كتاب الإيمان (41)

عنوان الدرس: 
كتاب الإيمان (41)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ Ramadan/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نعم.

طالب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين يا ذا الجلال والإكرام.

قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ مَنْ قَالَ إِنَّ الإِيمَانَ هُوَ العَمَلُ. لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَتِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72]. وَقَالَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 93]، قَالَ عَنْ قَوْلِ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ العَامِلُونَ} [الصافات: 61].

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عنهُ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سُئِلَ: أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ». قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ»".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فيقول الشارح -رَحِمَهُ اللهُ تعالى- ابن حجر في شرح هذا الباب: (قوله: "باب من قال" هو مضاف حتمًا)، لماذا تحتمت الإضافة؟ "باب من قال: إن الإيمان هو العمل"؟ لأن الكلام الذي بعده ليس بجملة مستقلة تامة.

(قوله: "إن الإيمان هو العمل")، يقول الحافظ -رَحِمَهُ اللهُ-: (مطابقة الآيات والحديث لما تُرجم له)، هو قال: "إن الإيمان هو العمل؛ لقول الله تعالى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72]، {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92، 93]"، وأعظم ما يُسأل عنه الإنسان، وأعظم الأسباب الموصلة إلى الجنة: الإيمان. وقال: {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}، {عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، فدل على أن الإيمان عمل. الإيمان هو العمل، يعني هو العمل المنصوص عليه في الآيات، أو هو عمل من الأعمال؟ لأن من قال: إن الإيمان هو العمل، أسلوب حصر. ولا شك أن الإيمان عمل، عمل القلب، وما يتبعه من أعمال الجوارح أيضًا عمل، وهذا ظاهر.

(مطابقة الآيات والحديث ما ترجم له بالاستدلال بالمجموع على المجموع؛ لأن كل واحد منها دالّ بمفرده على بعض الدعوى)؛ (لأن كل واحد منها) أي من الآيات والحديث (دال بمفرده على بعض الدعوى). من قال: إن الإيمان هو العمل، الدعوى أن الإيمان هو العمل. {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92، 93]، عن قول لا إله إلا الله، هذا عن النطق باللسان، ولا شك أن النطق باللسان بقول: لا إله إلا الله جزء من الإيمان وبعض المدعى، وهي قول اللسان.

وقال: {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات: 61]، بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم. وهو قال: "الإيمان". فإذا قلنا: إن الإيمان قول اللسان وعمل الأركان واعتقاد الجنان، والآية الثانية: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92، 93] عن قول لا إله إلا الله، عن بعض المدعى الذي هو الإيمان، والمدعى بأركانه الثلاثة التي هي القول والاعتقاد والعمل. الإيمان مركب من ثلاثة أجزاء: قول اللسان، واعتقاد الجنان القلب، وعمل الأركان. فقول اللسان -كما في هذه الآية- جزء، {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72] أيضًا جزء، وقال: {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات: 61] بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم. ولذا يقول: (مطابقة الآيات والحديث لما ترجم له بالاستدلال بالمجموع على المجموع)، بمجموع الآيات والحديث على مجموع المدعى، وهو الإيمان المركب من ثلاثة أجزاء.

"وقال عدة من أهل العلم"، يعني جمع من أهل العلم، "عدة من أهل العلم": جمع من أهل العلم. يذكر العلماء في آداب المحدث أن يتخذ مستمليًا حاذقًا. المستملي هو الذي يبلغ كلامه للحاضرين المستمعين؛ لكثرة الجمع، ما عندهم مكبرات، ويحضر أحيانًا ألوف، فصوت المحدث لا يبلغ هؤلاء، بل يتخذ مستمليًا أو اثنين أو ثلاثة، على حسب الحاجة، كثرة الجمع وقلته، يكون هذا المستملي حاذقًا فاهمًا. وذكروا من غباء بعض المستملين أن أحد الشيوخ قال: حدثني عدة، فقال المستملي: يقول الشيخ: حدثني عدة، فسكت الشيخ قليلاً، فقال المستملي: عدة ابن من؟! قال: ابن فَقَدْتُكَ.

المناسبة قول البخاري -رَحِمَهُ اللهُ-: "وقال عدة من أهل العلم"، لا بد من الحذق، ولا بد أن يكون ثقة، لا بد أن يكون ثقة؛ لئلا ينقل عن الشيخ ويزور عن الشيخ ما لم يقل، لا سيما إذا كان بعيدًا عن الشيخ، يسمع صوت الشيخ والشيخ لا يسمع صوته، ويسمع من يسمع من الشيخ. ومثل هذا المترجم الذي يبلغ كلام العالم بلغة أخرى، فإذا لم يكن ثقة، يكون نبيهًا ثقة، فإنه يوصل ما يريد وينسبه إلى الشيخ بلغة أخرى، والشيخ لا يدري؛ لأنه لا يعرف هذه اللغة. وأبو جمرة نصر بن عمران الضبعي، وسيأتي في كتاب العلم أنه يترجم لابن عباس، والترجمة كما تكون من لسان إلى لسان آخر، من لغة إلى لغة أخرى، تكون بنفس اللغة؛ لأنه يبلغ كلامه مستمليًا عنه.

(فقوله: {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72] عام في الأعمال)، {أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72] (عام في الأعمال، وقد نقل جماعة من المفسرين أن قوله هنا: {تَعْمَلُونَ} معناه تؤمنون، فيكون خاصًّا.

وقوله: {عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 93] خاص بعمل اللسان على ما نقل المؤلف)، عن عدة من أهل العلم عن قول: لا إله إلا الله. {أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} يعني السبب: {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}، ولا شك أن دخول الجنة إنما هو برحمة الله -جَلَّ وعَلا-: «لن يدخل أحدَكم عملُه الجنة» إلا برحمة أرحم الراحمين. لكن مثل هذا: {أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} يعني منازل هذه الجنة يتفاوتون فيها بحسب أعمالهم، وأما أصل الدخول فبرحمة الله.

طالب: بالرحمة يا شيخ؟

ماذا؟

طالب: قد تكون الرحمة أيضًا بسبب العمل؟

على كل حال إن العمل بمجرده لا يستقل، هنا يقول: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72]، بسبب ما كنتم تعملون، يقول أهل العلم: إن دخول الجنة -كما هو في الحديث- برحمة أرحم الراحمين، «لن يدخل أحدَكم عملُه الجنة»، {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} هذا معارض للحديث، لكن الدخول أصله برحمة أرحم الراحمين، والمنازل تفاوتها إنما يكون بالأعمال.

طالب: .......

أين؟

طالب: .......

لا لا، عام، المقبول وغيره. غير المقبول هذا مفروغ منه.

(وقوله: {عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 93] خاص بعمل اللسان على ما نقل المؤلف)، يعني عند عدة من أهل العلم، (وقوله: {فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات: 61] عام أيضًا، وقوله في الحديث: «إيمان بالله» في جواب: "أي العمل أفضل؟" دال على أن الاعتقاد والنطق من جملة الأعمال. فإن قيل: الحديث يدل على أن الجهاد والحج ليسا من الإيمان)، سئل: أي العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله»، قيل: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». لو قال: إيمان بالله ورسوله وجهاد في سبيله. قلنا: هذا من عطف الخاص على العام، فهو داخل. لكن فرق بينهما بثم. «إيمان بالله ورسوله»، قيل: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»، قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور».

(فإن قيل: الحديث يدل على أن الجهاد والحج ليسا من الإيمان؛ لما تقتضيه ثم من المغايرة والترتيب؟ فالجواب: أن المراد بالإيمان هنا التصديق)، يعني إذا أُفرد عن غيره شمل القول والاعتقاد والعمل، إذا أُفرد، وإذا عُطف عليه بعض أجزائه اختص بما عدا المعطوف. (فالجواب: أن المراد بالإيمان هنا التصديق، هذه حقيقته، والإيمان كما تقدم يطلق على الأعمال البدنية؛ لأنها من مكملاته)، {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143]، يعني صلاتكم إلى بيت المقدس. (والإيمان كما تقدم يطلق على الأعمال البدنية؛ لأنها من مكملاته)، (من مكملاته) فتكون على ما يقول الشارح وبعض العلماء على أن الأعمال شرط كمال؛ لأنه يقول: (من مكملاته). أو أنها شرط صحة، يعني ويكون المراد بذلك جنس العمل، كما قرر ذلك شيخ الإسلام. أو أن الأعمال جزء من الإيمان فهي ركن منه، ركن من أركانه. وقد يقول قائل: سواء قلنا: إنها شرط صحة أو ركن لا فرق؛ لأنه لا يصح إلا به، العمل. لكن الشرط كما يقول العلماء خارج الماهية، والركن داخل. فأيهما أقرب: أن يكون العمل شرطًا أم ركنًا؟

طالب: .......

يعني إذا قلنا: إن الإيمان مركب من ثلاثة أشياء، قول واعتقاد وعمل. هذه الثلاثة هي حقيقة الإيمان بمجموعها، إذا اجتمعت تكوَّنت حقيقة الإيمان الشرعية كما هو عند أهل السنة والجماعة: قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان. فهل هذه الأمور تُطلب للإيمان قبل حصوله؛ لأنه يقول: إنها شروط، كما نقول في شروط الوضوء وشروط الصلاة التي تحصل قبل وجود ماهيتها؟ أو أنها هي مجموعها، هي ماهية الإيمان؟ إذًا أركان.

طالب: أحسن الله إليكم.

نعم.

طالب: .......

يعني إذا عُطف عليه عمل الجوارح فيراد به عمل القلب؛ لأن العطف يقتضي المغايرة. وإذا قلنا: إن العطف عطف الخاص على العام الذي يشمل هذا الخاص، ويشمل غيره، قلنا: إنه لا يُخرجه من مسماه الأصلي.

طالب: .......

ثم عاد والله ما فيها شيء، ما هي مثل الواو؛ لأنها تقتضي التراخي، تقتضي العطف مع التراخي.

(قوله: {أُورِثْتُمُوهَا} أي صيرت لكم إرثًا، وأطلق الإرث مجازًا على الإعطاء لتحقُّق الاستحقاق)، فالوارث مستحق لنصيبه من مال المورث بفرض الله -جَلَّ وعَلا- له، هو مستحق له. والإرث لا شك أنه من أعظم الحقوق وأوضح الحقوق التي لا يمكن جحدها، يعني إذا جُحد حق الدائن فإن أحدًا لا يستطيع أن يجحد حق أخيه من الإرث أو حق أمه أو حق أبيه، لا يمكن جحده. (لتحقق الاستحقاق، وما في قوله {بِمَا} إما مصدرية أي بعملكم، وإما موصولة أي بالذي كنتم تعملون، والباء للملابسة أو للمقابلة).

 الشيخ -رَحِمَهُ اللهُ- في تعليقه يقول: الصواب أن الباء هنا للسببية، بخلاف الباء في حديث «لن يَدخل الجنة أحد منكم بعمله» فإنها للعوض والمقابلة.

(فإن قيل: كيف الجمع بين هذه الآية وحديث «لن يَدخل أحدكم الجنة بعمله»؟ فالجواب: أن المنفي في الحديث دخولها بالعمل المجرد عن القبول، والمثبت في الآية دخولها بالعمل المتقبَّل)، طيب العمل الذي لا يُقبل هل له اعتبار؟

طالب: .......

لا، ليس له اعتبار، فلا يرد هنا. وجوده مثل عدمه.

طالب: .......

نعم، ما يرد.

طالب: .......

نعم. لا أبدًا، لا يمكن وروده هنا.

(والقبول إنما يحصل برحمة الله، فلم يحصل الدخول إلا برحمة الله. وقيل في الجواب غير ذلك كما سيأتي عند إيراد الحديث المذكور.

 تنبيه: اختلف الجواب عن هذا السؤال، وأجيب بأن لفظ: "من"، مراد في كل منهما)، يعني هذا السؤال الوارد في هذا الحديث أو في أحاديث؟

طالب: .......

أحاديث، أكثر من مرة يُسأل النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: أي العمل أفضل؟ فيقول: «إيمان بالله»، يقول: «بر الوالدين»، أحيانًا يقول: «الجهاد في سبيل الله»، وأحيانًا يقول: «حج مبرور».

طالب: .......

نعم. فمِن هذه مقدرة.

(وأجيب بأن لفظ: "من"، مراد في كل منهما)، يعني في كل النصوص التي وردت، فيكون من أفضل الأعمال. أي العمل أفضل؟ فيجاب بما تقديره: من أفضل الأعمال كذا. (وقيل: وقع باختلاف الأحوال والأشخاص، فأجيب كل سائل بالحال اللائق به، وهذا اختيار الحَليمي، ونقله عن القَفَّال).

 يعني لو جاء شخص ضعيف البنية نضو الخلقة، لكن يتوقد ذكاءً، يقول لك: أي العمل أفضل؟ تقول: الجهاد في سبيل الله، أم تقول: طلب العلم؟ طلب العلم. آخر قوي البنية تام الخلقة، وينقصه الفهم، هذا تقول له: رح اطلب العلم أم تقول الجهاد في سبيل الله؟ الجهاد في سبيل الله، وهكذا. فكل إنسان، شخص غني ثري تقول له: الإنفاق في سبيل الله. شخص فقير معدم: وإغاثة الملهوف، مساعدة المحتاج، تصنع لأخرق. المهم أن كل إنسان يجاب بما يناسبه. 

نعم.

طالب: .......

هذا عام، هذا ما فيه شك، ما يحتاج إلى مِن ولا يحتاج إلى، لكن غيره، الكلام في غيره.

(قوله: "وقال عدة" أي جماعة من أهل العلم منهم أنس بن مالك)، لن نعدم من يضع على "عدة" رقم ويقول: لم أقف له على ترجمة! كما قيل في: ابن لبون؛ لأن هؤلاء الذين يتطاولون على كتب العلم، ويدعون تحقيقها، ليس ببعيد أن يصنعوا مثل هذا. "عدة" ما فيها ترجمة، نعم.

طالب: .......

موجود في السوق ما هو أردأ من هذا، وأشد. من يدعي التحقيق والتعليق وما في الكتاب ولا حرف، لا تحقيق ولا تعليق. أو يدعي التحقيق ويخطئ في عنوان الكتاب. جزء القراءة خلف الصلاة، نعم. وذكرت أنا في مناسبات أن الكتاب مطبوع في مجلدين، ادعي، قال: حققه وعلق عليه فلان. وتقلب الصفحات ما تجد فيه شيئًا. لكن كيف يدعي هذا؟ لا تحقيق ولا اختلاف نسخ ولا تعليق ولا ترقيم آيات ولا تخريج أحاديث ولا شيء، وعلق عليه، وليته اقتصر على هذا، جاء إلى صفحة الخطأ والصواب وكاتب: الخطأ تعليق والصواب شرح! هذا يستغفل الناس هذا أو هو من أشد الناس غفلة، إما أن يكون مغفلًا فما أظن أن يصل الإنسان إلى هذا الحد في غفلته، لكنه يستغفل الناس.

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......  

كيف تعديل؟

هذا استغفال للناس وأكل لأموال الناس بالباطل. بعض الناس يكتفي بمجرد ذِكر كذا. وبعضهم كتب: ضبط وتحقيق، والصواب أن يقال: مسخ وتحريف؛ لأنه بدل من أن يكون الكتاب في طبعاته السابقة صحيح يوجد بعض الأخطاء اليسيرة التي يمكن تداركها، إلى طبعة لا يمكن قراءتها من كثرة الأخطاء والتصحيف.

("وقال عدة" أي جماعة من أهل العلم منهم أنس بن مالك، رُوينا حديثه مرفوعًا في الترمذي وغيره وفي إسناده ضعف، ومنهم ابن عمر رُوينا حديثه في التفسير للطبري والدعاء للطبراني، ومنهم مجاهد رُويناه عنه في تفسير عبد الرزاق وغيره.

قوله {لَنَسْأَلَنَّهُمْ} إلى آخره، قال النووي: معناه عن أعمالهم كلها، أي التي يتعلق بها التكليف، وتخصيص ذلك بالتوحيد دعوى بلا دليل.

قلت: لتخصيصهم وجه من جهة التعميم في قوله: {أَجْمَعِينَ} بعد أن تقدم ذكر الكفار إلى قوله: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 88]، فيدخل فيه المسلم والكافر، فإن الكافر مخاطب بالتوحيد بلا خلاف، بخلاف باقي الأعمال ففيها الخلاف. فمن قال: إنهم مخاطبون، يقول: إنهم مسئولون عن الأعمال كلها).

 يعني من قال إن الكفار مخاطبون بالفروع، مخاطبون بالتوحيد والإيمان محل إجماع، لكن هل يخاطبون بفروع الشريعة قبل إسلامهم وإيمانهم؟ هذا محل خلاف، والجمهور على أنهم مخاطبون، وعند الحنفية أنهم غير مخاطبين، وعند المالكية أنهم يخاطبون بالنواهي دون الأوامر؛ لأن النواهي يُتصور الكف عنها مع عدم وجود شرطها، أما الأعمال فلا يُتصور إيجادها إلا بشرطها. والذين يقولون: إنهم مخاطبون لا يعني أنهم يطالبونهم بها، فلا يأتي إلى كافر نصراني أو يهودي أو مشرك ويقول: صل؛ لأنه لا بد أن يدخل في الإيمان قبل تحقق الشرط، شرط القبول. لكن هم مطالبون بها، ومعاقبون عليها في الآخرة، كما قرَّر ذلك أهل العلم، وهذه فائدة الخلاف؛ لأنهم يا يطالبون بها حال كفرهم، ولا يؤمرون بقضائها إذا أسلموا. إذًا فما معنى مخاطبتهم، أي يزاد عليهم في عذابهم؛ بسبب تركها: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [المدثر: 42، 43] إلى آخر الآيات.

(فمن قال: إنهم مخاطبون، يقول: إنهم مسئولون عن الأعمال كلها)، سواء كانت أصولًا أو فروعًا، (ومن قال: إنهم غير مخاطبين، يقول: إنما يُسألون عن التوحيد فقط، فالسؤال عن التوحيد متفق عليه، فهذا هو دليل التخصيص، فحمل الآية عليه أولى، بخلاف الحمل على جميع الأعمال؛ لما فيه من الاختلاف، والله أعلم.

وقال أي الله -عز وجل- {لِمِثْلِ هَذَا} أي الفوز العظيم {فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات: 61]، أي في الدنيا. والظاهر أن المصنف تأولها بما تأول به الآيتين المتقدمتين، أي: فليؤمن المؤمنون، أو يحمل العمل على عمومه؛ لأن من آمن لا بد أن يَقبل، ومن قَبِل فمن حقه أن يعمل)، ألا يمكن أن يُحمل تفسير العمل بلا إله إلا الله أنه تفسير ببعض الأفراد أفراد العام وهو لا يقتضي التخصيص، باعتبار أن قول: لا إله إلا الله هو الأهم، والتوحيد هو الأهم؟

طالب: .......

لكن التنصيص عليها يدل على أنها فرد من أفراد العمل، فيصح الاحتجاج بها على أن الإيمان عمل. مفهوم أم لا؟

طالب: .......

تنصيص عليه في الآية، على ضوء ما فهمه الصحابة.

(أو يحمل العلم على عمومه؛ لأن من آمن لا بد أن يَقبل، ومن قبل فمن حقه أن يعمل)، فمن حقه عليه أن يعمل، (ومن عمل لا بد أن ينال، فإذا وصل قال: {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات: 61]، أي لا بد أن يقبل ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم-، إذ لا يتم إيمانه إلا بذاك.

تنبيه: يحتمل أن يكون قائل ذلك المؤمن الذي رأى قرينه، ويحتمل أن يكون كلامه انقضى عند قوله: الفوز العظيم، والذي بعده ابتداء من قول الله -عزَّ وجلَّ- أو بعض الملائكة، لا حكاية عن قول المؤمن. والاحتمالات الثلاثة مذكورة في التفسير، ولعل هذا هو السر في إبهام المصنف القائل، والله أعلم).

إبهام المصنف القائل في قوله: "من قال: إن الإيمان هو العمل"، أو قال: "عدة من أهل العلم"؟

الإبهام موجود في الموضعين، لكن المراد هنا.

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

ماذا؟

"وقال عدة".

طالب: .......

"وقال".

طالب: .......

في قوله تعالى.

طالب: .......

أعرف؛ لقول الله تعالى، "في قوله تعالى: وقال"، من القائل؟

طالب: .......

لا، {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات: 61]، قال: يعني ما قال الله تعالى، ما قال: قال الله تعالى. وعلى كل حال هو من قول الله تعالى بلا إشكال؛ لأنه من كلامه المنزل على نبيه- عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-، فهو من القرآن. فالقائل هو الله -جَلَّ وعَلا-، لكن هذا القول هل هو من قول الله -جَلَّ وعَلا- ابتداءً أو على لسان أحد تكلم به؟

طالب: .......

ماذا؟

طالب: ..........

 لذلك ما عين القائل، ما ذكر الفاعل، قائل القول ما ذُكر.

طالب: .......

هو قال الأقوال.

طالب: .......

(تنبيه: يحتمل أن يكون قائل ذلك المؤمن الذي رأى قرينه.

طالب: ..........

 ويحتمل أن يكون كلامه انقضى عند قوله: الفوز العظيم، والذي بعده ابتداء من قول الله -عزَّ وجلَّ- أو بعض الملائكة).

 فالاحتمال أن يكون المؤمن، أو الله -جَلَّ وعَلا-، أو بعض الملائكة. أحيانًا يكون هناك كلام يعقب به على كلام سابق، والاحتمال قائم أنه من كلام المتكلم السابق، أو ابتداء كلام من الله- جَلَّ وعَلا-: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [النمل: 34]، قالت: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً}، هذا من قول من؟

طالب: بلقيس.

بلقيس. {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} من قول من؟

طالب: الله سبحانه وتعالى.

ماذا؟

طالب: ..........

هل هو من قولها أم لا؟

طالب: تأكيد .......

من قول الله -جَلَّ وعَلا- فيما اختاره أهل التحقيق من المفسرين، تصديقًا لكلامها.

(والاحتمالات الثلاثة مذكورة في التفسير، ولعل هذا هو السر في إبهام المصنف القائل)، "وقول الله تعالى، وقال"، من قال: وقال الله تعالى؟ (والله أعلم).

قال: ("حدثنا أحمد بن يونس" هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي، نُسب إلى جده.

قوله: "سئل" أُبهم السائل وهو أبو ذر الغفاري، وحديثه في العتق)، وحديثه في العتق برقم 2518، بالخامس أم بالسادس؟ 2518.

طالب: ..........

في كتاب العتق يقول: "باب أي الرقاب أفضل. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ»، قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَغْلاَهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا»، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تُعِينُ ضَائِعًا، أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ»، قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ»"، «تَصَدَّقُ» يعني تتصدق.

طالب: .......

ماذا فيه؟

طالب: .......

لا، هذا ثانٍ؛ لأنه هنا قال: «إيمان بالله وجهاد في سبيله»، فهذا أقرب أن يكون أبا ذر.

طالب: .......

بلى يعلم.

طالب: .......

ما يمنع أن يُبهم السائل في موضع؛ لأنه لا يترتب عليه شيء، لا يترتب على ذكره شيء.

(أبهم السائل وهو أبو ذر الغفاري، وحديثه في العتق.

قوله: "قيل: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد»"، وقع في مسند الحارث بن أبي أسامة عن إبراهيم بن سعد: «ثم جهاد»، فواخى بين الثلاثة في التنكير)؛ لأنه في الحديث: «إيمان بالله ورسوله»، ثم قال: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور»، منكران، وأما بالنسبة للجهاد فهو معرف. قال: (في رواية إبراهيم بن سعد: «ثم جهاد» فواخى بين الثلاثة في التنكير)، يعني كلها جاءت: إيمان وجهاد وحج، (فواخى بين الثلاثة في التنكير بخلاف ما عند المصنف.

وقال الكرماني: الإيمان لا يتكرر كالحج)، الحج لا يتكرر، مرة في العمر. وكذلك الإيمان إذا دخل فيه يلزمه الاستمرار عليه، فيكون جملة عمره إيمانًا واحد. لكن تجديد هذا الإيمان وتعاهد هذا الإيمان، وتعال بنا نؤمن ساعة. هذا كله يدل على أنه يمكن تجديده فيتكرر، لكن أصله موجود.

(وقال الكرماني: الإيمان لا يتكرر كالحج، والجهاد قد يتكرر، فالتنوين للإفراد الشخصي، والتعريف للكمال؛ إذ الجهاد لو أتى به مرةً مع الاحتياج إلى التكرار لَما كان أفضل)، يعني جاهد مرة ثم تعين عليه الجهاد ولا جاهد، صار جهاده الأول أفضل الأعمال؟

طالب: لا.

يقول: (إذ الجهاد لو أتى به مرة مع الاحتياج إلى التكرير لما كان أفضل. وتُعقِّب عليه بأن التنكير من جملة وجوهه التعظيم وهو يعطي الكمال، وبأن التعريف من جملة وجوهه العهد وهو يعطي الإفراد الشخصي فلا يسلَّم الفرق)، قد يكون تنكير اللفظ أولى من تعريفه وأعم وأشمل، إذا قصد بأل العهد، وأما إذا قُصد به الجنس فحينئذ يكون أعم وأشمل.

(قلت: وقد ظهر من رواية الحارث التي ذكرتها، أن التنكير والتعريف فيه من تصرف الرواة)؛ لأن الجهاد كما جاء معرفًا هنا جاء أيضًا منكر في الرواية الثانية، (أن التنكير والتعريف من تصرف الرواة لأن مخرجه واحد، فالإطالة في طلب الفرق في مثل هذا غير طائلة، والله الموفق)، يعني ما كان من تصرف الرواة فلا يمكن أن يجاب عنه، يصير ما فيه إشكال أصلاً، الإشكال فيما لو جاء عن النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- بهذا الاختلاف لا بد أن يجاب عنه ويلتمس ويتكلف جوابه، أما إذا كان من تصرف الرواة فالمعول عليه ما يمشي على الجادة والقاعدة من رواية الأحفظ والأضبط والأتقن.

طالب: .......

يقال في كل حديث.

طالب: .......

هو إذا أمكن الجواب السديد بغض النظر عن القائل، نعم، يذكر هذا الجواب. لكن إذا كان الجواب فيه تكلف وفيه مندوحة أنك تترك هذا الجواب ولا تتكلف هذا الجواب، تقول مثل هذا الكلام.

(قوله: «حج مبرور» أي مقبول، ومنه بر حجك)، يعني قُبل (وقيل: المبرور الذي لا يخالطه إثم، وقيل: الذي لا رياء فيه).

يقول -رَحِمَهُ اللهُ-: (فائدة: ذكر النووي في هذا الحديث الجهاد بعد الإيمان، وفي حديث أبي ذر لم يذكر الحج وذكر العتق، وفي حديث ابن مسعود بدأ بالصلاة ثم البر ثم الجهاد، وفي الحديث المتقدم ذكر السلامة من اليد واللسان)، «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» يعني المسلم الكامل الإسلام، (وفي الحديث المتقدم ذكر السلامة من اليد واللسان. قال العلماء: اختلاف الأجوبة في ذلك باختلاف الأحوال واحتياج المخاطبين).

يقول: (فائدة: قال النووي: ذكر في هذا الحديث الجهاد بعد الإيمان، وفي حديث أبي ذر لم يذكر الحج وذكر العتق)، قال: «إيمان بالله وجهاد في سبيله»، قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: «أعلاها ثمنًا» أو «أغلاها ثمنًا».

(وفي حديث أبي ذر لم يذكر الحج وذكر العتق، وفي حديث ابن مسعود بدأ بالصلاة ثم البر ثم الجهاد، وفي الحديث المتقدم ذكر السلامة من اليد واللسان.

قال العلماء: اختلاف الأجوبة في ذلك باختلاف الأحوال واحتياج المخاطبين، وذِكر ما لم يعلمه السائل والسامعون وترك ما علموه. ويمكن أن يقال: إن لفظة "من" مرادة، كما يقال: فلان أعقل الناس، والمراد: من أعقلهم)، يعني كما قال ابن القيم -رَحِمَهُ اللهُ- في حق البخاري: والبخاري أبعد خلق الله عن التدليس، لا بد أن يؤتى بمن، من أبعد خلق الله عن التدليس. (كما يقال: فلان أعقل الناس، والمراد: من أعقلهم. ومنه حديث: «خيركم خيركم لأهله». ومن المعلوم أنه لا يصير بذلك خير الناس)، طيب «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» هل هو خير الناس بهذا؟

طالب: .......

المراد من خيرهم؛ لأن هناك من الأعمال اللازمة والمتعدية ما هو أفضل من التعلم تعلم القرآن وتعليمه، لا سيما القدر الزائد على الواجب.

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

من أفضل، نفس الشيء، نعم.

(فإن قيل: لِم قدم الجهاد وليس بركن على الحج وهو ركن؟ فالجواب: أن نفع الحج قاصر غالبًا، ونفع الجهاد متعدٍّ غالبًا، أو كان ذلك حيث كان الجهاد فرض عين ووقوعه فرض عين؛ إذ ذاك متكرر، فكان أهم منه فقُدم).

(فالجواب: أن نفع الحج قاصر غالبًا، ونفع الجهاد متعدٍّ غالبًا)، هل العلماء يطلقون أن النفع المتعدي أفضل من النفع القاصر، وهذا في الجملة، وإلا فأيهما أفضل الصلاة أو الزكاة؟ أيهما آكد؟ الصلاة آكد، نفعها قاصر أم متعدٍّ؟ قاصر، والزكاة؟ نفعها متعدٍّ، ومع ذلك الصلاة الركن الثاني، والزكاة الركن الثالث.

(أو كان ذلك حيث كان الجهاد فرض عين)، حتى لو كان فرض عين فهل يصل إلى أن يساوى بالركن أو يقدم عليه؟

طالب: ....... قبل أن يفرض الحج.

يعني قبل أن يفرض الحج سنة كم؟

طالب: تسع.

سنة تسع فيما قرره البخاري وابن القيم وغيرهم.

(أو كان ذلك حيث كان الجهاد فرض عين ووقوعه فرض عين؛ إذ ذاك متكرر، فكان أهم منه فقُدم)؛ لأنه وإن كان فرضًا وركنًا من أركان الإسلام، إلا أنه مرة واحدة في العمر (والله أعلم).

في حديث أبي ذر في كتاب العتق، يقول: (وفي الحديث أن الجهاد أفضل الأعمال بعد الإيمان، قال ابن حبان: الواو في حديث أبي ذر هذا بمعنى ثُم، وهو كذلك في حديث أبي هريرة، أي المتقدم في باب من قال: إن الإيمان هو العمل، وقد تقدم الكلام فيه على طريق الجمع بين ما اختلف من الروايات في أفضل الأعمال هناك، وقيل: قُرن الجهاد بالإيمان هنا؛ لأنه كان إذ ذاك أفضل الأعمال.

وقال القرطبي: تفضيل الجهاد في حال تعيُّنه، وفضل بر الوالدين لمن يكون له أبوان، فلا يجاهد إلا بإذنهما)، يعني: لو كان الجهاد أفضل من بر الوالدين، لما احتاج إلى الاستئذان. (وحاصله أن الأجوبة اختلفت باختلاف أحوال السائلين.

 وفي الحديث حسن المراجعة في السؤال)، ثم أي؟ (وصبر المفتي والمعلم على التلميذ ورفقه به، وقد روى ابن حبان والطبراني وغيرهما من طريق أبي إدريس الخولاني وغيره عن أبي ذر: حدثنا حديثًا طويلاً فيه أسئلة كثيرة، وأجوبتها تشتمل على فوائد كثيرة، منها سؤاله عن أي المؤمنين أكمل؟ وأي المسلمين أسلم؟ وأي الهجرة والجهاد والصدقة والصلاة أفضل؟ وفيه ذِكر الأنبياء وعددهم)، حديث أبي ذر المشهور (وفيه ذكر الأنبياء وعددهم وما أنزل عليهم وآداب كثيرة من أوامر ونواهٍ وغير ذلك).

طالب: أحسن الله إليك.

نعم.

طالب: .......

لا يخالطه إثم.

طالب: .......

هو لا يمكنه الاطلاع على القبول، الاطلاع على القبول لا يمكن الاطلاع عليه.

طالب: .......

لا يمنع أن يكون أفضل باعتبار الواقع، وإن كان المكلف لا يدري هل هو قُبل أو لم يُقبل؟ ويبقى أنه أفضل أو فاضل أو مفضول، يزيد في خوف الإنسان ورجائه.

طالب: .......

من المقدر أن ما قدرها أهل العلم ليدفعوا التعارض الموجود بين هذه النصوص. سؤال واحد اختلف عنه الجواب، كيف تجيب عنه؟ سؤال واحد موجه لشخص واحد واختلف جواب هذه الأسئلة، والمفترض أن تكون واحدة، نعم. أنت لما يقال لك: من عمر؟ يسألك واحد يقول: من عمر؟ فتقول: ابن الخطاب، يسألك ثانٍ: من عمر؟ تقول: عمر بن عبد العزيز، يسألك ثالث تقول: عمر بن من؟ عمر بن أبي ربيعة مثلاً. فأنت سألك واحد، يسأل، والكلام بصدد الخلفاء الراشدين، تجيبه بعمر بن الخطاب. واحد يسألك عمن بعدهم: من أفضل الناس؟ تقول: عمر، وإذا قال لك: من عمر؟ تقول: عمر بن عبد العزيز مثلاً. يسألك عن الشعراء، تقول: عمر بن أبي ربيعة. يسألك عن... إلى آخره.

 كل سائل يحتاج إلى جواب يشفيه، يعني يجيئك يقول: من أفضل الشعراء، شخص شاعر يقال له عمر، تقول له: عمر بن الخطاب؟ نعم. ما يمكن.

طالب: .......

يعني مثل ما جاء: «وتصدق على زانية، وتصدق على سارق، وتصدق على غني» ثم جاء تصحيح هذه الصدقة؛ لأنه لم يُقصد بها هذا الوصف.

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

لا، ما فيها إشكال، لا، حديث ......لا.

طالب: .......

لا، يراد كلها، والصيام.

طالب: .......

بتفاوت الأشخاص بحسب ما وقر في قلوبهم، فعمل يعمله مؤمن صالح تقي يختلف أجره عن عمل يعمله غيره؛ لأن هذا الصلاح وهذا التقى له أثر في هذا العمل. وأيضًا الأحوال: شخص يتصدق بألف، قد يكون أجره أقل ممن تصدق بريال واحد لظرف معين أو لشخص معين.

طالب: .......

نعم. لكن جنسه.

طالب: .......

والله كلام شيخ الإسلام يقتضي شرط الصحة، وأن الشيخ ابن باز -رَحِمَهُ اللهُ- قال: من قال إن العمل شرط كمال هذا قول المرجئة، يقول: هذا قول المرجئة.

طالب: .......

ماذا فيهم؟

شرط كمال باعتبار أن اللفظ فيه نوع تناقض، يعني إضافة الشرط إلى الكمال فيه تناقض، مقتضى الشرط أنه لا يصح إلا به، ومقتضى الكمال أنه قدر زائد حتى على الواجب. يعني المضاف والمضاف إليه فيهما نوع تضاد، فمقتضى الشرطية أنه لا يصح إلا به، ومقتضى الكمال أنه قدر زائد حتى على الواجب..... فكيف يقول: شرط؟

ونحن تكلمنا عن المسألة في أول الكتاب كتاب الإيمان، وأن ابن حجر قال: إنه شرط كمال، والشيخ -رَحِمَهُ اللهُ- ما علق على ذلك.

طالب: .......

لا لا ما هو بخلاف لفظي.

طالب: .......

لا لا، ما هو بلفظي، خلاف معنوي وجوهري، ويترتب عليه أشياء، ما نحتاج إلى إعادته، وقد أطلنا الكلام فيه.

طالب: .......

مثله مثله.

طالب: .......

النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- ثبت من فعله أنه يجلس في مصلاه حتى ترتفع وتخرج الشمس حسنة، هذا من فعله -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- وهو في الصحيح، في صحيح مسلم. وأما الأجر المرتب على ذلك، وأنه حتى يصلي ركعتين بأجر عمرة أو حجة، هذا لا بد أن ترتفع ويزول وقت النهي، ويصلي ركعتين.

طالب: .......

إن كان يتحرك، هو اللفظ يحتمل، لكن المسجد كله مكان.

طالب: ....... حتى ترتفع الشمس وخرج وقت النهي وما صلى إلا الساعة التاسعة؟

ما يثبت له الأجر المرتب عليه بأنها عمرة أو حجة.

طالب: طيب ثم يا شيخ ما تفيد الترتيب والتراخي.

ماذا؟

طالب: ثم صلى.

«في مصلاه»، جلس في مصلاه ثم صلى قبل أن يخرج يعني. لكن الذي لا يثبت هذا الحديث يقول: إن شاء صلى وإن شاء خرج من المصلى، المهم أنه يجلس في مصلاه كما كان النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- يفعل.

طالب: .......

أين؟

طالب: .......

ومن صلى يذكر الله، هذا الأصل، جلس يذكر الله.

طالب: .......  

لحظة لحظة، الأصل أنه يذكر الله، وجاء عن الصحابة أنهم يتذاكرون أخبارًا وعلومًا حتى من أخبار الجاهلية، والنبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- ينظر إليهم ويتبسم، ما ينكر عليهم. لكن هل ثبت لهم الأجر؟ هل ثبت أجرهم مثل أجر الذي يجلس ويذكر الله حتى تطلع الشمس؟

طالب: .......

لا لا، ما يلزم، لا، الوصف يذكر الله. هم ما فعلوا محرمًا. شخص جالس بعد صلاة الصبح إلى أن ارتفعت الشمس، واحد قرأ خمسة أو ستة أجزاء، وثانٍ ماسك الجوال يتكلم وكل ما انقطع أعاد. يعني هذا ما هو افتراض، هو موجود، أنا رأيته. وشخص أتى بطفلة معه وآذى الناس بها في صلاة الصبح، وراقبها، كل ما مشت قام وتبعها إلى أن ارتفعت الشمس، ما فعل شيئًا ولا ذكر الله، إنما يتركها تمشي ويمشي وراءها ثم يعيدها، كل وقته على هذا. أجرهم واحد؟

 لا. 

طالب: أحسن الله إليك.

لا لا.

طالب: ..........

صرح بذلك؟

طالب: ..........