شرح الموطأ - كتاب البيوع (13)

عنوان الدرس: 
شرح الموطأ - كتاب البيوع (13)
عنوان السلسلة: 
شرح الموطأ
تاريخ النشر: 
اثنين 11/ ذو الحجة/ 1435 11:30 ص

سماع الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم.

قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب جامع بيع الطعام.

حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم: أنه سأل سعيد بن المسيّب فقال: إني رجل ابتاع الطعام يكون من الصكوك بالجار، فربما ابتعت منه بدينار ونصف درهم فأعطى بالنصف طعاماً فقال سعيد لا ولكن أعط أنت درهما وخذ بقيته طعامًا.

وحدثني عن مالك أنه بلغه أن محمد بن سيرين: كان يقول لا تبيعوا الحب في سنبله حتى يبيض.

قال مالك رحمه الله: من اشترى طعاما بسعر معلوم إلى أجل مسمى فلما حل الأجل قال الذي عليه الطعام لصاحبه: ليس عندي طعام فبعني الطعام الذي لك علي إلى أجل، فيقول صاحب الطعام: هذا لا يصلح؛ لأنه قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى فيقول الذي عليه الطعام لغريمه: فبعني طعاما إلى أجل حتى أقضيكه فهذا لا يصلح؛ لأنه إنما يعطيه طعاماً ثم يرده إليه فيصير الذهب الذي أعطاه ثمن الطعام الذي كان له عليه، ويصير الطعام الذي أعطاه محللاً فيما بينهما، ويكون ذلك إذا فعلاه بيع الطعام قبل أن يستوفى.

قال مالك رحمه الله تعالى: في رجل له على رجل طعام ابتاعه منه ولغريمه على رجل طعام مثل ذلك الطعام فقال الذي عليه الطعام لغريمه: أحيلك على غريم لي عليه مثل الطعام الذي لك علي بطعامك الذي لك علي، قال مالك: إن كان الذي عليه الطعام إنما هو طعام ابتاعه فأراد أن يحيل غريمه بطعام ابتاعه فإن ذلك لا يصلح وذلك بيع الطعام قبل ان يستوفى فإن كان الطعام سلفاً حالاً فلا بأس أن يحيل به غريمه؛ لأن ذلك ليس ببيع ولا يحل بيع الطعام قبل أن يستوفى لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك غير أن أهل العلم قد اجتمعوا على أنه لا بأس بالشرك والتولية والإقالة في الطعام وغيره، قال مالك: وذلك أن أهل العلم أنزلوه على وجه المعروف ولم ينزلوه على وجه البيع وذلك مثل الرجل يسلف الدراهم النقص فيقضى دراهم وازنة فيها فضل فيحل له ذلك ويجوز ولو اشترى منه دراهم نقصاً بوازنة لم يحل ذلك ولو اشترط عليه حين أسلفه وازنة وإنما أعطاه نقصاً لم يحل له ذلك.

قال مالك: ومما يشبه ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المزابنة وأرخص في بيع العرايا بخرصها من التمر، وإنما فرق بين ذلك أن بيع المزابنة بيع على وجه المكايسة والتجارة، وأن بيع العرايا على وجه المعروف لا مكايسة فيه.

قال مالك: ولا ينبغي ان يشتري رجل طعاما بربع أو ثلث أو كسر من درهم على أن يعطى بذلك طعاما إلى أجل ولا بأس أن يبتاع الرجل طعاما بكسر من درهم إلى أجل ثم يعطى درهماً ويأخذ بما بقي له من درهمه سلعة من السلع؛ لأنه أعطى الكسر الذي عليه فضة وأخذ ببقية درهمه سلعة فهذا لا بأس به.

قال مالك: ولا بأس أن يضع الرجل عند الرجل درهماً ثم يأخذ منه بربع أو بثلث أو بكسر معلوم سلعة معلومة فإذا لم يكن في ذلك سعر معلوم وقال الرجل: آخذ منك بسعر كل يوم فهذا لا يحل لأنه غرر يقل مرة ويكثر مرة ولم يفترقا على بيع معلوم.

قال مالك: ومن باع طعاما جزافاً ولم يستثني منه شيئا ثم بدا له أن يشتري منه شيئا فإنه لا يصلح له أن يشتري منه شيئا إلا ما كان يجوز له أن يستثنيه منه وذلك الثلث فما دونه فإن زاد على الثلث صار ذلك إلى المزابنة والى ما يكره فلا ينبغي له أن يشتري منه شيئا إلا ما كان يجوز له أن يستثني منه ولا يجوز له أن يستثني منه إلا الثلث فما دونه وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يقول المؤلف رحمه الله تعالى: باب جامع بيع الطعام.

يقول: حدثني يحيى عن مالك،... المسائل التي لا تدخل تحت ما تقدم من التراجم ولا يجمعها ترجمة واحدة، هذا الأصل في الباب الجامع الذي يعقب به بعد الأبواب في نهايتها، وأحياناً في نهاية كل كتاب، حدثي يحيى عن مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم الخزاعي مولاهم لا بأس به: أنه سأل سعيد بن المسيب فقال: إني رجل أبتاع الطعام، قال: إنه يبتاع يعني يشتري الطعام، يكون من الصكوك بالجار، تقدم عن الصكوك ومعنى الجار وأنه موضع على ساحل البحر يجمع فيه الطعام فيوزعه ولي الأمر بصكوك وثائق تعطى، لفلان كذا صاع ولفلان كذا صاع ولفلان كذا، ولفلان كذا ثم هذه الصكوك تباع، أبتاع الطعام يكون من الصكوك بالجار، فربما ابتعت منه بدينار ونصف درهم، الآن الذي أعطي الطعام بالصك قبض ولا ما قبض؟ قبض الصك، يعني ما قبض الطعام، فربما ابتعت منه بدينار ونصف درهم، فأعطى بالنصف طعاماً، فقال سعيد: لا ولكن أعط أنت درهماً وخذ بقيته طعاماً، أيش معنى هذا الكلام؟ يقول: فربما ابتعت منه بدينار ونصف درهم، فأعطى بالنصف طعاماً، هو الأصل اشترى طعام بدينار ونصف درهم، فأعطى بالنصف طعاماً، قال سعيد: لا ولكن أعط أنت درهماً وخذ بقيته طعاماً، الآن فأعطى أو فأعطي، نعم؟ إي يعني بالنصف الثاني الذي هو بقية الدرهم، كان هذه أوجه، ومضبوط عندنا فأعطى، لكن كأن الذي يتجه أنه يشتري بدينار ونصف درهم، نعم طعاماً، ثم يريد أن يكمل هو هذا النصف، نصف الدرهم ليصل إلى مقدار درهم، فيعطي مقابل هذا النصف طعام، فيأخذ طعام بدينار ودرهم، ما قيمته دينار ودرهم، دينار ونصف درهم وطعام، الصورة ظاهرة ولا ما هي بظاهرة؟ الآن اشترى من الأصل طعام بدينار ونصف درهم، الدينار يساوي اثنا عشر درهم، فيشتري باثني عشر درهم ونصف طعام، فيريد من هذا الطعام ما قيمته ثلاثة عشرة درهماً ليكون أوضح من الدينار، يريد من هذا الطعام أعجبه هذا الطعام فأراد الاستزادة منه بالنصف الباقي من الدرهم، لكن ما عنده نصف درهم، يعني يشتري بثلاثة عشر، يقول: أعطيه مقابل، طعام مقابل هذا القدر الزائد اليسير، ظاهرة المسألة ولا ما هي بظاهرة،، فأعطي بالنصف طعاماً، فقال سعيد: لا ولكن أعط أنت درهماً، يعني كامل وخذ بقيته طعاماً؛ لأنك اشتريت ما قيمته نصف درهم بما قيمته نصف درهم، فيكون طعام ودراهم بطعام، لماذا يمنع مثل هذه الصورة لماذا؟ لأن المسألة ما هي مسألة كيل تتحقق فيها المساواة، المسألة دراهم بطعام، وهذا لا يشترط فيه الكيل يشترى بدينار طعام جزاف، ونصف درهم طعام جزاف، فيريد ما قيمته دينار ودرهم كامل طعام من الطعام الذي اشتراه، ولكن ما عنده نصف الدرهم يكمل به النصف الذي عنده، فيدفع مقابله طعام فكأنه اشترى طعام بطعام من غير مكايلة ومن غير مساواة، الأمر الثاني أنه لو حصلت المساواة قال: ما قيمته دينار ونصف درهم هذا مفروغ منه، بقي أن أشتري منك ما قيمته نصف درهم بنصف درهم، مع الصفقة الأولى، يجوز ولا ما يجوز؟ ولو كانت مكايلة، يعطى درهم كامل، ما تعطه نصف دينار وطعام بطعام، الآن اتفقنا على أن هذا اشترى بدينار ونصف درهم طعام، هذا فيه إشكال ولا ما فيه إشكال؟ ما فيه إشكال، يعني زاد الطعام ونقص ما يشترط فه مساواة؛ لأنه بالدراهم يباع جزاف ما يحتاج كيل، الإشكال في نصف الدرهم الثاني، يشتري به يريد طعام بدينار ودرهم، وما عنده إلا دينار ونصف درهم، وعنده طعام في بيته، يقول: أعطيك طعام من اللي عندي في مقابل نصف الدرهم، مد عجوة، تشبه مد عجوة من هذه الحيثية إذا كان مكايلة، إذا كان صاع بصاع مثلاً في مقابل نصف الدرهم، يعطيه صاع بصاع، فيه إشكال ولا ما فيه إشكال؟ دعونا من الدينار احذفوا الدينار كامل، هو يريد أن يشتري بنصف درهم طعام، اشترى بنصف درهم طعام، فأراد ما قيمته درهم من هذا الطعام، قال: هل الدرهم كامل؟ قال: والله ما عندي إلا النصف، وعندي طعام، أبى أعطيك طعام في مقابل طعام، هذا لا بد فيه من المكايلة، طيب إذا كايله وأعطاه نصف درهم وصاع من التمر الذي عنده بصاعين مثلاً من التمر الذي عند صاحب الصك، الصاع في مقابل الصاع، ونصف الدرهم في مقابل الصاع الثاني، هذه مسألة مد عجوة، المماثلة متحققة، لكن وش وجه المنع عند من منع، نعم، يريد تجويز المبيع، البيعة بهذه الصورة، لكن هناك ما هو أهم من هذا، وهو أنه يريد بيع طعام بطعام؛ لأن مد عجوة طعام بطعام بدرهم وطعام، لا بد أن يكون أحد طرفي المبيع إما الطعام أو الدرهم أو الدينار فيه خلل في مقابل ما يأخذه، ولا وش معنى أنك تأتي إلى المحل وتقول: أعطني دينار وصاع وأعطيك دينارين، وش ومعنى هذا، ليش تقول له هذا الكلام؟ إلا إن في خلل في دينارك أو في تمرك إذا كان الدينار مضبوط، فالذي منع من هذه الحيثية ولا ما فيش، كيف يكون خذ دينار وأعطني دينار، يبي يمشي السلعة بهذا، ولولا هذا النقص ما اشترى الطعام بالطعام، وهذه مسألة يشير إليها مالك باستمرار، وينبه عليها رحمه الله ولذا جاء في السؤال سؤال أحد من الأسئلة، يقول: هل صحيح أن فقه الإمام مالك أغلق الحيل في البيوع؟ نعم مر علينا مسائل تغلق باب الحيل، هل صحيح أن فقه الإمام مالك أغلق الحيل في البيوع والربا، وأن أضبط المذاهب وأشدها تحرياً في مسائل البيوع هو فقه الإمام مالك؟ لا، الشيء المتفق عليه أن أضبط مسائل المعاملات الفقه الحنبلي، نعم ما يكتبه الإمام مالك فيه احتياط وتحري، لكن في بعض كتب المالكية شيء من التساهل، فيها شيء من التساهل، وعلى كل الكل إن شاء الله إنه مجتهد ومأجور، فقال سعيد: لا، ولكن أعط أنت درهماً وخذ بقيته طعاماً، الآن ظهرت الصورة ولا ما ظهرت، الصورة التي معنا ظهرت ولا ما ظهرت؟

الطلاب: ظهرت.

وضحت يعني، ولا ترى فيها خفاء شديد، لا سيما على الضبط الذي في النسخة المعتمدة، فأعطي بالنصف طعاماً، نعم؟

طالب:...........

لا، يسأل يسأل ما في شيء، السؤال أوضح ولأنه يستفتي على كل حال، وسواء وجدتهم الهمزة أو لم توجد، سواء وجدت الهمزة أو جاء السؤال على صيغة الخبر.

يقول: وحدثني عن مالك أنه بلغه أن محمد بن سيرين: كان يقول لا تبيعوا الحب في سنبله حتى يبيضّ، يبيضّ: يعني يشتد ويصلب ويأمن العاهة، حتى يشتد ويأمن العاهة، وفي الصحيح عن ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع التمر حتى يزهو، يزهو يحمر أو يصفر، وعن السنبل حتى يبيضّ ويأمن العاهة. يعني يشتد ويصلب.

قال مالك: من اشترى طعاماً بسعر معلوم إلى أجل مسمى، قال الذي عليه الطعام، ننتبه لكلام مالك؛ لأنه كلام صيغ من كم؟ ألف ومائتين وثلاثين أو أربعين سنة، يعني ما هو كلام جديد يعني تداولته الألسنة ولاكته، لا كلام جديد، ولذلك تجدون في كلام المتقدمين جداً بعض ما يخفى على المتعلمين بعض الاصطلاحات تختلف، يعني فرق بين أن تقرأ في كتاب سيبويه وبين أن تقرأ في شروح الألفية مثلاً، حتى بعض الاصطلاحات تغيرت فننتبه الرسالة للإمام الشافعي،.. كتب الأصول اصطلاحات تغيرت، يعني تطور في الاصطلاح، وصارت الاصطلاحات منضبطة عند أهل العلم، وأما عند المتقدمين يكتبون بلسان العرب القح الذي قد يخفى على كثير من المتعلمين، فكلام الإمام مالك لا بد من الانتباه له، قال مالك: ومن اشترى طعاماً بسعر معلوم إلى أجل مسمى، فلما حل الأجل قال الذي عليه الطعام لصاحبه: ليس عندي طعام فبعني الطعام الذي لك علي إلى أجل، فيقول صاحب الطعام: هذا لا يصلح، يعني لا يجوز؛ لأنه قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى، يعني لا يجوز أن أبيعه عليك حتى أقبضه منك، حتى أستوفيه منك، فيقول الذي عليه الطعام لغريمه: فبعني طعاما إلى أجل حتى أقضيكه، أنت بذمتي لك طعام، لكن ما عندي طعام، أنت عندك طعام، مستودعاتك مليان بعني ما يقابل طعامك الذي بذمتي لك بالدراهم وأقضيك من هذا الطعام الذي أشتريه لك، فيقول الذي عليه الطعام لغريمه: فبعني طعاماً إلى أجل حتى أقضيكه، فهذا لا يصلح؛ لأنه إنما يعطيه طعاماً ثم يرده إليه، نظير ما في مسألة العينة، كيف؟ لأنه يأخذ منه سلعة ثم يردها إليه، يأخذ سعلة ثم يردها إليه وهذا يأخذ طعام ثم يرده إليه، يعني الطعام صورة، فهذا لا يصلح لأنه إنما يعطيه طعاماً ثم يرده إليه فيصير الذهب الذي أعطاه ثمن الذي كان له عليه، ويصير الطعام الذي أعطاه محللاً فيما بينهما، مثل السلعة في مسألة العينة، ويكون ذلك إذا فعلاه بيع الطعام قبل أن يستوفى، فلم يخرجا عن النهي بهذه الحيلة، نفرض أنه استوفاه، اشترى منه طعاماً وفي ذمته له مائة صاع فاشترى منه مائة صاع وردها إليه، استوفاها بالكيل وقبضها وحازها إلى رحله ثم ردها إليه، بما عنده له من طعام، تبقى العلة الأولى الطعام هو مجرد تصحيح للصورة، محلل فقط، وإلا فهو غير مقصود.

قال مالك: في رجل له على رجل طعام ابتاعه منه، يعني اشتراه منه، ولغريمه على رجل طعام مثل ذلك الطعام فقال الذي عليه الطعام لغريمه: أحيلك على غريم لي عليه مثل الطعام الذي لك علي بطعامك، يعني أحيلك بطعامك الذي لك علي، يعني عند زيد لعمرو مائة صاع من الطعام حل الأجل قال: أنا ما عندي طعام لكن لي في ذمة فلان طعام أحيلك بقدر ما لك علي على فلان يعطي من الذي بذمته لي. قال مالك: إن كان الذي عليه الطعام إنما هو طعام ابتاعه فأراد أن يحيل غريمه بطعام ابتاعه فإن ذلك لا يصلح، نسمع كلام مالك رحمه الله قال مالك: إن كان الذي عليه الطعام إنما هو طعام ابتاعه فأراد أن يحيل غريمه بطعام ابتاعه فإن ذلك لا يصلح، وعرفنا أنه يريد بذلك أنه لا يجوز يعني يحرم، وذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى، فيدخل فيه النهي، هذا بيع ولا حوالة؟ نعم.

طالب: حواله.

الحوالة يشترط فيها الاستيفاء هاه؟ لأنه يقول: أحيلك، أنا لي طعام عند فلان، يعني لو كان في ذمته دراهم، وفي ذمة زيد من الناس له دراهم وأحاله بهذه الدراهم على ذاك، نقول هذا بيع ولا حوالة؟

طالب: حواله.

حواله، ها، حواله وهنا؟

طالب:...............

هاه، لا كلاهما حال، كلاهما حال، إيه، طيب الدراهم ما استوفيت بعد؟

طالب:..........

لا، لا كلها حالة، نعم.

طالب:.............

الطعام وحوالة الدراهم، بيع، ما فيه إشكال أنه لا يجوز يقبضه حتى يستوفيه، لكن هنا حوالة، فهل يشترط الاستيفاء بالحوالة، أو نقول: إن الحوالة إنما هي بالأثمان لا بالأعيان؛ لأن الأثمان هي التي تنضبط وتنحسم فيها مادة النزاع، في ذمته ألف أحاله بألف ما في إشكال، لكن بذمته طعام يحيله بطعام، عنده كتاب إعارة مثلاً فبالتالي يحيله بكتاب على، ما ينضبط مثل هذا، نعم، يعني هل الحوالة ولو كانت عند ملي في غير الأثمان والقيم؛ لأن هذه أمور لا تنضبط يحصل فيها إشكال، لما ذهب إلى المحال عليه، والأصل أن.... الحوالة لازمة، يجب عليه أن يقبل الحوالة إذ كان ملي، ثم إذا ذهب وجد المال غير المال الذي يطلبه الذي اتفقا عليه، وجده متغير لا بد من التغير، يسير كان التغير أو كبير، ينضبط بكيل وينضبط بوصف وينضبط بصنف لكن مع ذلك ليس ضبطه مثل ضبط الأثمان، لا يمكن أن يكون ضبط الأموال مثل ضبط الأثمان، والله اللي تشوف، الإمام مالك هذه حوالة ظاهرة، ها.

طالب: لكن بعده تكملة وهي.. كأنه يبيحه.

 نشوف كلام مالك رحمه الله، قال مالك: في رجل له على رجل طعام ابتاعه منه، اشتراه منه، ولغريمه على رجل طعام مثل ذلك الطعام، مثل شغل بالمماثلة، مثل ذلك الطعام الذي عليه الطعام لغريمه أحيلك على غريم لي عليه مثل الطعام الذي لك علي، فأحيلك بطعامك الذي لك علي، قال مالك: إن كان الذي عليه الطعام إنما هو طعام ابتاعه فأراد أن يحيل غريمه بطعام ابتاعه فإن ذلك لا يصلح وذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى، الثاني المدين الأول اشترى من الثاني طعام.

طالب:.............

لا يملك، اشتراه..، لكن ما قبضه ولا استوفاه.

طالب: ما استوفاه ولذلك منع من الإحالة.

إذاً الأقيام تحتاج إلى استيفاء ولا ما تحتاج في الإحالة؟ تحتاج إلى استيفاء، لو اشترطنا الاستيفاء ألغينا الإحالة، ألغينا الحوالة بالكلية، إذا اشترطنا الاستيفاء ألغينا الحوالة، ولا وش معنى أنه بيستوفي ثم يرده علي ويحيل عليه، ممكن يتصور هذا، نعم، ما يتصور اللهم إلا إذا كان جهة تحفظ الأموال مثل البنوك، باع على بنك قطعة أرض، فاستوفى منه القيمة ثم أودعه عندهم فأحاله عليهم بها، فيتصور الاستيفاء ثم رد، لكن سلعة أو قيمة مبيع استوفاه منه ثم ردها عليه لا على سبيل الحفظ والأمانة، هذا شيء ما يتصور.

طالب:................

الثاني الثاني، إيه، عندنا ثلاثة أطراف، زيد وعمر وبكر، زيد اشترى من عمرو طعام، وقال: تعطيني إياه في وقت كذا، فلما حل الطعام قال عمرو: أنا والله ما عندي طعام، لكن لي طعام عند بكر اشتريته منه بقدر طعامك أحيلك عليك، نقول: عمرو لا بد أن يستوفي ويقبض الطعام الذي اشتراه من بكر، فإذا تم استيفاؤه منه وقبضه.

طالب:...........

ما لها معنى الحوالة، لا معنى للحوالة، إن كان الذي عليه الطعام إنما هو طعام ابتاعه، إن كان الذي عليه الطعام الطرف الثاني، إنما هو طعام ابتاعه من الطرف الثالث فأراد أن يحيل غريمه الطرف الأول بطعام ابتاعه فإن ذلك لا يصلح، وذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى فيدخل في النهي، نبي نكمل فإن كان الطعام سلفاً حالاً، يعني سلم حل جاء وقت حلول الأجل، إلى معلوم حل الأجل ووجد الطعام فلا بأس أن يحيل به غريمه؛ لأن ذلك ليس ببيع، كيف ليس ببيع؟ فإن ذلك ليس ببيع، نعم؟

طالب:.................

ها.

طالب:...........

هو سلم، طيب السلم هل يجوزه قبل أن يستوفى؟

طالب:...........

إذاً ما الفرق بين الصورتين، إلى وقت معلوم وحل الأجل وجذ ووجد على الأرض في بيت صاحبه، قبل أن يستلمه الذي دفع الدراهم.

طالب:.................

فإن كان الطعام سلفاً حالاً فلا بأس أن يحيل به غريمه؛ لأن ذلك ليس ببيع، حتى في الصورة الأولى بيع ولا استيفاء في حال الحوالة؟ استيفاء وليس ببيع؛ لأن ذلك ليس ببيع، ولا يحل بيع الطعام قبل أن يستوفى لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما مر غير أن أهل العلم قد اجتمعوا، اتفقوا على أنه لا بأس بالشرك والتولية والإقالة في الطعام وغيره، أهل العلم اتفقوا على عقود الإرفاق وأنه لا يشترط فيها ما يشترط في البيوع؛ لأن مبناها في الجملة على المسامحة، غير أن أهل العلم قد اجتمعوا على أنه لا بأس بالشرك، التشريك في بعض ما اشتراه، يعني اشترى زيد طعام فقال: ترى بينا وبينك شركاء، أو قال: اجعل لي نصيب منه، اجعل لي نصفه، قال: تراك معي، الآن الطرف الثاني الذي أشرك في هذا الطعام يشترط أن يستوفي أو استيفاء الأول يكفي عن استيفاء الثاني؟ نعم، أو يفرق بين في حالة ما لو بيع الطعام كامل أو باع الشريك الثاني نصيبه؛ لأن نصيب الثاني دخل تبعاً لنصيب الأول في القبض، قبضه المشتري الأول، هل نقول: إنه بمثابة الوكيل، الآن اشترى هذا مائة صاع فقال زيد من الناس: أنا أحتاج إلى خمسين صاع منها، قال: تراك شريك، ثم بيعت قبل أن يستوفي الثاني الاستيفاء الأول يكفي عن الاثنين، يكفي، فالشركة لا يشترط فيها مثل هذا، ويستوي في هذا سواء بيعت الكمية كاملة، أو باع نصيبه منفرداً، يستوي ولا متفرق؟ الظاهر أنه يستوي ما دام قلنا: إنها وكالة للأول بمثابة الوكيل عنه بقضه يستوي، التولية يشتري زيد مائة صاع بألف ريال، مائة صاع من التمر بألف ريال، ثم جاء عمر قال: أنا محتاج لهذا الطعام، قال: تراه برأس مالي، بما اشتريته به، الأول قبض استوفاه بالصاع، هل يشترط للثاني أن يستوفي على كلام مالك اجتمعوا واتفقوا على أنه لا يشترط، غير أن أهل العمل قد اجتمعوا على أنه لا بأس بالشرك والتولية والإقالة في الطعام وفي غيره، الآن ( غير ) استثناء، ( غير ) هنا استثناء، فهل الاستثناء هنا منصب على القبض والاستيفاء أو على ماذا؟ لأن الكلام العلة التي منع من أجلها الصور السابقة عدم الاستيفاء، فهل الاستثناء هنا "غير أن أهل العلم اتفقوا على أن لا بأس" استثناء من الصور التي يشترط فيها الاستيفاء والإقالة يعني اشترى زيد مائة صاع واستوفاه قبضها فندم على شرائها، فذهب البائع وقال: أقلني، من أقال نادماً فقبل، هل نقول: لا بد للأول أن يستوفي؟ ما يحتاج يستوفي، هو طعامه ويعرفه، إلا إذا شك أنه أخذ منه شيء، وأراد أن يتأكد فهذا الأمر خارج عن المسألة، لا مانع أن يحتاط لنفسه، لكن لا يلزم به، وش صار الاستثناء؟ اللي يظهر أنه من الاستيفاء، ففي مسألة التشريك جعل شريكه بمنزلته، كأنه وكيل عنه يقبض، وكذلك التولية، قال مالك: وذلك أن أهل العلم أنزلوه، أي ما تقدم من الثلاثة المذكورة، أنزلوه على وجه المعروف لا على وجه البيع والمشاحة؛ لأنه معروف ظاهر، يعني الشرك هذا محتاج إلى النصف قال: تراك معي، يعني عمل به معروف، فلا يشاحح في مثل هذه الصورة، يعني لو تصور شخص اشترى سلعة فرأى آخر أن هذه السلعة رخيصة وتكسب، تربح مبالغ طيبة، فجاء لمن اشتراه وقال: تراني شريك، قال: تراك شريك، قال: شريك تعال نشوف أنت تقول كم صاع؟ مائة صاع، لا بد نكيله نتأكد، هل يحسن هذا ممن فعل به المعروف أن يشاحح من فعل به المعروف؟ نعم هذا لا يسوغ، وكذلك التولية لو قال: برأس مالي، أنا ما أريد أكسب عليك شيء، يقول: لا لا بد نتأكد؛ لأن هذا اتهام له، الاتهام لا يناسب مثل بذل المعروف هذا، وقل مثل هذا في الإقالة، إذا كان نادم وأقاله والله ما أقدر لازم نشوف أنت أكلت شيء ولا لا من هذا التمر، ثم هذه المشاحة تنافي المعروف الذي بذله الطرف الأول، وهناك عند الفقهاء ما يسمى بالإرفاق، لكنهم خصوه بأبواب معروفة؟ معروفة الإرفاق معروفة ولا تجيبونها الدرس القادم؟ طيب، نعم؟

طالب:................

كيف؟

طالب:...............

من المتحدث سم؟ طيب، قال مالك: وذلك أن أهل العلم أنزلوه، ما تقدم من الصور الثلاث على وجه المعروف فأجازوا ذلك؛ لأنه لا على سبيل المعاوضة التي تصحبها المشاحة، المعاوضة غالباً تصحبها المشاحة، ولا سيما بعض الناس تكون عنده حساسية من جميع الناس، يخرج وهو مستصحر بصورة أن الناس كلهم متجهين إلى غبنه، فيكون لديه هذه الحساسية فيماكس الناس ويؤذيهم ويتأذون منه ويتأذى هو بنفسه،         ولم ينزلوه على وجه البيع، لماذا؟ لأنه لو أنزلوه على وجه البيع للزم منه البيع قبل القبض لأن في حالة التشريك قبل أن يقبضه الأول اشترى مائة صاع من زيد بألف ريال وقال: تراني شريك، قال: تراك شريك، يصح ولا ما يصح؟ أو يقول: انتظر حتى أقبض، يصح، ولو كان على سبيل البيع لاشترط الاستيفاء، وقل مثل هذا في الإقالة، لو اشترى مائة صاع بألف ريال وقبل أن يستوفي قال: أقلني، وقال: أقلت لك تمرك، وش نقول، يصح ولا ما يصح؟ يصح قبل الاستيفاء، ولو كان على سبيل البيع فلا بد به من الاستيفاء وذلك مثل الرجل يسلف الدراهم النقص فيقضى دراهم وازنة، يسلف أقرضه مائة درهم نقص، كانت الدراهم توزن، لأنها ما تخرج من مصانع لا تزيد ولا تنقص، صناعات يدوية بعضها يزيد وبعضها ينقص، ولذلك عند البيع والشراء عند الصرف والمراطلة لا بد من وزنها، فهذا أقرض هذا مائة درهم نقص فيه خلل، فيقضى دراهم وازنة فيها فضل، يعني زيادة، فيحل له ذلك، لماذا؟ لأن هذا ليس على سبيل البيع وإنما هو اقتضاء وهذا من حسن القضاء، استسلف النبي عليه الصلاة والسلام بكراً ورد خياراً رباعياً، هذا من حسن القضاء، يرد هنا مسألة ها؟

طالب:...........

 لا إذا اشترط يجيء، يجيء لو اشترط صار ربا، لو اشترط صار ربا، أقرضه مائة ريال، خله في صورة أوضح، أقرضه عملة من العملات اللي تنقص، أقرضه مائة جنيه، وكان الجنية يساوي ريال في وقت من الأوقات، دعونا من أيام خلت لما كان الجنيه بأربعة عشرة ريال ثم اثنا عشر ثم عشرة وكان قبل ذلك الجنيه المصري بجنيه ذهب وقرشين، أقرضه عمله خل الجنيه قبل عشر سنوات يسوى خمسة، الجنيه المصر، فاستمر عشر سنوات فأراد أن يقضيه، أقرضه مائة جنية يستوفي كم، خمسمائة جنيه ولا مائة جنيه؟ مائة جنيه لا يزيد ولا ينقص، أقرضه قبل ثلاثين سنة ألف ليره لبنانية الليره بريال ونصف أدركناها، كانت الكتب تباع على هذا الأساس، الليره بريال ونصف، الآن وش تجيب، الألف كم يسوى ألف ليره لبنانية، نعم؟

طالب:........

يقضيه ليره ما في غيرها، يقضيه ليره.

طالب: .............

لا هي مسألة مشكلة عندهم، أنا وجدت بعض المسئولين عن الفتوى هناك جاءوا في وقت الشيخ ابن باز يسألونه بالنسبة لعقود النساء، عقود النساء في المقدم والمؤخر، فخمسة آلاف ليره مقدم تدفع وخمسة آلاف ليره مؤخر، استمرت المسألة ثلاثين سنة فحصل الطلاق، خمسة آلاف ليره.......، هم يريدونها ضغط على الزوج على شان ما يطلق، ثم كيف تستوفي المرأة؟

طالب:.............

ما في غير ما اشترط لها، ليره ليره ما تزيد ولا تنقص، لا بد أن يأخذ ما اشترط ما فيه غيره ما في غيره، فيقضى دراهم وازنة فيها فضل فيحل له ذلك؛ لأنه من حسن القضاء.

طالب:................

إيه ما في شك، في شخص خرج له تثمين بملايين في دولة من دول الخليج، فأراد أن يحفظ هذه الملايين قالوا: ما في أثبت من الليره اللبنانية، هو صحيح في ذلك الوقت، ما في أثبت منها على وجه الأرض، فاشترى فيها عشرة ملايين ليره لبنانية، والملايين كثيرة بالعملة الخليجية، بمعدل ريال ونصف لكل ليره، وحفظ هذا قيمة هذا البيت ثم بعد ذلك أخذت الليره تنزل تنزل تنزل وهو متمسك ما يقدر يبيع إذا هي تنزل، يرجو الارتفاع، إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه، فأخذ بدال العشرة ملايين ليره يأخذ ما قيمته ألفين ريال، فبحث في السبب فإذا بصاحب البيت قد ظلم جارة له دخل عليها وهذا جزاءه في الدنيا، والله أعلم ما يصير له في الآخرة، الله المستعان، يقول: ولو اشترى منه دراهم نقصاً بوازنة لم يحل له ذلك، يعني لو كان شراء خذ النقص وأعطني وزن أو العكس هذا الربا بعينة؛ لأن فيه ربا الفضل، ولو اشترط عليه حين أسلفه وازنة، قال: خذ هذا ألف درهم ناقصة شريطة أن تفيني ألف درهم وازنة، وإنما أعطاه نقصاً لم يحل له ذلك للشرط الذي هو عين الربا.

قال مالك رحمه الله: ومما يشبه ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المزابنة وأرخص في بيع العرايا بخرصها من التمر، النهي عن بيع المزابنة في الصحيحين وغيرهما والمزابنة جاء تفسيرها بأنها: بيع التمر على رؤوس النخل بالتمر الذي هو على وجه الأرض، هذا ربط وهذا يابس، هذا لا يجوز لماذا؟ لأنه إذا يبس التمر إذا جف نقص، أينق الرطب إذا جف قال: نعم، قال: فلا إذاً. هذا منهي عنه لتحقق عدم المساواة، تحقق التفاضل، هذا منهي عنه لأنه ربا، إلا العرايا جاء الاستثناء فيها، العرايا، يقول رحمه الله تعالى: ومما يشبه ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة وأرخص في بيع العرايا، عرفنا المزابنة وأنها مأخوذة من الزبن وهو الدفع، كل واحد يدفع صاحبه إما من أجل أن يبيع أو من أجل أن لا يرجع في بيعه، وأرخص في بيع العرايا، العرايا هي مستثناه من المزابنة، فهي بيع التمر على رؤوس النخل بتمر جاف على الأرض مع عدم التحقق من المساواة، بل مع التفاضل؛ لأنه لا يشترط فيها المساواة التي تشترط في البيع العادي، خسمة أوسق بخمسة أوسق، تكون بالخرص بالتقدير بالتقريب وإنما رخص فيها دفعاً لحاجة المسكين الفقير الذي يحتاج إلى تمر رطب يأكله مع الناس وليس لديه ما يشتري به، ولو باع تمره الذي عنده في البيت من العام الماضي ما جاب له شيء، يتضرر وقد يكون صاحب البستان محتاج لمثل هذا التمر؛ لأن بعض الناس يفضل التمر الكنيز على التمر الطري الرطب، فتكون حاجة الفقير مندفعة بهذا، وجوازه على خلاف الأصل إلا أنه صحت به الأدلة، فلا كلام لأحد فيه، مع عدم تحقق المماثلة، وقد يقول قائل: لماذا لا يقال لهذا الفقير، لأن المسألة مسألة ربا، الأصل فيها أنها ربا، والربا أمره عظيم وشأنه خطير، فإذا دفعت حاجة الفقير وبالإمكان دفعها بغير هذه الصورة وضرره أيضاً ليس بمنزلة الضرورات التي لا تقوم الحياة إلا بها، فهي حاجة فهل يباح الربا للحاجة كما احتاج هذا الفقير، الآن العرايا فيها ربا؛ لعدم تحقق المساواة، أبيحت للحاجة فهل نقول: إن كل حاجة تبيح الربا؟ لا، كيف؟

طالب:....................

لا بد من النص عليه، وإلا فيبقى ما لم ينص عليه داخل في النصوص التي تشدد وتهول من أمر الربا، حرب لله ورسوله { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } يعني يبعث مجنون يوم القيامة، ومحارب لله ورسوله، ودرهم ربا أشد من ست وثلاثين زنيه كما جاء في الحديث المختلف فيه، المسألة خطيرة جداً، ولا نقول إن الحاجة في مثل حاجة هذا الفقير تسهل له، نقول: لا، الذي أباح له ذلك النص، فأتونا بنص وعلى العين والرأس، أما مجرد حاجة معناه نقضي على جميع المحرمات، ما يسلم محرم من حاجة، لا يسلم محرم من حاجة، فإذا أبحنا هذه المحرمات بهذه الحاجات، العلماء ينصون على أن المحرم بالنص لا يبيحه إلا الضرورة، والضرورة لها أحكامها التي لا تبقى معه الحياة، أما ما تبقى معه الحياة وإن نال المكلف فيه المشقة إلا أنه لا بد فيه من النص، لا يبيح ما يحرم بالنص، إلا ما أبيح بالنص كما هنا؛ لأن بعض الناس يتشبث بمثل هذا، إيش معنى تعظيم شأن الربا في الشرع، على أن نبيحه من أجل هذه الحاجات لا، يبقى المحرم محرم وما أباحه النص حلال، قد تكون حاجة بعض الناس إلى صورة من صور هذا الربا أشد من حاجة هذا المسكين الذي احتاج خمسة أوسق من طعام، نقول: قياس الأولى، ليس بصحيح، يبقى أن ما حرم بالنص لا تبيحه إلا الضرورة، نعم ما أبيح بالإلحاق بالقياس بالقواعد العامة كذا يبيحه بعض العلم بالحاجة، منهم من يقيس الزبيب عليه، ومنهم من يخصه بالتمر، بعضهم صور العرايا على وجه آخر، قال: يأتي صاحب البستان ويجود على فقير ما عنده تمر، فيعطيه تمر من بستانه خمس نخلات عشر نخلات، أكثر أقل ليأكل مع الناس كل يوم يأخذه بيومه من هذا التمر، مثل الناس مثل اللي يأكلون بالتوقيت كل يوم بيومه، ثم يكون هذا الفقير عنده شيء من اللؤم، يتحين الفرصة التي يجلس صاحب البستان مع أولاده وأنسابه وأصهاره يجتمعون في بستانهم لهم وقت معين يجتمعون فيه، ويطرق الباب أريد أخرف من النخل، شف لك وقت ثاني، قال: والله ما عندي فراغ إلا هذا الوقت، ثم من الغد كذا، وبعده هكذا إلى أن يتضرر صاحب البستان، ثم بعد ذلك يعطيه من التمر الذي على الأرض من تمر العام الماضي أو غيره ويتخلص منه، فدعاً لضرره بعض العلماء فسر العرايا بهذا، والأكثر على تفسيرها بالتفسير الأول، وعلى كل حال المسألة دفع ضار والمعول في ذلك كله على النص، المعول في ذلك كله على النص.

طالب: لو تجاوز خمسة أوسق؟

لا ما يجوز، خمسة أوسق فما دون، وبعضهم على رواية فما دون خمسة أوسق لا يجيز الخمسة أيضاً.

طالب:...................

لا، قل لو انتهت هذه الخمسة واحتاج خمسة ثانية، أو عنده أكثر من بيت كل بيت يحتاج إلى خمسة لا يزيد عن خمسة أوسق. ومما يشبه ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المزابنة وأرخص في بيع العرايا بخرصها من التمر، وإنما فرق بين ذلك أن بيع المزابنة بيع على وجه المكايسة، المغالبة المشادة المشاحة على المكايسة والتجارة، وأن بيع العرايا على وجه المعروف لا مكايسة فيه، ولا مغالبة ولا مشاحة ولا مشادة، هذا من باب المعروف فلا يطلب فيه ما يطلب في العقود المبنية على المكايسة.

طالب:..................

كيف؟

طالب:..................

إيه لأن وجود المثلية هي التي توجد الربا، يعني تمر بتمر.

طالب:.............

وين؟

طالب:.............

يعني المماثلة من كل وجه، لا بد من اتحاد الجنس ولا بد من الوزن والقبض، أما إذا اختلفت الأصناف ولا وجد مثليه لا داعي لهذا الكلام كله، بيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد.

قال مالك: ولا ينبغي أن يشتري رجل طعاما بربع أو ثلث أو كسر من درهم، يعني قطعة من درهم على أن يعطى بذلك طعاماً إلى أجل، ولا ينبغي أن يشتري رجل طعاماً بربع أو ثلث أو كسر من درهم على أن يعطى بذلك طعاماً إلى أجل؛ لأنه طعام بطعام إلى أجل وما ذكر من الربع أو الثلث أو كسر الدرهم كل هذا للتحليل فقط، يعني للصورة تجويز الصورة الظاهرة، ولا بأس أن يبتاع الرجل طعاماً بكسر من درهم إلى أجل ثم يعطى درهماً ويأخذ بما بقي له من درهمه سلعة من السلع، ولا بأس أن يبتاع الرجل طعاماً بكسر من درهم إلى أجل، يعني بنصف درهم إلى أجل ثم يعطى درهماً، هو لا يستحق إلا نصف فيعطى درهم كامل ويأخذ بما بقي له من درهمه سلعة من السلع، يعني له طعام بنصف درهم إلى أجل، أخذ الطعام ونصف الدرهم إلى أجل، لما حل الأجل قال: أنا ما عندي نصف درهم عندك صرف، قال: والله أنا ما عندي، ما معي إلا درهم قال: أعطيك هالدرهم لكن تعطيني الكتاب ذا، في مقابل النصف، يجوز ولا ما يجوز؟ لا وش يقول الإمام؟ ولا بأس، نعم؟ لا، يجوز ما في إشكال؛ لأنه باع ليس بربوي الكتاب، ولا فيه حيلة على الربا، ويأخذ بما بقي له من درهمه سلعة من السلع؛ لأنه أعطى الكسر الذي عليه قطعة فضة وأخذ ببقية درهمه سلعة فهذا لا بأس به، فيجوز لأنه لا يوجد ما يمنع منه، ليس بربا ولا يتحايل به على الربا.

قال مالك. نعم.وشو؟

طالب:...............

أيه، ولا ينغي؟

طالب:................

طيب، ولا ينبغي أن يشتري رجل طعاماً بربع أو ثلث أو كسر من درهم على أن يعطى بذلك طعاماً إلى أجل، ها، ولا ينبغي أن يشتري رجل طعاماً بربع، أنت اشتريت بمائة ريال تمر نقدت له المائة، وبقي الطعام عنده، هكذا أو العكس، العكس، المؤجل القيمة اشتريت الطعام بمائة ريال، اشتريت الطعام أخذت الطعام واستوفيته، ثم لما حل الأجل قلت له: أنا والله ما عندي مائة ريال، عندي طعام، أو اشترط عليك من الأصل قال: نعم أنا أبيع عليك هذا الطعام بمائة ريال لكن أنا ما أبي دراهم، أنا أريد طعام، فصار تسمية الدراهم المذكورة هي مجرد حيلة.

قال مالك: ولا بأس أن يضع الرجل عند الرجل درهماً ثم يأخذ منه بربع أو بثلث أو بكسر معلوم سلعة معلومة فإذا لم يكن في ذلك سعر معلوم وقال الرجل: آخذ منك بسعر كل يوم فهذا لا يحل؛ لأنه غرر يقل مرة ويكثر مرة، وجه هذه الصورة في السلع المتفاوتة في الأسعار التي قيمتها ترتفع وتنزل.

طالب:............

نعم هي غير ربوية، افترض.

طالب:............

أو اللبن، لو أعطاه ألف ريال أعطاه ألف ريال، وقال: أنا أريد منك كيلو طماط لمدة سنة؛ لأن هذا هو اللي  بالفعل قيمه طالعة نازلة، ولا اللبن والخبز وما أشبهه ثابتة، وإن كان يعني زمان كانت تطلع وتنزل قبل، يصلح ولا ما يصلح؟ قلت: أمن لي يومياً كيلو طمام، هذا الطمام يومياً كيلو بنصف ريال ربع ريال وأحياناً قيمته خمسة ريال أو تزيد أحياناً، يقول الإمام مالك: ولا بأس أن يضع الرجل عند الرجل درهماً ثم يأخذ منه بربع أو بثلث أو بكسر معلوم سلعة معلومة فإذا لم يكن في ذلك سعر معلوم، يعني الثابت مثل الاشتراك في الجرائد، أو اشترك في لبن أو غيره، أشياء ثابتة هذه ما فيها إشكال؛ لأنها لا توقع لا في نزاع ولا في غيره، لأنه إذا اتفق على الطماط مثلاً أمن كل يوم صندوق إذا ارتفع الطعام ما هو معطيه جيد بيعطيه رديء،  قد يعطيه شيء لا يصلح للاستعمال، ألا يوقع هذا في الشقاق والنزاع، لكن أمور ثابتة لا تزيد ولا تنقص معروفة يعني، مثل الجرائد الآن ومثل اللبن، ها؟

طالب:............

نعم، المقصود: أن ما سعره ثابت لا بأس به، لكن الإشكال فيما يزيد وينقص، ولذا قال الإمام مالك: فإذا لم يكن في ذلك سعر معلوم وقال الرجل: آخذ منك بسعر كل يوم فهذا لا يحل؛ لأنه غرر يقل مرة ويكثر مرة،  ولم يفترقا على بيع معلوم، بيان للغرر والجهل بما يأخذ كل بسعرة لانخفاض السعر وارتفاعه، لكن لو قال هذا ألف، أعطيك ألف تجيب لي طماط يومي بسعرة، تحسبه يوم علي بريال يوم بعشرة كل شيء بسعرة، فيه  إشكال ولا ما فيه إشكال؟ ما فيه إشكال.

طالب:..............

هاه، لا هو وكله يشتري له، بس يبى يريحه بدل ما ينزل إلى السوق كل يوم، يقول: وأنت على دربك جايب خذ هذا، ها.

طالب:...............

لا وكالة.

قال مالك: ومن باع طعاماً جزافاً ولم يستثني منه شيئاً ثم بدا له أن يشتري منه شيئاً فإنه لا يصلح له أن يشتري منه شيئا إلا ما كان يجوز له أن يستثنى منه، يعني في الاستثناء الغالب والأكثر، يعني مسائل الاستثناء تدخل في كثير من الأبواب أبواب الفقه، وأكثر ما تذكر في الإقرار، إذا قال له: علي ألف إلا مائة، له علي مائة إلا خمسمائة، له علي ألف إلا تسعمائة، ما الذي يجوز من هذه الصور؟ الأقل ما فيها إشكال، الخمسمائة النصف؟ إذا استثنى أكثر من الثلث، من أهل العلم من يقول: الحكم للغالب فإن استثنى أكثر من النصف لم يصح فتلزمه المائة كاملة، الآن يلزمه الألف كامل، إن استثنى أقل من النصف فيجوز، ومنهم من يقول: له ما يستثني، لو يقول: له علي ألف إلا تسعمائة وتسعة وتسعين، لم يثبت له إلا ريال واحد، لكن لا شك أن مثل هذا في لغة العرب عبث، ثم بدأ له أن يشتري منه شيئاً فإنه لا يصلح أن يشتري منه شيئاً إلا ما كان يجوز له أن يستثني وذلك الثلث فما دونه فإن زاد على الثلث صار ذلك إلى المزابنة والى ما يكره، يعني يمنع، فلا ينبغي، يعني لا يجوز له أن يشتري منه شيئاً إلا ما كان يجوز له أن يستثني منه، يعني قبل أن يقبضه ويحوزه إلى رحله ويستقر ملكه عليه، إذا استقر ملكه عليه فإنه يجوز له أن يبيعه عليه أو على غيره، ولا يجوز له أن يستثني منه إلا الثلث فما دونه، ومراده في هذا الكلام الأخير زيادة الإيضاح والبيان وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، يعني في بلدهم المدينة وعند علماء المدينة وحاصله: أن ما جاز أن يستثنى جاز أن يشترى، وهو الثلث فأقل عنده، والله أعلم.

 

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.