كتاب الوضوء (23)

عنوان الدرس: 
كتاب الوضوء (23)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فيقول الشارح الحافظ ابن حجر -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: (قوله: «ثم تمضمض واستنثر»، وللكشميهني: «مضمض واستنشق»، والاستنثار يستلزم الاستنشاق بلا عكس) «تمضمض واستنثر» هذه رواية الأكثر، والكشميهني يقول: «مضمض واستنشق». الأصل هو الاستنشاق الذي هو جذب الماء بالنفس، والاستنثار هو إخراج الماء من الأنف بالنفس أيضًا، فمن لازم الاستنثار أن يكون قبله استنشاق، والتصريح به في رواية الكشميهني لا شك أنه وإن كان أوضح، لكن عدم التصريح به لا يؤثر؛ لأنه من لازمه، ما يمكن أن يستنثر دون استنشاق. لكن هل يستنشق دون استنثار مثل ما قيل في المضمضة يبتلعه؟

طالب: ........

ماذا؟

طالب: ........

 مع الأنف؟   

طالب: ........

 إذا كان قليلاً ممكن. قال: (والاستنثار يستلزم الاستنشاق بلا عكس) إذا أراد أن يستنثر بدون استنشاق يستلزم الاستنشاق بلا عكس، معناه أن الاستنشاق لا يستلزم الاستنثار، بمعنى أنه قد يدخله ولا يخرجه كالمضمضة، (وقد ذُكر في رواية وهيب الثلاثة) المضمة والاستنشاق والاستنثار، جمع بين الثلاثة، (وزاد بعد قوله: «ثلاثًا بثلاث»، «غرفات») «بثلاث غرفات» بمعنى أنه في كل غرفة منها يتمضمض ويستنشق، يفعل ذلك ثلاثًا من كف واحدة يتمضمض ويستنشق من كف واحدة، يفعل ذلك ثلاثة، والصور المتصورة الممكنة أن يتمضمض بثلاث غرفات، ويستنشق بثلاث، فيكون المجموع ستة، وقد يتمضمض الثلاث مرات بغرفة واحدة ويستنشق الثلاث مرات بغرفة واحدة، فيكون المجموع ثنتين، وقد يتمضمض ويستنشق ثلاثًا ثلاثًا بكف واحدة، لكن هذا إما أن يكون الماء المدخل في الفم والأنف يسيرًا جدًّا، أو تكون اليد كبيرة مثل المغرفة.

طالب: ........

 ماذا؟

طالب: ........

 الذي يستنشق يتمضمض ثلاث مرات، ويستنشق ثلاث مرات من كف واحدة، لكنه متصور، يعني من باب تتميم القسمة.

 (واستُدل به على استحباب الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كل غرفة) غرفة المرة الواحدة، الغَرفة المرة الواحدة، والغُرفة {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} [البقرة: 249].

طالب: ........

 نعم؟ وما هو الأليق؟

طالب: ........

لا بالفتح المرة، وبالضم الهيئة، (وفي رواية خالد بن عبد الله الآتية بعد قليل: «مضمض واستنشق من كف واحد، فعل ذلك ثلاثًا»، وهو صريح في الجمع كل مرة، بخلاف رواية وهيب فإنه تطرقها احتمال التوزيع بلا تسوية، كما نبه عليه ابن دقيق العيد، ووقع في رواية سليمان بن بلال عند المصنف في باب الوضوء من التور: «فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة»، واستُدل بها على الجمع بغرفة واحدة، وفيه نظر، لما أشرنا إليه من اتحاد المخرج فتقدم الزيادة، ولمسلم من رواية خالد المذكورة: «ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض» فاستدل بها على تقديم المضمضة على الاستنشاق؛ لكونه عُطف بالفاء التعقيبية) استخرجها فمضمض، يعني المضمضة يليها هذا الاستخراج، استخراج اليد التي فيها الماء فمضمض، يعني من غير فاصل، ولا يتصور في مثل هذا السياق أن يقدم الاستنشاق على المضمضة؛ لما تقتضيه الفاء من الترتيب والتعقيب.

 (لكونه عطف بالفاء التعقيبية، وفيه بحث) ما وجهه؟ «ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض» وفيه بحث، يعني هذا لا يدل على تقديم المضمضة على الاستنشاق على الجملة على المعطوف والمعطوف عليه، ليست على المعطوف عليه فقط.

 (قوله: «ثم غسل وجهه ثلاثًا» لم تختلف الروايات في ذلك، ويلزم من استدل بهذا الحديث على وجوب تعميم الرأس بالمسح أن يستدل به على وجوب الترتيب للإتيان بقوله: «ثم» في الجميع؛ لأن كلًّا من الحكمين مجمل في الآية بيَّنته السنة بالفعل)؛ لأن كلًّا من الحكمين الذين هما تعميم الرأس والمسح والترتيب مجمل في الآية بينته السنة بالفعل؛ لأنه في الآية بالنسبة للترتيب العطف بأيش؟

طالب: ........

 العطف بثم؟ في الآية؟

طالب: ........

 بالواو، العطف بالواو لا يقتضي الترتيب، لكن الواو قد تأتي بمعنى الفاء، وهذا الوجه يرجحه يعني الواو مجملة هنا هل هي للترتيب بمعنى الفاء، أو لا تقتضي الترتيب كما هو الأصل؟ الاحتمال المقتضي للترتيب بيَّنته السنة، والذين يقولون بوجوب الترتيب أن البيان من فعله -عليه الصلاة والسلام- مطرد، بيان لما أوجب الله -جل وعلا- في الآية هو مطرد على الترتيب المذكور، ولم ينقل عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قدَّم مؤخرًا أو أخَّر مقدمًا، وأيضًا قالوا: إن إدخال الممسوح بين المغسولات، وقطع النظير عن نظيره، إنما يدل على الترتيب، (قوله: «ثم غسل يديه مرتين مرتين»).

طالب: ........

 ماذا؟

طالب: ..........

هو ما يقول بتعميم الرأس.

طالب: ........

 كيف؟

طالب: ..........

نعم؛ لأن الطريق واحد، طريق الإثبات واحد في هذا وهذا، فمن يقول بهذا يلزمه أن يقول بذاك.

(«ثم غسل يديه مرتين مرتين» كذا بتكرار «مرتين»، ولم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين، لكن في رواية مسلم من طريق حَبان بن واسع عن عبد الله بن زيد أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ وفيه: «ويده اليمنى ثلاثًا ثم الأخرى ثلاثًا»، فيحمل على أنه وضوء آخر؛ لكون مخرج الحديثين غير متحد)، فيحمل على أنه وضوء آخر، ولا مانع من ذلك؛ لأن مخرج الحديثين غير متحد، ولو اتحد المخرج ألا يمكن أن يرد الحديث بسند واحد على أكثر من وجه ويكون متعددًا؟ وهؤلاء السلسلة من الرواة يروونه على الوجهين لأنه متعدد؟ لكن هذا إنما يقول به أهل الاطلاع الواسع على الروايات، وإلا تضطرب القواعد.

طالب: ........

 بلا شك، كان يتكرر خمس مرات في اليوم ولو لم يُحدث، ثم بعد ذلك صار التجديد سنة.

طالب: ........

 نعم، على كل حال مثل ما ذكرنا من احتمال تعدد الروايات ولو اتحد المخرج يعني في هذا الحديث، لكن لا يمنع أنه يروى من طرق أخرى نعم على خلاف هذا الوجه.

طالب: ........

يعني الروايات في البخاري لا شك أنها أرجح من غيرها، وإذا اختلفت الروايات في البخاري نفسه لا سيما من اختلاف الرواة ممن بعد البخاري فينظر إلى من خرج الحديث من طريق البخاري.

طالب: ........

 ما فيه بأس، فما فيه ما يمنع من هذا؛ لأن الوضوء مثل ما قيل متكرر، ما هو مثل ما قيل في قطع الخف أو ما أشبه ذلك، هذا يختلف، هذا مرة واحدة، وذاك مرات متعددة.

(قوله: «إلى المرفقين» كذا للمستملي والحموي: «إلى المرفقين» بالإفراد).

طالب: كذا للأكثر.

يعني سقطت للأكثر؟ يقول -رحمه الله-: (كذا للأكثر، وللمستملي والحموي: «إلى المرفقين») إلى المرفقين ... خطأ بلا شك، يمكن بالخطأ والصواب.

طالب: ........

 نعم، موجود في الخطأ والصواب. عندنا يصير في الأصل في الخطأ والصواب وصححوه عندكم.

 كذا للأكثر وللمستملي والحموي: «إلى المرفق» بالخطأ والصواب.

 (بالإفراد على إرادة الجنس، وقد اختلف العلماء هل يدخل المرفقان في غسل اليدين أم لا؟ فقال المعظم: نعم).

طالب: ........

 المعظم الأكثر يعني.

طالب: ........

ماذا؟

طالب: ........

 يعني خالف المعظم الأكثر، واضحة هذه، يعني مثله قال: فقال الجمهور نعم، يعني معظم العلماء يعني أكثرهم، (وخالف زُفر وحكاه بعضهم عن مالك)؛ لأن إلى للغاية، وهل تدخل الغاية في المغيا أو لا تدخل؟ مسألة خلافية، وهناك صور جزموا بأنها تدخل، وصور جزموا بأنها لا تدخل، وإذا كانت الغاية من جنس المغيا دخلت، وإن كانت من غيره لم تدخل، هذا كلام أهل العلم.

 (وحكاه بعضهم عن مالك، واحتج بعضهم للجمهور بأن إلى في الآية بمعنى مع كقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2]) يعني مع أموالكم، (وتُعقب بأنه خلاف الظاهر، وأجيب بأن القرينة دلت عليه وهي كون ما بعد إلى من جنس ما قبلها) وأيضًا جاء في السنة ما يبين ذلك «إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه» فالسنة تبين هذا الإجمال في إلى.

طالب: ........

يعني هل الأولى تضمين الحرف أو تضمين الفعل؟ تضمين الفعل، شيخ الإسلام يقول بتضمين الفعل، بتضمين الفعل، وكثير من أهل العلم يقول: إن تضمين الحرف أسهل، شيخ الإسلام يقول: إن هذا مدخل لمن أراد أن ينفي الصفات من المبتدعة، فيضمنون الحروف، ويمضون من هذا، أو يتوصلون من هذا إلى نفي بعض الصفات، وهذا موجود عندهم، لكن هناك أشياء لا بد فيها من تضمين الحرف، يعني مثل ما يقولون في: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71]، قالوا: إن في بمعنى على، والذين يمنعون تضمين الحرف بما يرجحه شيخ الإسلام قال: يضمن لأصلبنكم لأدخلنكم في جذوع النخل وهذا من باب المبالغة في التصليب.

طالب: ........

وعلى كل حال المسألة خلافية ولم تنحسم.

(وأجيب بأن القرينة دلت عليه، وهي كون ما بعد إلى من جنس ما قبلها، وقال ابن القصار: اليد يتناولها الاسم إلى الإبط؛ لحديث عمار «أنه تيمم إلى الإبط»، وهو من أهل اللغة، فلما جاء قوله تعالى: {إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] بقي المرفق مغسولاً مع الذراعين بحق الاسم، انتهى. فعلى هذا فإلى هنا حد للمتروك من غسل اليدين لا للمغسول، وفي كون ذلك ظاهرًا من السياق نظر، والله أعلم. وقال الزمخشري: لفظ إلى يفيد معنى الغاية مطلقًا، فأما دخولها في الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل، فقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] دليل عدم الدخول النهي عن الوصال، وقول القائل: حفظت القرآن من أوله إلى آخره دليل الدخول).

 لأن في قوله: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] الغاية ليست من جنس المغيا فلا تدخل، وأما حفظت القرآن من أوله إلى آخره الغاية من جنس المغيا فهي داخلة.

(وقول القائل: حفظت القرآن من أوله إلى آخره دليل الدخول كون الكلام مسوقًا لحفظ جميع القرآن، وقوله تعالى: {إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] لا دليل فيه على أحد الأمرين، قال: فأخذ العلماء بالاحتياط، ووقف زفر مع المتيقن، انتهى. ويمكن أن يُستدل لدخولهما بفعله -صلى الله عليه وسلم-، ففي الدارقطني بإسناد حسن من حديث عثمان في صفة الوضوء: «فغسل يديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين»، وفيه عن جابر قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه»، لكن إسناده ضعيف) يقول الشيخ ابن باز في تعليقه: وأصح من هذه الأحاديث ما رواه مسلم في الصحيح عن أبي هريرة في صفة وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم- قال فيه: «ثم غسل يديه حتى أشرع في العضد» إلى أن قال: «ثم غسل رجليه حتى أشرع في الساق» فهذا الحديث صحيح صريح في إدخال الكعبين والمرفقين في المغسول.

(وفي البزار والطبراني من حديث وائل بن حُجر في صفة الوضوء: «وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق»، وفي الطحاوي والطبراني من حديث ثعلبة بن عَباد عن أبيه مرفوعًا: «ثم غسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه».

فهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضًا، قال إسحاق بن راهويه: إلى في الآية يحتمل أن تكون بمعنى الغاية، وأن تكون بمعنى مع، فبينت السنة أنها بمعنى مع، انتهى. قال الشافعي في الأم: لا أعلم مخالفًا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء.

النظارة قديمة وتحتاج إلى تغيير؛ لأنها ما توضح الكلام، هذا هو السبب في كوني يلاحظ في الأيام الأخيرة ما يقع.

طالب: ........

لا، قرأته كله بدون نظارة.

طالب: ........

المراجعة صعبة علي.

 فعلى هذا فزفر محجوج بالإجماع قبله، وكذا من قال بذلك من أهل الظاهر بعده، ولم يثبت ذلك عن مالك صريحًا، وإنما حكى عنه أشهب كلامًا محتملاً. والمرفق بكسر الميم وفتح الفاء هو العظم الناتئ) يعني كمنبر، لا مَرفق كمجلس، إنما هو مِرفق (بكسر الميم وفتح الفاء هو العظم الناتئ في آخر الذراع، سمي بذلك لأنه يُرتفق به في الاتكاء ونحوه) لأنه يُرتفق به يستعان به في الاتكاء ونحوه.

(قوله: «ثم مسح رأسه» زاد بن الطَّباع: «كله» كما تقدم عن رواية ابن خزيمة، وفي رواية خالد بن عبد الله: «برأسه» بزيادة الباء، قال القرطبي: الباء للتعدية يجوز حذفها وإثباتها كقولك: مسحت رأس اليتيم ومسحت برأسه، وقيل: دخلت الباء لتفيد معنًى آخر، وهو أن الغسل لغةً يقتضي مغسولاً به، والمسح لغةً لا يقتضي ممسوحًا به)، يعني مسح رأس اليتيم؟ طالب: ........

 ليس بشيء، ما تأخذ ماءً تبل يديك بالماء وتمسح رأس اليتيم، لكن الغسل بدون ماء يصلح؟ ما يمكن.

 (وقيل: دخلت الباء لتفيد معنى آخر وهو أن الغسل لغة يقتضي مغسولاً به والمسح لغة لا يقتضي ممسوحًا به، فلو قال: وامسحوا رءوسكم لأجزأ المسح باليد بغير ماء) واغسلوا أيديكم هل يقتضي غسلًا بدون ماء؟ لكن امسحوا رءوسكم مثل مسح رأس اليتيم، (فلو قال: وامسحوا رءوسكم لأجزأ المسح باليد بغير ماء، فكأنه قال: وامسحوا برءوسكم الماء) فيكون مقلوبًا، الأصل: امسحوا رءوسكم بالماء، وهنا قال: امسحوا برءوسكم الماء، (فهو على القلب، والتقدير: امسحوا رءوسكم بالماء).

 وبعض الأساليب التي فيها قلب موجودة في لغة العرب: خرق الثوبُ المسمارَ، جاء في لغة العرب، وإلا المسمار هو الذي خرق الثوب، لكنه مقلوب، ويوجد له نظائر في لغة العرب. (والتقدير: امسحوا رءوسكم بالماء، وقال الشافعي: احتمل قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6] جميع الرأس أو بعضه، فدلت السنة على أن بعضه يجزئ) يعني في حديث المسح على الناصية مع العمامة، (والفرق بينه وبين قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم} في التيمم أن المسح فيه بدل عن الغسل ومسح الرأس أصل فافترقا) يعني فرق بين الطهارة الأصلية وبين الطهارة الفرعية.

طالب: ........

 لكن في التيمم فرع وفي الوضوء أصل، ووجد التفريق بين الطهارة الأصلية وأن الفرعية لا تأخذ حكم الأصلية من كل وجه، وهذا يناقَش فيه من يقول: إن من مسح على الجورب فخلعه كمن مسح على رأسه فحلق شعره، نقول: هذه طهارة أصلية وهذه طهارة فرعية فافترقا.

طالب: ..........

فرعية، مسح الجورب أو الخف فرع.

طالب: ..........

سيأتي به هو؟

طالب: ........

من أي وجه؟ بين الأصل وبين الفرع.

(ولا يرد كون مسح الخف بدلاً عن غسل الرجل؛ لأن الرخصة فيه ثبتت بالإجماع)؛ لأن المسألة التي بحثناها من وجه آخر لا من هذا الوجه، (لأن الرخصة فيه ثبتت بالإجماع، فإن قيل فيه: فلعله اقتصر على مسح الناصية لعذر؛ لأنه كان في سفر وهو مظنة العذر، ولهذا مسح على العمامة بعد مسح الناصية، كما هو ظاهر من سياق مسلم في حديث المغيرة بن شعبة، قلنا: قد روي عنه مسح مقدم الرأس من غير مسح على العمامة ولا تعرُّض لسفر، وهو ما رواه الشافعي من حديث عطاء: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توضأ فحسر العمامة عن رأسه ومسح مقدم رأسه»، وهو مرسل)، لكن؛ لأن عطاءً تابعي. (وهو مرسل، لكنه اعتضد بمجيئه من وجه آخر موصولاً أخرجه أبو داود من حديث أنس، وفي إسناده أبو معقل لا يُعرف حاله، فقد اعتضد كل من المرسل والموصول بالآخر وحصلت القوة من الصورة المجموعة).

 يعني هذا على رأي الإمام الشافعي يمشي في اعتضاد المرسل بموصول آخر يرويه غير رجال الأول، يعني يأتي من طريق آخر، وهذا أحد الأوجه التي يتقوى بها الحديث المرسل عند الإمام الشافعي، لكن لا يلزم غيره، غيره لا يقول بهذا.

(وحصلت القوة من الصورة المجموعة، وهذا مثال لما ذكره الشافعي من أن المرسل يعتضد بمرسل آخر أو مسند) وهذا نص عليه في الرسالة، (وظهر بهذا جواب من أورد أن الحجة حينئذ بالمسند، فيقع المرسل لغوًا) لا، يكون دليلًا آخر كما أجيب عن هذا الإشكال في كتب المصطلح.

 (وقد قررت جواب ذلك فيما كتبته على علوم الحديث لابن الصلاح) يعني النكت، (وفي الباب أيضًا عن عثمان في صفة الوضوء قال: «ومسح مُقدَّم رأسه» أخرجه سعيد بن منصور، وفيه خالد بن يزيد بن أبي مالك مختلَف فيه، وصح عن ابن عمر الاكتفاء بمسح بعض الرأس، قاله ابن المنذر وغيره، ولم يصح عن أحد من الصحابة إنكار ذلك، قاله ابن حزم، وهذا كله مما يُقوى به المرسل المتقدم ذكره، والله أعلم.

قوله: «بدأ بمقدم رأسه») وهذا فيه الإشكال الذي تعرضنا له في الدرس السابق، «بدأ بمقدم رأسه» هذا يتعارض مع قوله: «أقبل بهما وأدبر»؛ لأن الإقبال يكون من الخلف، والإدبار إلى الخلف، (الظاهر أنه من الحديث، وليس مدرجًا من كلام مالك، ففيه حجة على من قال: السنة أن يبدأ بمؤخر الرأس إلى أن ينتهي إلى مقدمه لظاهر قوله: أقبل وأدبر، ويرد عليه أن الواو لا تقتضي الترتيب، وسيأتي عند المصنف قريبًا من رواية سليمان بن بلال: «فأدبر بيديه وأقبل») هذه موافقة للنص المفسِّر الذي بدأ فيه بمقدم رأسه. (فلم يكن في ظاهره حجة؛ لأن الإقبال والإدبار من الأمور الإضافية) فإذا أقبلت إلى جهة أدبرت عن ضدها، والعكس، (لأن الإقبال والإدبار من الأمور الإضافية ولم يعين ما أقبل إليه ولا ما أدبر عنه، ومخرج الطريقين متحد، فهما بمعنًى واحد).

 يعني حينما يقول ابن دقيق العيد: إنه أقبل إلى قفاه وأدبر عنه، أقبل إلى قفاه يعني معناه أنه بدأ بمقدم رأسه، لكن هذا لولا أن الرواية الصريحة الصحيحة جاءت بهذا المعنى لكان خلاف الظاهر، (ولم يعين ما أقبل إليه ولا ما أدبر عنه، ومخرج الطريقين متحد فهما بمعنى واحد، وعينت رواية مالك البداءة بالمقدم فيحمل قوله: «أقبل» على أنه من تسمية الفعل بابتدائه، أي بدأ بقُبل الرأس، وقيل في توجيهه غير ذلك. والحكمة في هذا الإقبال والإدبار استيعاب جهتي الرأس بالمسح).

 يعني الشعر إذا أدبر بيديه في مسحه يمسح قُبل الشعر، الشعر له جهات، نعم، وإذا أدبر مسح الجهة الثانية، وهذا هو السبب في الإقبال والإدبار، يعني لو مسح، أدبر بهما فقط كانت الجهة الثانية غير ممسوحة.

طالب: ..........

الأمر سهل، فالاستفتاء الذي حصل ظهرت الكثرة مع قراءة الفتح لا الاقتصار على المتن، ولذلك نستمر على هذه الطريقة، والله المستعان، وهذا اختياركم.

قال -رحمه الله-: (والحكمة في هذا الإقبال والإدبار استيعاب جهتي الرأس بالمسح، فعلى هذا يختص ذلك بمن له شعر، والمشهور عمن أوجب التعميم أن الأُولى واجبة، والثانية سنة)؛ لأنه يصدق عليه أنه مسح، بالإقبال فقط أو الإدبار فقط، يصدق عليه أنه مسح شعره، (والمشهور عمن أوجب التعميم أن الأولى واجبة، والثانية سنة، ومن هنا يتبين ضَعف الاستدلال بهذا الحديث على وجوب التعميم، والله أعلم). من أي وجه؟

طالب: ........

 كيف؟

طالب: ........

ومن قال بالتعميم وأوجب التعميم تكفيه مرة، يكفيه الإدبار فقط.

طالب: ..........  

فاكتفي بالبعض، يقول: المشهور عمن أوجب التعميم أن الأولى واجبة، والثانية سنة، يعني ينتقد قولهم بهذا، لكن هل في الشعرة من السمك ما يجعل الإمرار عليها يحتاج إلى تكرار؟ نفس الشيء شعرة شيء يسير إذا ابتل جزء منها ابتل بقيته، يحصل بها التعميم.

طالب: ..........

نفس الشيء، المرأة إذا كان شعرها طويلاً ومضفورًا لا يمكن ولو كان غير مضفور، ما يمكن أن تمسح جميع الشعر من جميع الجهات، ما حصل. بيَّنت فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، فدل على أن ما فعله النبي -عليه الصلاة والسلام- من بيان الواجب فهو واجب.

طالب: ..........

مثل ما .......... المرة الأولى حينما أقبل بها أو أدبر يصدق عليه أنه مسح، ومن هنا نقول: إن بيان الواجب واجب، لا بد من الإقبال، ولا بد من الإدبار.

(قوله: «ثم غسل رجليه»، زاد في رواية وهيب الآتية: «إلى الكعبين»، والبحث فيه كالبحث في قوله: «إلى المرفقين»، والمشهور أن الكعب هو العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم) يعني في جانبي القدم، في كل قدم كعبان، في جانبيه، (وحكى محمد بن الحسن عن أبي حنيفة أنه العظم الذي في ظهر القدم عند معقد الشراك) هذا قول الشيعة.

 (ورُوي عن ابن القاسم عن مالك مثله، والأول هو الصحيح الذي يعرفه أهل اللغة) يعني اعتماد الكعب بأنه العظم الناشز على ظهر القدم يلغي حديث: «ويل للأعقاب من النار»، لو أن هذا هو الكعب المطلوب في الوضوء في الآية وفي الأحاديث، لما كان لحديث: «ويل للأعقاب من النار» معنى. (والأول هو الصحيح الذي يعرفه أهل اللغة، وقد أكثر المتقدمون من الرد على من زعم ذلك، ومن أوضح الأدلة فيه حديث النعمان بن بشير الصحيح في صفة الصف في الصلاة: فرأيت الرجل منا يُلزق كعبه بكعب صاحبه) هل يتصور أن يكون الكعب في ظهر القدم؟ ما يتصور، الأمر الثاني أنه قوله هو وارد في صحيح البخاري، لكن هل هو مرفوع؟ معلق، نعم ليس بموصول، هو معلق. (وقيل: إن محمدًا إنما رأى ذلك في حديث قطع المحرم الخفين إلى الكعبين إذا لم يجد النعلين).

طالب: ..........

ماذا؟

طالب: ........

هو يرويه عن أبي حنيفة، لكن المحققون من الحنفية يبطلون هذا القول.

(وفي هذا الحديث من الفوائد: الإفراغ على اليدين معًا في ابتداء الوضوء) هذا يستلزم من يصب الماء، أما إذا لم يوجد من يصب الماء فلا يتصور أن الإفراغ يكون معًا؛ لأنه لا بد أن يستعمل واحدة في الصب، (وأن الوضوء الواحد يكون بعضه بمرة، وبعضه بمرتين، وبعضه بثلاث) هكذا بالتلفيق، مع أنه -عليه الصلاة والسلام- ثبت عنه أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا ومرتين مرتين ومرة مرة.

 (وفيه مجيء الإمام إلى بيت بعض رعيته، وابتداؤهم إياه بما يظنون أن له به حاجةً) يعني في حديث عتمان الذي دعاه ليصلي له في بيته قال: «أين تريد أن أصلي»، بخلاف حديث أنس بأنه بدأ بالأكل ثم صلى.

 (وفيه مجيء الإمام إلى بيت بعض رعيته وابتداؤهم إياه بما يظنون أن له به حاجة، وجواز الاستعانة في إحضار الماء من غير كراهة) الاستعانة في إحضار الماء من غير كراهة، وكذلك الصب، لكن مباشرة غسل الأعضاء هذا الذي قالوا فيه: خلاف الأولى مع جوازه، تباح معونته وتنشيف أعضائه.

طالب: ........

 أين؟

طالب: ........

ما هو بحديث عتمان، ما مر علينا ما يدل على ذلك؟

طالب: ..........  

يعني في هذا الحديث ليس فيه أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- توضأ لهم، وإنما توضأ عبد الله بن زيد على صفة وهيئة وضوئه -عليه الصلاة والسلام-.

طالب: ........

 تُبحث.

(وجواز الاستعانة في إحضار الماء من غير كراهة، والتعليم بالفعل، وأن الاغتراف من الماء القليل للتطهر لا يُصيِّر الماء مستعملاً؛ لقوله في رواية وهيب وغيره: «ثم أدخل يده فغسل وجهه...» إلى آخره، وأما اشتراط نية الاغتراف فليس في هذا الحديث ما يثبتها ولا ما ينفيها) اشترط النية للوضوء في الجملة كافية.

 (واستدل به أبو عوانة في صحيحه على جواز التطهر بالماء المستعمل) لأنه أدخل يده في الماء فصار مستعملاً، وإن لم يكن مستعملاً في رفع أو في طهارة كاملة عن حدث.

طالب: ........

ماذا؟

طالب: ........

 هذا هو الذي  ... ما يكفي، ما يحتاج إلى النية في الجزئيات، النية الإجمالية كافية.

(واستدل به أبو عوانة في صحيحه على جواز التطهر بالماء المستعمل، وتوجيهه أن النية لم تُذكر فيه وقد أدخل يده للاغتراف بعد غسل الوجه، وهو وقت غسلها).

 يعني في غسلها قبل البداءة بالوضوء لم ترفع حدثًا، لكن لما أدخلها ليغسلها في موضعها بنية رفع الحديث، لكنه لم يرفع حدثًا في طهارة كاملة.

الذين يشترطون انتقال الماء من كونه طهورًا إلى طاهر- أي المستعمل- يقولون: استعمل لرفع طهارة كاملة.

طالب: ........

 أين؟

طالب: ..........

المستعمل قبل ..........

طالب: ..........

لكن ما هم قالوا: إنه لطهارة كاملة هذا في خلوة المرأة.

طالب: ..........

هو الأصل أن الإنسان يتولى العبادة بنفسه، هذا هو الأصل، لكن إذا قال لأحد ولده أو لمن له عليه ميانة ودالة قال له: أحضر لي ماءً أتوضأ، كما كان الصحابة يفعلون معه -عليه الصلاة والسلام-، هنا ما فيه كراهة.

(وتوجيهه أن النية لم تذكر فيه، وقد أدخل يده للاغتراف بعد غسل الوجه ووقت غسلها، وقال الغزالي: مجرد الاغتراف لا يُصير الماء مستعملاً؛ لأن الاستعمال إنما يقع من المغترَف منه، وبهذا قطع البغوي، واستدل به المصنف على استيعاب مسح الرأس، وقد قدمنا أنه يدل لذلك ندبًا لا فرضًا، وعلى أنه لا يُندب تكريره) يعني غسل الرأس، (كما سيأتي في باب مفرد، وعلى الجمع بين المضمضة والاستنشاق من غرفة، كما سيأتي أيضًا، وعلى جواز التطهر من آنية النحاس وغيره).

والله أعلم.