كتاب الوضوء (28)

عنوان الدرس: 
كتاب الوضوء (28)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لنا ولشيخنا واجزه عنا خيرًا، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا وارفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وعملًا.

قال الإمام البخاري –رحمه الله تعالى-: "بَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ.

 حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ المِصْرِيُّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، قال: حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ، عَنِ النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلاَ تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ.

وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدًا حَدَّثَهُ، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ: نَحْوَهُ.

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ المُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ.

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَتَابَعَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبَانُ، عَنْ يَحْيَى.

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ، وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد،

فيقول الإمام البخاري –رحمه الله تعالى-: "بَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ" المسح على الخفين ثبت بالتواتر عن النبي –عليه الصلاة والسلام- ورواه عنه أكثر من سبعين صحابيًّا، وهو محل إجماع واتفاق في الجملة بين من يُعتد بقوله من المسلمين، خلافًا لمن شذ ممن ينتسب إلى الأمة، فنفى مشروعيته، وعلى كل حال هو ليس محل نقاش، والخلاف فيه مع طوائف بدع ليس بين أهل السُّنَّة إلا ما يُذكر عن مالك في ثبوته في السفر دون الحضر، والمعروف عند المالكية ثبوته مطلقًا، وأن المعروف عنه في السفر أنه لا حد له لا يُحدد بمدة.

ولكون الخلاف فيه مع مبتدعة أدرجه العلماء في كُتب العقائد، أُدرِج في كُتب العقائد، فقالوا في كُتب العقائد، ونرى المسح على الخفين، يعني خلافًا لمن خالف في ذلك من الروافض ومن قال بقولهم. 

قال –رحمه الله-: "حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ المِصْرِيُّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ" الإمام عبد الله بن وهب وهو مصريٌّ أيضًا.

"قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُوٌ، قال: حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ" سعدٌ يروي عن النبي –عليه الصلاة والسلام- أنه مسح على الخفين يعني من فعله، وقد ثبت في قوله- عليه الصلاة والسلام-.

"وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ" يستثبت عبد الله بن عمر من أبيه فيما نقله عن سعد، وهذا من الغرائب ابن عمر صحابي جليل ملازم للنبي –عليه الصلاة والسلام- سفرًا وحضرًا، ويستثبت في مثل هذا، واستدل به أهل العلم على أن الصحابي الملازم الكبير الجليل قد يخفى عليه ما يعرفه غيره.

"فَقَالَ: نَعَمْ" قال عمر: نعم وافق سعدًا على ذلك.

"إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ، عَنِ النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلاَ تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ" فسعد أحد العشرة المبشرين بالجنة: سعيدٌ، وسعدٌ، وابن عوفٍ، وطلحةٌ، وعامر فهرٍ، والزبير الممدح، هؤلاء الستة مع الأربعة الذين تقدموا.

"إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ، عَنِ النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلاَ تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ" لا شك أن الرواة الثقات يتفاتون، ولهم مراتب، وقد يجتمع في الواحد منهم من الصفات ما يعدل به المجموع، فيكون في الراوي الواحد من الصفات، الصفات الموجبة لقبول خبره ما يُعدل به ويُرجَّح به على غيره، ولو كانوا جمعًا؛ ولذا سمى الله –جلَّ وعلا- إبراهيم أمة؛ لأن فيه من الصفات ما يعدل فيه أمة {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا} [النحل:120].

ولذا "إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ فَلاَ تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ" مع أنه -رضي الله عنه- يتثبت في الأخبار، وإذا ارتاب رد الخبر ولو كان من صحابي مثلما حصل في حديث الاستئذان لما حدَّثه به أبو موسى، فلم يقبله عمر حتى شهد له أبو سعيد، وهذا يدل على أن عمر يقبل خبر الواحد، ولكن أراد أن يتثبت.

ومن حق المسلم أن يستبرئ لدينه، ويتثبت في أمره، وليس معنى هذا أنه يَرد الحديث إذا ثبت عن النبي –عليه الصلاة والسلام-، ولذلك قبِل خبر سعد وهو واحد، وجعله يعدل أمة فيه من الصفات ما يجعل خبره مقبولاً بدون تردد. 

"وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ" يعني المذكور في السند.

"أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدًا" وهو بالسند المتقدم، وليس بمعلق أو معلق؟

طالب:...........

وما القاعدة في ذلك؟

طالب:...........

يؤتى بها متى؟ وحيثما يُريد التعليق يأتي بالواو، تقدم ذلك، لكن هل هذا السند معلق؟

طالب:...........

قلنا فيما مضى: إن القاعدة ليست كلية، وأوردنا من الأمثلة فيما مر من الأحاديث ما يخرم هذه القاعدة، وسيأتي في كلام الحافظ ما يؤيد ذلك أو يُخالفه.

"فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ: نَحْوَهُ".

طالب:............

نعم الواو في الأول هل هي في السند السابق أو تعليق من البخاري؟ ابن حجر ماذا قال؟

طالب:...........

يعني معطوف على ما سبق قوله...

طالب:..........

وعلى هذا يكون موصولًا بالسند السابق قال: "أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدًا" أبو سلمة لم يحضر القصة، وجاء بأن، وإذا جاء التابعي أو من بعده بأن وحكى قصةً أبو النضر لم يشهد القصة، أبو سلمة أخبر أبا النضر، لكن أبا سلمة لم يشهد المحاورة بين سعد وابن عمر وما حصل من ابن عمر في سؤال أبيه.   

"فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ: نَحْوَهُ" يعني ليس بلفظه، وإنما بمعناه.

قوله: "باب المسح على الخفين" نقل ابن المنذر عن ابن المبارك أنه قال: ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف؛ لأن كل من روي عنه منهم إنكاره فقد روي عنه إثباته"

يعني جاء عن بعض الصحابة إنكار المسح، لكنه ثبت عنه إثباته، كما جاء في نظير ذلك من إثبات المتعة، متعة النساء رويت عن أربعة عشر صحابيًّا، وجميعهم روي عنهم أنها منسوخة، كما بيَّن ذلك ابن حجر ردًّا على ابن حزم.

"وقال ابن عبد البر: لا أعلم روي عن أحد من فقهاء السلف إنكاره إلا عن مالك، مع أن الروايات الصحيحة عنه مُصرِّحةٌ بإثباته، وقد أشار الشافعي في (الأم) إلى إنكار ذلك على المالكية، والمعروف المستقر عندهم الآن قولان: الجواز مطلقًا.

ثانيهما: للمسافر دون المقيم.

وهذا الثاني مقتضى ما في المدونة، وبه جزم بن الحاجب، وصحَّح الباجي الأول".

وصحَّح الباجي الأول -وهو من أئمة المالكية- وهو الجواز مطلقًا "ونقله عن ابن وهب".

طالب:........

لا، هو نُقِل عنه أنه يمنعه في الحضر دون السفر هذا قول، وروي عنه أنه يُجيزه مطلقًا في السفر والحضر.

"وصحَّح الباجي الأول" أنه يجوز مطلقًا "ونقله عن ابن وهب".

"وعن ابن نافعٍ في (المبسوطة) نحوه، وأن مالكًا إنما كان يتوقف فيه في خاصة نفسه مع إفتائه بالجواز".

بناءً على أن الغسل هو العزيمة، والمسح رخصة، وكون الإنسان يحمل نفسه على العزيم مع اعتقاد الجواز وعدم نفي ما ثبت عن النبي –عليه الصلاة والسلام- لا شك أنه {بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [القيامة:14].

"وهذا مثل ما صح عن أبي أيوب الصحابي، وقال ابن المنذر: اختلف العلماء أيهما أفضل المسح على الخفين أو نزعهما وغسل القدمين؟".

أيهما أفضل؟ يعني كما يختلفون في القصر والإتمام؛ لأن أحدهما رخصة، والثاني عزيمة، فمنهم من يُفضِّل العزيمة على الرخصة، ومنهم من يقول: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ»، فيفضل الرخصة، ومنهم من يسلك مسلكًا وسطًا، ويقول: الأفضل الأرفق بالمكلَّف.

قال: "والذي أختاره أن المسح أفضل؛ لأجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض، قال: وإحياء ما طعن فيه المخالفون من السُّنن أفضل من تركه.

وقال الشيخ/ محيي الدين" يعني النووي.

"وقد صرَّح جمعٌ من الأصحاب بأن الغسل أفضل بشرط أن لا يترك المسح رغبةً عن السُّنَّة كما قالوه في تفضيل القصر على الإتمام" أو العكس؟

"كما قالوه في تفضيل القصر على الإتمام" ما مقتضى العبارة؟

طالب:.........

التشبيه كما والسياق عندنا تفضيل الغسل على المسح، ومقتضى التشبيه تفضيل الإتمام على القصر؛ ولذلك يقول: "وقد صرَّح جمعٌ من الأصحاب بأن الغسل أفضل بشرط أن لا يترك المسح؛ رغبةً عن السُّنَّة كما قالوه في تفضيل القصر على الإتمام" الأولى أن يُقال: في تفضيل الإتمام على القصر شريطة ألا يترك القصر رغبةً عن السُّنَّة هذا مقتضى التشبيه.

طالب:..........

هذا مقتضى التشبيه قد يكون سبب قلم أو شيءٍ من هذا أو يكون....

طالب:..........

يعني يترك القصر رغبةً عن السُّنَّة.

طالب:.......... 

أين؟

طالب:..........

لا لا، العكس الأصل الإتمام.

طالب:.........

خلِّ هذا، لو قلنا بهذا لنسفنا أشياء كثيرة، لو قلنا بلفظه، لكن ولو قلنا: بوجوب القصر أيهما الرخصة والعزيمة في المسألتين؟

طالب:.........

هذا الأصل، الأصل أن الصلاة في الحضر أربعة، هل نقول: إن الإتمام رخصة؟ التنظير ماذا يقتضي؟ التنظير يقتضي أن التشبيه يتم بتشبيه القصر بالمسح، والإتمام بالغسل.

طالب:.........

الغالب أنه في المجموع أو شرح مسلم.

طالب:........

مكتوب؟

طالب:.........

شرح مسلم، ثلاثة؟

طالب:..........

لاسيما وأن النووي يرى أن الأصل الإتمام، والقصر رخصة.

طالب:..........

على كلام الأخير التنظير في كلامه أن الأصل الإتمام والقصر رخصة يتم التنظير بقياس الإتمام على الغسل الذي هو الأصل.

طالب:.........

لا لا يُفضَّل الإتمام شريطة ألا يُصاحبه الرغبة عن السُّنَّة مثل الغسل.    

"وقد صرَّح جمعٌ من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر، وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين، ومنهم العشرة، وفي ابن أبي شيبة وغيره عن الحسن البصري: حدثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين.

قوله: "حدثنا أصبغ" بفتح الهمزة، وكأن البخاري اختار الرواية عنه لهذا الحديث؛ لقوله" يعني: لما أُوثِر عنه.

"أن المسح عن النبي –صلى الله عليه وسلم- وعن أكابر أصحابه في الحضر أثبت عندنا وأقوى من أن نتبع مالكًا على خلافه" مع أنه مالكي، أصبغ من المالكية فلما قال: المسح على الخفين في السفر، يقول: "أثبت عندنا وأقوى من أن نتبع مالكًا على خلافه" اختار الرواية عنه؛ لأن له رأيًا في المسح قوي، وهو ممن يتبع وينتمي وينتسب إلى الإمام مالك.

طالب:.........

كيف أجاز الرواية؟

طالب:.........

أي رواية؟

طالب:.........

"وكأن البخاري اختار الرواية عنه" يعني متردد؟ أجاز الرواية في مقابل أيش؟ ردها؟ أو اختارها من بين الرواة لهذا الحديث عنه؟

طالب:.......

ما يظهر، يعني الرواة عن ابن وهب ممن ينتسب إلى الإمام مالك كُثر، لكن لماذا فضَّل أصبغ عليهم واختاره؟ لقوله القوي في المسألة مع أنه من أتباع مالك.

طالب:.......

وأنت ماذا عندك؟

طالب:.......

اختار.  

"وعمروٌ وهو ابن الحارث وهو ومن دونه ثلاثةٌ مصريون، والذين فوقه ثلاثةٌ مدنيون، والإسناد رواية تابعيٍّ عن تابعي أبو النضر عن أبي سلمة، وصحابيٍّ عن صحابي" ابن عمر عن سعد.

"قوله: "وأن عبد الله" هو معطوفٌ على قوله: "عن عبد الله بن عمر" فهو موصول إذا حملناه على أن أبا سلمة سمع ذلك من عبد الله، وإلا فأبو سلمة لم يُدرك القصة، وقد أخرجه أحمد من طريقٍ أخرى عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن ابن عمر قال: رأيت سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه بالعراق حين توضأ، فأنكرت ذلك عليه، فلما اجتمعنا عند عمر قال لي سعدٌ: سل أباك، فذكر القصة، ورواه ابن خزيمة من طريق أيوب عن نافعٍ عن ابن عمر نحوه.

وفيه: أن عمر قال: كنا ونحن مع نبينا نمسح على خفافنا لا نرى بذلك بأسًا".

يعني تعجَّب من تردد ابن عمر، وسؤاله عن المسح على الخفين، والمسألة مسألة تواتر، وسبعون صحابيًّا، لكن الوضع في ذلك الوقت وقت الرواية والتشريع وأول الأمر ما هو مثل استقرار المسائل في النفوس بعد أن تواردت الأمة المسألة وتواطأت عليها، وانقرض المخالف، وصار الناس كلهم يمسحون.

الإنكار في وقتٍ وُجِد فيه جمعٌ من الصحابة، كما سبقت الإشارة إليهم ممن يُنكر المسح على الخفين ممن ثبت عنه بعد ذلك جوازه.   

"قوله: "فلا تسأل عنه غيره" أي: لقوة الوثوق بنقله ففيه دليلٌ على أن الصفات الموجبة للترجيح إذا اجتمعت في الراوي كانت من جملة القرائن التي إذا حَفَّت خبر الواحد قامت مقام الأشخاص المتعددة، وقد يفيد العلم عند البعض دون البعض".

قالوا في خبر في الواحد: الأصل فيه أنه لا يُفيد إلا الظن، لكن إذا احتفت به القرائن أفاد العلم، وممن قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، قالوا: إن خبر الواحد يُفيد العلم إذا احتفت به قرائن، وهو رأي ابن حجر في (شرح النُّخبة)، وفي غيره من كُتبه.

وقالوا: من القرائن: اتفاق الصحيحين عليه، وقالوا أيضًا: تسلسل الخبر برواية الأئمة، وأنه يرويه إمام، عن إمام، عن إمام، وغير ذلك من القرائن التي ذكرها ابن حجر وغيره.

على كل حال هذه قرينة؛ لأن هذا الراوي وهو سعد بن أبي وقاص من العشرة المبشرين بالجنة، وعرفه عمر بالتثبت، وزكَّاه بذلك مع أنه صاحب تحري واحتياط، وحينئذٍ لا تردد في قبول خبره؛ ولذلك صدَّقه عمر مباشرةً مع ما عنده من الرواية عن النبي- عليه الصلاة والسلام-.     

"وعلى أن عمر كان يقبل خبر الواحد" خلافًا لمن قال: بأنه يرده اعتمادًا على حديث الاستئذان، والمعتزلة الذين يرون رد خبر الواحد قد يتشبثون بمثل هذا، فإذا رددنا على المعتزلة الذين يردون خبر الواحد، ليس معنى هذا أننا نرد على عمر –رضي الله عنه وأرضاه-؛ لأن عمر عُرِف بقبول خبر الواحد ومنها هذا الخبر.

طالب:.........

وغيره وغيره عن سبعين، لكن مجرد ما جاءه بالخبر المفترض أنه ما يحاسب نفسه إذا كان... إنما جاءه عن واحد فيرده.

طالب:.........

إذا كان يرد خبر الواحد.

طالب:.........

أو أنه المراد قبول خبر ابنه عبد الله حينما أخبره عن سعد.

على كل حال المسألة محسومة عند أهل العلم، ولم يخالف في قبول خبر الواحد ممن يُعتد بقوله من أهل السُّنَّة أحد، والمعروف برده هو عن المبتدعة؛ ليتوصلوا بذلك إلى إنكار ما يُريدون إنكاره من مسائل الاعتقاد، يعني إذا أرادوا رد مسألة عقدية قالوا: ثبتت بخبر الواحد، والعقائد ما تثبت إلا بالقطعيات.   

"وما نُقِل عنه من التوقف" يعني في مثل خبر أبي موسى.

"إنما كان عند وقوع ريبة له في بعض المواضع، واحتج به من قال بتفاوت رُتب العدالة، ودخول الترجيح في ذلك عند التعارض" لا شك أنه عند التعارض يُلجأ إلى الترجيح إذا لم يُمكن الجمع.

"ويمكن إبداء الفارق في ذلك بين الرواية والشهادة" الشهادة لا بُد فيها من التعدد، لا بُد فيها من اثنين، ولو كانوا من أعدل الناس.

طالب:.........

عند الترجيح.

طالب:.........

في الرواية نعم.

أما الشهادة فلا بُد من العدد المعتبر في كل بابٍ بذاته.

طالب:.........

لو تجيء بأعدل الناس تقول: يكفيني فيه إثبات حقي، قلنا: لا.

"وفيه: تعظيم عظيمٌ من عمر لسعد، وفيه: أن الصحابي القديم الصُّحبة قد يخفى عليه من الأمور الجلية في الشرع ما يطَّلع عليه غيره؛ لأن ابن عمر أنكر المسح على الخفين مع قديم صحبته وكثرة روايته، وقد روى قصته مالكٌ في الموطأ عن نافعٍ وعبد الله بن دينار، أنهما أخبراه أن ابن عمر قدم الكوفة على سعد وهو أميرها، فرآه يمسح على الخفين فأنكر ذلك عليه، فقال له سعدٌ: سل أباك، فذكر القصة.

ويحتمل أن يكون ابن عمر إنما أنكر المسح في الحضر لا في السفر؛ لظاهر هذه القصة، ومع ذلك فالفائدة بحالها، والله أعلم".

الفائدة بحالها، كونه أنكر حتى إنكار المسح في الحضر دليلٌ على أن الصحابي الجليل قديم الصُّحبة قد يخفى عليه مثل هذا مع ثبوته عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

"قوله: "وقال موسى بن عقبة" هذا التعليق" هذا تعليق.

"وصله الإسماعيلي وغيره بهذا الإسناد، وفيه ثلاثةٌ من التابعين على الولاء: أولهم: موسى، وموسى وأبو النضر قرينان مدنيان.

قوله: "أن سعدًا حدَّثه" أي: حدَّث أبا سلمة، والمُحدَّث به محذوف تبين من الرواية الموصولة أن لفظه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مسح على الخفين.

قوله: "فقال" هو معطوفٌ على المقدر.

قوله: "نحوه" بالنصب؛ لأنه مقول القول"، والأصل في مقول القول أنه جُملة، لكن هنا أنه في معنى الجملة "نحوه" يعني من الكلام الكثير.  

"وظهر أن قول عمر أن هذه الرواية المعلقة بمعنى الرواية التي وصلها المؤلف لا بلفظها".

لأن نحو لا تُفيد المطابقة بخلاف مثله، لو قال: مثله، لقلنا: بلفظه، فلما قال: نحوه قلنا: إنه بمعناه لا بلفظه.

"وقد وصله الإسماعيلي أيضًا من طريقٍ أخرى عن موسى بن عقبة، ولفظه أن عمر قال لعبد الله أي: ابنه كأنه يلومه: إذا حدثك سعد عن النبي –صلى الله عليه وسلم- فلا تبغ وراء حديثه شيئًا".

قال –رحمه الله-: "حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ المُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ".

"قوله: "حدثنا الليث" وهو ابن سعد، "عن يحيى بن سعيد" وهو الأنصاري، وقد تقدم هذا الحديث من طريقٍ أخرى عنه في باب الرجل يوضئ صاحبه، وأن فيه أربعةً من التابعين على الولاء، وأخرجه المصنف في المغازي من طريقٍ أخرى عن الليث، فقال: عن عبد العزيز بن أبي سلمة بدل يحيى بن سعيد، وسياقه أتم، فكأن لليث فيه شيخين.

قوله: "أنه خرج لحاجته" في الباب الذي بعد هذا أنه كان في سفر، وفي المغازي أنه كان في غزوة تبوك على ترددٍ في ذلك من رواته، ولمالكٍ، وأحمد، وأبي داود من طريق عباد بن زيادٍ، عن عروة بن المغيرة أنه كان في غزوة تبوك بلا تردد، وأن ذلك كان عند صلاة الفجر.

قوله: "فاتبعه" بتشديد المثناة المفتوحة، وللمصنف من طريق مسروق عن المغيرة في الجهاد وغيره أن النبي –صلى الله عليه وسلم- هو الذي أمره أن يتبعه بالإداوة، وزاد: فانطلق حتى توارى عني، فقضى حاجته، ثم أقبل فتوضأ، وعند أحمد من طريقٍ أخرى عن المغيرة أن الماء الذي توضأ به أخذه المغيرة من أعرابيةٍ صبته له من قربةٍ كانت جلد ميتة، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: «سَلْهَا، فَإِنْ كَانَتْ دَبَغَتْهَا فَهُوَ طَهُور»، وأنها قالت: إي والله لقد دبغتها".

وهذا الحديث مخرَّج في المسند في الجزء الرابع صفحة مائتين وأربعة وخمسين، وهو ضعيف، فالحديث على كل حال ضعيف؛ لأن فيه معان بن رفاعة وشيخه علي بن يزيد الألهاني، وهما ضعيفان وفيهما مقالٌ لأهل العلم معروف، وعادة الحافظ أنه إذا ذكر حديثًا ضعيفًا فإنه يُبين ضعفه، وأما ما يسكت عنه فإنه حينئذٍ يكون صحيحًا أو حسنًا عنده كما ذكر ذلك في المقدمة في الصفحة الرابعة من مقدمة فتح الباري.

ووُجِد عدد من الأحاديث التي سكت عنها ابن حجر وفيها ضعف.    

"قوله: "فتوضأ" زاد في الجهاد وعليه (جبةٌ شامية)، ولأبي داود: (من صوف من جباب الروم)، وزاد المصنف في الطريق الذي في باب الرجل يوضئ صاحبه، فغسل وجهه ويديه، والفاء في فغسل تفصيلية" ويُقال: تفريعية.

"وتبين من ذلك أن المراد بقوله: "توضأ" أي: بالكيفية المذكورة لا أنه غسل رجليه، واستدل به القرطبي على الاقتصار على فروض الوضوء دون سُننه".

"وتبين من ذلك أن المراد بقوله: "توضأ" أي: بالكيفية المذكورة لا أنه غسل رجليه" لماذا؟ لأن عليه خُفين.

"واستدل به القرطبي على الاقتصار على فروض الوضوء دون سُننه لاسيما في حال مظنة قِلة الماء كالسفر، قال: ويحتمل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعلها فلم يذكرها المغيرة، قال: والظاهر خلافه، قلت: بل فعلها وذكرها المغيرة، ففي رواية أحمد من طريق عباد بن زياد المذكورة أنه غسل كفيه، وله من وجهٍ آخر قوي فغسلهما فأحسن غسلهما، قال: وأشك دلكهما بترابٍ أم لا، وللمصنف في الجهاد أنه تمضمض واستنشق وغسل وجهه.

وزاد أحمد ثلاث مرات، فذهب يخرج يديه من كميه فكانا ضيقين، فأخرجهما من تحت الجبة.

ولمسلمٍ من وجهٍ آخر: وألقى الجبة على منكبيه، ولأحمد: فغسل يده اليمني ثلاث مراتٍ ويده اليسرى ثلاث مرات، وللمصنف ومسح برأسه، وفي رواية مسلم: ومسح بناصيته وعلى عمامته وعلى الخفين، وسيأتي قوله: «إني أَدْخَلْتُهُما طَاهِرتَينْ» وفي الباب الذي بعد هذا، وحديث المغيرة".

إلى آخره، صفحة مائتين وأربعة وخمسين من الجزء من الرابع.

هو مخرَّج عندكم؟ 

طالب:.........

نعم، لكن الطبعة التي عندي ليست عندكم، نريد الرقم.

طالب:.........

نفسه، كم تدري هذا التعليق متى تاريخه؟ ثلاثة، واحد، ألف وأربعمائة واثنان على نسختي التي أقرأها.

طالب:.........

ثمانية عشر ألفًا؟

طالب:.........

أحيانًا تشتبه علي الحروف.

طالب:.........

هو أصح، جربتها أنا نسخة الرسالة أصح.

طالب:.........

الله المستعان، أنا كنت أقرأ في هذا والنور ضعيف جدًّا، وبدون نظارة، الآن أرى الحروف أحيانًا تختلط علي، لكن لازم أغيَّر النظارة لها سنتان.

طالب:.........

أكره في حياتي مراجعة المستشفيات.

طالب:..........

أخذنا الحق وافيًا قرأنا بها شيئًا يكفي، الحمد لله نعيش من الربح، اللهم لك الحمد.

طالب:..........

اللهم المستعان.

قال بعد ذلك: "وفي رواية مسلم: ومسح بناصيته وعلى عمامته وعلى الخفين، وسيأتي قوله: «إني أَدْخَلْتُهُما طَاهِرتَينْ» وفي الباب الذي بعد هذا.

وحديث المغيرة هذا ذكر البزار أنه رواه عنه ستون رجلاً، وقد لخصت مقاصد طُرقه الصحيحة في هذه القطعة، وفيه من الفوائد: الإبعاد عند قضاء الحاجة، والتواري عن الأعين، واستحباب الدوام على الطهارة؛ لأمره –صلى الله عليه وسلم- المغيرة أن يتبعه بالماء مع أنه لم يستنجِ به، وإنما توضأ به حين رجع، وفيه: جواز الاستعانة كما شُرِح في بابه، وغسل ما يصيب اليد من الأذى عند الاستجمار، وأنه لا يكفي إزالته بغير الماء، والاستعانة على إزالة الرائحة بالتراب ونحوه، وقد يُستنبط منه أن ما انتشر عن المعتاد لا يزال إلا بالماء".

يعني موضع الاستنجاء بالحجارة أو الاستجمار بالحجارة في موضع الخارج فقط، أما إذا تعداه فلا بُد من الغسل.

"وقد يُستنبط منه أن ما انتشر عن المعتاد لا يزال إلا بالماء، وفيه: الانتفاع بجلود الميتة إذا دُبِغت".

يعني إذا صح الخبر، مع أنه جاء «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ».

"والانتفاع بثياب الكفار حتى تتحقق نجاستها" حتى أم حين؟

طالب:........

"حتى تتحقق نجاستها" نعم.

"والانتفاع بثياب الكفار حتى تتحقق نجاستها؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- لبس الجبة الرومية ولم يستفصِل، واستدل به القرطبي على أن الصوف لا ينجس بالموت؛ لأن الجبة كانت شامية، وكانت الشام إذ ذاك دار كفرٍ، ومأكول أهلها الميتات كذا قال".

هذا بناءً على أن الشعر في حُكم المنفصل.

"وفيه الرد على من زعم أن المسح على الخفين منسوخٌ بآية الوضوء التي في المائدة؛ لأنها نزلت في غزوة المريسيع، وكانت هذه القصة في غزوة تبوك، وهي بعدها باتفاق، وسيأتي حديث جرير البجلي في معنى ذلك في كتاب الصلاة، إن شاء الله تعالى".

وقوله بعد ذلك: وهل أسلمت إلا بعد المائدة.

"وفيه: التشمير في السفر، ولُبس الثياب الضيقة فيه؛ لكونها أعون على ذلك، وفيه: المواظبة على سُنن الوضوء حتى في السفر، وفيه: قبول خبر الواحد في الأحكام ولو كانت امرأة".

يعني صاحبة المزادة.

"سواءٌ كان ذلك فيما تعم به البلوى أم لا؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- قبل خبر الأعرابية كما تقدم".

طالب:........

من مجموع الروايات.

طالب:........

لا، هي من مجموع الروايات التي مرَّت.

"وفيه: أن الاقتصار على غسل معظم المفروض غسله لا يجزئ" يعني لا بُد أن يُستوعَب العضو بالغسل.

"لإخراجه -صلى الله عليه وسلم- يديه من تحت الجُبة، ولم يكتفِ فيما بقي منهما بالمسح عليه" يعني ما مسح على بقية الكُم الضيق.

"وقد يُستدل به على من ذهب إلى وجوب تعميم مسح الرأس؛ لكونه كمَّل بالمسح على العمامة، ولم يكتفِ بالمسح على ما بقي من ذراعيه".

ولأن مسح الرأس يختلف عن غسل اليدين؛ لأن المسح مبناه على التخفيف بخلاف الغسل، وكونه –عليه الصلاة والسلام- مسح ما بقي من مسح رأسه على العمامة تُجوَّز هذه الصورة، ويبقى الأصل مسح جميع الرأس إذا كان مكشوفًا.

قال –رحمه الله-: "حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَتَابَعَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبَانُ، عَنْ يَحْيَى".

"قوله: "شيبان" وهو ابن عبد الرحمن".

طالب:..........

"وَتَابَعَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبَانُ، عَنْ يَحْيَى" ماذا أنا قلت؟

طالب:.........

قلبت، كم قُلِب من الرواة.

"شيبان" وهو ابن عبد الرحمن" النحوي ولا غيره؟

طالب:.........

أنت راجعته؟

طالب:.........

أنا أعرفه، لكن استوثق.

تأكد لنا يا أبا عبد الله، شيبان بن عبد الرحمن النحوي. 

"ويحيى هو ابن أبي كثير.

قوله: "عن أبي سلمة" وللإسماعيلي من طريق الحسن بن موسى عن شيبان، عن يحيى، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثني جعفر بن عمرو بن أمية، وفي الإسناد ثلاثةٌ من التابعين على الولاء: أولهم: يحيى وهو تابعيٌّ صغير، وأبو سلمة وجعفر قرينان".

طالب:.........

ما فيه غيره؟

طالب:.........

هذا هو.

"قوله: "وتابعه" أي: تابع شيبان حربٌ وهو ابن شداد، وحديثه موصولٌ عند النسائي والطبراني.

 قوله: وأبان هو ابن يزيد العطار، وهو معطوفٌ على حرب، وحديثه موصولٌ عند أحمد والطبراني".

قوله: "حَدَّثَنَا عَبْدَانُ" عبد الله بن عثمان المروزي تقدم مرارًا.

"قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" وهو ابن المبارك الإمام المعروف.

"قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ" عبد الرحمن بن عمرو الإمام الشهير.

"عَنْ يَحْيَى" يحيى بن أبي كثير أو الأنصاري، عن يحيى بن سعيد ولا...؟ لعله يأتي.

"عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِوٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ، وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-".

"قوله: "أخبرنا عبد الله" هو ابن المبارك.

قوله: "عن يحيى" ولأحمد عن أبي المغيرة، عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى.

قوله: "على عمامته وخُفيه" هكذا رواه الأوزاعي وهو مشهورٌ، وأسقط بعض الرواة عنه جعفرًا من الإسناد، وهو خطأٌ قاله أبو حاتم الرازي.

قوله: "وتابعه" أي: تابع الأوزاعي معمر بن راشد في المتن لا في الإسناد، وهذا هو السبب في سياق المصنف الإسناد ثانيًّا؛ ليبين أنه ليس في رواية معمر ذكر جعفر، وذكر أبو ذرٍّ في روايته لفظ المتن، وهو قوله: "يمسح على عمامته" زاد الكشميهني وخُفيه، وسقط ذكر المتن من سائر الروايات في الصحيح، ورواية معمر قد أخرجها عبد الرزاق في مصنفه عن معمر بدون ذكر العمامة، لكن أخرجها ابن منده في كتاب (الطهارة) له من طريق معمر بإثباتها، وأغرب الأصيلي فيما حكاه ابن بطال، فقال: ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي؛ لأن شيبان وغيره رووه عن يحيى بدونها، فوجب تغليب رواية الجماعة على الواحدة".

الواحدة أم الواحد؟

طالب:.........

الواحد.

طالب:.........

يعني على الرواية الواحدة أو رواية الواحد، رواية الجماعة على رواية الواحد هذا الأصل، لكن لا يمنع من تصحيح الجميع، وأن هذا من زيادة الثقة؛ لأن الأوزاعي إمام.

"قال: وأما متابعة معمر فليس فيها ذكر العمامة، وهي أيضًا مرسلة؛ لأن أبا سلمة لم يسمع من عمروٍ، قلت: سماع أبي سلمة من عمروٍ ممكن، فإنه مات بالمدينة سنة ستين، وأبو سلمة مدنيٌّ، ولم يوصف بتدليس، وقد سمع من خلقٍ ماتوا قبل عمروٍ.

وقد روى بكير بن الأشج عن أبي سلمة أنه أرسل جعفر بن عمروٍ بن أمية إلى أبيه يسأله عن هذا الحديث، فرجع إليه فأخبره به، فلا مانع أن يكون أبو سلمة اجتمع بعمروٍ بعد فسمعه منه، ويقويه توفر دواعيهم على الاجتماع في المسجد النبوي.

وقد ذكرنا أن ابن منده أخرجه من طريق معمر بإثبات ذكر العمامة فيه، وعلى تقدير تفرد الأوزاعي بذكرها لا يستلزم ذلك تخطئته؛ لأنها تكون زيادةً من ثقةٍ حافظ غير منافيةٍ لرواية رفقته، فتُقبل ولا تكون شاذةً، ولا معنى لرد الروايات الصحيحة بهذه التعليلات الواهية.

وقد اختلف السلف في معنى المسح على العمامة، فقيل: إنه كمَّل عليها بعد مسح الناصية، وقد تقدمت رواية مسلم بما يدل على ذلك، وإلى عدم الاقتصار على المسح عليها ذهب الجمهور، وقال الخطابي: فرض الله مسح الرأس، والحديث في مسح العمامة محتملٌ للتأويل، فلا يُترك المتيقن للمحتمل، قال: وقياسه على مسح الخف بعيد؛ لأنه يشق نزعه"، يعني الخُف والمشقة تجلب التيسير فشُرِع مسحه.

"لأنه يشق نزعه بخلافها" العمامة ما يشق نزعها، لكن إذا كانت مُحنَّكة أو ذات ذؤابة قد يشق نزعها.

"وتُعقِّب بأن الذين أجازوا الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه المشقة في نزعها كما في الخف، وطريقه أن تكون مُحنَّكةً كعمائم العرب، وقالوا: عضوٌ يسقط فرضه في التيمم، فجاز المسح على حائله كالقدمين".

يعني أثبتوه بالنص والقياس.

"وقالوا: الآية لا تنفي ذلك لاسيما عند من يحمل المشترك على حقيقته ومجازه" لا سيما على رأي من يحمل المشترك على حقيقته ومجازه، وهذا معروف عند الشافعية دون غيرهم، وأين حمل المشترك المسح؟

طالب:..........

هو التكميل على العمامة من كمَّل على العمامة هل يصح من باب المجاز أن يُقال: مسح رأسه؟ يعني كما يُقال: قبَّل رأسه وعليها ساتر.

طالب:..........

لا، هذا يكون حقيقة إذا مسح الشعر، والمجاز إذا مسح الحائل. 

يقول ابن حجر: "لأن من قال قبَّلت رأس فلان يصدق ولو كان على حائل، وإلى هذا ذهب الأوزاعي والثوري في روايةٍ عنه، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثورٍ، والطبري، وابن خزيمة، وابن المنذر وغيرهم، وقال ابن المنذر: ثبت ذلك عن أبي بكرٍ وعمر"

"ثبت ذلك" المسح على العمامة عن أبي بكرٍ وعمر.

"وقد صح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا» والله أعلم".