كتاب الطهارة من المحرر في الحديث - 18

عنوان الدرس: 
كتاب الطهارة من المحرر في الحديث - 18
عنوان السلسلة: 
المحرر في الحديث
تاريخ النشر: 
أحد 07/ ربيع الثاني/ 1440 7:30 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

"بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين.

 قال الإمام ابن عبد الهادي -يرحمه الله تعالى- في محرره:

وعن سليمان الفارسي.."

سلمان سلمان.

"وعن سلمان الفارسي -رضي الله عنه- قال: قيل له: قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة؟ قال: فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم، رواه مسلم.

 وعن عبد الله بن عمر: قال: ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتي، فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام، متفق عليه، واللفظ للبخاري.

 وعن جابر بن عبد الله قال: نهى نبي الله -صلى الله عليه وسلم- أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يُقبَض بعام يستقبلها، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حسن غريب، وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وصححه البخاري، وقال ابن عبد البر: وليس حديث جابر مما يُحتَج به عند أهل العلم بالنقل."

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- "وعن سلمان الفارسي -رضي الله عنه- قال: قيل له قيل له" من قِبَل غير المسلمين، إما من المشركين أو من اليهود، أو من غيرهم، المقصود أنه من قِبَل غير المسلمين؛ لأن صيغة السؤال تدل على ذلك.

 "قيل له: قد علَّمكم نبيّكم، علمكم نبيكم" هل في هذا ما يدل على أنه مسلم أو غير مسلم؟ دلالة ظاهرة على أنه غير مسلم، ماذا عن قول ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما-: أليس حسبكم سنة نبيكم؟

طالب: ........

وهذا مسلم، المخاطب قد علمكم نبيكم.

طالب: من باب التقريع على ترك السنة.

هنا يقول: قد علمكم نبيكم، واستظهرنا أن السائل غير مسلم.

طالب: جاء في نصوص..

هنا صيغة إنكار بدليل..

طالب:.........

 لا، هذا هيِّن هذا..

طالب: أن هناك من المتكلم، وهذا من السائل، وجاءت نصوص أخرى، جاءت نصوص عند الإمام مسلم ذكر بعض المشركين وقيل في رواية: إنهم يهود.

الكلام ما فيه إشكال أن السائل غير مسلم هنا، لكن هل من السياق نفهم أنه غير مسلم من قوله: قد علمكم نبيكم؟ لو كان مسلمًا لقال نبينا..

طالب: ........

قد علمكم، يعني لو كان مسلمًا ما يكون داخلًا فيمن عُلِّم؟ لو كان مسلمًا ما يكون داخلًا فيمن عُلِّم؟

فالسياق ظاهر في أنه غير مسلم، وجاء ما يدل عليه في بعض الروايات، أما قول ابن عمر: أليس حسبكم سنة نبيكم؟ فهذا لا يُشك فيه يريد أن يعمل بالسنة، ويحرص على السنة، والعمل بالسنة والاقتداء بالسنة والائتساء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- فلا يُظن به أنه يريد أن يتبرأ من هذه السنة، وهو من أشد الناس وأحرص الناس على تطبيق السنة، هو يريد أن يستدل عليهم بالسنة، يريد أن يقرر ويستدل لصنيعه بالسنة، ففرق بينهما.

 "قيل له: قد علمكم نبيكم -صلى الله عليه وسلم- كل شيء، كل شيء" لا شك أن القرآن كما قال الله- جل وعلا-: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [سورة الأنعام:38]، والنبي -عليه الصلاة والسلام- جاء ببيانه، وقد بَيَّن -عليه الصلاة والسلام- وبَلَّغ كل ما أُمر بتبليغه، فمن هذه الحيثية يكون قد علَّمهم كل شيء إما بالتنصيص أو بالإيماء والتنبيه والأقيسة وإلحاق النظائر بنظائرها؛ لأنه لا يُقال: قد علمكم نبيكم كل شيء أنه مسائل مثلاً نوازل على مر العصور ما وُجد لها ما ينص عليها في نصوص السنة، لكنها بالإلحاق يوجد ما يدل عليها، وهذا نظير ما قيل في قول الله -جل وعلا-: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} [سورة البقرة:31] أسماء إيش؟

التوكيد بكلها الأسماء كلها، يعني هل علمه زيد من الناس من أولاده من أولادك فلان ابن فلان ابن فلان من أولاد صلبه إلى قيام الساعة؛ لأنها أسماء، هل علمه جميع هذه الأسماء، أو الأجناس التي تندرج تحتها التفاصيل؟

 المقصود أنه من هذا النوع.

 "علمكم نبيكم -صلى الله عليه وسلم- كل شيء حتى الخراءة؟" والخراءة هي الغائط هي الغائط، "قال: فقال: أجل" حرف جواب بمعنى نعم، لكن يحسن أن نقول هنا: نعم؟ قال: فقال: نعم، يصلح؟ لأن بمعناها قد علمكم، يصلح أن نستبدلها بنعم؟

 في حديث ابن مسعود قال للنبي -عليه الصلاة والسلام-: إنك لتوعك وعكًا شديدًا قال: «أجل، إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم» قال: ذلك أن لك أجرين؟ قال: «أجل»، هي حرف جواب، لكن هل يصلح أن نستبدل بها نعم؟ لو قال: قال: فقال: نعم، لقد نهانا أن نستقبل، فيه ما يمنع من استبدال نعم بها؟ لو كان السؤال بالنفي: ألم يعلمكم نبيكم -صلى الله عليه وسلم- كل شيء حتى الخراءة؟ لو قيل: نعم، يصح أم ما يصح؟

طالب: .............

كيف؟

طالب: .............

لا يصح، {أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى} [سورة الأعراف:172] ولو قالوا: نعم، كفروا؛ لأنها تقرير للنفي، وهنا تقرير للإثبات، ولا يظهر وجه لمنع نعم بدل أجل هنا.

 "لقد نهانا أن نستقبل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة" وأتى بالمؤكِّدات باللام وقد؛ لأنه في مقابل مُنْكِر أو مُعْتَرِض، فجيء بالمؤكِّدات، والأصل في الكلام إذا كان الخطاب لخالي الذهن أن يجرد عن المؤكدات، فإذا لحظ منه شيء من الاستغراب أو من الإنكار يؤكد له الخبر "لقد نهانا أن نستقبل القبلة القبلة" ما يُستَقْبَل عمومًا، لكن هنا المعهودة، القبلة المعهودة، وهي اتجاه الكعبة، نهانا أن نستقبل القبلة.

طالب: .............

نعم، بلا شك القبلة المعهودة أن نستقبل القبلة يُذكر مما لم نقف عليه أن هناك بقعة في الأرض أينما اتجهت فقد استقبلت القبلة أينما اتجهت فقد استقبلت القبلة يصح هذا أم ما يصح؟ ذكروه هذا حتى من؟

طالب: .............

لا لا لا لا لا، في جهة بعيدة غاية البعد، يعني إذا تصورنا على كلامهم أن الأرض كروية، الأرض كروية على كلامهم، وما فيه ما يمثلها هنا صعب..

أقول: إذا كانت كروية بهذا الشكل أو بيضاوية، افترضنا أن الكعبة في هذه الجهة في المركز، مركز الأرض، يعني في وسطها، فالذي في هذه الجهة الذي في هذه الجهة المقابِلة تمامًا إن اتجه هنا استقبل القبلة إن اتجه هنا استقبل القبلة، إن اتجه هنا استقبل القبلة، إن اتجه هنا استقبل القبلة؛ لأنها كلها في جهته، هم ذكروا هذا أم شيء لم نطلع عليه وقد لا ندركه بعقولنا وأفهامنا، لكنهم ذكروا هذا وأثبتوه، مثل هذا يكون حاله حال ضرورة، حاله حال ضرورة، وعلى الخلاف في مسألة الحكم في الفضاء والبنيان على ما سيأتي، لكن أصل المسألة يعني إذا تصورنا، وسلمنا أنه يوجد ما ذُكر، وأنه أينما اتجه فإلى القبلة، فمثل هذا حاله حال ضرورة إلى أين يذهب، إلى أين يذهب والضرورات تقدَّر بقدرها.

 "أن نستقبل القبلة لغائط أو بول" سواء كان مما يخرج من القُبُل أو الدبر، كله مما تنزَّه عنه هذه الجهة، كل هذا مما يُنزَّه عنه هذه الجهة غير الغائط والبول امتخاط مثلاً أو إرسال ريح أو مد أرجل مثلاً أو تولية ظهر هذا يؤثِّر أم ما يؤثِّر؟

المقصود بلا إشكال هيِّن، المقصود يؤثِّر، لكن جاء في البصاق النهي عن البصاق في جهة القبلة وجهة اليمين أيضًا، لكن هل هذا خاص بالصلاة أو في عموم الأحوال؟ وهل هو خاص في المسجد أو يشمل المسجد وخارج المسجد؟ مسألة تأتي إن شاء الله تعالى.

 المقصود أن هذا مما تنزه عنه الجهة طيب إرسال الريح، وجاء إلى جهة القبلة، هل نقول: يأخذ حكم الغائط أو البول أو نقول: إن الغائط أو البول يلزم منه كشف العورة واستقبال القبلة بعورة مكشوفة؟

طالب: .............

كيف؟

طالب: .............

هو الريح طاهر، ما أحد قال بنجاستها إلا ما يذكر عن الزيدية، فهل تُصان القبلة من إرسال الريح تجاهها أم لا؟

أخف بكثير، لكن أنا أقول: كل ما يُشعِر بنقص هل تُصَان عنه هذه الجهة المحترمة المكرمة أو نقول: نقتصر على النص، وما عداه الأمر في سعة؟

طالب: تأدُّبًا.

لا شك أن الجهة محترمة ومكرمة في الشرع، فكون الإنسان يقصد هذا مما يثاب عليه، إن شاء الله تعالى، ولو لم يكن فيه إلا تعظيم شعائر الله {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [سورة الحـج:32]، إن استحضر هذا أثيب عليه، وإن غفل عنه وأرسل فالأمر فيه سعة.

 "لغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين" وهذا أيضًا من احترام الجهة اليد اليمنى، وتقدم الكلام فيه، وإذا كان مجرد مس الذكر باليمين جاء النهي عنه، فالاستنجاء من باب أولى، "أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار لأقل من ثلاثة أحجار" الاستنجاء أو أن نستنجي باليمين، عندنا استنجاء، وعندنا استجمار، وسيأتي في الباب الذي يليه، والاستنجاء يكون بالماء والاستجمار بالحجارة نستنجي باليمين هذا ظاهر بالماء ما فيه إشكال، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار الأصل فيه الاستجمار، وفي الحديث الصحيح «ومن استجمر فليوتر من استجمر فليوتر»، وهنا الأمر فيه سعة إذا أطلق اللفظ هذا على هذا، وهذا على هذا، الأمر فيه سعة.

 المقصود أنه إزالة أثر الخارج، فإن كان بالماء فهو الاستنجاء، وإن كان بالحجارة فهو الاستجمار، وقد يطلق على هذا هذا، والعكس؛ لأنه كله يجمعه إزالة أثر الخارج. استجمر فليوتر أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، فالوتر فيما زاد على الثلاثة، لكن قد يقول قائل: إذا استجمر بحجر واحدة ما يكفي باثنين، لا يكفي ثلاثة، يكفي إذا انقطع وزال أثر الخارج فإن احتجنا إلى رابع نزيد خامسًا من استجمر فليوتر.

 والمقصود بالاستجمار هنا إزالة أثر الخارج من البول أو الغائط وبعضهم من يقول: «من استجمر» يعني استعمل المجمرة في البخور، هذا قول معروف، لكنه غير الظاهر، الظاهر أن الاستجمار أثر إزالة أثر الخارج.

 "أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار" بالمناسبة الآن كثير من الناس في الاستجمار بالمجمرة يجمر الشمال قبل اليمين، لماذا؟ لأنه يستلم المجمرة باليمين، ثم مباشرة يستعملها بالشمال ظاهر أم ليس ظاهرًا؟

 فعلى هذا يأخذها باليمين، ثم يضعها في اليسار، ويستجمر باليمين قبل اليسار.

 أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وسيأتي في حديث ابن مسعود أنه جاءه بحجرين وروثة، فألقى الروثة وقال: «ابغني ثلاثًا»، طلب حجرًا ثالثًا، فدل على أنه لا يجزئ لا في البول ولا في الغائط أقل من ثلاثة أحجار، مع أن أهل العلم يقولون: إن المقصود المعنى وليس اللفظ، فالحجر الواحد الذي له ثلاث شعب يجزئ؛ لأن المقصود المسح ثلاث مرات، ويحصل بهذا، وهل يجزئ بدلاً من الأحجار ما يقوم مقامها من مناديل خشنة، أو أخشاب، أو ما أشبه ذلك مما لا يضر، ويزيل أثر الخارج؟ وماذا لو استجمر بالحائط، بالجدار؟

طالب: .............

هو حجارة، في حكم الحجارة، الحجر والمدر حكمهما واحد، لكن لو كان بلاطًا مثل هذا الناعم فحكمه حكم الزجاج وحكم العظام الذي لا تزيل أثر الخارج، فلا يكفي الاستنجاء بها أو الاستجمار بها، أما إذا كانت خشنة، وتزيل أثر الخارج، فتجزئ على العدد المطلوب.

 "أو أن نستنجي برجيع أو العظم" نستنجي المقصود هنا نستجمر برجيع، الرجيع الروث الروث، والسبب في ذلك؛ لأنه إما أن يكون من مأكول اللحم فهو طاهر، وهو زاد الدواب، علف دواب الجن، فلا يجوز تقذيرها عليها، العلة في ذلك أنه علف دواب إخواننا من الجن، فلا يجوز تقذيرها عليها، وعلى هذا علف دواب الإنس يجوز أم ما يجوز؟

طالب:.........

من باب أولى، برجيع هذا إن كان طاهرًا، وإن كان نجسًا فالعلة فيه التنجيس، وسيأتي في الروثة التي جاء بها ابن مسعود.

 "أو أن نستنجي برجيع أو بعظم" العظم السبب فيه أمران أولاً أنه أملس لا يزيل كالزجاج، الأمر الثاني أنه زاد الجن أنفسهم، فلا يجوز تقذيره عليهم، فلا يجوز تقذيره عليهم، وعلى هذا فزاد الإنس من باب أولى، جاء في التذكية ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه خلا أو حاشا السن والظفر أو ما عدا السن والظفر، أما السن فعظم، والتذكية به تنجسه، طيب كونه عظمًا وهو يقطع ويجرح وينهر الدم، هل لأنه زاد الجن؟ هل لأنه زاد الجن؟ السن سن الإنسان، أما السن فعظم، يعني خرج من قاعدة كل ما أنهر الدم، هو ينهر الدم، لكنه عظم، هل لأنه عظم لا يجوز التذكية به؟

طالب:.........

 النص في الاستنجاء بالعظم؛ لأنه زاد الجن، وعظم الإنسان الذي هو سنه لا تنطبق عليه هذه العلة، إذًا لماذا؟ لأن الدم المسفوح نجس، الدم المسفوح نجس، فلا يجوز أن يباشَر الدم النجس، وأما الظفر فمدى الحبشة، فمُدَى الحبشة، مقتضى كونه مُدَى الحبشة هل يستقل بالمنع من الذبح به النص كذلك، وأما الظفر فمُدَى الحبشة، يعني كونه مدية هل يقتصر فيه على منع التذكية، أو يشمل جميع الاستعمالات مما يستعمل بالمدى؟

يعني افترض أنك اشتريت سواكًا أحد الطرفين يحتاج إلى إزالة ما عليه من لِحَاء فإذا أزلته بظفرك تقول هذا مدى الحبشة لا يجوز أن نستعمله؟ تشبه بهم، لكن هل لأنهم يستعملونها في الذبح أو في جميع استعمالات المدى؟ بمعنى أننا لو اشترينا مسواكًا واحتجنا إلى إزالة اللحاء فأزلناه بالظفر نقول: لا تزله بالظفر؛ لأنه مدى الحبشة؟ وقل مثل هذا في كثير من الاستعمالات، وقع طامس أو بوية على جلدك، فتحكه بظفرك ما المانع؟

نقول: لا؛ لأنه مدى الحبشة، أو هم لا يستعملونها إلا في الذبح، يظهر استعماله عندهم في التذكية، فيُمنع من هذه الحيثية، وبقية الاستعمالات لا بأس به، تتصور المسألة يا إخوان، فيه فرق كبير بين أن نقول: يمنع؛ لأنه مدى الحبشة، وعلى هذا يلزم المنع في سائر الاستعمالات، في سائر الاستعمالات حتى ولا تحك، مشكلة بعد، تحك جلدك بإيش؟ وتزيل الوسخ من جلدك ومن مقتنياتك بظفرك ما المانع؟

هل يتناوله الخبر؛ لأنه مدى الحبشة، أو يقتصر على ما تستعمل فيه المدى، فيه أحد يحك جلده بسكين؟

إذًا الاستعمال اختلف، فلا يشمل هذا النوع من الاستعمالات، لكن السواك يزيله بسكين، ماذا نقول في الاختصاص؟ لكن المسواك يختص بالمدية، يشال بالمدية، يعني ما استعملوه في السواك، هذا لا شك أنه أرفق؛ لأن الظفر يحتاج إليه كثيرًا، وهذا من منافعه التي من أجلها وُجِد.

 أو أن نستنجي برجيع أو عظم، وعرفنا أن السبب في الرجيع إما أن يكون طاهرًا أو نجسًا، فإن كان طاهرًا فهو زاد أو علف دواب الجن، ولا يجوز تقذيره عليهم، وأما إن كان نجسًا فالعلة معروفة؛ لأن النجس لا يطهر نفسه فضلاً عن أن يطهر غيره، والعظم زاد إخواننا من الجن.

 "رواه مسلم".

 والحديث فيه دليل على تحريم استقبال القبلة بغائط أو بول، الاستقبال فقط هنا، وهو شامل للصحاري والبنيان، الصحاري أو الصحارى.

وبالفعالي والفعالى جمعا


 

ما كصحرى...............


هو شامل للصحاري والبنيان، هذا مفاد الحديث، ويأتي من الأحاديث ما يعارضه ويوافقه، وقد يخصصه.

 يقول: "وعن عبد الله بن عمر قال: ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتي" في بعض الروايات: ارتقيت فوق بيت لنا وهو لأخته حفصة، هو إما من باب التوسع والتجوز في الكلام، أو لأنه آل إليه فيما بعد، "ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتي، لبعض حاجتي، فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام"، الآن الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقضي حاجته في البيت أو خارج البيت؟

طالب: يحتمل هذا وهذا..

يحتمل هذا وهذا، لكن جرت عادتهم أن قضاء الحاجة خارج البيوت.

طالب: أقول: البيت له سقف كيف يراه..؟

كيف يرتقي عليه بدون سقف، لكن قد يكون فيه فتحة أو شيء "ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتي، فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام" هل يمكن تخصيص هذا العمل في البنيان، كما قاله بعضهم؟ هل فيه ما يدل على أنه في البنيان؟

طالب: فعله في البنيان.

كيف في البنيان؟ ابن عمر ارتقى ورأى النبي -عليه الصلاة والسلام-، رآه داخل البيت أم خارج البيت؟

طالب: .............

ما فيه ما يدل، اللفظ أعم من ذلك، وإذا استصحبنا أن عادتهم قضاء الحاجة خارج البيوت قلنا: إنه خارج البنيان، لكن هل يعني هذا أنه في الفضاء، أو يستقبل جدار البيت؟ احتمال، احتمال أيضًا.

 "فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام، متفق عليه، واللفظ للبخاري" هذا الحديث يستدل به من يرى النسخ الكلي أو الجزئي، الكلي أو الجزئي، منهم من يقول: الكلي أيضًا ما المانع؟ لأنه جاء النهي عن الاستقبال والاستدبار، ثم جاء الاستدبار هنا، الحكم واحد، وهذا مبني على أيهما أشد الاستقبال أو الاستدبار؟

طالب: الاستدبار.

طالب: الاستقبال يا شيخ، الاستقبال أشد، الاستقبال..

يعني أنت نريد أن نفصل الجهة بغض النظر، لا شك أن الاستقبال بالبول أشد، لكن الاستدبار بغيره أسهل أم أشد؟ أشد أم أسهل؟

أشد، إذا نظرنا إلى هذا، لكن لو نظرنا إلى صنيع الناس وما فُطروا عليه وما جبلوا عليه، إذا قام شخص ليقضي حاجته وأبعد عن الناس يستقبلهم أم يستدبرهم؟ يستدبرهم؛ لأنه يستقبح استقبالهم بهذا، فدل على أن الاستقبال أشد مطلقًا، ظاهر أم ما هو ظاهر؟ دل على أن الاستقبال أشد مطلقًا، وهنا مستدبر القبلة مستقبل الشام، وبهذا يقول بعضهم: إن هذا رفع جزئي للحكم، وإن الاستدبار يجوز دون الاستقبال، الاستدبار يجوز؛ لأنه أخف، دون الاستقبال، ومنهم من يفرق بين الفضاء والبنيان، وحمل هذا على أنه في البيت أو مستقبلًا جدار البيت.

طالب: .............

كيف؟

طالب: .............

يأتي، لا تستعجل؛ لأن من أهل العلم من يقول: هذا خاص بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، قوله لأمته، وفعله خاص به، فعله خاص به، وذكرنا مرارًا أن كل كمال يطلب من الأمة فنبيها أولى منها/ والاستقبال استقبال القبلة واستدبارها بالحاجة هذا كمال أم نقص؟ نقص، يعني ننزه عنه، ونرفع عنه الأمة، ونبيحها لنبيها الذي هو أكمل منها؟! يتصوَّر هذا هذا؟ لا، لا، كل كمال يطلب من الأمة فالنبي أولى به -عليه الصلاة والسلام-.

 الحديث الذي يليه حديث جابر، والكلام فيه كثير من أهل العلم، الكلام فيه، ضعفه ابن عبد البر وابن حزم بأبان بن صالح، ضعفه به، قال: إنه ضعيف، وقال ابن حزم: مجهول، ولا شك أنه ثقة، ولا يُعرف لأهل العلم كلام في تضعيفه، وأما حكم ابن حزم عليه بالجهالة فليس بمستغرب، فإذا جهله ابن حزم فقد عرفه غيره، فهذه العلة ليست بعلة حقيقة، ولذا صححه بعضهم، وحسنه آخرون، وأقل ما يقال فيه أنه حسن.

 يقول" وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: نهى نبي الله -صلى الله عليه وسلم- أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها"..

طالب: .............

حديث ابن عمر إذا اكتملت الصورة، نستحضر الأحاديث، نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وهذا نهي شامل للفضاء والبنيان، لكنه خاص بالاستقبال دون الاستدبار، حديث ابن عمر أخذ منه بعضهم أنه في البنيان، وخصص به الحديث، الحديث الشامل للاستقبال والاستدبار، لكن هل يتعارض حديث ابن عمر مع الحديث الذي قبله، نهانا أن نستقبل، وهنا مستدبر القبلة ما فيه تعارض بينهما، لكن جاء ما يدل على منع الاستقبال والاستدبار، فتأتي المعارَضة من هذه الحيثية، فيُحمل حديث ابن عمر على النسخ الجزئي للاستدبار فقط، أو كما حمله بعضهم على البنيان دون الفضاء، حديث جابر رضي الله عنهما قال: "نهى نبي الله -صلى الله عليه وسلم- أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها" الفائدة من ذكر التاريخ يُشَم منها أن الصحابي يرى النسخ، يُشَم من ذكر التاريخ أن الصحابي يرى النسخ، "فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها".

 من أهل العلم من يرى أن حديث ابن عمر وحديث جابر وما جاء في معناهما صارف، صارف للنهي من التحريم إلى الكراهة.

 "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حسن غريب، وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وصححه البخاري" صححه البخاري فيما نقل عنه الترمذي "وقال ابن عبد البر: وليس حديث جابر مما يحتج به عند أهل العلم بالنقل"؛ لأنه من رواية أبان بن صالح، وقد ضعفه ابن عبد البر، قال ابن حزم: مجهول، والمعتمد والصحيح من أقوال أهل العلم أنه ثقة. الحديث الذي يليه "وعن أبي بردة قال: حدثتني عائشة- رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا خرج من".. إلى آخره.

 المقصود ما الذي يتلخص من أحاديث الباب؟

الأحاديث حديث سلمان، وفيه النهي عن الاستقبال مطلقًا، حديث ابن عمر فيه التنصيص على الاستدبار بالفعل، وحديث جابر فيه الاستقبال، فجاء من فعله الاستقبال، والاستدبار، وجاء النهي عن الاستقبال، وجاء النهي عنهما معًا، «لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا، ولكن شرقوا أو غربوا» هذا خطاب لمن؟ لأهل المدينة ومن على سمتها ممن إذا شرق أو غرب كانت القبلة عن يمينه أو شماله، لكن إذا شرق أو غرب فكانت القبلة أمامه أو خلفه مثل هذا يقال أشملوا أو أجنبوا إلى الجهتين الأخريين، يعني فمن كان في جهة الشام والمدينة هؤلاء يقال لهم: شرقوا أو غربوا إن كان في جهة اليمن وجنوب بلاد العرب يقال لهم أيضًا شرقوا أو غربوا، أما من كان في جهة نجد مثلاً أو في مصر مثلاً مثل هؤلاء لا يقال لهم: شرقوا أو غربوا؛ لأنهم إن شرقوا أو غربوا استقبلوا أو استدبروا، فمثل هؤلاء يقال لهم: أشملوا أو أجنبوا.

طالب: .............

هو المعروف من حالهم، المعروف من حالهم أنهم يقضون حاجتهم، لم يكن في البيوت كُنُف، يقضونها خارجًا، ولا يمنع أنه يوم طلع على السطح رآه خارج البيت، ولعل هذا بعد أوضح، وحديث أبي أيوب: لما قَدِموا الشام وجدوا مراحيض بُنِيت تجاه القبلة، فانحرفوا عن القبلة واستغفروا الله، فكأنهم أدوا ما عليهم بالانحراف، واستغفروا الله لبانيها، وعلى هذا ما حكم بنيان هذه الكُنُف إلى جهة القبلة؟ يعني على الخلاف إن قلنا: إنه يجوز في البنيان دون الصحاري قلنا: لا بأس، إذا قلنا: إن النهي للتنزيه بدليل فعله -عليه الصلاة والسلام-، وفعله صارف قلنا أيضًا: الأولى أن تبنى إلى غير جهة القبلة، وإذا قلنا: إن النهي شامل للفضاء والبنيان، وما حدث منه -عليه الصلاة والسلام- خاص به، وهذا قال به جمع من أهل العلم، يرون أن الفعل لا عموم له، وإن كان فيه ما فيه من الحيثية التي ذكرتها، فيتجه القول بالمنع، ويجب حينئذ تعديل هذه الكنف إلى غير جهة القبلة، ما القول المرجَّح؟ يعني أفعاله صارفة للنهي، صارفة من التحريم إلى الكراهة؛ لأنه جاء ما يدل على أنه استقبل، وجاء ما يدل على أنه استدبر، وليس فيه ذكر للبنيان، ليس فيه ذكر للبنيان، فبهذا تجتمع النصوص، تجتمع النصوص، لكن ماذا عن انحراف أبي أيوب وهو في الكنف في مراحيض بُنيت اتقاءً لهذه الكراهة، اتقاءً لهذه الكراهة؟ لم يبلغه، بلغه النهي ولم يبلغه فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- وعن أبي بردة قال...

"وقال -رحمه الله-: وعن أبي بردة قال: حدثتني عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا خرج من الغائط قال: «غفرانك»، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن غريب، وعنده إذا خرج من الخلاء، والحاكم وصححه، وقال أبو حاتم: هو أصح حديث في هذا الباب."

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن أبي بردة قال: حدثتني عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا خرج من الغائط قال: «غفرانك»، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والنسائي والترمذي وقال: حسن غريب، وعنده إذا خرج من الخلاء من الخلاء" فرق بين الروايتين، أيهما الخاصة؟ وهنا إذا خرج من الخلاء ما الفرق بين الخلاء والغائط؟

طالب: .............

والثاني؟

كان إذا خرج، كلاهما كان إذا خرج، ما معنى الخروج؟ الآن الخروج من الخلاء، الخروج من الغائط، الخروج أليس من المكان والموضع الذي قُضيت فيه الحاجة إذا خرج من المكان الذي قُضِيت فيه الحاجة، والخلاء هو المكان الخالي في الأصل، والغائط هو المكان المطمئن المنخفض سواء قُصِد لقضاء الحاجة من بول أو غائط يسمى غائطًا؛ لأنه مكان منخفض مطمئن، والخلاء كذلك، فهل الاختلاف بين الروايتين له أثر؟

طالب:.........

خلاف معنوي أم خلاف لفظي؟

 فرق بين أن يقول: إذا خرج، وبين أن يقول: إذا فرغ، الآن خرج قام وترك المكان، وانتقل منه إلى غيره، سواء كان مبنيًّ أو غير مبني، انتقل من هذا المكان المنخفض المطمئن المعروف في لسان العرب بأنه الغائط، أو خرج من المكان الخالي الذي قضى فيه حاجته بحيث لا يراه أحد، انتقل منه إلى غيره، قال: غفرانك، ما الفرق بينهم؟ ما فيه فرق.

"قال: غفرانك" يعني أسألك أو أطلب أو أرجو غفرانك، فهو مفعول أو مفعول مطلق اغفر غفرانك، فهو منصوب على الحالين، والغفران غفر يغفر مغفرة، غفرانًا، وغفرًا، غفر يغفر مثل فَهِمَ؟

طالب: .............

لا، مثل ضرب، من باب ضرب، غفر يغفر من باب ضرب يضرب، فالمصدر غَفْرًا مثل ضربًا غفرًا ومغفرة وغفرانًا هذه مصادر، فيستحب لمن فرغ من قضاء حاجته وستر عورته واستنجى، فعل ما طُلب منه وستر عورته أن يقول: غفرانك، يطلب من الله- جل وعلا- أن يغفر له ذنوبه، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول ذلك، وقد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأما سبب السبب في طلب المغفرة، السبب في طلب المغفرة بعد قضاء الحاجة، فمن أهل العلم من يقول: إنه انشغل في هذه المدة عن الذكر، انشغل في هذه المدة عن الذكر، فهو يطلب المغفرة والتجاوز عن غفلته في هذه المدة، ومنهم من يقول: إن الله -جل وعلا- أنعم عليه بإخراج ما يضره لو حُبِس في بدنه، وهذه النعمة تحتاج إلى شكر قد لا يقوم بها، فيطلب المغفرة من التقصير في هذا الشكر.

 وعلى كل حال طلب المغفرة على كل حال مطلوب، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يستغفر الله في اليوم أكثر من مائة مرة، وحُفظ عنه في المجلس الواحد أكثر من سبعين مرة، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه، فكيف بغيره؟ فكيف بغيره؟ ومن لزم الاستغفار جاء في الحديث «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا»، المقصود أن الاستغفار مما يُطلَب على الدوام.

 "وقال أبو حاتم: هو أصح حديث في هذا الباب، أصح حديث في هذا الباب" يعني من أحاديث الأذكار التي تقال بعد الفراغ من قضاء الحاجة هذا أصح حديث في هذا الباب، لكن من الأحاديث «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، الحمد لله الذي..» إيش؟ «أبقى فيَّ منفعته، وصرف عني مضرته» يعني جاء في بعض الألفاظ، لكن بعضها يثبت، وبعضها لا يثبت، وما ذكر في الباب هو أصح ما جاء في هذا الباب.

يكفينا في الاستنجاء والاستجمار أم نأخذ كم سؤال؟

طالب: .............

والله الحيضة تمنعها من الذكر؟ ما تمنعها من الذكر، ما تمنعها من الذكر، ويبقى أن مثل هذه الأذكار لاسيما المقيدة بوقت أو بفعل أو بشيء توقيفية.

يقول: كيف يفرق بين البنيان والصحاري مع العلم أنه قد يكون هناك رجل بينه وبين الكعبة جدار، جدار فندق مثلاً وبين آخر في صحراء بينه وبين الكعبة جبال وأودية ومبانٍ بعيدة عن الكعبة؟

السؤال ظاهر أم ما هو بظاهر؟ يقول: الذي في الصحراء في البلدان البعيدة أو خارج مكة مثلاً هو في الصحراء، أليس بينه وبين الكعبة أبنية؟ فيه أبنية، فإذا كان بينه بيت واحد هو بيت ملاصق للمسجد، وقضى حاجته في البيت قلنا: هذا في بنيان، والذي خارج مكة وبينه وبين الكعبة عشرات البيوت والأبنية نقول: هذا في الفضاء، سؤال وجيه أم ما هو وجيه؟ كيف نجيب عن هذا؟

 أن من كان في البناء يستحضر يستحضر الحاجز ومن كان في الفضاء لا يستحضر الحاجز، لا يستحضر حاجزًا في الفضاء، وهذه الجهة مقدسة معظمة محترمة، إذًا أنت تتجه إلى هذه الجهة.

والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.