التعليق على تفسير القرطبي - سورة الأحقاف (04)

عنوان الدرس: 
التعليق على تفسير القرطبي - سورة الأحقاف (04)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير القرطبي
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 02/ ربيع الثاني/ 1440 6:15 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

 قال الإمام القرطبي –رحمه الله تعالى-:

قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ}.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ} أَيْ ذَكِّرْهُمْ يَا مُحَمَّدُ يَوْمَ يُعْرَضُ، {الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ} أَيْ يُكْشَفُ الْغِطَاءُ فَيُقَرَّبُونَ مِنَ النَّارِ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، {أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ} أَيْ يُقَالُ لَهُمْ: أَذْهَبْتُمْ، فَالْقَوْلُ مُضْمَرٌ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَنَصْرٌ".

قوله: ويوم يعرض يقول: فذكرهم يا محمد يوم يعرض، كثيرًا ما يقدرون في مثل هذا واذكر واذكر، وفي ذكره له ما يتضمن تذكيرهم إياه، أكثر المفسرين يقدرون: واذكر يا محمد يوم يعرض، وله نظائر، والمؤلف أيضًا قدر واذكر في مواضع كثيرة هنا قال: ذكرهم يا محمد يوم يعرض، ولا فرق؛ لأنه إذا تذكر ذكّر.

 أذهبتم طيباتكم أي يقال لهم: أذهبتم، وكثيرًا ما يضمر القول، وأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم، يعني يقال لهم: أكفرتم، فإضمار القول كثير في مثل هذا الموضع.

" وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَنَصْرٌ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَيَعْقُوبُ وَابْنُ كَثِيرٍ: " أَأَذْهَبْتُمْ" بِهَمْزَتَيْنِ مُخَفَّفَتَيْنِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِمٍ."

أو محققتين.

طالب: بالمخففتين.

كيف هذا؟ الهمزة تخفف؟

طالب: ......

ماذا؟

طالب:.....

يقول: بهمزتين مخففتين هذا المطبوع، واختاره أبو حاتم، لكن ..

طالب: ......

ماذا عندك؟

طالب: ......

يعني هل هذا مضطرد أن نقول: مع همزة مخففة؟ المسهلة معروف، يذكرونها كثيرًا، لكن المخففة؟ همزة محققة يذكرونها أيضًا.

طالب: ......

 مقابل التسهيل؟

طالب: ....... ابن كثير..

هذا الذي يظهر لي أنها محققتين؛ بهمزتين محققتين أأذهبتم من غير تسهيل.

طالب: يعني مصطلح مخففتين غير .......

أنا أعرف التسهيل عندهم، أما التخفيف فما أدري والله.

طالب:...مصطلح مخففتين... الهمزة المخففة ..

يراد به التسهيل، يعني تسهل.

طالب:........

طالب:...مصطلح التخفيف ..

يعني يُتأكد من مذاهب هؤلاء القراء الذين ذكروا هنا، هل من مذهبهم التسهيل أو التحقيق؟ يتبين.

"  وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ وَهِشَامٌ" أذهبتم" بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ مُطَوَّلَةٍ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ. والْبَاقُونَ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ عَلَى الْخَبَرِ، وَكُلُّهَا لُغَاتٌ فَصِيحَةٌ وَمَعْنَاهَا التَّوْبِيخُ."

الهمزة الواحدة المطولة ليس مقتضاها أن تكون هي همزة محققة ومسهلة، يكون بعد الهمزة الأولى مد آذهبتم.

طالب: ......تكون الثانية ساكنة..

يعني مسهلة مد.

طالب:....

الآن بهمزة واحدة مطولة على الاستفهام، يعني ألف بعد همزة.

طالب: ...

ألف بعد همزة نعم.

طالب: ...........

نعم.

طالب :.... يا شيخ، وقرأ ابن عامر بهمزتين محققة ...

وقرأ..

طالب: وقرأ ابن عامر بهمزتين محققة....

يعني غير ما ذكره المؤلف، يقتضي أن التحقيق يعني غير ما ذكره المؤلف، على كل حال تحتاج إلى مراجع مزيد مراجعة.

طالب :.... ذكر.......به براح ليس في الآية أساسًا مثل في قوله: {ويوم يعرض الذين كفروا}....لأن لا أدري ......وكثيرًا من المفسرين ....

مثل هذا، مثل هذا يعني من السياق يفهمونه، يفهمونه من السياق، مع النظر إلى الأدلة الأخرى؛ لأن مجرد العرض هو الحساب اليسير، والذين كفروا حسابهم عسير، يعني مجرد العرض كما قال- صلى الله عليه وسلم- هو الحساب اليسير بالعرض، ومعلوم أن الكافر حسابه عسير، فيحتاج إلى شيء من التأويل؛ للتوفيق بين الآيات.

" وَالْعَرَبُ تُوَبِّخُ بِالِاسْتِفْهَامِ وَبِغَيْرِ الِاسْتِفْهَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ تَرْكُ الِاسْتِفْهَامِ؛ لِأَنَّهُ قِرَاءَةُ أَكْثَرِ أَئِمَّةِ السَّبْعَةِ نَافِعٍ وَعَاصِمٍ وَأَبِي عَمْرٍو وَحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ، مَعَ مَنْ وَافَقَهُمْ شَيْبَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ وَالْأَعْمَشُ وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ وَغَيْرُهُمْ، فَهَذِهِ عَلَيْهَا جِلَّةُ النَّاسِ. وَتَرْكُ الِاسْتِفْهَامِ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ إِثْبَاتَهُ يُوهِمُ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، كَمَا تَقُولُ: أَنَا ظَلَمْتُكَ؟ تُرِيدُ أَنَا لَمْ أَظْلِمْكَ".

يعني يكون بمعنى الاستفهام الإنكاري، يكون معناه الاستفهام الإنكاري، وهنا أذهبتم يعني تقرير، وليس بإنكار.

". وَإِثْبَاتُهُ حَسَنٌ أَيْضًا، يَقُولُ الْقَائِلُ: ذَهَبْتَ فَعَلْتَ كَذَا، يُوَبِّخُ وَيَقُولُ: أَذَهَبْتَ فَعَلْتَ! كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ. وَمَعْنَى {أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ} أَيْ تَمَتَّعْتُمْ بِالطَّيِّبَاتِ فِي الدُّنْيَا وَاتَّبَعْتُمُ الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ، يَعْنِي الْمَعَاصِيَ، {فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ} أَيْ عَذَابَ الْخِزْيِ وَالْفَضِيحَةِ. قَالَ مجاهد: الهون الهوان. وقال قتادة: بلغة قريش. {بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} أي تستعجلون عَلَى أَهْلِهَا بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ {وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ}".

تقدم نظير ما ذكره مجاهد في الهون من الهوان بالنسبة للهوى، قال: إن الهوى هو الهوان ذهبت نونه، فالهوى هو الهوان، والهون هنا هو الهوان ذهبت ألفه.

" { وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ} فِي أَفْعَالِكُمْ بَغْيًا وَظُلْمًا. وَقِيلَ: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ} أَيْ أَفْنَيْتُمْ شَبَابَكُمْ فِي الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي. قَالَ ابْنُ بَحْرٍ: الطَّيِّبَاتُ الشَّبَابُ وَالْقُوَّةُ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: ذَهَبَ أَطْيَبَاهُ، أَيْ شَبَابُهُ وَقُوَّتُهُ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَوَجَدْتُ الضَّحَّاكَ قَالَهُ أَيْضًا.

قُلْتُ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ، رَوَى الْحَسَنُ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَقُولُ: لَأَنَا أَعْلَمُ بِخَفْضِ الْعَيْشِ، وَلَوْ شِئْتُ لَجَعَلْتُ أَكْبَادًا وَصِلَاءً وَصِنَابًا وَصَلَائِقَ، وَلَكِنِّي أَسْتَبْقِيَ حَسَنَاتِي، فَإِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَصَفَ أَقْوَامًا فَقَالَ: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها"}، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ عُمَرَ".

ومثله أيضًا ما جاء في سبب النزول {ثم لتسئلن يومئذِ عن النعيم}.

" وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: لَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ بِصَلَائِقَ وَصِنَابٍ وَكَرَاكِرَ وَأَسْنِمَةٍ. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: وَأَفْلَاذٍ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَغَيْرُهُ: الصِّلَاءُ (بِالْمَدِّ وَالْكَسْرِ): الشِّوَاءُ."

لأنه يصلى على النار كما يشوى عليه، فمعناهما واحد، الشواء والصلاء واحد وزنًا ومعنى.

" سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُصْلَى بِالنَّارِ. وَالصِّلَاءُ أَيْضًا: صِلَاءُ النَّارِ، فَإِنْ فَتَحْتَ الصَّادَ قَصَرْتَ وَقُلْتَ: صَلَى النَّار. وَالصِّنَابُ: الْأَصْبِغَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنَ الْخَرْدَلِ وَالزَّبِيبِ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَلِهَذَا قِيلَ لِلْبِرْذَوْنِ: صِنَابِيٌّ، وَإِنَّمَا شُبِّهَ لَوْنُهُ بِذَلِكَ. قَالَ: وَالسَّلَائِقُ (بِالسِّينِ) هُوَ مَا يُسْلَقُ مِنَ الْبُقُولِ وَغَيْرِهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الصَّلَائِقُ بِالصَّادِ، قَالَ جَرِيرٍ:

تُكَلِّفُنِي مَعِيشَةَ آلِ زَيْدٍ ... وَمَنْ لِي بِالصَّلَائِقِ وَالصِّنَابِ"

والسين والصاد يأتي كل واحد منهما في محل الأخرى، والصلائق والسلائق واحد، مثل الصراط.

"وَالصَّلَائِقُ: الْخُبْزُ الرِّقَاقُ الْعَرِيضُ. وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي (الْأَعْرَافِ)".

يعني عمر رضي الله عنه- يتورع عن أكل الرقيق، يتورع عن أكل الرقيق من الخبز، ووجد في أيام الترف من يمسح المتاع بالخبز الرقيق، مسحوا مكاتبهم بالخبز الرقيق، بعضهم مسح نسأل الله السلامة والعافية- خفافه، لكن ما العاقبة؟ العاقبة هم في حروب منذ ما يقرب من أربعين سنة إلى يومنا هذا، هذه هي العاقبة، ذكر عنهم الترف والطغيان والتلاعب بنعم الله جل وعلا- إلى أن وصلوا إلى حد لا يحسدون عليه، لكن ما يوجد لهم نظير في الدنيا من الحروب والمشاكل، نسأل الله السلامة والعافية-.

طالب: يا شيخ ....

نعم.

طالب: يعني الآن يجد عندنا ما يسمى استراحات وولائم .......

موجود، موجود يعني يذبح الذبائح ولا يؤكل منها شيء إلا الشيء اليسير.

طالب:...خمسمائة......غنم يعني ما لها عدد عند أي مناسبة ..زاد الترف على الناس...

لأنهم ما عاشوا ما عاشه آباؤهم وأجدادهم، وجد شيخ كبير بجوار مزبلة يبكي، فقيل له: ما الذي يبكيك؟ قال: أنا في فلسطين جلست بجوار مثل هذه المزبلة آكل، والمزبلة فيها خروف ما أكل منه ولا كيلو، فالذي لم يدرك، الذي لم يدرك يفعل مثل هذا، ونسمع الشيء الكثير من هذا الباب، وسنن الله جل وعلا لا تتبدل ولا تتغير، وقد نقول مثل ما قاله غيرنا، قد مس آباءنا الضراء، قد مس آباءنا الضراء، ثم النتيجة: أخذناهم بغتة، مثل ما أخذ غيرنا، ليس بيننا وبين الله نسب. يعني نتحدث عن مس الأجداد من الضراء يعني هنا في بلادنا، مر اللأواء وشدة وجوع وموت من الجوع وأكل ما لا يجوز أكله من الجوع، ونحن نتحدث في المجالس ولا نعتبر ولا نتعظ، والذي يتكلم ويعظ الناس إذا حصل عنده مناسبة فعل مثل الناس ما فيه فرق والله المستعان.

طالب: شيخ بعضهم يقول رز ولا لحم .....كله نزع هل هذا مبرر؟

هذا ليس مبررًا، حتى لو قدر أنك تحتاج في وليمتك إلى نصف ما وضعت فالنصف الثاني تصدق بقيمته أنفع، وإلا فهنا جمعيات تستقبل ما تبقى، لكن فرق بين أن تعطيهم طعامًا مبتذلًا فضلة تناولته الأيدي، وبين أن تعطيهم طعامًا جديدًا أو قيمته أو ما أشبه ذلك، يبقى أن الأمور تقدر بقدرها، والدخول في حيز السرف دخول في المحرم.

طالب: ......

 التبذير محرم.

طالب: يعني يقال ....يتصدق به بالباقي مثلاً يقول: أنا أتصف بإبراهيم- عليه السلام- جاءه بعض الملائكة وذبح لهم عجلًا سمينًا.

هو عنده بالثلاجة كيلو أو كيلوان؟

طالب: ...

عنده بالثلاجة كيلو أو كيلوان؟ إبراهيم عليه السلام- ما عنده إلا عجل ماذا يفعل؟

طالب: يذبح شيئًا أصغر.

ما عنده غيره، لا، ليس بمبرر، الأمور تقدر بقدرها، ويخشى من العقوبات؛ لأن الناس أسرفوا، تجاوزوا بحد لا يقبله عقل، يعني أحد يفد إليه شخص واحد يذبح له جملًا، إضافة إلى ما يحتف به من أنواع الأطعمة، والمفسر نفسه القرطبي ذكر عن بعض السلف {فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا} قال: من وضع مائدته ثلاثة أصناف من الطعام فقد طغى، والآن قد يوجد على بعض الموائد من ست القارات أطعمة، والله المستعان.

طالب: ......

مر بنا مرارًا سألنا عنه يحتاج إلى مراجعة.

" وَأَمَّا الْكَرَاكِرُ فَكَرَاكِرُ الْإِبِلِ، وَاحِدَتُهَا كِرْكِرَةُ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ، هَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ. وَفِي الصِّحَاحِ: وَالْكِرْكِرَةُ رَحَى زَوْرِ الْبَعِيرِ، وَهِيَ إِحْدَى النِّفَثَاتِ الْخَمْسِ. وَالْكِرْكِرَةُ أَيْضًا الجماعة من النَّاسِ. وَأَبُو مَالِكٍ عَمْرُو بْنُ كِرْكِرَةَ رَجُلٌ مِنْ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا الْأَفْلَاذُ فَإِنَّ وَاحِدَهَا فِلْذٌ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْكَبِدِ. قَالَ أَعْشَى بَاهِلَةَ:

تَكْفِيهِ حُزَّةُ فِلْذٍ إِنْ أَلَمَّ بِهَا ... مِنَ الشِّوَاءِ وَيُرْوِي شُرْبَهُ الْغُمَرُ

وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: لَوْ شِئْتُ كُنْتُ أَطْيَبَكُمْ طَعَامًا، وَأَلْيَنَكُمْ لِبَاسًا، وَلَكِنِّي أَسْتَبْقِي طَيِّبَاتِي لِلْآخِرَةِ."

ويخطب الناس وهو أمير المؤمنين بثوب فيه رقع تخالف لونه، والله المستعان.

طالب:....

ما أدري، ما علق عليه المحقق بشيء؟ ما قالوا شيئًا؟

طالب: ذكره......قال: والثفنات جمع ثفنة، وهي ما يقع على الأرض من... البعير إذا ثنى الركبتين وهما....

سفنات نعم.

 طالب:....

 لا لا ثفنات، وهي وكذلك عندنا نفثات، صوابها ثفنات نعم، لكن كونها أول ما تلي الأرض من البعير من المواضع الخمسة، هل هي مما يستطعم ويكون ألذ من غيره؟

هو العادة أنه يمتاز بالقوة، يمتاز بالقوة، يعني شديد جدًّا، فإن كان من اللحم فهو مفضول، وإن كان من الشحم فهو مطلوب، لأنه إلى وقت قريب الناس يأكلون الشحم لاسيما الذي فيه شيء من القوة، ماذا يسمونه؟

طالب:....

 يسمونه فراضة أو ما أدري ما يسمونه.

طالب:....

يعني قطعة شحم، لكنها قوية، ليست شحمًا لينًا ولا شيئًا من هذا، وهي كانت مطلوبة، تقصد من الجزارين.

طالب: اسمها....

المهم أنها قوية.

" وَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ صُنِعَ لَهُ طَعَامٌ لَمْ يَرَ قَطُّ مِثْلَهُ قَالَ: هَذَا لَنَا! فَمَا لِفُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَاتُوا وَمَا شبعوا من خبز الشعير! فقال خالد بن الْوَلِيدِ: لَهُمُ الْجَنَّةُ، فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا عُمَرَ بِالدُّمُوعِ وَقَالَ: لَئِنْ كَانَ حَظُّنَا مِنَ الدُّنْيَا هَذَا الْحُطَامَ، وَذَهَبُوا هُمْ فِي حَظِّهِمْ بِالْجَنَّةِ فَلَقَدْ بَايَنُونَا بَوْنًا بَعِيدًا".

يعني التقسيم هنا لهم الجنة يعني ما الذي لنا إذا كان لهم الجنة، يعني هو ما فهم عمر رضي الله عنه- يقول: لنا حطام الدنيا، ولهم الجنة، يعني قسمة لا يقبلها عاقل.

" وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- دَخَلَ عَلَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ فِي مَشْرُبَتِهِ ".

المشربة غرفة، غرفة مرتفعة، اعتزل النبي عليه الصلاة والسلام فيها حين آلى من نسائه شهرًا، فاعتزل فيها، استأذن عمر رضي الله عنه ثلاثًا أن يدخل على النبي عليه الصلاة والسلام-، لما دخل ورأى الناس حول المنبر يتحدثون أن النبي عليه الصلاة والسلام- طلق نساءه، وهو ما طلق، لكنها إشاعة، فاستأذن عمر وسأله: هل طلق نساءه؟ فقال: لا، لكنه آلى ألا يدخل عليهن شهرًا؛ لأنه حصل له شيء من التضييق؛ لأن أمور الدنيا بالنسبة لهعليه الصلاة والسلام- لا تعدل له شيئًا، لكن قد يطلب منه شيء لا يملكه، ثم يطلب ثانية ثم ثالثة، الإنسان يضيق ذرعًا بأن يطلب منه شيء ولا يستطيع تحقيقه لا سميا من تجب عليه نفقته ومن تحت يده، يعني يعز عليه، كما هو موجود الآن، هل يسر أن يذهب الولد إلى المدرسة وليس معه مصروف؟ صعب جدًّا، والمرأة تقول: نريد كذا، وليس معه شيء، إذا كانت حالة الإنسان لا تساعد فلا شك أن هذه الضغوط تؤثر عليه.

 الرسول عليه الصلاة والسلام-من كثرة ما طلب منه، نريد، نريد، نريد، عليه الصلاة والسلام-اعتزل في المشربة يرتاح من عناء الطلب هذا، وعمر رضي الله عنه- تكلم على حفصة، وشدد عليها، وأبو بكر كذلك، كلهم من أجل التخفيف عليه عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه خيَّرهن، تريدون هذه الحالة وهذه العيشة أم تريدون الحياة الدنيا وزنيتها، فاختاروا الدار الآخرة، اختاروا الله والدار الآخرة، ما دام اخترن هذا الاختيار يصبرن، لابد أن يصبرن على ما صبر عليه النبي عليه الصلاة والسلام-.

"حِينَ هَجَرَ نِسَاءَهُ قَالَ: فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ إِلَّا أُهُبًا جُلُودًا مَعْطُونَةً قَدْ سَطَعَ رِيحُهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخِيَرَتُهُ، وَهَذَا كِسْرَى وَقَيْصَرُ فِي الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ؟ قَالَ: فَاسْتَوَى جَالِسًا وقال: «أفي شك أنت يا بن الْخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا»، فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي! فَقَالَ: « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ».

 وَقَالَ حَفْصُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ: كُنْتُ أَتَغَدَّى عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- الْخُبْزَ وَالزَّيْتَ، وَالْخُبْزَ وَالْخَلَّ، وَالْخُبْزَ وَاللَّبَنَ، وَالْخُبْزَ وَالْقَدِيدَ، وَأَقَلَّ ذَلِكَ اللَّحْمَ الْغَرِيضَ، وَكَانَ يَقُولُ: لَا تَنْخُلُوا الدَّقِيقَ فَإِنَّهُ طَعَامٌ كله، فجئ بِخُبْزٍ مُتَفَلِّعٍ غَلِيظٍ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَيَقُولُ: كُلُوا، فَجَعَلْنَا لَا نَأْكُلُ، فَقَالَ: مَا لَكُمْ لَا تَأْكُلُونَ؟ فَقُلْنَا: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَرْجِعُ إِلَى طَعَامٍ أَلْيَنَ مِنْ طَعَامِكَ هَذَا، فَقَالَ: يا ابن أَبِي الْعَاصِ، أَمَا تَرَى بِأَنِّي عَالِمٌ أَنْ لَوْ أَمَرْتُ بِعَنَاقٍ سَمِينَةٍ فَيُلْقَى عَنْهَا شَعْرُهَا ثم تخرج مصلية كأنها كذا وكذا، أَمَا تَرَى بِأَنِّي عَالِمٌ أَنْ لَوْ أَمَرْتُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ زَبِيبٍ فَأَجْعَلُهُ فِي سِقَاءٍ ثُمَّ أَشُنُّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ فَيُصْبِحُ كَأَنَّهُ دَمُ غَزَالٍ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَجَلْ! مَا تَنْعَتُ الْعَيْشَ، قَالَ: أَجَلْ! وَاللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَنْقُصَ حَسَنَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَشَارَكْنَاكُمْ فِي الْعَيْشِ! وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِأَقْوَامٍ: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها}.

 {فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ} أَيِ الْهَوَانُ {بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} أَيْ تَتَعَظَّمُونَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ، {وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ"} تَخْرُجُونَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ.

وَقَالَ جَابِرٌ: اشْتَهَى أَهْلِي لَحْمًا فَاشْتَرَيْتُهُ لَهُمْ، فَمَرَرْتُ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب-ِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه- فَقَالَ: مَا هَذَا يَا جَابِرُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فقال: أو كلما اشْتَهَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا جَعَلَهُ فِي بَطْنِهِ! أَمَا يَخْشَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ {أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ} الْآيَةَ؟ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهَذَا عِتَابٌ مِنْهُ لَهُ عَلَى التَّوَسُّعِ بِابْتِيَاعِ اللَّحْمِ، وَالْخُرُوجِ عَنْ جِلْفِ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ، فَإِنَّ تَعَاطِيَ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الْحَلَالِ تَسْتَشْرِهُ لَهَا الطِّبَاعُ، وَتَسْتَمْرِئُهَا الْعَادَةُ، فَإِذَا فَقَدَتْهَا اسْتَسْهَلْتَ فِي تَحْصِيلِهَا بِالشُّبُهَاتِ حَتَّى تَقَعَ فِي الْحَرَامِ الْمَحْضِ بِغَلَبَةِ الْعَادَةِ وَاسْتِشْرَاهِ الْهَوَى عَلَى النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ، فَأَخَذَ عُمَرُ الْأَمْرَ مِنْ أَوَّلِهِ وَحَمَاهُ مِنَ ابْتِدَائِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ مِثْلُهُ.

وَالَّذِي يَضْبِطُ هَذَا الْبَابَ وَيَحْفَظُ قَانُونَهُ: عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَأْكُلَ مَا وَجَدَ، طَيِّبًا كَانَ أَوْ قَفَارًا، وَلَا يَتَكَلَّفُ الطَّيِّبَ وَيَتَّخِذُهُ عَادَةً، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَشْبَعُ إِذَا وَجَدَ، وَيَصْبِرُ إِذَا عَدِمَ، وَيَأْكُلُ الْحَلْوَى إِذَا قَدَرَ عَلَيْهَا، وَيَشْرَبُ الْعَسَلَ إِذَا اتَّفَقَ لَهُ، وَيَأْكُلُ اللَّحْمَ إذا تيسر، ولا يعتمده أَصْلًا، وَلَا يَجْعَلُهُ دَيْدَنًا. وَمَعِيشَةُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-َ مَعْلُومَةٌ، وَطَرِيقَةُ الصَّحَابَةِ مَنْقُولَةٌ، فَأَمَّا الْيَوْمُ عِنْدَ اسْتِيلَاءِ الْحَرَامِ وَفَسَادِ الْحُطَامِ فَالْخَلَاصُ عَسِيرٌ، وَاللَّهُ يَهَبُ الْإِخْلَاصَ، وَيُعِينُ عَلَى الْخَلَاصِ بِرَحْمَتِهِ.

وَقِيلَ: إِنَّ التَّوْبِيخَ وَاقِعٌ عَلَى تَرْكِ الشُّكْرِ، لَا عَلَى تَنَاوُلِ الطَّيِّبَاتِ الْمُحَلَّلَةِ، وهو حسن، فإن تَنَاوُلَ الطَّيِّبِ الْحَلَالِ مَأْذُونٌ فِيهِ، فَإِذَا تَرَكَ الشُّكْرَ عَلَيْهِ، وَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى مَا لَا يحل له فقد أذهبه. والله أعلم."

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاذْكُرْ أَخا عادٍ} هُوَ هُودُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحِ- عَلَيْهِ السَّلَامُ-، كَانَ أَخَاهُمْ فِي النَّسَبِ لَا فِي الدِّينِ، { إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ} أَيِ اذْكُرْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ قِصَّةَ عَادٍ لِيَعْتَبِرُوا بِهَا. وَقِيلَ: أَمَرَهُ بِأَنْ يَتَذَكَّرَ فِي نَفْسِهِ قِصَّةَ هُودٍ؛ لِيَقْتَدِيَ بِهِ، وَيُهَوِّنَ عَلَيْهِ تَكْذِيبَ قَوْمِهِ لَهُ. وَالْأَحْقَافُ: دِيَارُ عَادٍ. وَهِيَ الرِّمَالُ الْعِظَامُ، فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ وَغَيْرِهِ. وَكَانُوا قَهَرُوا أَهْلَ الْأَرْضِ بِفَضْلِ قُوَّتِهِمْ. وَالْأَحْقَافُ جَمْعُ حِقْفٍ، وَهُوَ مَا اسْتَطَالَ مِنَ الرَّمْلِ الْعَظِيمِ وَاعْوَجَّ وَلَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ جَبَلًا، وَالْجَمْعُ حِقَافٌ وَأَحْقَافٌ  وَحُقُوفٌ. وَاحْقَوْقَفَ الرَّمْلُ وَالْهِلَالُ أَيِ اعْوَجَّ. وَقِيلَ: الْحِقْفُ جَمَعُ حِقَافٌ. وَالْأَحْقَافُ جَمْعُ الْجَمْعِ. وَيُقَالُ: حِقْفٌ أحقُف".

أحقَف.

 " حقف أَحْقَفُ. قَالَ الْأَعْشَى:

بَاتَ إِلَى أَرْطَاةَ حِقْفٌ أَحْقَفَا

أَيْ رَمْلٌ مُسْتَطِيلٌ مُشْرِفٌ. وَالْفِعْلُ مِنْهُ احْقَوْقَفَ. قَالَ الْعَجَّاجُ:

طَيُّ اللَّيَالِي زُلَفًا فَزُلَفًا ... سَمَاوَةُ الْهِلَالِ حَتَّى احْقَوْقَفَا

أَيْ انْحَنَى وَاسْتَدَارَ. وَقَالَ امْرُؤٌ الْقَيْسُ:

كَحِقْفٍ النَّقَا يَمْشِي الْوَلِيدَانِ فَوْقَهُ ... بِمَا احْتَسَبَا مِنْ لين مس وتسهال

وفيما أريد بالأحقاف ها هنا مُخْتَلَفٌ فِيهِ. فَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هِيَ رِمَالٌ مُشْرِفَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ كَهَيْئَةِ الْجِبَالِ، وَلَمْ تَبْلُغْ أَنْ تَكُونَ جِبَالًا، وَشَاهِدُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هي جبال مُشْرِفَةٌ بِالشِّحْرِ، وَالشِّحْرُ قَرِيبٌ مِنْ عَدَنَ، يُقَالُ: شِحْرُ عُمَانَ وَشَحْرُ عَمَّانَ، وَهُوَ سَاحِلُ الْبَحْرِ بَيْنَ عُمَانَ وَعَدَنَ. وَعَنْهُ أَيْضًا: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَادًا كَانُوا أَحْيَاءَ بِالْيَمَنِ، أَهْلُ رَمْلٍ مُشْرِفِينَ عَلَى الْبَحْرِ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: الشِّحْرُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ أَرْضٌ مِنْ حِسْمَى تُسَمَّى بِالْأَحْقَافِ. وَحِسْمَى (بِكَسْرِ الْحَاءِ) اسْمُ أَرْضٍ بِالْبَادِيَةِ فِيهَا جِبَالٌ شَوَاهِقُ مُلْسُ الْجَوَانِبِ لَا يَكَادُ الْقَتَامُ يُفَارِقُهَا. قَالَ النَّابِغَةُ:

فَأَصْبَحَ عَاقِلًا بِجِبَالِ حِسْمَى ... دُقَاقَ التُّرْبِ محترم القتام"

محتزم.

طالب: محتزم؟

نعم.

"فَأَصْبَحَ عَاقِلًا بِجِبَالِ حِسْمَى ... دُقَاقَ التُّرْبِ مُحْتَزِمَ الْقَتَامِ

قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ: الْأَحْقَافُ جَبَلٌ بِالشَّامِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: وَادٍ بَيْنَ عُمَانَ وَمَهْرَةَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَتْ مَنَازِلُ عَادٍ بِالْيَمَنِ فِي حَضْرَمَوْتَ بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ: مَهْرَةُ، وَإِلَيْهِ تُنْسَبُ الْإِبِلُ الْمَهْرِيَّةُ، فَيُقَالُ: إِبِلٌ مَهْرِيَّةٌ وَمَهَارِيٌّ. وَكَانُوا أَهْلَ عُمَدٍ سَيَّارَةٍ فِي الرَّبِيعِ، فَإِذَا هَاجَ الْعُودُ رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ، وَكَانُوا مِنْ قَبِيلَةِ إِرَمَ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أَحْقَافُ الْجَبَلِ مَا نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ زَمَانَ الْغَرَقِ، كَانَ يَنْضُبُ الْمَاءُ مِنَ الْأَرْضِ وَيَبْقَى أَثَرُهُ. وَرَوَى الطُّفَيْلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ قَالَ: خَيْرُ وَادِيَيْنِ فِي النَّاسِ وَادٍ بِمَكَّةَ وَوَادٍ نَزَلَ بِهِ آدَمُ بِأَرْضِ الْهِنْدِ. وَشَرُّ وَادِيَيْنِ فِي النَّاسِ وَادٍ بِالْأَحْقَافِ وَوَادٍ بِحَضْرَمَوْتَ يُدْعَى بَرَهُوتُ تُلْقَى فِيهِ أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ. وَخَيْرُ بِئْرٍ فِي النَّاسِ بِئْرُ زَمْزَمَ. وَشَرُّ بِئْرٍ فِي النَّاسِ بِئْرُ بَرَهُوتَ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ الْوَادِي الَّذِي بِحَضْرَمَوْتَ.

 {وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ} أَيْ مَضَتِ الرُّسُلُ، {مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ} أَيْ مِنْ قَبْلِ هُودٍ، {وَمِنْ خَلْفِهِ} أَيْ وَمِنْ بَعْدِهِ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: {مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ بَعْدِهِ}. {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمُرْسَلِ، فَهُوَ كَلَامٌ مُعْتَرِضٌ. ثُمَّ قَالَ هُودٌ: {إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} وَقِيلَ: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} مِنْ كَلَامِ هُودٍ، وَاللَّهُ أعلم."

  يعني أرسل إليهم بأن يقول: لا تعبدوا إلا الله، هذه خلاصة دعوة الرسل كلهم، ألا يُعبد إلا الله، ولا يُشرك به شيء.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {قالُوا أَجِئْتَنا لأفكنا عَنْ آلِهَتِنا} فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا-لِتُزِيلَنَا عَنْ عِبَادَتِهَا بِالْإِفْكِ. الثَّانِي-لِتَصْرِفَنَا عَنْ آلِهَتِنَا بِالْمَنْعِ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. قَالَ عُرْوَةُ بْنُ أُذَيْنَةَ:

إِنْ تَكُ عَنْ أحسن الصنيعة مأ ... فوكا ففي آخرين قد أُفِكُوا

يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُوَفَّقْ لِلْإِحْسَانِ فَأَنْتَ فِي قَوْمٍ قَدْ صُرِفُوا {فَأْتِنا بِما تَعِدُنا} هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَعْدَ قَدْ يُوضَعُ مَوْضِعُ الْوَعِيدِ."

يعني القول الأول والثاني مؤداهما واحد، لتأفكنا يعني تزيلنا عن عبادتها بالإفك، أو لتصرفنا عن آلهتنا بالمنع، والمنع بالإفك بالكذب، يعني إن لم يكن رسولٌ من عند الله حقًّا كما يزعمون فما يقوله كذب على الله جل وعلا-.

طالب: الآية السابعة يا شيخ ..............

موجودة رمالها ماذا فيها؟

طالب: ......الرمال موجودة من ...الخلق ..

لا لا ما يلزم، هي قديمة يعني كلام الجيولوجيين الذين يحددون أزمانًا وأوقاتًا للرمال والجبال، وهذا جبل قديم، وهذا جبل حديث، ما معنى هذا؟

طالب: ......

وهذا له كذا من السنين، يجعلون من الأصفار ما يمكن أن يكتب في سطر، ويكتبون شيئًا أقل، يحسبون صفرين، ثلاثة، الله أعلم، هذه أمور لا يحاط بها، يأتون بحصاتين متشابهتين من كل وجه، ويجعلون بينهما من السنين الملايين، والله المستعان، كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه، والله المستعان.

"{إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} أَنَّكَ نَبِيٌّ، {قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ} بِوَقْتِ مَجِيءِ الْعَذَابِ {عِنْدَ اللَّهِ} لَا عِنْدِي. {وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِه} عَنْ رَبِّكُمْ، {وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُون}" فِي سُؤَالِكُمُ اسْتِعْجَالُ الْعَذَابِ {فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً} قَالَ الْمُبَرِّدُ: الضَّمِيرُ فِي" رَأَوْهُ" يَعُودُ إِلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ، وَبَيَّنَهُ قَوْلُهُ:" عارِضاً" فَالضَّمِيرُ يَعُودُ إِلَى السَّحَابِ."

وقد يذكر الضمير الذي يعود على غير مذكور إذا كان معلومًا لا يتمارى فيه أحد ولا يشك ولا يختلف فيه أحد، يعني حتى توارت بالحجاب، الضمير يعود على الشمس، ولم يسبق لها ذكر، وهنا فلما رأوه عارضًا يقصد به السحاب، والنبي عليه الصلاة والسلام- إذا رأى السحاب الناس يفرحون يتوقعون أنه ممطر، ويخشى أن يكون عذابًا كما حصل لعاد.

"أَيْ فَلَمَّا رَأَوُا السَّحَابَ عَارِضًا. ف" عارِضاً" نُصِبَ عَلَى التَّكْرِيرِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَبْدُو فِي عُرْضِ السَّمَاءِ. وَقِيلَ: نُصِبَ عَلَى الْحَالِ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ الضَّمِيرُ إِلَى قَوْلِهِ: {فَأْتِنا بِما تَعِدُنا}، فَلَمَّا رَأَوْهُ حَسِبُوهُ سَحَابًا يُمْطِرُهُمْ، وَكَانَ الْمَطَرُ قَدْ أَبْطَأَ عَنْهُمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ" مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ" اسْتَبْشَرُوا. وَكَانَ قَدْ جَاءَهُمْ مِنْ وَادٍ جَرَتِ الْعَادَةُ أَنَّ مَا جَاءَ مِنْهُ يَكُونُ غَيْثًا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْعَارِضُ السَّحَابُ يَعْتَرِضُ فِي الْأُفُقِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا} أَيْ مُمْطِرٌ لَنَا؛ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِعَارِضٍ وَهُوَ نَكِرَةٌ."

 ممطرنا بإضافته إلى الضمير صار معرفة، ولا يوصف النكرة بمعرفة، فيقطع عن هذه الإضافة بحرف الجر فبدل أن يقال: ممطرنا يقال: ممطر لنا ليكون نكرة؛ ليستمر على تنكيره، فيوصف به النكرة،

"وَالْعَرَبُ إِنَّمَا تَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا فِي الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَقَّةِ مِنَ الْأَفْعَالِ دُونَ غَيْرِهَا."

لأن تعريفها ليس محضًا، إضافتها ليست محضة، يعني إضافة لفظية، ولذلك يجيزون أن يدخل على المضاف أل، ولو اكتسب التعريف المحض ما جاز إدخال أل عليه، لكنها إضافة لفظية.

" قَالَ جَرِيرٌ:

يَا رُبَّ غَابِطِنَا لَوْ كَانَ يَطْلُبُكُمْ ... لَاقَى مُبَاعَدَةً مِنْكُمْ وَحِرْمَانًا

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا رَجُلُ غُلَامِنَا. وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ بَعْدَ الْفِطْرِ: رُبَّ صَائِمَةٍ لَنْ تَصُومَهُ، وَقَائِمَةٌ لَنْ تَقُومَهُ، فَجَعَلَهُ نَعْتًا لِلنَّكِرَةِ، وَأَضَافَهُ إلى المعرفة.

قُلْتُ: قَوْلُهُ: (لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِعَارِضٍ) خِلَافُ قَوْلِ النَّحْوِيِّينَ، وَالْإِضَافَةُ فِي تَقْدِيرِ الِانْفِصَالِ، فَهِيَ إِضَافَةٌ لَفْظِيَّةٌ لَا حَقِيقِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَفِدِ الْأَوَّلَ تَعْرِيفًا، بَلِ الِاسْمُ نَكِرَةٌ عَلَى حَالِهِ، فَلِذَلِكَ جَرَى نَعْتًا عَلَى النَّكِرَةِ. هَذَا قَوْلُ النَّحْوِيِّينَ فِي الْآيَةِ وَالْبَيْتِ. وَنَعْتُ النَّكِرَةِ نَكِرَةٌ. وَ" رُبَّ" لَا تَدْخُلُ إِلَّا عَلَى النَّكِرَةِ. {بَلْ هُوَ} أَيْ قَالَ هُودٌ لَهُمْ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: { قَالَ هود بل هو} وقرئ: { قُلْ بَلْ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ هِيَ رِيحٌ} أَيْ قَالَ اللَّهُ: قُلْ بَلْ هُوَ مَا استعجلتم به، يعني قولهم: { فَأْتِنا بِما تَعِدُنا} ثم بين ما هو فقال: { رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ} وَالرِّيحُ الَّتِي عُذِّبُوا بِهَا نَشَأَتْ مِنْ ذَلِكَ السَّحَابُ الَّذِي رَأَوْهُ، وَخَرَجَ هُودٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، فَجَعَلَتْ تَحْمِلُ الْفَسَاطِيطَ وَتَحْمِلُ الظَّعِينَةَ  فَتَرْفَعُهَا كَأَنَّهَا جَرَادَةٌ، ثُمَّ تَضْرِبُ بِهَا الصُّخُورَ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوَّلُ ما راو الْعَارِضَ قَامُوا فَمَدُّوا أَيْدِيَهُمْ، فَأَوَّلُ مَا عَرَفُوا أَنَّهُ عَذَابٌ رَأَوْا مَا كَانَ خَارِجًا مِنْ دِيَارِهِمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالْمَوَاشِي تَطِيرُ بِهِمُ الرِّيحُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِثْلَ الرِّيشِ، فَدَخَلُوا بُيُوتَهُمْ وَأَغْلَقُوا أَبْوَابَهُمْ، فَقَلَعَتِ الرِّيحُ الْأَبْوَابَ وَصَرَعَتْهُمْ، وَأَمَرَ اللَّهُ الرِّيحَ فَأَمَالَتْ عَلَيْهِمُ الرِّمَالَ، فَكَانُوا تَحْتَ الرِّمَالِ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا، ولهم أنين، ثم أمر الله الريح، فكشفت عَنْهُمُ الرِّمَالَ، وَاحْتَمَلَتْهُمْ فَرَمَتْهُمْ فِي الْبَحْرِ، فَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا: { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها} أَيْ كُلُّ شَيْءٍ مَرَّتْ عَلَيْهِ مِنْ رِجَالِ عَادٍ وَأَمْوَالِهَا.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ كُلُّ شَيْءٍ بُعِثَتْ إِلَيْهِ. وَالتَّدْمِيرُ: الهلاك. وكذلك الدمار. وقرئ: " يدمر كل شيء" مِنْ دَمَرَ دَمَارًا. يُقَالُ: دَمَّرَهُ تَدْمِيرًا وَدَمَارًا وَدَمَّرَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى. وَدَمَرَ يَدْمُرُ دُمُورًا دَخَلَ بِغَيْرِ إِذْنٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: « مَنْ سَبَقَ طَرْفُهُ اسْتِئْذَانَهُ فَقَدْ دَمَرَ » مُخَفَّفُ الْمِيمِ."

تخريجه؟ خرج؟

طالب: قال: ذكره ابن الجوزي في غريب الحديث وذكره الزمخشري في الفائق بدون إسناد، فلا يصح مرفوعًا، والظاهر أنه من كلام بعضهم، انتهى كلام المحقق.

 والحديث أخرجه البيهقي في سننه مرفوعًا عن أبي هريرة أخرجه ابن أبي شيبة عن طريق الحسن مرسلًا.

مراسيل الحسن شبه الريح ليست شيئًا.

طالب: قول المفسرين.......

لأن الفعل الأول المذكور نصب مفعوله، والفعل الثاني المقدر نصب هذا اللفظ، لو قال: قدر كررت الفعل..

طالب: فلما رأوه عارضًا.

رأوا مرتين، انظر التقدير عندك، والضمير في رأوه يعود إلى غيره فلما رأوا السحب عارضًا، فعارضًا نصب على التكرير.

طالب: تكرير العامل.

تكرار العامل، تكرير العامل.

" وَتَدْمُرُ: بَلَدٌ بِالشَّامِ. وَيَرْبُوعٌ تُدْمُرِيٌّ إِذَا كَانَ صَغِيرًا قَصِيرًا. {بِأَمْرِ رَبِّها} بِإِذْنِ رَبِّهَا."

تدمر هذه كما ذكر المؤلف بلدة بالشام، وهي التي جاء منها السؤال الذي أجاب عليه شيخ الإسلام بالتدمرية، بالرسالة التدمرية.

" وَفَى الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- زَوْجِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ -اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- وَسَلَّمَ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتَهُ إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. قَالَتْ: وكان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ؟ فَقَالَ: « يَا عَائِشَةُ، مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرنَا »، خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ فِيهِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: « نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ»".

الصبا هي الريح التي أرسلت على الأحزاب وغيرها، وغير هذه الغزوة تأتي تهب الأرواح فيأتي معها النصر.

" وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الْقَائِلَ: { هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا} مِنْ قَوْمِ عَادٍ: بَكْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَلَمَّا رَأَى السَّحَابَ قَالَ: إِنِّي لَأَرَى سَحَابًا مُرَمَّدًا، لَا تَدَعُ مِنْ عَادٍ أَحَدًا. فَذَكَرَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونَ أَنَّهَا كَانَتْ تَأْتِيهِمْ بِالرَّجُلِ الْغَائِبِ حَتَّى تَقْذِفَهُ فِي نَادِيهِمْ."

يعني ما سلم منها ولا الغائب منهم، من قوم هود، تأتي به فتلقيه بينهم.

" قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَاعْتَزَلَ هُودٌ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَظِيرَةٍ، مَا يُصِيبُهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْهَا إِلَّا مَا يُلِينُ أَعْلَى ثِيَابِهِمْ. وَتَلْتَذُّ الْأَنْفُسُ بِهِ، وَإِنَّهَا لَتَمُرُّ مِنْ عَادٍ بِالظَّعْنِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَتَدْمَغُهُمْ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى هَلَكُوا. وَحَكَى الْكَلْبِيُّ أَنَّ شَاعِرَهُمْ قَالَ فِي ذَلِكَ:

فَدَعَا هُودٌ عَلَيْهِمْ ...  دَعْوَةً أَضْحَوْا هُمُودًا

عَصَفَتْ رِيحٌ عَلَيْهِمْ ...  تَرَكَتْ عَادًا خُمُودًا

سُخِّرَتْ سَبْعَ لَيَالٍ ... لَمْ تَدَعْ فِي الْأَرْضِ عُودًا

وَعَمَّرَ هُودٌ فِي قَوْمِهِ بَعْدِهِمْ مِائَةً وَخَمْسِينَ سَنَةً. {فَأَصْبَحُوا لَا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ} قَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ: "لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ" بِالْيَاءِ غَيْرَ مُسَمِّي الْفَاعِلَ. وَكَذَلِكَ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ إِلَّا أَنَّهُ قَرَأَ: " تُرَى" بِالتَّاءِ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ. والْبَاقُونَ" تَرَى" بِتَاءٍ مَفْتُوحَةٍ. " مَساكِنُهُمْ" بِالنَّصْبِ، أَيْ لَا تَرَى يَا مُحَمَّدُ إِلَّا مَسَاكِنَهُمْ. قَالَ الْمَهْدَوِيُّ: وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ غَيْرَ مُسَمِّي الْفَاعِلَ فَعَلَى لَفْظِ الظَّاهِرِ الَّذِي هُوَ الْمَسَاكِنُ الْمُؤَنَّثَة."

يعني تُرى هذه المساكن.

" وَهُوَ قَلِيلٌ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الشِّعْرِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يَسْتَقِيمُ هَذَا فِي اللُّغَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا إِضْمَارٌ، كَمَا تَقُولُ فِي الْكَلَامِ أَلَا تُرَى النِّسَاءُ إِلَّا زَيْنَبُ. وَلَا يَجُوزُ لَا تُرَى إِلَّا زَيْنَبُ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: مَعْنَاهُ لَا تَرَى أَشْخَاصُهُمْ إِلَّا مَسَاكِنَهُمْ. وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو حَاتِمٍ قِرَاءَةَ عَاصِمٍ"

يعني يقدر المستثنى منه، يقدر المستثنى منه، وهو استثناء سالب ما فيه ذكر للمستثنى منه، فيقدر العموم، عموم ما يمكن رؤيته،  أي لا ترى شيئًا إلا هذه المساكن التي كانوا سكنوا عليها، ترك شيء منها؛ ليعتبر بها من يمر بها، والله المستعان.

" وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو حَاتِمٍ قِرَاءَةَ عَاصِمٍ وَحَمْزَةَ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: مَعْنَاهُ لَا يُرَى شَيْءٌ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى، كَمَا تَقُولُ: مَا قَامَ إِلَّا هِنْدٌ، وَالْمَعْنَى مَا قَامَ أَحَدٌ إِلَّا هِنْدٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا يُرَى النَّاسُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا تَحْتَ الرَّمْلِ، وَإِنَّمَا تُرَى مَسَاكِنُهُمْ؛ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ: { كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} أَيْ مِثْلَ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ نُعَاقِبُ بها المشركين.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ} قِيلَ: إِن " إِنْ" زَائِدَةٌ، تَقْدِيرُهُ وَلَقَدْ مكناهم فِيمَا مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ".

يعني مثل تمكينكم، لكن لو قيل: إنها نافية، ولقد مكناهم لو قلنا: إنها زائدة قلنا فيما مكناكم فيه يعني التمكين الموجود عندهم موجود عندكم، يعني لا تفوقونهم بشيء، لكن إذا قلنا: إنها نافية نقول: ولقد مكناهم فيما لم نمكنكم فيه، يعني صار تمكينهم أشد من تمكينكم، وهذا هو الظاهر من قوتهم وما جُبلوا عليه من قوة في بأسهم وشدتهم وطباعهم وأبدانهم، ومع ذلك تفعلون مثل ما فعلوا، وتظنون سواء كان ذلك بلسان الحال أو المقال أننا نقدر على إهلاككم مثلهم، هذه إذا قلنا: إنها نافية.

"وَهَذَا قَوْلُ الْقُتَبِيِّ. وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ:

يُرَجِّي الْمَرْءُ مَا إِنْ لَا يَرَاهُ ... وتعرض دون أدناه الخطوب

وقال آخر:

فَمَا إِنْ طِبُّنَا جُبْنَ وَلَكِنْ ... مَنَايَانَا وَدَوْلَةُ آخرينا

وقيل: إن " ما" بمعنى الذي. و" إن" بِمَعْنَى مَا، وَالتَّقْدِيرُ وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الَّذِي مَا مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ، قَالَهُ الْمُبَرِّدُ. وَقِيلَ: شَرْطِيَّةٌ، وَجَوَابُهَا مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِي مَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ كَانَ بَغْيُكُمْ أَكْثَرَ وَعِنَادُكُمْ أَشَدَّ، وَتَمَّ الْكَلَامُ."

لكن التقدير على جعل ما بمعنى الذي، وإن بمعنى ما، على التقدير الذي ذكرت تكون نافية، ولقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه، يعني لم نمكنكم فيه، وهذا ظاهر، ذكر عنهم أنهم أهل بأس، بأس شديد لم يوجد فيمن بعدهم من الأمم، قد يقول قائل: هذه أمم متأخرة، مكنت بالآلة التي لم توجد عندهم، لكن ماذا تصنع الآلة بدون صاحبها الذي يفل الصخرة، ويبني بيته من الصخر، يختلف عن شخص لا يستطيع أن يحمل الشيء اليسير  مثل ما كانوا يحملون، ويبين أن الذي أهلكهم مع قوة بأسهم وشدتهم يعني قادر على أن يهلك من دونهم يعني أنتم ما أشد منهم بأسًا فتصنعون مثل صنيعهم وتظنون أنّا لا نقدر عليكم مثلهم.

" ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: {وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً} يَعْنِي قُلُوبًا يَفْقَهُونَ بِهَا، {فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ} مِنْ عَذَابِ اللَّهِ {إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ} يَكْفُرُونَ {بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ} أَحَاطَ بِهِمْ {مَا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ}."

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى}" يُرِيدُ حِجْرَ ثَمُودَ وَقُرَى لُوطٍ وَنَحْوَهُمَا مِمَّا كَانَ يُجَاوِرُ بِلَادَ الْحِجَازِ، وَكَانَتْ أَخْبَارُهُمْ مُتَوَاتِرَةً عِنْدَهُمْ."

يتناقلون، يتناقلون الأخبار، وتصل إليهم بطريق التواتر الذي ينزل منزلة المشاهدة كأنهم رأوه رأي عين، وهم إنما سمعوه بالأخبار، ألم تر عُبر عنه بالرؤية، بالمشاهدة، كيف فعل ربك بعاد، ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، يعني وصلتهم هذه الـأخبار بما لا مجال فيه للشك ولا للارتياب فكأنهم رأوه، كأنه مشاهد عندهم يقطعون بهذه الأخبار، ويجزمون بها كما يجزمون بما يرونه، ويشاهدونه، ولذا عُبر عنه بالرؤية.

"{ وَصَرَّفْنَا الْآياتِ} يَعْنِي الْحُجَجَ وَالدَّلَالَاتِ وَأَنْوَاعَ الْبَيِّنَاتِ وَالْعِظَاتِ، أَيْ بَيَّنَّاهَا لِأَهْلِ تِلْكَ الْقُرَى. {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} فَلَمْ يَرْجِعُوا. وَقِيلَ: أَيْ صَرَّفْنَا آيَاتِ الْقُرْآنِ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَالْقَصَصِ وَالْإِعْجَازِ لَعَلَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يرجعون.

قوله تعالى: {فَلَوْلا نَصَرَهُمُ} فَلَوْلا بِمَعْنَى هَلَّا، أَيْ هَلَّا نَصَرَهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي تَقَرَّبُوا بِهَا بِزَعْمِهِمْ إِلَى اللَّهِ لِتَشْفَعَ لَهُمْ حيث قالوا: {هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّه} [يونس: 18]، وَمَنَعَتْهُمْ مِنَ الْهَلَاكِ الْوَاقِعِ بِهِمْ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: الْقُرْبَانُ كُلُّ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ طَاعَةٍ وَنَسِيكَةٍ، وَالْجَمْعُ قَرَابِينَ، كَالرُّهْبَانِ وَالرَّهَابِينَ. وَأَحَدُ مَفْعُولَيِ اتَّخَذَ الرَّاجِعُ إِلَى الَّذِينَ المحذوف. والثاني " آلِهَةً". و" قُرْباناً" حَالٌ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ" قُرْباناً" مَفْعُولًا ثانيًا. و"آلِهَةً" بدل منه لفساد المعنى، قاله الزمخشري."

كيف يفسد المعنى { فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة }؟ الآن يقول: وأحد مفعولي اتخذ الضمير الراجع إلى الذين المحذوف الذين، فلولا نصرهم الذين اتخذوا فيها ضمير يرجع إلى الذين، نعم اتخذوهم، فلولا نصرهم الذين اتخذوهم قربانًا قال: والثاني آلهة يعني اتخذوهم آلهة، يعني اتخذوهم آلهة وقربانًا حال، يعني حال كونهم متقربين إليهم، ولا يصح أن يكون قربانًا مفعول ثانيًا لماذا؟

 لأنهم لم يتخذوهم قرابين، إنما اتخذوهم آلهة، هؤلاء الأصنام الذين يدعونهم من دون الله هل اتخذوا هؤلاء الأصنام قرابين أم اتخذوهم آلهة؟ اتخذوهم آلهة، ولو قلنا: إن المفعول الثاني قربانًا لفسد المعنى بلا شك؛ لأنهم لم يتخذوهم قرابين.

 "وقرئ" قُرُبَانًا" بِضَمِّ الرَّاءِ، {بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ} أَيْ هَلَكُوا عَنْهُمْ. وَقِيلَ: {بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ} أَيْ ضَلَّتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يُصِبْهَا مَا أَصَابَهُمْ، إِذْ هِيَ جَمَادٌ. وَقِيلَ: ضَلُّوا عَنْهُمْ، أَيْ تَرَكُوا الْأَصْنَامَ وتبرؤوا مِنْهَا. {وَذلِكَ إِفْكُهُمْ} أَيْ وَالْآلِهَةُ الَّتِي ضَلَّتْ عَنْهُمْ هِيَ إِفْكُهُمْ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّهَا تُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ: " إِفْكُهُمْ" بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ، أَيْ كَذِبُهُمْ. وَالْإِفْكُ: الْكَذِبُ، وَكَذَلِكَ الْأَفِيكَةُ، وَالْجَمْعُ الْأَفَائِكُ. وَرَجُلٌ أَفَّاكٌ أَيْ كَذَّابٌ. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَابْنُ الزُّبَيْرِ: {وَذَلِكَ أَفَكَهُمْ}".

يعني صنيعهم الذي صنعوه هو الذي أَفكهم وأضلهم.

"{ وَذَلِكَ أَفَكَهُمْ} بِفَتْحِ الهمزة وَالْفَاءِ وَالْكَافِ، عَلَى الْفِعْلِ، أَيْ ذَلِكَ الْقَوْلُ صَرَفَهُمْ عَنِ التَّوْحِيدِ. وَالْأَفْكُ "بِالْفَتْحِ" مَصْدَرُ قَوْلِكَ: أَفَكَهُ يَأْفِكُهُ أَفْكًا، أَيْ قَلَبَهُ وَصَرَفَهُ عَنِ الشَّيْءِ. وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ: " أَفَّكَهُمْ" بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ عَلَى التَّأْكِيدِ وَالتَّكْثِيرِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يَعْنِي قَلَبَهُمْ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ النَّعِيمِ. وَذَكَرَ الْمَهْدَوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: " آفِكَهُمْ" بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْفَاءِ، بِمَعْنَى صَارِفَهُمْ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِاخْتِلَافٍ عَنْهُ: " آفَكَهُمْ" بِالْمَدِّ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ أَفْعَلَهُمْ، أَيْ أَصَارَهُمْ إِلَى الْإِفْكِ. وَجَازَ أَنْ يَكُونَ فَاعَلَهُمْ كَخَادَعَهُمْ."

لأن اللفظ واحد.

" وَدَلِيلُ قِرَاءَةِ الْعَامَّةِ: إِفْكُهُمْ قَوْلُهُ: {وَما كانُوا يَفْتَرُونَ} أَيْ يَكْذِبُونَ. وَقِيلَ: " إِفْكُهُمْ" مِثْلُ " أَفَكَهُمْ". الْإِفْكُ وَالْأَفَكُ كَالْحِذْرِ والحذر، قاله المهدوي."

قف على هذا.

طالب:....

نعم.

 طالب: البعض يسألون عن القنوط في صلاة الجمعة.  

صلاة الجمعة فرض مستقلة، وخصائصه، وإلا فعموم كلام أهل العلم أن الإمام يقنت في الفرائض يشمل الجمعة، نزلت بالمسلمين نازلة غير الطعون، قنت الإمام في الفرائض، ويشمل الجمعة وغيرها، لكن الجمعة لها خصائصها، وهي فرض مستقل، والخطبة مشتملة على الدعاء لعله يكتفى بما يُدعى به في الخطبة.

طالب: الإنكار على من قنت.

الإنكار ما هو بوارد؛ لأن عموم كلام أهل العلم يشمل الجمعة، يقنت الإمام في الفرائض، وهي من الفرائض.

طالب: صلاة الجماعة وصلاة الفرد يقنت.

ما فيه ما يمنع؛ لأنها فريضة.

طالب:....

 سفه نفسه فنقل الفعل عن النفس إلى ضمير من، إلا من سفه نفسه، فنقل الفعل عن النفس، سفه الشخص نفسه، بدل ما يقول: سفهت نفسه، نقل الفعل عن النفس، الأصل سفه نفسه أو سفهت نفسه فنقل عن أن يكون مسندًا إلى نفس أسند إلى من، يعود إلى من، وهو الشخص نفسه مثل إلا ما حدثت به أنفسُها أو أنفسَها.

طالب: ......

مثله بالضبط، فيجوز في غير القرآن: إلا من سفهت نفسه، يعني اتصفت بالسفه، أو إلا من سفه يعني الشخص ضمير يعود إلى من، نفسه، فنقل الفعل عن النفس إلى ضمير من، ونصبت النفس على التشبيه بالتفسير الذي هو التمييز.

طالب: التمييز.

شبه تمييز، شبه تمييز؛ لأنها معرفة.

طالب:.......

نعم.