كتاب الوضوء (08)

عنوان الدرس: 
كتاب الوضوء (08)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الإمام البخاري –رحمه الله تعالى-: "بَابُ النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِاليَمِينِ.

 حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ –رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الخَلاَءَ فَلاَ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلاَ يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ»".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد...

يقول الإمام البخاري: "بَابُ النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِاليَمِينِ".

قال –رحمه الله-: "حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ" والأئمة يأتون أحيانًا بـــ(هو) في أثناء الإسناد؛ لبيان نسب الراوي الذي لم يُنسب في أصل السند، وأحيانًا يأتون بـــ(يعني) هشامٌ يعني الدستوائي، وهنا يقول: "هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ" والغالب أن البخاري يقول: هو، مسلم يقول: يعني.

طالب:........

ماذا؟

طالب: .......

لا، هذا معاذ بن فضالة قال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ" والبخاري يقول: "هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ".

طالب: إذا قال: هو، فمعناه المصنف؟

لا لا، حتى لو هنا يعني فالكلام في البخاري؛ لأن شيخه لم ينسبه.

"عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ" أبي قتادة الحارث بن الربعي.

"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ»" والعلة في ذلك أنه يقذره لمن أراد الشرب بعده؛ أو لأنه يخرج من معدته أبخرة وأشياء قد يُصاحبها ميكروبات أو شيء من هذا فيتضرر به.

وعلى كل حال الماء يتلوث بمثل هذا التنفس.

«وَإِذَا أَتَى الخَلاَءَ فَلاَ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ»، وهل هذا مقصور على حال الاستنجاء أو أنه مُطلق؟ لا يُمس الذكر باليمين مطلقًا؛ لأن اليمين تُنزَّه وتُكرَّم عن هذه المواطن، وفي بعض الألفاظ «لَا يُمْس ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ» مفهوم هذه الجملة أنه إذا لم يكن في حال البول فلا مانع من أن يمس ذكره بيمينه، واللفظ الذي عندنا مُطلق.

«وَلاَ يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ» يعني يستنجي بيمينه، لا يستنجي بيمينه، ولا يستجمر بيمينه بمعنى أنه لا يُباشر الذكر بالمس، ولا بالاستنجاء، ولا بالاستجمار؛ لأن اليمين تُنزَّه، وتُكرَّم عن هذه الأفعال.

يقول الحافظ –رحمه الله-: "قوله: "باب النهي عن الاستنجاء باليمين" أي: باليد اليمنى، وعبَّر بالنهي إشارةً إلى أنه لم يظهر له هل هو للتحريم أو للتنزيه"؛ لأن النهي أعم من أن يكون للتحريم أو للتنزيه، «فَلاَ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلاَ يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ» هذا نهي، والأصل في النهي التحريم، وعلى قاعدة الجمهور أن هذا من باب الآداب لا يصل إلى حد التحريم، فهو للكراهة.

الإمام البخاري –رحمه الله- تردد هل هو للكراهة أو للتحريم؟ فجاء بما يشملهما في الترجمة، فقال: "بَابُ النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِاليَمِينِ".

قال: "وعبَّر بالنهي إشارةً إلى أنه لم يظهر له هل هو للتحريم أو للتنزيه أو أن القرينة الصارفة للنهي عن التحريم لم تظهر له، وهي أن ذلك أدبٌ من الآداب" يرى الجمهور نصوص الأدب سواءً كانت أوامر أو كانت نواهي يحملونها على الاستحباب في الأوامر، وعلى الكراهة بالنسبة للنواهي، ويقولون: أصل الموضوع ما يرقى إلى أن يأثم الإنسان بفعله أو بتركه؛ لأنه أدب من الآداب، ومادام الأمر كذلك فالنهي للتنزيه، وليس للتحريم. 

"وهي أن ذلك أدبٌ من الآداب، وبكونه للتنزيه قال الجمهور" كما ذكرنا آنفًا "وذهب أهل الظاهر إلى أنه للتحريم"؛ وذلك لأن كل نهيٍ عندهم فهو للتحريم، وتبعًا لذلك أنه يقتضي البطلان بطلان المنهي عنه.

"وفي كلام جماعةٍ من الشافعية ما يُشعِر بذلك"، أما الاطراد، طرد كون الموضوع أدبًا، وأن النواهي لا تصل إلى حد التحريم «كُلْ بِيمِينكَ»، هل يقول أحد أن... هم يقولون: للاستحباب لكن مع ذلك النهي صريح، ومقرون بما يؤيد التحريم، قال: لا أستطيع، قال: «لا استطعَت مَا منعَهُ إِلاَّ الْكِبْرُ» نسأل الله العافية، شُلت يمينه ما رفعها إلى فيه بعد ذلك.

"وفي كلام جماعةٍ من الشافعية ما يُشعِر به، لكن قال النووي: مراد من قال منهم: لا يجوز الاستنجاء باليمين أي لا يكون مباحًا يستوي طرفاه" الذين قالوا بالكراهة وهم الجمهور لا يُمكن أن يقولوا: بأنه يستوي الطرفان، هذه حقيقة المباح لا المكروه.

"بل هو مكروهٌ راجح الترك" هذا مقتضى كلام الجمهور، أما كلام جماعة من الشافعية ما يُشعر به –يعني بالتحريم- قدر زائد على ما قال به الجمهور، فكلام النووي ليس بمتجه.

"ومع القول بالتحريم فمن فعله أساء وأجزأه"؛ لأن النهي عائد إلى أمرٍ خارج عن المنهي عنه، فالتحريم ثابت، والإثم ثابت، لكن النجاسة تزول بمثل هذا.

 "وقال أهل الظاهر وبعض الحنابلة: لا يجزئ" بناءً على أن كل نهيٍ يقتضي التحريم، ويقتضي أيضًا البطلان.

"ومحل هذا الاختلاف حيث كانت اليد تُباشر ذلك بآلةٍ غيرها كالماء وغيره، أما بغير آلةٍ فحرام غير مجزئ بلا خلاف، واليسرى في ذلك كاليمنى، والله أعلم" يعني مقتضى كلامه أن مباشرة الاستنجاء باليمين بالماء هو محل النهي، لكن لا يقتضي البطلان، والحجر في ذلك كالماء؛ لأنه أزال النجاسة بآلة، هنا بالماء، وهنا بحجر، لكن ألا يوجد فرق بين الماء أو الحجر؟

طالب: بلى.

فرق كبير، الحجر له جرم يحول بين اليد وبين النجاسة، ومحل النجاسة، بينما الماء ليس فيه ما يحول بين اليد وبين الذكر أو مباشرة النجاسة.

يقول: "أما بغير آلةٍ" بمعنى أنه يمسح النجاسة بيده، هذا يقول: حرام بالاتفاق، وأيضًا غير مجزئ بلا خلاف.

"واليسرى في ذلك كاليمنى" لأنه لا يجوز مباشرة البدن بأي جزءٍ منه للنجاسة.

طالب:.......

نأتي عليها.

طالب:.......

ماذا؟

طالب: .......

لا، إذا باشر النجاسة بيده واستنجى بيده مسح البول أو الغائط بيده الآن زالت النجاسة، عادت خشونة المحل، أو بقي شيء لا يرفعه إلا الماء كما قال في الاستجمار، يُجزئ أم ما يُجزئ؟ مقتضى كلامه أنه لا يُجزئ، لماذا؟

طالب: للنهي.

النهي حتى في الحجارة.

طالب:.........

ماذا؟

طالب: .......

الاستنجاء باليمن بواسطة الماء مع مباشرة الذكر أو الدبر يحرم ويُجزئ؛ لأنه عاد النهي إلى أمرٍ خارج، وهنا يقول: إذا باشر باليد من غير واسطة من غير ماء ولا حجر يحرم ولا يُجزئ.

طالب: أليست العلة –يا شيخ- النجاسة في الزوال والبقاء؟

وما الفرق بين أن يستنجي بماء بيده اليمنى، بالماء بيده اليمنى ويُباشر النجاسة بالماء ويده موجودة، والماء لا يحول بين النجاسة واليد، وبين أن تكون اليد ناشفة ويزيل النجاسة بها؟

طالب:........

لا، مثل الحجر مجرد شيءٍ خشن.

طالب:........

يغسلها إذا انتهى، إذا انتهى غسل يده، أنا أقول: ما الفرق بينهما؟

طالب:.......

هو قال: يمسح ذكره بواسطة، الواسطة الماء في الاستنجاء والحجر في الاستجمار، لكن إذا أزال النجاسة بيده من غير واسطة يقول: يحرم ولا يُجزئ، وهناك يحرم ويُجزئ على الخلاف في التحريم والكراهة.

طالب:.......

الماء يُطهر، والحجر يُطهر.

طالب:........

الحجر يُزيل، أنت افترض قالوا: غير الحجر من الأشياء الخشنة التي تُزيل النجاسة مثله في الحكم، لو بخشبة استجمر، أو بخرقةٍ خشنة، أو من المناديل الخشنة استجمر وأزال النجاسة بها، خلاص انتهى الإشكال.

طالب:.......

لا، منصوص عليها في الاستنجاء.

طالب:.......

الآن الجهة منفكة أم غير منفكة؟

طالب:.......

ماذا؟

طالب: .......

مباشرة اليد للنجاسة من غير واسطة الجهة غير منفكة، أنت مأمور بالاستنجاء، ومنهي عن الاستنجاء باليد، منهي عن أن يُباشر أي جزء من جسدك النجاسة «فَكَانَ لَا يَسْتَنزه مِنْ بَوْلِهِ» لا يستبرئ من بوله.  

طالب:.......

لا لا، أعوذ بالله، أستغفر الله.

طالب:........

لا، هذا مورد النهي والتحريم، والأمر واحد، إذا كانت الجهة غير منفكة لا يُجزئ.

طالب:........

لا لا، أنت ما لاحظت الفرق بين المسألتين.

طالب:.......

ما هو بظاهر عندك، لو كان ظاهرًا ما قلت هذا الكلام.

طالب:........

اليمين بالواسطة بالماء، الاستنجاء، الاستنجاء ما معناه؟ إزالة النجس بالماء، الاستجمار إزالة النجو بالحجارة، لكن باليد هل هذا استنجاء أو استجمار؟

طالب: ما يظهر؛ لأنه لا استنجاء ولا استجمار.

رأيت بينهما فرق.

طالب: لكن المقصود -يا شيخ- هنا إزالة النجاسة، قضية عدم الإجزاء هي التي فيها إشكال.

غير مجزئٍ بلا خلاف.

طالب: ما الدليل على أنه غير مجزئ؟

بغض النظر عن الدليل أنت منهي عن أن يُباشر بدنك النجاسة صح أم لا؟

طالب: صحيح.

خلاص، وهذا المورد نفسه هو الذي أوردته في الأمر، فتوارد الأمر والنهي على ذاتٍ واحدة، فالجهة غير منفكة.

طالب:........

ماذا؟

طالب: يا شيخ لو أزالها بيده وارتكب الإثم.

بيده بدون ماء ولا شيء؟

طالب: نعم.

 ما تُجزئ.

طالب: هل يُطلب منه...

لا بُد أن يستنجى؛ لأنه ما استنجى.

طالب: قد زالت النجاسة.

ما زالت، حكمًا ما زالت؛ لأن المورد في الأمر والنهي واحد، المورد واحد هو اليد.

طالب: الإشكال عندي فقط قضية...

يستمر الإشكال؛ لأنك ما فهمت الأصل، ما فهمت المحس.

"واليسرى في ذلك كاليمنى" والرجل كذلك، وأي طرف من بدنك كذلك.

طالب: الفخذ؟

أي جزء من جسده لا يجوز أن يُلامس النجاسة.

طالب:........

يعني يحمله من مخرجه ويضعه بيده، لا ما فيه خليه مكانه.

طالب:........

اليد أشرف من الفرج.

طالب:........

لا لا، هذا كلام الجمهور، مع أنه ما يطرد.

طالب:........

قوة النهي وقوة المعارض، والصارف وعدم الصارف.

طالب:........

الآداب أحكام؛ لأنها يترتب عليها أجر أو إثم، ألا يترتب عليها أجور الآداب؟ فهي أحكام.

"قوله: "حدثنا معاذ بن فضالة بفتح الفاء والضاد المعجمة وهو بصريٌ من قدماء شيوخ البخاري.

قوله: "هو الدستوائي" أي: ابن أبي عبد الله" ما اسم أبيه؟

طالب:........

لا هذا الطيالسي.

هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وليس بهشام بن حسان، كما نص ابن حجر، ما اسم أبيه؟

طالب:.........

ما لك عناية بالأسانيد؟

طالب:.........

خلوا المسألة الفقهية تعديناها، فهمت ما فهمت أمرها سهل.

طالب:........

ما يصح طالب علم ما يعرف أسانيد! على الأقل المشاهير رجال البخاري، رجال مسلم، في أقل الأحوال الواحد يجرد له التقريب كم مرة، أو يقرأ في الشروح التي تعتني بذكر الأسانيد والأنساب، هل يوجد أحد يسعفنا أم؟

طالب:.........

من أين أتيت بهذه المعلومة؟

طالب:.......

يعني ما فيه سنبر (سير أعلام النبلاء)؟ انظر التقريب أخصر كتاب.

طالب:.......

ما فيه فائدة.

طالب: .......

هنا في التقريب هشام بن سمبر، وابن أبي عبد الله يأتي.

هشام بن أبي عبد الله سنبر بمهملةٍ، ثم نون، ثم موحدة وزن جعفر.

تقرأ له شرحًا من شروحه في البخاري لو مرة، جرد من التي تعتني بتراجم الرواة، فتح الباري ما يعتني كثيرًا، لكن تقرأ في (إرشاد الساري) ما يفوتك ولا راوٍ، ويأتي بنسبه في كل سند ما يتركه، يعني إذا انتهيت من (إرشاد الساري) خلاص، معناه انتهيت من رجال البخاري، تقرأه مرة في عمرك يكفي، أو حتى الكرماني لو تقرأه على اختصارٍ شديد فيه يُسعفك كثيرًا.

طالب:.........

لا، هو في الطبقة قريب من بعض، متقاربان في الطبقة.

قال: "وهما بصريان ثقتان مشهوران من طبقةٍ واحدة.

قوله: "عن أبيه" أي: أبي قتادة الحارث، وقيل: عمرو، وقيل: النعمان الأنصاري" وهو الحارث المشهور الحارث بن الربعي، فالحارث بن الربعي.

"فارس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أول مشاهده أُحد، ومات سنة أربعٍ وخمسين على الصحيح فيهما.

قوله: «فَلاَ يَتَنَفَّسْ» بالجزم، ولا ناهية في الثلاثة، ورُوي بالضم فيهما على أن (لا) نافية.

قوله: «فِي الإِنَاءِ» أي: داخله، وأما إذا أبانه وتنفس فهي السُّنَّة" يعني يشرب، ثم يتنفس خارج الإناء، ثم يشرب، ثم يتنفس ثلاثًا كما جاء عنه –عليه الصلاة والسلام- خارج الإناء.

"وتنفس فهي السُّنَّة كما سيأتي في حديث أنس في كتاب الأشربة -إن شاء الله تعالى-، وهذا النهي للتأدب لإرادة المبالغة في النظافة؛ إذ قد يخرج مع النفس بصاقٌ أو مخاطٌ أو بخارٌ رديء" بخار ردئ يتصاعد من المعدة.

"فيُكسبه رائحةً كريهة فيتقذر بها هو أو غيره عن شربه" جاء بلفظ النفخ، فهل هناك فرق بين التنفس والنفخ؟

طالب: النفخ أشد.

إذا صار الطعام حارًّا ما تنفخ ليبرد؟

طالب:.........

ما تنفخ ليبرد؟

طالب:........

تشربه حارًّا وأنت مستعجل؟

طالب:........

النفخ من الفم، والتنفس من المعدة؛ ولذلك التنفس رائحته كريهة، والنفخ لا، ما له رائحة أصلاً.

طالب:.......

ماذا قال؟

طالب: .......

لا، هو جاء بلفظ النفخ، لكن الواقع يختلف، فيُحمل النفخ على المراد به التنفس، التنفس وأنت تُخرجه من المعدة خلِّ واحد يتنفس بوجهك.

طالب:.......

ما هو بالجائز لكن أقول: بينهما فرق، فالحاجة إذا كان مكروهًا فالكراهة تزول بأدنى حاجة عند أهل العلم.

طالب:.......

لا تقول لي شيئًا مُجرَّبًا عندي أنا.   

"قوله: «وَإِذَا أَتَى الخَلاَءَ» أي: فبال كما فسرته الرواية التي بعدها.

قوله: «وَلاَ يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ» أي: لا يستنجِ، وقد أثار الخطابي هنا بحثًا، وبالغ في التبجح به، وحكى عن أبي علي بن أبي هريرة أنه ناظر رجلاً من الفقهاء الخُراسانيين، فسأله عن هذه المسألة، فأعياه جوابها، ثم أجاب الخطابي عنه بجوابٍ فيه نظر، ومحصَّل الإيراد أن المستجمر متى استجمر بيساره استلزم مس ذكره بيمينه" وهو إما أن يمسك الذكر، وإما أن يمسك الحجر، فهل يمسك الحجر باليمنى فيكون استجمر بيمينه أو يمسك الذكر بيمينه والحجر بيساره، فيكون مس ذكره بيمينه؟ الإيراد واضح أم ليس بواضح؟

طالب: واضح.

طيب.

طالب:........

لا لا، عند الشافعية يقول: يضع الحجر على الأرض ويستجمر بشماله، أو يُمسكه بقدميه، يُمسك الحجر بقدميه، ويمر ذكره عليه.

"ومتى أمسكه بيساره استلزم استجماره بيمينه، وكلاهما قد شمله النهي" يعني عندنا في غسل الميت جاء الأمر كما في حديث أم عطية «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا» مقتضى الجملة الأولى أن تُغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى، يعني نبدأ بالميامن، ومقتضى الجملة الثانية أن تُغسل اليد اليسرى قبل الرجل اليمنى.

طالب:.........

واضح؟

طالب: .......

اليد اليسرى قبل الرجل اليمنى، لكن «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا» سُنَّة، ما هو مثل الذي معنا هذا؟

طالب: .......   

"وكلاهما قد شمله النهي، ومحصَّل الجواب أنه يقصد الأشياء الضخمة التي لا تزول بالحركة كالجدار ونحوه من الأشياء البارزة، فيستجمر بها بيساره" لكن النبي –عليه الصلاة والسلام- لما طلب أن يؤتى بأحجارٍ يستجمر بها جيء له بجدار ولا بصخرة ولا بشيء ولا حجارة صغيرة.

"ومحصَّل الجواب أنه يقصد الأشياء الضخمة التي لا تزول بالحركة كالجدار ونحوه من الأشياء البارزة، فيستجمر بها بيساره، فإن لم يجد فليلصق مقعدته بالأرض ويمسك ما يستجمر به بين عقبيه أو إبهامي رجليه ويستجمر بيساره فلا يكون متصرفًا في شيء من ذلك بيمينه انتهى".

قال: "وهذه هيئةٌ منكرةٌ، بل يتعذر فعلها في غالب الأوقات، وقد تعقَّبه الطيبي بأن النهي عن الاستجمار باليمين مختصٌ بالدبر، والنهي عن المس مختصٌ بالذكر، فبطل الإيراد من أصله كذا قال، وما ادعاه من تخصيص الاستنجاء بالدبر مردود، والمس وإن كان مختصًّا بالذكر لكن يُلحق به الدبر قياسًا" يعني من باب أولى.

"والتنصيص على الذكر لا مفهوم لهن، بل فرج المرأة كذلك، وإنما خص الذكر بالذكر؛ لكون الرجال في الغالب هم المخاطبون والنساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما خُص، والصواب في الصورة التي أوردها الخطابي ما قاله إمام الحرمين ومن بعده كالغزالي في (الوسيط) والبغوي في (التهذيب) أن يُمِر العضو بيساره على شيءٍ يمسكه بيمينه وهي قارةٌ غير متحركة، فلا يُعد مستجمرًا باليمين ولا ماسًّا بها".

 يعني ما الفرق بين أن يستجمر بيمينه؟ إذا حرك الحجر صار مُستجمرًا بيمينه، وإذا ثبَّت الحجر وأَمَرَّ الذكر عليه ما صار مُستجمرًا بيمينه، هناك فرق من حيث المعنى؟ لأن تحريك الحجر عمل باليمين، وإقرار الحجر باليمين إمساكه مع إقراره باليمين، وتحريك الذكر عمل باليسار.

طالب:...........

ما حرك يده ما عمل بها شيئًا، مسك الحجر فقط.

طالب:..........

ما هو باستجمار ليس باستجمار، الاستجمار عمل اليد اليسرى.  

"أن يُمِر العضو بيساره على شيءٍ يمسكه بيمينه وهي قارةٌ غير متحركة، فلا يُعد مستجمرًا باليمين ولا ماسًّا بها، ومن ادعى أنه في هذه الحالة يكون مستجمرًا بيمينه فقد غلط، وإنما هو كمن صب بيمينه الماء على يساره حال الاستنجاء".

اقرأ الذي بعده.

"بَابٌ: لاَ يُمْسِكُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ إِذَا بَالَ.

 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ –رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلاَ يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ، وَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ»".            

يقول –رحمه الله تعالى-: "بَابٌ: لاَ يُمْسِكُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ إِذَا بَالَ" يعني كما تقدم.

قال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلاَ يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ، وَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ»" هذا هو الحديث السابق، لكن هناك ترجمة عليه لا يستنجي "بَابُ النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِاليَمِينِ" وهنا ترجم على جملةٍ أخرى "بَابٌ: لاَ يُمْسِكُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ".

"قوله: "باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال" أشار بهذه الترجمة إلى أن النهي المطلق عن مس الذكر باليمين، كما في الباب قبله، محمولٌ على المقيد بحالة البول، فيكون ما عداه مباحًا" يعني لا مانع أن يُمسك ذكره بيمينه في غير هذه الحالة، إذا حملنا المطلق على المقيد، قلنا: لا مانع من مس ذكره بيمينه في غير حال البول.

"وقال بعض العلماء: يكون ممنوعًا أيضًا من باب الأولى"؛ لأنه إذا نُهي عن مس الذكر حال الاستنجاء، أو حال البول، مع أن الحاجة قد تدعو إلى ذلك، فلأن يُنهى عنه من غير حاجةٍ من باب أولى، يعني كما قيل في النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة، قال بعضهم: من سائر الاستعمالات مباح على الأصل، قال آخرون: سائر الاستعمالات من باب أولى؛ لأن الأكل والشرب قد تدعو إليه حاجة بخلاف سائر الاستعمالات التي قد لا تدعو إليها حاجة كأخذه للزينة مثلاً.

"وقال بعض العلماء: يكون ممنوعًا أيضًا من باب الأولى؛ لأنه نُهي عن ذلك مع مظنة الحاجة في تلك الحالة. وتعقبه أبو محمد بن أبي جمرة بأن مظنة الحاجة لا تختص بحالة الاستنجاء، وإنما خُص النهي بحالة البول من جهة أن مجاور الشيء يعطى حكمه، فلما مُنع الاستنجاء باليمين مُنع من مس آلته حسمًا للمادة.

 ثم استدل على الإباحة بقوله -صلى الله عليه وسلم- لطلق بن علي حين سأله عن مس ذكره «إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ» فدل على الجواز في كل حال، فخرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح، وبقي ما عداها على الإباحة، انتهى".

 لكن حديث الباب أخص باليمين، حديث طلق عام في اليمين والشمال، فتُخص اليمين بهذا الحديث. 

"والحديث الذي أشار إليه صحيحٌ أو حسن، وقد يقال: حمل المطلق على المقيد غير متفقٌ عليه بين العلماء" لكن هنا الحكم والسبب مختلف أم متحد؟ الحكم المنع في الموضعين، الحكم مُتحد، والسبب أن هذا في حالة بول قيد بلا شك، لكن مع اتحاد الحكم يُحمل المطلق على المقيد ولو اختلف السبب؟ يُحمل المطلق مع المقيد مع اتحاد الحكم، مثلما قالوا في كفارة القتل مع كفارة الظهار، الحكم واحد وجوب العتق، لكن السبب مختلف.  

"ومن قال به يشترط فيه شروطًا، لكن نبَّه ابن دقيق العيد على أن محل الاختلاف إنما هو حيث تتغاير مخارج الحديث بحيث يعد حديثين مختلفين، فأما إذا اتحد المخرج، وكان الاختلاف فيه من بعض الرواة فينبغي حمل المطلق على المقيد بلا خلاف" يعني هل هو حديث واحد أو أكثر من حديث؟

طالب: .......

 واحد هو حديثٌ واحد.

"لأن التقييد حينئذ يكون زيادة من عدلٍ فتُقبل" يعني في حديثٍ واحد، وهذا التنبيه مهم جدًّا من ابن دقيق العيد.

 ويبقى أننا على العموم في صور حمل المطلق على المقيد الأربع، وهذه من الصور التي يُحمل فيها المطلق على المقيد على أنها نافية.

طالب:.........

المقيد بحال البول، والمطلق مس الذكر باليمين.

طالب:.........

لا، القيد كونه حال البول، فلا شك أن الحكم فيه أشد، يعني مثلما يُقال في الإسبال.

طالب:.........

لا، ليس هو السبب، السبب وإن كان واحدًا إلا أنه متفاوت، السبب متفاوت.

طالب:.........

نعم، إذا تفاوتت العلة تفاوت الحكم.

طالب:.........

الحكم واحد، ويُحمل المطلق على المقيد هنا لا إشكال، لكن عندنا أيضًا له ملحظ آخر أن الذي لا يحمل المطلق على المقيد في مثل هذه الصورة؛ لأن العلة متفاوتة، ومعلومٌ أن الحكم يتبع علته قوةً وضعفًا، فإذا قويت العلة قوي الحكم، وإذا قوي الأثر المترتب على هذه العلة قوي الحكم؛ ولذلك الزنا مُحرَّم بالإجماع في الشرائع كلها، لكنه متفاوت أيضًا: زنا المحارم، زنا الشيخ الكبير، زنا كذا وكذا، زنا المحصن يختلف؛ لأن الأثر أعظم.

طالب:........

ماذا؟

طالب: .......

نفس هذا الشيء والاستجمار أشد؛ لأنه أقرب إلى مباشرة اليد للذكر.

طالب:........

عندنا المسألة منحلة، يغرف ويصب باليد اليمنى لا يُباشر.

طالب:........

لا، ما تنص على اليمين، لا، الآن مع وسائلنا نحن -الحمد لله- كله متيسر.

طالب:........

لا لا، في هذه المسألة، نُقل راجع في هذه المسألة، وكلامه صحيح بغض النظر عن المسألة الثانية إذا اتحد المخرج فلا بُد من حمل...؛ لأن الحديث واحد قاله النبي –عليه الصلاة والسلام- في مناسبة واحدة، إذا اتحد المخرج معناه أن النبي –عليه الصلاة والسلام- قاله في مناسبةٍ واحدة، وإذا اختلف المخرج صارًا مناسبتين، يعني ما انفك هذا عن هذا.

طالب:.........

دعنا من أصل المسألة، لكن يقول: الاتحاد المطلق إذا اتحد المخرج صار حديثًا واحدًا ما فيه مطلق ومقيد أصلاً.

طالب:........

نعم إذا اتحد المخرج، نقول: مطلق ومقيد إذا وجد حديثان متعارضان من جهة، لكن في مناسبتين قيلا هذا له حكمه ويُحمل على حاله، وذاك على حكمه ويُحمل على حاله في غير الصورة التي ذُكِرت.

"قوله: "حدثنا محمد بن يوسف" هو الفريابي، وقد صرح ابن خزيمة في روايته بسماع يحيى له من عبد الله بن أبي قتادة، وصرح بن المنذر في (الأوسط) بالتحديث في جميع الإسناد أورده من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي، فحصل الأمن من محذور التدليس".

طالب:.........

نعم.

طالب: .......

لا لا، يقول: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم– إمام ما يُمكن أن يقول من استنباطه وفقهه على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

طالب:..........

يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

"قوله: «فَلاَ يَأْخُذَنَّ» كذا لأبي ذرٍ بنون التأكيد ولغيره بدونها، وهو مطابقٌ لقوله في الترجمة "لا يمسك"، وكذا في مسلم التعبير بالمسك من رواية همامٍ عن يحيى، ووقع في رواية الإسماعيلي "لا يمس" فاعترض على ترجمة البخاري بأن المس أعم من المسك" المسك: القبض يقبض عليه، والمس مجرد مرور اليد عليه.

"يعني فكيف يستدل بالأعم على الأخص ولا إيراد على البخاري من هذه الحيثية لما بيناه؟ واستنبط منه بعضهم منع الاستنجاء باليد التي فيها الخاتم المنقوش فيه اسم الله تعالى؛ لكون النهي عن ذلك لتشريف اليمين، فيكون ذلك من باب الأولى" إذا لبس الخاتم الذي عليه نقش اسم  الجلالة بيده الشمال يرد فيه النهي.

"وما وقع في العتبية عن مالك من عدم الكراهة قد أنكره حُذاق أصحابه، وقيل: الحكمة في النهي لكون اليمين معدةً للأكل بها، فلو تعاطى ذلك بها لأمكن أن يتذكره عند الأكل فيتأذى بذلك، والله أعلم.

قوله: «وَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ» جملةٌ خبرية مستقلة إن كانت (لا) نافية" يتنفس "وإن كانت ناهية فمعطوفة".

طالب:..........

هذا انظر ما وقع في العتبية إلى آخر الحكمة من النهي لكونه، "وقيل: الحكمة" تضعيف.

«وَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ» جملةٌ خبرية مستقلة إن كانت (لا) نافية، وإن كانت ناهية فمعطوفة" «فَلاَ يَأْخُذَنَّ»

"لكن لا يلزم من كون المعطوف عليه مقيدًا بقيد أن يكون المعطوف مقيدًا به؛ لأن التنفس لا يتعلق بحالة البول، وإنما هو حكمٌ مستقل، ويحتمل أن تكون الحكمة في ذكره هنا أن الغالب من أخلاق المؤمنين التأسي بأفعال النبي –صلى الله عليه وسلم- وقد كان إذا بال توضأ، وثبت أنه شرب فضل وضوئه، فالمؤمن بصدد أن يفعل ذلك، فعلَّمه أدب الشرب مطلقًا؛ لاستحضاره، والتنفس في الإناء مختصٌ بحالة الشرب، كما دل عليه سياق الرواية التي قبله، وللحاكم من حديث أبي هريرة: «لا يتنفس أحدكم في الإناء إذا كان يشرب منه»، والله أعلم".

اقرأ الحديث الذي يليه.

"بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالحِجَارَةِ.

 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو المَكِّيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَكَانَ لاَ يَلْتَفِتُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: «ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا -أَوْ نَحْوَهُ- وَلاَ تَأْتِنِي بِعَظْمٍ، وَلاَ رَوْثٍ» فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ ثِيَابِي، فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَضَى أَتْبَعَهُ بِهِنَّ".

الترجمة؟

طالب: .....

ماذا؟

طالب: .......

فيه ترجمة، انظر رقم خمسة عندك.

طالب:.........

لا، عندنا باب مثبت في بعض الروايات، "بَابٌ: لاَ يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ" في رواية أبي ذر.

طالب: .......

لا، لا تُوجد هذه الترجمة عند الأصيلي، لا تُوجد عند أبي ذر، ولا الأصيلي، ولا المستملي، لا تُوجد في أكثر الروايات "باب" هذه الترجمة.

طالب: .......

عندنا انظر بولاق فيها المأخوذة من اليونينية "لا يستنجي" عند أبي ذر، والمستملي، والأصيلي مكتوبٌ عليها صح (لا إلى) يعني بابٌ (لا إلى) على كلمة باب، يعني لا تُوجد، ننظر كلام ابن حجر؛ لأن الرموز غير واضحة.

طالب:..........

ماذا؟

طالب: .......

إذًا موجودة في رواية أبي ذر.

قوله: "بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالحِجَارَةِ.

 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو المَكِّيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ" يعني هو الحال أنه قد خرج.

"فَكَانَ لاَ يَلْتَفِتُ" هذا من وصفه –عليه الصلاة والسلام- قالوا: لأن كثرة الالتفات يُورث الاستخفاف لاسيما إذا كان في الليل.

"فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: «ابْغِنِي» يعني: أحضر لي «أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا» يعني أستجمر بها، «أَوْ نَحْوَهُ، وَلاَ تَأْتِنِي بِعَظْمٍ، وَلاَ رَوْثٍ» وسيأتي السبب في ذلك.

"فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ ثِيَابِي، فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَضَى أَتْبَعَهُ بِهِنَّ" أتبع المخرج بهذه الحجارة فاستنفض واستجمر بها.

"قوله: "باب الاستنجاء بالحجارة" الغالب أن الحجارة تُستعمل في الاستجمار، والاستنجاء يكون بالماء، وقد يُطلق هذا على هذا، والعكس.

"أراد بهذه الترجمة الرد على من زعم أن الاستنجاء مختصٌ بالماء، والدلالة على ذلك من قوله: «أَسْتَنْفِضْ» فإن معناه أستنجي كما سيأتي".

"من زعم أن الاستنجاء مختصٌ بالماء" ولا يُطلق على إزالة أثر الخارج بالحجارة استنجاءً، وإنما يُطلق عليه استجمارًا.

"والدلالة على ذلك من قوله: «أَسْتَنْفِضْ» فإن معناه أستنجي كما سيأتي.

قوله: "حدثنا أحمد بن محمدٍ المكي" هو أبو الوليد الأزرقي جد أبي الوليد محمد بن عبد الله صاحب تاريخ مكة" الأزرقي صاحب تاريخ مكة، فيه كلام لأهل العلم، والجد من شيوخ البخاري.

"وفي طبقته أحمد بن محمد المكي أيضًا، لكن كنيته أبو محمد واسم جده عون ويُعرف بالقواس، وقد وهِم من زعم أن البخاري روى عنه، وإنما روى عن أبي الوليد، ووهِم أيضًا من جعلهما واحدًا" بل هما في الحقيقة اثنان الأزرقي والثاني الذي يُعرف بالقواس، والحل في مثل هذا عند الخطيب في (مُوضِح أوهام الجمع والتفريق).

"قوله: "عن جده" يعني سعيد بن عمرٍو بن سعيد بن العاصي بن أمية القرشي الأموي، وعمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق الذي ولي إمرة المدينة وكان يُجهز البعوث إلى مكة، كما تقدم في حديث أبي شُريح الخزاعي، وكان عمرٌو هذا قد تغلب على دمشق في زمن عبد الملك بن مروان، فقتله عبد الملك وسيَّر أولاده إلى المدينة، وسكن ولده مكة لما ظهرت دولة بني العباس، فاستمروا فيها، ففي الإسناد مكيان ومدنيان.

قوله: "اتبعت" بتشديد التاء المثناة أي: سرت وراءه، والواو في قوله: "وخرج" حالية، وفي قوله: "وكان" استئنافية، وفي رواية أبي ذرٍّ فكان بالفاء.

قوله: "فدنوت منه" زاد الإسماعيلي أستأنس وأتنحنح، فقال: «من هذا؟» فقلت: أبو هريرة.

قوله: «ابْغِنِي» بالوصل من الثلاثي أي: اطلُب لي، يُقال: بغيتك الشيء أي: طلبته لك، وفي روايةٍ بالقطع «أبْغِنِي» أي أعني على الطلب، يُقال: أبغيتك الشيء أي: أعنتك على طلبه، والوصل أليق بالسياق، ويؤيده رواية الإسماعيلي: ائتني.

قوله: «أَسْتَنْفِضْ» بفاءٍ مكسورةِ، وضادٍ معجمة مجزوم؛ لأنه جواب الأمر، ويجوز الرفع على الاستئناف، قال القزاز" مَن القزاز؟ مر بنا مرارًا.

طالب:.........

انحل الإشكال، تعرف كتابه؟

طالب: .......

 ما اسم كتابه في اللغة؟ اسم كتابه (الجامع) الجامع في اللغة للقزاز.

"قال القزاز: قوله: «أَسْتَنْفِضْ» أستفعل من النفض، وهو أن تهز الشيء ليطير غباره" «إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضُه بِصَنْفَةُ إِزَارِهِ أو ردائه».

"وهو أن تهز الشيء؛ ليطير غباره، قال: وهذا موضع أستنظف أي: بتقديم الظاء المشالة على الفاء" بدل الضاد، المشالة التي فيها شولة كالعصا هنا أخت الطاء.

"ولكن كذا روي انتهى، والذي وقع في الرواية صواب ففي القاموس استنفضه: استخرجه، وبالحجر استنجى، وهو مأخوذٌ من كلام المطرزي، قال: الاستنفاض: الاستخراج ويُكنى به عن الاستنجاء، ومن رواه بالقاف والصاد فقد صحَّف انتهى، ووقع في رواية الإسماعيلي «أستنجي» بدل «أَسْتَنْفِضْ» وكأنها المراد بقوله في روايتنا أو نحوه، ويكون التردد من بعض رواته" لأن فيه «أَسْتَنْفِضْ بِهَا أَوْ نَحْوَهُ» يعني: نحو هذه الكلمة.

"قوله: «وَلاَ تَأْتِنِي» كأنه -صلى الله عليه وسلم- خشي أن يفهم أبو هريرة من قوله: «أستنجي» أن كل ما يزيل الأثر وينقي كافٍ، ولا اختصاص لذلك بالأحجار، فنبهه باقتصاره في النهي على العظم والروث على أن ما سواهما يجزئ"، فإن المحصور هو الذي نص عليه بخلاف غير المحصور، كما سُئل عما يلبس المحرم، فقال: لا يلبس كذا وكذا والباقي يعني على الأصل.

"ولو كان ذلك مختصًا بالأحجار كما يقوله بعض الحنابلة والظاهرية لم يكن لتخصيص هذين بالنهي معنىً؛ وإنما خص الأحجار بالذكر؛ لكثرة وجودها، وزاد المصنف في المبعث في هذا الحديث أن أبا هريرة قال له -صلى الله عليه وسلم- لما فرغ ما بال العظم والروث؟ قال: «هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ»، والظاهر من هذا التعليل اختصاص المنع بهما"، العظم والروث زاد الجن، العظام تعود أوفر ما تكون، والروث زاد دوابهم، وجاء في الزكاة كل ما أنهر الدم وذُكِر اسم الله عليه ليس السِّن والظفر، أما السِّن فعظم، سِن الإنسان عظم لا تُباشر به النجاسة الذي هو الدم المسفوح، لكن إذا صارت العلة العظم طعام الجن، فهل تُطرد في سِن الإنسان؛ لأنه علل بأنه عظم؟

طالب:........

إذًا لماذا العلة أما السن فعظم؟

طالب:........

ماذا؟

طالب: .......

يأكلون بني آدم؟!

طالب:........

لا، التعليل بكونه عظمًا، وهناك لا يُزكى به؛ لأنه عظم، وهنا لا يُستنجى به؛ لأنه عظم، وهنا العلة؛ لأنه زاد الجن يعود أوفر ما يكون، وهناك عظم وبعد؟

طالب: .......

لأنه عظم فقط؟

طالب:.......

يقطع.

طالب:.......

سِن الإنسان.

طالب:.......

ماذا؟

طالب: .......

ما هو مسفوح، أنا ما أنا بقصد أنا ما بقول: أنه يعود أوفر ما كان لا، لكن نص على أنه عظم، فنهى عن التزكية به، ونص على أنه عظم، فنهى عن الاستنجاء به ما الفرق بينهما؟

طالب:.......

لا، هذاك الظفر سيأتي إشكال أعظم في الظفر كونه مدى الحبشة، يعني كون الظفر مدى الحبشة يعني كون الظفر يُستعمل فيما تُستعمل فيه السكين يجوز أم ما يجوز؟  

طالب:........

كيف يجوز؟ وأما الظفر فمدى الحبشة يستعملونه سكينًا، العلة في النهي أنه يُستعمل سكينًا عند الحبشة، فهل تجوز مشابهته في استعماله سكينًا؟

طالب:........

يعني لو معك سواك تنزع لحاه بظفرك يجوز أم ما يجوز؟

طالب:.......

ما معك سكين، استعملته سكينًا.

طالب:.......

ما قال هذا، هو قال: «فَمُدَى الْحَبَشَةِ» يستعملونه سكينًا، فأنت لا تستعمله سكينًا، هذا مفهومه.

طالب:.......

لا يجوز؛ لأنه علل بكون السِّن عظمًا.

طالب: .......

كلام يطول وما ينتهي، ما يحل الإشكال.

طالب:.......

الجواب نريد أحدًا يساعدنا عليه.  

"والظاهر من هذا التعليل اختصاص المنع بهما، نعم يلتحق بهما جميع المطعومات التي للآدميين قياسًا من باب الأولى" وعلف الدواب أيضًا يُقاس على الأرواث التي هي زاد حيوانات الجن، دوابهم.

 "وعن العظم كونه لزجًا فلا يزيل إزالةً تامة أُلحق به ما في معناه كالزجاج الأملس".

طالب:.........

ماذا؟

طالب: .......

نعم، يلتحق بهما جميع المطعومات التي للآدميين قياسًا من باب الأولى، وكذا المحترمات كأوراق كتب العلم، ومن قال: علة النهي عن الروث كونه نجسًا ألحق به كل نجسٍ ومتنجس، وعن العظم كونه لزجًا فلا يزيل إزالةً تامة ألحق به ما في معناه كالزجاج الأملس، ويؤيده ما رواه الدارقطني وصححه من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يُستنجى بروثٍ أو بعظمٍ وقال: «إنهما لا يطهران»، وفي هذا ردٌّ على من زعم أن الاستنجاء بهما يجزئ، وإن كان منهيًّا عنه، وسيأتي في كتاب المبعث بيان قصة وفد الجن وأي وقتٍ كانت، إن شاء الله تعالى.

قوله: "وأعرضت" كذا في أكثر الروايات، وللكشميهني "واعترضت" بزيادة مثناةٍ بعد العين والمعنى متقارب.

قوله: "فلما قضى" أي: حاجته أتبعه بهمزة قطعٍ أي ألحقه، وكني بذلك عن الاستنجاء، وفي الحديث جواز اتباع السادات وإن لم يأمروا بذلك، واستخدام الإمام بعض رعيته والإعراض عن قاضي الحاجة، والإعانة على إحضار ما يستنجى به، وإعداده عنده؛ لئلا يحتاج إلى طلبها بعد الفراغ، فلا يأمن التلوث، والله تعالى أعلم".