كتاب الإيمان (40)

عنوان الدرس: 
كتاب الإيمان (40)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ Ramadan/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد،

فيقول الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: قوله: «أُمِرت» أي أمرني الله تعالى كما في هذا الحديث، وفي أحاديث منها: «أُمِرت أن أسجد على سبعة أعظم»، أي أمرني الله؛ لأنه لا آمر لرسوله -صلى الله عليه وسلم- إلا الله. والنبي -عليه الصلاة والسلام- لا يتلقى إلا من ربه -جل وعلا-، خلافًا لما يقوله بعض الكتبة وبعض المتحدثين في بعض الوسائل أنه يستند فيما يدعو إليه ويلقيه على الناس من مزيج الثقافات السابقة، وأورد بعضهم حديث: «أردت أن أنهى عن الغِيلة، فإذا فارس والروم يغيلون فلا يضيرهم أو لا يضرهم».

 قالوا: إنه استند إلى صنيع فارس والروم، وهذا جهل مطبِق، وإلا فالنبي -عليه الصلاة والسلام- معلومٌ أنه بُعِث إلى الناس كافة، وكون هذه الغيلة تؤثر في بلد دون بلد لا يعني أنها تُحرَّم مطلقًا، فأراد أن ينهى عن الغيلة باعتبار أنها مؤثرة على الحمل، وهي رضاع الحامل، بما وُجِد في بيئته ومجتمعه، بل في جزيرة العرب كلها، الغيلة يتضرر بها الحمل، فأراد أن ينهى؛ لأن الضرر كل ما يضر يُنهى عنه، فإذا فارس والروم يغيلون فلا يضيرهم، فكفَّ عن النهي؛ لأن نسبة العرب إلى غيرهم من الأمم يسيرة جدًّا، والحكم للغالب، الحكم للغالب، ما دام لا يضيرهم فلا يُنهى عنها، ويبقى أن من يتضرر بها يُنهى، فكفَّ عن الحكم؛ لأنه عرف أن أكثر الخلق لا يتضرر بها، وإن تضرر بها أناس، كما أنه التمر المجمع على حِلّه يتضرر به أناس، ولا يعني هذا أنه يُحرَّم، حكمه الحِلّ بالإجماع، لكن يُنهى عنه من يتضرر به، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- باعتباره بُعِث إلى الناس أجمعين فلا شك أن الأحكام المبنية على وصف تتأثر بتأخر هذا الوصف قوةً وضعفًا.

طالب:...

يُنهوا عنه، الذي يتضرر يُنهى، أي شخص يتضرر يُنهى مثل ما يُنهى المريض عن التمر. وبعض الناس يضره اللحم يقول: لا تأكل اللحم، يُنهى عنه، وهكذا.

طالب:...

لا، لمن يتضرر، أما من وجودها مثل عدمه لا يتضرر مثل فارس والروم وهم السواد الأعظم في الأرض فهؤلاء لا يُنهوَن، لماذا يُنهون وهم لا يتضررون؟ والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. لأنه لا آمر لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا الله، وقياسه في الصحابي إذا قال: أُمرتُ فالمعنى أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا يحتمل أن يريد أمرني صحابيٌّ آخر؛ لأنهم من حيث إنهم مجتهدون لا يحتجون بأمر مجتهد آخر، وإذا قاله التابعي احتمل، والحاصل أن من اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ذلك فُهِم منه أن الآمر له ذلك الرئيس، إذا قال الصحابي: أمرني رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فهذا مرفوع بالاتفاق، ولا يحتمل الوقف؛ لأنه مُصرِّح بالآمر، لكن يبقى مسألة الاحتجاج بلفظ: أمر، هل هو بمنزلة افعلوا؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- افعلوا، هذا محل خلاف، لكن عامة أهل العلم على أنه يُحتجُّ به على أنه مثل صيغة الأمر، بل من صيغ الأمر، منهم من يقول- وهذا منسوبٌ لداود الظاهري وبعض المتكلمين- إنه لا يُحتجُّ به حتى ينقل اللفظ النبوي، وأن الصيغة صريحة في الأمر؛ يقول: لأن الصحابي قد يسمع كلامًا يظنه أمرًا أو نهيًا فينقله على أنه أمر أو نهي، وهو في الحقيقة ليس كذلك، وهذا الكلام لا يُلتفت إليه؛ لأن الصحابة أعرف بمدلولات الألفاظ العربية والشرعية.

بقي إذا قال الصحابي: أُمرت أو نُهيت فله حكم الرفع عند جماهير أهل العلم، وهو الذي قرره الحافظ ابن حجر هنا، وقال بعضهم -أبو بكر الإسماعيلي وبعض العلماء- يقول: لا، حتى يذكر الآمر؛ لاحتمال أن يكون الآمر أبا بكر أو عمر أو من له سلطة، والحافظ يقرر هنا وقياسه في الصحابي إذا قال: أُمرت فالمعنى أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا يحتمل أن يريد أمرني صحابي آخر؛ لأنهم من حيث إنهم مجتهدون لا يحتجون بأمر مجتهد آخر؛ لأن المجتهد لا يقلد غيره.

وإذا قال التابعي: أُمرنا، إذا قال التابعي: أُمرنا احتمل أن يكون الآمر الرسول -عليه الصلاة والسلام- فيكون من قبيل المرسل، مرفوع مرسل، ويحتمل أن يكون الآمر من وُلِّيَ عليهم، من ولي عليهم من الولاة يأمرون وينهون والاحتمال قائم، وعلى كل حال الاحتجاج يتوقف فيه على ما يكشف الأمر، في حقيقة الآمر وأيضًا يحتاج إلى أن يذكر الواسطة، إذا قال التابعي: أُمرنا واتجه من خلال الروايات أن الآمر هو الرسول -عليه الصلاة والسلام- فهو في حكم المرسَل يحتاج إلى ذكر الواسطة.

طالب:...

نفسه، نفس الشيء، مرسَل أو الآمر غير النبي -عليه الصلاة والسلام-.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

لا، يخبر عن أُمر الناس بما فيهم هو والتابعون، احتمل مثل ما قال الحافظ اللفظ محتمل. والحاصل أن من اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ذلك فُهِم منه أن الآمر له ذلك الرئيس، على أنه يتداول الناس في مجالسهم في بلد من البلدان يقولون: صدر اليوم أمر، فهل المصري يقول مثل هذا الكلام ومراده أمر في المغرب أو المشرق أو السعودي يقول هذا الكلام وأمره ومراده صدر أمر من مصر؟ ما، من له الأمر، وكل إقليم يختصُّ بأمره.

قوله: «أن أقاتل» أي بأن أقاتل، وحذف الجار وحذف الجارِّ من أن كثير، وعلى كل حال أن وما دخلت عليه يؤول بمصدر، يؤول بمصدر، مجرور بالحرف المحذوف، يعني محله الجر، «حتى يشهدوا» جُعلت غاية المقاتلة جُعِلت غاية المقاتلة وجود ما ذُكِر، يعني ما ذُكِر حتى يشهدوا إلى آخر الحديث، هذه غاية للمقاتلة، فما دام هذه الغاية غير موجودة ولا متحققة فالأمر بالقتال قائم، وإذا وُجِدت هذه الغاية بأن شهدوا أن لا إله إلا الله إلى آخر ما جاء في الحديث، وما في معناه فإنه يجب الكفّ عنهم، جُعلت غاية المقاتلة وجود ما ذُكِر، فمقتضاه أن من شهد وأقام وآتى من شهد أن لا إله إلا الله، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة عُصِم دمه ولو جحد باقي الأحكام، ولو جحد باقي الأحكام. لكن إذا أقرّ بهذه الأمور واعترف بها والتزم بها فإنه لا يُتصور منه جحد هذه الأحكام بقية الأحكام.

والجواب أن الشهادة بالرسالة تتضمن التصديق بما جاء به، الجواب أن الشهادة بالرسالة تتضمن التصديق بما جاء به، الشهادة لله تتضمن التصديق بما جاء عنه، والشهادة للرسول تتضمن التصديق به -عليه الصلاة والسلام-، ومقتضى التصديق التزام جميع ما جاء به، التزام جميع ما جاء به، والجواب أن الشهادة بالرسالة تتضمن التصديق بما بما جاء به، مع أن نصّ الحديث وهو قوله: «إلا بحق الإسلام» يدخل فيه جميع ذلك. يدخل فيه جميع ذلك. لكن هل لا يُكفّ عنهم إلا أن يأتوا بجميع شرائع الإسلام؟

طالب:...

يقتضي التصديق بجميع ما جاء به، إلا بحق الإسلام يدخل فيه جميع ذلك، وجميع ذلك قصده مما تقدَّم وهو الأركان التي نُظِّرَ فيها.

طالب:...

كيف؟

طالب:...

لو امتنع قوم من الصيام، أهل بلد امتنعوا من الصيام. لو امتنعوا من الأذان؟

طالب:...

نعم. فإن قيل: فلِم لَم يكتف به؟ يعني إيش؟ بحق الإسلام أو الشهادة التي أجيب بهما، فإن قيل: فلِم لَمْ يكتفِ به ونصَّ على الصلاة والزكاة؟ فالجواب أن ذلك لعظمهما، فالجواب أن ذلك لعظمهما، والاهتمام بأمرهما، والاهتمام بأمرهما؛ لأنهما أُمَّا العبادات البدنية والمالية. الصلاة معروف أنها عمود الدين، والزكاة قرينتها في كتاب الله، وأمرهما شديد، وأبو بكر قاتل مانعي الزكاة.

طالب:...

لا إكراه في الدين؛ لأن فيه بديلًا، حتى يعطوا الجزية، النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا بعث بعثًا، وأرسل جيشًا أو سرية قال لولاته: ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوا لذلك وإلا ادعوهم إلى الجزية، فإن أجابوا لذلك وإلا قاتلوهم. فيه خيار.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ما فيه إكراه إذا بعث الجزية، إذا دفع الجزية ما في إكراه، بديل، ما فيه إلزام بشيء واحد.

قوله: «ويقيموا الصلاة» أي يداوموا على الإتيان بها بشروطها، من قامت السوق إذا نفقت، وقامت الحرب إذا اشتد القتال، أو المراد بالقيام الأداء تعبيرًا عن الجزء بالكل؛ إذ القيام بعض أركانها.

إقامة الصلاة من تقويمها، وإقامتها على ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، فالأمر تكرَّر بإقامة الصلاة يعني أداءها على ما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام-، كما في قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». قال: أي يداوم على الإتيان بشروطها من قامت السوق إذا نفقت وقامت الحرب إذا اشتد القتال، أو المراد بالقيام الأداء تعبيرًا. الإقامة غير القيام، ويقيموا الصلاة، ما قال: ويقوموا في الصلاة، أو المراد بالقيام الأداء أو القيام إيش؟ الأداء تعبيرًا عن الجزء عن الكل بالجزء، إذ القيام بعض أركانه. لا، ليس المقصود القيام، وإنما المقصود إقامتها من تقويم السهم وتقويم الرمح والتعديل فيه وإصلاحه واستقامته، إذ القيام بعض أركانها، والمراد بالصلاة المفروض منها، والمراد بالصلاة المفروض منها، لا جنسها، لا جنس الصلاة فالنوافل لا تدخل في هذا. لا جنسها فلا تدخل سجدة التلاوة مثلاً، وإن صدق عليها اسم الصلاة، يعني ما ذكر إلا سجدة التلاوة، يعني النوافل الأخرى، الوتر الذي يُقرِّب من الواجب يقاتَل الذي لا يصلي الوتر؟ لا.

طالب:...

لا يُقاتَل، فكيف عدل الشارح -رحمه الله- من النوافل المؤكدة إلى سجدة التلاوة مع أن فيها خلافًا قويًّا هل هي صلاة أو ليست بصلاة؟

طالب:...

كيف؟

طالب:...

ما الإقامة؟

طالب:...

نعم،  لكن مثّل بسجدة التلاوة، إقامة الصلاة المطلوبة للكفّ عن المقاتلة الفرائض الخمس، لا جنس الصلاة الذي يشمل النوافل، ويشمل الكسوف الاستسقاء وغيرها، والعيد.

طالب:...

تدخل في حتى يقيموا الصلاة الذي هو غاية للكفّ؟

طالب:...

تدخل؟

طالب:...

تدخل لأن هذا قيد للكفّ غاية للكفّ عنهم عن المقاتلة.

طالب:...

والمراد بالصلاة ويقيموا الصلاة والمراد بالصلاة المفروض منها، المفروض منها، هل متصور أن تدخل النوافل، وهو يقول المفروض منها؟

طالب:...

لا جنسها فلا تدخل سجدة التلاوة مثلاً وإن صدق اسم الصلاة عليها.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

نعم.

طالب:...

والوتر من قال: إنه واجب أوجب، والعيد أكثر.

طالب:...

حتى لو تُركت في الصلاة المفروضة ماذا يترتب عليها؟ ما يترتب عليها شيء.

طالب:...

لا لا لا؛ لأنه يقول المفروض منها لا جنسها هذه ليست مفروضة، على خلاف بين أهل العلم في تسميتها صلاة.

طالب:...

وما كفَّ عنهم -عليه الصلاة والسلام-.

طالب:...

هو ما فيه شك أن مثل هذا يتجه، لكن ينبغي أن يُعدِّد، لا جنسها يُعدِّد أنواع ما لا يدخل في هذا، ما يقتصر على سجدة التلاوة. فلا تدخل سجدة التلاوة مثلاً وإن صدق اسم الصلاة عليها، وعرفنا أن فيه خلافًا، وأن من أهل العلم من يرى أن ما لا يشتمل على ركعة كاملة أنه لا يسمى صلاة، ومنهم من يقول: إنها صلاة؛ لأنها جزء منها، وقال الشيخ محيي الدين النووي: في هذا الحديث أن من ترك الصلاة عمدًا يُقتَل، أن من ترك الصلاة عمدًا يُقتَل، ثم ذكر اختلاف المذاهب في ذلك، وأن قتله هل هو من باب الحدّ، أو من باب الردة؟

طالب:...

 ما هو بإلزام، المسألة خلافية يعني. هل هو من باب الحد أو من باب الردة؟ كلٌّ على مذهبه، من يُكفِّره يقول ردة، والذي لا يكفره يقول: حد.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ألم نقل: إن تارك الصلاة كافر، «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»؟ بين العبد وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة، فعلى هذا يكون ردة.

طالب:...

أين؟

طالب:...

تدل على الكفّ عنهم مثل الحديث.

طالب:...

المسألة، تدري أن المنسوب لجمهور أهل العلم أنه ما يكفر ولا يرتد؟ لكن يُقتَل عندهم، يُقتَل حدًّا، ما يُقتَل ردة عندهم، لا عند الشافعية ولا الحنفية ولا المالكية، ما يُقتَل ردة، كون الإنسان يرجح شيئًا ما يلزم به عامة الأمة، تُبيّن الأقوال، وكلٌّ على مذهبه. وفي هذا الحديث أن من ترك الصلاة عمدًا يقتَل، ثم ذكر اختلاف المذاهب في ذلك، يعني نحن ما نتحدث مع طلاب مبتدئين إذا طلع منهم واحد قال: إن الشيخ يقرر أن تارك الصلاة لا يكفر، أو لا يقتل حدًّا ولا شيء، نحن نقرر المسألة، نبسطها بجميع ما قيل فيها.

وسأل الشيخ عبد الله عن المرجَّح عندي أنا هل يكفر أو لا يكفر؟ قلت: يكفر، وعلى هذا يُقتل يُقتل ردة. وذكرنا في مناسبات أن من المغاربة من أهل العلم من ذكر أن اختلاف العلماء في حكم تارك الصلاة نظري، ولا يوجد في الواقع العملي، ما فيه، نظري، افتراضي، مثل ما يقول العلماء في الفرائض: توفي عن ألف جدّة؛ لأنه لا يتصور أن مسلمًا يترك الصلاة، هذا في القرن السابع.

 وسئل الكرماني هنا عن حكم تارك الزكاة، سئل أم أورد سؤالًا؟ عادته أن يورد السؤال، يقول: فإن قيل.

طالب: ....

الشرح موجود؟ الكرماني؟

طالب:...

معك؟

طالب:...

ماذا يقول؟

هاته.

يقول: فإن قلت: تارك الصلاة يُقتَل ويُقاتل كما ذُكر في الفقهيات، فما حكم تارك الزكاة؟ قلتُ: حكم تارك الزكاة حكمها، ولهذا قاتل الصديق مانعي الزكاة.

فإن قلت: فهذا يختصّ بالصلاة والزكاة أم هو حكم جميع الواجبات؟ قلت: ذكر النووي وجوب قتال من منع واجبًا من واجبات الإسلام، وإنما خصّ الصلاة والزكاة بالذكر من بين سائر الواجبات؛ لأنهما أُمَّا العبادات البدنية والمالية والعنوان لهما، ولذلك سَمى الصلاة عماد الدين، والزكاة قنطرة الإسلام.

فقول الحافظ: سئل الكرماني هنا عن حكم تارك الزكاة وأجاب بأن حكمها حكمهما واحد؛ لاشتراكهما في الغاية، وكأنه أراد المقاتلة، أما في القتل فلا، معنى أنه يُقتَل تارك الصلاة ولا يُقتَل تارك الزكاة، وفرقٌ بين القتل والمقاتلة.

وكأنه أراد في المقاتلة، أما في القتل فلا، والفرق أن الممتنع عن إيتاء الزكاة يمكن أن تؤخذ منه قهرًا، بخلاف الصلاة، فإن انتهى إلى نصب القتال ليمنع الزكاة، فإن انتهى إلى نصب القتال ليمنع الزكاة قوتل، وبهذه الصورة قاتل الصديق مانعي الزكاة، ولم ينقل أنه قتل أحدًا منهم صبرًا، وعلى هذا ففي الاستدلال بهذا الحديث على قتل تارك الصلاة نظر. وعلى هذا ففي الاستدلال بهذا الحديث على قتل تارك الصلاة نظر؛ لأنه في المقاتلة، أمرت أن أقاتل، ما قال: أمرت أن أقتل. للفرق بين صيغة أقاتل وأقتل، والله أعلم.

وقد أطنب ابن دقيق العيد في شرح العمدة في الإنكار على من استدل بهذا الحديث على ذلك، وقال: لا يلزم من إباحة المقاتلة إباحة القتل؛ لأن المقاتلة مفاعلة، تستلزم وقوع القتال من الجانبين، ولا كذلك القتل؛ القتل ليس كذلك؛ لأنه من جانب واحد، فمعروف أن المفاعلة تكون بين طرفين، ولا كذلك القتل، وحكى البيهقي عن الشافعي أنه قال: ليس القتال من القتل بسبيل. يعني لو أن مؤذنًا أو جماعة مؤذنين ما أذنوا، هل يمشى عليهم واحد واحد ويقتلون؟ لا، لكنهم يُقاتَلون حتى يذعنوا، وحكى البيهقي عن الشافعي أنه قال: ليس القتال من القتل بسبيل، فقد يحلّ قتال الرجل، ولا يحلّ قتله.

قوله: «فإذا فعلوا ذلك» فيه التعبير بالفعل عما بعضه قول، فعلوا ذلك الشهادة قول ولا فعل؟ مما يدل على أن القول فعل داخل في الأفعال، وهو فعل اللسان. فإذا فعلوا ذلك... فيه التعبير بالفعل عما بعضه قول، إما على سبيل التغليب، يعني الغالب كله أفعال، وبعضها أقوال، وإما على إرادة المعنى الأعمّ للفعل، يعني أن القول فعل اللسان، وإما على إرادة المعنى الأعمّ؛ إذ القول فعل اللسان، عصموا، أي منعوا، أي منعوا، وأصل العصمة من العصام، وهو الخيط الذي يُشَدُّ به فَمُ القربة؛ ليمنع سيلان الماء.

طالب:...

نعم.

طالب:...

المقاتلة أصل الصيغة تكون بين طرفين، لكن يبقى النظر في عهد أبي بكر هل قاتلوا؟ أو قوتلوا؛ لمنعهم الزكاة بالجملة؟ لأنه فرق بين عمل الأفراد وبين عمل الجماعات والمجموعات، المجموعة لا بد من إرغامهم بالقوة، حتى فيما لا حدّ فيه، لو ارتكب الناس منكرًا ليس عليه حد، وصار صفة بلد كامل، فلا بد أن يُمنعوا منه بالقوة، وكذلك لو امتنعوا من دفع واجب، أو من فعل واجب، عصموا أي منعوا، وأصل العصمة من العصام، وهو الخيط الذي يُشَدُّ به فَم القربة ليمنع سيلان الماء.

قوله: «وحسابهم على الله» أي في أمر سرائرهم، أي في أمر سرائرهم، ولفظة على مشعرة بالإيجاب، وظاهرها غير مراد. الحساب هل يجب على الله؟ لا يجب عليه شيء، لكن قد أوجب على نفسه وحرّم على نفسه تفضّلاً منه -جل وعلا-، خلافًا للمعتزلة؟

 ولفظة على مُشْعِرة بالإيجاب، وظاهرها غير مراد، فإما أن تكون بمعنى اللام أو على سبيل التشبيه، أي هو كالواجب على الله في تحقق الوقوع، كالواجب على الله في تحقق الوقوع.

وفيه دليل على قبول الأعمال الظاهرة، والحكم بما يقتضيه الظاهر، وهذا هو الأصل في معاملة الناس فيما يبدو منهم ويظهر عليهم، فيما يفعلونه أو ينطقون به، وأما ما في سرائرهم فيُوكَل إلى الله -جل وعلا-.

طالب:...

بحسب السياق، يعني رقيَ زيد على السطح تقول: إيجاب؟ على حسب موقعها، فيه دليل على قبول الأعمال الظاهرة، والحكم بما يقتضيه الظاهر، والاكتفاء في قبول الإيمان بالاعتقاد الجازم خلافًا لمن أوجب تعلم الأدلة، وقد تقدَّم ما فيه؛ لأن العوام لا يلزمون بتعلم أدلة، ومن يقول من أهل العلم:

 أن العقائد لا يصلح فيها التقليد، وإنما لا بد أن يجتهد فيها المسلم، هذا الكلام ليس بصحيح، تكليف المقلد بالاجتهاد في مسائل الاعتقاد لا شك أنه تكليف لهم بما لا يطيقونه، والاكتفاء في قبول الإيمان بالاعتقاد الجازم خلافًا لمن أوجب تعلم الأدلة، وقد تقدَّم ما فيه، ويؤخذ منه ترك تكفير أهل البدع المقرّين بالتوحيد الملتزمين للشرائع، ترك تكفير أهل البدع المقرّين بالتوحيد الملتزمين للشرائع. إلا إذا ظهر من أفعالهم أو أقوالهم ما يقتضي التكفير لهم. يعني من أهل البدع من يدعو من دون الله، يشرك شركًا أكبر، نقول: يُترَك تكفيرهم؟

طالب:...

إذًا......

طالب:...

نقول نحن هذا المقصود، جاء شخص ارتكب بدعة يصلي صلاة الرغائب نقول: يكفر؟ هو المقصود في الكلام إذا ارتكب بدعة، ويدعو من دون الله ما المثال؟ إذا ارتكب مكفِّرًا وهو من أهل البدع إذا ارتكب مُكفِّرًا يُكفَّر، ما المعنى؟ قال: ويؤخذ منه ترك تكفير أهل البدع المُقرّين بالتوحيد الملتزمين للشرائع. يطوف بالقبور، ويدعوهم من دون الله، ويسألهم المدد والحوائج وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله أثناء طوافه.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

هذا مناقض للتوحيد، وقبول توبة الكافر من كفره، من غير تفصيل بين كفر ظاهر أو باطن. وقبول توبة الكافر من كفره من غير تفصيل بين كفر ظاهر أو باطن.

فإن قيل: مقتضى الحديث قتال كل من امتنع من التوحيد، مقتضى الحديث قتال كل من امتنع من التوحيد، فكيف تُرِك قتال مؤدي الجزية والمُعاهَد؟

فالجواب من أوجه، كيف تُرِك قتال مؤدي الجزية والمُعاهَد؟ فالجواب من أوجه: أحدها: دعوى النسخ بأن يكون الإذن بالأخذ للجزية والمعاهَد متأخِرًا عن هذه الأحاديث؛ بدليل أنه متأخرٌ عن قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ}[التوبة: 5]. النسخ، فيكون أخذ الجزية ناسخًا.

 ثانيها: أن يكون من العام الذي خُصَّ منه البعض، ثانيها: أن يكون من العام الذي خُصَّ منه البعض، يعني بأدلة أخرى؛ لأن المقصود من الأمر حصول المطلوب فإذا تخلّف البعض لدليلٍ لم يقدح في العموم. يعني يبقى اللفظ العام متناولاً لأفراده التي لم تُخَصّ، فإن تخلّف البعض لدليل لم يقدح في العموم.

ثالثها: أن يكون من العام الذي أُريد به الخصوص، أن يكون من العام الذي أُريد به الخصوص، بحيث لا يدخل الذِّمي ولا المعاهَد أصلاً في الخطاب، ثالثها: أن يكون من العام الذي أُريد به الخصوص، فيكون المراد بالناس في قوله: «أقاتل الناس» أي المشركين من غير أهل الكتاب. نظير ذلك أهل الكتاب أو هذا فرع عن مسألة كبرى، وهي هل يمكن أن يُقال: إن أهل الكتاب مشركون أو فيهم شرك؟

طالب:...

نعم؟ الذي قرره الحافظ ابن رجب أنهم لا يطلق عليهم أنهم مشركون، وإنما فيهم شرك، وعلى هذا لا يحتاجون إلى التخصيص لا يحتاجون إلى مُخصِّص من النصوص التي تتناول المشركين، ومن ذلك تحريم نكاح المشركات، تحريم نكاح المشركات، هل يحتاج نساء اليهود والنصارى إلى مُخصِّص من عموم التحريم؟ أو أنهن خرجن بأن الوصف لا ينطبق عليهن؟ ولا يقال مشركات وإنما فيهم شرك؟

والفرق بينهما أن من يقول: هم مشركون نحتاج إلى مخصِّص، والمخصِّص موجود، والذي يقول: هم ليسوا بمشركين، وإنما فيهم شرك أنه لا يتناولهم اللفظ من الأصل، وكونهم فيما قال بعض أهل العلم أنهم ليسوا بمشركين لا يعني أنهم ليسوا بكفار، بل هم كفار، والإجماع على ذلك قائم حتى قال بعض أهل العلم: إن من شكَّ في كفرهم كفر، إن من شكَّ في كفرهم كفر، لكن هذه المسألة علمية نحتاج إلى مخصِّص أم ما نحتاج إلى مُخصِّص؟ {وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ}[البقرة:221]، يدخل فيه التي تقول: عزير ابن الله؟ والمسيح ابن الله؟ أو نقول: إنها لا تدخل في أصل الخطاب؟ إذا قلنا: داخلة في أصل الخطاب فلا بد من مُخصِّص، والمُخصِّص موجود، يعني ونساؤهم حل لكم، فالمخصِّص موجود سواء قلنا: إنهن يدخلن أو لا يدخلن.

طالب:...

نعم.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

نعم.

طالب:...

نعم، مثل هذا يحتاج إلى مُخصِّص، يحتاج إلى مُخصِّص، وهو الإذن لنكاح الكتابيات، فيكون المراد بالناس في قوله: «أقاتل الناس» أي المشركين من غير أهل الكتاب، ويدل عليه رواية النسائي بلفظ: «أُمرت أن أقاتل المشركين»، «أُمرت أن أقاتل المشركين». فإن قيل: إذا تمّ هذا في أهل الجزية لم يتمّ في المعاهدين، ولا فيمن منع الجزية. الآن فرض الجزية على أهل الكتاب إذا لم يدخلوا في الإسلام، وكان الخيار بين أن يُقاتلوا أو تؤخذ منهم الجزية، يدل على أن قتالهم دفاع أو طلب؟

طالب:...

طلب بلا شك، ما فيه من يقول: إن المسلمين يجلسون في بلادهم، حتى يأتيهم أهل الكتاب فيأخذوا منهم الجزية، ما فيه أحد يقول هذا، وأملت ظروف الضعف الذي تعيشه الأمة على بعض من ينتسب إلى العلم أن يقول ما فيه شيء اسمه جهاد طلب، والله المستعان.

طالب:...

نعم.

طالب:...

شرط بقائهم على دينهم أن يدفعوا الجزية، حتى يعطوا الجزية.

طالب:...

لا تأتِ لي بمقدمات غير شرعية وتطلب نتيجة شرعية، ما هو بصحيح.

طالب:...

يدخلون ويأكلون معنا، أنت ما الحل لهذا؟ كونهم أُدخلوا أو دخلوا ما هو بحل، الحل في الشرع، يجوز بقاء غير مسلم أو لا يجوز؟ من أهل العلم من يرى أن جميع طوائف الكفر إذا دفعوا الجزية يجلسون، يبقون حتى المشركين، ومنهم من يقول: لا، المشرك ما فيه، ما له خيار، الخيار لليهود والنصارى والمجوس؛ لأنه جاء فيهم: سُنّوا بهم، سُنّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب.

طالب:...

عادة فارضين نفسهم ومُشكِل أنهم بعد بعض الكبار ....

طالب:...

هذا، الكلام على الوصف الوصف موجود، والله المستعان.

فإن قيل: إذا تمَّ هذا في أهل الجزية لم يتم في المعاهدين ولا فيمن منع الجزية، أجيب بأن الممتنع في ترك المقاتلة رفعها لا تأخيرها مدةً كما في الهدنة، فإن قيل: إذا تمَّ هذا في أهل الجزية لم يتم في المعاهدين ولا فيمن منع الجزية، منع الجزية، وعجز المسلمون على إرغامه، هل يلزمهم قتاله؟ والمعاهَد الذي دخل بلاد الإسلام بعهد وميثاق وما دفع جزية بعقد من المسلمين؟

 قال: أجيب بأن الممتنع في ترك المقاتلة رفعها، رفع الحكم أنهم لا يقاتلون أصلاً، لا تأخيرها مدةً كما في الهدنة، يعني قد يحتاج المسلمون إلى مُدّة يجمعون أنفسهم فيها ويستعدون لأعدائهم، في هذه المدة يرفع القتال ويرفع الجزية ويرفع، حتى يستعد المسلمون. ومقاتلة من امتنع من أداء الجزية بدليل آخر. مقاتلة من امتنع من أداء الجزية بدليل آخر.

 رابعها: أن يكون المراد بما ذُكِر من الشهادة وغيرها التعبير عن إعلاء كلمة الله، وإذعان المخالفين.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

بدليل الآية، {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}[سورة التوبة: 29] ماذا عندك أنت؟

طالب:...

أنا ما قلت، لا لا بدليل الآية.

 رابعها: أن يكون المراد بما ذُكر من الشهادة وغيرها التعبير عن إعلاء كلمة الله وإذعان المخالفين، فيحصل في بعض بالقتل، وفي بعضٍ بالجزية، وفي بعضٍ بالمعاهدة، ولا يخرج الأمر عن هذه الخيارات الثلاثة.

 خامسها: أن يكون المراد بالقتال هو أو ما يقوم مقامه، يعني البديل، أن يكون المراد بالقتال هو أو ما يقوم مقامه من جزية أو غيرها.

سادسها: أن يقال: الغرض من ضرب الجزية اضطرارهم إلى الإسلام، أن يقال: الغرض من ضرب الجزية اضطرارهم إلى الإسلام، وسبب السبب سبب، اضطرار هؤلاء اليهود والنصارى ومن في حكمهم إلى الإسلام بطريقٍ غير مباشر، بفرض الجزية، وهذا لا شك في أنه شرعي، ولا يمكن أن تلغى الجزية قبل نزول عيسى -عليه السلام-، الحاكم بأمر الله العبيدي الخبيث الذين يسمونهم فاطميين، قيل له: إن اليهود، قيل له: إن النصارى كثروا في بلادنا، النصارى كثروا في بلادنا، فقال: يلزمون بحمل صليب في أعناقهم زِنته عشرون رطلاً، فتعبوا من حمله في أعناقهم، تعبوا منه، فأسلموا ليتخلصوا من هذا الصليب.

طالب:...

تجيئك النتيجة، قيل له: إن بيت المال ما له موارد، ما فيه جزية ولا شيء، قال: ردوهم إلى نصرانيتهم.

طالب: ....

نعم.

سادسها: أن يقال: الغرض من ضرب الجزية اضطرارهم إلى الإسلام وسبب السبب سبب، فكأنه قال: حتى يسلموا أو يلتزموا ما يؤديهم إلى الإسلام وهذا أحسن، ويأتي فيه ما في الثالث وهو آخر الأجوبة والله أعلم. ويأتي فيه ما.. ويأتي فيه ما في الثالث، أن يكون من العام الذي أريد به الخاص، فيكون المراد بالناس في قوله: أقاتل الناس أي المشركين من غير أهل الكتب، ويدل عليه رواية النسائي: «أقاتل المشركين» فإن قيل: فإذا تمَّ هذا في أهل الجزية لم يتم في المعاهدين، إذا كان ضرب الجزية على أهل الذمة من أجل أن يضطرهم إلى الإسلام، فكيف بالمعاهدين الذين ما ضرب عليهم جزية؟

يعني الاستدراك أو الاستدراك الذي أُورِد على الثالث يرد على السادس.

طالب:...

نعم.

طالب:...

نعم، في عهد عمر حُدِّدت، لكنها تخضع للظروف والأحوال والأوقات، ومن شخص إلى آخر، ومن كبير إلى صغير، المقصود أنها معروفة.

يقول: قوله: «على الله» لفظ على الله مشعر بالإيجاب في عرف الاستعمال فهو على سبيل التشبيه، أي هو كالواجب على الله تعالى في تحقق الوقوع وإلا فالأصل فيه أن يقال: حسابهم لله أو إلى الله، أو هو واجب عليه شرعًا بحسب وعده، وأما عند المعتزلة فهو ظاهر؛ لأنهم يقولون بوجوب الحساب عقلاً ومعناه هو أن أمر أن أمور سرائرهم إلى الله وأما نحن فنحكم بالظاهر، فنعاملهم بمقتضى الظاهر بظاهر أقوالهم وأفعالهم، يعني كما عاش المنافقون في عهده -عليه الصلاة والسلام-، بناءً على أن ظاهرهم الشهادة، ويصلون مع المسلمين، وإن كان باطنهم الكفر فسرائرهم إلى الله -جل وعلا-، أيضًا الطوائف التي عندها بدع مُكفِّرة، بعض الناس يطالب بمنعهم من بلاد الحرمين لا سيما مكة، وهم ما مُنعوا على مدى التاريخ ما مُنعوا، لكن إن ظهر منهم منكر يجب إنكاره، سرائرهم إلى الله -جل وعلا-، لكن إن ظهر منهم ما يقتضي إنكار الإنكار ينكر عليهم، وإن ظهر منهم ما يقتضي تكفيرهم كُفِّروا به.

طالب:...

نعم.

طالب:...

على كل حال ما داموا يشهدون أن لا إله إلا الله نقبل منهم الظاهر، مسألة التكفير شيء، لكن مسألة منعهم فتحتاج إلى  أن نقيم عليهم الحجة، وأما إذا لم يظهروا شيئًا فالخوارج ما قوتلوا ابتداءً، ما قوتلوا ابتداءً عند الصحابة حتى ابتدؤوا بالقتال.

طالب:...

جمهور الصحابة ما كفروا الخوارج على كلام شيخ الإسلام، لكن يبقى أن من يشهد أن لا إله إلا الله نقبل منه الشهادة حتى يظهر لنا منه ما يناقضها. أما أن يقول علنًا يا أبا عبد الله جئنا بيتك وقصدنا حرمك نرجو مغفرتك؟ يعني بالحرف يقول كذا ثم بعد ذلك يأتي من ينازع ويقول من يُكفِّر هؤلاء تكفيري؟ ماذا يبقى لله -جل وعلا-؟

 نقل الكرماني عن النووي قال: في الحديث فوائد: منها وجوب قتال الكفار إذا أطاقه المسلمون، بهذا القيد، أما مع الضعف فإن الوجوب يبقى الحكم وتطبيقه إلى وقت الإمكان، ما يلغى الحكم، الحكم باقٍ، لكن تطبيقه مع القدرة والإمكان، وقتال مانعي الصلاة والزكاة أو غيرهما من واجبات الإسلام قليلاً كان أو كثيرًا.

 ومنها أن تارك الصلاة عمدًا معتقدًا وجوبها يُقتل، وعليه الجمهور، واختلفوا هل يُقتل على الفور، أم يُمهل ثلاثة أيام؟

الأصح الأول، والصحيح أنه يُقتل بترك صلاة واحدة، إذا خرج وقت الضرورة لها، وأنه يُقتل بالسيف، وهو مقتولٌ حدًّا، الذي عليه الجمهور فيما نقله النووي.

طيب، ترك صلاة واحدة إذا خرج وقتها وتركها عمدًا إذا خرج وقت الضرورة لها، كم سنقتل الآن ممن يدعي الإسلام؟ حتى على القول بأنه لا يُكفر يُقتل حدًّا، الله المستعان.

 يعني المغربي الذي قال: إن الخلاف افتراضي ما هو بحقيقي، كيف يتصور واقعنا الذي نعيشه؟

نحن ما كنا نتصور أن مسلمًا إلى عهد قريب يعيش بين المسلمين يترك الصلاة، ولذلك كانت الفتوى على أن من عنده ولد ويتساهل في الصلاة وينام عن الصلاة وهو نائم يقال له: اطرده، هذا ما فيه خير، اطرده عن بيتك، لكن هل يمكن أن يقال في ظرفنا ووقتنا اطرده؟

ما يمكن، نحن الأول الناس إذا غابت الشمس خلاص لازم يجيء البيت لأهله، أين يروح؟ لا بد أن يأتي وهو صاغر راغم إلى بيت أهله، لكن الآن إذا غابت الشمس تلقفه ألف شيطان، والليل أفضل عندهم من النهار، ثم بدأت المشاكل مخدرات وأمور الله أعلم بها.

طالب:...

على كل حال الله يمن علينا وإياكم بالعفو. المسألة يعني تحتاج إلى حزم.

قال: والصحيح أنه يُقتل بترك صلاة واحدة إذا خرج وقت الضرورة لها، وأنه يُقتل بالسيف، وهو مقتول حدًّا، وقال الإمام أحمد يكفر، وإذا قال: إنه يكفر يعني أنه يُقتل ردة، وقال أبو حنيفة: يُحبس ولا يُقتل ولا يكفُر، أما الصوم فلو تركه حُبس ومُنِع من الطعام والشراب؛ لأن الظاهر أنه ينويه؛ لأنه معتقد لوجوبه، وأما الزكاة فتؤخذ منه قهرًا، ومنها أن من أظهر الإسلام وفعل الأركان كففنا عنه، وفيه قبول توبة الزنديق، قبول توبة الزنديق، الذي يخفي الكفر، والمنافق في عهد النبي- عليه الصلاة والسلام- هو الزنديق في الاصطلاح المتأخِّر، يعني في عهد التابعين وتابعيهم يسمونه زنديقًا، وفي عهده -عليه الصلاة والسلام- يُسمى منافقًا، تقبل توبته، طيب ما الدليل على أنه تاب؟

طالب:...

هو ما صار يصلي، لكنه يبطن الكفر، ولذلك نصّوا عليه لماذا تقبل توبة الزنديق؟ لأنه ما فيه دليل يدل عليها، فظاهر الأمر أنها لا تُقبَل، لأنه ما دام يبطن الكفر ماذا يدرينا أنه تاب، ولذا نصّوا عليها، وفيه قبول توبة الزنديق أي الذي ينكر الشرع جملة وإن تكرر منه الارتداد وهو الصحيح. هذا كلام النووي، والمعروف عند أهل العلم أن الزنديق الذي يبطن الكفر ولا دليل على صدق توبته، وفيه خلاف مشهور للعلماء سيأتي.

 وفيه اشتراط التلفُّظ بكلمة الشهادة بالحكم بالإسلام؛ لأن الحديث: «حتى يقولوا» حتى يشهدوا يعني لا بد أن يتلفظ بها، لكن إذا وقر الإيمان في قلبه وما تلفظ بالشهادة، ومات ونحن ما سمعناه يتشهد فإنه يعامل معاملة الكفار ولو صار فيه فرصة أنه يمتنع من التلفظ بها ولو وقر الإيمان في قلبه عند عامة أهل العلم أنه يُقاتل؛ لأنه ما قال: لا إله إلا الله، ولا شهد أن لا إله إلا الله، وإن كان الغزالي قرر أنه إذا وقر الإيمان في قلبه وأنه يدخل في الإسلام ولو لم يتلفظ ولا شك أن الحكم دنيوي، وليس هو بنظري، شخص يسأل إفريقيًّا يقول: لي زميل نصراني وقر الإيمان في قلبه وقال لي: نذهب أنا وإياك إلى شيخ لأُسلِم على يديه، فذهبوا إلى شيخ وقال: أنا الآن أتوضأ باقٍ ربع ساعة، وأتجهز لصلاة الظهر، وإذا صلينا يجيء، انظر الحرمان، حرم نفسه وحرم هذا المسكين ذا، خرجوا من عنده وإذا فيه تبادل إطلاق نار فقُتِلَ ومات ويسألون هل هو مسلم أم؟ ما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ما قال لا إله إلا الله. فيُعامَل معاملة الكفار، لكن هذا الحرمان ربع ساعة تستطيع أن تحفظه الوضوء والصلاة فضلاً عن تلقين الشهادتين.

طالب:...

لا لا، فرقٌ بين أن يُلقَّن ويدخل في الإسلام وبين أن يُشهِر إسلامه ليعرفه الناس.

طالب:...

لا لا غلط هذا، غلط ماذا يدريهم، يمكن يموت بهذه الفترة، لا، غلط.

طالب:...

يلقنونه في وقتها ويدخل في الإسلام ويكون له ما للمسلمين، لكن بعضهم يتردَّد في قبول إسلامه، ويُرَدِّده من أجل أن يرسخ الإيمان في قلبه؛ لئلا يرتد ثم يكون حكمه أشد، بعضهم يتذرع بهذا مع أنه ليست ذريعة، جاء ليُسلِم، يُلقَّن. وفيه اشتراط التلفُّظ بكلمة الشهادة في الحكم بالإسلام، وأنه لا يُكَفُّ عن قتالهم إلا بالنطق بهما.

نكتفي بهذا.

 والله أعلم.

 وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يقول: ما اسم الراوي الذي أوردتموه في محاضرة الخميس في حديث يوشك أن يكون خير مال المسلم؟

الراوي هو القعنبي، من رواة الحديث، وقلنا: إنه كان لا يحدِّث ثم حدّث، وهذا منقول في ترجمته، ومرّ علينا في الدرس. مرّ علينا في الدرس أنه كان لا يحدِّث ثم حدّث قيل له في ذلك قال: رأى في النوم من يقول: ليقم أهل العلم، فلما قاموا قمت معهم قيل له: اجلس، قال: أنا منهم، هؤلاء زملائي درسنا وإياهم جميعًا، طلبنا العلم، وحفظت مثل ما حفظوا قال: لا، لكنهم نشروا ولم تَنشُر.

يقول: ما حكم ترك الصلاة تهاونًا وكسلاً؟

هذا هو محل الخلاف وإلا فمن تركها جحدًا لوجوبها كفر إجماعًا.

اللهم صل على محمد.

طالب:...

لا لا ما يلزم، هذا صدّ له صدّ له.

طالب: ....