كتاب الصلاة من المحرر في الحديث - 08

عنوان الدرس: 
كتاب الصلاة من المحرر في الحديث - 08
عنوان السلسلة: 
المحرر في الحديث
تاريخ النشر: 
أحد 07/ ربيع الثاني/ 1440 8:45 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سم.

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين.

قال الإمام ابن عبد الهادي في كتابه المحرر:

باب: شروط الصلاة

عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) متفق عليه، واللفظ لمسلم.

وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد)) رواه مسلم.

وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: ((احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك)) قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: ((إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها)) قلت: فإذا كان أحدنا خالياً؟ قال: ((فالله -تبارك وتعالى- أحق أن يستحيى منه من الناس)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي وحسنه، وإسناده ثابت إلى بهز، وهو ثقة عند الجمهور.

وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: كنت جالساً عند النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ أقبل أبو بكر آخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((أما صاحبكم فقد غامر)) الحديث، رواه البخاري.

وروى عن أبي موسى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان قاعداً في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته، فلما دخل عثمان غطاها".

وعن صفية بنت الحارث عن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه، والحاكم وقال: على شرط مسلم، وصفية وثقها ابن حبان، وقد روي موقوفاً ومرسلاً، ورواه ابن خزيمة في صحيحه، ولفظه: ((لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار)).

يكفي.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: شروط الصلاة

الشروط جمع شرط، كما أنها تجمع على أشراط، فشروط الصلاة وشروط الساعة وأشراطها يعني ما يتقدمها، والشرط عند أهل العلم، الشرط عند أهل العلم ما يعدم المشروط عند عدمه، يعني ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، فمن شروط الصلاة الطهارة يلزم من عدم الطهارة عدم الصلاة، ولا يلزم من وجودها وجود ولا عدم؛ لأن الإنسان قد يتوضأ ولا يصلي، وقد يتوضأ ويصلي، لكنه إذا لم يتوضأ فإنه الصلاة حينئذٍ تكون معدومة، فالشرط مؤثر يبطل ما اشترط له بعدمه، ومثله الركن، وهو جانب الشيء الأقوى، فعدمه مؤثر، يؤثر البطلان، فالشرط والركن يشتركان في كون كل منهما مؤثراً، فكل من الشرط والركن تبطل الصلاة بعدمه، يعني مع الاستطاعة، أما إذا لم يستطع فاتقوا الله ما استطعتم ((صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً)) على كل حال هذا في حق المستطيع، أما من عجز عن شرط أو عن ركن فإنه لا يطالب به، من عجز عن شيء من الشرط، أو شيء من الركن فإنه يأتي بما يستطيع، إذا كان المستطاع مما يطلب شرعاً، إذا كان المستطاع مطلوب شرعاً، أما إذا كان المستطاع لا يطلب مثله في الشرع، وإنما وجوده في الشرط وجود اتفاق لا اشتراط، ولا أثر له في العبادة، فمثل هذا لا يؤتى به، إنسان لا يستطيع أن يستعمل الماء الذي يستطيع أن يستعمل الماء عليه أن يبذل الأسباب للحصول إليه، الذي لا يستطيع استعمال الماء هل نقول: يجب عليك أن تسعى للحصول إليه؛ لأن الذي يستطيع يسعى إلى الحصول إليه؟ الذي لا يستطيع القراءة قراءة الفاتحة، وهي ركن هل يلغى عنه القيام؟ لا يلغى؛ لأن القيام مطلوب، لكن هل يطالب بتحريك شفتيه؛ لأن القارئ يحرك شفتيه؟ لا يطالب؛ لأن تحريك الشفتين غير مطلوب وهكذا، وقد يلتبس بعض هذه الأمور ببعض عند بعض الطلاب، يعني الحلق من واجبات النسك، الأصلع مثلاً الذي لا شعر في رأسه ولا شعرة واحدة منهم من قال: يمر الموسى على رأسه؛ لأن هذا مقدور عليه، لكن الصواب أنه لا حاجة إليه هذا عبث، ومجرد إمرار الموسى ليس بمطلب شرعي، إنما وجوده وجود اتفاقي؛ لأن الواجب الشرعي يتطلبه، فننتبه لمثل هذه الأمور.

ولا شك أن الشرط مؤثر، والركن فقده مؤثر، وكلاهما يؤثر بطلان ما اشترط له، أو ما كان جزءاً منه، والشرط كما يقرر أهل العلم خارج الماهية، والركن داخل الماهية؛ لئلا يقال: لماذا نقسم إلى شروط وأركان نسوقها مساقاً واحداً؟ لا، الشروط تكون خارج الماهية، والأركان أجزاء الماهية داخلة فيها، ولذا من الفوائد المترتبة على الخلاف بين الحنفية والجمهور في تكبيرة الإحرام، تكبيرة الإحرام شرط عند الحنفية، وعند الجمهور ركن؛ لأنها عند الجمهور داخل الماهية، وعند الحنفية خارج، قد يقول قائل: ويش الفرق؟ ما الفرق بينهما ما دام على القولين إذا لم يأت بتكبيرة الإحرام الصلاة باطلة؟ لماذا نفرق بين هذا وهذا؟ نقول: الفروق فوائد الخلاف ذكرها أهل العلم، أنه لو كبر وهو حامل نجاسة مثلاً، ومع نهاية التكبير وضعها، صلاته صحيحة عند الحنفية؛ لأن حمله للنجاسة خارج الصلاة، وباطلة عند الجمهور لأنه حمل النجاسة داخل الصلاة، وغير ذلك، يعني لو قلب نيته من نفل إلى فرض، أو العكس معروف مسائل معروفة نأتي إليها -إن شاء الله تعالى- في وقتها، في باب صفة الصلاة.

هذا يقول: ذكرتم بأن الشرط يجمع على شروط أو أشراط، وقد قرأت في المعجم بأن أشراط جمع شَرَط، يعني كسبب وأسباب، والشروط جمع شرط، والشرط بمعنى العلامة، والشرط يفيد الإلزام.

الشرط بالتسكين قد يكون تخفيفاً للشرَط، وإلا ما في أحد يقول: إن خروج الدجال شَرَط، وأشراط الساعة معروفة.

وهنا يقول: قرأت في المعجم بأن الأشراط جمع شَرَط؟

هل أحد يقول بأن طلوع الشمس من مغربها شَرَط؟ أم نقول: تجمع على أشراط أشراط الساعة؟ أو أن الأصل شَرَط ثم خفف كشرط الصلاة؛ لأن المتحرك يخفف بالتسكين.

نعم عندنا سبب وأسباب، لكن هل تستطيع أن تخفف سبب؟ نعم لا تستطيع، لكن شَرَط تستطيع أن تخففها بالتسكين، فننتبه لمثل هذه الأمور، وإذا أردنا أن نرجع لتقرير مثل هذه المسائل ما نكتفي بمرجع واحد، ولا نكتفي بمصدر مختصر، لا بد أن نستوعب ونستقصي، وهناك أشياء تلتقط من المعاجم الكبيرة لا بالمراجعة؛ لأن المراجعة قد يكون ذهنك منصب على ما تريد، لكن سرد الكتب المطولة مثل لو قرئ مثلاً تهذيب اللغة أو صحاح الجوهري، أو الكتب التي ألفها مؤلفها وهو مرتاح منبسط، يعني ما في ذهنه عصر العبارات؛ لأن الكتب المعصورة قد لا تجد فيها الفائدة التي تريد، مثل الكتب التي ألفت ابتداءً، فتجد مثل هذه التحف، وهذه النفائس يلتقطها بعض أهل العلم ويفردونها، مثل الحريري في درة الغواص، يعني التقط أمور من كتب اللغة يعني الباحث قد لا يجدها بنفسه، لو كان يراجع كتب اللغة باستمرار، اللهم إلا إذا كان صاحب استقراء، وله قراءة جرد يجرد فيها الكتب، ويدون فيها مثل هذه الطرائف، على أنه إن وفق في بعضها وخولف في بعضها لكن المقصود أنه كتاب نفيس مع شروحه، فنهتم بمثل هذه الأمور ولا نلغي؛ لأن الواحد يسأل يقول: إنك ذكرت أن طلب علم اللغة أمر ضروري لطالب العلم، نقول: لا علم إلا بلغة، ما في علم إلا باللغة؛ لأن الكتاب والسنة إنما هما باللغة، وقد يقول طالب علم أننا نشوف كثير من شيوخنا اللحن في كلامهم كثير، وما ضرهم علماء، هل يعني هذا أنهم لا يعرفون اللغة إذا لحنوا؟ قد يعرف اللغة، ويستفيد من اللغة فائدة عظيمة جداً جداً وهو يلحن؛ لأن المستفاد من تعلم اللغة أمران: تقويم العبارة، وصيانة اللسان عن اللحن، وهذا إذا قلنا: اللغة النحو، وهو باب أو فن من فنون اللغة، وعدتها اثنا عشر علماً، يعرفها أهل العناية.

الذي يدرس اللغة قد يقول قائل: والله أنا مشيت على الجادة، حفظت الأجرومية، وقرأت شروحها، وسمعت الأشرطة، ثم القطر، ثم الملحة وشروحها، ثم الألفية وانتهيت ولساني أعوج، ألحن كثير، نقول: ما في ما يمنع، في شخص تعلم العلم وهو كبير، وهو من البادية، فحفظ الأجرومية والقطر والألفية وما أدري ويش؟ قلت له أنا: ورا لسانك الآن إلى الآن أعوج؟ قال: والله إني قرأت الأجرومية والقطر والألفية وما بقي للساني إلا الزرادية، يا الله يا الله ما في فائدة.

مثل هذا يعني هل نقول: إن مثل هذا ما استفاد من اللغة؟ يستفيد من تعلم اللغة أمران، قد يجتمعان، وقد يستفيد من واحد ويتخلف الثاني، يستفيد تقويم اللسان، وهذا الذي يستفيد الفائدة المرجوة الذي يطبق، إما خطيب وإلا ملازم للقراءة، ومداوم القراءة على الشيوخ الذين يقومون له العبارات، أو معلم، أو ما أشبه ذلك، هذا حقيقة يحتاج إلى تطبيق.

الأمر الثاني مما يستفيده: معرفة المعاني؛ لأن المعاني مرتبة على معرفة اللغة، سواءً كانت بمفرداتها أو بمبانيها وصرفها أو بإعرابها وتغيير الحركات حسب العوامل، يستفيد، يعرف الفاعل من المفعول، من الحال، من التمييز، وهذه كلها لها..، تؤثر في المعاني، فإذا فاته تقويم اللسان ما فاته الثاني، ولذلك يقول: أنا يائس من معرفة..، لا ما في يأس.

شخص كبير تعلم، يقرأ في العربية، يحضر الدروس، مرة قلت له: أعرب، قال: جاء الزيدان، جاء فعل ماضٍ، والزيدان فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف، قلت له: لا المائة، كبير سن، يعني ما يفرق بين الألف والألِف، فننتبه يعني اللغة أمر لا بد منه، فطالب العلم ما يمكن يمشي بدون لغة، وإذا كان خطيب بعد يلحن بعد مشكلة.

ولا يمنع من أننا نسمع بعض الشيوخ الكبار يقعون في اللحن؛ لأنه أحياناً ينتبه الإنسان للمعنى ويغفل عن اللفظ.

شروط الصلاة: الشروط المضافة إلى العبادات أو المعاملات منها ما يشترطه الشرع لها كشروط الصلاة، وشروط البيع، ومنها ما يشترطه الإنسان لنفسه، سواءً كان في العبادة كالحج، أو في المعاملة يشترطه لحظ نفسه، وهذه تسمى..، أو في عقد النكاح الزوج يشترط، أو الزوجة تشترط، هذه شروط في العبادة أو المعاملة، فالأول من وضع الشرع، والثاني من وضع الخلق "وإن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللته به الفروج" والمراد هنا الشروط التي يشترطها الشارع لصحة هذه العبادة التي هي الصلاة، الشارع اشترط شروط، لكن هل نص على أنها شروط، أو قال: شروط الصلاة تسعة مثلاً، أو أن العلماء حصروها وجمعوها حسب مدلولات النصوص بالاستقراء؟ يعني يقول قائل: هات لي من الكتاب والسنة أن شروط الصلاة تسعة؟ ما تجد، هل نص على..، قال الرسول: شروط الصلاة تسعة؟ أو قال: ستر العورة شرط من شروط الصلاة؟

الصيغ التي جاءت في النصوص يفرق بينها أهل العلم بأن هذا شرط، وهذا ركن، وهذا واجب، وهذا سنة، وليس ذلك على سبيل التشهي، إنما هو بضم بعض النصوص إلى بعض، ميزت هذه الأمور من شرط إلى ركن إلى واجب إلى سنة، وإلا ما يوجد ما يدل على أن ستر العورة شرط باللفظ، لكن لا يقبل الله، ما يوجد على أن الطهارة شرط إلا ما جاء في النص من أن الله -جل وعلا- لا يقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ، ولا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار... إلى آخره، على ما سيأتي في المراد بنفي القبول، يراد به نفي الصحة، أو نفي الكمال، أو نفي الثواب المرتب، أو غير ذلك مما سيأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-.

فالشروط سبيلها الاستنباط من النصوص التي تفيد انتفاء العبادة، ولو وجدت صورتها، الشروط النصوص التي تنفي الحقيقة الشرعية للعبادة ولو وجدت صورتها العرفية ((صل فإنك لم تصل)) قد يقول قائل: صلى، نراه وقف وركع وسجد هذه صلاة، فحقيقتها الشرعية غير موجودة ولو وجدت صورتها الظاهرة.

من يعدد لنا شروط الصلاة؟

الحصر قولهم: "شروط الصلاة تسعة" مفيد جداً؛ لأنك إذا عرفت أنها تسعة فعددت وعددت خمسة تقول: باقي أربعة لازم تحاول تستذكرها، إذا جئت بسادس تقول: باقي ثلاثة، إذا جئت بسابع تقول: باقي اثنين وهكذا، إن استذكرت وإلا راجعت كتب أهل العلم لتكميلها، فالعدد الإجمالي نافع، وجاءت به النصوص ((اجتنبوا السبع الموبقات)) ((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة)) المقصود أن الحصر بالعدد ثابت بالنصوص، وفائدته ما ذكرنا من أنه عند الاستذكار يعرف ما بقي، فإذا عدد من شروط الصلاة قال..، الثلاثة المعروفة هذه عندنا: الإسلام والعقل والتمييز.

طالب:.......

استقبال القبلة، وستر العورة، ودخول الوقت، واجتناب النجاسة، هاه؟

طالب:.......

النية، بقي، هاه؟

طالب:.......

النية، النية انتهينا منها، غيرها.

طالب:.......

ويش هو؟

طالب:.......

الطهارة واجتناب النجاسة اثنان، فهي تسعة، ودخول الوقت قيل، نعم؟

طالب:.......

الإسلام والعقل والتمييز الثلاثة هي شرط لكل عبادة.

قال -رحمه الله-:

"عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) متفق عليه، واللفظ لمسلم" وجاء في مسلم من حديث ابن عمر: ((لا تقبل صلاة بدون طهور، ولا صدقة من غلول)).

((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) هذا حديث أبي هريرة، وفي آخره: سئل أبو هريرة عن الحدث ((إذا أحدث)) يحتمل أن يكون أحدث في الدين، ابتدع مثلاً، إذا أحدث في الدين مثلاً هل يقال له: توضأ لأن النص يتناولك؟ أو نقول: إن المراد بالحدث ما فسره به الصحابي؟ ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: "فساء أو ضراط" وليس بحاصر؛ لأن الأحداث منها الحدث الأصغر، وفيه الفساء والضراط، وما هو أشد من ذلك من البول أو الغائط، أو غيرهما من النواقض التي تقدمت، هذا أحدث، إذا أحدث ((حتى يتوضأ)) الغاية هي وجود الوضوء، والمراد به الوضوء الشرعي على ما تقدم بيانه.

((لا يقبل الله صلاة أحدكم)).

هذا يطلب ذكر الشروط؟

قلنا: الإسلام والعقل والتمييز والطهارة من الحدث، الطهارة من الخبث، واستقبال القبلة، وستر العورة، والنية، ودخول الوقت، تسعة.

((لا يقبل الله)) (لا) نافية وإلا ناهية؟ نافية، بدليل أن الفعل بعدها إيش؟

طالب:.......

مرفوع، نفي القبول هنا ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) نفي القبول هنا يراد به نفي الصحة؛ لماذا؟ نعم؟

طالب:.......

إيه؛ لماذا لا نقول: إن المراد نفي الصحة في قوله: ((لا يقبل الله صلاة عبد آبق)) أو ((من أتى عرافاً لم تقبل له صلاة أربعين يوماً)).

طالب:.......

نعم؛ لأنه متعلق بأمر مبطل، وهو شرط، وكذلك لو تعلق النفي للقبول بأمر مخل كالجزء الركن مثلاً، لكن إذا تعلق بأمر خارج لا علاقة له بالصلاة أتى كاهن أو عراف فلم يصدقه لم تقبل له صلاة، هل إتيان الكائن له أثر في الصلاة؟ يعني هل هو جزء من أجزائها، أو اختلال شرط من شروطها؟ ما لها علاقة، ومن هذا قول الله -جل علا-: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [(27) سورة المائدة] مفاده أن الله لا يقبل عمل فاسق؛ لأنه غير متقٍ، والحصر يدل، مفهوم الحصر يدل على هذا، لكن هل قال أحد من أهل العلم: إن الفاسق يجب عليه إعادة الصلاة، أو إعادة الصيام، أو إعادة الحج؟ ما قاله أحد من أهل العلم.

إذاً النفي نفي القبول هنا نفي الثواب المرتب على العبادة، وذلكم لما قاومه من ارتكاب المحظور؛ لأنه يستحق ثواب على هذه العبادة، لكنه أيضاً ارتكب محظور يقاوم هذا الثواب فلا يحصل له.

فالنهي ومثله النفي، بل أبلغ منه النفي إذا عاد إلى ذات العبادة أو إلى شرطها أو جزئها المؤثر كالركن فإنه يدل على البطلان مع التحريم، أما إذا عاد إلى أمر خارج عن الصلاة أو عن شرطها أو عن جزئها فإنه لا يؤثر، يعني تصح العبادة مع ارتكاب التحريم، ارتكاب الإثم، يعني فرق بين من يصلي وقد ستر عورته بحرير مثلاً، أو صلى وعليه عمامة حرير، العمامة لا أثر لها، سواءً وجدت أو فقدت، لكن السترة لو فقدت؟ فعاد النهي إلى ذات الشرط حينئذٍ إلى شرط العبادة تبطل، لكن لو صلى وعليه عمامة حرير، أو بإصبعه خاتم ذهب صلاته صحيحة، مع أنه ارتكب إثم.

والظاهرية المعروف من مذهبهم أنهم يبطلون العبادة بأي ارتكاب لأي محظور فيها، صلى عليه خاتم ذهب صلاته باطلة، صلى في مسجد مزخرف صلاته باطلة، ولهم في هذه المسألة العجائب.

((لا يقبل الله)) قلنا: إن هذا نفي صحة؛ لأنه يتجه إلى أمر مخل وهو شرط من شروط الصلاة، قد يقول قائل: إن مثل هذا الكلام يلزم عليه الدور، كيف؟ يلزم عليه الدور، كيف يلزم الدور على قولنا: إن النفي هنا اتجه إلى صحة العبادة؟ لأنه متجه إلى شرطه، ونحن ما عرفنا الشرط إلا بهذا النص، إحنا ما عرفنا أن الطهارة شرط إلا بمثل هذا النص، واضح وإلا ما هو بواضح؟ يلزم عليه دور وإلا ما يلزم عليه؟ نقول: إن ((لا يقبل)) نفي صحة، لماذا؟ لأنه متجه إلى شرط من شروط الصلاة، متعلق بشرط من شروط الصلاة، طيب ما عرفنا أن هذا شرط إلا بقوله: ((لا يقبل الله)) الدور يعني ترتيب الشيء على شيء مترتب عليه، يلزم وإلا ما يلزم؟ نعم؟ لماذا لا نقول: إن عدم إتيان الكاهن شرط من شروط الصلاة مثل ما قلنا هنا؟ نعم؟

طالب:.......

كيف؟

طالب:.......

أنت عرفت الشرط من غير هذا الحديث؟

طالب:.......

الآن قلنا: إن النفي هنا يتجه إلى الصحة؛ لماذا؟ لأنه متعلق بشرط من شروط الصلاة، ومتى عرفنا أن الحدث شرط من شروط الصلاة إلا بهذا الحديث، وما جاء في معناه، الكلام ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ كيف نتخلص من هذا الدور؟ الدور يجب انتفائه وإلا معناه ما ننتهي، نعم.

يعني إحنا عرفنا أن الطهارة شرط من غير هذا الحديث؟

طالب:.......

مثل إيش؟

طالب:.......

إيه، نعم يعني مفاد الكلام أننا إذا عرفنا أن الطهارة شرط لصحة الصلاة قبل ورود هذا الخبر، إذا عرفنا أنها شرط من شروط الصلاة قبل ورود هذا الخبر خلاص انتهى الإشكال، إذا تقرر عندنا أن الطهارة بنصوص أخرى شرط من شروط الصلاة، ثم ورد من مثل هذا الخبر حملناه على انتفاء الصحة، لكن لو لم نعرف، ما ورد في هذا الباب إلا هذا الحديث؟ لا شك أنه يلزم عليه الدور، وأنه لا فرق بين ((لا يقبل الله صلاة أحكم إذا أحدث)) ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) ((لا يقبل الله صلاة عبد آبق)) وكل هذه شروط، إذا لم يكن في الباب إلا هذه النصوص.

((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) الغاية وجود الشرط وهو الوضوء، فتقدم أيضاً في كتاب الطهارة ما يدل على اشتراطها، وأنها شرط لصحة الصلاة، وأنها من أقوى الشروط، والخلاف بين أهل العلم في كونها أقوى من الوقت أو الوقت أقوى منها؟ وهذا تكرر مراراً، فلا نحتاج إلى إعادته.

((أحدكم)) أحد مفرد مضاف يفيد العموم، ولا يستثنى من ذلك إلا ما خصه الدليل ممن لا يجد الماء، فإنه يعدل عن الوضوء إلى البدل، أو لا يستطيع استعمال الماء، أو كان حدثه دائم لا ينقطع، أو ما أشبه ذلك هذا يستثنى من هذا العموم.

((لا يقبل الله صلاة أحدكم)) وصلاة مفرد أيضاً مضاف، صلاة أحدكم مفرد أيضاً مضاف فيفيد العموم، فيدخل فيه جميع الصلوات الفرائض والنوافل، جميع ما يسمى صلاة لا تقبل إلا بالوضوء، يعني مع القدرة عليه، وإذا لم يقدر عليه فبدله التيمم.

شخص وجد جماعة يصلون، وهو على غير طهارة فيريد أن يدرك الجماعة تيمم فصلى معهم، صلاته صحيحة وإلا لا؟ ليست بصحيحة لتخلف الشرط.

شخص وجد جماعة يصلون على جنازة، فإذا ذهبت يتوضأ رفعت الجنازة وفاته الأجر، يتيمم ويصلي وإلا لو فاتت لا بد أن يتوضأ؟ لا تقبل هذه الصلاة حتى يتوضأ، لا بد أن يتوضأ وإلا يكفي التيمم؟ هناك أمور تفوت، شخص بقي على طلوع الفجر خمس دقائق، إذا توضأ انتهى وقت الوتر، يقول: أتيمم وأدرك والوتر أصله سنة، وعلى كل حال أنا كسبان كسبان، نقول: لا، لا بد أن تتوضأ.

شيخ الإسلام -رحمه الله- بالنسبة لصلاة الجنازة يقول: هذه الصلاة بهذه الطهارة الناقصة أفضل من عدمها، فيتيمم إذا خشي رفع الجنازة قبل أن يتوضأ، وإلا فالأصل أن هذا الحديث: ((لا يقبل الله صلاة)) مفرد أضيف فيفيد العموم، جميع ما يسمى صلاة، والخلاف في مثل سجدة التلاوة وسجدة الشكر هل تسمى صلاة أو لا تسمى صلاة؟ فمن يسميها صلاة يقول: لا بد أن يتوضأ، لا بد أن يكون على طهارة، ومن يقول: هي ليست بصلاة؛ لأن ما كان أقل من ركعة فإنه لا يسمى صلاة، يقول: لا يحتاج إلى وضوء، وهل يتيمم أو لا يتيمم؟ لا يتيمم، ما دام ليس بصلاة، إذاً لا يشرع له وضوء ولا تيمم، لكن إن توضأ إن تيسر له أن يتوضأ ليخرج من الخلاف؛ وليكن سجوده على طهارة وهو أكمل لا بأس.

قد يقول قائل مثلاً: إذا كانت الطهارة أكمل لسجود التلاوة وسجود الشكر؛ لماذا لا يكون التيمم أكمل؟ لأنها في ذكر، والنبي -عليه الصلاة والسلام- تيمم لرد السلام، هل نقول: يتيمم ويسجد أو لا يتيمم؟ يقرأ القرآن عن ظهر قلب، أو بلغه أمر يسر فسجد للتلاوة أو للشكر، الذي يقول: ليس بصلاة لا يلزمه لا بوضوء ولا تيمم ولا ببدله، لكن إذا كان الوضوء أكمل ليذكر الله -جل وعلا- على طهارة فالتيمم مثله، وقد تيمم النبي -عليه الصلاة والسلام- لرد السلام، فهل نقول: يشرع التيمم إذا أراد أن يسجد أو لا يحتاج؟ يشرع ولا ما يشرع؟

طالب:.......

لماذا؟

طالب:.......

إيه؛ لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- تيمم لرد السلام، وهذا أقرب إلى العبادة من رد السلام، إذا كانت العلة أنه أراد ألا يذكر الله إلا على طهارة ولو ناقصة وهي التيمم، هل نقول: إنه يتيمم ليسجد؟ لا سيما وأن من أهل العلم من يشترط الطهارة للسجود، ومثل ما قال شيخ الإسلام إن صلاة الجنازة بالتيمم أفضل من عدمها، مثل هذه الأمور التي تفوت قد يتسامح في كثير مما يُطلب لها، يعني إذا قلنا مثلاً: إن الساحات ليست من المسجد، والصلوات الفرائض لا يصح اقتداء المأموم بالإمام فيها إلا إذا اتصلت الصفوف، فشخص سلم من الفريضة وخرج، في نهاية الساحة صلي على جنازة، هل نقول: ادخل إلى المسجد وصل معهم، ولو فاتت الصلاة، أو نقول: كبر في مكانك وصل وأحسن من لا شيء؟ هذه الأمور نحتاجها يومياً، يعني رجل سلم من الصلاة، واحتاج الدورة أو على موعد مستعجل فيه، فخرج لما وصل إلى نهاية الساحة البلاط الأبيض قال الإمام: الله أكبر على جنازة، إن دخل مرة ثانية إلى المسجد رجع إلى المسجد فاتت الصلاة، وإن صلى في الساحة وقلنا: إنها ليست من المسجد ولا يصح الاقتداء إلا إذا اتصلت الصفوف، قلنا: يلزمك تدخل المسجد، فهل الصلاة في هذا المكان والاقتداء بالإمام في مكان لا يصح الاقتداء به في الفريضة..، هل نقول: إن عدم تفويت صلاة الجنازة في هذا المكان أفضل من تفويتها؟ والإنسان إن ما كسب ما خسر، لكن يبقى أن المسألة دين وشرع وعبادات، لا بد أن تفعل على الوجه الشرعي، أحياناً يستروح الإنسان في مثل هذه المسائل إلى أقوال أخرى، تجد من أهل العلم من يصحح الصلاة في الساحة، يقول: على هذا القول نصلي الجنازة، يعني نحتاط للفريضة وندخل في المسجد، لكن الجنازة نفعلها أحسن من لا شيء، ونعمل بهذا القول، ولو كان مرجوح عندنا.

فالاستحسان في مثل هذا الباب قد يفعله كثير من أهل التحري؛ لأنه يفرط في قيراط، والقيراط مثل جبل أحد، ولا شك أنه يحز في النفس، الناس يصلون على عشر جنائز وأنت مدبر، إما أن تقول: لست على طهارة، أو أنا خارج المسجد، فمثل هذه الأمور لا شك أن الحريص يجد حرج كبير، وقد يفعلها على وجه ناقص شرعاً، وهذا ما جعل شيخ الإسلام -رحمه الله- يقول: يتيمم ولو كان الماء بقربه إذا خشي رفع الجنازة.

"متفق عليه، واللفظ لمسلم" يكون للبخاري إذا كان اللفظ لمسلم يكون له المعنى.

ثم قال -رحمه الله-:

"وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا ينظر الرجل))" لا ينظرُ وإلا لا ينظرْ؟

طالب:.......

هذا ما يبين فيه الإعراب، ما يبين فيه، لكن لا يفضي، هذا الذي يبين فيه الإعراب، الفرق بين النفي والنهي، نعم هذا الذي يبين فيه، الآن نستطيع أن نقول (لا) هذه ناهية ينظر؟

طالب:.......

لماذا؟

طالب:.......

يفضي؟ ولماذا لا يكون الأول نهي والثاني نفي؟ أو أن الاتساق أولى؟ إن كانت نواهي فالكل نواهي، وإن كانت نفي فالكل نفي، ولا يعدل عن الاختلاف -اختلاف الجمل- إلا لنكتة، وما في شيء يدل على الاختلاف هنا، المقصود أنه هنا يحتمل أن يكون نهياً، وأن يكون نفياً، والنفي هنا أظهر وأبلغ أيضاً؛ لأنه إذا جاء النهي، أو جاء النفي ويراد به النهي صار أبلغ من النهي الصريح.

((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة)) عورة الرجل عند أهل العلم أنها من السرة إلى الركبة، والمرأة..، هذا بالنسبة للرجل عند الرجل ((ولا المرأة إلى عورة المرأة)) والمرأة عورتها عند بعض العلماء كالرجل عند الرجل، من السرة إلى الركبة، وقال بهذا جمع من أهل العلم، ولكن النصوص تدل على أن عورتها عند المرأة كعورتها عند محارمها، عند أبيها وأخيها وعمها وخالها ووالد زوجها وابن زوجها، يعني ما يظهر غالباً بدليل آية النور وآية الأحزاب؛ لأن النساء نسقن على المحارم، لأن النساء نسقن على المحارم، فعورة المرأة عند المرأة هي ما تظهره لأبيها وأخيها وعمها وخالها، قد يقول قائل: إن النساء قد يظهرن لآبائهن أشياء مثل ما قيل أو أشد من السرة إلى الركبة، نقول: العبرة بأوساط الناس، ومن سلمت فطرهم، أما من اجتالتهم شياطين الإنس أو شياطين الجن فصاروا يظهرون للمحارم، بل لغير المحارم من الرجال من العورات ما لا يظهر عند الأسوياء للمحارم هؤلاء لا عبرة بهم؛ لأنه يوجد بعد في البلدان الأخرى تظهر المرأة التي تنتسب إلى الإسلام في بلاد الإسلام ما لا يجوز أن تظهره لمحارمها، هل نقول: هذه عبرة وإلا ليست...؟ هذه ليس بعبرة.

كما أن أهل التشديد والوسوسة هؤلاء أيضاً لا عبرة بهم، فالعبرة بأوساط الناس الذين هم في الأصل على الفطرة، فماذا كانت تظهر المرأة عند أبيها وعند أخيها في وقت المهنة، تظهر طرف الساعد مع الكف، وأسفل الساق مع القدم، والشعر يظهر، وما عدا ذلك ما يوجد امرأة في سلف هذه الأمة تظهر أكثر من ذلك، قد يكون هناك ظرف معين أرادت أن تركب جمل، وإلا أرادت أن تركب، فبدا منها ما لا يبدو، فمثل هذا..، أو كانت خائفة، أو لأي ظرف من ظرف غير عادي هذا لا يقاس عليه، الظروف غير العادية لا تتخذ أدلة، العبرة بالظروف العادية، كما سيأتي في كشف الفخذ بالنسبة للنبي -عليه الصلاة والسلام-، وكلا أهل العلم في ذلك، فالظروف غير العادية لا عبرة بها، يعني مثل ما قيل: إن المرأة لا يشرع لها السعي بين العلمين يعني تسعى سعياً شديداً لا يشرع لها، قالوا: إن السعي إنما مشروعيته بسبب امرأة، سعت بين العلمين، جرت جرياً شديداً، لماذا لا تدخل المرأة دخولاً أولياً في المشروعية؛ لأن السبب امرأة؟ والسبب دخوله في النص قطعي؟ نقول: الظرف ليس بعادي، جريها لا للتعبد، إنما جريها من أجل أن تطلع لتنظر من أتى مضطرة إلى مثل هذا الجري ومثل هذا السعي، كما أن المرأة لو تبعها سبع أو صائل تسعى وتجري ولو بدا منها ما بدا، فقد ينكشف منها ما ينكشف في مثل هذه الظروف ولا ينكشف في الظروف العادية.

وفي المحشر يحشر الناس حفاة عراة الرجال والنساء؛ لأن الأمر أشد من ذلك، يعني هل يقال مثلاً للمرأة التي تبعها سبع يريد أن يأكلها، أو لص أو مجرم يريد أن ينتهكها، نقول: لا، ما يجوز يخرج منها شيء؟ ظرف غير عادي، فمثل هذا يتجاوز عنه، وفي المحشر الأمر أعظم من ذلك.

فالمقصود أن مثل الظروف الطارئة لا تحمل عليها النصوص، فمن تبدي للرجال الأجانب ولو ادعت الإسلام ولو كانت مسلمة؛ لأن مثل هذا كبيرة من الكبائر، وموبقة من الموبقات، ودليل على تساهل شديد، ورقة في الديانة؛ لكن ما يلزم أن هذا كفر، لا، تدعي الإسلام وتظهر ما تظهر، تعصي، ومثل هذه ليست بعبرة، ومثل هذا لا يخضع للأعراف، مثل هذا لا يخضع للأعراف؛ لأن فيه نصوص، وما فيه نصوص لا يخضع للأعراف.

يقول أهل العلم: إن اللباس عرفي، تعارف الناس في هذا البلد أن النساء تلبس الأبيض، ويخضع للعرف، والنساء تفصيلهن على هذه الطريقة، تفصل على هذه الطريقة، لكن ما ترتكب محرم، لا تلبس شفاف ولو لبسه الناس، ولا تلبس ضيق يبين المحاسن ولو لبسه الناس، ومثل ذلك الرجال لا يسبل ولو كان عرف الناس يسبلون؛ لأن هذا فيه نص، وما عدا ذلك يخضع للعرف اللي ما فيه نص.

((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل)) وعرفنا أن جماهير أهل العلم على أن العورة من السرة إلى الركبة، وسيأتي ما في الركبة والفخذ، ولعلنا الكلام في هذا الحديث طويل نرجئه إلى الدرس اللاحق -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.