كتاب الوضوء (30)

عنوان الدرس: 
كتاب الوضوء (30)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد...

فيقول الإمام البخاري –رحمه الله تعالى-: "بَابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ، وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- فَلَمْ يَتَوَضَّؤوا" وسبق الكلام عن هذا الباب، وأن الوضوء من لحم الشاة لا يلزم وإن كانت مما مسَّته النار، والسويق كذلك.

وأما التعارض بين عدم الوضوء مما مسته النار وهو آخر الأمرين منه –عليه الصلاة والسلام- مع ما جاء من الأمر بالوضوء من لحم الإبل، فقررنا وجه التعارض، وأن الإبل مخصوص من عموم "كان آخر الأمرين عدم الوضوء مما مسته النار" هذا عام، والأمر بالوضوء من لحم الإبل خاص، والخاص مقدمٌ على العام.

ولقائلٍ أن يقول: وهو عمدة أهل القول الثاني وهو: عدم الوضوء من لحم الإبل: أن الأمر بالوضوء من لحم الإبل متقدمٌ على "كان آخر الأمرين عدم الوضوء" ومن نظر إلى أن المتأخر ينسخ المتقدم كما هو الأصل قال: بعدم الوضوء؛ لأن آخر الأمرين عدم الوضوء مما مسَّت النار بما في ذلك لحم الإبل في العموم، لكن قال الآخرون: إنه مخصصٌ بالأمر بالوضوء من لحم الإبل، والخاص مقدَّم على العام.

طالب:.........

عموم قوله: "كان آخر الأمرين" يشمل، لكن عموم كان آخر الأمرين عدم الوضوء يشمله مما مسَّت النار، عمومه يشمل الإبل.

طالب:.........

مقتضى آخر أن الثاني متقدم عليه، عموم آخر مقتضاه يشمل الإبل؛ لأنه من العموم مما مسَّت النار.

ونظَّرنا فيما سبق لهذه المسألة بمسألة قطع الخُف «مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ» مع قوله –عليه الصلاة والسلام- قبل ذلك: «وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ» وقلنا: إن العموم يحتف به أنه قيل في موقفٍ لم يشهده من سمع القيد في المرة الأولى بالمدينة، ويُرجِّح القطع قاعدة حمل المطلق على المقيد وقد اتحدا في الحكم والسبب، فيُحمل المطلق على المقيد؛ ولذلك اختلف أهل العلم.

وأما الترجيح في هذه المسائل ففيه صعوبة؛ لأنها قواعد مُعتبرة عند أهل العلم، ومتفقٌ عليها بين جميع الأطراف لا يختلفون فيها، لا يختلفون في أن المتقدم ينسخه المتأخر، ولا يختلفون في أن الخاص مُقدم على العام، ولا يختلفون في أن المطلق يُحمل على المقيد هذا محل اتفاق بينهم، لكن توجد قرائن تحتف ببعض النصوص تجعلها راجحة في هذا الموضع على النص الآخر.

قال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ" التنيسي.

"قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" وهو ابن أنس.

"عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ" هل من مقتضى قوله –عليه الصلاة والسلام- أو من قول الصحابي: "كان آخر الأمرين عدم الوضوء مما مسَّت النار" أن هناك وضوءًا مما مسَّت النار قبل وهو أول الأمرين ليشمل الإبل، ويشمل الشاة، ويشمل الغنم وكل ما يُطبَخ، حتى السويق، هل من مقتضى "كان آخر الأمرين عدم الوضوء مما مسَّت النار" هل من مقتضاه أن أول الأمرين الوضوء مما مسَّت النار مما يشمل؟

طالب:.........

أي نص؟

طالب:.........

ماذا فيه؟

طالب:.........

لعل الشارح يذكر شيئًا.

نعم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

قال الحافظ –رحمه الله تعالى-: "قوله: "باب من لم يتوضأ من لحم الشاة" نص على لحم الشاة؛ ليندرج ما هو مثلها وما دونها بالأولى، وأما ما فوقها فلعله يشير إلى استثناء لحوم الإبل؛ لأن من خصه من عموم الجواز علَّله بشدة زهومته؛ فلهذا لم يقيِّده بكونه مطبوخًا، وفيه حديثان عند مسلم، وهو قول أحمد، واختاره ابن خزيمة وغيره من محدثي الشافعية.

قوله: "والسويق" قال ابن التين: ليس في أحاديث الباب ذكر السويق، وأُجيب بأنه دخل من باب الأولى؛ لأنه إذا لم يتوضأ من اللحم مع دسومته فعدمه من السويق أولى، ولعله أشار بذلك إلى حديث الباب الذي بعده.

قوله: "وأكل أبو بكر" إلى آخره سقط قوله: "لحمًا" من رواية أبي ذر إلا عن الكشميهني".

لأن أبا ذر يروي البخاري عن شيوخه الثلاثة، ومنهم الكشمهيني، وقد يلتبس على بعض طلاب العلم، ثناء ابن حجر على رواية أبي ذر وتنقيصه لرواية الكشمهيني، والكشمهيني بالذات، ويقول: هو ليس من الحُفاظ، مع أنه اعتمد رواية أبي ذر، فلعل مراده أنه إذا اتفق عليها شيوخه. 

"قوله: "لحمًا" من رواية أبي ذر إلا عن الكشميهني، وقد وصله الطبراني في مُسند الشاميين بإسنادٍ حسن من طريق سُليم بن عامر، قال: رأيت أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما مسَّت النار ولم يتوضؤوا، ورُوِّيناه من طرقٍ كثيرة عن جابرٍ مرفوعًا وموقوفًا على الثلاثة مُفرَّقًا ومجموعًا.

قوله: "أكل كتف شاة" أي: لحمه، وللمصنف في الأطعمة تعرَّق أي: أكل ما على العرق بفتح المهملة وسكون الراء وهو العظم، ويُقال له: العراق بالضم أيضًا، وأفاد القاضي إسماعيل أن ذلك كان في بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وهي بنت عم النبي- صلى الله عليه وسلم-".

العرق هو: العظم إذا كان عليه لحم في حديث الحث على صلاة الجماعة «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدهُمْ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لأتى الْعِشَاءَ» «عَرْقًا سَمِينًا» قالوا: هو العظم إذا كان عليه لحم «مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ» قالوا: ما بين أكثر الشراح على ما بين ضلفي الشاة، وقفت عليه عند بعضهم ضلعي، ما بين الضلفين ما يُسأل عنه، لكن ما بين الضلعين مُغرٍ يُحبه الناس.

"وأفاد القاضي إسماعيل أن ذلك كان في بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وهي بنت عم النبي -صلى الله عليه وسلم-".

الذي قالت له –عليه الصلاة والسلام-: إني أريد الحج وأجدني شاكية، قال: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي، فَإِنَّ لَكِ عَلَى رَبِّكِ مَا اسْتَثْنَيْتِ» خرَّجه البخاري، وجزم بعض المخرجين أنه لا يُوجد في البخاري، بعض المحققين الذين حققوا الكُتب قالوا: كذا نُسب للبخاري، ولا يُوجد في البخاري، لماذا؟

لأنه لا يوجد في كتاب الحج، ولا كتاب الإحصار، ولا في شيءٍ مما يدل عليه، وضعه الإمام البخاري –رحمه الله- في كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين، وجاء بالحديث قال: وكانت تحت المقداد، قال: ضباعة بنت الزبير بنت عم النبي –عليه الصلاة والسلام- الزبير بن عبد المطلب والمقداد مولاه.

"ويُحتمل أنه كان في بيت ميمونة كما سيأتي من حديثها، وهي خالة ابن عباس، كما أن ضباعة بنت عمه، وبيَّن النسائي من حديث أم سلمة أن الذي دعاه إلى الصلاة هو بلال".

قال –رحمه الله-: "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" ابن سعد.

"عَنْ عُقَيْلٍ" ابن خالد.

"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ" محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الإمام المشهور.

"قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ أَبَاهُ" عمرو بن أمية الضمري.

"أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ" يعني: يقطع يحتز يقطع سواءً كان بيده، وهذا يكون بالظفر أو بسكين أو بأسنانه كله قطع، وكله احتزاز.

لكن القطع بالظفر فيه إشكال أم ما فيه إشكال؟

طالب:..........

كيف بعيد؟

أنت لو أردت أن تقطع بإصبعك هكذا تقطع باللحم أم بالظفر؟

افترض أن هذا هو الكتف أو العظم أو الساق تُريد أن تقطع منه بإصبعك ماذا تفعل؟ أليس هذا متبعًا؟

 لو أراد واحد أن يقطع لك، خلِّك أنت إذا قطعت قد تنهس، لكن لو أن شخصًا يقطع لك، يقطع لك بأسنانه أو بظفر يده أو بسكين؟

كل هذا مُحتمل، لكن هل القطع بالظفر والاعتماد في الأمور الصلبة بالأظفار ولا وضِعت الأظفار إلا لهذا للإفادة منها.

لكن هل فيه إشكال؟

طالب:........ 

مُدى الحبشة «أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظَّفَرُ فَمُدَى الْحَبَشَةُ».

طالب:........

التعليل بكونه مُدى الحبشة ألا ينصرف إلى جميع ما يُمكن استعماله فيه ما تُستعمل فيه المدية التي هي السكين، ألا يُمكن ذلك؟

طالب:........

الآن لو معك سواك، وتريد أن تُزيل اللحاء القشرة التي فوقه، وما معك سكين، ماذا تفعل؟ بظفرك؛ لأنه ممكن هذا، لكن هل نقول هذا؛ لأنه كان بديلًا للسكين، وهو مدى الحبشة وسكين الحبشة، وقد مُنعنا من مشابهتهم في قوله –عليه الصلاة والسلام-: «أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ» هذا واضح، «وَأَمَّا الظَّفَرُ فَمُدَى الْحَبَشَةُ».

طالب:.......

يعني لو عقدت حبلًا بقوة، وأردت أن تفك به سِنك، يعني أن الحديث خاص بمورده وهو الزكاة فقط.   

"أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاَةِ" يعني في رواية النسائي عن أم سلمة الذي دعاه هو بلال، وهذا هو العادة، الذي يدعوه المؤذن، لكن لو أُضيف إلى المؤذن إذا تأخر الإمام تذهب إليه في بيته وتطرق عليه، ما وافق.

توافق أن تذهب وتدق عليه أم تتركه ينام؟ نحن القدوة، والمسجد ما يصير بعيدًا غالبًا، وإذا صار بعيدًا...

طالب:.........

ماذا؟

طالب:........

ماذا؟

طالب:.........

لا لا، يصلي ويضطجع، ثم يدعوه بلال للإقامة.

طالب:.........

لكن المؤذنين الآن أين رؤوسهم بطولهم؟ هذا وضعه يسمع الأذان ويصلي ويضطجع.

طالب:..........

الشخص يقول: الله يعفو ويسامح فقط هذا المفترض ما يعاند يقول: هذا فعل الرسول ويدعوه بلال وهو المؤذن ويقول: لا خله على نومته.

طالب:.........

هذا الكِبر بعينه، هذا رد الحق، نسأل الله العافية.

طالب:.........

هذه وظيفة المؤذن.

طالب:..........

نسأل أبا عبد الله، أبو عبد الله يقول: بلال عبد مثله، هذا الحكم، هذا حكم الشرع.

طالب:.........

لا، إمامنا لا.

طالب:.........

يوميًا يروح بلال يوقظه للصلاة.

طالب:.........

أنت لو أردت أن تحرك سيارة تقول: مشقة.

طالب:.........

أنت ما تقوى يا أبا عبد الله، لكن انتبه لا ترد الحق، ماذا قلت يا أبا عبد الرحمن؟

طالب:.........

ما قلت شيئًا أو غيرك؟

طالب:..........

المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة.

طالب:.........

فرَّقتنا الآن.

طالب:.........

يحتز من كتف شاه.

طالب:.........

كلهم؟

طالب:.........

نعم كل يوم.

طالب:.........

نعم.

طالب:.........

الذي يثبت هذا أن النبي –عليه الصلاة والسلام- يضطجع وينفخ، حتى يؤذِنه بلال بالإقامة، الآن نحن ما نُريد أن يذهب كل يوم إذا ... يروح له فقط.

طالب: لكن لو كان الإمام بالمسجد هل للمؤذن أن يستأذنه أن يؤذِّن؟

لا، بالمسجد لا، النبي –عليه الصلاة والسلام- يضطجع في بيته.

"يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاَةِ فَأَلْقَى السِّكِّينَ" هو يحتز بسكين لا بأسنانه ولا بأظفاره.

"فَأَلْقَى السِّكِّينَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ" وقد جاء النهي عن قطع اللحم بالسكين؛ لأنه صنيع الأعاجم، لكن الذي جاء لا يقاوم ما جاء في الصحيح أو يكون النهي محمولًا على كراهة التنزيه، وهذا دليل الإباحة.

نعم.      

قال الحافظ –رحمه الله تعالى-: "قوله: يحتز بالمهملة والزاي أي: يقطع، زاد في الأطعمة من طريق معمر عن الزهري يأكل منها، وفي الصلاة من طريق صالح عن الزهري يأكل ذراعًا يحتز منها.

قوله: "فألقى السكين" زاد في الأطعمة عن أبي اليمان، عن شعيبٍ، عن الزهري فألقاها والسكين، وزاد البيهقي من طريق عبد الكريم بن الهيثم عن أبي اليمان في آخر الحديث".

فألقاها والسكين" الواو عاطفة أم معية؟

طالب: معية يا شيخ؟

الواو هذه العاطفة أم واو المعية؟

يجوز الأمران على حدٍّ سواء.

"قال الزهري: فذهبت تلك أي: القصة، في الناس، ثم أُخبِر رجالٌ من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ونساءٌ من أزواجه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ» قال: فكان الزهري يرى أن الأمر بالوضوء مما مست النار ناسخٌ لأحاديث الإباحة".

هذا محل السؤال السابق «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ» وآخر الأمرين منه –عليه الصلاة والسلام- ترك الوضوء مما مست النار.

"قال: فكان الزهري يرى أن الأمر بالوضوء مما مست النار ناسخٌ لأحاديث الإباحة؛ لأن الإباحة سابقة".

وعلى هذا لا يكون الوضوء من لحم الإبل فقط، بل يكون من جميع ما مسته النار، لكن كونه ناسخًا مع تصريح الصحابي أنه كان آخر الأمرين ترك الوضوء هذا محل نظر.

"واعتُرض عليه بحديث جابرٍ، قال: كان آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تركُ الوضوء مما مست النار".

تركَ.

"كان آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تركَ الوضوء مما مست النار، رواه أبو داود والنسائي وغيرهما، وصححه ابن خزيمة".

الضبط عندك بالضم؟

طالب: نعم.

باعتبار أن الآخر هو الخبر المقدم.

"وصححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما، لكن قال أبو داود وغيره: إن المراد بالأمر هنا الشأن والقصة، لا مقابل النهي، وأن هذا اللفظ مختصرٌ من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي صنعت للنبي -صلى الله عليه وسلم- شاةً، فأكل منها، ثم توضأ وصلى الظهر، ثم أكل منها وصلى العصر ولم يتوضأ، فيُحتمل أن تكون هذه القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء مما مست النار، وأن وضوءه لصلاة الظهر كان عن حدثٍ لا بسبب الأكل من الشاة.

وحكى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه قال: لما اختلفت أحاديث الباب ولم يتبين الراجحَ منها".

الراجحُ

" الراجحُ منها نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- فرجحنا به أحد الجانبين، وارتضى النووي هذا في (شرح المهذب)، وبهذا تظهر حكمة تصدير البخاري حديث الباب بالأثر المنقول عن الخلفاء الثلاثة.

قال النووي: كان الخلاف فيه معروفًا بين الصحابة والتابعين، ثم استقر الإجماع على أنه لا وضوء مما مست النار إلا ما تقدم استثناؤه من لحوم الإبل.

وجمع الخطابي بوجهٍ آخر، وهو أن أحاديث الأمر محمولةٌ على الاستحباب لا على الوجوب، والله أعلم.

واستدل البخاري في الصلاة بهذا الحديث على أن الأمر بتقديم العَشاء على الصلاة خاصٌّ بغير الإمام الراتب، وعلى جواز قطع اللحم بالسكين، وفي النهي عنه حديثٌ ضعيفٌ في سنن أبي داود، فإن ثبت خُص بعدم الحاجة الداعية إلى ذلك؛ لما فيه من التشبه بالأعاجم وأهل الترفه".

الترفه أم الترف؟

طالب: الترفه.

لكن قد تدعو الحاجة إلى ذلك بأن يكون نُضجه غير تام، وحينئذٍ نحتاج إلى السكين، فتنتفي حينئذٍ المشابهة؛ لأنه لسبب استُعمل لسبب غير المشابهة.

طالب:........

لحاجة نعم.

"وفيه أن الشهادة على النفي إذا كان محصورًا تُقبل".

"الشهادة على النفي إذا كان محصورًا تُقبل" مثال ذلك: أنه لو قيل أو قال قائل: ليس في ذمة زيد لأحدٍ شيء هذا محصور أم غير محصور؟

غير محصور، ولو قال: ليس في ذمة زيدٍ لعمرو شيء؟ محصور، هذا يمكن الإحاطة به والعلم به والجزم به بخلاف لأحد؛ لأنه قد يخفى عليه أن يكون قد اقترض أو استدان من شخصٍ لم يحضره النفي.

من هنا أُخِذت الفائدة في أن الشهادة على النفي إذا كان محصورًا تُقبل.

طالب:.........

هذا النفي، لم يتوضأ، والمسألة في كتف الشاة، يعني: ليس هو نفيًا لعموم هذا الشيء المحصور.

"فائدة ليس لعمرو بن أمية روايةٌ في البخاري إلا هذا الحديث والذي مضى في المسح فقط".

طالب:.........

يعني عموم كلام الزهري، وأن حديث الأمر بالوضوء ناسخ، عمومه يشمل الإبل وغير الإبل، لكن فيما بعد الزهري استقر الإجماع.

طالب:.........

أين؟

طالب:.........

لحم الإبل هو محل الخلاف، وما عداه مجمعٌ عليه.

قال البخاري –رحمه الله تعالى-: "بَابُ مَنْ مَضْمَضَ مِنَ السَّوِيقِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ، وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ، فَصَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى المَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

وحَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ– رضي الله عنها- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ".

يقول الإمام –رحمه الله تعالى-: "بَابُ مَنْ مَضْمَضَ مِنَ السَّوِيقِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ" البخاري ترجم بهذه الترجمة؛ لأن السويق يندرج فيما مسته النار، وقد يقول قائل: إن السويق يلزم منه الوضوء؛ لأنه مسته النار، وقد جاء في الأول الأمر، الأمر بالوضوء مما مسته النار، فهذا من ضمن ما ينسخ الأمر بالوضوء مما مسته النار مع عموم قوله في حديث جابر: "كان آخر الأمرين منه –عليه الصلاة والسلام- عدم الوضوء مما مسته النار"، ولذا نص على السويق؛ لأن فيه نصًّا.

قال –رحمه الله-: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ" التنيسي.

"قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" وهو ابن أنس إمام دار الهجرة نجم السُّنن.

"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ" الأنصاري.

"عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَامَ خَيْبَرَ" يعني إلى خيبر.

"حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ" يعني: من جهة المدينة.

"فَصَلَّى العَصْرَ" عليه الصلاة والسلام بالصحابة.

"ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ" قال: من كان عنده شيء مما يؤكل فليأتِ به؛ لأن الاجتماع على الطعام بركة، انظر لو أن كل واحد أكل ما معه، يبقى مجموعة من الناس ما معهم شيء، قد يكون بعضهم عنده أكثر من حاجته، فإذا اجتمعت الأزواد نزلت البركة.

"ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ" يعني مما يُتزوَّد به مما يؤكل؛ لأن الناس كانوا يتزودون بالطعام والشراب، وما يحتاجونه في سفرهم، هذه أمور لا بُد منها، لا بُد من التزود؛ لأنه لا يُوجد فنادق، ولا يُوجد مطاعم، ولا يُوجد محطات، ولا كل شيءٍ متيسر، وكل شيءٍ موجود، فلا بُد أن يأخذوا زادهم معهم.

وبعض حجاج اليمن يخرجون من غير زاد، ويزعمون أنهم يتوكلون على الله، يخرجون من بلادهم من غير زاد في هذه المسافة الطويلة، ويزعمون أنهم يتوكلون على الله، وهم في حقيقة الأمر متوكلون على أزواد الناس، يتكففون الناس سواءٌ كانوا هم أو غيرهم.

والحج من اليمن إلى مكة ألف وزيادة من الأكيال، وابن أبي عمر العدني كان في عدن، ثم انتقل إلى مكة، وحج سبعين حجة على رجليه.

طالب:........

هينة، العمر ليس مشكلة؛ لأنه طلع على التسعين، لكن سبعين على رجليه؟! كم يأخذ الطريق من عدن إلى مكة؟

 ولعل أكثر هذه الحجج لما انتقل إلى مكة، لا يلزم أن تكون كلها من عدن.

قال: "فَصَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ" ما معهم غيره. 

"فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ" يعني: بُل بالماء؛ لأنه مع الوقت والحر الشديد ييبس فيُبل بالماء؛ من أجل أن يلين.

"فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى المَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ" هذا من الأدلة على عدم الوضوء مما مست النار بهذا الدليل الخاص، ولا يُستثن من ذلك إلا ما استُثني من الحديثين في صحيح مسلم وغيره اللذين يدلان على الوضوء من لحم الإبل.

ثم قال: "حَدَّثَنَا أَصْبَغُ" ابن الفرج.

"قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ" الإمام عبد الله بن وهب.

"قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ" مولى ابن عباس.

"عَنْ مَيْمُونَةَ" خالة ابن عباس.

"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" عندها في بيتها، وهي من أمهات المؤمنين، يعني في بيته.

"أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا" الكتف معروف، كتف الشاة معروف، وهو موضعه من كتف الإنسان.

"ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ" والكتف مما مسته النار، فتكون دلالته مثل دلالة الحديث الذي قبله وهو السويق.

قال الحافظ -رحمه الله-: "قوله: باب من مضمض من السويق: قال الداودي: هو دقيق الشعير أو السُّلت المقلي، وقال غيره: ويكون من القمح، وقد وصفه أعرابيٌّ، فقال: عُدة المسافر، وطعام العجلان، وبُلغة المريض".

"عُدة المسافر" لأنه جاهز، يُجهَّز في البيت، ما يحتاج إلى طبخٍ ثانٍ، جاهز مثل الشابورة تأخذها معك وتأكلها أي وقت.

ويذكرون تشبيه الحافظ بمن زاده التمر، وغيره بمن زاده القمح، التمر الحافظ متى ما أراد قرأ، متى ما أراد القراءة يقرأ، ما يحتاج أن ينتظر إلى أن يطلع الصبح، ولا يحتاج إلى أن يشتغل الكهرباء، ولا يحتاج إلى شيء، ولا يحتاج إلى أن يتوضأ إذا كان يقرأ قرآنًا، لكن الذي لم يحفظ هذا إن كان الظلام انتظر النور، وإن كان على غير فلا بُد أن يتوضأ، فالتمر مُد يدك وخُذ وكُل ما تحتاج إلى شيء.

يا أبا عبد الرحمن عندك اعتراض؟

طالب:.........

نعم متحفز.

بينما القمح كانوا إلى وقتٍ قريب قبل أن تتيسر هذه الأمور بوجود القمح المطحون، وقد يوجد المخبوز، وقد يوجد حتى الأكلات الشعبية تُوجد جاهزة، كان الناس في مزارعهم أول النهار الحَب في سُنبله، ثم يُجنى السُّنبل، ثم يُخلَّص من القشر، ثم يُطحَن، ثم يُعجَن، ثم يُخبَز. كم مرحلة هذه؟

وهذا مثل الذي ما يحفظ، هذا يحتاج إلى عناء وتعب، يروح يأتي الكتاب، يتوضأ، وينتظر النور، وهذا فيه حثٌّ على الحفظ.

وأوتينا مع بداية التعليم، وابتُلينا بمن يُقلل من أهمية الحفظ، وأشاعوا –يعني المدرسين الوافدين- أشاعوا أن الحفظ يُبلِّد الذهن، واعتمدوا على نظريات وافدة من غير المسلمين؛ لأن علومهم ما تحتاج إلى حفظ، علومهم تطبيقية ما تحتاج إلى حفظ، يعني مثل علم النجارة والصناعة وغيرهما، ماذا يحفظ؟ كله أمام عينه، ما يحتاج إلى حفظ، وعلومنا عُمدتها ومعوَّلها على الحفظ، على الكتاب والسُّنَّة، على النصوص، فالذي لا يحفظ بقدر حفظه يُحصِّل من العلم، والحفظ أهم المقومات لنيل العلم بالنسبة لطالب العلم.

يُضاف إليه الركن الثاني: وهو الفهم؛ لأن بعض الناس يحفظ، لكن فهمه أقل، أو قد لا يُوجد، فهذا مثل ما قالوا: زيادة نسخة، لكن الفهم مهم بالنسبة لمن حفظ.

فالفهم وحده لا يُفيد، فكم يُوجد أو وُجِد في أسواق المسلمين من العامة من هو يحفظ بسرعة، ويضبط ويُتقن، لكن إذا صار الشريط ما فيه مادة، ماذا تفعل به؟ ولو كان أجود الأنواع ما ينفعك.

فلا بُد من الحفظ، ولا بُد من فهم ما يُحفَظ.

ويُرجِّحون في بداية الأمر بالنسبة للصبيان الاهتمام بالحفظ أكثر؛ لأنه قد يشق عليه الفهم؛ لضعف إدراكه، وبعد ذلك إذا حفظ ما يكفي من العلوم والنصوص يتجه إلى الفهم.

طالب:........

السويق أقرب ما يكون للشابورة.

"وقد وصفه أعرابيٌّ" يعني: السويق "فقال: عُدة المسافر، وطعام العجلان، وبُلغة المريض.

 

قوله: "عن يحيى بن سعيدٍ" هو الأنصاري، والإسناد مدنيون إلا" أصبغ "شيخ البخاري" أو عبد الله بن يوسف التنيسي من مصر في الحديث الأول، وهو المقصود الحديث الأول، وعبد الله بن يوسف التنيسي، تنيس من مصر، يعرفها المصريون الآن تنيس مندرسة أم موجودة؟

طالب:........

لأنه في جغرافية مصر مطبوع قديمًا في بولاق في مجلدٍ كبير، ثم طُبِع في دار الكُتب في ستة مجلدات: الأول: في البلدان المندرسة، والخمسة الأخيرة في البلدان القائمة الحالية، فما أدري يُمكن أن يُراجع، حتى المصريين ما يعرفون ديارهم!

طالب:........

يعني مندرسة.  

"وبُشير بالموحدة والمعجمة مصغرًا، ويسار بالتحتانية والمهملة" الضبط في هذين مهم جدًّا؛ لأنه قد يتصحَّف بُشير ببَشير ونُسير فيه من لغة نُسير، وعلى زِنته يلتبس إذا لم يُضبط.

ويسار يلتبس ببشار، لكنه ضُبط بالتحتانية بالياء والمهملة التي هي السين. 

"قوله: "بالصهباء" بفتح المهملة والمد" الصاد المهملة والمد، يعني بالهمزة بعد الألِف.

"قوله: "وهي أدنى خيبر" أي: طرفها مما يلي المدينة، وللمصنف في الأطعمة وهي على روحةٍ من خيبر" على مرحلة واحدة مسيرة يوم.

"وقال أبو عبيد البكري في معجم البلدان" ما اسم كتابه؟ اسمه معجم البلدان أو اختصار معجم ما استعجم من البلدان والأمكنة والبقاع.

"هي على بريد" يعني قريبة جدًّا.

"وبيَّن البخاري في موضعٍ آخر من الأطعمة من حديث ابن عيينة أن هذه الزيادة من قول يحيى بن سعيد أُدرِجت" "وهي أدنى خيبر" هذه الزيادة مُدرجة ممن؟ من قول يحيى بن سعيد الأنصاري.

"وسيأتي الحديث قريبًا بدون الزيادة من طريق سليمان بن بلال عن يحيى.

قوله: "ثم دعا بالأزواد" فيه جمع الرفقاء على الزاد في السفر" ويكون هذا من باب الإرفاق لا من باب المعاوضة.

"وإن كان بعضهم أكثر أكلاً" الآن يرد على هذا ما يُسمونه بالبوفيه المفتوح فيه النهد، تعرف النهد؟

طالب: .......

 ما هو؟

طالب: .......

يقته، عرفته؟  كانوا ينهدون إذا سافروا، يُقتون، كل واحدٍ يدفع مبلغًا معينًا محددًا، وقد يأكل ضعف صاحبه، بعض الناس يأكل، وبعض الناس أقل، فمثل هذا إرفاق، ليس بمعاوضة.

لكن الإقدام على العقد بهذه الطريقة كل إنسان بمفرده يدفع مبلغًا من المال، ويُعاوض فيه على أكلٍ معلوم أم مجهول؟ بعضهم يدفع مائة ولا يأكل ولا بعشرين، وبعضهم يأكل بمائتين، هذا الذي يسمونه البوفيه المفتوح، مما جعل بعض أهل العلم يتوقفون في حِله.

طالب:.........

هو فيه تعاون نعم.

طالب:.........

يسأل ما فيه نظره.

طالب:.........

يعني هل الجمعيات الموجودة على وجه الأرض قصدها نفع المشاركين أم كسب المال؟

طالب:.........

نفس الشيء.

طالب:.........

لا لا، البوفيه المفتوح تأخذ الصحن كبيرًا، صغيرًا وتملؤه من كل الموجود يمكن أن تأخذ حق عشرة.

طالب: .......

نحن ما نقول: تُمنع للتشبه، تُمنع؛ لأن هذا يأخذ بصحنٍ ولا حق بعشرة، والثاني يأخذ حق ألف، هذا فرق كبير بين الناس في الأكل، يعني لو كان شيئًا يسيرًا مُغتفرًا خمسة بالمائة الفرق عشرة بالمائة يُغتفر اليسير، أما بهذه الطريقة وقد رأيناهم.

طالب:..........

يضع للجميع وهو متبرع ما يأخذ دراهم؟ إذا لم يأخذ دراهم فما فيه بأس.

طالب:.........

لو ما يكسب والله ما يضعه، هو فاتح لينفع الناس أم ينفع نفسه؟

طالب:.........

لا؛ لأنه ليس بمعاوضة، ما أنت تُعاوض شخصًا مُعينًا.

طالب:.........

هذا مُتجه، بعضهم يقول: الأمر ميسور، والفرق يسير، ما هو بصحيح الفرق يسير، هو فيه فرق يسير؟

طالب:........    

يصير يتعلق الحكم بك، وليس بالآكلين.

طالب:.........

بالعاقد.

طالب:.........

لو قيل لك: لا تأكل ستتركه ترى الأنواع...

طالب:.........

أنت ما تعرف... ويُوجد من يُفتيك بأنه لا بأس به، والأمر ميسور، ويقيسون على النهد الذي هي القتة.

طالب:........

ما تعرف النهد؟ أبا عبد الرحمن النهدي ما تعرفه؟

طالب:........

هو القتة، إذا أرادوا أن يُسافروا أخذ من كل واحدٍ مبلغ معين، وجمعوهم وشروا بها الأزواد، هذه القتة.

أبا عبد الرحمن ما اسمه؟

أين رجال الحديث؟

أبو عثمان هو عبد الرحمن أبو عثمان النهدي، وروى الحاكم عن أبي عثمان فقال: صحيح ولم يقل: على شرط البخاري، ثم قال: وأبو عثمان غير النهدي ولو كان النهدي لقلت: على شرط البخاري.

تفهم يا أبا عبد الرحمن أنت .. أين تبحث؟ هات من رأسك.

طالب:........

ليس بفاضٍ، كم حضرت الدروس، كم سنة؟ عشر سنوات.

طالب:........

يوجد من طلب العلم في سنتين وصار إمامًا، وبعضهم وأنا أعرف ولحقنا بهم من بلغ التسعين وهو من بلوغه يطلب العلم، ما أدرك شيئًا، لكن سلك الطريق، ولعله وصل بسببه، إن شاء الله.

طالب:........

كيف يطلع من الجهاز وينظر؟ الكذب حرام، والله إن الكذب حرام، ومجمعٌ عليه، فهمت؟ فهل أنت صادق؟

طالب:........

هذا كذب أيضًا استغفر؛ لأنك بالمسجد أنت.

طالب:.........

في سنتين صار إمامًا.  

طالب:.........

تعرف الرخال؟ أنت تعرفه؟ أنت تعرف الرخال أنت؟

طالب:..........

لا، ما يلزم أبو عبد الرحمن عدم المعرفة من صغار السن، قد يكون.

طالب: .......

 ليس باختلال ضعف، يصير ضعف إدراك.

طالب:.........

اليوم ضيع علينا الدرس.

طالب:.........

المهم يقول: "ثم دعا بالأزواد" فيه جمع الرفقاء على الزاد في السفر، وإن كان بعضهم أكثر أكلاً،  وفيه حمل الأزواد في الأسفار، وأن ذلك لا يقدح في التوكل".

عرفنا أن بعض الحجاج في عصورٍ مضت من اليمن يحجون بغير زاد، ويزعمون أنهم يتوكلون.

"واستنبط منه المهلب أن الإمام يأخذ المحتكرين بإخراج الطعام عند قِلته؛ ليبيعوه من أهل الحاجة".

النبي –عليه الصلاة والسلام- أمر بالأزواد، قال: طلعوا ما عندكم، وهذا في حال النهد، وفي حال الإرفاق، فكيف في حال البيع والشراء؟

"يأخذ المحتكرين بإخراج الطعام عند قِلته؛ ليبيعوه من أهل الحاجة، وأن الإمام ينظر لأهل العسكر فيجمع الزاد؛ ليصيب منه من لا زاد معه".

يعني من كان معه زاد يجود على من لا زاد معه «وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهرٍ فَليَجُد بِهِ عَلى مَنْ لا ظَهْرَ لَهُ».

طالب:..........

يُلزم في الإرفاق، فمن باب أولى إذا دفع الناس دراهم، وألزمهم بإخراج الزاد وهم لن يأخذوا مقابلًا، فكيف إذا كان يأخذ مقابلًا؟ يعني من باب أولى.

"قوله: "فثُري" بضم المثلثة" التي هي الثاء "وتشديد الراء ويجوز تخفيفها" ثُرِي "أي: بُل بالماء؛ لما لحقه من اليبس.

قوله: "وأكلنا" في رواية سليمان وشربنا، وفي الجهاد من رواية عبد الوهاب فلُكنا وأكلنا وشربنا".

إذا لاك الطعام فما معناه؟

طالب:..........

أو طحنه بالأسنان والأضراس هذا اللوك.

"قوله: "ثم قام إلى المغرب فمضمض" أي: قبل الدخول في الصلاة وفائدة المضمضة من السويق وإن كان لا دسم له أن تحتبس بقاياه بين الأسنان ونواحي الفم، فيشغله تتبعه عن أحوال الصلاة".

هذا حال من يقوم بسرعة من الغداء أو من الأكل ويأتي إلى الصلاة ينشغل.

"قوله: "ولم يتوضأ" أي: بسبب أكل السويق، وقال الخطابي: فيه دليلٌ على أن الوضوء مما مست النار منسوخ؛ لأنه متقدم، وخيبر كانت سنة سبع.

 قلت: لا دلالة فيه؛ لأن أبا هريرة حضر بعد فتح خيبر، وروى الأمر بالوضوء كما في مسلم".

يعني خيبر سنة سبع، وأبو هريرة بعد خيبر في سنة خيبر، لكن بعد الغزوة.

"وكان يفتي به بعد النبي -صلى الله عليه وسلم-، واستدل به البخاري على جواز صلاتين فأكثر بوضوءٍ واحد".

وكان النبي –عليه الصلاة والسلام- يتوضأ لكل صلاة {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} [المائدة:6] معناه: أنه كلما قمتم إلى الصلاة اغسلوا، يعني: توضؤوا، لكنه في آخر الأمر منه– عليه الصلاة والسلام- جمع الصلوات في وضوءٍ واحد.

"وعلى استحباب المضمضة بعد الطعام" يعني لِما تقدم؛ لئلا يبقى في الفم شيء أو بين الأسنان شيءٌ يشغله عن الصلاة.

"قوله: "أخبرني عمرو" وهو: ابن الحارث، وبكير هو: ابن عبد الله بن الأشج، ومباحث المتن تقدمت في الباب الذي قبله.

 ونصف الإسناد الأول مصريون، ونصفه الأعلى مدنيون، ولعمرو بن الحارث فيه إسنادٌ آخر إلى ميمونة ذكره الإسماعيلي مقرونًا بالإسناد الأول، وليس في حديث ميمونة ذكر المضمضة التي ترجم بها، فقيل: أشار بذلك إلى أنها غير واجبة بدليل تركها في هذا الحديث، مع أن المأكول دسم يحتاج إلى المضمضة منه؛ فتركها لبيان الجواز.

وأفاد الكرماني أن في نسخة الفربري التي بخطه تقديم حديث ميمونة هذا إلى الباب الذي قبله، فعلى هذا هو من تصرف النُّساخ".

مسألة تقديم وتأخير أمرها سهل.

والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.