التعليق على الموافقات (1431) - 17

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

سمّ.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد....

فيقول المؤلف –رحمه الله- في كتابه الموافقات: "المسألة السادسة:

كل خصلةٍ أُمر بها أو نُهي عنها مطلقًا من غير تحديدٍ ولا تقدير، فليس الأمر أو النهي فيها على وزانٍ واحد في كل فردٍ من أفرادها: كالعدل، والإحسان، والوفاء بالعهد، وأخذ العفو من الأخلاق، والإعراض عن الجاهل، والصبر، والشكر، ومواساة ذي القربى والمساكين والفقراء، والاقتصاد في الإنفاق والإمساك، والدفع بالتي هي أحسن، والخوف، والرجاء، والانقطاع إلى الله، والتوفية في الكيل والميزان، واتباع الصراط المستقيم، والذِّكر لله، وعمل الصالحات، والاستقامة، والاستجابة لله، والخشية، والصفح، وخفض الجناح للمؤمنين والدعاء إلى سبيل الله، والدعاء للمؤمنين، والإخلاص، والتفويض، والإعراض عن اللغو، وحفظ الأمانة، وقيام الليل، والدعاء والتضرع، والتوكل، والزُّهد في الدنيا، وابتغاء الآخرة، والإنابة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتقوى، والتواضع، والافتقار إلى الله، والتزكية، والحكم بالحق، واتباع الأحسن، والتوبة، والإشفاق، والقيام بالشهادة، والاستعاذة عند نزغ الشيطان، والتبتل، وهجر الجاهلين، وتعظيم الله، والتذكر، والتحدث بالنعم، وتلاوة القرآن، والتعاون على الحق، والرهبة، والرغبة.

 وكذلك الصدق، والمراقبة، وقول المعروف، والمسارعة إلى الخيرات، وكظم الغيظ، وصلة الرحم، والرجوع إلى الله ورسوله عند التنازع، والتسليم لأمر الله، والتثبت في الأمور، والصمت، والاعتصام بالله، وإصلاح ذات البين، والإخبات والمحبة لله، والشدة على الكفار، والرحمة للمؤمنين، والصدقة.

هذا كله في المأمورات".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد...

فهذه المسألة يُبين فيه المؤلف –رحمه الله- الله تعالى أن المأمورات وإن جاءت في صيغةٍ واحدة بلفظ الأمر أو بالتعبير عنه {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ} [البقرة:67] أو بالمضارع المقترن بلام الأمر كلها ليست على حدٍّ سواء هي متفاوتة في رُتبها بالنظر إلى مجموعها، وبالنظر إلى أفرادها، فالمجموع لا شك أن الأمر فيها يتفاوت، ولو جاء وسيقت مساقًا واحدًا، ولو كان الأمر بها بصيغةٍ واحدة {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [النحل:90] فالعدل واجب، والإحسان قدرٌ زائد على الواجب، وبهذا يستدل أهل العلم على ضعف دلالة الاقتران.

والعدل منه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب، فالعدل يتفاوت، فالعدل بين الزوجات يختلف عن العدل مع الأولاد، والعدل بين الأولاد والمساواة بينهم يختلف عن العدل بين الإخوة والأخوات مما يترتب على تركه القطيعة، لكنه ليس مثل الأثر المترتب على عدمه بين الأولاد، وليس مثل الأثر المترتب على عدم العدل بين الزوجات، فمراتب العدل متفاوتة بالنسبة إلى أدواتها، وبالنسبة إلى المأمور بها، البر والصِّلة من أوجب الواجبات، لكن ليس أمر زيد بالبر أو بالصِّلة مثل أمر عمرو، لماذا؟

لأن الموصول، والمبرور يختلف، بعض الآباء إذا تُرك اليوم واليومين والثلاثة لا يتأثر، وبعضهم إذا تُرِك الساعة والساعتين قامت قيامته، هل الأمر بالنسبة لبر هذا مثل الأمر بالنسبة لبر هذا؟

وأيضًا بالنسبة للمأمور شخص متفرِّغ ليس عنده أي عمل يلزمه من الصِّلة أكثر مما يلزم شخصًا مشغولًا بأسرة وبعمل، وما أشبه ذلك.

وقُل مثل هذا في الصِّلة شخص ليس له إلا عمٌّ واحد مثل شخص له عشرة أعمام، أمور متفاوتة بالنظر إلى ذواتها وبالنسبة إلى المأمورين، وهذا مدار كلام المؤلف –رحمه الله تعالى- وقُل مثل هذا في المنهيات، وذكر أمثلة كثيرة جدًّا في البابين.   

"وأما المنهيات: فكالظلم، والفحش، وأكل مال اليتيم، واتباع السبل المضلة، والإسراف، والإقتار، والإثم، الغفلة، والاستكبار، والرضى بالدنيا من الآخرة، والأمن من مكر الله، والتفرق في الأهواء شيعًا، والبغي واليأس من روح الله، وكفر النعمة، والفرح بالدنيا، والفخر بها، والحب لها، ونقص المكيال والميزان، والإفساد في الأرض، واتباع الآباء من غير نظر، والطغيان، والركون للظالمين، والإعراض عن الذكرى، ونقض العهد، والمنكر، وعقوق الوالدين، والتبذير، واتباع الظنون، والمشي في الأرض مرحًا، وطاعة من اتبع هواه، والإشراك في العبادة، واتباع الشهوات، والصد عن سبيل الله، والإجرام، ولهو القلب، والعدوان، وشهادة الزور، والكذب، والغلو في الدين، والقنوط، والخيلاء، والاغترار بالدنيا، واتباع الهوى، والتكلف، والاستهزاء بآيات الله، والاستعجال، وتزكية النفس، والنميمة، والشح، والهلع، والدجر، والمن، والبخل".

"الاستعجال" يعني في الدعاء، استعجال النتيجة، استعجال الإجابة «يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل» "الدجر" قالوا: الحيرة، لماذا؟ لأنها تنبعث عن عدم الصبر على فعل المأمور وترك المحظور، لا يصبر على المأمورات ولا على ترك المنهيات، ولا على أقدار الله المؤلمة، فتجده يتحير ويتخبط، ماذا يصنع؟ ماذا يُقدم؟ ماذا يؤخِّر؟

"والهمز واللمز، والسهو عن الصلاة، والرياء، ومنع المرافق، وكذلك اشتراء الثمن القليل بآيات الله، ولبس الحق بالباطل، وكتم العلم، وقساوة القلب، واتباع خطوات الشيطان، والإلقاء باليد إلى التهلكة، وإتباع الصدقة بالمن والأذى، واتباع المتشابه، واتخاذ الكافرين أولياء، وحب الحمد بما لم يفعل، والحسد، والترفع عن حكم الله، والرضى بحكم الطاغوت، والوهن للأعداء والخيانة، ورمي البريء بالذنب وهو البهتان، ومشاقة الله والرسول، واتباع غير سبيل المؤمنين، والميل عن الصراط المستقيم، والجهر بالسوء من القول، والتعاون على الإثم والعدوان.

 والحكم بغير ما أنزل الله، والارتشاء على إبطال الأحكام، والأمر بالمنكر، والنهي عن المعروف، ونسيان الله، والنفاق، وعبادة الله على حرف، والظن، والتجسس، والغيبة، والحلف الكاذب.

وما أشبه ذلك من الأمور التي وردت مطلقة في الأمر والنهي لم يؤتَ فيها بحدٍّ محدود إلا أن مجيئها في القرآن على ضربين".

هذه المنهيات وهي تبلغ التسعين، وقبلها المأمورات وهي نحو السبعين هي مجرد أمثلة، وإلا فلا يُمكن حصر ما أمر الله به في كتابه أو على لسان نبيه –عليه الصلاة والسلام- وكذلك المنهيات كلها كما سبق في المأمورات ليست على حدٍّ سواء لا بالنسبة لذواتها، ودرجاتها ومراتبها، ولا بالنسبة للمأمور والمنهي عنها، فكلٌّ له حاله، وكلٌّ له ظرفه، أكل الميتة قد يجب هو حرام، لكنه قد يجب وهي ميتة، إذا خشي على نفسه الهلاك على خلافٍ بين أهل العلم هل هو مجرد إباحة ورخصة أو للإنقاذ من الهلكة يصل إلى حد الوجوب المسألة خلافية بين أهل العلم.

المقصود أن التفاوت موجود مثل ما تقدم في الأوامر، التفاوت موجود يعني بالنسبة لمراتب هذه الخلال، وبالنسبة للمأمورين بها فإنهم أيضًا تتفاوت ظروفهم وأحوالهم على ما سبق بيانه في المأمورات.

طالب:.......

يكفي لو ورد التمثيل بأمثلة يسيرة كفى، ولمن أراد أن يختصر الكتاب ويقتصر على بعضها ما فيه إشكال.

طالب:.......

لا، ما أراد شيئًا، هذا ما حضره من هذه الأمثلة، كلما كثرت الأمثلة كان الكلام أوضح.

"إلا أن مجيئها في القرآن على ضربين: 

أحدهما:

أن تأتي على العموم والإطلاق في كل شيء، وعلى كل حال".

فلا يُخرج منها أو من ألفاظها العامة شيء لا من أفرادها، ولا من أوصافها فهي عامةٌ مطلقة، نعم.

"لكن بحسب كل مقام، وعلى ما تعطيه شواهد الأحوال في كل موضع، لا على وزانٍ واحد، ولا حكمٍ واحد".

يعني من الأمثلة الظاهرة في الاختلاف بين هذه المأمورات والمنهيات بحسب اختلاف المأمورين والمنهيين، يقول أهل العلم: حسنات الأبرار سيئات المقربين، لو أن عالمًا فاته شيءٌ من صلاته، أو طالب علم فاتته ركعة، وشخصًا عاديًّا عاميًّا فاته ثلاث ركعات، فأيهما أولى باللوم؟ الأمر واحد، والآمر هو الله –جلَّ وعلا-، وصيغة الأمر واحدة المتجهة للاثنين، لكن هل أمر هذا مثل أمر هذا؟

يعني تجد الإمام إذا انصرف إلى المأمومين وجد فلانًا من طلاب العلم يقضي ركعة واحدة، يُمكن أن يتجه إليه باللوم، لماذا تفوته ركعة وهو طالب علم قدوة للناس، بينما الذي بجواره فاته ثلاث ركعات يُقال: الحمد لله أنه أدرك ركعة، هذا مثال بالنظر إلى اختلاف الأوامر بحسب اختلاف المأمورين، فالناس درجات وطبقات مثل ما يقول أهل العلم: حسنات الأبرار سيئات المقربين، فالنظر إلى حال الأبرار غير النظر إلى حال المقربين، ومن قرأ ما يليق بالأبرار، وما يليق بالمقربين من (طريق الهجرتين) لابن القيم عرف الفرق، عرف الفرق بين المنزلتين.

لو أن طالبًا مجتهدًا عُرِف بالفهم والحفظ، والذكاء والحرص اختبر في مقرر من المقررات وحصل على تسعين، والمفترض أن يحصل على مائة، وآخر من زملائه ممن لا يتصف بهذه الأوصاف حصل على الستين، فأيهما أولى بالتشجيع، وأيهما أولى باللوم؟ الأول يُلام، لماذا نقص؟

ولست أرى في الناس قط عيبًا

 

كنقص القادرين على التمام 

هذ عيب، بينما هذا المسكين الذي ينجح مرة ويُخفق أخرى، ويُوفق مرة ولا يُوفق أخرى هذا إذا أخذ درجة النجاح قال: الحمد لله، ما شاء الله عليه، فالناس يتفاوتون، وهذا هو مراد المؤلف –رحمه الله تعالى- في هذا الباب.

هل يُقال: إن الشرع ليس فيه عدل ولا مساواة بين الناس؟

طالب: لا الخطاب واحد.

الخطاب واحد للجميع، لكن الناس منازل، وقد أُمِرنا أن نُنزِل الناس منازلهم.

طالب:........  

يعني لنساء النبي –عليه الصلاة والسلام- من الأجر مع الإحسان الضعف، والعكس يُضاعف لها العذاب ضعفين، والنبي –عليه الصلاة والسلام- في مرضه قال له ابن مسعود: إنك لتوعك وعكًا شديدًا، قال: «أجل إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم» قال: ذلك أن لك أجرين؟ قال: «أجل». فبقدر ما تُعطى من المواهب يُطلب منك، لا يُكلف الله نفسًا إلا ما أتاها، ما تكون ضعيف البصر ويتعين عليك رؤية الهلال، إذا ما رأيت الهلال أثِمت؟ لا، بقدر ما تُعطى من النِّعم والمواهب يُطلب منك.   

"لا على وزانٍ واحد، ولا حكمٍ واحد، ثم وكِّل ذلك إلى نظر المكلف، فيزن بميزان نظره، ويتهدى لما هو اللائق والأحرى في كل تصرف، آخذًا ما بين الأدلة الشرعية والمحاسن العادية: كالعدل، والإحسان، والوفاء بالعهد، وإنفاق عفو المال، وأشباه ذلك".

"عفو المال" يعني: القدر الزائد على حاجته.

"ألا ترى إلى قوله في الحديث: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ؛ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» الحديث إلى آخره.

فقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل:90] ليس الإحسان فيه مأمورًا به أمرًا جازمًا في كل شيء، ولا غير جازمٍ في كل شيء، بل ينقسم بحسب المناطات، ألا ترى أن إحسان العبادات بتمام أركانها من باب الواجب، وإحسانها بتمام آدابها من باب المندوب؟

ومنه إحسان القِتلة كما نبَّه عليه الحديث، وإحسان الذبح إنما هو مندوبٌ لا واجب، وقد يكون في الذبح من باب الواجب إذا كان هذا الإحسان راجعًا إلى تتميم الأركان والشروط، وكذلك العدل في عدم المشي بنعلٍ واحدة ليس كالعدل في أحكام الدماء والأمور وغيرها، فلا يصح إذًا إطلاق القول في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل:90] أنه أمر إيجابٍ أو أمر ندب؛ حتى يفصِل الأمر فيه".

يُفصَّل.

"حتى يُفصَّل الأمر فيه، وذلك راجعٌ إلى نظر المجتهد تارة، وإلى نظر المكلف وإن كان مقلدًا تارةً أخرى، بحسب ظهور المعنى وخفائه".

طالب:........  

نعم أنت ما عدلت بين رجليك، كونك ما عدلت بين رجليك مثل ما عدلت بين أولادك أو زوجاتك؟

طالب:........  

لا، ما هي المسألة العلة، قالوا: لأن الشيطان يمشي بنعلٍ واحدة، لكن هل أنت عدلت بين رجليك؟ ما عدلت، فمثل هذا العدل ليس مثل العدل في أحكام الدماء والأموال وغيرها.

"والضرب الثاني: أن تأتي في أقصى مراتبها، ولذلك تجد الوعيد مقرونًا بها في الغالب، وتجد المأمور به منها أوصافًا لمن مدح الله من المؤمنين، والمنهي عنها أوصافًا لمن ذمَّ الله من الكافرين.

ويُعين ذلك أيضًا أسباب التنزيل لمن استقرأها".

يعني يُعين على فهم ذلك معرفة أسباب النزول بالنسبة للقرآن، ومعرفة أسباب ورود الحديث بالنسبة للسُّنَّة، يُعين على هذا؛ لأنه يأتي اللفظ ينزل القرآن، فالصحابة يخافون من هذا اللفظ أن يشملهم، ثم يُبين النبي –عليه الصلاة والسلام- أنه ليس المراد ما خفتم، وقد يكون سبب النزول من أهم ما يُعين على فهم النازل؛ لأن الظرف والحال التي نزل فيها النص أو قيل فيها الحديث لا شك أنها توضح، والنبي–عليه الصلاة والسلام- لما ينزل عليه القرآن يستشكل الصحابة، ثم يُبين لهم، وسيأتي شيء من الأمثلة عند المؤلف –رحمه الله- مثل {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} [الأنعام:82] خاف الصحابة، أينا لم يظلم نفسه؟ فبين لهم النبي –عليه الصلاة والسلام- أن المراد بالظلم هو الشرك.

 وإن كان الأمن المطلق يتطلب انتفاء الظلم بجميع أنواعه، والحصة بالحصة كما يقول أهل العلم، من زاول شيئًا من أنواع الظلم ولو كانت غير الشرك فإنه لا يحصل له الأمن المطلق، والآية تفسيرها بفردٍ من أفرادها الذي هو الشِّرك، وهو أعلى وأشد أنواع الظلم الذي ينتفي معه الأمن المطلق، ويُوجد مطلق الأمن مع انتفائه وإن لم يُوجد الأمن المطلق مع وجود غيره من أنواع الظلم.  

"ويُعين ذلك أيضًا أسباب التنزيل لمن استقرأها، فكان القرآن آتيًا بالغايات تنصيصًا عليها، من حيث كان الحال والوقت يقتضي ذلك، ومُنبهًا بها على ما هو دائرٌ بين الطرفين، حتى يكون العقل ينظر فيما بينهما بحسب ما دله دليل الشرع، فيُميز بين المراتب بحسب القرب والبُعد من أحد الطرفين؛ كي لا يسكن إلى حالة هي مظنة الخوف؛ لقربها من الطرف المذموم، أو مظنة الرجاء لقربها من الطرف المحمود، تربية حكيم خبير.

وقد روي في هذا المعنى عن أبي بكرٍ الصديق في وصيته لعمر بن الخطاب عند موته حين قال له: ألم ترَ أنه نزلت آية الرخاء مع آية الشدة، وآية الشدة مع آية الرخاء؛ ليكون المؤمن راغبًا راهبًا؛ فلا يرغب رغبة يتمنى فيها على الله ما ليس له، ولا يرهب رهبةً يُلقي فيها بيده إلى التهلكة، أولم ترَ يا عمر أن الله ذكر أهل النار بسيئ أعمالهم".

هذا الخبر الذي ذكره المؤلف ضعيفٌ جدًّا، ومعلومٌ أن النصوص من الكتاب والسُّنَّة فيها ما هو في الرجاء المحض، ومنها ما يدل على الخوف آيات الوعد، وآيات الوعيد، فإذا قرأ الإنسان آيات الوعد طمع في فضل الله ورجى النجاة، وإذا قرأ في آيات الوعيد خاف من ربه، وكلٌّ من الخوف والرجاء المقصود منه ما ينفع، الخوف الذي لا ينفع لا قيمة له، والرجاء الذي لا ينفع لا قيمة له.

الخوف والرجاء من أنواع العبادة التي لا يجوز صرفها لغير الله –جلَّ وعلا-، فإذا دفعك الخوف إلى العمل انتفعت به، إذا دفعك الرجاء إلى العمل انتفعت به، أما إذا أدى الرجاء إلى الأمن من مكر الله، والخوف إلى القنوط واليأس من رحمة الله هذا وبال على صاحبه، فالنصوص لما جاءت بالوعد والوعيد؛ ليكون المسلم خائفًا راجيًا، ويكون الخوف والرجاء بالنسبة له كجناحي الطائر، لا يغلب عليه الرجاء فيأمن من مكر الله، ولا يغلب عليه الخوف فيقنط من رحمة الله، وما ضل من ضل من الفرق إلا أنهم لم ينظروا إلى نصوص الطرفين نظر بعضهم إلى بعضها، فضلوا.   

"أولم تر يا عمر أن الله ذكر أهل النار بسيئ أعمالهم؛ لأنه رد عليهم ما كان لهم من حسن، فإذا ذكرتهم قلت: إني أخشى أن أكون منهم، وذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم؛ لأنه تجاوز لهم عما كان لهم من سيئ، فإذا ذكرتهم؛ قلت: إني مقصرٌ، أين عملي من أعمالهم؟ هذا ما نُقل، وهو معنى ما تقدم".

ومن حيث الصناعة لم يصح، ولكن معناه مثل ما ذكر المؤلف صحيح، فلما يذكر أهل الجنة؛ لأنه ذكر أعمالهم وأنت تعمل هذه الأعمال، أنت تعمل هذه الأعمال مثلهم، لكنه لم يذكر السيئات التي اقترفوها؛ لأنه تجاوز عنهم، فترجو رحمة الله وتسأله التجاوز والغفران لِما بدر منك.

"فإن صح فذاك، وإلا فالمعنى صحيحٌ يشهد له الاستقراء.

وقد روي: "أولم ترَ يا عمر أن الله ذكر أهل النار بسيئ أعمالهم؛ لأنه رد عليهم ما كان لهم من حسن، فيقول القائل: أنا خيرٌ منهم، فيطمع، وذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم؛ لأنه تجاوز لهم عما كان لهم من سيئ، فيقول قائل: من أين أدرك درجتهم؟ فيجتهد، والمعنى على هذه الرواية صحيح أيضًا يتنزل على المساق المذكور، فإذا كان الطرفان مذكورين؛ كان الخوف والرجاء جائلاً بين هاتين الأخيتين المنصوصتين، في محلٍ مسكوتٍ عنه لفظًا".

والأخية هي: الأصل الذي يُرجع إليه ويُركن إليه، قالوا: مثل ما يُضرب للدابة فتُربط به، ما يُضرب للدابة في أرض أو في جدار أو ما أشبه ذلك، فهي تُربط به تذهب وتسرح، ثم ترجع إليه وتأوي إليه.  

"كان الخوف والرجاء جائلاً بين هاتين الأخيتين المنصوصتين، في محلٍّ مسكوتٍ عنه لفظًا مُنبَّه عليه تحت نظر العقل؛ ليأخذ كل على حسب اجتهاده ودقة نظره، ويقع التوازن بحسب القرب من أحد الطرفين والبعد من الآخر. وأيضًا فمن حيث كان القرآن آتيًا بالطرفين الغائبين حسبما اقتضاه المساق؛ فإنما أتى بهما في عباراتٍ مطلقة تصدق على القليل والكثير، فكما يدل المساق على أن المراد أقصى المحمود أو المذموم في ذلك الإطلاق، كذلك قد يدل اللفظ على القليل والكثير من مقتضاه، فيزن المؤمن أوصافه المحمودة، فيخاف ويرجو، ويزن أوصافه المذمومة فيخاف أيضًا ويرجو.

مثال ذلك أنه إذا نظر في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل:90] فوزن نفسه في ميزان العدل، عالمًا أقصى العدل الإقرار بالنِّعم لصاحبها وردها إليه، ثم شكره عليها، وهذا هو الدخول في الإيمان والعمل بشرائعه، والخروج عن الكفر واطراح توابعه، فإن وجد نفسه متصفًا بذلك، فهو يرجو أن يكون من أهله".

الكفر كما يُطلق على المخرج من الملة يُطلق على كفر النِّعمة، فإذا شكر الإنسان هذه النِّعم وصرفها فيما يُرضي الله، واستعان بها على مرضاته هذا هو المؤمن حقًّا، وإذا لم يشكر الله عليها ولم يصرفها فيما يُرضي الله ويستعين بها على مرضاته هذا هو كُفر النِّعم الذي أشار إليه المؤلف.

"ويخاف أن لا يكون بلغ في هذا المدى غايته؛ لأن العبد لا يقدر على توفية حق الربوبية في جميع أفراد هذه الجملة".

حتى ولا يستطيع أن يفي هذه النِّعم حق شكرها، لا يستطيع، لكنه يؤدي ما يستطيع، ويسأل الله- جلَّ وعلا- العفو عما لا يستطيع؛ لأن النِّعمة من نِعم الله –جلَّ وعلا- لو وزِنت بجميع ما يعمله الإنسان طيلة حياته لرجحت بها. 

"لا يقدر على توفية حق الربوبية في جميع أفراد هذه الجملة، فإن نظر بالتفصيل فكذلك أيضًا، فإن العدل كما يطلب في الجملة يطلب في التفصيل، كالعدل بين الخلق إن كان حاكمًا، والعدل في أهله وولده ونفسه، حتى العدل في البدء بالميامن في لباس النعل ونحوه، كما أن هذا جارٍ في ضده، وهو الظلم، فإن أعلاه الشرك بالله، {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم} [لقمان:13]".

يعني إذا تصور العدل في المشي بنعلين وعدمه في المشي بنعلٍ واحدة بين الرجلين، فكيف يتصور العدل في تقديم الميامن؟ إذا قدمت اليمنى هل عدلت بين الرجلين؟ ما يُتصور، لكن يُتصور عدم العدل تصورًا ظاهرًا فيما إذا مشى بنعلٍ واحدة ما عدل بين رجليه، لكن إذا ألبس الرجلين نعلين فقد عدل بينهما بغض النظر عن البداءة باليمنى أو باليسرى، هذا عدل لا يُتصور أن يلبس النعلين في آنٍ واحد معًا، وحينئذٍ ما الذي يُقدم إذا كان العدل يتم بلبس النعلين ما الذي يُقدم اليمنى أو اليسرى؟ تُقدم اليُمنى لنصوصٍ أخرى.

"ثم في التفاصيل أمورٌ كثيرة، أدناها مثلاً البدء بالمياسر، وهكذا سائر الأوصاف وأضدادها؛ فلا يزال المؤمن في نظرٍ واجتهاد في هذه الأمور حتى يلقى الله وهو على ذلك.

فلأجل هذا قيل: إن الأوامر والنواهي المتعلقة بالأمور المطلقة ليست على وزانٍ واحد، بل منها ما يكون من الفرائض، أو من النوافل في المأمورات، ومنها ما يكون من المحرمات، أو من المكروهات في المنهيات، لكنها وكِلت إلى أنظار المكلفين؛ ليجتهدوا في نحو هذه الأمور".

الأصل في الأمر الوجوب، والأصل في النهي التحريم، لكن بعض الأوامر صُرِف من الوجوب إلى الاستحباب، وبعض الأوامر صُرِف من التحريم إلى الكراهة؛ لوجود صارف لا بالهوى والتحكم إنما إذا وجد صارف يدل على ذلك.

كان الناس من السلف الصالح يتوقفون عن الجزم بالتحريم، ويتحرجون عن أن يقولوا: حلالٌ أو حرام، هكذا صراحًا، بل كانوا يقولون في الشيء إذا سئلوا عنه: لا أحب هذا، وأكره هذا، ولم أكن لأفعل هذا، وما أشبهه؛ لأنها أمورٌ مطلقةٌ في مدلولاتها، غير محدودةٍ في الشرع تحديدًا يوقف عنده لا يُتعدى، وقد قال تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [النحل:116]".

يعني القول على الله بغير علم، أما من كان عنده علم ودليل من الكتاب والسُّنَّة يدل على التحريم أو على الإباحة، فيتعين عليه القول بالحكم إذا كان من أهل العلم وسُئِل، ولا يجوز له أن يحيد، نعم في وقتٍ من الأوقات والناس على الفطرة في الصدر الأول يمشي أن يُقال لهم: لا ينبغي أو لا يصلح هذا ولا كذا؛ لأنهم إذا قيل لهم: ما ينبغي تركوه، الآن لو تقول: مكروه، قال: آثم أم ليس آثمًا؟ لا بُد أن تقول له: هذا حرام تأثم بفعله وإلا ما يتركه.

واستقر على هذا الاصطلاح عند أهل العلم من المتأخرين لا تجد عالمًا من المؤلفين من القرون المتأخرة يقول: لا ينبغي أو ما يصرف في أمورٍ محرمة أو يحمل الكراهة على أنها كراهة تحريم ويُطلق لفظ الكراهة؛ لاستقرار الاصطلاح؛ لأنه استقر الاصطلاح والناس لا يفهمون إلا على مقتضاه.  

"وقد جاء مما يعضد هذا الأصل زيادة على الاستقراء المقطوع به فيها قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْم} [الأنعام:82] الآية، فإنها لما نزلت قال الصحابة: وأيّنا لم يظلم؟ فنزلت: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم} [لقمان:13].

وفي رواية: لما نزلت هذه الآية شق ذلك على أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقالوا: أيّنا لم يلبس إيمانه بظلم؟".

"يلبس" يخلط، نعم.

"فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لَيْسَ بِذَلِكَ أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم} [لقمان:13]» وفي (الصحيح): «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ».

فقالا ابن عباس وابن عمر وذكرا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما أهمهما من هذا الحديث: فضحك -عليه الصلاة والسلام- فقال: «مَا لَكُمْ وَلَهُنَّ؟ إِنَّمَا خَصَصْتُ بِهِنَّ الْمُنَافِقِينَ، أَمَّا قَوْلِي: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ؛ فَذَلِكَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه} [المنافقين:1] الآية، أَفَأَنْتُمْ كَذَلِكَ؟» قلنا: لا. قال: «لَا عَلَيْكُمْ، أنتم من ذلك برآء»".

هذا الخبر لا يُوجد في الدواوين المعروفة عند أهل الحديث، فالذي يغلب على الظن أنه لا أصل له.

"«أنتم من ذلك برآء، وأما قَوْلِي: إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ؛ فَذَلِكَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنّ} [التوبة:75-78] الآيات الثلاث أَفَأَنْتُمْ كَذَلِكَ؟» قلنا: لا. قال: «لَا عَلَيْكُمْ، أَنْتُمْ مِنْ ذَلِكَ بُرَآءُ، وَأَمَّا قَوْلِي: إِذَا ائْتُمِنَ خَانَ؛ فَذَلِكَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَال} [الأحزاب:72] الآية، فَكُلُّ إِنْسَانٍ مُؤْتَمَنٍ عَلَى دَيْنِهِ، فَالْمُؤْمِنُ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَيَصُومُ وَيُصَلِّي فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْمُنَافِقُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ؛ أَفَأَنْتُمْ كَذَلِكَ؟» قلنا: لا، قال: «لَا عَلَيْكُمْ، أَنْتُمْ مِنْ ذَلِكَ بَرَآءُ»، ومن تأمل الشريعة وجد من هذا ما يطمئن إليه قلبه في اعتماد هذا الأصل، وبالله التوفيق".

يكفي.

اللهم صلِّ على محمد.

يعني يستشكل بعض الناس ما وصِف به أهل النفاق، ويرى أنه ينطبق عليه مثل: {وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلا} [النساء:142] كثير من الناس حتى من ينتسب إلى الخير والفضل والصلاح وطلب العلم إذا أوقِظ لصلاة الفجر يقوم وهو نشيط أم كسلان لا سيما إذا كان سهران أو الجو باردًا؟ يقوم إلى الصلاة وهو كسلان، هل نقول: إنه نافق بهذا فيه خصلة من النفاق، أو نقول: الفرق بينه وبين المنافق أنه يُصلي لله ولو قام بهذه الصفة، لكنه يُصلي سواءٌ كان بمحضرٍ من الناس وبمرأىً منهم أو كان منفردًا منزويًا لا يراه أحد، بينما المنافق لا يُصلي إلا مراءاةً للناس، يعني هذا المسلم الذي يقوم إلى الصلاة وهو كسلان ولو كان من عادي الناس، ولو كان من المفرطين، مثل هذا إذا قام قام كسلان، لكن يُصلي أم ما يصلي؟ يصلي، سواءٌ رآه أحد أو لم يره، لكن المنافق الذي هذا وصفه هذا إذا ما رآه أحد ما يُصلي {يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلا} [النساء:142].

يقول: امرأةٌ مطلقة، ولديها ابنٌ يبلغ من العمر عشر سنوات، وتعمل في أحد المرافق الخاصة عاملة براتب قدره ثلاثة ألاف، وتسكن هي وابنها بشقةٍ يبلغ إيجارها اثني عشر ألفًا، هل يجوز أن تُعطى من الزكاة، علمًا أنها تُعاني من تكلفة الإيجار معاناةً شديدة؟

 اثنا عشر ألفًا ثلثا الراتب ويبقى منه في الشهر ألفان، فهل هذا المبلغ المتبقي يفي بحاجاتها؟ يعني لو اقتصدت كفاها، لكن كثيرًا من الناس ابتُلي بعدم الاقتصاد، بالتبذير، وعدم سياسة المال، فهم يحتاجون مع ذلك وبعضهم مرتبه عشرة أو يزيد على العشرة، ولا يمضي عليه أسبوع إلا وقد انتهى بسبب عدم تدبير المال، فعلى الإنسان أن يتقي الله –جلَّ وعلا- في سياسة المال على ضوء المقتضى الشرعي {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} [الإسراء:29] هذه السياسة الشرعية.

فإذا كان لا يكفيها ما يتبقى من الراتب بعد الإيجار فلها أن تأخذ ما يكفيها.

يقول: أسقطت امرأةٌ جنينًا يبلغ من العمر اثني عشر أسبوعًا أي أربع وثمانين يومًا، وتبين به خلق الإنسان بشكلٍ واضحٍ جدًّا، فهل تكون المرأة نفاسًا؟ وهل يُرمى أو يُدفن؟ ملاحظة الجنين توقف نموه بعد اثني عشر أسبوعًا، فلم تُنفخ فيه الروح؟

معلومٌ أنه إذا بلغ ثلاثة أشهر أنه يتخلق فيه، يتبين فيه خلق الإنسان ويُصوَّر، وحينئذٍ تثبت أحكام الأم من النفاس، ولا تثبت أحكامه إلا بنفخ الروح حينئذٍ لا يُغسَّل، ولا يُكفَّن، ولا يُصلى عليه، لكن إذا نُفخت فيه الروح صارت أحكامه كاملة.

هذا يقول: بعض الناس يُشكك بجهود هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة ويقول: هؤلاء لا يُنكرون ولا يُبينون الحق، وإن حصل منهم إنكارٌ فإن السماع لهم من قِبل المعنيين بذلك يكون ضعيفًا جدًّا، فما رأيك؟

هذا كأنه يرى أن من حقه أن يطلع على كل ما يُعمل ويُبذل، الجهود موجودة، والمدافعة موجودة، ولا يلزم أن يُعلن كل شيء.

وأيضًا المسألة تحتاج إلى مضاعفة جهد لا من المعنيين بهذا من المسؤولين، ولا ممن يُعنيهم من أهل العلم، ولا من طلاب العلم، ولا من عامة الناس، لا بُد أن تتكاتف الجهود، تتكاتف وتتضافر؛ لرد هذا السيل الجارف من المنكرات التي يُخطط لها أعداء الإسلام.  

يقول: تعلمون -والله المستعان- أنه لم ينزل قطرة من السماء على بلادنا، والبعض من الكتاب يُصرِّح إنما هي لأسبابٍ طبيعية وظواهر، فما رأيكم في هذا، وهل هي للمعاصي وظهورها أثرٌ؟

المقصود أن النصوص طافحة ببيان أن العقوبات بسبب المعاصي، فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير.