عن عدم القبول من من زاول المحرمات وهو صائم وإن لم تكن مفطرة يعني لا تدخل في أكل ولا شرب ولا جماع بأن كانت من وسائل هذه الأمور أو غيرها مما حرم الله -عزَّ وجل- هذه ينتاب هذا الفاعل أمران أمر مرتب عليه الثواب بل مرتب على تركه العقاب ومرتب على فعل هذه الأمور العقاب، فمثلاً صيام من أرسل نظره في المحرمات صيام من أرسل لسانه في أن يقول ما شاء مما يجوز وما لا يجوز مثل هذا لا شك أن النهي ثابت ومتأكد لكن هل النهي عن ذات العبادة يقتضي إبطالها هل النهي الآن عن ذات الصيام أو لما يحصل أثناء الصيام، النهي عن أمر خارج عن أمر خارج عن العبادة ولذا يقرر أهل العلم أن النهي إذا عاد إلى ذات المنهي عنه أو إلى شرطه فإن العبادة تبطل، يعني من سجد إلى صنم السجود ذاته منهي عنه، من صلى وعليه سترة حرير النهي عاد إلى الشرط فتبطل العبادة، لكن إذا عاد النهي إلى أمر خارج ليس عائد إلى ذات العبادة ولا إلى شرطها، فإن العبادة تكون صحيحة لكن مع الإثم يعني من صلى وعليه عمامة حرير أو صلى وعليه خاتم ذهب نقول صلاته صحيحة والا باطلة؟ صلاته صحيحة لكنه آثم، وهنا يقول فقوله «ليس لله حاجة» مجاز عن عن عدم القبول، ما معنى عدم القبول؟ يرد نفي القبول في النصوص ويراد به نفي الصحة والإجزاء كما في حديث «لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ» هذا لا تصح صلاته من أحدث لا تصح صلاته حتى يتوضأ، وعلى هذا نفي القبول يراد به نفي الصحة والإجزاء «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» كذلك، يرد نفي القبول ويراد به نفي الثواب المرتب على العبادة كحديث «لا يقبل الله صلاة عبد آبق ولا من في جوفه خمر» وعليه يتنزل قوله تعالى:   المائدة: ٢٧  ليس معناه أن عبادات الفساق غير صحيحة بمعنى أنهم يؤمرون بإعادته فاسق صلى فاسق صام نقول صلاتك صحيحة والا باطلة؟

تجزئه

نعم ليس معناه أن عبادات الفساق غير صحيحة وغير مجزئة بل هي صحيحة مجزئة مسقطة للطلب لكن المنفي الثواب المرتب عليها الثواب المرتب عليها.

وهذا مثله.

وهذا مثله الثواب المرتب على الصيام ليس لله حاجة فيه إذًا لا يثيبه عليه، وأما كونه مسقط للطلب لا أحد يقول أن..، وإن كان هناك قول لبعض أهل العلم أن من اغتاب الناس أو كذب أو زاول محرم وهذا مقتضى مذهب أهل الظاهر الذين يبطلون العبادات بكل فعل محرم فيها يحصل فيها، ولا شك أن هذه الأمور المذكورة في حديث «من لم يدع قول الزور والعمل به» لا شك أنها تنقص ثواب الصوم ولو قيل إنها إذا كثرت واسترسل صاحبها أنها تذهب بالثواب بالكلية لما بعد لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- والحديث في الصحيح «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» وهنا يكون الشخص لم يطوع نفسه الأمارة للنفس المطمئنة وحينئذٍ لا تترتب آثار الصوم عليه أعظم حكمة للصوم كما تقدم في حلقة مضت هي أنه يورث التقوى فإذا زاول المحرمات وهو صائم ما ترتب آثار الصيام عليه؛ لأن التقوى فعل المأمورات واجتناب المحظورات والذي لا يجتنب المحظورات لن تتحقق لديه التقوى الذي هي أعظم آثار الصيام كما نص عليه في آية الوجوب وجوب الصيام.

 

أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ ونفع بما قلتم، نسأل الله تبارك وتعالى أن يحفظ لنا صيامنا وأن يتقبل منا وألا يكلنا إلى أنفسنا إنه سميع مجيب، ونسأله برحمته القبول لنا ولإخواننا المسلمين أيها الإخوة المستمعون الكرام بهذا نصل إلى ختام هذه الحلقة نتقدم في ختامها بالشكر الجزيل لفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير وفقه الله، نلقاكم بإذن الله تعالى في حلقة مقبلة مستمعينا الكرام دمتم بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.