كتاب الوضوء (04)

عنوان الدرس: 
كتاب الوضوء (04)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الإمام البخاري –رحمه الله تعالى-: "بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الوِقَاعِ.

 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، -رضي الله عنهما- يَبْلُغُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرّهُ»".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد،

فيقول المؤلف –رحمه الله تعالى-: "بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الوِقَاعِ" التسمية على كل حال من الأحوال بما في ذلك الوقاع، فالعطف من عطف الخاص على العام، الوقاع حالٌ من هذه الأحوال، فعطفها على الأحوال من باب عطف الخاص على العام؛ للاهتمام به والعناية بشأنه، ويرد أيضًا عكسه عطف العام على الخاص {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ} [النساء:163].

قال –رحمه الله تعالى-: "حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" المديني.

"قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ" وهو ابن عبد الحميد الضبي.

"عَنْ مَنْصُورٍ" ابن المعتمر.

"عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ" مولى ابن عباس عن مولاه عبد الله بن عباس.

"يَبْلُغُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" أو "يبلغ به" كما في بعض النسخ " يبلغ به" وإذا قال التابعي بعد ذكر الصحابي: "يبلغ به" فهو مرفوع، أو ينميه، أو رواية، أو يرويه، فالمقصود أنه يبلغ به النبي –عليه الصلاة والسلام- يرفعه إلى النبي –عليه الصلاة والسلام- فهو مرفوع وليس بموقوفٍ عن ابن عباس. 

"قَالَ" يعني النبي -عليه الصلاة والسلام-: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ» يعني من المخاطبين، وفي حكمهم من يتجه إليه الخطاب، من يصح أن يتجه إليه الخطاب من المسلمين الموجودين واللاحقين.

«لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ» يعني في حال الجماع والوقاع كما في الترجمة "وَعِنْدَ الوِقَاعِ" «قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ».

«لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ» «إِذَا أَتَى» أتى فعل ماضٍ الأصل فيه الفراغ يعني إذا أتاه وفرغ منه هذا الأصل، قد يأتي الماضي ويُراد به إرادة الفعل، يعني إذ أراد أحدكم أن يأتي أهله، وهذا هو المتجه هنا؛ لأنه من أجله، كما في سائر ما يُفتتح بالبسملة ويُبتدأ بها تكون قبل، {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل:98] إذا قرأت يعني إذا أردت القراءة «إِذَا دَخَلَ أَحَدَكُمْ الْخَلاءَ» يعني إذا أراد دخول الخلاء، فيأتي الفعل ويُراد به إرادته، وهذا كثير في النصوص، كما أنه يأتي ويُراد به الشروع فيه لا إرادته ولا الفراغ منه كما في «وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا». 

«قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا» دعاء بأن يُجنَب الشيطان، والشيطان عدو {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [فاطر:6] ولا شك أن العدو يُجتَنب، وتُتخذ الوسائل والاحتياطات لاجتنابه، ومن ذلكم الدعاء، بهذا الدعاء «اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ» «فَقُضِيَ» يعني قُدِّر بينهما ولد، حصل حمل فإن الشيطان لم يضر ذلك الولد، وأما ما سمعناه أنه يُولد معصومًا فلا، لكن كما قيل: إنه يُخفف عنه ذلك؛ لأن هذا سبب، وقد يُقارف ويزاول من الأسباب ما يجعل الشيطان يضره في بعض الأحوال، ولكن يُوفَّق لإزالة هذا الضرر، ومثل ما قلنا: إنه سبب من الأسباب، وقد يُعارضه مانع أقوى منه، وليس معنى الحديث أن الولد يُولد معصومًا. 

«لَمْ يَضُرُّهُ» ماذا عندكم على الراء؟

طالب: .......

 «لَمْ يَضُرُّهُ» كل النُّسخ الشدة معروفة لا بُد منها.

طالب: .......

يعني ما فيه نسخة بالضم؟

طالب:........

ما الذي عندك؟

طالب:.......

ارفع نسختك خلني أشوفه.

طالب: .......

 الضبطان موجودان فقط؟

طالب: .......

أيهما أولى؟

طالب: .......

 النووي –رحمة الله عليه- في كتاب الحج من صحيح مسلم في شرح مسلم رأى أنه يتعين الضم مادام ما بعده مضمومًا يجب ضمه، لكن لو كان ما بعده مفتوحًا وجب فتحه.

«إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ إِلَيْكَ إِلا أَنَّا حُرُمٌ».

طالب: .......

 يتكلم على هذا الحديث، ولو كانت لم يردها وجب الفتح.

وعندي في ذلك نظر.

طالب:........

المقصود أن عندي في كلام النووي نظرًا، وأن الضبط بالفتح هو الأصل، وهو المتعين؛ لأنك إذا ضبطته بالضم ألغيت العامل، كأن لم غير موجودة، أرجعت الفعل إلى ما كان عليه قبل عمل العامل، طيب (لم) تجزم، لماذا قلنا: يُفتح؟ المقصود أننا نُبيِّن أن العامل أثَّر في الفعل، ثم نبحث عن السبب لماذا نُصِب، أو لماذا فُتِح؟ لو ألغينا العامل، لو ضممنا فمعناه أننا ألغينا العامل.

طالب:........

نعم فُتِح؛ لأن الجزم متعذر، وإلا الأصل الجزم؛ ولذلك لو فككنا الإدغام، قلنا: لم يضرره، جزمنا، لكن لما تعذر الجزم بحثنا في الحركات كلها، فقلنا: إن الضم يترتب عليه إلغاء العامل، الكسر لا يمكن، ولو أمكن لكان أولى من الفتح، مثل: {يَرْفَعِ اللَّهُ} [المجادلة:11] مع أن الجر لا يدخل الأفعال؛ لكن ليُبين أن الفعل متأثر بعامل موجود أو مقدَّر.

لو واحد يشوف لنا عمدة القارئ يشوف الإعراب في هذا الحديث.

طالب:.......

الثالث.

طالب:......

التسمية على كل حال، يعني على كل حال بما في ذلك الوضوء؛ ليقرر أن التسمية مشروعة عند الوضوء.

"قوله: "باب التسمية على كل حال وعند الوقاع" أي: الجماع، وعطفه عليه من عطف الخاص على العام؛ للاهتمام به، وليس العموم ظاهرًا من الحديث الذي أورده، لكن يُستفاد من باب الأولى؛ لأنه إذا شُرِع في حالة الجماع، وهي مما أُمِر فيه بالصمت، فغيره أولى.

وفيه إشارةٌ إلى تضعيف ما ورد من كراهة ذكر الله في حالين: الخلاء، والوقاع، ولكن على تقدير صحته لا يُنافي حديث الباب؛ لأنه يحمل على حال إرادة الجماع، كما سيأتي في الطريق الأخرى، ويقيد ما أطلقه المصنف، ما رواه ابن أبي شيبة من طريق علقمة عن ابن مسعود، وكان إذا غشي أهله فأنزل قال: اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتني نصيبًا".

أين عبد الرحمن؟

 يؤيد أن الأصل إذا أتى يعني فرغ، هذا من فهم ابن مسعود- رضي الله عنه-.

"قوله: "جرير" هو ابن عبد الحميد، "ومنصور" هو ابن المعتمر من صغار التابعين، وفي الإسناد ثلاثةٌ من التابعين.

قوله: «فَقُضِيَ بَيْنَهُمَ» كذا للمستملي والحموي، وللباقين «بَيْنَهُمَا» وهو أصوب، ويُحمل الأول على أن أقل الجمع اثنان، وسيأتي مباحث هذا الحديث في كتاب النكاح، إن شاء الله تعالى.

وأفاد الكرماني أنه رأى في نسخةٍ قُرِئت على الفربري قيل لأبي عبد الله -يعني المصنف-: من لا يحسن العربية يقولها بالفارسية؟ قال: نعم".

طالب: .......

وجدته؟

طالب: .......

اقرأ اقرأ.

جاء أنه يأتي الولد بفأفأة إذا كثر الكلام أثناء الجماع، جاء في الخبر.

طالب:........

ضعيف، نعم.

"قوله: «لَمْ يَضُرُّهُ» يجوز بضم الراء وفتحها، ويقال: الضم أفصح، قلت: في مثل هذه المادة يجوز ثلاثة أوجه:

الضم؛ لأجل ضمه ما قبلها، والفتح؛ لأنه أخف الحركات، وفك الإدغام كما عُلِم في موضعه فافهم".

يعني فك الإدغام (لم يضرره) لكن إذا جاء مدغمًا، وهل الأولى الإدغام أو الفك؟ قالوا: إن الأفصح الإدغام، قالوا: ليس من الفصيح قول الشاعر:

الحَمْدُ للهِ العَلِيِّ الأجْلَلِ

مع أنه جاء الإدغام والفك في كلمةٍ واحدة من يرتدد، ومن يرتد.

طالب: .......

ماذا؟

طالب:........

{لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ} [البقرة:233].

طالب:.........

لا، الفك عمومًا هم يقولون: إذا أمكن الإدغام فهو أولى من الفك.

خلاص؟

طالب: .......

اقرأ الباب الذي يليه.  

قال الإمام البخاري –رحمه الله تعالى-: "بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الخَلاَءِ.

 حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا دَخَلَ الخَلاَءَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ» تَابَعَهُ ابْنُ عَرْعَرَةَ، عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ: إِذَا أَتَى الخَلاَءَ، وَقَالَ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ: إِذَا دَخَلَ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ".

قال –رحمه الله تعالى-: "بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الخَلاَءِ" مثل ما قلنا: في إذا أتى قوله: "إِذَا دَخَلَ الخَلاَءَ" وقلنا: إن الماضي الأصل فيه الفراغ من الفعل، وهنا المتوجه إذا أراد، ويؤيده الرواية الأخيرة رواية عبد العزيز، قال: "إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ" ثم يقول عنده عند إرادة دخوله.

قال –رحمه الله-: "حَدَّثَنَا آدَمُ" ابن أبي إياس.

"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" وهو ابن الحجاج.

"عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا –رضي الله تعالى عنه- يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا دَخَلَ الخَلاَءَ" يعني الظاهر وهو الأصل في الفعل أنه إذا دخل ولج وانتهى، وقبل أن يُباشر قضاء الحاجة يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ» وهذا ذكر، دعاء، لكن معنى إذا دخل: إذا أراد كما سيأتي في الطريق الأخيرة. 

"قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ -أو الخُبْث- وَالخَبَائِثِ»" الخُبث جمع خبيث، ويُراد به ذُكران الشياطين، والخبائث إناثهم أو الخُبُث بضم الباء، فيكون المراد به الشر، والخبائث الشياطين، فكأنه على التفسير الأول يستعيذ بالله من ذُكران الشياطين وإناثهم.

وعلى التأويل الثاني: يستعيذ من الشر وأهله.

"تَابَعَهُ ابْنُ عَرْعَرَةَ، عَنْ شُعْبَةَ" تابع مَن؟

طالب: .......

تابع آدم، وهذه المتابعة تامة.

"وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ" لأن آدم قال: "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ" وبينهما فرق في صيغة الأداء، وقال في رواية غُندر محمد بن جعفر عن شعبة الرواية الأصل: "إِذَا دَخَلَ الخَلاَءَ" وفي رواية غندر: "إِذَا أَتَى الخَلاَءَ" وهو بمعناها؛ لأنه دخل الخلاء المراد به أراد دخوله، وإذا أتاه كما قلنا فيما تقدم إذا أتى أهله. 

"وَقَالَ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ: إِذَا دَخَلَ" يعني بلفظ رواية آدم.

"وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ" وهو ابن صُهيب، وهذه متابعة، لكنها أنقص من المتابعة الأولى متابعة قاصرة "إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ".

"قوله: "باب ما يقول عند الخلاء" أي: عند إرادة الدخول في الخلاء إذا كان معدًّا لذلك، وإلا فلا تقدير، إذا كان المكان مُهيأً لقضاء الحاجة له باب يُدخل معه، أما إذا كان غير مُعد للدخول كالصحراء مثلاً فما يحتاج إلى تقدير إذا أراد إذا أتاه، لكن قبل أن يرفع ثيابه يقول.

"يقول: تنبيه: أشكل إدخال هذا الباب والأبواب التي بعده إلى باب الوضوء مرةً مرة؛ لأنه شرع في أبواب الوضوء، فذكر منها فرضه وشرطه، وفضيلته وجواز تخفيفه، واستحباب إسباغه، ثم غسل الوجه، ثم التسمية، ولا أثر لتأخيرها عن غسل الوجه" ولا أثر يعني: لتأخيرها يعني التسمية.

"عن غسل الوجه؛ لأن محلها مقارنة أول جزءٌ منه" ما معناه؟

طالب: .......

"ولا أثر لتأخيرها عن غسل الوجه؛ لأن محلها مقارنة أول جزءٌ منه، فتقديمها في الذكر عنه وتأخيرها سواء" يعني أنه ليس محلها البداية الشروع في الوضوء، لكن التسمية....

طالب:........

"لأن محلها مقارنة أول جزءٌ منه" يُشكل على هذا "ولا أثر لتأخيرها عن غسل الوجه؛ لأن محلها مقارنة أول جزءٌ منه، فتقديمها في الذكر عنه وتأخيرها سواء، لكن ذكر بعدها القول عند الخلاء، واستمر في ذكر ما يتعلق بالاستنجاء، ثم رجع فذكر الوضوء مرةً مرة" الكلام ظاهر؟

طالب:.........

ما فيه شك قلق الكلام "ولا أثر لتأخيرها عن غسل الوجه؛ لأن محلها" كل النُّسخ هكذا؟

طالب:.........

تأخيرها غير مؤثِّر مع أن "محلها مقارنة أول جزء منه" ما فيه تصويب خطأ وصواب؟

"ولا أثر لتأخيرها عن غسل الوجه".

طالب:........

الآن التسمية على الوضوء قارِنها بالتسمية على الأكل، لو تقدم شيء من الوضوء على التسمية لفات جزء من الوضوء بدون تسمية، كما أنه لو أخَّر التسمية عن أول الأكل لكان بعض الأكل غير مسمىً عليه؛ ولذا جاء أوله وآخره، فهل في مثل هذه الحالة لو آخرها يقول: أولها وآخرها مثل ما يقول في الأكل؟ لأنه الآن يقول: "ولا أثر لتأخيرها عن غسل الوجه".

طالب:.........

جاء غسل الوجه في الدرس الماضي ذكرناه.

طالب:........

ماذا يقصد؟

طالب: .......

"ولا أثر لتأخيرها عن غسل الوجه" يعني في الذكر لا بالفعل يعني إذا أراد أن يتوضأ يؤخرها.

طالب:.......

انظر "لأن محلها مقارنة أول جزءٌ منه، فتقديمها في الذكر عنه وتأخيرها سواء" لا يستقيم.

لكن ذكر بعدها القول عند الخلاء، واستمر في ذكر ما يتعلق بالاستنجاء، ثم رجع فذكر الوضوء مرةً مرة، وقد خفي وجه المناسبة على الكرماني، فاستروح قائلاً" يعني استظهر ومال.

"فاستروح قائلاً: ما وجه الترتيب بين هذه الأبواب مع أن التسمية إنما هي قبل غسل الوجه لا بعده، ثم توسيط أبواب الخلاء بين أبواب الوضوء؟

وأجاب عنه بقوله: قلت: البخاري لا يُراعي حُسن الترتيب، وجملة قصده إنما هو في نقل الحديث وما يتعلق بصحيحه لا غير" هذا الكلام ليس بصحيح، يعني ترتيب الأبواب عنده نعم في كثيرٍ منه غموض، لكن إذا تُؤمِّل وُجِد أنه دقيقٌ جدًّا، لكن في بعضه غموض قد يخفى على كثير من الشُّراح.

قال: "وقد أبطل هذا الجواب في كتاب التفسير، فقال لما ناقش البخاري في أشياء ذكرها من تفسير بعض الألفاظ بما معناه: لو ترك البخاري هذا لكان أولى؛ لأنه ليس من موضوع كتابه" الكرماني يعجز عن فهم بعض المواطن، ثم يتهم البخاري، قال في موضع وأساء فيه الأدب، وقال: لا مناسبة ألبتة، بل هذا تعجرف، مع أن المناسبة ظاهرة وستأتي في مكانها، إن شاء الله تعالى.

طالب:.......

مع أن الحديث لا يثبت عنده.

طالب:.......

لا، البخاري يُريد أن يدخل الوضوء في العموم، يعني مثل ما تُسميه إذا دخلت وإذا خرجت وكذا، وأيضًا في الوضوء؛ لأنه شأن؛ لأن الوضوء ذو شأن وذو بال «وكل أمرٍ ذي بال لا يُذكر فيه اسم الله أو لا يُذكر فيه بسم الله أو لا يُقال فيه: الحمد لا يُبدأ بحمد الله فهو أبتر» مع أن الحديث مضعَّف.

نرجع إلى الكلام هنا، وفيه كلام خطير ذكره الحافظ –رحمة الله عليه- بعد ذلك. 

"وكذلك قال في مواضع أُخر إذا لم يظهر له توجيه ما يقوله البخاري مع أن البخاري في جميع ما يورده" انتبه لهذا "مع أن البخاري في جميع ما يورده من تفسير الغريب إنما ينقله عن أهل ذلك الفن" يعني عن اللغويين.

"كأبي عبيدة، والنضر بن شميل، والفراء وغيرهم" لا شك أن له يد وله باع في اللغة وينقل عن اللغويين كغيرهم هذا ما فيه إشكال.

"وأما المباحث الفقهية فغالبها مستمدةٌ له من الشافعي، وأبي عبيدٍ وأمثالهما" وكل متمذهب يقول: إن البخاري على مذهبه، والبخاري مترجمٌ في كُتب الأئمة في طبقات الحنفية، مترجم في طبقات الشافعية، مترجم في طبقات الحنابلة، مترجم عند المالكية، كلهم يقولون الحنفي يقول: البخاري حنفي، والشافعي يقول: البخاري شافعي، والصحيح أنه إمامٌ من الأئمة مجتهد، ومخالفاته للأئمة الأربعة اجتماعًا وانفرادًا ظاهرة في الكتاب.

يقول: "وأما المباحث الفقهية فغالبها مستمدةٌ له من الشافعي، وأبي عبيدٍ وأمثالهما" وإذا تجاوزنا عن مثل هذه الدعوى فالتي تليها مرفوضة.

قال: "وأما المسائل الكلامية فأكثرها من الكرابيسي وابن كُلاب ونحوهما" وهذا الكلام باطل بلا شك، ومن قارن بين أقوال البخاري في مسائل الاعتقاد، في مسألة اللفظ، ومسألة القول بخلق القرآن، ومسائل كثيرة من مسائل الاعتقاد بيَّنها شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى- في درء تعارض العقل والنقل، وبيَّن مذاهب أمثال هؤلاء الكرابيسي وابن كُلاب وبينهم فرقٌ كبير في هذه المسائل، وابن حجر –رحمه الله- يقول: "وأما المسائل الكلامية فأكثرها مستمدٌ من الكرابيسي وابن كُلاب ونحوهما" وهذا الكلام ليس بصحيح، بل البخاري على مذهب أهل السُّنَّة والجماعة وسلف الأمة، سيأتي له تأويلٌ يسير في كتاب التوحيد، وفي كتاب التفسير، لكن لا يعني أنه موصوفٌ ببدعة، يعني كون الإنسان يُخطئ في مسألة أو مسألتين لا يُخرجه هذا عن المذهب الأصل.

طالب:........

لا لا ابن حجر ما هو...

طالب:........

إذا دخل يذكرها في نفسه.

طالب:........

لا أنا الذي رجحته أنه إذا أراد، وإن كان الأثر المروي عن ابن مسعود إذا غشى أهله فأنزل قال.. يعني إذا انتهى.

طالب:........

مثل ما عندنا في رواية إذا دخل الخلاء، عندنا إذا أراد، وهذا كثير في النصوص، ذكر الماضي وإرادة الفعل قبل الشروع فيه، وقلنا: إن الماضي يُطلق ويُراد به الشروع مثل ما في قوله: «وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» ليس معناه إذا أراد الركوع اركعوا أو فرغ من الركوع اركعوا لا، إذا شرع فيه.

طالب:........

إذا أردت خلافًا للظاهرية، يقول الظاهرية: إذا قرأت وخلاص استعذ.

طالب:.......

لا، يُقتصر على الوارد.

طالب:........

في الذي معنا؟

طالب:........

لا لا يُقتصر على الوارد، لا لا إذا أراد الحاجة هذا الأصل.       

قال: "والعجب من دعوى الكرماني أنه لا يقصد تحسين الترتيب بين الأبواب، مع أنه لا يُعرَف لأحدٍ من المصنفين على الأبواب من اعتنى بذلك غيره" غير البخاري.

"حتى قال جمعٌ من الأئمة: فقه البخاري في تراجمه" هو في التراجم مصنفات، أُلِّف في تراجم البخاري كُتب كثيرة.

قال: "وقد أبديت في هذا الشرح من محاسنه وتدقيقه في ذلك ما لا خفاء به".

قال ابن حجر: "وقد أمعنت النظر في هذا الموضع، فوجدته في بادئ الرأي يظن الناظر فيه أنه لم يعتنِ بترتيبه كما قال الكرماني، لكنه اعتنى بترتيب كتاب الصلاة اعتناءً تامًّا كما سأذكره هناك، وقد يُتَلمح أنه ذكر أولًا فرض الوضوء، كما ذكرت، وأنه شرطٌ لصحة الصلاة، ثم فضله وأنه لا يجب إلا مع التيقن، وأن الزيادة فيه عن إيصال الماء إلى العضو ليس بشرط، وأن ما زاد على ذلك من الإسباغ فضلٌ، ومن ذلك الاكتفاء في غسل بعض الأعضاء بغرفةٍ واحدة" كما تقدم في الوجه.

"وأن التسمية مع أوله مشروعةٌ" التسمية على كل حال يدخل في ذلك الوضوء.

"وأن التسمية مع أوله مشروعةٌ كما يُشرَع الذكر عند دخول الخلاء، فاستطرد من هنا لآداب الاستنجاء وشرائطه، ثم رجع لبيان أن واجب الوضوء المرة الواحدة، وأن الثنتين والثلاث سُنَّة، ثم ذكر سُنَّة الاستنثار إشارةً إلى الابتداء بتنظيف البواطن قبل الظواهر"؛ لأن الاستنشاق والاستنثار، وكذلك المضمضة لأمرٍ باطن فيُبدأ بهما قبل الظاهر الذي هو الوجه؛ ليُبين أن العناية بالباطن تكون قبل الظاهر.

قال –رحمه الله-: "وورد الأمر بالاستجمار وترًا في حديث الاستنثار؛ فترجم به؛ لأنه من جملة التنظيف، ثم رجع إلى حكم التخفيف" الحافظ ابن حجر –رحمه الله- في هذا يُبدي المناسبات في ترتيب الأبواب في هذا الكتاب كتاب الوضوء.

"فترجم به؛ لأنه من جملة التنظيف، ثم رجع إلى حكم التخفيف، فترجم بغسل القدمين لا بمسح الخفين إشارةً إلى أن التخفيف لا يكفي فيه المسح دون مُسمى الغسل، ثم رجع إلى المضمضة؛ لأنها أخت الاستنشاق، ثم استدل بغسل العقبين؛ لئلا يظن أنهما لا يدخلان في مُسمى القدم، وذكر غسل الرجلين في النعلين ردًّا على من قَصَّر في سياق الحديث المذكور، فاقتصر على النعلين، على ما سأُبينه" يعني أنه مسح على النعلين فقط من غير ذكرٍ لغسل الرجلين فيهما.

"ثم ذكر فضل الابتداء باليمين، ومتى يجب طلب الماء للوضوء، ثم ذكر حُكم الماء الذي يُستعمل، وما يوجب الوضوء، ثم ذكر الاستعانة في الوضوء، ثم ما يمتنع على من كان على غير وضوء" يعني ما يُطلب له الوضوء: كالصلاة، والطواف، والقراءة وغيرهم.

"ثم ذكر ما يمتنع على من كان على غير وضوء، واستمر على ذلك إذا ذكر شيئًا من أعضاء الوضوء استطرد منه إلى ما به تعلق لمن يُمعن التأمل إلى أن أكمل كتاب الوضوء على ذلك، وسلك في ترتيب الصلاة أسهل من هذا المسلك، فأورد أبوابها ظاهرة التناسب في الترتيب، فكأنه تفنن في ذلك، والله أعلم" يعني لما يُدخل حديث المسح على الخفين في صفة الصلاة في السجود مثلاً في أبواب السجود؛ ليُبين –رحمه الله تعالى- أنه وإن كان السجود على الأعضاء السبعة لا بُد منه إلا أنه لا يُشترط أن تمس هذه الأعضاء الأرض، فالركبتان مستورتان، والقدمان إذا كانتا في الخفين فلا يلزم أن تُباشر الأصابع الأرض، وبالنسبة للوجه والكفين معلومٌ أن السجود على الملاصق مكروه عند أهل العلم، وتزول الكراهة لأدنى حاجة، وغير الملاصق لا إشكال فيه، على ما سيأتي، إن شاء الله تعالى.

طالب:........

يُلتمس، يُلمَح، يُنظر، يبين للواحد، يتأمل نعم.

طالب:.......

هذا سيأتي الكلام عليه في الاستنجاء، وهل يصح الوضوء دونه أو لا؟

طالب:.......

قبل، لكن...

طالب:.......

هو ينظر إلى المسائل من منظارٍ غير ما ينظر إليه غيره، والمسألة كلها وأساسها أن الكتاب وُجِد هكذا نلتمس له ما يُبين دقة ترتيبه بقدر الإمكان، وإلا لو نظرنا في مناسبات الآيات في القرآن الكريم وُجِد من يتكلف ويأتي بكلامٍ كثيرٌ مه بعيد ومتكلَّف؛ حتى ألَّف البقاعي كتابه (نظم الدرر) في اثنين وعشرين مجلدًا، ونسفه الشوكاني في تفسيره نسفًا، ولم يترك له أي أثر فليُراجع. 

على كل حال كل هذه أمور اجتهادية، والأصل أحاديث صحيحة مروية بأسانيد ثابتة عن النبي– عليه الصلاة والسلام- في هذه الأبواب بغض النظر إن أدركنا دقة الإمام في ترتيبه أو لم ندركها، مع أنه مشهودٌ له في هذا، وليس بالمعصوم، يعني ما يلزم أن يكون كل ما جاء به هو أولى ما قيل في ذلك، ما يلزم.

طالب:.......

نعم عند الحاجة إلا في القليل النادر.

"قوله: «الخُبُثِ» بضم المعجمة والموحدة كذا في الرواية، وقال الخطابي: إنه لا يجوز غيره" الخُبُث.

"إنه لا يجوز غيره، وتُعقِّب بأنه يجوز إسكان الموحدة كما في نظائره مما جاء على هذا الوجه ككتب وكُتب.

قال النووي: وقد صرَّح جماعةٌ من أهل المعرفة بأن الباء هنا ساكنة منهم: أبو عبيدة، إلا أن يقال: إن ترك التخفيف أولى؛ لئلا يشتبه بالمصدر، والخُبث جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، يُريد ذكران الشياطين وإناثهم، قاله الخطابي وابن حبان وغيرهما، ووقع في نسخة ابن عساكر قال أبو عبد الله -يعني البخاري-: ويقال: الخُبث أي: بإسكان الموحدة، فإن كانت مخففةً عن المحركة فقد تقدم توجيهه، وإن كانت بمعنى المفرد، فمعناه كما قال ابن الأعرابي: المكروه.

قال: فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار، وعلى هذا فالمراد بالخبائث المعاصي" وقد جاء في تسمية الخمر أم الخبائث.

"وعلى هذا فالمراد بالخبائث المعاصي أو مطلق الأفعال المذمومة ليحصل التناسب؛ ولهذا وقع في رواية الترمذي وغيره: أعوذ بالله من الخبث والخبيث أو الخبث والخبائث هكذا على الشك الأول بالإسكان مع الإفراد" الخبث والخبيث.

"والثاني بالتحريك" الخبث مع الخبائث.

"مع الجمع أي: من الشيء المكروه، ومن الشيء المذموم، أو من ذُكران الشياطين وإناثهم، وكان -صلى الله عليه وسلم- يستعيذ إظهارًا للعبودية، ويجهر بها للتعليم"؛ لأنه في حديث ابن عباس أو في الحديث حديث أنس يقول: "كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا دَخَلَ الخَلاَءَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ»" فمعناه أن أنسًا سمع من النبي –عليه الصلاة والسلام- هذه الاستعاذة، فكان يجهر بها للتعليم.

"وقد روى العمري هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار، عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر قال: «إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث» وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية، ولم أرها في غير هذه الرواية".

"«إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث» وإسناده على شرط مسلم" وعلى هذا فالعُمري المُكبَّر أك المصغَّر؟ المصغَّر؛ لأنه هو الثقة الذي على شرط مسلم.

"قوله: "تابعه ابن عرعرة" اسمه محمد، وحديثه عند المصنف في الدعوات.

قوله: "وقال غندر" هذا التعليق وصله البزار في مسنده، عن محمد بن بشار، بندار عن غندر بلفظه، ورواه أحمد بن حنبل عن غندر بلفظ: (إذا دخل).

قوله: "وقال موسى" هو ابن إسماعيل التبوذكي" ما معنى التبوذكي؟ نسبةً إلى أيش؟

طالب:........

فيه ذال ما معناه؟

طالب:.........

نعم فيه غرابة، لكن لا بُد أن يُوجد في طلاب العلم من يعرف.

طالب:........

التبوذكي نسبةً إلى ..؟

طالب:.........

ما اسمها؟ وأين تقع؟

طالب:........

عندكم هناك أين؟ يمكن في المنطقة شيء ما نعرفه تعرفه أنت.

قالوا: التبوذك قوانص الدجاج.

طالب: .......

قوانص ما تعرف القوانص؟ يسمونها هكذا، المقصود أنها كانت تُقال بالسين وصودوها، ولا فرق مثل السراط والصراط.

القاموس يا أبا عبد الله الثالث، تطلعها أنت؟

طالب: .......

التبوذكي: من يبيع ما في بطون الدجاج من القلب والقانصة، وذكر احتمالات أخرى، لكن مما قيل هذا، وأخونا الظاهر أنه على الجادة بعد، قيل: إن تبوذك بلد ما، عندك خبر؟

طالب:........

لكن صاحبنا يبيع معروف أنه يبيع.

طالب:........

يقول: لأن قومنا أهل تبوذك نزلوا في داريا؛ ولأنه اشترى... إلى آخره..  

"قوله: "عن حماد" هو ابن سلمة يعني عن عبد العزيز بن صهيب، وطريق موسى هذه وصلها البيهقي باللفظ المذكور.

قوله: "وقال سعيد بن زيد" هو أخو حماد بن زيد، وروايته هذه وصلها المؤلف في الأدب المفرد، قال حدثنا أبو النعمان" مَن هو أبو النعمان؟

طالب:.........

صح.

قال: "حدثنا سعيد بن زيدٍ، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال: حدثني أنسٌ، قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يدخل الخلاء، قال: فذكر مثل حديث الباب، وأفادت هذه الرواية تبيين المراد من قوله: "إذا دخل الخلاء" أي: كان يقول هذا الذكر عند إرادة الدخول لا بعده، والله أعلم، وهذا في الأمكنة المعدة لذلك بقرينة الدخول" يعني الدخول لا بُد أن يكون مع باب يُدخل معه ويُخرَج منه، فيكون معدًّا لذلك.

"ولهذا قال ابن بطال: رواية إذا أتى أعم؛ لشمولها، انتهى، والكلام هنا في مقامين:

أحدهما: هل يختص هذا الذكر بالأمكنة المعدة لذلك؛ لكونها تحضرها الشياطين، كما ورد في حديث زيد بن أرقم في السُّنن أو يشمل حتى لو بال في إناءٍ مثلاً في جانب البيت؟ الأصح الثاني ما لم يشرع في قضاء الحاجة" يعني إذا رفع ثيابه كما يقول أهل العلم.

"المقام الثاني متى يقول ذلك؟ فمن يكره ذكر الله في تلك الحالة يفصِّل، أما في الأمكنة المعدة لذلك فيقوله قُبيل دخولها، وأما في غيرها فيقوله في أول الشروع كتشمير ثيابه مثلاً، وهذا مذهب الجمهور، وقالوا فيمن نسي: يستعيذ بقلبه لا بلسانه"؛ لأنه إذا كان بقلبه فما يكون ذِكر.

"ومن يُجيز مطلقًا كما نُقِل عن مالك لا يحتاج إلى تفصيل".

طالب: .......

 والله أصلاً الذكر يكون باللسان والشفتين ويُسمِع نفسه، وإذا كان بمجرد القلب فإنه لا يُسمى ذِكرًا، كان أقرب إلى التفكر، وإذا كان ممنوعًا من الذكر في هذه المواطن، فلا أقل من أن يتفكَّر.

"تنبيه: سعيد بن زيدٍ الذي أتى بالرواية المُبينة صدوقٌ تكلم بعضهم في حفظه، وليس له في البخاري غير هذا الموضع المعلق، لكن لم ينفرد بهذا اللفظ، فقد رواه مسددٌ عن عبد الوارث، عن عبد العزيز مثله، وأخرجه البيهقي من طريقه، وهو على شرط البخاري".

والله أعلم.

طالب:........

نظيفها يعني، كما تقدم في الماء الجاري هل له حكم الراكد أو أن هذه الأماكن المعدة نظفها الماء الذي جرى عليها، فليس لها حكمها؟

على كل حال هي أنظف من الأماكن السابقة، وتبقى أنها محل قضاء حاجة.

على كل حال الأسبوع القادم ما فيه درس، الأسبوع كله ما في دروس.

يقول: لو سمحتم لي باقتراح وهو أن يكون درس العشاء في فتح الباري؛ لأنه أكثر مسائل، والحاجة إلى إيضاحه أكثر من شرح الكرماني.

المسألة أنه درس قديم ومعروف، ومتقرر، والناس معتادون عليه، ومرتبون أمورهم على هذا، فتغييره صعب.