كتاب الغسل (10)

عنوان الدرس: 
كتاب الغسل (10)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يقول: أنا طالب من خارج هذه البلاد أريد التفقه على مذهب أهل بلدي الذي هو مذهب مالك -رَحِمَهُ اللهُ-، ولم أجد هنا من يدرس الفقه المالكي على أصوله، فهل يمكن أن توجهني إلى طريقة أتفقه فيها على مذهب مالك -رَحِمَهُ اللهُ-، والرجوع إلى أهل العلم فيما أشكل علي من المسائل، مع العلم أني مررت بالفقه المالكي في المرحلة الجامعية في بلدي، لكن على شكل مذكرات، وليس كتبًا معتمدة؟

الطريقة في التفقه التي ذُكرت مرارًا، ودوّنت تصلح لأي مذهب من المذاهب، لا يقصد بها المذهب الحنبلي. وأشرت إلى أن طالب العلم في أول أمره ينبغي أن يتفقه على كتاب، يعتمد كتابًا معتمدًا في مذهب أهل بلده ينظر في مسائله، ويتصورها، ويستدل لها، وبعد ذلك ينظر من وافق المؤلف ومن خالفه بأدلتهم، ثم يتوسع في النظر في المذاهب الأخرى. فرسالة ابن أبي زيد القيرواني تصلح في البداية بالنسبة للمذهب المالكي، ولها شروح كثيرة، فإذا تصورها وتصور مسائلها وأدلتها مخرجة في كتب. ثم بعدها ينتقل إلى مختصر خليل، فيه صعوبة ووعورة، لكنه مشروح في كتب كثيرة جدًّا، وما يشكل يسأل عنه. فأقول: الطريقة والمنهجية التي ذُكرت في مناسبات كثيرة للتفقه كما أنها تصلح لطالب العلم في بلاد الحنفية، كذلك المالكية والشافعية والحنابلة، فالفرق في الكتب وإلا الطريقة واحدة.

وأنا مع الطالب حينما يقول: إنه لم يجد من يدرس الفقه المالكي، عندنا في نجد قد لا يجد، لكن في مكة والمدينة يجد من يدرس الفقه المالكي، بل من يدرس جميع المذاهب، والأحساء. لكن إذا أراد أن ينتقل، كونه يذهب إلى مكة والمدينة أفضل له من نجد وأفضل من الأحساء ومن غيرها. والمضاعفات هناك. والله المستعان.

نعم.

طالب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ كَيْنُونَةِ الجُنُبِ فِي البَيْتِ إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَشَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنها- أَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَرْقُدُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَيَتَوَضَّأُ»".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد، فيقول الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ كَيْنُونَةِ الجُنُبِ فِي البَيْتِ إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ"، الكينونة مصدر مثل الكون، كان يكون كونًا وكينونة، وقالوا: إن هذا من المصادر النادرة، ما جاء على هذه الزنة إلا كينونة وديمومة. كينونته أي مكثه ولبثه واستقراره في بيته إذا توضأ قبل أن يغتسل، إذا توضأ بمعنى أنه خفف الجنابة بالوضوء، ولذا رُخِّص له أن ينام بعد أن يتوضأ. وليس هذا على سبيل الوجوب، وإنما هو على سبيل الاستحباب؛ لأن هذا الوضوء صحيح أنه يخفف الجنابة، لكن لا يبيح له شيئًا مما يحرم على الجنب، ولذا لا بد فيه من الاغتسال ليزاول من العبادات ما لا يُفعل إلا بالطهارة من الحدثين.

قال -رَحِمَهُ اللهُ-: "حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ" وهو الفضل بن دكين، "قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ" وهو الدستوائي، هشام بن؟

أبوه ما اسمه؟ تعرف سنبر؟ ما هو بأبوه، معروف من كنيته؟ من يطلعه لنا؟

أبا عبد الرحمن؟ هشام الدستوائي.

قلت مرارًا أنه لا بد من مراجعة أسماء الرجال قبل الحضور.

طالب: .......

لا لا ما تسبر، كم في السند من رجل؟ أنت عندك أسبوع كامل، ماذا عندك؟

طالب: .......

....... معروف، لكن كم لي عن هذا الاسم وعن غيره من أسماء الرجال. خلاص طالما أنك ضبطتهم في أول عمرك لا تضييع أول عمرك؛ لأنه هو وقت الضبط، ولذلك تجدني أهم كثيرًا لطول العهد. المقصود أن طالب العلم عليه أن يعنى بالحديث سندًا ومتنًا.

طالب: .......

ما التدريس. اقرأ الكرماني مرة واحدة وتحفظ رجال البخاري كلهم؛ لأنه يكرر الترجمة في كل موضع.

ماذا؟

طالب: .......

الكرماني تفصيل عن الرواة.

طالب: .......

 لا، القسطلاني إشارات. تجد، ما قرأت.

طالب: .......

 أنت لو تقرأ في التقريب ما استفدت مثل ما تقرأ في الشروح.

طالب: .......

لو تقرأ في الشروح تستفيد أكثر مما تستفيده من كتب الرجال؛ لأن كتب الرجال لا سيما المختصرات أشبه بالمتون، وكتب الشروح مبسوطات، يذكر لك ترجمته في سطرين، ثلاثة، ويذكر أندر ما ذُكر في ترجمته من النوادر والطرائف.

طالب: .......

اقرأ.

قال: "حدثنا هشام وَشَيْبَانُ" وشيبان هو ابن عبد الرحمن المعروف بالنحوي، "عَنْ يَحْيَى" ابن أبي كثير، "عَنْ أَبِي سَلَمَةَ" ابن عبد الرحمن، "قَالَ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَرْقُدُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ»". بعد الجماع يصعب النهوض للاغتسال، بل قد يثقل حتى الوضوء، في المسألة بيت ما أدري يصلح أن يقال في المسجد أو لا؟

يقول: ثم ينام الفخ، والشطر الأول تبحثون عنه.

طالب: .......

نعم يصعب عليه القيام، لكن الذي يتدين باتباع رسول الله -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- أقل الأحوال أن يتوضأ، وإذا توضأ إذا أراد أن يعود فهو أنشط له من أن يعود لجنابته الأولى.

«أكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرقد وهو جنب؟ قالت: نعم ويتوضأ»، يعني إذا توضأ، يرقد إذا خفَّف هذه الجنابة، وخفَّف الحدث برفع الأصغر، وإن بقي الأكبر.

اقرأ.

طالب: قال الحافظ -رَحِمَهُ اللهُ-: "قوله: "باب كينونة الجنب في البيت"، أي استقراره فيه، وكينونة مصدر كان يكون كونًا وكينونة، ولم يجئ على هذا إلا أحرف معدودة مثل ديمومة من دام. قوله: "إذا توضأ"، زاد أبو الوقت وكريمة: قبل أن يغتسل".

أبو الوقت ما اسمه؟

طالب: .......

عبد الأول، نعم.

طالب: "وسقط الجميع من رواية المستملي والحموي، قيل: أشار المصنف بهذه الترجمة إلى تضعيف ما ورد عن عليٍّ مرفوعًا: «إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة ولا جنب»".

«كلب ولا صورة» هذا صحيح وفي الصحيح، أما زيادة «ولا جنب» فهي ضعيفة.

طالب: "رواه أبو داود وغيره، وفيه نُجَي بضم النون وفتح الجيم الحضرمي، ما روى عنه غيرُ ابنه عبد الله فهو مجهول".

مجهول من أي أنواع الجهالة؟ مجهول أيش؟

طالب: مجهول العين.

العين، مجهول العين، عُرف اسمه واسم أبيه ونسبته، لكن لم يروِ عنه غير راوٍ واحد فهو مجهول العين، وإذا روى عنه اثنان فأكثر ولم يُذكر فيه جرح ولا تعديل فهو مجهول الحال، وبعضهم يسميه المستور.

طالب: "لكن وثَّقه العجلي، وصحَّح حديثه ابن حبان والحاكم، فيحتمل كما قال الخطابي: إن المراد بالجنب من يتهاون بالاغتسال، ويتخذ تركه عادةً لا مَن يؤخره ليفعله، قال: ويقويه أن المراد بالكلب غير ما أُذن في اتخاذه، وبالصورة ما فيه روح وما لا يُمتهن".

يعني كل هذه الألفاظ دخلها التخصيص، فليدخل الجنب تخصيص مثل ما دخل في الكلب والصورة.

طالب: .......

التوثيق، نعم، فيفصح.

طالب: .......

التوثيق الضمني؟

طالب: .......

مثلاً يروي عنه أو يروي عنه الثقة ممن لا يروي إلا عن ثقة، هذا قالوا: توثيق ضمني، أن يوليه عملاً من أعمال الأمة من يتحرى في ذلك، ولا يولي إلا الثقات، قالوا: إذا ولاه عمر بن عبد العزيز على ولاية قالوا هو ثقة عندهم.

طالب: .......

أين؟

طالب: .......

نعم، لكن قد يذهل من يطلق القواعد العامة، قد يذهل عن الأفراد. لا ما هو بتوثيق ضمني؛ هذا توثيق إجمالي، التوثيق الضمني يخص هذا الشخص، لكن ليس فيه تصريح بالتوثيق. هذا الرجل ولاه عمر بن عبد العزيز على ولاية أو عمر بن الخطاب أو فلان ممن يتحرى ويدقق فيمن يوليه أمور المسلمين، هذا توثيق.

طالب: .......

كيف؟

طالب: .......

لا، حتى إذًا لو أن النجي هذا ولاه عمر بن عبد العزيز قلنا: ما ولاه إلا لأنه ثقة عنده.

طالب: .......

لا، رواية جمع من الثقات إذا كانوا لا يروون إلا عن ثقة، أو فيهم من لا يروي إلا عن ثقة كمالك مثلاً، هذا توثيق، مع أنه وُجد من يخرج عن هذه القواعد، فمالك وَثق عبد الكريم بن أبي المخارق وقال: غرني بكثرة جلوسه بالمسجد، فوثقه اغترارًا بحاله، ومع ذلك هو ضعيف.

طالب: .......

قد يكون عدلاً، لكن الحفظ عنده فيه ضعف، معروف، وقد يكون حافظًا، وفي عدالته ضعف.

طالب: "قال: ويقويه أن المراد بالكلب غير ما أُذن في اتخاذه، وبالصورة ما فيه روح وما لا يُمتهن. قال النووي: وفي الكلب نظر. انتهى.

 ويحتمل أن يكون المراد بالجنب في حديث علي مَن لم يرتفع حدثه كله ولا بعضه، وعلى هذا فلا يكون بينه وبين حديث الباب منافاة؛ لأنه إذا توضأ ارتفع بعض حدثه على الصحيح كما سيأتي تصويره.

قوله: "حدثنا هشام" هو الدستوائي، و"شيبان" هو ابن عبد الرحمن، و"يحيى "هو ابن أبي كثير، وصرَّح بتحديث أبي سلمة له في رواية ابن أبي شيبة، ورواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن ابن عمر، أخرجه النسائي. قوله: «قال: نعم، ويتوضأ» هو معطوف على ما سد لفظ «نعم» مسده، أي يرقد ويتوضأ، والواو لا تقتضي الترتيب، فالمعنى: يتوضأ ثم يرقد".

طالب: .......

قوله: «قال: نعم، ويتوضأ».

طالب: في الحديث «قالت»؟

وما فيه فرق روايات عندك؟

طالب: .......

لا لا، المتن؟

طالب: المتن ما ذكر شيئًا.

الأصل «قالت»، من كلام عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنها-.

طالب: الحديث الذي بعده يا شيخ.

ويجب التأنيث في مثل هذه الصورة، لماذا؟ يجب تأنيث الفعل في مثل هذه الصورة؛ لأن الفاعل مؤنث ضمير يعود على مؤنث حقيقي، وإلا لو كان المؤنث الفاعل مذكور: قالت عائشة، حكى سيبويه: قال فلانة، لكن إذا كان الفاعل ضميرًا مستترًا يعود إلى مؤنث حقيقي فإنه يجب تأنيث الفعل. قالوا: ولو كان المؤنث مجازيًا إذا كان ضميرًا.

طالب: "فالمعنى يتوضأ ثم يرقد، ولمسلم من طريق الزهري عن أبي سلمة بلفظ: «كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة»، وهذا السياق أوضح في المراد، وللمصنف مثله في الباب الذي بعد هذا".

هذا أوضح في المراد؛ لأنه قد يُحمل الوضوء على معناه اللغوي، بمعنى أنه يغسل ما أصابه بسبب الجنابة.

طالب: "وللمصنف مثله في الباب الذي بعد هذا من رواية عروة عن عائشة بزيادة: «غسل فرجه»، وزاد أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي نعيم شيخ البخاري في آخر حديث الباب: «ويتوضأ وضوءه للصلاة»، وللإسماعيلي من وجه آخر عن هشام نحوه، وفيه رد على من حَمل الوضوء هنا على التنظيف".

نعم.

طالب: قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ نَوْمِ الجُنُبِ.

 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عنهما-".

عنهما؟

طالب: عبد الله الابن، والأب عمر.

الكلام: "أن عمر بن الخطاب".

طالب: ....... عنه وعن ابنه.

نعم؛ لأن الظاهر من الترضي يشمل الابن والأب.

طالب: "عن ابن عمر -رَضِيَ اللهُ عنهُ-: «أن عمر بن الخطاب -رَضِيَ اللهُ عنهُ- سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ»".

يقول المؤلف -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ نَوْمِ الجُنُبِ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ" وهو ابن سعيد، "قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" وهو ابن سعد، "عَنْ نَافِعٍ" مولى ابن عمر، "عَنِ ابْنِ عُمَرَ" عبد الله -رَضِيَ اللهُ تعالى عنهُ- "«أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عنه- سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-»" قائلاً: "«أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا»" أحدنا مفرد مضاف فيشمل الجميع، لكن الإضافة أحد هنا يعني من المسلمين. "«أيرقد أحدنا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ»" يعني بهذا الشرط، مع أنه معروف أنه على سبيل الاستحباب، فلو نام ولم يمس ماءً جاز له ذلك مع أنه خلاف الأولى، وجاء في حديث ضعيف أنه «ينام ولا يمسّ ماءً» -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-، صحيح؟

طالب: معلول.

معلول، ضعيف. نعم.

طالب: قال الحافظ -رَحِمَهُ اللهُ-: "قوله: «أن عمر بن الخطاب سأل» ظاهره أن ابن عمر حضر هذا السؤال فيكون الحديث من مسنده، وهو المشهور من رواية نافع، وروي عن أيوبَ عن نافع عن ابن عمر عن عمر".

أيوب من هو؟

طالب: السختياني؟

نعم، أيوب بن أبي تميمة.

طالب: نعم.

ما اسم أبي تميمة؟

طالب: .......

نعم. كمل كمل.

طالب: "«أنه قال: يا رسول الله» أخرجه النسائي، وعلى هذا فهو من مسند عمر، وكذا رواه مسلم من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر، لكن ليس في هذا الاختلاف ما يقدح في صحة الحديث".

يعني سواء كان من مسند عمر أو من مسند ابنه، أينما دار فهو على صحابي، ولو قُدر أن ابن عمر لم يشهد سؤال عمر فلا يؤثر؛ لأنه حينئذٍ يكون من مراسيل الصحابة ومراسيلهم حجة بالاتفاق: أما الذي أرسله الصحابي فحكمه الوصل على الصواب.

طالب: .......

أن عمر. الفرق أنه احتمال أنه لم يشهد القصة ويحكي قصة لم يشهدها، فيكون من مراسيل الصحابة. لكن عن عمر يروي القصة عن صاحبها، أما ....... فلا يوجد مثل هذا الاحتمال. وحكم أنَّ حكم عن عند أهل العلم، وحكم أن حكم عن فالجل سووا، وللقطع نحا البرديجي حتى يبين الوصل في التخريج.

طالب: "ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن جواز رقاد الجنب في البيت يقتضي جواز استقراره فيه يقظان لعدم الفرق، أو لأن نومه يستلزم الجواز لحصول اليقظة بين وضوئه ونومه ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير. ووقع في رواية كريمة قبل حديث ابن عمر: باب نوم الجنب، وهذه الترجمة زائدة للاستغناء عنها بباب الجنب يتوضأ ثم ينام، ويحتمل أن يكون ترجم على الإطلاق وعلى التقييد فلا تكون زائدة".

الذي عندنا في المتن: "باب نوم الجنب" وما ذكر عليها علامات؟

طالب: .......

لا، في السلطانية.

طالب: .......

كيف؟

طالب: ....... المتن عند باب نوم الجنب قال: سقط التبويب والترجمة عند أبي ذر والأصيلي وأبي الوقت.

سقط التبويب والترجمة عند؟

طالب: أبي ذر والأصيلي.

نعم. لا وغيره ....... ما عندك إلا عند أبي ذر والأصيلي؟

طالب: وأبي الوقت .......

طيب هذه الرموز عندك في أصل المتن أو في الحاشية؟

طالب: في الحاشية .......

ما تعرفهم؟ لأن المشكلة أن بعض الرموز مختلف فيها، بعض الرموز لم تعرف فهذه توجد إشكالاً. ط: لأبي الوقت.

طالب: .......

أنا أقول: الإشكال في كونه لا يُعرف صاحبها، ويوجد على بعض الكلمات: خ أو نخ.

طالب: نسخة .......

وهي إشارة إلى أنها نسخة أخرى، وقد يوجد فوق كلمة أو تحتها لفظ صح إشارة إلى صحة سماع هذه الكلمة عند المرموز له أو عند الحافظ اليونيني، والله -سُبحانه وتعالى- أعلم.

يقول -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "باب نوم الجنب"، خلصنا منه؟

طالب: الحديث الذي بعده يا شيخ؟

"يتوضأ ثم ينام"؟

طالب: نعم.

قرأته؟ اقرأه.

طالب: قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ الجُنُبِ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَنَامُ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرَ".

ما الذي منعه "جعفرَ"؟ ما الذي منعه من الصرف؟

طالب: ممنوع من الصرف.

أنت منعته: جعفرَ.

طالب: ما هو ممنوع من الصرف.

"عن عبيد الله بن أبي جعفرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنها-، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلاَةِ».

 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ».

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ»".

يقول الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ الجُنُبِ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَنَامُ"، هذه التراجم التي مرت بنا تكاد تكون مكررة والحديث واحد، فما الفائدة من هذا التكرار وبالإمكان الاختصار على ذكر الحديث والترجمة له بأوفى هذه التراجم ويخف الكتاب بذلك؟ وهل من فائدة في هذا التكرار؟ كلها تدور على حديث عمر وعائشة، كلها معناها واحد: أنه له أن ينام إذا توضأ، لكن الأسانيد مختلفة بلا شك وفيها زيادات في الألفاظ، لكن هل فيها زيادات في الأحكام أو الحكم واحد؟

طالب: .......

نعم، موضع الشاهد مطابق ما فيه شيء.

طالب: .......

معروف أنه لا يكرر حديثًا في موضعين إلا بزيادة فائدة في متنه أو في إسناده، وحصل منه التكرار من غير زيادة ولا نقص في المتن والإسناد في نحو عشرين موضعًا، وذكرنا هذا الكلام مرارًا وقلنا: إن ابن حجر اكتفى بمجرد هذه الإشارة في أوائل الشرح، وأن القسطلاني ذكر الأحاديث في مواضعها، ذكر الأحاديث في المقدمة، وذكر مواضعها التي خرجها فيها البخاري. رحم الله الجميع.

قال: "باب الجنب يتوضأ ثم ينام"، تكرار الإمام البخاري لخلاصة الكتاب تكمن في ثلثه، يعني بدون تكرار الثلث فقط؛ لأنه سبعة آلاف وثلاثمائة وكسور بالتكرار، وبغير تكراره ألفان وخمسمائة وحديثان. والفوائد من التكرار أولاً لو لم يكن فيها إلا تكرار مرور الحديث على السماء وكثرة الصلاة على النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-، الأمر الثاني أنه لا بد في هذا التكرار أن يوجد اختلاف في الإسناد أو في المتن، وهذا لا شك أنه ثروة لطالب العلم سواء كان في ألفاظه -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- أو في الأسانيد؛ لأن هذا يزيد في مخزون طالب العلم من الرواة ومن الألفاظ النبوية.

طالب: .......

تكرار الترجمة الفقه، هذا الفقه.

"باب الجنب يتوضأ ثم ينام".

قال: "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" وهو ابن سعد، "عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ" الذي يقال له: يتيم عروة، محمد بن عبد الرحمن.

طالب: ....... الأسود .......

نعم. يقال له: يتيم عروة. لماذا قيل له: يتيم عروة؟

طالب: .......

نعم، تزوج والدة محمد بن عبد الرحمن، عروة تزوج والدته؟ على يقين أنت؟

طالب: .......

نعم، تربى عنده أم عند عروة من عنده من النساء، عنده، عروة بن الزبير، أسماء عند الزبير عند أبيها.

طالب: .......

قال: "عن عروة" وهو ابن الزبير، "عَنْ عَائِشَةَ" خالته عائشة أم المؤمنين، "قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ»" الوضوء اللغوي "«وتوضأ»" وضوءه "«لِلصَّلاَةِ»"، ولم يكتفِ بذلك خلافًا لمن قال: إن ذلك يكفي؛ لأنه يُطلق عليه وضوء.

طالب: قال الحافظ -رَحِمَهُ اللهُ-: "قوله: "عن محمد بن عبد الرحمن" هو أبو الأسود الذي يقال له يتيم عروة، ونصف هذا الإسناد المبتدأ به بصريون ونصفه الأعلى مدنيون".

طالب: .......

الليث، نعم، كلهم مصريون، الليث بن سعد إمام المصريين.

طالب: بصريون.

نعم، عندنا في الكتاب بصريون، بصري، ومثل ما قال الشيخ: لعلها مصريون؛ لأن الليث مصري بلا شك، بل إمام أهل مصر.

طالب: .......

ما نبَّه عليه في الخطأ والصواب، ما عندكم .......؟

طالب: .......

هذا الأصل الصحيح. نعم.

طالب: "ونصف هذا الإسناد المبتدأ وبه مصريون ونصفه الأعلى مدنيون. قوله: «وتوضأ للصلاة»، أي توضأ وضوءًا كما للصلاة، وليس المعنى أنه توضأ لأداء الصلاة، وإنما المراد توضأ وضوءًا شرعيًّا لا لغويًّا".

وليس المعنى أنه توضأ للصلاة أو لأدائها؛ لأنها لا تصح بالإجماع ما لم يغتسل أو يوجد ثَم مانع من الاغتسال فيتيمم.

قال -رَحِمَهُ اللهُ-: "حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ"، أيش؟

طالب: التبوذكي.

التبوذكي؟ موسى بن إسماعيل التبوذكي. ما معنى التبوذكي؟

طالب: .......

وأنت ما تعرفه من غيري؟ ماذا قيل يا أبا عبد الرحمن؟ ما ذكرناه مرارًا: نسبة إلى التبوذك وهي قوانص الدجاج، القوانص التي تباع الآن بالسوق بهذا الاسم ينسب إليها هو.

طالب: .......

القوانص موجودة الآن وتُباع بهذا الاسم، لكن ما فيه كلام على نسبته إلى تبوذك، وأنها بلد من البلدان غير بيع القوانص؟

طالب: .......

عندك الجهاز.

طالب: .......

نعم، شف وماذا ينسب إليه غير، ونستفيد زيادة فائدة؛ لأني أذكر أنه نُسب إلى تبوذك، قيل هذا وقيل هذا.

طالب: .......

وذكرناه قبل أبي عبد الله.

"قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ" وهو ابن أسماء، واسمه واسم أبيه من الأسماء المشتركة بين الرجال والنساء وهي في النساء أكثر، جويرية وأبوه اسمه أسماء.

طالب: .......

"عَنْ نَافِعٍ" مولى ابن عمر، "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ" ابن عمر، "قَالَ: «اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ»".

اقرأ.

طالب: "قوله: "حدثنا جويرية" بالجيم والراء مصغرًا، وهو اسم رجل، واسم أبيه أسماء بن عبيد، وقد سمع جويرية هذا من نافع مولى ابن عمر ومن مالك عن نافع. قوله: "عن عبد الله"، في رواية ابن عساكر: عن ابن عمر. قوله: «فقال نعم إذا توضأ»، ولمسلم من طريق ابن جريج عن نافع: «ليتوضأ ثم لينم»".

«ليتوضأ» اللام لام الأمر.

طالب: .......

رقاب؟ والروس؟

طالب: .......

كتب الرجال والرواة والأعلام فيها أشياء وغرائب وطرائف تشد طالب العلم، وتشحذ من همته، وتروح عن نفسه، إذا ضاق صدرك اقرأ في كتاب الله أو في سنة نبيه أو في سير أعلام النبلاء أو غيره. وهناك كتب تقرأ للمتعة، وكتب تقرأ للاعتبار والانتفاع. يعني لو قرأنا كتب التاريخ مثلاً ما تعجبنا مما يحصل في بلدان المسلمين اليوم، وقد حصل لها نظائر بالمطابقة. الأمريكان لما عثوا في العراق وصنعوا ما صنعوا ومعهم أذنابهم من الروافض يجعلون الرجل يستلقي على ظهره، ويصبون في منخريه من الماء بالإبريق، تيمور لما دخل دمشق جاء بالخرق، وجعل فيها من الغبار الناعم جدًّا فلفها على أنوفهم، وصب عليها الماء، نسأل الله العافية، الله يلطف بالمسلمين، الله يلطف بالمسلمين. وفي بلاد الأندلس في قرب النهاية والزوال صاروا يستفتون أهل المغرب كيف يصلون وكيف يتوضئون؛ لأنها خُلعت أبواب البيوت، ويدخل النصارى متى شاءوا على غرة فينكلوا بمن يصلون، فقيل لهم: اعتمدوا على جدار ومن وراء ظهوركم كأنكم تحكون أم ما هو، امسحوا بالجدار وصلوا على حالكم. وبلدان المسلمين قبل هذه الحروب من يُمنع من الصلاة، بل فيها من إذا رُؤي الكهرباء في آخر الليل شغال اعتُقل، من بني جلدتهم. إلى أن وصل الحال إلى ما وصل إليه الآن، نسأل الله العافية.

طالب: .......

«ليتوضأ» لام الأمر هذه، «ثم لينم»، والأصل في الأمر الوجوب، لكن قوله: «لينم» هل هذا فيه وجوب؟ ليس فيه وجوب، واللام لام الأمر في «ليتوضأ» محمولة على الاستحباب؛ لأن هذا الوضوء لا يرفع الحدث ولا يفيده إلا تخفيف الجنابة.

ثم قال -رَحِمَهُ اللهُ-: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ" التنيسي، "قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ»"، «توضأ واغسل ذكرك» الواو لا تقتضي ترتيبًا، وأن الغسل قبل الوضوء، وطردًا لهذه المسألة هل يجزئ الوضوء والغسل قبل الاستنجاء؟

طالب: .......

هل يجزئ؛ لأنه قال: «توضأ واغسل ذكرك ثم نم»، ولا يصح قبلهما -يعني الاستنجاء والاستجمار- وضوء ولا تيمم، وأجاز ذلك بعض أهل العلم شريطة ألا يمس الفرج.

طالب: .......

على كل حال المسألة كلها مفرعة .......

طالب: .......

لا، إذا كانت نجاسة على بقية البدن هذا ما فيه إشكال، يتوضأ ثم يرفعها يزيل النجاسة.

نعم.

طالب: قال الحافظ -رَحِمَهُ اللهُ-: "قوله: "عن عبد الله بن دينار" هكذا رواه مالك في الموطأ باتفاق من رواة الموطأ، ورواه خارج الموطأ عن نافع بدل عبد الله بن دينار، وذكر أبو علي الجياني أنه وقع في رواية ابن السكن: عن نافع بدل عبد الله بن دينار، وكان كذلك عند الأصيلي إلا أنه ضرب على نافع وكتب فوقه: عبد الله بن دينار، قال أبو علي: والحديث محفوظ لمالك عنهما جميعًا. انتهى كلامه".

أبو علي الجياني له كتاب تقييد المهمل من أنفع الكتب لمن يقرأ البخاري؛ لأن فيه الأسماء المهملة: فلان ولم يذكر ابن فلان، تجد الجياني يميز هذا المهمل عن غيره، وهو مطبوع طُبع أخيرًا.

طالب: "قال ابن عبد البر: الحديث لمالك عنهما جميعًا لكن المحفوظ عن عبد الله بن دينار وحديث نافع غريب. انتهى. وقد رواه عنه كذلك عن نافع خمسة أو ستة، فلا غرابة، وإن ساقه الدارقطني في غرائب مالك فمراده".

يعني إذا قال: مالك عن نافع عن ابن عمر، أو مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، هما من شيوخه. لكن الجادة المسلوكة؟

طالب: نافع.

مالك عن نافع عن ابن عمر التي هي أصح الأسانيد عند الإمام البخاري. فمن الذي يرجَّح منهما؟ خلاف الجادة، الذي يرجَّح خلاف الجادة. فالمرجح عبد الله بن دينار لا نافع، لماذا؟ لأن اللسان يسبق إلى الجادة فيحصل الوهم، يسبق إلى الجادة. لو قلت: مالك عن نافع عن ابن عباس، جاء حديث مالك عن نافع عن ابن عباس، وروي: مالك عن نافع عن ابن عمر، أيهما الذي يرجَّح؟ عن ابن عباس؛ لأنه خلاف الجادة؛ لأن اللسان كما قال أهل العلم يسبق إلى الجادة.

طالب: "فلا غرابة، وإن ساقه الدارقطني في غرائب مالك فمراده ما رواه خارج الموطأ، فهي غرابة خاصة بالنسبة للموطأ، نعم رواية الموطأ أشهر. قوله: "ذكر عمر بن الخطاب" مقتضاه أيضًا أنه من مسند ابن عمر كما هو عند أكثر الرواة، ورواه أبو نوح عن مالك فزاد فيه: عن عمر، وقد بيَّن النسائي سبب ذلك في روايته من طريق ابن عون عن نافع قال: «أصاب ابن عمر جنابةً فأتى عمر فذكر ذلك له، فأتى عمر النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فاستأمره فقال: لِيتوضأْ ويرقد»".

لام الأمر ساكنة.

طالب: "وعلى هذا فالضمير في قوله في حديث الباب: «أنه تصيبه» يعود على ابن عمر لا على عمر، وقوله في الجواب: «توضأ» يحتمل أن يكون ابن عمر كان حاضرًا فوجه الخطاب إليه. قوله: «بأنه» كذا للمستملي والحموي، وللباقين: «أنه». قوله: «فقال له» سقط لفظ «له» من رواية الأصيلي. قوله: «توضأ واغسل ذكرك»، في رواية أبي نوح: «اغسل ذكرك ثم توضأ ثم نم»، وهو يرد على من حمله على ظاهره فقال: يجوز تقديم الوضوء على غسل الذكر؛ لأنه ليس بوضوء يرفع الحدث وإنما هو للتعبد؛ إذ الجنابة أشد من مس الذكر، فتبين من رواية أبي نوح أن غسله مقدم على الوضوء، ويمكن أن يؤخَّر عنه بشرط أن لا يمسه على القول بأن مسه ينقض. وقال ابن دقيق العيد: جاء الحديث بصيغة الأمر وجاء بصيغة الشرط، وهو متمسَّكٌ لمن قال بوجوبه، وقال ابن عبد البر: ذهب الجمهور إلى أنه للاستحباب، وذهب أهل الظاهر إلى إيجابه، وهو شذوذ".

جريًا على قاعدة أن كل أمر أنه للوجوب وكل نهي فهو للتحريم وكل تحريم يقتضي البطلان، هذا عند الظاهرية.

طالب: "وقال ابن العربي: قال مالك والشافعي: لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ، واستنكر بعض المتأخرين هذا النقل وقال: لم يقل الشافعي بوجوبه، ولا يَعرف ذلك أصحابُه، وهو كما قال، لكن كلام ابن العربي محمول على أنه أراد نفي الإباحة المستوية الطرفين لا إثبات الوجوب".

بعيد هذا، كلامه صريح.

طالب: "أو أراد بأنه واجب وجوب سنة".

كذلك مثله. نعم. غريبة.

طالب: "أي متأكد الاستحباب، ويدل عليه أنه قابله بقول ابن حبيب: هو واجب وجوب الفرائض، وهذا موجود في عبارة المالكية كثيرًا، وأشار ابن العربي إلى تقوية قول ابن حبيب، وبوَّب عليه أبو عوانة في صحيحه: إيجاب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم، ثم استدل بعد ذلك هو وابن خزيمة على عدم الوجوب بحديث ابن عباس مرفوعًا: «إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة»، وقد تقدم ذِكره في "باب إذا جامع ثم عاد".

 عندنا تعليق يا شيخ.

ماذا يقول؟

طالب: يقول: هذا ذهول من الحافظ -رَحِمَهُ اللهُ- إذ لم يذكره في الباب المشار إليه، وإنما ذكره في أول شرحه على كتاب الوضوء.

نعم.

طالب: "وقد قدح في هذا الاستدلال ابن رشد المالكي وهو واضح، ونقل الطحاوي عن أبي يوسف أنه ذهب إلى عدم الاستحباب، وتمسَّك بما رواه أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة- رَضِيَ اللهُ عَنها-: «أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يُجنب ثم ينام ولا يمس ماءً» رواه أبو داود وغيره، وتُعقّب بأن الحفاظ قالوا: إن أبا إسحاق غلط فيه، وبأنه لو صح حُمل على أنه ترك الوضوء؛ لبيان الجواز؛ لئلا يُعتقد وجوبه، أو أن معنى قوله: «لا يمس ماءً»، أي للغسل. وأورد الطحاوي من الطريق المذكورة عن أبي إسحاق ما يدل على ذلك، ثم جنح الطحاوي إلى أن المراد بالوضوء التنظيف، واحتج بأن ابن عمر راوي الحديث وهو صاحب القصة كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه كما رواه مالك في الموطأ عن نافع، وأجيب بأنه ثبت تقييد الوضوء بالصلاة من روايته ومن رواية عائشة كما تقدم، فيُعتمد، ويُحمل ترك ابن عمر لغسل رجليه على أن ذلك كان لعذر.

وقال جمهور العلماء: المراد بالوضوء هنا الشرعي، والحكمة فيه أنه يخفف الحدث ولا سيما على القول بجواز تفريق الغسل، فينويه فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء المخصوصة على الصحيح، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن شداد بن أوس الصحابي قال: «إذا أجنب أحدكم من الليل، ثم أراد أن ينام، فليتوضأ فإنه نصف غسل الجنابة»، وقيل: الحكمة فيه أنه إحدى الطهارتين، فعلى هذا يقوم التيمم مقامه، وقد روى البيهقي بإسناد حسن عن عائشة: «أنه -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ أو تيمم»، ويحتمل أن يكون التيمم هنا عند عسر وجود الماء، وقيل: الحكمة فيه أنه ينشط إلى العود أو إلى الغسل".

والتيمم هنا فيه توسعة، الذي يكسل ويعسر عليه أو يشق عليه الوضوء، وهو في فراشه يضرب بيديه إما الجدار، والذي لا يشترط غبار يضرب على أي شيء ويتيمم وينام، والدين يسر ولله الحمد.

طالب: "وقال ابن دقيق العيد: نص الشافعي -رَحِمَهُ اللهُ- على أن ذلك ليس على الحائض؛ لأنها لو اغتسلت لم يرتفع حدثها بخلاف الجنب، لكن إذا انقطع دمها استُحب لها ذلك. وفي الحديث أن غسل الجنابة ليس على الفور، وإنما يتضيق عند القيام إلى الصلاة واستحباب التنظيف عند النوم. قال ابن الجوزي: والحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف الشياطين فإنها تقرب من ذلك، والله أعلم".

اللهم صل وسلم على محمد.