كتاب بدء الوحي (083)

عنوان الدرس: 
كتاب بدء الوحي (083)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
أربعاء 23/ شعبان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا يقول: من يصلي مع الجماعة وبعد الفراغ من سلام الإمام يقوم من مكانه ويذهب إلى نهاية المسجد؛ ليستند بظهره على جداره، فهل يكتب له أجر من بقي في مصلاه، وتصلي عليه الملائكة كما في الحديث الصحيح: «الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه تقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه»؟

المسجد كله مصلى، المسجد كله مصلى، وهو في مصلاه يعني في المكان الذي صلى فيه ويشمل المسجد كله، لكن إن بقي في المكان الذي أدى فيه الصلاة فهو أولى، وإن احتاج إلى ما يعينه على البقاء في المسجد إذا كان محتاجًا للاستناد كالمريض والكبير مثل هذا أجره إن شاء الله ثابت، والأصل أن المسجد كله مصلى، يصدق فيه أنه هذا المكان الذي صلى فيه في جملته، وإن كانت الحاجة داعية إلى ذلك فلا إشكال وإلا فالأولى أن يبقى في المكان الذي أدى فيه الصلاة، والأجر حاصل على كل حال.

هذا خرّج بعض الأحاديث التي مرت بنا، يقول: الحديث: «كرم الكتاب ختمه» أخرجه القضاعي عن محمد بن مروان السُدّي الصغير، عن الكلبي محمد بن السائب، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن ابن عباس.

 على كل حال بهذا الإسناد تالف الإسناد تالف، ثم قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي قال: حدثنا يحيى بن أبي طلحة اليربوعي قال: حدثنا محمد بن مروان السُدّي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «كرامة الكتاب ختمه». على كل حال هو مدره على السدي الصغير، وهو متروك.

يقول: قوله -صلى الله عليه وسلم-: «إلى هرقل عظيم الروم» ألا نقول: إن وصفه بالعِظم أبلغ في نفس هرقل وأوقع من قوله: إلى ملك الروم؛ لأنها مبتذلة، وبالتالي نقول: الوصف بأنه ملك الروم لا بأس به، وما المانع من وصفه بالملك ما دام ملكًا عليهم؟

يعني مثل ما قالوا في عظيم الروم الذي تعظمه الروم يمكن أن يقال: ملك الروم الذي ملكه الروم عليهم، نعم وليس في هذا إقرار لا لعظمته في نفس الأم؛ر لأنه كافر، ولا لإثبات ملكه، يعني مثل ما قيل في عظيم الروم يعني من تعظمه الروم، وملك الروم من ملكه الروم عليهم لكن ما دام ما ثبت اللفظ بالنص فلا داعي للاعتذار عنه فيعتذر عما وُجد في الخطاب.

يقول: سؤالي: ما يسمى عند الأدباء بالقصة القصيرة، وهي التي يكون خيالية لا أصل لها من الواقع كالرواية مثلاً، هل تعد من الكذب؟ وهل يأثم كاتبها؟ وما الدليل على أن صيغ المبالغة ليست كذبًا؟

أما المبالغة فلا شك أنها فيها مخالفة للواقع، وهذا حدُّ الكذب، ولولا ورودها في النصوص لمُنعت، لكنها جاءت في نصوص صحيحة، «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه» مبالغة مبالغة لا يضع عصاه عن عاقته أبدًا ولا في النوم؟ هذه مبالغة، وجاء أيضًا نصوص أخرى تدل على أنها مستعملة، وهي في لغة العرب فيها كثرة.

 على كل حال المبالغة لا شك في مخالفتها للواقع، لكنها من المخالفة المأذون بها بحدود المقبول؛ لأن هناك مبالغات غير مقبولة، غير مقبولة يعني يقال في تحقير شخص وهو من الطول والعرض بمكان يقال: لا يُدرى هل هو مُخلَّقة أو غير مُخلَّقة! مثل هذه المبالغة مقبولة؟ كيف؟ يعني ما بعد نفخت فيه الروح إلى الآن، هذه سمعت من بعضهم، هناك مبالغات سمعت يعني شيء ما يخطر على البال يعني، فيها مجازفة.

طالب:...

يراد بذلك الكثرة، يعني يراد بذلك الكثرة، على كل حال لا سيما في الأعداد أمرها أسهل كثيرًا ما يقال العدد لا مفهوم له.

يقول: ما يسمى عند الأدباء بالقصة القصيرة وهي التي يكون خيالية لا أصل لها من الواقع كالرواية مثلاً هل تعد من الكذب؟ وهل يأثم كاتبها؟

هي مخالفة للواقع هي مخالفة للواقع، ومثلها المقامات حدث الحارث بن همام قال، ما حدث لا في شخص اسمه حارث بن همام، وعلى هذا جميع المقامات يتكلمون على ألسنة أشخاص قد لا يكون لهم وجود، قد لا يكون لهم وجود، والهدف من هذه المقامات تنمية الرصيد اللغوي في حافظة طالب العلم، وفيها فوائد عظيمة لا توجد في غيرها، فمثل هذا المخالفة للواقع عند أهل العلم مغتفرة في جانب المصلحة الكبرى المترتبة عليها.

 المناظرات أحيانًا تعرف أن هذه المناظرة أو هذه المحاورة غير صحيحة، تجزم بأنها غير صحيحة، المناظرات بين العلوم قال علم التفسير، وقال علم الحديث، وقال علم اللغة، وقال علم الفقه، هذه حقيقية أم غير حقيقية؟ غير حقيقية، مناظرات على ألسنة بعض الحيوانات والطيور وما أشبه ذلك تجزم بأنها ليست صحيحة وهي موجودة، المناظرات بين الطوائف في شفاء العليل لابن القيم مناظرة بين سني وقدري، أكثر من مناظرة جاءت على ألسنتهم، فهل من الضرورة أن تكون بالفعل وقعت بين سني وقدري، قال السني كذا قال القدري كذا؟ هذه المناظرات مطروقة عند أهل العلم، وإن كان فيها مخالفة للواقع.

طالب:...

عدم ماذا؟ الالتباس، يعني بحيث حتى... المفسدة مغمورة، مغمورة جدًّا في بحار المصلحة المتحققة من هذه المناظرة، يعني محاضرة بين ذي لحية ومحلوقها، هذه مناظرة قبل سبعين أو ستين سنة، كتبها بعض الأدباء، وطُبعت بعد مدة طويلة بعد أن تغير حال الكاتب نسأل الله الثبات، ومع ذلك أثبت المناظرة ما غيّر فيها شيئًا، والله المستعان.

الأسئلة كثيرة، يقول: قال ابن تيمية في الجواب الصحيح قلت: وكان هرقل من أجلّ ملوك النصارى في ذلك الوقت، وقد أخبر غير واحدٍ أن هذا الكتاب إلى الآن باقٍ عندهم، باقٍ عند ذويه عند ذرية هرقل في أرفع صوانٍ وأعز مكان يتوارثونه كابرًا عن كابر، وأخبر غير واحد أن هذا الكتاب باقٍ إلى الآن عند الفُنش. كانوا يسمونه الأدفُنش، لكن هذه الأسماء الأعجمية زيادة حرف ونقص حرف ما فيها إشكال، صاحب قشطال أو بلاد الأندلس يفتخرون به، وهذا أمرٌ مشهور معروف.

 وقال في العقيدة الأصفهانية بعد أن ذكر كلام أبي سفيان: لقد أمِرَ أمرُ ابن أبي كبشة، قلت: ومثل هذا السؤال والبحث أفاد هذا العاقل اللبيب علمًا جازمًا بأن هذا هو النبي الذي ينتظره، وقد اعترض على هذا بعض من لم يدرك غور كلامه وسؤاله، كالمازري ونحوه وقال: إنه بمثل هذا، بمثل هذا لا تُعلم النبوة، وإنما تُعلم بالمعجزة، وليس الأمر على ما قال، بل كل عاقل سليم الفطرة إذا سمع هذا السؤال والبحث علم أنه من أدل الأمور على عقل السائل وخبرته واستنباطه ما يتميز به هل هو صادق أو كاذب، وأنه بهذه الأمور تميز له ذلك.

يقول: أحد الكتاب الصحفيين يستدل بقول ابن عمر: كان الرجال والنساء يتوضؤون على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- جميعًا من إناء واحد.

 هذا لا شك أنه في ظاهره عند من لا خبرة له ولا معرفة له كيفية التعامل مع النصوص هذا يفرح به صاحب الهوى، وإن كان الجواب عنه سهلاً؛ لأن البخاري -رحمه الله- ترجم على الحديث بوضوء الرجل مع امرأته باب وضوء الرجل مع امرأته، كان الرجال والنساء كيف وضوء الرجل؟ لأن القاعدة المقررة عند جميع علماء الشرع المتشرعة في كافة التخصصات وتذكر في أكثر من فن أن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفرادًا رجالًا ونساءً، يعني كل رجل مع امرأته، يعني إذا قيل: ركب القوم دوابهم، ماذا تتصور؟ كل واحد ركب دابته، توضأ الرجال والنساء، يعني كل رجل مع امرأته، وقد تنبه لذلك الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- وترجم عليه باب وضوء الرجل مع امرأته.

طالب:...

نعم من إناء واحد كيف يتوضؤون جميعًا من إناء واحد؟ على كل حال الحديث شرحناه وبسطنا القول فيه في شرح التجريد، وهو يذاع في هذه الأيام، يعني مضى منه ثلاث حلقات، وبقيت حلقة رابعة.

يقول: هل الأفضل في راتبة المغرب أن تصلى بعد الصلاة في المسجد الذي صليت فيه، الذي صليت فيه المغرب أم أصليها هنا في المسجد؟

الأصل أنها تصلى في البيت، أنه تصلى في البيت، لكن إذا صلى في المسجد ويريد أن يذهب إلى المسجد الآخر من أجل درس وشبهه؛ لئلا يفوته شيء من الدرس جعل الأذكار في الطريق وصلاها مع تحية المسجد كفى هذا ليستغل الوقت في حضور الدرس.

قول: الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية، ما الصحيح في ضبط يماني؟

التخفيف، بل هو المتعيّن؛ لأن الألف عوض عن الياء المحذوفة، ولا يجمع بين العوض والمعوض.

طالب:...

أيُّ؟

طالب:...

والله على عهده -عليه الصلاة والسلام- دخوله قطعي، دخولهم في عهده -عليه الصلاة والسلام- قطعي، أما تغير الناس واجتيال الشياطين لكثير من الناس، وانحرافهم عن فطرهم لا شك أنه مؤثر في البلدان والشعوب، وهذا أثره واضح، كما يقال نظيره في النصارى {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} [سورة المائدة: 82] هل نصارى اليوم يمكن أن يقال فيهم مثل هذا بعد الإحن والعداوات والشحن الذي حصل؟ لا شك أن هذه مؤثرات، أما النصارى في وقت التنزيل دخولهم قطعي في الآية، وأهل اليمن في وقت المقولة دخولهم مقطوع به.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فيقول في الحديث الذي معنا: (أما بعد) الحديث الذي معنا: (من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى، أما بعد)

أما بعد يقول الحافظ ابن حجر في قوله: أما معنى الشرط وسوف نفصل الكلام فيها لأهميتها ولدخولها في كل كتاب وفي كل مناسبة، حتى لا نعود إليها مرة أخرى؛ لأن الناس في الأزمان المتأخرة تصرفوا فيها، وهي سُنة ثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في أكثر من ثلاثين طريقًا على ما سيأتي بيانه، إن شاء الله تعالى، أما بعدُ في قوله: أما معنى الشرط، وتستعمل لتفصيل ما يُذكر بعدها غالبًا، وتستعمل لتفصيل ما يُذكر بعدها غالبًا، وقد ترد مستأنفة لا للتفصيل كالتي هنا، وللتفصيل والتقرير، يعني ترد للتفصيل ولغيره، هذا ما قرره ابن حجر؛ لأنها هنا ليست تفصيلًا، وإن أبدى الكرماني وجهًا للتفصيل، حيث يقول: أما بعد هو مبنيٌّ على الضم؛ إذ هو بنية الإضافة؛ إذ المراد بعد المذكور، فإن قلت: أما للتفصيل فلا بد فيه من التكرار فأين قسيمه؟

 ما فيه تفصيل، أما كذا وأما كذا، يعني لو جاءني بنو تميم، فأما كبيرهم فأكرمته، وأما عالمهم فأحسنت إليه، وأما كذا، وأما كذا إلى آخره، هي تفصيل في الأصل، هنا ما فيها تفصيل، الكرماني أبدى وجهًا للتفصيل؛ ليكون مجيئها للتفصيل مطردًا، فإن قلت: أما للتفصيل فلا بد فيه من التكرار، فأين قسيمه؟ قلت: المذكور قبله قسيمه، وتقديره: أما الابتداء فبسم الله، أما الابتداء فبسم الله، وأما المكتوب فمن محمد عبد الله ورسوله، وأما بعد ذلك فكذا وكذا.

طالب:...

في عمدة القاري قوله: أما بعد كلمة أما فيها معنى الشرط، فلذلك لزمتها الفاء، فلذلك لزمتها الفاء، وتستعمل في الكلام على وجهين، أحدهما أن يستعملها المتكلم، تستعمل على وجهين أحدهما أن يستعملها المتكلم لتفصيل ما أجمله على طريق الاستنئاف كما تقول: جاءني إخوتك، أما زيد فأكرمته، وأما خالد فأهنته، وأما بشر فأعرضت عنه، هذا كلام العيني، هذا إرادة التفصيل.

 والوجه الثاني أن يستعملها أخذًا في كلام مستأنف من غير أن يتقدمها كلامٌ، وأما ها هنا من هذا القبيل، يعني ليست للتفصيل، وليس لأما بعد قسيم. خلافًا لما ادعاه الكرماني، ثم نقل كلام الكرماني وتعقبه بقوله: قلتُ: هذا كله تعسف، هذا كله تعسف، أما المبدوء به فباسم الله، وأما الكتاب فمن محمد عبد الله ورسوله، ثم أما، وأما بعد بعد ذلك الكلام فكذا وكذا إلى آخره، هذا التفصيل الذي ذكره الكرماني ليجري أما على أصلها وهو التفصيل، لكن ما المانع أن تأتي بغير تفصيل كما هنا؟

قال: قلت: هذا كله تعسف وذهول عن القسمة المذكورة، ولم يقل أحدٌ: إن أما في مثل هذا الموضع تقتضي التقسيم والتحقيق، ما قلناه، يعني أنها تأتي للتقسيم أحيانًا، والتفصيل أحيانًا، لكلام مستأنف لا قسيم له.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

نعم، ستأتي أمثلة بكلام ابن هشام، في مغنى اللبيب لابن هشام مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، مقتضى العنوان أن طالب العلم إذا اقتصر عليه يكفيه، فهل حقيقة الواقع تؤيد هذا الكلام أو تخالفه؟

طالب:...

ما شرطه؟

طالب:...

نعم، اللبيب ما عنده شيء، ما عنده إلا هذا الكتاب، لبيب، لكنه خام، ما عنده شيء يكتفي به؟

طالب:...

نعم؟

طالب:...

طيب. لكن هل من لازم اللبيب أن يكون عنده أصل يأوي إليه، ويعتمد عليه من دراسة سابقة لعلم النحو؟ يعني طالب علم تدرج في قراءة كتب النحو، حفظ المتون المطلوبة لطالب العلم، ثم يصطحب المغني سفرًا وحضرًا يكفيه، لكن طالب علم مبتدئ، ما عنده شيء من النحو سواء كان كبير السن أو صغير السن، يحمل المغني فقط ويكفيه عن جميع كتب الأعاريب يغنيه؟ لا، ما يمكن، ما يمكن؛ لأنه قد يُفهم هذا الكلام على هذا المعنى ويقول: أنا الآن أريد أن أتعلم النحو، وهذا كتابٌ يغنيني عن جميع كتب النحو، ويكون ديدنه سفرًا وحضرًا يراجع يستفيد فائدة كبيرة، لكن يبقى أن هناك قواعد يبنى عليها العلم، قد يشكل عليه كثير مما في هذا الكتاب، وإن كان لبيبًا، ممن لم يتقدم له معرفة وخبرة بهذا الفن، يعني بدلاً من أن تسافر وتنتقل من بلد إلى بلد بعدد من كتب النحو، وأنت متأهل، ودرست النحو على الطريقة التي رسمها أهل العلم، وجروا عليها، تكتفي بمغني اللبيب، أما أن تؤسس وتؤصل العلم على مغني اللبيب فلا.

طالب:...

هو للمنتهين ليس للمبتدئين، في مغني اللبيب لابن هشام يقول: أما بالفتح والتشديد، وقد تُبدل ميمها الأولى ياءً، أي ما استثقالاً للتضعيف كقول عمر بن أبي ربيعة:

رأت رجلاً أيما إذا الشمس عارضت

 

فيضحى وأيما بالعشي فيخسر

بعض الشواهد سهل وواضح، واضح المعنى، وبعضها يحتاج إلى مراجعة الشروح، وبعضها لا يفيد فيه ولا الشروح، شروح الشواهد، بعض الشواهد كالألغاز، نعم يعرفها أصحاب الاختصاص، لكن سائر طلاب العلم قد يُشكل عليهم كثير، ونصيحتي لمن أراد التطبيق ما درسه في النحو أن يُعنى بالشواهد وشروحها، وفيها مادة لطالب العلم تفيده في أكثر من فن، تفيده في أكثر من فن، وهي لا تقتصر على بيان الشاهد من البيت، توضح معانيه، ومفرداته، وتذكر القصة والقائل والمناسبة، يتكلمون عن الشاهد الواحد في خمس صفحات، هذه لا شك أنها مادة أدبية دسمة، تتناول البيت من جميع النواحي، وأفضل ما كتب وأوسع ما كتب الخزانة، خزانة الأدب، وذكرناها مرارًا.

قال: وهو حرف شرط، وهو حرف شرط، وتفصيل، وتوكيد. حرف شرط وتفصيل وتوكيد، أما أنها شرط فيدل له لزوم الفاء بعدها، أما أنها شرط فيدل لها لزوم الفاء بعدها نحو: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ} [سورة البقرة: 26] الآية، ولو كانت الفاء للعطف ولو كانت الفاء للعطف لم تدخل على الخبر؛ إذ لا يعطف على مبتدأه، ولو كانت زائدة لصح الاستغناء عنها، ولما لم يصح ذلك قد امتنع كونها للعطف تبين تعين أنها فاء الجزاء، يعني جواب الشرط.

 فإن قلت: قد استغني عنها في قوله:

فأما القتال فلا قتال لديكم      ولكن سيرًا في عراض المواكب

 يقول ابن هشام: قلت: هو ضرورة كقول عبد الرحمن بن حسان: من يفعل الحسنات الله يشكرها، والشر بالشر عند الله مثلان، فإن قلت: قد حذفت في التنزيل في قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [سورة آل عمران: 106] قلت: الأصل: فيقال لهم: أكفرتم يعني القول مضمر، وإضمار القول في النصوص كثير، يقال لهم: أكفرتم، وتقترن الفاء بالجواب، فيقال لهم: أكفرتم، فحذف القول استغناءً عنه بالمقول، فتبعته الفاء في الحذف.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

جعلها شرطية وتفصيل وتوكيد.

طالب:...

أين؟

طالب:...

نعم هي شرطية {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ} [سورة آل عمران: 107] هذا تفصيل، هي شرطية، كونها شرطية تفصيلية توكيدية، هذا ليس بقسيم لهذا، هي أوصاف لأما، يعني ليست أقسامًا لأما هذه، قال: وأما التفصيل فهو غالب أحوالها كما تقدَّم في آية البقرة، ومن ذلك: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} [سورة الكهف: 79]، وأما الغلام وأما الجدار الآيات، وقد يترك تكرارًا واستغناءً بذكر أحد القسمين عن الآخر، وقد يترك تكراره استغناءً بذكر أحد القسمين عن الآخر، أو بكلام يذكر بعدها في موضع ذلك القسم؛ لأن المتكلم قد لا يحتاج إلى القسيم الثاني يهمه هذا القسيم، يعني كما مضى نقلنا عن ابن هشام في مواضع أقربها من وقال ابن هشام: إن مِن تأتي لخمسة عشر من المعاني، ولا ذكرنا إلا واحد، لا نحتاج لا نحتاج إلى بقية المعاني نحتاج إلى هذا الموضع الذي يناسب ما عندنا، وقد يترك تكراره استغناءً بذكر أحد القسمين عن الآخر أو بكلام يذكر بعدها في موضع ذلك القسم، فذكر أمثلة على ذلك.

طالب:...

أين؟

طالب:...

يعني، لا، الكرماني انتهى كلامه أنها للتفصيل، وأوجد التفصيل.

طالب:...

نعم.

طالب:...

هنا قال: وقد يترك التكرار استغناءً بذكر أحد القسمين.

طالب:...

هي للتفصيل، لكنها ما فيه إلا القسم واحد، ما فيه إلا شيء واحد من الأقسام، التقسيم والتفصيل واحد نعم، وقد تأتي لغير تفصيلٍ أصلاً نحو: أما زيد فمنطلقٌ، يعني الأصل وأما عمروٌ فباقٍ مثلاً إذا كان زيد منطلقًا، هذا الأصل، لكن قد تأتي لغير تفصيل أصلاً نحو: أما زيد فمنطلقٌ، لماذا لا نقول: إنها هنا للتفصيل والتقسيم، واكتفينا بذكر زيد؛ لأنه هو المحتاج إلى ذكره؟

كما وجه ما تقدَّم، وأما التوكيد فقلّ من ذكره، وأما التوكيد فقلّ من ذكره، ولم أرَ من أحكم شرحه غير الزمخشري، ولم أرَ من أحكم شرحه غير الزمخشري، فإنه قال: فائدة أما في الكلام، فائدة أما في الكلام أن تعطيه فضل توكيد تقول: زيد ذاهب في الأصل تقول: زيدٌ ذاهب، من غير توكيد، فإذا قصدت توكيد ذلك، وأنه لا محالة ذاهبٌ، وأنه بصدد الذهاب، وأنه منه عزيمة.

 قلت: أما زيدٌ فذاهبٌ. لا شك أنها تعطي الكلام قوة، فهي مؤكدة، إذا قلت: زيد ذاهب، يعني جملة ابتدائية تلقى على خالي الذهن، تلقى على خالي الذهن، فإن كان عنده شيء من التردد قلت: إن زيدًا ذاهب، وإن كان عنده تردد أكثر. قلت: إن زيدًا لذاهبٌ، وإن كان عنده تردد أكثر قلت: والله إن زيدًا لذاهبٌ، ومن المؤكدات أما أما زيد فذاهبٌ. ولذلك قال سيبويه في تفسيرها تفسير أما بعد: مهما يكن من شيءٍ، يعني تفسير هذه الجملة التي ذكرها الزمخشري، قال سيبويه في تفسيره يعني هذه الجملة: مهما يكن من شيء فزيد ذاهب. مهما يكن من شيء فزيد ذاهب، وهذا التفسير مدلٍ بفائدتين: بيان الأولى، بيان كونه توكيدًا، وأنه في معنى الشرط انتهى.

 في شرح ابن الملقن التوضيح: أما بعد فهو بالضم أي بضم الدال وفتحها ورفعها منونةً، وكذا نصبها، كذا قال. هو يتكلم على بعد التي بعد أما الواردة في الحديث أو يتكلم على بعد بغض النظر عن موقعها في الحديث، يتكلم على بعد ولا، أما بعد مجردة لأن بعد وقبل وغير وبحسب والجهات الست لها أحكام، لها أحكام، فقوله: أما بعد فهو بالضم أي بضم الدال وفتحها ورفعها منونةً وكذا نصبها، هذا الكلام مقبول في أما بعد؟ أو بعد في الأصل؟

طالب:...

نعم؛ لأن لها أحكامًا وأحوالًا؛ لأنها في هذا الموضع مضمومة لا محالة؛ لأن هذه الألفاظ قبل وبعد وغير وحسب والجهات الست كلها لها أحوال، أنت تقطع عن الإضافة مع نية المضاف إليه، كما هنا فتبنى على الضم هنا: أما بعدُ، لله الأمر من قبلُ ومن بعدُ، هذا إذا قطعت عن الإضافة مع نية المضاف إليه، كأنه مذكور، أما بعد ما ذكر أو ما بعد ذلك، فحذف المضاف إليه مع نيته، واعتباره مقدرًا، إذا حذف المضاف إليه مع عدم نيته أو مع نيته أو مع عدم نيته فإنها تعرب منونة، فساغ لي الشراب وكنت قبلاً، إذا أضيفت أعربت: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ}[سورة آل عمران: 137]، المتعين هنا بناؤه على الضم للقطع عن الإضافة مع نية المضاف إليه ولو أضيفت لأعربت، {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ}[سورة آل عمران: 137] ولو قطعت عن الإضافة مع عدم نية المضاف إليه لأعربت منونةً كقوله:

 فساغ لي الشراب وكنت قبلاً        أكاد أغص بالماء الحميم

 ثم قال ابن الملقن: وفي المبتدئ بها خمسة أقوال، وفي المبتدئ بها أول من قال: أما بعد يقول ابن الملقن خمسة أقوال: داود النبي -عليه السلام-، حتى قال بعضهم: إنها هي فصل الخطاب الذي أوتيه داود، داود، القول الثاني: أنه قس بن ساعدة أو كعب بن لؤي أو يعرب أو سحبان وائل. هذه خمسة أقوال، زاد بعضهم: آدم ويعقوب وأيوب، فتكون الأقوال ثمانية، يجمعها قول الناظم:

جرى الخلف يعني الخلاف.

 جرى الخلف أما بعد من كان بادئًا             بها عُد أقوال وداود أقرب

وأريد أحدًا يضبط لي أقوال هذه.

ويعقوب أيوب الصبور وآدم                    وقس وسحبان وكعب ويعرب

 ثمانية.

جرى الخُلف أما بعد من كان بادئًا              بها عُد هذا أي فعل؟ هل هو فعل ماضٍ مبني للمجهول أو أمر؟

طالب:...

أنت كيف تنطقها وإلا معروف إذا نُصب اتضح الكلام، هل نقول: عُدّ أقوالٌ أو عُدّ أقوالاً؟ الفعل في بنائه هذا هل هو متعين لأن يكون أمرًا أو ماضيًا؟

طالب:...

يعني عُد في الماضي.

طالب:...

محتملة، يحتمل لكن من حيث المعنى، أيهما أرجح؟

طالب:...

أنه يخبر عن ماضٍ عُدّ أقوالٌ وداود أقرب ويعقوب أيوب الصبور وآدم وقس وسحبان وكعب ويعرب.

طالب:...

هذه المسألة هل هي مطردة للتفصيل كما يقول الكرماني أو تأتي للتفصيل والتقسيم وتأتي لغيره؟ يقول: إذا قام أحد الإخوة بمداخلة أثناء الشرح ولم يظهر كلامه في الشريط أثناء الاستماع إليه على الموقع، فكيف نعرف مداخلته لكم أثناء الشرح؟ هذه المعاناة من مثل هذه المداخلات هذه مشكلة، لا يمكن أن تُعرَف من خلال الآلات إلا أن تعاد أقوم بإعادة ما قاله أو يكون عند كل واحد مكبر، ليسمع الجميع.

طالب:...

نعم، لكن لو صار هناك ويتكلم ما عنده شيء ماذا يفعل؟ الإشكال فيمن يداخل ما عنده مكبر. ترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الجمعة: باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد. باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد. وذكر فيه ستة أحاديث عن النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول ابن حجر: وقد تتبع طرق الأحاديث التي وقع فيها أما بعد الحافظ عبد القاهر أو عبد القادر الرهاوي في خطبة الأربعين المتباينة له، فأخرجه عن اثنين وثلاثين صحابيًّا، فأخرجه عن اثنين وثلاثين صحابيًّا، وفي فتح الباري قال سيبويه: أما بعد معناها مهما يكن من شيء بعد، وقال أبو إسحاق والزجَّاج: إذا كان الرجل في حديث فأراد أن يأتي بغيره قال: أما بعد، يعني هي للانتقال من موضوع إلى آخر أو من أسلوب إلى آخر كما يقولون، ثم ذكر الخلاف في أول من قالها معزوةً إلى قائليها مخرجة من مصادرها، وهذه ميزة ابن حجر أنه ما يذكر الأقوال هكذا.

 ثم قال: والأول أشبه، القول الأول من الثمانية أشبه وهو داود ولذلك في النظم قال: وداود أقربُ، والأول أشبه ثم قال: ويجمع بينه وبين غيره بأنه بالنسبة إلى الأولية المحضة الأولية المطلقة لداود -عليه السلام-، وأما من ذُكر معه فأولية نسبية ليست محضة ولا مطلقة. قال: ويجمع بينه وبين غيره بأنه بالنسبة إلى الأولية المحضة والبقية بالنسبة إلى القرب إلى العرب خاصة، والبقية بالنسبة إلى العرب خاصةً، ثم يجمع بينها بالنسبة إلى القبائل، يعني أول من قال: أما بعد بالنسبة لقبيلة كذا فلان وهكذا، ثم لا يكون فيها تعارض فتكون الأولية نسبية.

طالب:...

لا، استثنيناه، أوليته مطلقة، ثم من يليه بالنسبة للعرب.

طالب:...

نعم. يعني ما جاء على لسان من هو معدودٌ في الأعاجم، يعني ليس بعربي، فرعون مثلاً يتكلم عربي؟ كيف قال: أنا ربكم الأعلى؟ بهذه الصيغة أو نُقلت إلى العرب بلغتهم؛ لأن الكتاب عربي؟ هذا هو.

طالب:...

نعم؟

طالب:...

نعم، انظر الفتح رقم اثنين، يقول: واختلف في أول من قالها، فقيل: داود -عليه السلام-، رواه الطبراني مرفوعًا من حديث أبي موسى الأشعري، وفي سنده ضعف، وروى عبدُ بن حميد والطبراني عن الشعبي موقوفًا أنها فصل الخطاب الذي أعطيه داود، أخرجه سعيد بن منصور من طريق الشعبي، وزاد فيه عن زياد بن سمية، وقيل: أول من قالها يعقوب، رواه الدارقطني بسندٍ رواه في غرائبه مالك، وقيل: أول من قالها يعرب بن قحطان، وقيل: كعب بن لؤي، أخرجه القاضي أبو أحمد الغساني من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بسند ضعيف، وقيل: سحبان وائل، وقيل قس بن ساعدة، والأول أشبه، يعني ما ذكر آدم، ما ذكر آدم، فتكون الأقوال عنده داود، ويعقوب، اثنان، ويعرب بن قحطان ثلاثة، وكعب بن لؤي أربعة، وسحبان خمسة، وقس بن ساعدة ستة، نقص.

 على كل حال الجمع واضح قال: ثم يجمع بينها بالنسبة، ويجمع بينه وبين غيره بأنه بالنسبة إلى الأولية المحضة، يكون المراد داود، والبقية بالنسبة إلى العرب خاصة، ثم يجمع بينها بالنسبة إلى القبائل. هذا كلام ابن حجر.

 الوارد في النصوص كلها الثابنة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- كلها بهذا اللفظ: أما بعد. لكن استعمالها بالواو بدل أما فقد شاع في الأزمان المتأخرة، لا أقول في العصر الذي نعيش فيه بل قد يكون وجودها في القرن العاشر وما قبله.

 في شرح الزرقاني على المواهب وفي إسعاف المطالع شرح جمع الجوامع للترمذي: كثر مصاحبة أما لبعد، كيف كثر؟ هذا هو الأصل، هذا هو الأصل، فإذا تُركت تُوهم وجودها، فإذا تُركت تُوهم وجودها أو على تقديرها في نظم الكلام والواو عوضٌ عنها، وبعد، هذا كثير حتى ألسنة بعض المنتسبين حتى في الكتب في المؤلفات وبعد، في المكاتبات من ناس أهل دقة وتحري يكتبون وبعد، لكن الاقتداء والائتساء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- لا يتم إلا بأما.

طالب:...

ما لها قيمة، وبعد، لا، لا يتم الاقتداء والائتساء إلا بهذا اللفظ: أما بعد. نسمع كثيرًا من بعض من يتحدث أو يتكلم أو يقدم أو شيء بعد أن يحمد ويثني على الله -جل وعلا-، ويصلي على نبيه يقول: ثم أما بعد، ما هو موجود؟ كثير هذا، لا داعٍ لثم هذه؛ لأنها لم تثبت في شيء من النصوص، كلها أما بعد. على كل حال إذا فسرها الأمر سهل يعني إنه ما يغير اللفظ الموروث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، لو قالها في المرة الأولى، ثم احتاج إليها ثانية لا مانع أن يأتي بثم. أقول ولا تحتاج.

طالب:...

أقول ما سمعتم.

طالب:...

لأنهم سمعوا وانتهوا أو قلت ما سمعتم؛ ليكون مطابق ليكون مطابقًا للواقع، على كل حال...

طالب:...

ما أدري هل هو ثابت من قوله بالحرف أم لا، ما أدري. أقول: لا تحتاج إلى ثم بعدها أو قبلها كما هو دارج على الألسنة إلا إذا احتيج إليها مرة أخرى، إلا إذا احتيج إليها مرة أخرى، في تفسير الطبري في جميع طبعاته في المقدمة: أما بعد. في تفسير الطبري في الطبعات القديمة الميمنية وبولاق وما جاء بعدها من الطبعات كلها: أما بعد، وننتبه لهذا الكلام؛ لأنه مؤثر في المسألة.

في طبعة دار المعارف المصرية وهي بتحقيق الشيخ محمود شاكر وتخريج الشيخ أحمد شاكر، في الجزء الأول الصفحة الخامسة قال: ثم أما بعد. قررنا أن ثم لا داعي لها، وهكذا جاءت في جميع طبعات التفسير أما بعد، في الطبعة التي حققها الشيخ محمود شاكر وهو عمدة في هذا الباب، يعني ما ينازع في كونه... في هذا الباب في باب اللغة صاحب تمكن في طبعة الشيخ: ثم أما بعد، وعلق الشيخ محمود شاكر بقوله: حذف الطابعون قوله: ثم. حذف الطابعون قوله: ثم؛ ليجعلوا كلام الطبري دارجًا على ما ألفوا من الكلام، هل معنى هذا الكلام أن ثم أما بعد موجود في جميع نسخ الطبري الخطية؟ يعني مقتضى كلامه أن ثم موجودة في جميع النسخ الخطية أو على الأقل في النسخ التي اعتمدها أصل، ثم إن الطابعين حذفوا، لكن هل جاءت في النصوص مسبوقة بثم؟

هل جاءت في خطب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومراسلاته ومكاتباته مسبوقة بثم؟ لا وجود لها، كونها موجودة في تفسير الطبري الطبري في المائة الثالثة فهو في سنة ثلاثمائة وعشرة، لكن لا يؤمن من بعض الناسخين أن يضيف إما عمدًا أو خطأً أو اجتهادًا منه؛ لأنه مخالف لجميع المؤلفين، ما عُرفت عند غيره، الشيخ محمود شاكر كونه أثبتها في طبعته، وعلّق عليها قال: حذف الطابعون، ألا يحتمل أن الطابعين لا سيما القدامى مثل طبعة بولاق فيها علماء كبار يصححون ويحققون ويدققون، ويجلسون يطبعون الكتاب في عشر سنين، عشرين سنة أحيانًا من الكتب الكبار، هل نقول: إنهم حذفوها؛ ليجعلوا كلام الطبري دارجًا على ما ألفوا من الكلام؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

كلامه واضح في أنه وجده في النسخ الخطية؛ لأنه لا يمكن أن يقول: حذفوا إلا شيئًا موجودًا، أما الشيء غير الموجود فما يمكن أن يقال: حذف، ولذلك علّق على بقية الكتب التي حققها ما قال مثل هذا الكلام.

طالب:...

لا لا، ما يمكن أن يقول، يعني في النسخ التي بين يديه؛ لأنه حقق الكتاب، بتحقيق لا نظير له، ينبغي أن يكون نبراسًا لطالب العلم في التحقيق، وهو من أهل المُكنة في هذا الباب، هل نقول: إن ثم مأثورة باعتبار أن الشيخ محمود شاكر من أهل الاطلاع والاستقراء في هذا الباب، ولذلك نعى على من طبع الطبري؟ أو نقول: إنها مقحمة ولو كان إقحامها من الزمن القديم؛ لأنها لا توجد لا في النصوص الشرعية ولا في النصوص العربية.

طالب:...

كيف؟

طالب:...

لا، ما راجعته، يعني هل نعتمد على كلام الشيخ وحينئذٍ لا نعقب على من يقولها، أو نقول: إن النصوص كلها التي أثرت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ليس فيها ثم، ولسنا بحاجة إليها؟

طالب:...

له، هو خالط العرب، وعاش في البادية سنين.

طالب:...

عندهم يعني آخر من يحتج بشعره بشار، يعني في أوائل المائة في أوائل المائة الثالثة. والطبري في النصف الثاني منها. على كل حال نسمعها كثيرًا ونعقب على من يقولها، فهل نقول في كلام الشيخ محمود شاكر مستمسك وأصل لمن يقولها؟ أو نقول: ما زلنا ما دام ما وجدنا حديثًا ونحن نقولها؛ اقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- أننا ما زلنا نعقب على من يقولها ونقول: إنه لا داعي لها، ولو قال الشيخ محمود شاكر ما قال، ولو وجدت حقيقة في تفسير الطبري؟

طالب:...

لأنه قال: دارجًا، ليجعلوا كلام الطبري دارجًا على ما ألفوا من الكلام، غمز هذا، غمز.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

غمز غمز هذا. لأنه كونهم ألفوا، كونهم ألفوه لا يعني أنه هو الصواب، لا لا، فيه غمز هذا الكلام.

طالب:...

لكن يبقى أننا نقولها؛ اقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، فنبحث في النصوص إن كانت موجودة وإلا ما نقولها، إن احتجنا إليها مرة ثانية قلنا: ثم أما بعد، أما أن نقولها ابتداءً، والنبي- عليه الصلاة والسلام- في جميع خطبه وفي جميع مكاتباته ما فيه شيء؟

طالب:...

نعم، هو يعطف.

طالب:...

لا، هو، هل ما تقدمها كلامٌ معتبر مقصود للمتكلم أو أنه مدخل للكلام؟ يعني هل يمكن أن يقوم خطيب على المنبر ويقول: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وصلِّ الله وسلم على نبيك محمد وينزل من المنبر؟ يعني كلام مستقل بنفسه نحتاج أن نعطف عليه كلامًا آخر، أو أن هذا ديباجة للكلام الذي يورده؟ إذا كان ديباجة تقول: أما بعد، وإن كان كلامًا معتبرًا مقصودًا فأنت تنتقل منه إلى أسلوب آخر تأتي بثم.

طالب:...

يعني كونه يلزمها في جميع خطبه، ما معناه؟

طالب:...

نعم؟

طالب:...

نعم ما نتعدى ما قاله.

طالب:...

أولًا الطبري متأخر عمن يحتج به من العرب، نعم أقام في البادية مدة طويلة، وخالط العرب، وفي ثنايا تفسيره من قواعد العربية ما لا يوجد عند غيره، وله اصطلاحات تخصه في العربية، ولذلكم يرد في تفسيره من الكلام العربي ما لا يفهمه المتخصصون، إلى أن يأتي مثل أحمد شاكر ويفسر مراده؛ لأنه يسمي المصطلحات اللغوية النحوية بغير ما تعارف عليها أهل العربية، الأمر الثاني أن في تفسيره من علوم البلاغة ما عقد بينه وبين ما في تفسير الزمخشري المتخصص في هذا الباب، فوجد أن ما في تفسير الطبري يفوق ما في تفسير الزمخشري بشيء كثير، لكن لماذا لم يشتهر تفسير الطبري على أنه تفسير باللغة أو تفسير بالبيان أو تفسير..؟ لأنها أشياء يسيرة بالنسبة لما يورده من تفاسير السلف بالأسانيد. لكن لقلة ما يورده الزمخشري من هذا النوع برز الجانب الآخر.

طالب:...

واضح، العبارة تفوح بالنقد، رائحة النقد ظاهرة، يعني ما فيها إشكال، ما تحتاج إلى تأويل، حذف الطابعون قوله: ثم؛ ليجعلوا كلام الطبري دارجًا على ما ألفوا من الكلام.

طالب:...

لا لا لا لا، ما هو في تحقيق الكتب، هذا خلاف يعني ما ألفوه وتحريف الكتب والحذف؟

طالب:...

ما يخالف، لكن لما حذفوا ثم.

طالب:...

هذا ما نشك فيه، وقدمنا بمقدمة أعطيناه حقه ما هضمناه، لكن حتى لو ثبتت عن الطبري أنه قال في مقدمة كتابه: ثم أما بعد، والنصوص الشرعية الثابتة عنه -عليه الصلاة والسلام- في جميع المواضع ما فيها ثم.

طالب:...

ولا يعرف أيضًا عن غيره أنه قالها ممن يعتد به.

طالب:...

هذا المتبادر للذهن، لكن أين ما يدعمه من الواقع؟ يعني المفترض أنه يدعم هذا الكلام بأدلة.

طالب:...

ما ذكر شيئًا.

 اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.