هدي النبي في رمضان (15)

عنوان الدرس: 
هدي النبي في رمضان (15)
عنوان السلسلة: 
هدي النبي في رمضان
تاريخ النشر: 
سبت 15/ شعبان/ 1435 4:15 م

سماع الدرس

الحلقة الخامسة عشرة.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

أيها الإخوة المستمعون الكرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم إلى لقاء جديد يجمعنا بفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير، حياكم الله يا شيخ عبد الكريم وأهلاً وسهلاً بكم.

حياكم الله وبارك فيكم.

إخوتنا المستمعون الكرام في الحلقة الماضية كان الحديث حول إسقاط القضاء عمن أكل وشرب ناسيًا وفي هذا اللقاء سوف نتحدث عما ذكره ابن القيم -رحمة الله تعالى عنه- عن المفطرات حيث ذكر جملة منها مجمعًا عليها ومفطرات أخرى مختلف فيها ولو بدأنا في هله الحلقة فضيلة الشيخ وتعرضتم للمفطرات التي هي محل إجماع.

الحمد لله رب العالين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، المفطرات المجمع عليها هي الأكل والشرب والجماع إذا كانت عن عمد هذا محل إجماع بين أهل العلم وقد ذكرها الله سبحانه وتعالى في قوله -عز وجل-   ﭱﭲ    ﭾﭿ    ﮄﮅ البقرة: ١٨٧     البقرة: ١٨٧  إلى الغاية التي يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود فدل على أن ما بعد الغاية مخالف حكمه لما قبل الغاية فذكر   البقرة: ١٨٧  وهذا كناية عن الجماع البقرة: ١٨٧  فهذه الأمور الثلاثة بعد تبين الخيط من الخيط الأسود من الفجر هذه مفطرات أصول المفطرات هذه أصول المفطرات، فالأكل إدخال الشيء إلى المعدة عن طريق الفم نافعًا كان أو ضارًا، والشرب إدخال السائل إلى المعدة عن طريق الفم نافعًا كان أو ضارًا هذا هو الأصل في الأكل والشرب وألحق العلماء بالفم كل منفذ إلى المعدة كالأنف مثل بدليل قول النبي -عليه الصلاة والسلام- للقيط بن صبرة وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا وهذا يدل على أن الصائم لا يبالغ في الاستنشاق؛ لأن المبالغة في الاستنشاق سبب لوصول الماء إلى المعدة واستثناء الصبر يدل على أن الأنف منفذ فدل على أن كل ما وصل إلى المعدة عن طريق الأنف فإنه مفطر وإذا كان هذا بالنسبة للاستنشاق فالمبالغة في المضمضة منهي عنها بالنسبة للصائم لأنها مظنة وصول الماء إلى المعدة عند طريق المنفذ الأصلي وهو الفم، ألحق بعض العلماء بالاستنشاق، والاستعاط وهو: ما يصل إلى الجوف عن طريق الأنف، قال الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء ولم يميِّز بين الصائم وغيره باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم- «إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء» ولم يميز بين الصائم وغيره، وقال الحسن: لا بأس بالسعوط للصائم إن لم يصل إلى حلقه ويكتحل ولعل مراد الحسن ألا يبالغ في الاستعاط لأنه قيد الجواز بعدم وصوله إلى حلقه، يعني كالاستنشاق ويدخل في كلامه استعاط ما لا جرم له بل مجرد رائحة فإن هذا لا بأس به، ينبغي التنبيه أيضًا إلى مسألة السواك السواك مشروع متفق على سنيته لنصوص كثيرة من أوضحها «لولا أن أشق على أمتي» قوله -عليه الصلاة والسلام- «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء»، يقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: باب باب السواك الرطب واليابس للصائم ويذكر عن عامر بن ربيعة قال رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يستاك وهو صائم ما لا أحصي ولا أعد، وقال أبو هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء» ويروى نحوه عن جابر وزيد بن خالد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يخص الصائم من غيره، وأما حديث «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كان نورًا بين عينيه يوم القيامة» رواه الطبراني والدارقطني فإنه حديث ضعيف، هذا حديث ضعيف، فعلى هذا يستحب للصائم كغيره السواك في كل وقت وما ذكر من كونه يزيل الخُلوف الذي هو أطيب عند الله من ريح المسك كلام لا معنى له؛ لأن هذا الرائحة تنبعث من المعدة لا من الأسنان بالنسبة لاستعمال المعجون معجون الأسنان للصائم ينبغي أن يتقى في النهار ويستعمل في الليل لكن إذا استعمل في النهار مع التحفّظ التام عن ابتلاع شيء منه فإنه حينئذٍ يكون كالسواك، المفطر الثالث عرفنا الأكل والشرب هذا مما أجمع عليه، المفطر الثالث مما أجمع عليه الجماع في نهار رمضان من جامع في نهار رمضان ممن يلزمه الصوم فإنه عليه القضاء والكفارة سواء أنزل أو لم ينزل وسواء كان الجماع حلالاً أو حرامًا من باب أولى وسواء كان الوطء في قبل أو دبر -نسأل الله العافية- كل هذا بالنسبة للتفطير كله يفطر بالاتفاق، والكفارة عتق رقبة فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد فإن كانت المرأة مُطاوعة له مختارة غير مكرهة فإنها مثله عليها ما عليه وعليهما معًا التوبة والندم والعزم على عدم العود إلى مثل ذلك والإقلاع فورًا في الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: بينما نحن جلوس عند النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت قال «ما لك؟» قال وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «هل تجد رقبة؟» قال لا، قال «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال لا. في الصحيح عن أبير هريرة -رضي الله عنه- قال بينما نحن جلوس عند النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت قال «ما أهلكك؟» قال وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «هل تجد رقبة؟» قال لا، قال «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال لا قال: «فهل تجد إطعام ستين مسكينًا» قال لا قال فمكث النبي -صلى الله عليه وسلم- فبينما نحن على ذلك أتي النبي -صلى الله عليه وسلم- بعرَق فيه تمر والعرَق المكتل قال «أين السائل؟» قال أنا قال «خذ هذا فتصدق به» فقال الرجل أعلى أفقر مني يا رسول الله فوالله ما بين لابتيها يرد الحرتين أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى بدت أنيابه ثم قال: «أطعمه أهلك»، والجمهور على أن الكفارة لا تسقط بالإعسار بل تستقر بالذمة يعني الكفارات كالديون ويلزمه القضاء؛ لأنه أفسد صومه الواجب، قال ابن حجر: وقد ورد الأمر بالقضاء في هذا الحديث من طرق يعرف بمجموعها أن له أصلاً، والكفارة احترامًا للزمن وبناء على ذلك لو كان هذا في قضاء رمضان فالقضاء واجب فعليه القضاء لهذا اليوم الذي جامع فيه وليس عليه كفارة؛ لأنه ليس في شهر رمضان والكفارة إنما شرعت من أجل احترام رمضان، لكن لو كان الرجل معذورًا بجهل أو نسيان أو إكراه وكذلك المرأة ففي وجوب الكفارة والقضاء والقضاء خلاف بين العلماء لا شك أن الأحوط القضاء دون إيجاب الكفارة، وقد يقال إن الرجل كان جاهلاً وألزم بالكفارة، الرجل كان جاهلاً..، نعم الأعرابي فالجواب أن هناك فرقًا بين جهل الحكم وبين الجهل بما يترتب على الحكم فالذي لا يعرف تحريم الزنا يختلف حكمه عن حكم من يعرف التحريم لكنه يجهل أن عليه الحد، فالأعرابي كان يعرف تحريم الجماع في نهار رمضان ولذا قال يا رسول الله هلكت، قال «ما لك؟» قال وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «هل تجد رقبة.. »، الحديث على أن إكراه الرجل على الجماع مسألة مختلف فيها بين العلماء كثير من أهل العلم يرى أن الرجل لا يمكن أن يكره الرجل على الجماع؛ لأنه لو أكره لا ينتشر، بخلاف المرأة، إذا باشر دون الفرج فأنزل فإنه يفطر ولا كفارة عليه؛ لأن النص إنما ورد فيه فيمن جامع، والجماع إذا أطلق إنما ينصرف إلى الإيلاج في الفرج دون المباشرة، على أن المباشرة محرمة محرمة عن عمد محرمة وإن لم تجب فيها كفارة يجب فيها القضاء ويأتيها ويأتي فيها الإجماع على تحريم الإفطار في نهار رمضان عمدًا كالأكل والشرب، إذا استمنى أي طلب خروج المني بأي وسيلة كانت سواء كان ذلك بيده أو ما أشبه ذلك أفطر عند جمهور العلماء إذا خرج منه المني خلافًا للظاهرية، فإنه لا يفطر عندهم وقد ثبت في الحديث الصحيح أن الله سبحانه وتعالى قال في الصائم «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي» والاستمناء شهوة وخروج المني شهوة وحرام في رمضان وغير رمضان، وأما إذا فعل ذلك إذا فعل ذلك ولم ينزل فإنه لا يفطر وإن أمذى أي منه مذي وهو ماء رقيق يحصل عقيب النظر والملاعبة ونحوها فالصحيح أنه لا يفسد صومه بل صومه صحيح؛ لأنه لا شهوة فيه وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إذا كرر النظر فأنزل فسد صومه فعلى الصائم وغيره لكن الصائم أمره أشد أن يغض بصره عن النساء، لقوله تعالى: ﭿ ﮄﮅ النور: ٣٠  لأن إطلاق النظر من وسائل الوقوع في الفاحشة فالواجب غض البصر مع الحذر من أسباب الفتنة لكن لا يبطل صومه إذا لم يخرج منه مني، أما من أمنى فإنه يبطل صومه وعليه القضاء إن كان واجبًا وليحذر الصائم أشد الحذر مما حرّم الله عليه من مشاهدة الأفلام الخليعة التي يظهر فيها ما حرم الله، من الصور المحرمة العارية وشبه العارية وهذا محرم على الصائم وغيره في رمضان وفي سائر العام لكن في الصيام رمضان الأمر أشد.

 

أحسن الله إليكم، فضيلة الشيخ ونفع بما قلتم إنه سميع مجيب، أيها الإخوة المستمعون الكرام بهذا نصل إلى ختام هذه الحلقة نتقدم في ختامها بالشكر الجزيل لفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير وفقه الله، نلقاكم بإذن الله تعالى في حلقة مقبلة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.