التعليق على تفسير القرطبي - سورة الدخان (03)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا يسأل عن تفسير حدائق الروح والريحان تفسير الهروي، تفسير مطول ومبسوط في ثلاثين جزءًا، لكني ما قرأت فيه، لا أستطيع أن أحكم عليه.

 يقول: وهل تنصحون بقراءة تفسير الوسيط للشيخ سيد طنطاوي؟ تفاسير المتأخرين حقيقة هي مأخوذة من تفاسير المتقدمين اللهم إلا فهم يؤتاه الإنسان في آية من الآيات يستفاد منها بقدر ذلك وإلا فالمعول عليه تفاسير الأئمة الموثقين.

طالب: تفسير.... المكي..

نعم.

طالب: تفسير......ينقل عنه القرطبي كثيرًا.

ما هو طالب مكي بن أبي طالب القيسي الأخير أبو طالب المكي الأخير صوفي سالمي صاحب القوت صوفي سالمي من السالمية يعني مبتدع أما مكي بن أبي طالب القيسي هذه معروف له عناية بالقرآن والقراءات والرسم وغيرها يستفاد منه

نعم.

                                بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،

قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى:-

{فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ} قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ} أَيْ لِكُفْرِهِمْ، " وَما كانُوا مُنْظَرِينَ"، أَيْ مُؤَخَّرِينَ بِالْغَرَقِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ عِنْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ مِنْهُمْ: بَكَتْ لَهُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، أَيْ عَمَّتْ مُصِيبَتُهُ الْأَشْيَاءَ حَتَّى بَكَتْهُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَالرِّيحُ وَالْبَرْقُ، وَبَكَتْهُ اللَّيَالِي الشَّاتِيَاتُ، قَالَ الشَّاعِرُ:

فَالرِّيحُ تَبْكِي شَجْوَهَا ،،، وَالْبَرْقُ يَلْمَعُ فِي الْغَمَامَهْ

وقال آخر:

وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ لَيْسَتْ بِكَاسِفَةٍ ،،، تُبْكِي عَلَيْكَ نُجُومَ الليل والقمرا
وقالت الخارجية:

أَيَا شَجَرَ الْخَابُورِ مَالِكَ مُورِقًا ،،، كَأَنَّكَ لَمْ تَجْزَعْ عَلَى ابْنِ طَرِيفِ
وَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ وَالتَّخْيِيلِ مُبَالَغَةً فِي وُجُوبِ الْجَزَعِ وَالْبُكَاءِ عَلَيْهِ."

حتى إن الجمادات تُطالب بالبكاء عليه والجزع عليه، وهذا للمبالغة.

"وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ هَلَكُوا فَلَمْ تَعْظُمْ مُصِيبَتُهُمْ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُمْ فَقْدٌ، وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ إِضْمَارٌ، أَيْ مَا بَكَى عَلَيْهِمْ أَهْلُ السَّمَاءِ والأرض من الملائكة، كقوله تعالى: { وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ}  [يوسف: 82] بَلْ سُرُّوا بِهَلَاكِهِمْ."

يعني تقدير المضاف واسأل أهل القرية، هذا عند من يقول بالمجاز، وأن هنا مجاز حذف، وأما من يقول بأنه لا يجوز المجاز في القرآن ولا في اللغة عمومًا يقول: إن القرية يجوز سؤالها، والقرية تُسأل وتجيب، فإن لم تجب بلسان المقال فإنها يمكن أن تجيب بلسان الحال، كما سأل علي- رضي الله عنه- القبور وأهل القبول وهم في أجوافها، ولا يتصور منهم جواب بلسان المقال، فأجابوا بلسان الحال، وهذا أسلوب معروف في لغة العرب.

"قَالَهُ الْحَسَنُ، وَرَوَى يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَهُ فِي السَّمَاءِ بَابَانِ بَابٌ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ، وَبَابٌ يَدْخُلُ مِنْهُ كَلَامُهُ وَعَمَلُهُ، فَإِذَا مَاتَ فَقَدَاهُ فَبَكَيَا عَلَيْهِ- ثُمَّ تَلَا{ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ}« يَعْنِي أَنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلُوا عَلَى الْأَرْضِ عَمَلًا صَالِحًا تَبْكِي عَلَيْهِمْ لِأَجْلِهِ، وَلَا صَعَدَ لَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ عَمَلٌ صَالِحٌ فَتَبْكِي فَقْدَ ذَلِكَ."

على كل حال الحديث فيه كما هو واضح يزيد الرقاشي، وهو ضعيف عند أهل العلم، مخرج عندك؟

طالب: نعم يا شيخ إسناده قال: ضعيف، أخرجه الترمذي وأبو يعلى وأبو نعيم في الحلية من حديث أنس، وإسناده ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيد الربذي ويزيد الرقاشي، وقد ضعفه الحافظ في المطالب العالية فقال: إسناده ضعيف ...في المجمع وكذا الترمذي حيث قال: حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وموسى بن عبيد ويزيد الرقاشي يضعفانه.

نعم.

" وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِنَّ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ يَبْكِيَانِ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، قَالَ أَبُو يَحْيَى: فَعَجِبْتُ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ: أَتَعْجَبُ! وَمَا لِلْأَرْضِ لَا تَبْكِي عَلَى عَبْدٍ يَعْمُرُهَا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ! وَمَا لِلسَّمَاءِ لَا تَبْكِي عَلَى عَبْدٍ كَانَ لِتَسْبِيحِهِ وَتَكْبِيرِهِ فِيهَا دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْل! وَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: إِنَّهُ يَبْكِي عَلَيْهِ مُصَلَّاهُ مِنَ الْأَرْضِ، وَمَصْعَدُ عَمَلِهِ مِنَ السَّمَاءِ، وَتَقْدِيرُ الْآيَةِ عَلَى هَذَا: فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ مَصَاعِدُ عَمَلِهِمْ مِنَ السَّمَاءِ وَلَا مَوَاضِعُ عِبَادَتِهِمْ مِنَ الْأَرْضِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ."

ويكون حينئذ من باب إطلاق الكل وإرادة البعض.

" وَفِي بُكَاءِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ كَالْمَعْرُوفِ مِنْ بُكَاءِ الْحَيَوَانِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْل مُجَاهِدٍ، وَقَالَ شُرَيْحٌ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بدأ، فطوبى للغرباء يوم القيامة» قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ صَلَحُوا» ثُمَّ قَالَ-: «أَلَا لَا غُرْبَةَ عَلَى مُؤْمِنٍ وَمَا مَاتَ مُؤْمِنٌ فِي غُرْبَةٍ غَائِبًا عَنْهُ بِوَاكِيهِ إِلَّا بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ»، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: {فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ}، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا إِنَّهُمَا لَا يَبْكِيَانِ عَلَى الْكَافِرِ»".

ماذا قال عنه؟

طالب: قال: مرسل أخرجه الطبري من حديثه عن شريح بن عبيد الحضرمي مرسلًا روي ضعيف بإسناده .. وبصدره شواهد...

بدأ الإسلام غريبًا هذا له شواهد، أما بقيته فضعيف،  ألا لا غربة على مؤمن، وما مات مؤمن في غربة إلى آخره هذا مضعف.

" قُلْتُ: وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ."

أبو نعيم.

طالب: نعم.

لعل في بعض النسخ ذكر أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا محمد بن معمر، ما يعرف محمد بن معمر كنيته أبو نعيم، المخرج أبو نعيم الأصفهاني الحافظ صاحب المصنفات يروي عن الشيخ محمد بن معمر.

 ماذا قال عندك؟

طالب:.......

نعم، لكن موجودة في بعض النسخ، نسخة التركي موجودة معكم؟

طالب:....

ماذا؟ الطبعة الأخيرة موجودة؟

طالب: ...........

السلام.

طالب: هكذا في النسخة الذي ...

ماذا يقول؟

طالب: يقول: وذكر أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا محمد بن معمر...

هذا هو الظاهر، وهو موجود في نسختين من الأصول، من أصول الكتاب.

"قُلْتُ: وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً فِي بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ إِلَّا شَهِدَتْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَبَكَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ يَمُوتُ، قِيلَ: بُكَاؤُهُمَا حُمْرَةُ أَطْرَافِهِمَا."

من أجل هذا يستحب أهل العلم أن يتنفل إنسان في غير موضع الفريضة، وإذا أراد أن يتنفل ثانية ينتقل إلى موضع آخر؛ لتكثر مواضع السجود في الأرض؛ فتبكي عليه وتشهد له يوم القيامة.

 وعلى كل حال ما جاء في ذلك كله ضعيف، ويذكر عن أبي هريرة: لا يتطوع الإمام في مكانه ولا يصح، هكذا في صحيح البخاري.

طالب: حتى الأثر هذا يا شيخ...

ماذا قال عنه؟

طالب:...مرفوع...رجال السند.

لكن على كل حال حكمه حكم المرفوع، ما يمكن أن يقوله عطاء من تلقاء نفسه.

طالب: لكن الآن كسند صحيح..

أين؟

طالب: ........

عطاء فيه كلام.

طالب:.......عطاء تابعي..

عطاء تابعي.

طالب:........

ما لا مجال للرأي فيه إذا قاله الصحابي فهو مرفوع موصول، وإذا قاله التابعي فله حكم الرفع، لكنه مرسل، هذا إذا لم يعرف الأخذ عن أهل الكتاب.

"وَقِيلَ: بُكَاؤُهُمَا حُمْرَةُ أَطْرَافِهِمَا قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- رَضِيَ اللَّهُ عنه- وعطاء والسدي والترمذي محمد بن عَلِيٍّ."

الحكيم الترمذي محمد بن علي الحكيم صاحب النوادر نعم.

" وَحَكَاهُ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ السُّدِّيُّ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاءُ، وَبُكَاؤُهَا حُمْرَتُهَا."

هذا من بعض الغلاة بالحسين وأهله، وزادوا أن السماء أمطرت دمًا، لكن هذا لا يثبت.

" وَحَكَى جَرِيرٌ عَنْ يَزِيدِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: لَمَّا قتل الحسين بن علي بن أَبِي طَالِبٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- احْمَرَّ لَهُ آفَاقُ السَّمَاءِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ."

لا شك أن قتله مصيبة، وأمر عظيم وداهية مما دهى المسلمين في صدرها، في صدر هذه الأمة، لكن لا يعني أن السنن الإلهية تتغير وتخرق العادة أكثر من غيره.

طالب: ..تغيير موضع..الراتبة..

هو من هذا الباب يعني تشهد له بقع كثيرة من الأرض، وإلا فما يثبت فيه خبر.

طالب: تحدث أخبارها.

مثل هذا من العمومات، يعني من هذه العمومات وإلا فما فيه شيء يخصه، ولذلك لما قال البخاري –رحمه الله-: ويذكر عن أبي هريرة: لا يتطوع الإمام في مكانه، ولم يصح.

طالب:...يا شيخ مكانه أظن....

يعني على كل حال لو عمل بهذه العمومات لا على سبيل الالتزام والدوام ما فيه إشكال، إن شاء الله.

طالب:...تحدث أخبارها.

مثل هذا مثل ما عندنا، هذا مثل ما عندنا.

" قَالَ يَزِيدُ: وَاحْمِرَارُهَا بُكَاؤُهَا، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: أَخْبَرُونَا أَنَّ الْحُمْرَةَ الَّتِي تَكُونُ مَعَ الشَّفَقِ لَم تَكُنْ حَتَّى قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، وَقَالَ سُلَيْمَانُ الْقَاضِي: مُطِرْنَا دَمًا يَوْمَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ."

يعني ما معنى ذكر الشفق الأحمر في النصوص، وأنه نهاية وقت المغرب، ولم يوجد إلا بعد مقتل الحسين؟ هذا كلام باطل.

" قُلْتُ: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ»".

هذا لا يصح رفعه، هو صحيح عن ابن عمر، لكن لا يصح رفعه، وقبوله من جهة أن ابن عمر من أقحاح العرب يقبل قوله في هذا، وأن المراد بالشفق في النصوص هو الحمرة، وأما رفعه فليس بالصحيح.

 " وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَا: الشَّفَقُ شَفَقَانِ، الْحُمْرَةُ وَالْبَيَاضُ."

وبالحمرة قال الجمهور، وبالبياض قال الحنفية.

" فَإِذَا غَابَتِ الْحُمْرَةُ حَلَّتِ الصَّلَاةُ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ، وَهَذَا يَرُدُّ مَا حَكَاهُ ابْنُ سِيرِينَ."

يعني من قال: إن الشفق الأحمر هذا لم يوجد إلا بعد مقتل الحسين الكلام مردود وباطل.

" وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي" سُبْحَانَ" عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: مَا بَكَتِ السَّمَاءُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى يَحْيَى بن زكرياء وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَحُمْرَتُهَا بُكَاؤُهَا، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ."

المعروف بالحكيم صاحب نوادر الأصول يختلف عن الإمام محمد بن عيسى الترمذي صاحب الجامع.

" الْبُكَاءُ إِدْرَارُ الشَّيْءِ، فَإِذَا أَدَرَّتِ الْعَيْنُ بِمَائِهَا قِيلَ بَكَتْ، وَإِذَا أَدَرَّتِ السَّمَاءُ بِحُمْرَتِهَا قِيلَ: بَكَتْ، وَإِذَا أَدَرَّتِ الْأَرْضُ بِغَبَرَتِهَا قِيلَ: بَكَتْ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ نُورٌ وَمَعَهُ نُورُ اللَّهِ، فَالْأَرْضُ مُضِيئَةٌ بِنُورِهِ، وَإِنْ غَابَ عَنْ عَيْنَيْكَ، فَإِنْ فَقَدَتْ نُورَ الْمُؤْمِنِ اغْبَرَّتْ فدرت بِاغْبِرَارِهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ غَبْرَاءٌ بِخَطَايَا أَهْلِ الشِّرْكِ، وَإِنَّمَا صَارَتْ مُضِيئَةً بِنُورِ الْمُؤْمِنِ، فَإِذَا قُبِضَ الْمُؤْمِنُ مِنْهَا دَرَّتْ بِغَبَرَتِهَا."

هذا لا يثبت به خبر، لكن إنه من قبيل ما يقال في الحجر الأسود مع ما ورد فيه، وأنه نزل أشد بياضًا من اللبن، ثم سودته خطايا بنى آدم، لذا قيل: سودته خطايا بني آدم، فلماذا لم تبيضه حسناتهم؟ لماذا لم تبيضه حسناتهم؟ كان الجواب من بعض الشراح أن المكان الأبيض سبغه بالسواد يظهر، لكن سبغ الأسود بالبياض لا يؤثر فيه.

" وَقَالَ أَنَسٌ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمَ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- المدينة أضاء كل شيء، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمَ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَظْلَمَ كل شيء، وَإِنَّا لَفِي دَفْنِهِ مَا نَفَضْنَا الْأَيْدِي مِنْهُ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا، وَأَمَّا بُكَاءُ السَّمَاءِ فَحُمْرَتُهَا كَمَا قَالَ الْحَسَنُ، وَقَالَ نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ: إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ حُمْرَةٌ تَظْهَرُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِدُنُوِّ السَّاعَةِ، فَتُدِرُّ بِالْبُكَاءِ لِخَلَائِهَا مِنْ أَنْوَارِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقِيلَ: بُكَاؤُهَا أَمَارَةٌ تَظْهَرُ مِنْهَا تَدُلُّ عَلَى أَسَفٍ وَحُزْنٍ.

 قُلْتُ: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَر؛ إِذْ لَا اسْتِحَالَةَ فِي ذَلِكَ."

يعني أمام القدرة الإلهية لا استحالة، لكن المسألة مسألة واقع هل وقع أو لم يقع، أو أن هذه الأمارات وهذه العلامات قد يشاهدها بعض الناس دون بعض، وقد توجد في المكان المخالف؟ يعني تجد الرجل شديد بياض الوجه من العصاة، لكن آثار المعصية ظلمة في وجهه يدركها من يدركها، وتجد بخلافه رجلًا أسمر اللون، وعليه من أنوار الطلعة ونورها وبهاؤها، ما يدركه جل الناس، يعني فيه أمور نسبية إذا قلنا بهذا فما فيه غرابة والقدرة الإلهية لا يصعب ولا يستحيل أمامها شيء.

السماوات والأرض تكلمتا {قالتا أتينا طائعين} تكلمت بلسان المقال عند أهل التحقيق من أهل العلم، وغير ذلك مما نطق به الجمادات؛ الحجر كان يسلم علي النبي-عليه الصلاة والسلام-، والجذع حن لما تحول عنه، لما كان يخطب مستندًا إليه إلى المنبر، حن الجذع، ما فيه استحالة، لكن الكلام على ما تدل عليه النصوص المنقولة الصحيحة، إما مجرد احتمال أو إبداء رأي في مسألة لا يكفي.

طالب: ألا يكفي أنه كان حقيقيًّا بيان....

على كل حال ما معنى حقيقي إيش معنى حقيقي يعني حسي ولا معنوي قالتا آتينا طائعين  يعني الأصل إن القول نطق الأصل أنه نطق ولذلك أهل التحقيق  يقولون  لا مانع شو المانع من إن يطو نطق نطقتا تنطق الجوارح اليد والرجل الجوارح تنطق وليس لها لسان ولا فم ولا  فك ولا شيء فالقدرة الإلهية صالحة وهذا هو الأصل فيما يثبت فيه النقل أما ما لا يثبت فيه النقل فينظر، يعني ضرس الكافر يوم القيامة مثل جبل أحد، وما بين عاتقيه إلى منكبيه قالوا مسيرة كذا، الله على كل شيء قدير، وإذا ثبت النص بشيء فليس لنا مندوحة، وليس لنا نظر ولا إبداء احتمالات حيال هذا النص.

" وَإِذَا كَانَتِ السموات وَالْأَرْضُ تُسَبِّحُ وَتَسْمَعُ وَتَتَكَلَّمُ- كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي سبحان ومريم وحم فُصِّلَتْ   فَكَذَلِكَ تَبْكِي، مَعَ مَا جَاءَ مِنَ الْخَبَرِ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصَوَابِ هَذِهِ الأقوال."

الكلام في كونها تبكي هذا لا إشكال فيه، {فما بكت عليهم السماء والأرض}، هذا لا إشكال فيه، وليس لأحد أن يتردد فيه ثبوته؛ لثبوته بالنص القطعي، لكن كونه بكت لموت فلان لموت للحسين مثلاً، وأمطرت دمًا أربعين صباحًا هذا محل النظر، أما كونها تبكي في الجملة فهذا الثابت في القرآن.

طالب: يعني أول ......ما بكت .. المقصود أهل السماء وأهل الأرض؟

ماذا فيه؟

طالب:...........

هذا القول مثل من يقول بوجود المجاز، وهذا من نوع مجاز الحذف وما أشبه ذلك.

طالب: تأويله يا شيخ.

 يكون تأويلًا بلا شك تأويلًا خلاف الأصل.

طالب: ...الدخول..

مسألة الكيفية كيف بكت؟ بكت بعينين، أو دموع، أو ما أشبه ذلك؟

 الله أعلم.

"قوله تعالي: { وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ (30) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ } يَعْنِي مَا كَانَتِ الْقِبْطُ تَفْعَلُ بِهِمْ بِأَمْرِ فِرْعَوْنَ، مِنْ قَتْلِ الْأَبْنَاءِ وَاسْتِخْدَامِ النِّسَاءِ، وَاسْتِعْبَادِهِمْ إِيَّاهُمْ وَتَكَلُّفِهِمُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ، " مِنْ فِرْعَوْنَ" بَدَلٌ مِنَ " الْعَذابِ الْمُهِينِ"، فَلَا تَتَعَلَّقُ "مِنْ" بِقَوْلِهِ: " مِنَ الْعَذابِ"؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ، وَهُوَ لَا يَعْمَلُ بَعْدَ الْوَصْفِ عَمَلَ الْفِعْلِ، وَقِيلَ: أَيْ أَنْجَيْنَاهُمْ مِنَ الْعَذَابِ وَمِنْ فِرْعَوْنَ، { إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ} أَيْ جَبَّارًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَيْسَ هَذَا عُلُوُّ مَدْحٍ، بَلْ هُوَ عُلُوٌّ فِي الْإِسْرَافِ، كَقَوْلِهِ: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ} [القصص: 4]، وَقِيلَ: هَذَا الْعُلُوُّ هُوَ التَّرَفُّعُ عَنْ عِبَادَةِ الله."

العلو كما هو معلوم منه علو القدر، وليس هذا منه، بل هو مهين حقير علو قهر، نعم هذا علو قهر موجود عنده علو قهر، تعالٍ وترفع، علو كبر وأنفة موجود، لكن علو عز ومنعة وقدر هذا لا يكون؛ لأن العلو كما يطلق على هذا يطلق على هذا، ولذا قال: وليس هذا علو مدح، بل هو علو في الإسراف والجنة، إنما هي للذين لا يريدون علوًا في الأرض.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ} يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، {عَلى عِلْمٍ"} أَيْ عَلَى عِلْمٍ مِنَّا بِهِمْ؛ لِكَثْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْهُمْ، " عَلَى الْعالَمِينَ" أَيْ عَالَمِي زَمَانِهِمْ، بدليل قوله لهذه الأمة: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: عَلَى كُلِّ الْعَالَمِينَ بِمَا جُعِلَ فِيهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَهَذَا خَاصَّة لَهُمْ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ، حَكَاهُ ابْنُ عِيسَى وَالزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا".

نعم، هم من هذه الحيثية مع أنهم لكثرة من أرسل إليهم من الرسل وبعث إليهم من الأنبياء هم أفضل من هذه الأمة من هذه الحيثية باعتبار أنه لم يبعث إليهم إلا نبي واحد، وهل بعث النبي لأمة من الأمم لكثرة مخالفتها؟ يعني كثرة الأنبياء وكثرة الرسل تدل على عدم استجابتهم للأنبياء والرسل، فهل هذا يعني أن فضلهم من هذه الحيثية ولو قدر أنهم فضلوا بكثرة أنبيائهم لكان التفضيل من وجه لا يعني التفضيل المطلق، فهذه الأمة أفضل منهم بلا شك، وهذه الأمة أفضل أمة أخرجت للناس، لكن لابد من تحقيق الوصف الذي صاغت به خير أمة أخرجت للناس وإلا فهم كغيرهم، وإذا تخلوا عن هذا الوصف الذي فضلوا به ارتفعت عنهم هذه الخيرية، وهذه الأفضلية تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتؤمنون بالله الإيمان بالله كل الأمم منهم من يؤمن بالله ومات استحقوا هذه الخيرية إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولذا قدم على الإيمان بالنسبة لهذه الأمة، وأما بالنسبة لبني إسرائيل فهم أفضل الأمم بالنسبة لزمانهم، وأما بالنسبة لهذه الأمة فهذه الأمة أفضل منهم ولو كان فيهم الأنبياء، لكن كيف تعاملوا مع أولئك الأنبياء الذي بعثوا فيهم؟

 إنما بعثوا فيهم الأنبياء بهذه الكثرة؛ لتصحيح ما عندهم من أخطاء والمخالفات، الأمر الثاني أنهم تعاملوا مع هؤلاء الأنبياء معاملة سوء، قتلوا الأنبياء فهل يستحقون التفضيل بكثرة الأنبياء مع هذه المخالفة العظيمة مع قتلهم إياهم؟  كلا، بل هذه الأمة أفضل منهم بلا إشكال، الدلائل القطعية والنصوص الصحيحة الصريحة ولو لم يكن في هذه الأمة إلا شرف نبيها -عليه الصلاة والسلام- الذي هو أشرف الخلق وأكرم الخلق وأتقاهم لربه وأخشاهم له –عليه الصلاة والسلام- نعم.

" وَيَكُونُ قَوْلُهُ: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} أَيْ بَعْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ هَذَا الِاخْتِيَارُ إِلَى تَخْلِيصِهِمْ مِنَ الْغَرَقِ وإيراثهم الأرض بعد فرعون.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ} أَيْ من المعجزات لموسى، { ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ} قَالَ قَتَادَةُ: الْآيَاتُ إِنْجَاؤُهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَفَلْقُ الْبَحْرِ لَهُمْ، وَتَظْلِيلُ الْغَمَامِ عَلَيْهِمْ، وَإِنْزَالُ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى، وَيَكُونُ هَذَا الْخِطَابُ مُتَوَجِّهًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ.

 وَقِيلَ: إِنَّهَا الْعَصَا وَالْيَدُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلَ الْفَرَّاءِ، وَيَكُونُ الْخِطَابُ مُتَوَجِّهًا إِلَى قَوْمِ فِرْعَوْنَ.

 وَقَوْلٌ ثَالِثٌ: إِنَّهُ الشَّرُّ الَّذِي كَفَّهُمْ عَنْهُ، وَالْخَبَرُ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ، قَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: وَيَكُونُ الْخِطَابُ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْفَرِيقَيْنِ مَعًا مِنَ قَوْمِ فِرْعَوْنَ وبني إسرائيل.

 وفي قوله: { بَلؤُا مُبِينٌ} أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: نِعْمَةٌ ظَاهِرَةٌ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً}  [الأنفال: 17]، وَقَالَ زُهَيْرٌ: فَأَبْلَاهُمَا خَيْرَ الْبَلَاءِ الَّذِي يَبْلُو.

الثاني: عذاب شديد، قاله الفراء، الثالث: اختيار يَتَمَيَّزُ بِهِ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ، قَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، وَعَنْهُ أَيْضًا: ابْتِلَاؤُهُمْ بِالرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35].

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ} يَعْنِي كُفَّارَ قُرَيْشٍ{ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى } ابْتِدَاءٌ وخبر، مثل{ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ} [الأعراف: 155]،{ إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا}  [المؤمنون: 37]".

وإن هنا نافية بمعنى ما، ولذا وقع بعدها الاستثناء.

" {وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ} أَيْ بِمَبْعُوثِينَ، { فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ} أَنْشَرَ اللَّهُ الْمَوْتَى فَنُشِرُوا، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَالْمَنْشُورُونَ الْمَبْعُوثُونَ، قِيلَ: إِنَّ قَائِلَ هَذَا مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ أَبُو جَهْلٍ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي قَوْلِكَ فَابْعَثْ لَنَا رَجُلَيْنِ مِنْ آبَائِنَا، أَحَدُهُمَا: قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا صَادِقًا، لِنَسْأَلَهُ عَمَّا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ مِنْ أَضْعَفِ الشُّبُهَاتِ؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ إِنَّمَا هِيَ لِلْجَزَاءِ لَا لِلتَّكْلِيفِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي إِعَادَتِهِمْ لِلْجَزَاءِ فَأَعِدْهُمْ لِلتَّكْلِيفِ، وَهُوَ كَقَوْلِ قَائِلٍ: لَوْ قَالَ إِنْ كَانَ يَنْشَأُ بَعْدَنَا قَوْمٌ مِنَ الْأَبْنَاءِ، فَلِمَ لَا يَرْجِعُ مَنْ مَضَى مِنَ الْآبَاءِ، حَكَاهُ الماوردي، ثم قيل: { فَأْتُوا بِآبائِنا} مخاطبة وللنبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَحْدَهُ، كَقَوْلِهِ: { رَبِّ ارْجِعُونِ}  [المؤمنون: 99] قاله الفراء، وقيل: مخاطبة له ولأتباعه."

يعني قول أبي جهل من أضعف الشبهات؛ كونه طالب ببعث قصي بن كلاب الذي عرف عندهم بالصدق؛ ليحدثهم عما حصل له، لا شك أن هذا الطلب تعنت، لكن كونه شبهة، كونه شبهة عندهم يعني هذه شبهة عنده كونه شبهة ضعيفة يعني اءتوا بآبائنا يعني إذا كنت تزعم أن البعث حاصل يعني على حد قول المشركين فابعث لنا من الأدلة الحسية ما نقتنع به مما مات من آبائنا؛ لنقتنع بما تقول، يعني كسائر تعنتاتهم في طلبهم ما لا يكون، وما حكم الله به –جل وعلا- أنه لا يكون هذا تعنتًا بلا شكًّا، أما كونه شبهة فهذا طلب يعني ليس بشبهة.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ"} هَذَا اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ، أَيْ إِنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ فِي هَذَا الْقَوْلِ الْعَذَابَ، إِذْ لَيْسُوا خَيْرًا مِنْ قَوْمِ تُبَّعٍ وَالْأُمَمِ الْمُهْلَكَةِ، وَإِذَا أَهْلَكْنَا أُولَئِكَ فَكَذَا هَؤُلَاءِ."

يعني إذا اتصفوا بالكفر فلا فرق بينهم وبين قوم تبع، {أكفاركم خير من أولئكم }، ما فيه فرق إن اتصفوا بهذا الذنب العظيم واشتركو فيه صار الحكم واحدًا، ولذا لا فرق بين قرشي وهاشمي من نسل النبي –عليه الصلاة والسلام-، ليس بمسلم، يعني لو قدر أن واحدًا من النسل الطاهر كافر وبين من هو أحقر الناس وأوضع الناس لا فرق إذا اتصف بهذا الوصف الذي يقتضي الخلود في النار، لا فرق بين هذا وهذا، أكفاركم خير من أولئكم؟ يعني تزعمون أن كفاركم يا معشر قريش خير من الكفار الذين مضوا؟ الحكم واحد ما فيه فرق.

" وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَهُمْ أَظْهَرُ نِعْمَةً وَأَكْثَرُ أَمْوَالًا".

ولذا المفاضلة التي مرت معنا في بحث الصحابة بين بلال والعباس بن عبد المطلب أيهما أفضل.

طالب:....

نعم

طالب.....

نعم يعني شيخ الإسلام يقول: بلال الذي خرج في وقعة بدر مقاتلاً الكفار وبين العباس الذي خرج مقاتلاً للمسلمين ما بينهما فرق في أفضل وقعة وقعت للمسلمين.

طالب:....

هذه التأويلات دعنا منها، لكن المسألة الذي يهمنا منها أن المفاضلة واردة، يعني هذا من السابقين، وهذ متأخر، وهذا عم الرسول –صلي الله عليه وسلم-، وعم الرجل سلو أبيه، يعني المفاضلة من جهات أخرى مقبولة، لكن يبقي أن الإسلام { إن أكرمكم عند الله أتقاكم}، لا نظر لا لجنس ولا لون، ما فيه نظر آخر غير التقوي، وإن جئت بالمثال هذا؛ لنبين أنه لا فرق بين كافر هاشمي قرشي، وبين كافر من أدغال إفريقيا، أو أقصى أستراليا أو أي بلد كان، من أحقر الناس وأوضع الناس، وأشراف الناس إذا اتصفوا بهذا الوصف، لكن العبرة بالتقوى؛ {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}.

 لما جئت بالمثال بين المفاضلة بين العباس من سادات الأمة عم الرسول-عليه الصلاة والسلام- ويسوء الرسول ما يسوءه، وعم الرجل سلو أبيه، كما قال الرسول –عليه الصلاة والسلام-، وبلال عبد يباع ويشترى، رقيق، وأعتق، الدليل على أن الإسلام هو الميزان.

طالب:....

كيف

طالب:.....

ما جئت لأحرر هذه المسألة وأحققها، يعني من أهل العلمى من قال: العباس لقربه من النبي-عليه الصلاة والسلام-، كونه عمه كذا وكذا إلى آخره، ومنهم من قال: بلال لسابقته وغنائه وبلائه في الإسلام.

 على كل حال هذا ما هو موضع الحسم في المسألة، المسألة تقدمت وانتهت، لكن هذا المثال يتبين به أن  المفاضلة إنما تكون بالتقوى.

طالب:..شرف.....نسب...الكفاءة في النسب في النكاح..

هذا قول مرجوح، الكفاءة في النسب في النكاح إنما الكفاءة في الدين، ولذا الأدلة الصحيحة الصريحة تدل على أنه ليس بشرط، وأنه حصل زواج العربية بالموالي من غير نكير في صدر هذه الأمة، والبخاري –رحمه الله تعالي- وضع حديث الاشتراط حديث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، حديث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم النبي- عليه الصلاة والسلام- القريب جدًّا، وكانت تحت المقداد، وهو مولى، يعني ما فيه كفاءة عند أهل العلم، الكفاءة في التقوى، باب الأكفاء في الدين كما يقول البخاري –رحمه الله -.

"أَمْ قَوْمُ تُبَّع، وَقِيلَ: أَهُمْ أَعَزُّ وَأَشَدُّ وَأَمْنَعُ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِتُبَّعٍ رَجُلًا وَاحِدًا، بَلِ الْمُرَادُ بِهِ مُلُوكُ الْيَمَنِ، فَكَانُوا يُسَمُّونَ مُلُوكَهُمُ التَّبَابِعَةَ، فَتُبَّعٌ لَقَبٌ لِلْمَلِكِ مِنْهُمْ كَالْخَلِيفَةِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَكِسْرَى لِلْفُرْسِ، وَقَيْصَرَ لِلرُّومِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: سُمِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ منهم تبعًا؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالتَّبَابِعَةُ مُلُوكُ الْيَمَنِ، وَاحِدُهُمْ تُبَّعٌ، وَالتُّبَّعُ أَيْضًا الظِّلُّ، وَقَالَ: يَرِدُ الْمِيَاهَ حَضِيرَةً وَنَفِيضَةً ،،، وِرْدَ الْقَطَاةِ إِذَا اسْمَأَلَّ التُّبَّعُ وَالتُّبَّعُ أَيْضًا ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ.

 وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: تُبَّعٌ اسْمٌ لِكُلِّ مَلِكٍ مَلَكَ الْيَمَنَ وَالشِّحْرَ وَحَضْرَمَوْتَ، وَإِنْ مَلَكَ الْيَمَنَ وَحْدَهَا لَمْ يُقَلْ لَهُ تُبَّعٌ، قَالَهُ الْمَسْعُودِيُّ، فَمِنَ التبابعة: الحارث الرائش، هو ابْنُ هَمَّالٍ ذِي سُدَدٍ  وَأَبْرَهَةُ ذُو الْمَنَارِ، وَعَمْرٌو ذُو الْأَذْعَارِ، وَشِمْرُ بْنُ مَالِكٍ، الَّذِي تُنْسَبُ إِلَيْهِ سَمَرْقَنْدُ، وَأَفْرِيقِيسُ بْنُ قَيْسٍ، الَّذِي سَاقَ الْبَرْبَرَ إِلَى أَفْرِيقِيَّةَ مِنْ أَرْضِ كَنْعَانَ، وَبِهِ سُمِّيَتْ إِفْرِيقِيَّةُ، وَالظَّاهِرُ مِنَ الْآيَاتِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا أَرَادَ وَاحِدًا مِنْ هَؤُلَاءِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُهُ بِهَذَا الِاسْمِ أَشَدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ غَيْرِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: «وَلَا أَدْرِي أَتُبَّعٌ لَعِينٌ أَمْ لَا»".

نعم.

ماذا قال؟

طالب: قال: أخرجه الحاكم والبغوي من حديث أبي هريرة، وصححه الحاكم على شرطهما.... والحديث مخرج عند أبي داود، وصححه الألباني، ونقل الحافظ عن الدارقطني قوله: وتفرد به عبد الرازق.

يعني هذا التوقف لا أدري أتبع لعين أم لا، والثاني؟

طالب:...

ماذا؟

طالب: قال: أخرجه أحمد والبغوي من حديث سهل بن سعد، قال الحافظ في تخريج الكشاف: فيه ابن لهيعة عن عمرو بن جابر، وهما ضعيفان، انتهي كلامه، وله شواهد واهية ذكرها السيوطي في الدر، قال: انظر تفسير الشوكاني والصحيح هو الكشاف، قال الألباني –رحمه الله-: وله شواهد يرتقي بها لدرجة الحسن، قال البوصيري: إسناده حسن، وقال الهيثمي: فيه عمرو بن جابر، وهو كذاب.

"ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا».

نعم، يعني إن صح الخبران عنه لقلنا: إنه توقف في أول الأمر قبل أن يخبر عنه، ثم أخبر -عليه الصلاة والسلام-.

 "فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ كان واحدا بعينه، وهو -والله أعلم- أبو كرب الذي كسا البيت بعد ما أراد غزوه، وبعد ما غَزَا الْمَدِينَةَ وَأَرَادَ خَرَابَهَا، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا لما أخبر أنهم مُهَاجَرُ نَبِيٍّ اسْمُهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ شِعْرًا أَوْدَعَهُ عِنْدَ أَهْلِهَا، فَكَانُوا يَتَوَارَثُونَهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ إِلَى أَنْ هَاجَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَدَّوْهُ إِلَيْهِ.

 وَيُقَالُ: كَانَ الْكِتَابُ وَالشِّعْرُ عِنْدَ أَبِي أَيُّوبَ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ، وَفِيهِ:

شَهِدْتُ عَلَى أَحْمَدَ أَنَّهُ ،،، رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ بَارِي النَّسَمْ فَلَوْ مُدَّ عُمْرِي إِلَى عُمْرِهِ ،،، لَكُنْتُ وَزِيرًا لَهُ وَابْنَ عَمْ وَذَكَرَ الزَّجَّاجُ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَالزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ حُفِرَ قَبْرٌ لَهُ  بِصَنْعَاءَ- وَيُقَالُ بِنَاحِيَةِ حِمْيَرَ- فِي الْإِسْلَامِ، فَوُجِدَ فِيهِ امْرَأَتَانِ صَحِيحَتَانِ، وَعِنْدَ رُءُوسِهِمَا لَوْحٌ مِنْ فِضَّةٍ مَكْتُوبٌ فِيهِ بِالذَّهَبِ: " هَذَا قَبْرُ حُبَّى وَلَمِيسَ"، وَيُرْوَى أَيْضًا: حُبَّى وَتُمَاضِرَ، ويروى أَيْضًا: هَذَا قَبْرُ رَضْوَى وَقَبْرُ حُبَّى ابْنَتَا تُبَّعٍ، مَاتَتَا وَهُمَا يَشْهَدَانِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يُشْرِكَانِ بِهِ شَيْئًا، وَعَلَى ذلك مات الصالحون قبلهما.

 قُلْتُ: وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ".

لكن ظاهر السياق من الآية  {أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين}، أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين هذا بالنسبة لمن قبلهم أو يشمل قوم تبع؟ وإذا قلنا: هذا شامل لقوم تبع، فهل يدخل فيهم تبع دخولًا أوليًّا كما يدخل الإنسان في قومه وآله أو نقول: إنهم كذبوه ولم يتبعوه مثل ما يطلق قوم لوط، وقوم هود، وقوم صالح، كذبوهم فأهلكوا، هل هذا منهم، أو نقول: إنه معهم؟ هذا محل التردد الذي جاء به الخبر، لكن ما ذكر في التفاسير من أن القبر حفر ووجد فيه هاتان المرأتان من غير أن تتغيرا، هذه من أخبار التواريخ التي تذكر لمجرد الذكر ولا يثبت فيها خبر.

طالب:....العرب.

نعم جاء في أشعار العرب، وينسب لابن عباس ما ينسب.

طالب:....

يعني قريبين منهم؛ لأنه قريب، الأخبار تتوارث عندهم.

طالب:..قول....

كلهم يذكرون، لكن مع ذلك هنا في هذا الموضع؛ لقربهم منهم.

" وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهأَنَّهُ كَانَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ: (أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكَ، وَأَنَا عَلَى دِينِكَ وَسُنَّتِكَ، وَآمَنْتُ بِرَبِّكَ وَرَبِّ كُلِّ شيء، وَآمَنْتُ بِكُلِّ مَا جَاءَ مِنْ رَبِّكَ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَدْرَكْتُكَ فيها".

فبها.

 "فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَإِنْ لَمْ أُدْرِكْكَ فَاشْفَعْ لِي وَلَا تَنْسَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنِّي مِنْ أُمَّتِكَ الْأَوَّلِينَ وَبَايَعْتُكَ قَبْلَ مَجِيئِكَ، وَأَنَا عَلَى مِلَّتِكَ وَمِلَّةِ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-"، ثُمَّ خَتَمَ الْكِتَابَ وَنَقَشَ عَلَيْهِ: "{ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} [الروم: 4]، وَكَتَبَ عَلَى عِنْوَانِهِ (إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نَبِيُّ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَرَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مِنْ تُبَّعٍ الْأَوَّلِ)".

يعني الأصل في أدب الكتابة أن يبدأ بنفسه، وهكذا كان النبي –عليه الصلاة والسلام- يفعل، من محمد بن عبد الله ورسوله إلى فلان، وعلى هذا عامة أهل العلم، لكن الإمام أحمد يقول: إذا كان المكتوب إليه أفضل من الكاتب، فإذا قدم المكتوب إليه حينئذ يكون من باب تقديم الفاضل على المفضول، ولا يرى في هذا بأسًا.

طالب: ........

نعم، ماذا فيه؟ { إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم}.

طالب: ........

 يعني قدم الاسم أم البسملة، { إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم}؟ يبدأ من العنوان، هذا خطاب من سليمان مفتتح ببسم الله الرحمن الرحيم، ما فيه إشكال، يخرج مثل هذا أم يتركه باعتبار أنه مرفوع؟

طالب:.....

نعم.

"وَقَدْ ذَكَرْنَا بَقِيَّةَ خَبَرِهِ وَأَوَّلُهُ في " اللمع اللؤلؤية شَرْحُ الْعَشْرِ بَيِّنَاتٍ النَّبَوِيَّةِ"  لِلْفَارَابِي- رَحِمَهُ اللَّهُ-، وَكَانَ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ تُبَّعٌ".

ماذا؟

طالب:......

قال: إنه اضطربت الأصول في هذا الكتاب واسم مؤلفه ولم نعثر عليه، لكن السياق...

طالب:....القرطبي..

قد ذكرنا بقية خبره، كأنه القرطبي المؤلف.

طالب: شرحه.

شرح العشر.

طالب: شرح كتاب الفارابي.

نعم، هذا الذي يظهر.

طالب:...........في سورة الإسراء..

كأن هذا أوضح، العشر البينات النبوية للفاربي هذا، الله أعلم، هذا لابد من الوقوف عليه، تسميته والنظر في مؤلفات الفارابي، والنظر في مؤلفات هذا المذكور عندك.

" وَكَانَ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ تُبَّعٌ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَلْفَ سَنَةٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ".

الذي يظهر أنه قريب، الذي يظهر من السياق ومما جاء في القصة أنه قريب من حيث إن أخباره معروفة عند من بعث فيهم النبي -عليه الصلاة والسلام-، أما ألف سنة فبعيد.

طالب:......محمد..أقل من هذا..

نعم بينهم ستمائة.

" وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ نَبِيًّا أَوْ مَلِكًا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ تُبَّعٌ نَبِيًّا، وَقَالَ كَعْبٌ: كَانَ تُبَّعٌ مَلِكًا مِنَ الْمُلُوكِ، وَكَانَ قَوْمُهُ كُهَّانًا، وَكَانَ مَعَهُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَأَمَرَ الْفَرِيقَيْنِ أَنْ يُقَرِّبَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ قُرْبَانًا فَفَعَلُوا، فَتُقُبِّلَ قُرْبَان أَهْلِ الْكِتَابِ فَأَسْلَمَ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، وَحَكَى قَتَادَةُ أَنَّ تُبَّعًا كَانَ رَجُلًا مِنْ حِمْيَرٍ، سَارَ بِالْجُنُودِ حَتَّى عَبَرَ الْحِيرَةَ وَأَتَى سَمَرْقَنْدَ فَهَدَمَهَا، حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَحَكَى الثَّعْلَبِيُّ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ تُبَّعٌ الْحِمْيَرِيُّ، وَكَانَ سَارَ بِالْجُنُودِ حَتَّى عَبَرَ الْحِيرَةَ، وَبَنَى سَمَرْقَنْدَ وَقَتَلَ وَهَدَمَ الْبِلَادَ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: تُبَّعٌ هُوَ أَبُو كَربٍ أسعد بن ملكيكرب، وَإِنَّمَا سُمِّيَ تُبَّعًا؛ لِأَنَّهُ تَبِعَ مَنْ قَبْلَهُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ الَّذِي كَسَا الْبَيْتَ الْحِبَرَاتَ".

الحبرة برد مخطط، وقد غطي النبي –عليه الصلاة والسلام- ببرد حبرة لما غسل وكفن.

" وَقَالَ كَعْبٌ: ذَمَّ اللَّهُ قَوْمَهُ وَلَمْ يَذُمَّهُ، وَضَرَبَ بِهِمْ لِقُرَيْشٍ مِثْلًا؛ لِقُرْبِهِمْ مِنْ دَارِهِمْ، وَعِظَمِهِمْ فِي نُفُوسِهِمْ، فَلَمَّا أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ قَبْلَهُمْ- لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ- كَانَ مَنْ أَجْرَمَ مَعَ ضَعْفِ الْيَدِ وَقِلَّةِ الْعَدَدِ أَحْرَى بِالْهَلَاكِ، وَافْتَخَرَ أَهْلُ الْيَمَنِ بِهَذِهِ الْآيَةِ، إِذْ جَعَلَ اللَّهُ قَوْمَ تُبَّعٍ خَيْرًا مِنْ قُرَيْشٍ، وَقِيلَ: سُمِّيَ أَوَّلُهُمْ تُبَّعًا؛ لِأَنَّهُ اتَّبَعَ قَرْنَ الشَّمْسِ، وَسَافَرَ فِي الشَّرْقِ مَعَ العساكر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ} الَّذِينَ" فِي مَوْضِعِ رَفْعِ عَطْفٍ عَلَى " قَوْمُ تُبَّعٍ"، "أَهْلَكْناهُمْ" صِلَتُهُ، وَيَكُونُ" مِنْ قَبْلِهِمْ" مُتَعَلِّقًا بِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ" مِنْ قَبْلِهِمْ" صِلَةَ " الَّذِينَ" وَيَكُونُ فِي الظَّرْفِ عَائِدٌ إِلَى الْمَوْصُولِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ { أَهْلَكْناهُمْ} عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُقَدَّرَ مَعَهُ" قَدْ" فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَوْ يُقَدَّرُ حَذْفٌ مَوْصُوفٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: قَوْمٌ أَهْلَكْنَاهُمْ، وَالتَّقْدِيرُ: أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ أَنَّا إِذَا قَدَرْنَا عَلَى إِهْلَاكِ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ قَدَرْنَا عَلَى إِهْلَاكِ الْمُشْرِكِينَ؟ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ { وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ"} ابْتِدَاءً خَبَرُهُ " أَهْلَكْناهُمْ"، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ" الَّذِينَ" فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى " تُبَّعٍ" كَأَنَّهُ قَالَ: قَوْمُ تُبَّعٍ الْمُهْلِكِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ " الَّذِينَ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ " أَهْلَكْناهُمْ"، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

 قَوْلُهُ تَعَالَى: "{ وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ} أَيْ غَافِلِينَ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ، وقيل: لاهين، وهو قول الكلبي".

لو قيل: معنى لاعبين يعني عابثين لا لحكمة ولا لفائدة فهذا منفي، والله –جل وعلا- هو الحكيم الذي لا يخلق شيئًا  لعبًا ولا لهوًا ولا عبثًا، إنما يخلق لحكمة مصلحة ظاهرة، ويضع الأشياء في محلها وهو الحكيم الخبير.

"{وما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ} أَيْ إِلَّا بِالْأَمْرِ الْحَقِّ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ، وَقِيلَ: إِلَّا لِلْحَقِّ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ والحسين".

الحسن.

 "والحسن، وقيل: إلا لإقامة الحق وإظهاره مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَالْتِزَامِ طَاعَتِهِ، وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي" الْأَنْبِيَاءِ {وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ} يَعْنِي أكثر الناس لا يَعْلَمُونَ ذلك، { يَوْمَ الْفَصْلِ} هُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ خَلْقِهِ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ} [الممتحنة: 3]، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} [الروم: 14]، فَ" يَوْمَ الْفَصْلِ" مِيقَاتُ الْكُلِّ، كَمَا قَالَ تعالى: { إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً} [النبأ: 17] أَيِ الْوَقْتُ الْمَجْعُولُ لِتَمْيِيزِ الْمُسِيءِ مِنَ الْمُحْسِنِ، وَالْفَصْلِ بَيْنَهُمَا: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ، وَهَذَا غَايَةٌ فِي التَّحْذِيرِ وَالْوَعِيدِ، وَلَا خلاف بين القراء في رفع " مِيقاتُهُمْ" عَلَى أَنَّهُ خَبَر " إِنَّ"، وَاسْمُهَا" يَوْمَ الْفَصْلِ". وَأَجَازَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ نَصْبَ" مِيقَاتُهُمْ". بِ" إِنَّ"، وَ" يَوْمَ الْفَصْلِ" ظَرْفٌ فِي مَوْضِعِ خَبَر " إِنَّ"، أَيْ إِنَّ مِيقَاتَهُمْ يَوْمَ الْفَصْلِ".

نعم؛ لأنهما متساويان كما في «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنماً«، في رواية أخرى «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمُ«.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً} يَوْمَ " بَدَلٌ مِنْ " يَوْمَ" الْأَوَّلِ. وَالْمَوْلَى: الْوَلِيُّ وَهُوَ ابْنُ الْعَمِّ وَالنَّاصِرُ."

وأن الفتحة التي على يوم هي فتحة إعراب؛ لأنه منصوب على الظرفية وليست فتحة بناء، ليست فتحة بناء؛ لأن الجملة التي تلت يوم صدرها معرب، لكن لو صدرها مبنى قلنا: إنه أنها فتحة بناء، «رجع من ذنوبه كيومَ ولدته أمه«؛ لأن الجملة التي تلت يوم صدرها مبني فبني، وهنا الجملة التي تليه صدرها معرب  فأعربت، ولذا فرق بين يوم هنا وفي قوله: كيوم هذه فتحة إعراب؛ لأنه معرب منصوب على الظرفية.

 " وَالْمَوْلَى: الْوَلِيُّ، وَهُوَ ابْنُ الْعَمِّ وَالنَّاصِرُ أَيْ لَا يَدْفَعُ ابْنُ عَمٍّ عَنِ ابْنِ عَمِّهِ، وَلَا قَرِيبٌ عَنْ قَرِيبِهِ، وَلَا صَدِيقٌ عَنْ صَدِيقِهِ { وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ} أَيْ لَا يَنْصُرُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ لِقَرَابَتِهِ. وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ { وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً} [البقرة: 48] الْآيَةَ.

{إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ} " مَنْ" رُفِعَ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْمُضْمَرِ فِي { يُنْصَرُونَ}، كَأَنَّكَ قُلْتَ: لَا يَقُومُ أَحَدٌ إِلَّا فُلَانٌ. أَوْ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مُضْمَرٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ فَمَغْفُورٌ لَهُ، أَوْ فَيُغْنِي عَنْهُ وَيَشْفَعُ وَيَنْصُرُ. أَوْ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ " مَوْلًى" الْأَوَّلِ، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا يُغْنِي إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ. وَهُوَ عِنْدَ الْكِسَائِيِّ وَالْفَرَّاء: نَصْبٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ، أَيْ لَكِنْ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ لَا يَنَالُهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى مَنْ يُغْنِيهِمْ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ."

إذا قلنا: إن الاستثناء منقطع، قلنا: إن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه، إلا من رحم الله، هذا من جنس المولى الذي يغني عن مولاه { يوم لا يغني مولى عن مولى شيئًا}، يعني هذا  عام، لكن يستثنى من ذلك من رحمه الله، فمثل هذا ينفع قريبه، فإن كان هذا القريب من الذرية ألحقنا بهم ذريتهم، وأتبعناهم بهم، وإن كان من معارفه أو أقاربه فإنه يشفع أحيانًا إذا أذن له بالشفاعة في أقاربه إلا من رحمه الله، فإذا أذن له بالشفاعة شفع فيمن رضي الله عنه من المشفوع لهم، فيكون هذا استثناء كلامه الأول منقطع، ويجوز أن يكون استثناءً متصلًا.

"وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مُتَّصِلًا، أَيْ لَا يُغْنِي قَرِيبٌ عَنْ قَرِيبٍ إِلَّا الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي شَفَاعَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.

{ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} أَيِ الْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِهِ الرَّحِيمُ بِأَوْلِيَائِهِ، كما قال: { شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ}  [غافر: 3] فقرن الوعد بالوعيد."

تعقيب بالاسمين العزيز والرحيم؛ لأن ما تقدم فيه ما يناسبه العزة، وأنه لا يغني أحد عن أحد إلا من استثني، وفيه أيضًا ما يناسب الاسم الرحيم؛ لأن هذا الاستثناء يدل على شيء من الرحمة، ولذلك قال: فقرن الوعد بالوعيد، الوعد ما يفهم من الرحيم، والوعيد ما يفهم من العزيز.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ} كُلُّ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذِكْرِ الشَّجَرَةِ فَالْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ، إلا حرفًا واحدًا في صورة الدُّخَانِ: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ. طَعامُ الْأَثِيمِ}، قَالَهُ ابن الأنباري".

يعني يوقف أم يكتب؟ يقول: كُلُّ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذِكْرِ الشَّجَرَةِ فَالْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ إلا حرفًا واحدًا في سورة الدخان.

طالب: إن شجرة الزقوم..

نعم، لكن الكلام على الوقف أمعلى النطق.

طالب: وقف على الكتابة.

طالب: النطق.

طالب: النطق ما كتبت ....

تقول: إن شجرت كذا.

طالب في الدخان... ولابد أن يعرف فوارق الكتابة حتى إذا اضطر للوقف يقف على التاء؛ لأنه...

طالب:.....

نعم كلها بالتاء كلها بالتاء.

طالب:...على الوقف يا شيخ يقال بالهاء.

هذا الموضوع شف الكتابة في التفسير ماذا قال، القرآن المقحم المدخل الذي ليس من التفسير في الأصل مكتوب بالتاء المفتوحة أخت الباء والثاء، وفي التفسير قال {إن شجرة} بالتاء الربوطة التى هي أخت الهاء، معك التفسير؟

طالب:....

هات.

طالب: ........

هذه مكتوبة هنا، وهذه بالتاء هذا مشى صور المصحف، لكن هنا في النطق في الطبع بالتاء المربوطة، وهذا خطأ.

" و"الْأَثِيمِ" الْفَاجِرُ، قَالَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ. وَكَذَلِكَ قَرَأَ هُوَ وَابْنُ مَسْعُودٍ. وَقَالَ هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يُقْرِئُ رَجُلًا".

يعني أصدق الأسماء حارث همام.

طالب: ........

 في مقامات الحريري حدث الحارث بن همام قال، يعني كل المقامات بهذا الاسم وهو اسم وهمي، لا قيمة له، وهنا همام بن الحارث حقيقي.

طالب: ..........

نعم.

طالب: ........

هذا من باب الأخبار؛ لأنه ما فيه مخلوق إلا له همة ويحرص ويسعى للكسب، هذا الأصل فيه من باب الإخبار عن الواقع.

" كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يُقْرِئُ رَجُلًا: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ}، وَالرَّجُلُ يَقُولُ: طَعَامُ الْيَتِيمِ، فَلَمَّا لَمْ يَفْهَمْ قَالَ لَهُ: " طَعَامُ الْفَاجِرِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَنْبَارِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَوْنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: عَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَجُلًا {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ. طَعامُ الْأَثِيمِ} فَقَالَ الرَّجُلُ: طَعَامُ الْيَتِيمِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ الصَّوَابَ، وَأَعَادَ الرَّجُلُ الْخَطَأَ، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ لِسَانَ الرَّجُلِ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى الصَّوَابِ قَالَ لَهُ: أَمَا تُحْسِنُ أَنْ تَقُولَ: طَعَامُ الْفَاجِرِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ فَافْعَلْ.

وَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا لِلْجُهَّالِ مِنْ أَهْلِ الزَّيْغِ، أَنَّهُ يَجُوزُ إِبْدَالُ الْحَرْفِ مِنَ الْقُرْآنِ بِغَيْرِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ تَقْرِيبًا لِلْمُتَعَلِّمِ، وَتَوْطِئَةً مِنْهُ لَهُ لِلرُّجُوعِ إِلَى الصَّوَابِ، وَاسْتِعْمَالُ الْحَقِّ وَالتَّكَلُّمِ بِالْحَرْفِ عَلَى إِنْزَالِ اللَّهِ وَحِكَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

 وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: " وَبِهَذَا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ إِبْدَالَ كَلِمَةٍ مَكَانَ كَلِمَةٍ جَائِزٌ إِذَا كَانَتْ مُؤَدِّيَةً مَعْنَاهَا".

هذا لما كانت القراءة بالأحرف السبعة بالألفاظ المترادفة، لكن لما أجمع الصحابة على قراءة واحدة هي التي أثبتها عثمان رضي الله عنه في المصاحف، واتفقوا عليها، ونسخ ما عداها لا يجوز أن يبدل حينئذ.

" وَمِنْهُ أَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقِرَاءَةَ بِالْفَارِسِيَّةِ عَلَى شَرِيطَةِ، وَهِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْقَارِئُ الْمَعَانِي عَلَى كَمَالِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْرِمَ مِنْهَا شَيْئًا. قَالُوا: وَهَذِهِ الشَّرِيطَةُ تَشْهَدُ أَنَّهَا إِجَازَةٌ كَلَا إِجَازَةٍ؛ لِأَنَّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ خُصُوصًا فِي الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ مُعْجِزٌ بِفَصَاحَتِهِ وَغَرَابَةِ نَظْمِهِ وَأَسَالِيبِهِ، مِنْ لَطَائِفَ الْمَعَانِي وَالْأَغْرَاضِ مَا لَا يَسْتَقِلُّ بِأَدَائِهِ لِسَانٌ مِنْ فَارِسِيَّةٍ وَغَيْرِهَا، وَمَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ- يُحْسِنُ الْفَارِسِيَّةَ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ عَنْ تَحَقُّقٍ وَتَبَصُّرٍ."

يعني إعجاز القرآن يكمن في كونه عربيًّا، وإذا نقل معناه إلى لغة أخرى يبقى وجوه الإعجاز غير اللفظي، يعني الإعجاز له وجوه كثيرة؛ منها ما يتعلق بلفظه، وهذا لازم بنطقه وكتابته بالعربية، إذا نقل معناه إلى غيرها مع أن نقل الحروف مستحيل، لا يمكن ترجمة الحروف، ترجمة القرآن حرفيًّا، إنما تترجم المعاني.

على خلاف بين أهل العلم حتى في ترجمة المعاني.

طالب: من أسلموا يترجمون...يقرأ عليهم ويكتبون بلغتهم هم يحفظون ويقرأون بالعربية.

يترجمونه مرة ثانية، ويعيدونه مرة ثانية كما كان ورقة بن نوفل يفعل، يقرأ الكتاب بالعربية، ويقرأ بالعبرانية؛ لأنه مرة يقرأ الإنجيل بالعربية، ويترجمه للعربية، ثم يعيده مرة أخرى إلى لغة أهله.

طالب: ترجمة المعاني.

ترجمة المعاني يعني يقولون: ميزة هذا القرآن في كونه عربيًّا، وإعجازه في كونه عربيًّا، وصدرت فتاوي بذلك، ثم بعد ذلك أقرت ترجمة المعاني، أقرت من جمع من أهل العلم، وإن كان لازال يمنعون، والكتب والمؤلفات موجودة أكثر من عشرة كتب في المسألة.

" وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلَ قَوْلِ صَاحِبَيْهِ فِي إِنْكَارِ الْقِرَاءَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ".

في المرافعة التي حصلت بين محمود بن سبكتكين، وكان على مذهب أبي حنيفة، ثم إن إمام الحرمين أو إن صحت القصة صلى بين يديه صلاة صحيحة على مذهب أبي حنيفة، وهي أشبه ما تكون بالاستهزاء؛ لأنه جمع أقوالًا مرذولة مهجورة في المذهب، ولفق منها صلاة واحدة في جميع فروعها، فكان منه أن كبر بالعجمية، وقال: تذبذ وركع، هل تذبذ هذه ترجمة مدهامتان؟ ويجيز ما تيسر من القرآن ولو آية ولو غير الفاتحة، ثم بعد ذلك هو توضأ بنبيذ، وجعل الحشرات تتوافد عليها، وصلى بجلد ميتة واعتبار أن الطمأنينة ليست بركن عندهم وقرأ بلسان غير العربية، ثم بعد ذلك أحدث في نهايتها قبل السلام، ثم قال: هذه صلاة أبي حنيفة، وهذه القصة يمكن أنها لا تثبت، والله أعلم توضأ قبل ذلك بنبيذ؛ لأنه يجوز عند الحنفية الوضوء به، ثم لما رأى محمود بن سبكتكين أن هذه أفضل العبادات والمقربة إلى الله تكون بهذه الصور انتقل إلى مذهب الشافعي، هذا إن صحت القصة.

 "وشَجَرَةُ الزَّقُّومِ: الشَّجَرَةُ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ فِي جَهَنَّمَ، وَسَمَّاهَا الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ، فَإِذَا جَاعَ أَهْلُ النار الْتَجَئُوا إِلَيْهَا فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَغَلِيَتْ فِي بُطُونِهِمْ كَمَا يَغْلِي الْمَاءُ الْحَارُّ. وَشَبَّهَ مَا يَصِيرُ مِنْهَا إِلَى بُطُونِهِمْ بِالْمُهْلِ، وَهُوَ النُّحَاسُ الْمُذَابُ.

 وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ" تَغْلِي" بِالتَّاءِ حَمْلًا عَلَى الشَّجَرَةِ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَفْصٌ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَرُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ: " يَغْلِي" بِالْيَاءِ حَمْلًا عَلَى الطَّعَامِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الشَّجَرَةِ. وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُهْلِ؛ لِأَنَّهُ ذكر للتشبيه. و"الْأَثِيمِ" الآثم، من أثم يأثم إثمًا، قاله الْقُشَيْرِيُّ وَابْنُ عِيسَى. وَقِيلَ: هُوَ الْمُشْرِكُ الْمُكْتَسِبُ لِلْإِثْمِ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ. وَفِي الصِّحَاحِ: وقد أَثِمَ الرَّجُلُ (بِالْكَسْرِ) إِثْمًا وَمَأْثَمًا إِذَا وَقَعَ في الإثم، فهو آثم وأثيم أَيْضًا. فَمَعْنَى " طَعامُ الْأَثِيمِ" أَيْ ذِي الْإِثْمِ الْفَاجِرِ، وَهُوَ أَبُو جَهْلٍ.

وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: يَعِدُنَا مُحَمَّدٌ أَنَّ فِي جَهَنَّمَ الزَّقُّومَ، وَإِنَّمَا هُوَ الثَّرِيدُ بِالزُّبْدِ وَالتَّمْر، فَبَيَّنَ اللَّهُ خِلَافَ مَا قَالَهُ. وَحَكَى النَّقَّاشُ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ أَبُو جَهْلٍ.

قُلْتُ: وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَنْ مُجَاهِدٍ. وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ فِي سُورَةِ " الصَّافَّاتِ وَسُبْحَانَ" أيضًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {خُذُوهُ} أَيْ يُقَالُ لِلزَّبَانِيَةِ خُذُوهُ، يَعْنِي الْأَثِيمَ." فَاعْتِلُوهُ" أَيْ جُرُّوهُ وَسُوقُوهُ. وَالْعَتْلُ: أَنْ تَأْخُذَ بِتَلَابِيبِ الرَّجُلِ فَتَعْتِلُهُ، أَيْ تَجُرُّهُ إِلَيْكَ لِتَذْهَبَ بِهِ إِلَى حَبْسٍ أَوْ بَلِيَّةٍ."

يعني هي ليست بصحبة كرام، وإنما صحبة إهانة، كونه يأخذ بجلابيبه ويجر ويعتل هذا لا شك أنه يراد به سوء.

" عَتَلْتُ الرَّجُلَ أَعْتِلُهُ وَأَعْتُلُهُ عَتْلًا إِذَا جَذَبْتُهُ جَذْبًا عَنِيفًا. وَرَجُلٌ، مِعْتَلٌ (بِالْكَسْرِ). وَقَالَ يَصِفُ فَرَسًا: نَفْرَعُهُ فَرْعًا وَلَسْنَا نَعْتِلُهُ.

وَفِيهِ لُغَتَانِ: عَتَلَهُ وَعَتَنَهُ (بِاللَّامِ وَالنُّونِ جَمِيعًا)، قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ. وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَأَبُو عَمْرٍو" فَاعْتِلُوهُ" بِالْكَسْرِ. وَضَمَّ الْبَاقُونَ {إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ} وَسَطَ الْجَحِيمِ".

الذي هو العتل إنما يكون لمن يقوده، وبالنون لمن يسوقه، يعني يختلف الموضع.

طالب: ...

العتل يسحب، يجر.

طالب: ........

قلنا في الآية {خزوه فاعتلوه} يعني اسحبوه، جروه، وبالنون لمن يسوقه.

"{ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ} قَالَ مُقَاتِلٌ: يَضْرِبُ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ ضَرْبَةً عَلَى رَأْسِ أَبِي جَهْلٍ بِمَقْمَعٍ مِنْ حَدِيدٍ، فَيَتَفَتَّتُ رَأْسُهُ عن دماغه، فيجري دماغه عل جسده، ثم يَصُبُّ الْمَلَكُ فِيهِ مَاءً حَمِيمًا قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ فمعه تيفع فِي بَطْنِهِ، فَيَقُولُ الْمَلَكُ: ذق العذاب. ونظيره {يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ}".

لأنه يذكر في التفاسير أن أبا جهل أحضر الثريد، وأحضر الطعام الشهي اللذيذ وقال لمن معه: تذقموا هذا الذقوم الذي يعدكم محمد عليه الصلاة والسلام-، نسأل الله العافية.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: أَجْمَعَتِ الْعَوَامُّ عَلَى كَسْرِ" إِنَّ"."

لأنها وقعت في مقول قول مقدر، ذق، فيقال له: إنك أنت العزيز أو يقال له: ذق إنك، مع تقدير قول ثانية؛ لوقوع إن في خبر القول فيقال له: إنك أنت العزيز الكريم، على سبيل الاستهزاء والاستخفاف؛ لأنه يزعم ذلك لنفسه.

" وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-" ذُقْ إِنَّكَ " بِفَتْحِ" أَنَّ".

يكون للتعليل، يكون حينئذ للتعليل.

"وَبِهَا قَرَأَ الْكِسَائِيُّ. فَمَنْ كَسَرَ" إِنَّ" وَقَفَ عَلَى" ذُقْ". وَمَنْ فَتَحَهَا لَمْ يَقِفْ عَلَى" ذُقْ"؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى ذُقْ لِأَنَّكَ، وَبِأَنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ. قَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ وَكَانَ قَدْ قَالَ: مَا فِيهَا أَعَزُّ مِنِّي وَلَا أَكْرَمُ، فَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُ: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الْتَقَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ لَكَ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى» فَقَالَ: بِأَيِ شَيْءٍ تُهَدِّدُنِي! وَاللَّهِ مَا تَسْتَطِيعُ أَنْتَ وَلَا رَبُّكَ أَنْ تَفْعَلَا بِي شَيْئًا، إِنِّي لَمِنْ أَعَزِّ هَذَا الْوَادِي وَأَكْرَمِهِ عَلَى قَوْمِهِ، فَقَتَلَهُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَذَلَّهُ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. أَيْ يَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ بِزَعْمِكَ. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِخْفَافِ وَالتَّوْبِيخِ وَالِاسْتِهْزَاءِ وَالْإِهَانَةِ وَالتَّنْقِيصِ، أَيْ قَالَ لَهُ: إِنَّكَ أَنْتَ الذَّلِيلُ الْمُهَانُ. وَهُوَ كَمَا قَالَ قَوْمُ شعيب لشعيب: { إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ  الرَّشِيدُ} [هود: 87]، يَعْنُونَ السَّفِيهَ الْجَاهِلَ فِي أَحَدِ التَّأْوِيلَاتِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.

{ إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} أَيْ تَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ: إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ تشكون فيه في الدنيا".

اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد

"