كتاب بدء الوحي (072)

عنوان الدرس: 
كتاب بدء الوحي (072)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
أربعاء 23/ شعبان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:

ففي حديث ابن عباس في قصة هرقل مع أبي سفيان الطويل، والحديث السابع من أحاديث الصحيح يقول: قال –يعني هرقل-: (فهل قاتلتموه؟ قال أبو سفيان: قلت: نعم، قال هرقل: فكيف قتالكم إياه؟ فكيف قتالكم إياه؟ قال أبو سفيان: قلت: الحرب بيننا وبينه سجال) الحرب بيننا وبينه سجال سجال بكسر السين وبالجيم جمع سَجْل يقول الكرماني: هو الدلو الكبير، وهو السجل الدلو الكبير، يعني كما جاء في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد جاء فيه: «أريقوا عليه ذنوبًا من ماء»، وفي رواية: «سجلاً من ماء» وهو الذنوب وهو الدلو الكبير، أي نُوَب يعني مثل ما يستقى من البئر هذا له سجل، وهذا له سجل الناس إذا جاؤوا يستقون من الآبار أو الأبئار، أيهما أصح في الجمع؟

طالب:...

أصلها أبئار هذا أصلها، والنطق بها هو الصحيح، لكنهم تسهلوا وتسمحوا فصاروا ينطقونها آبار، على كل حال الذين يردون الماء ويستقون من هذه الأبئار بالدلاء ومنها الكبير الذي يصل إلى أن يكون غربًا غربًا غرب إيش؟ دلو دلو كبير جدًّا ما هو بدلو يعني سقاء، يستقى به، ولذا جاء في مدح أهل الغرب، ففهمه بعض الناس أنهم أهل جهة الغرب، وليس المراد بكذلك، ليس هذا هو المراد، وإنما هم الذين يستقون بهذه الأسقية الكبيرة، «فاستحالت بيده غربًا» بالنسبة لعمر -رضي الله عنه- أبو بكر استقى ونزع وكان في نزعه ضعف؛ يعني لأن مدته يسيرة، ثم جاء عمر فنزع فاستحالت بيده غربًا، يعني بقوة وبكثرة؛ لأن مدته طالت وهذه رؤيا، ورؤيا مطابقة للواقع.

 المقصود أن المراد بالسجال جمع سَجْل، يعني يتناوبون هذا ينزع دلوًا، أو سجلاً أو ذنوبًا، ثم النوبة إلى الذي يليه وهكذا، أي نُوَب نوبة لنا ونوبة له، يعني مرة تكون النتيجة في صالحنا ومرة تكون في صالحه كما قال الشاعر:

فيومٌ علينا ويوم لنا

 

ويومٌ نُساءُ ويومٌ نُسَر

وشبه المتحاربين أو المتحاربيَّن، يعني من الفريقين بالمستقيين يستقي هذا دلوًا وذاك دلوًا، يقول الكرماني: فإن قلت: الحرب مفرد، والسجال جمع الحرب مفرد والسجال جمع فلا مطابقة بين المبتدأ والخبر، قلتُ: الحربُ اسم جنس، الحرب اسم جنس، هذا كلام من؟ الكرماني، وسيأتي في كلام ابن حجر وردّ العيني عليه، ينال منا وننال منه ينال منا وننال منه أي يصيب منا ونصيب منه، ينال منا وننال منه أي يصيب منا ونصيب منه قال البلقيني: هذه الكلمة فيها دسيسة، فيها دسيسة أبو سفيان لما قال: ونحن معه في مُدة أو منه في مُدة قال: ولم تمكنّي كلمة أدخل فيها شيئًا غير هذه الكلمة، والبلقيني يقول: هذه الكلمة فيها دسيسة، يعني هل هذه الدسيسة خفيت على أبي سفيان حتى حصر الدسيسة في تلك الكلمة؟ الآن أبو سفيان قال: ولم تمكنّي كلمة أدخل فيها شيئًا غيرُ هذه الكلمة، يعني قوله: ونحن منه في مُدة، ما ندري ما هو صانع فيها، هذه استطاع أن يلج بواسطتها إلى القدح في النبي -عليه الصلاة والسلام- ولو توقعًا، وإن لم يكن واقعًا، لم تمكنّي كلمة غير هذه الكلمة.

 وقوله: ينال منا وننال منه قال البلقيني: هذه الكلمة فيها دسيسة، معناها أنها خفيت على قائلها أنها دسيسة وتفطن لها البلقيني، هل يقبل مثل هذا ولا ما يقبل؟ لكن قد يتكلم المتكلم بكلام يحصره في الأوضح الأظهر، ويترك ما عداه، الأولى أوضح من هذه، فالإنسان قد يحصر كلامه في الأوضح، ويترك الأخفى، يعني نظير ذلك الحديث إذا دُرِس إسناده ومتنه وُجِد فيه عشر علل من اقتصر على أعلى العلل وأوضح هذه العلل، وترك الباقي يلام ولا ما يلام؟ الحديث ضعيف؛ لأن فيه كذا يكفي أم ما يكفي؟ يكفي.

طالب:...

لكن الآن هل قوله: ينال منا وننال منه في الوضوح مثل قوله: ونحن ففي مُدة؟ يقتصر على الأهم.

طالب:...

يعني ينفي ما عداها. ألا يمكن أن يفهم أحد من الكلام أن فيه دسيسة، ولو لم يخطر على بال القائل؟ ويكون فيه دسيسة، ما خطرت على بال القائل.

طالب:...

فهم، وهل يلزم باطراد أن يكون المتكلم أعرف من غيره بكلامه؟

طالب:...

أنا أقول باطراد، ما فيه شك أن صاحب الدار أعرف بما في الدار.

طالب:...

نعم.

طالب:...

يعني أبو سفيان صدق؟

طالب:...

يريد أن يأتي تفصيل هذا، لكن الإشكال في كون البلقيني يقول هذه الكلمة فيها دسيسة وأبو سفيان ينفي.

طالب:...

نعم.

طالب:...

أنا أقول: يمكن الإنسان أن يحصر كلامه بالأوضح، ويترك ما عداه، يعني الشيء الذي ما هو بواضح يفهمه الناس ما يحتاج إلى أن يوضحه صاحبه بحيث يتصدى لإيضاحه للناس وبيانه، لكن نأتي إلى ما أثرناه من أنه هل يلزم من أن يكون القائل أعرف بقوله من غيره مطلقًا باطراد أو لا؟

طالب:...

يحتمل كلامه، ولكن تفسيره لو أوردنا هذا الاحتمال مثلاً وصاحب الكلام مشى على احتمال، وجاء غيره قال: لا الاحتمال الثاني أوضح وأقوى، هل نقول: لا أنت ما يدريك صاحب الكلام أعرف؟

طالب:...

قالوا: هذا نعم، أعرف قد يكون أحفظ ليس للمعاني؛ لأن ما كل شاعر يحفظ ما يقول فيأتي من يحفظه بفصه فيكون أعرف منه به، لا، عندنا مرّ علينا في الألفية بيت من كلام الحافظ العراقي قال: وابن شهابٍ عنه به قال العراقي: به أي بالحديث، قال السخاوي: به أي بالسند، أيهما أصح؟ لأن الكلام في أصح الأسانيد.

طالب:...

المتكلم قال الحديث ما له علاقة الحديث.

طالب:...

لا، الكلام على أن العراقي شرح كلامه، الألفية للعراقي والشرح للعراقي، ثم جاء بعده من شرحه بغير شرحه هو.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

لا، هو ضمير، والضمير الذي يحدده المراد منه الأصل المتكلم؛ لأن الضمير كناية ما هو بواضح، ما هو بصريح.

طالب:...

قد يسبق لسانه في تفسير الكلمة، طيب لو سبق لسان الإنسان إلى الخطأ في اسمه، ثم صححه أحد الحاضرين ما يسبق اللسان إلى الخطأ؟ نعم، مسائل السبق وبدل الغلط هذه أمور ثانية، لكن الحافظ العراقي جالس ومعه قلمه ويشرح ألفيته ويحاسَب على كلامه ويعي ما يقول والله كلمة عابرة بين شخص يحتمل أنه أخذه حال ولا مقام ولا خوف ولا وجل وغلط في اسمه فصُحِّح، لا هو جالس جالس يشرح ألفيته وابن شهاب عنه به أي بالحديث قال السخاوي: الصواب السند؛ لأن الكلام في أصح الأسانيد.

طالب:...

من هو؟

طالب:...

لا لا يشرح ألفيته نعم.

طالب:...

هذا إذا حدَّث ونسي، لا هذا ما نسي، هذه الأوراق بين يديه والألفية قدامه، وهو الذي نظمها، والمقرر المحرر عند العقلاء كافة أن الإنسان أعرف بكلامه، لكن قد يكون الكلام منقولًا عن غيره، يعني يأتي عالم فينقل في متن كلام لغيره ثم يشرحه بناءً على فهمه له، ثم يأتي من يستدرك عليه هذا شيء ثانٍ، لكن إذا كان هو الذي أنشأه وابتدأه هو أعرف الناس به على هذا الأصل فيه، لكن قد يضعف فهمه عن فهم الكلمة؛ لأنه أحيانًا يكون التعبير عن المعنى تخون العبارة المناسبة المطابقة، فتجده يلتمس عبارة مناسبة ثم لا يوفق لها، فيأتي من يوفق لها، لا ما قال ابن الصلاح هذا.

طالب:...

لا لا ما قال ابن الصلاح هذا، العراقي يشرح كلامه، طيب لو جاك عندك يجيئك في الأسانيد بكثرة وعن فلان عن فلان عن فلان به، وهذا يختلف إن كان قد ساق الإسناد كاملاً فبه تعود للحديث، وإن كان اختصر من الإسناد فبه تعود إلى بقية السند هذا أمر ظاهر.

نعود إلى كلام البلقيني يقول: هذه الكلمة فيها دسيسة أيضًا؛ لأنهم لم ينالوا منه -صلى الله عليه وسلم- قط، لم ينالوا منه -صلى الله عليه وسلم- قط، وغاية ما في غزوة أحد أن بعض المقاتلين قُتل، وكانت العزة والنصرة للمؤمنين. انتهى. وهذا يقرر حقيقة تخفى على كثير من الناس، وهل النصر والهزيمة يقاس بعدد القتلى هل يقاس بعدد القتلى؟ النصر والهزيمة؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ليس هذا هو المقياس الشرعي، المقياس بالنتائج النهائية، صلح الحديبية نصر نصر، وهو الفتح الحقيقي وفيه نزل: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} [سورة الفتح: 1] مع أنهم رجعوا، ولم يحققوا ما أرادوا من العمرة، ووضع في الصلح شروط ظاهرها أنها فيها شيء من الغضاضة على المسلمين، ومع ذلك مصر؛ لأن المقاييس الشرعية تختلف، قد يقدم الإنسان نفسه ويجتهد ويخلص في قتاله فيقتل فيقال: انتصر، ما يقال: هُزم، انتصر لأنه ليس المضمون الغلبة باستمرار، المضمون للمسلم المجاهِد إحدة الحسنيين وكلاهما نصر، وكلاهما نصر، وهذا ما يريده البلقيني، لكن قد يكون هذا نصر بالنسبة له وهزيمة لفهم أبي سفيان، فيكون كلامه جاريًا على الوضوح على مراده.

 وتُعقِّب بأنه قد وقعت المقاتلة بينه -عليه الصلاة والسلام- وبينهم قبل هذه القصة في ثلاث مواطن: بدر وأحد والخندق، فأصاب المسلمون من المشركين في بدرٍ، وعكس ذلك في أحد، وأصيب من الطائفتين ناسٌ قليل في الخندق، فصحّ قول أبي سفيان: يصيب منا ونصيب منه، ينال منا وننال منه، والنيل النيل حاصل في بدر نال منهم، وفي أحد نالوا منه، وهذا غير النصر والهزيمة، فكلامه ماشٍ، وحينئذٍ فلا دسيسة هنا في كلام أبي سفيان كما لا يخفى. قالوا: والجملة تفسيرية لا محل لها من الإعراب، والجملة تفسيرية لا محل لها من الإعراب، يعني ينال منا وننال منه تفسير لقوله: سجال، تفسيرية لا محل لها من الإعراب، قال في المصابيح مصابيح الجامع للدماميني، وهو شرح أكثر عنايته باللغة، شرح مفيد في هذا الجانب، لكنه لم يطبع بعد، يعني مفروغ من تحقيقه ولم يطبع بعد.

 فإن قلت: فما يصنع الشلوبين؟ ما الشلوبين؟ نعم، أبو علي أبو علي معروف إمام من أئمة اللغة، فما يصنع الشلوبين القائل بأنه في حكم مُفَسِّرها، الجملة التفسيرية حكمها حكم مُفَسِّرها، يعني ليس على إطلاقه قولهم: لا محل لها من الإعراب، فحكمه حكم مُفَسِّرها، فإن كان له محل كان لها نفس المحل، وإن لم يكن له محل فلا محل لها من الإعراب، يقول: في حكم مُفَسِّرها فإن كانت ذا محل فهي كذلك، وإلا فلا، وهي ها هنا مُفسِّرة للخبر، وهي ها هنا مُفسِّرة للخبر فيلزم أن تكون ذات محل لكنها خالية عن رابط لكنها خالية عن رابط يربطها بالمبتدأ خالية عن رابط يربطها بالمبتدأ، قلتُ: نقدرها أي ينال منا فيها وننال فيها منه، انتهى.

والسجال مرفوع خبر للحرب، واستشكل جعل جعله خبرًا لكونه جمعًا والمبتدأ مُفردًا فلم تحصل المطابقة بينهما.

تقدَّم الجواب في كلام الكرماني، وأن الحرب اسم جنس، الحرب اسم جنس، يقول الحافظ في فتح الباري: وأجيب بأن الحرب اسم جنس، والسِجال جمع سَجل، وتعقبه العيني، يعني العيني يتعقب ابن حجر ولا يتعقب الكرماني، وكثيرًا ما ينتصر للكرماني ضد ابن حجر، وبينهما من المنافسة ما بينهما، على كل حال العيني يتعقب ابن حجر حينما يسوق قوله غير مصرِّح باسمه، يقول: وقال بعضهم يريد بذلك ابن حجر، وتعقبه العيني بأن السجال ليس اسم جنس بل هو جمع، وبينهما فرق؛ لأن السجال ليس اسم جنس لكن الكلام في السجال اسم جنس ولا الحرب، تعقبه العيني بأن السجال ليس اسم جنس، بل هو جمعٌ، وبينهما فرق، لا لعله يقصد الحرب التي فيها النزاع، حتى لو قلنا: إن الحرب اسم جمع الحرب اسم جمع ما الفرق بين اسم الجنس واسم الجمع؟

طالب:...

يعني لا واحد له من لفظه مثل قوم، مثل قوم.

طالب:...

لا، القوم الرهط اسم جمع، طيب؛ لأن فيها .... معك؟

طالب:...

ماذا يقول؟

طالب:...

أي طبعة هذه التي معك ارفعها لأراها...

طالب:...

لا، قال بعضهم الحرب اسم جنس، الكلام كلام ابن حجر مثل كلام الكرماني اسم جنس، ماذا قال؟

طالب:...

سجل حينئذٍ فلا يرد السؤال أصلاً.

طالب:...

يعني ما تكلم عن الحرب الكلام في الحرب ما هو في السجال، المقصود يقول ابن حجر كلامه مثل كلام الكرماني، فماذا يعني تعقب العيني لابن حجر وترك الأصل؟ لا شك أن النفوس فيها شيء، والأقران معروف كلام بعضهم في بعض.

طالب:...

نعم؟

طالب:...

قال بعضهم، بعضهم ابن حجر، قطعًا ابن حجر، هذا يُحلف عليه، لا لا لا، ما هو مرة.

طالب:...

لا لا، ويذكر الكرماني باسمه، ما عنده مشكلة ولا يتعقبه أصلاً، لا أذكر أنه تعقب الكرماني، إن كان في كلام يتعقب ما نقله، لا لا هو يتعقب ابن حجر باستمرار ولا يسميه، ينقل عنه الصفحة والصفحتين، ثم إذا أراد أن يتعقب شيئًا من كلامه قال: قال بعضهم، وهذا تحدثنا عنه في مناسبات كثيرة، ولكلٍ ميزته، وجُوِّز أن يكون سجال بمعنى المساجلة، فلا يرد السؤال أصلاً، فعال بمعنى المفاعلة هذا إذا كان نعم.

طالب:...

ولهذا جعل...

طالب:...

طيب، تعقبه العيني بأن السجال ليس اسم جمع بل هو جمع، واضح، بل هو جامع وبينهما فرق، وجوز أن يكون بمعنى المساجلة فلا يرد السؤال أصلاً، الفتح يقول: الحرب اسم جنس والسجال اسم جمع، وتعقبه العيني بأن السجال ليس اسم جمع، بل هو جمع وبينهما فرق، إذًا ما تعرض، هذا الكرماني في الأصل ما، ما تعرض للحرب وإفرادها، يعني وافق على أن الحرب اسم جنس، وافق على أن الحرب اسم جنس، لكن المطابقة إنما تكون في الجواب الثاني، وجُوِّز أن يكون سجالًا بمعنى المساجلة، فلا يرد السؤال أصلاً.

 وفي قوله: الحرب بيننا وبينه سجال الحرب بيننا وبينه سجال يعني الحرب سجال، الحرب سجال، تشبيه بليغ حيث شبه الحرب بالسجال مع حذف أداة التشبيه تشبيه البليغ عند أهل البلاغة التشبيه الذي تُحذف فيه الأداة، تحذف فيه الأداة، مع حذف أداة التشبيه لقصد المبالغة كقولك: زيدٌ أسد إذا أردت به المبالغة في بيان شجاعته فصار كأنه عين الأسد، ابن حجر يقول: أشار أبو سفيان بذلك الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه، أشار بذلك إلى ما وقع بينهم في غزوة بدر وغزوة أحد، وقد صرّح بذلك أبو سفيان يوم أحد في قوله: يوم بيوم بدر والحرب سجال، ولم يرد عليه النبي -عليه الصلاة والسلام-، لم يرد النبي -عليه الصلاة والسلام- عليه ذلك، بل نطق النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك في حديث أوس بن حذيفة الثقفي لما كان يحدث وفد ثقيف أخرجه ابن ماجه وغيره ووقع في مرسل عروة قال أبو سفيان: غلبنا مرة يوم بدر وأنا غائب، وأنا غائب، ما مفهوم مقصوده؟

 لو كنت حاضرًا ما غلب، غلبنا مرة يوم بدر، وأنا غائب ثم غزوتهم في بيوتهم ببقر بطون وجدل آذان، وأشار بذلك إلى يوم أحد.

 قال بعد ذلك عرقل: (ماذا يأمركم؟) ماذا يأمركم؟ القائل هرقل وفي نسخة: بماذا، بعض الروايات فيها بماذا، وفي بعضها: فماذا يأمركم؟ أي ما الذي يأمركم به؟ وأشار القسطلاني إلى أن الباء مكشوطة من الفرع بماذا قلت، بماذا عندنا، المثبت ماذا في روايةٍ فماذا، الرواية بماذا أشار القسطلاني إلى أن الباء مكشوطة ما الكشط؟ الحك والمحو، من الفرع، والفرع مرّ بنا مرارًا، والاصل كذلك، ما نحتاج أن نكرره في كل درس.

 (قال أبو سفيان: قلت: يقول: اعبدوا الله وحده اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا) اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا بالواو، وفي رواية المستملي بحذفها، راجع رقم خمسة، سقط الواو للمستملي وثبتت للحموي والكشميهني، عساه الواو التي وحدها.

طالب:...

ولا تشركوا، مرة طلبت إعراب وحده، وحده الإعراب في قاعة الدرس، وتأتي العجائب من الطلاب، يقول: الواو عاطفة! عجب، إعراب وحده؟ حال، حال طي معرفة مضاف.

طالب:...

لا لا لا ما هو بهذا، اضبط أمورك، منصوص عليها بالألفية:

والحال إن عُرِّف لفظًا فاعتقد

 

تنكيره معنىً كوحدك اجتهد

يعني منفردًا، (قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا) بالواو، وفي رواية المستملي بحذفها، وحينئذ يكون تأكيدًا لقوله وحده، يقول القسطلاني: وهذه الجملة عطفٌ على اعبدوا الله، وهي من عطف المنفي على المثبَت، ولا تشركوا عطف على اعبدوا الله وحده، وهي من عطف المنفي على المثبَت، وعطف الخاص على العام، على حد {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} [سورة القدر: 4] فإن عبادته تعالى أعم من عدم الإشراك به، فإن عبادته وحده أعم من عدم الإشراك به، لماذا؟ لأن العبادة تتناول الفعل والترك، وعدم الإشراك في الترك فقط، (واتركوا ما يقول آباؤكم) (واتركوا ما يقول آباؤكم).

 يعني من عبادة الأصنام وغيرها مما كانوا عليه في الجاهلية، يقول الكرماني: وإنما بالغ فيها لأنه قال: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا واتركوا، بما في ذلك الشرك، قال الكرماني: وإنما بالغ فيها حيث ذكرها بثلاث عبارات؛ لأنها كانت أشد الأشياء عليهم، وأهم عنده، أو لأنه فهم أن هرقل من الذين قالوا بالإشراك من النصارى فأراد تحريكه، فأراد تحريكه؛ لأن النصارى مشركون أو فيهم شرك؟

طالب:...

النصارى مشركون أم فيهم شرك؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} [سورة البينة: 1].

طالب:...

كيف؟

طالب:...

لا لا وقت التنزيل مثل الآن، يقول: المسيح ابن الله ويعبدونه من دون الله وعزير ابن الله، الذي عندهم الآن موجود وقت التنزيل، الشرك الموجود عندهم الآن موجود وقت التنزيل، لكن من أهل العلم من يرى أنهم مشركون.

طالب:...

من أهل العلم من يرى أنهم مشركون، وعطفهم على الذين كفروا من باب لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين عطف المشركين عليهم من باب عطف العام على الخاص وكلهم كفروا، والقول الثاني أنهم ليسوا بمشركين، وإنما فيهم شرك، فيهم شرك، وأبو ذر فيه جاهلية وليس بجاهلي، وفرقٌ بين هذا وهذا، ولا يعني أن لهم نصيبًا من الجنة، بل هم كفار بالإجماع، وإن لم نقل مشركين هم كفار بالإجماع، والجنة عليهم حرام، ومن شكّ في كفرهم يقول بعض أهل العلم: كفر إجماعًا، لا يعني هذا التخفيف من حالهم وواقعهم لا، لكن المسألة اصطلاحية، ويتبين فائدة الخلاف في نكاح نسائهم، في نكاح نسائهم، نساؤهم حل لنا بالنصّ، لكن هل هن داخلات في تحريم المشركات؟

ثم استثني أهل الكتاب بالنصّ أو نقول: لا يدخلن في المشركات أصلاً؟ {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [سورة البقرة: 221] هل يدخل في هذا الكتابيات أو لا يدخل؟ على الخلاف على الخلاف إن قلنا: مشركون يدخلون ثم حصل التخصيص وإن قلنا هم غير مشركين لا يدخلن أصلاً في هذا، وأما كونهم كفار فهذا ليس محل نزاع.

طالب:...

نعم، لكن هم بصدد الكلام عن هذه الآية، يعني هل يحتاج إلى استثناء أو لا يحتاج، والمسألة أشبه ما تكون خلاف لفظي، أشبه ما يكون الخلاف فيها لفظيًّا.

طالب:...

أدخلنا الشرك في الهوى هذه أمور ما تنتهي.

طالب:...

نعم ما يلزم، ما بينهما ترابط لكن النتيجة واحدة، نسأل الله العافية.

طالب:...

لكن هذا وقت التنزيل، الذي قال: ونساؤهم حل لكم هو الذي قال: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} [سورة المائدة: 73]، {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ}[سورة المائدة: 71] .

طالب:...

أين؟

طالب:...

لكن مع وجود هذا الكلام في وقت التنزيل وقول: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} [سورة البينة: 1]، المقصود أن المسألة خلافها لفظي في النهاية، في النهاية الخلاف لفظي ولا فرق بينهم. لكن يبقى مسألة الإيغال في الكفر وعدمه، طوائف الكفر يتفاوتون، {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ} [سورة المائدة: 82]، وقد يكون في وقت من الأوقات أشد من غيرهم.

طالب:...

على كل حال في النهاية الخلاف لفظي، الخلاف لفظي.

طالب:...

ما وصلناهم ما وصلناهم.

طالب:...

على كل حال كونهم يقولون: المسيح ابن الله ويعبدونه من دون الله هذا موجود وقت التنزيل يعني ما أحد ينكره، ما يقال: إنه طرأ عليهم، وإنما بالغ فيها حيث ذكرها بثلاث عبارات؛ لأنها كانت أشد الأشياء عليهم وأهم عنده، أو لأنه فهم أن هرقل من الذين قالوا بالإشراك من النصارى، فأراد تحريكه وتنفيره عن دين التوحيد وتنفيره عن دين التوحيد، والله أعلم. في عون الباري لصديق حسن خان وهو شرحٌ على مختصر الزبيدي على مختصر الزبيدي، وترونا لا نكثر النقل منه لماذا؟

لأنه مأخوذ بنسبة تسعة وتسعين بالمئة بحروفه من القسطلاني، بالحرف ينقل، قد يدخل أشياء؛ لأن عقيدته سليمة إلى حد في الجملة، بخلاف القسطلاني على مذهب قومه الأشاعرة، لكن في هذا الباب صديق مأمون، في عون الباري يقول: قوله: واتركوا ما يقول آباؤكم من عبادة الأصنام وغيرها، فهي كلمة جامعة لترك ما كانوا عليه في الجاهلية، وإنما ذكر الآباء تنبيهًا على عذرهم في مخالفتهم له، يعني هذا كأنه تبرير لعدم موافقتهم له، يعني لو قال: اتركوا ما يقول شيوخكم ورؤساؤكم، لكن الأب متربع في قلب الابن يصعب عليه أن يخالف أمره، فكأنه يعتذر بهذا عن عدم قبول ما يدعوهم إليه؛ لأنه يقول: اتركوا ما يقول آباؤكم، يعني لو أنه يقول: اتركوا ما يقول فلان ولا علان أمر سهل، لكن أولى الناس بالشخص أبوه، وإنما ذكر الآباء تنبيهًا على عذرهم في مخالفتهم له؛ لأن الآباء قدوة عند الفريقين أي عبدة الأوثان والنصارى، والبداءة بالتوحيد يلاحظ أنه ماذا يأمركم؟

قلت: يقول اعبدوا الله وحده البداءة بالتوحيد؛ لأنه هو الأصل، وعليه تبنى سائر الأعمال، ولذا قال -عليه الصلاة والسلام-: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» ولما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: «وليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» فأي داعية أو أي مصلح أو أي مُعلم أو موجه لا يبدأ بالتوحيد يكون على غير المنهج الرباني، لكن لا يعني أننا إذا وجدنا مثلاً في جدول شيخ من المشايخ تخصصًا في علم من العلوم إما يدرس التفسير أو يدرس الحديث أو يدرس الفقه إلا لو كان فيه خير كانت العقيدة ألزم عليه من هذا، يعني نسمع مثل هذا الكلام، لكن الدعوة لغير المسلمين أول ما يبدأ فيها بالتوحيد، وإذا لوحظ أي ملحظ في خلل يتعلق بالعقيدة أولى ما ينبه عليه هذا الخلل في أوساط المسلمين، أما أننا نتهم أو نشك فيمن يُعلِّم الناس القرآن وما يتعلق به وما يعين على فهمه أنه لو كان فيه خير لدرس العقيدة، العقيدة قام بها من يكفي وأشد، والعقيدة محل اهتمام الجميع، لا سيما إذا كانت في بلد فيه تحقيق للتوحيد، وشيوخه وعلماؤه تربوا على التوحيد؛ لأن بعض هذه الأمور يتخذها بعض الناس للمز بعض العلماء الذين نفع الله بعلمهم في فروع العلوم الشرعية.

 نعم أولى ما ينبغي أن يهتم به ويقرر ويحرر التوحيد، وكذلك الذي يدرس القرآن، والذي يدرس التفسير إذا مرت به أي مناسبة لها صلة بالتوحيد يجب عليه أن يبينها ويقررها، ويوضحها للناس بما لا مجال فيه للشك، وكذلك إذا كان يدرس الحديث أو الفقه أو أي علم من العلوم، العقيدة والتوحيد رأس المال بدونه لا يصح أي عمل، {وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا}[سورة الفرقان: 23] لا قيمة له، لو يصلي ليل نهار وعقيدته فيها خلل فلا قيمة له، فلا يصح مع الشرك عمل كما في قوله -جل وعلا-: {وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا}[سورة الفرقان: 23]، يقول العيني: قوله: لا تشركوا به لا تشركوا في جواب قوله: ماذا يأمركم، يقول: لا تشركوا؟ هذا أمر أم نهي؟

طالب:...

نقول: كيف يكون مأمورًا به والعدم لا يؤمر به، إذ لا تكليف إلا بفعل لا سيما في الأوامر؟ وأُجيب بأن المراد بقوله: لا تشركوا وحِّدوا وحِّدوا، يعني عندنا اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا، منطوق الجملة الثانية مؤكِد لمفهوم الجملة الأولى، منطوق الجملة الثانية مؤكد لمفهوم الجملة الأولى، في قوله: «إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر» نفس الشيء مفهوم منطوق الجملة الثانية مؤكِد لمفهوم الجملة الأولى، فقول فكونه يأتي في جواب ماذا يأمركم لا تشركوا به شيئًا؟ هذا مؤكِد لمنطوق لمنطوق الجملة الأولى التي هي مفهوم هذه مؤكد لمنطوق تلك والعكس، كأنه قال: وحِّدوا الله، فالمراد بالجملتين التوحيد الذي يقابله الشرك.

كلامٌ طويل حول الأمر بالشيء والنهي عن ضده الأمر بالشيء والنهي عن ضده، يعني هل لو اقتصر على قوله: اعبدوا الله وحده هل فيه نهيٌ عن الشرك؟

طالب:...

الأمر بالشيء اعبدوا الله وحده نهيٌ عن ضده، لا تشركوا به شيئًا، والعكس النهي عن الشيء هل هو أمر بضده؟

طالب:...

نعم.

طالب:...

لقوله وحده، ولو كان اعبدوا الله؟

طالب:...

ما تقتضي ولا تشركوا به شيئًا، على كل حال الأمر بالشيء هل هو نهيٌ عن ضده والنهي عن الشيء هل هو أمرٌ بضده؟ يختلفون فيه اختلافًا طويلاً، وله صور، ومنه ما يلزم منه على باب اللزوم من باب اللزوم، ومنه ما لا يلزم، لا سيما إذا كان له أضداد صار له أكثر من ضد، والمسألة فيها طول، وفيها خلاف بين أهل العلم، تريدون أن نبدأ بها، أم نخليها للدرس القادم؟ لأن العيني يقول، خلونا نقرأ ولو كلام العيني، لكن كلام يحتاج إلى شرح كله، كلام العيني طويل، والشنقيطي أيضًا في مذكرته في الأصول له كلام العيني في آخر شرح الحديث أورد أسئلة أورد أسئلة الثامن من هذه الأسئلة: ما قيل لا تشركوا نهيٌ، فما معنى ذلك، إذ لا يُقال له أمر، يعني هذا له صلة بالسؤال السابق، في المسألة السابقة، وأجيب بأن الإشراك منهيٌ عنه وعدم الإشراك مأمور به، وأجيب بأن الإشراك منهي عنه وعدم الإشراك مأمور به، يعني فيصلح أن يكون جوابًا لقوله: بماذا يأمركم؟ مع أن كل نهيٍ عن شيء أمرٌ بضده، وكل وكل أمرٍ بشيء نهيٌ عن ضده، هذا الجواب.

 قلتُ –القائل العيني-: هذا الموضع فيه تفصيل، هذا الموضع فيه تفصيل؛ إذ لا نزاع في أن الأمر بالشيء نهيٌ عن ترك ذلك الشيء، الأمر بالشيء نهيٌ عن ترك ذلك الشيء، وتركه ضد، لكن ننتبه للكلام الدقيق الذي هنا، هل ترك المأمور به ضد أو نقيض؟ يعني عندنا اقعد ولا تقعد، هذان متقابلان أمر ونهي، لكن قم مثلاً هل نقيضه اقعد؟ أو ضده القعود؟

طالب:...

نقيضه؛ لأنه لم يكن له إلا ضد واحد، وهذا مفهوم قوله: لا نزاع في أن الأمر بالشيء نهيٌ عن ترك ذلك الشيء، نهي عن ترك ذلك الشيء بالتضمن، نهي تحريم إن كان للوجوب، ونهي كراهة إن كان للندب، فإذا قال: صم، يلزمه ألا يترك الصيام، يلزمه ألا يترك الصيام. الآن إذا أُمر بشيء أمر وجوب ضده، يعني ترك المأمور به حرام، ترك المأمور به حرام، إذا أُمر بشيء أمر استحباب، فهل نستطيع أن نقول: إن ترك ذلك الشيء مكروه؟

طالب:...

لا يلزم، إنما تركه يكون من باب خلاف الأولى، يعني إنسان جالس في مسجد دخل المسجد وصلى ركعتين، وجلس جلس يعني لو جلس هو مأمور بالركعتين ومنهيٌ عن الجلوس «قم فصل ركعتين»، «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس»، من هنا أخذنا كراهية ترك المأمور، وإن كان على سبيل الاستحباب، لكن لو كان جالسًا في المجلس، ثم قام فصلى ركعتين هاتان الركعتان مأمور بهما أمر ندب أم لا؟

 لكن لو ما قام نقول: فعل مكروه؟ لا، خلاف الأولى، ومن هنا يتبين الفرق بين ما كان الأمر به على سبيل الوجوب وما كان الأمر به على سبيل الندب يتضح في ضدهما، لا نزاع في أن الأمر بالشيء نهيٌ عن ترك ذلك الشيء بالتضمن نهي تحريم إن كان الأمر للوجوب، ونهي كراهة إن كان للندب، فإذا قال: صم، يلزمه ألا يترك الصيام، صم يعني إذا وُجد الأمر في شيء بعينه، لكن إذا وجد أوامر مطلقة أوامر استحباب مطلقة «أعني على نفسك بكثرة السجود» إذا قال: صم فترك هذا الصيام المأمور به بعينه، وإن كان على سبيل الاستحباب نعم، مثلاً: «صوموا يوم عرفة، فإني أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والباقية» ترك هذا الصيام مكروه ولا خلاف الأولى؟

لأنه جاء الأمر به بعينه، لكن لو جاء الحث على الصيام: «من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا» وفرقٌ بين أن يؤمر بالشيء بعينه وبين أن يدخل في أوامر عامة، يعني: «أعني على نفسك بكثرة السجود» وأنت جالس في المسجد يتجه إليك هذا الأمر، لكن لا لذات الركعتين وأنت في هذا المكان في هذا الوقت، فإذا قال: صم يلزمه ألا يترك الصيام، وإنما النزاع في أن الأمر، هل هو نهيٌ عن ضده الوجودي مثلاً قولك: اسكن هل هو عين قولك: لا تتحرك؟ هو عينه يقول، يقول: هل هو نهي عن ضده الوجودي أن الأمر هل هو نهيٌ يعني الصيغة الصيغة صيغة الأمر بالشيء، هل هي صيغة النهي عن ضده؟ هذا لا. قال: وإنما النزاع في أن الأمر هل هو نهيٌ عن ضده الوجودي مثلاً قولك: اسكن عين قولك لا تتحرك؟

 بمعنى أن المعنى الذي عُبر عنه باسكن عين ما عبر عنه بلا تتحرك فتكون عبارتان لا فائدة لإفادة معنى واحد أم لا؟ هذا فيه يقول هذا فيه النزاع، لا في أن صيغة اسكن عين صيغة لا تتحرك فإنه ظاهر الفساد لم يذهب إليه أحد. يعني لو أن رجل المرور تبع شخصًا ارتاب فيه أو سرعته زائدة قال له: قف قف، هل هي عين قوله: لا تتحرك؟ لا ليست عينها، ليست عينها، هو الأمر له أحكام، والنهي له أحكام.

طالب:...

ما فيه نزاع. الخلاف سيأتي، لكن الكلام هو يبدأ بالصيغة يقول: هذا لا نزاع فيه، ولم يذهب إليه أحد، وهو ظاهر الفساد، فذهب بعض الشافعية والقاضي أبو بكر أولًا أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده بالمعنى المذكور، فذهب بعض الشافعية والقاضي أبو بكر أولًا يعني في أول الأمر، يعني كان يقول بهذا، أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده بالمعنى المذكور، يعني لو قال له: قف! فتحرك ومشى فتقدم عليه ووقفه وركب معه ووداه إلى المركز، وهذا شخص قلت له: لا تتحرك وتحرك هل له أن يقول: كذب ما قال لي: لا تتحرك؟

طالب:...

نحن بنقرب الأمثلة قبل كل شيء؛ لأن المسألة تحتاج إلى كل شيء؛ لأنها مسألة أصولية لها ارتباط بعلم الكلام، يعني لو قال هذا العسكري الذي ذهب بهذا المخالف إلى المركز، وقلت: هذا معاند قلت له: لا تتحرك فتحرك، هل له أن يحلف أنه كذب؟ والله ما قال لي لا تتحرك، لأنه يستحضر اللفظ؛ لأنه قال له: قف.

طالب:...

لأن الصيغة ليست هي، لكن هل الناس ينظرون إلى الألفاظ أو إلى المقاصد؟ إذا نظرنا إلى المقصد يكون صادقًا أم كاذبًا؟ كاذب.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

إذا نظرنا إلى المقصد مقصد المتكلم ويفهمه السامع بما لا مجال فيه للارتياب العلماء يقررون في العقود إلى أن النظر فيها إلى المقاصد بغض النظر عن الصيغ، فإذا قال: والله ما قال لي لا تتحرك، فإذا أجرينا ما يقال من أن النظر إلى المقاصد قلنا: العسكري صادق، وهذا كاذب لا سيما أنه يجزم ويفهم أن معنى قف لا تتحرك، وأن هذا اللفظ غير متعبد به، لكن متى يجوز له أن يحلف على مثل هذا؟ إذا كان مظلومًا إذا كان مظلومًا له ذلك، وإذا كان ظالمًا ومتعديًا ليس له ذلك، كما في المعاريض كما هو معروف، كثيرًا ما يقول: الشُّرَط إذا كثُر عليهم الزحام ونقاط التفتيش طال فيها ينادون بمكبر الصوت الذي ليس معه رخصة سير على جنب، الذي ليس معه رخصة سير على جنب، فماذا عن الذي ليس معه رخصة سير وينصرف؟ ما قيل له بعينه قف، لكن قيل بجنسه.

طالب:...

كيف؟ مخالف بلا شك، لكن ماذا يقول الناس عن مثل هذا لو وقف؟

طالب:...

نعم، الناس قاطبة يقولون: مغفل هذا، كيف المسألة أخذتنا؟ فذهب بعض الشافعية والقاضي أبو بكر الباقلاني نعم أولًا أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده بالمعنى المذكور مثل ما قلنا في العسكري، وقال القاضي آخرًا وكثيرٌ من الشافعية وبعض المعتزلة إلى أنه لا حكم لكل واحد منهما في ضده أصلاً، بل هو مسكوت عنه، يعني نقيض القول الأول أو ضد القول الأول، ومنهم من اقتصر فقال: الأمر بالشيء عين النهي عن ضده أو يستلزمه ولم يتجاوز، ومنهم من تجاوز إلى الجانب الآخر، وقال: النهي عن الشيء عين الأمر بضده أو يستلزمه؟

وقال أبو بكر الجصاص: وهو مذهب عامة علماء الحنفية قال أبو بكر الجصاص معروف بماذا؟ بالرازي الحنفي معروف صاحب أحكام القرآن، وله كتب في الحنفية، ومشهور من أئمتهم، وتُشم منه رائحة شيء من الاعتزال، قال أبو بكر الجصاص: وهو مذهب عامة علماء الحنفية وأصحاب الشافعي وأهل الحديث أن الأمر بالشيء نهي عن ضده إذا كان له ضد واحد إذا كان له ضد واحد كالأمر بالإيمان نهي عن الكفر، وإن كان له أضداد كالأمر بالقيام له أضداد من القعود والركوع والسجود والاضطجاع، وإن كان له أضداد كالأمر بالقيام له أضداد من القعود والركوع والسجود والاضطجاع، يكون الأمر به نهيًا عن جميع أضداده كلها، إذا قيل: قم فمعناه لا تركع ولا تسجد، هل الأمر بالقيام، هل معناها الوقوف؟ هل هو مرادف للوقوف أو مخالف؟

يعني إذا كان مضطجعًا فقيل له: قم، فإذا جلس يكفي أم ما يكفي؟ وإذا قيل له: قف لا يكفي حتى يقف على قدميه، وإن كان له أضداد كالأمر بالقيام له أضداد من القعود والركوع والسجود والاضطجاع، يكون الأمر به نهيًا عن جميع أضداده كلها، هنا مسألة عملية، وهي إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، هذا ظاهر في مسألة الجلوس على الأرض، والاضطجاع من باب أولى، خلافًا لما يقوله الظاهرية أنه إذا اضطجع خلاص، هو منهي عن الجلوس والاضطجاع، ليس بجلوس، لكن لو جاء وما جلس على الأرض جلس على حرز وعلى كرسي أو على شيء لا سيما في الوقت الذي يتحرج فيه من الصلاة.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

لو وقف، لو ظل واقفًا؟

طالب:...

ترك الصلاة.

طالب:...

مكث إلى أن أذن وقف نصف ساعة؛ لأن هذه مسألة عملية، أحيانًا يدخل الإنسان في وقت نهي، ويتحرج من الصلاة، وعنده درس في المسجد، وينطلق إلى الكرسي ويجلس ما يصلي، هل نقول: إن هذا مثل خطيب الجمعة يعمد إلى المنبر ويخطب، وهذا يعمد إلى الكرسي ويشرح، أو نقول: إن الجلوس على الكرسي جلوس، فيكون داخلًا في قوله: «فلا يجلس»؟

طالب:...

جلوس.

طالب:...

ما هم مثل، فرقٌ بين من جلوسه مطرد على الكرسي، فهذا يكون في حقه مثل الجلوس على الأرض، يعني بعض الناس ما يقدر أن يجلس على الأرض، فهو مطرد يجلس على كرسي هذا ما فيه إشكال، لكن من جلوسه عادي مثل الناس، فهل نقول: إن جلوسه على كرسي مثل الجلوس على المنبر للخطبة ما يلزم أن يصلي ركعتين؟

طالب:...

ما الفرق بينه وبينه؟

طالب:...

لا لا، الوقوف ظاهر في قوله لا يتناوله، ولذلك يوصي كثير من أهل العلم في الأوقات المضيقة يقول: قف إلى أن ينتهي الوقت، ما قدامه إلا أن يمكث ساعة ما دام واقفًا ما جلس؛ لأن المنهي عنه الجلوس، لا، الذي يشكل عندنا مسألة الجلوس على الكرسي هل يلحق بالجلوس على المنبر لا سيما ممن عمله مثل عمل الخطيب الذي عمله مثل عمل الخطيب.

طالب:...

لا، لا يجلس، لا يجلس، لا يجلس؛ لأنه ما وظيفته الكرسي.

طالب:...

ليس وظيفته الكرسي، الكرسي وظيفة الخطيب المنبر ووظيفة المعلم...

طالب:...

ماذا يفعل إمام المسجد؟

طالب:...

يقف مثل غيره، ما فيه صفة مميزة، نحن إذا قلنا إذا ألحقنا المعلم بالخطيب ما ننكر من له صفة غير مؤثرة مثل المؤذن، لا، أعرف أنكم تبغون حيلًا تتحايلون على إسقاط الواجب. لا لا.

طالب:...

وهذا مثله بالإلحاق؛ لأن المسألة مسألة بحث، لا أفتي في هذه المسألة، لكن أنا أتحرج في كثير من أوقات النهي أن أدخل في درس مثلاً العصر ويوجد كرسي منصوب، وعندنا طلاب متردد فيها مرة إذا كان الوقت موسعًا وتوًّا صلينا العصر، يعني الواحد لو صلى ركعتين ما فيه إشكال، لكن لو ذهب إلى الكرسي وجلس وعلّم إلحاقًا له بالخطيب كان عندي المسألة فيها سعة، إن شاء الله.

طالب:...

لا يجلس إلا إذا كان الوقت مضيقًا، هذه الأمور ما فيها إشكال، يجلس ما عندي مشكلة أنا في هذا.

طالب:...

كيف؟

طالب:...

المقصود أنه جلس قبل أن يصلي ركعتين، هذا الذي يهمنا، ثم إذا قلنا: إنه وقف، وذاك جلس ولن يقف هذا فات محلها، كمن جلس ليس بمعلم ولا خطيب، جلس ولم يصلِ نقول: فات وقتها، خلونا نعود إلى درسنا؛ لأن المسألة طالت، نقف على قول الجصاص؛ لأنها كلها تحتاج إلى شيء من التفصيل والتوضيح.

طالب:...

نعم، والله ليتكم، ما فيه شك أن الذي يقرأ قبل الحضور يستفيد فائدة كبيرة؛ لأننا قد نترك ما هو أهم في المسألة، لكن يرد علينا خواطر ونحن نشرح ونذهب إليها ونترك المشروح ثم نعود إليه، ومثل ما قلنا مرارًا إن دروسنا ليست تلقينًا، وإنما هي مدارسة مع الإخوان.

 اللهم صلِّ على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.