كتاب الإيمان (63)

عنوان الدرس: 
كتاب الإيمان (63)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نعم.

طالب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 91].

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَالوَقَارِ، وَالسَّكِينَةِ، حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ، فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ الآنَ. ثُمَّ قَالَ: اسْتَعْفُوا لِأَمِيرِكُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ العَفْوَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قُلْتُ: أُبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَشَرَطَ عَلَيَّ: «وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»، فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا، وَرَبِّ هَذَا المَسْجِدِ إِنِّي لَنَاصِحٌ لَكُمْ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فيقول الشارح -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»"، ولفظ الترجمة حديث عند الإمام مسلم من رواية أبي رقية تميم الداري.

"وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 91]"، ثم أورد الحديث حديث جرير بن عبد الله: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»، جرير بايع وطبق، ما هو بكلام نظري مجرد، إن أُعطي وفى، وإن لم يُعط لم يف كما هو حال كثير ممن ينتسب إلى الإسلام الآن مع الأسف. جرير بن عبد الله اشترى فرسًا بثلاثمائة، ثم لما تم البيع قال: فرسك يستحق أكثر؟ قال: أربعمائة. من الذي يزيد، صاحب الفرس أو المشتري؟

طالب: المشتري.

المشتري! ثم قال له: فرسك يستحق أكثر، وما زال به حتى أوصله إلى ثمانمائة. الآن لو واحد منا يأتي إلى سلعة يريدها، سيارة أو بيت، ويجدها عند شخص مسترسل يطلب فيها نصف ثمنها، ما يمكن أن يشتريها منه بأول حد، يقول: هذا البيت بخمسمائة وهو يساوي مليونًا؟ يقول: لا، خله بثلاث، يقول: لو قلت: بخمسمائة قال: راجع نفسه وحسب حسابه. نعم هذا على كافة السلع، وإذا كان هذا بالنسبة للمشتري فالبائع وفي أسواق المسلمين ما يندى له الجبين، تجد في السلع ما يشترى بأثمان بخسة، ثم تُرفع القيمة عشرات الأضعاف، لماذا؟ لأنه يقول: لو قلت له بالثمن البخس ما اشترى؛ لأن الناس عندهم الجودة مربوطة بغلاء الثمن، وتجد ما يتعلق بالنساء من ألبسة وأمتعة وشنط وغير ذلك، تجد إذا جاءت المرأة قال: المتر بخمسمائة، وهو اشتراه بخمسة، ما فيه ما يمنع؛ لأنه يقول: لو قلت لها: بخمسة أو عشرة أو عشرين، قالت: ما يصلح.

فهل هذا مبرر لأن يأكل أموال الناس بهذه الطريقة؟ هذا موجود بالفعل ما هو بافتراضي، موجود.

يعني من المضحك أن شخصًا جاء لزوجته بقماش من الخليج قيمة المتر عشرة دراهم، فلما جاء به لها قال: المتر بمائتين. خاطته وحضرت به مناسبة، ومن سألها قالت: بمائتين، فجاءت بشنطتها مملوءة من الدراهم، وصايا، يبغون مثله! ما الحاصل؟ يوم جاءت قالت له، فقال: ليس بمائتين، اشتريته بعشرة، فانقضت عليه تلومه لومًا شديدًا، حيث جعلها تحضر في ثوب من أردأ الأنواع بعشرة ريالات أو شيء من هذا، صار أردأ الأنواع بدل ما كان أجود الأنواع. وهذه مسألة واقعية، لكن هل هذا مبرر أن تُرفع الأسعار بهذه الطريقة؟ هل هذا من النصح؟ هذا غش، لماذا؟ لأن الهدف المادة، الهدف جمع المال، ما فيه غيره، من غير مراقبة لله -جَلَّ وعَلا-، ومن غير نصح لأخيه المسلم.

(قوله: "باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم- «الدين النصيحة»" هذا الحديث أورده المصنف هنا ترجمة "باب".

واحد من زملائنا جالس عند قريب له يبيع البز، أقمشة النساء، فجاءت امرأة قالت: أريد من هذا، قال: المتر بمائة وخمسين، من باب الاتفاق أن زميلنا هذا قد اشترى من نفس القماش من محل ثانٍ بعشرين، وهذا بمائة وخمسين، يقول: يوم أن باع عليها أنا بين مصدق ومكذب كيف هذا؟ قال: أريها، قلت: ما هو بمثل هذا؟ قال: بلى، قلت: أنا اشتريته بعشرين، قال: تريد بعشرة، لكن لو أقول لها: بعشرة ما اشترت، هو علينا بخمسة! هذا يبين لنا أن واقعنا بعيد كل البعد من حياة المسلم الحقة التي مثَّلها الجيل الأول، والناس إلى وقت قريب على هذا، حتى فتحت الدنيا على الناس فأصابهم الهلع والجشع، وصاروا يحرصون على كسب المال من أي وجه، اكتسبوه بالربا المحرم الذي هو حرب لله ورسوله، اكتسبوه بالغش والحيل.

طالب: الآن لما يعم على الناس هذا التصرف هذا هل يحل للمشتري أنه يبدأ مع البائع بسعر من النصف أو قريب منه؛ لأنه يخشى أن يكون مرفوعًا من هذا الباب؟

والله يجرب، إذا استفاض وكثر في الناس ما فيه ما يمنع؛ لأن صاحب السلعة ما هو بخسران.

طالب: الذي ذكرته أولًا، من ذكرك لقصة جرير مع صاحب الفرس أن هذا من الأمانة والنصح .......

يعني تظن أن البائع على جرير مثل هذا الذي زاد عشرة أضعاف؟

طالب: أبدًا لا، لكن أنا آخذ حكم الشرع.

حكم الشرع إذا جزمت أن صاحب السلعة بهذا النوع، أبدًا ابدأ به من الصفر. شخص يبيع عسلًا في أسطول، أسطول يعني التي تدار، يعني لا قيمة، قال له: بكم العسل؟ قال الواحد بسبعمائة، يعني ألفين ومائة ويجد على المائة بعد. قال المشتري: بخمسة عشر، على خمسة، ما معي غيرهن؟ قال: يا عم هذا ولا حق السطل. قال: ما معي غيرهن. قال: خذ. معقول من سبعمائة أو حتى من مائة إلى خمسة؟ هذا من هذا النوع، ويحصل الغبن في العسل، في الطيب، في البخور، في أشياء تخفى على كثير من الناس، لكن مع الأسف أن الهدف صار جمع المال، ومصلحة أخيه المسلم لا تعادل عنده شيئًا ألبتة.

طالب: .......

ما لها شك أن الأسعار تتبع العرض والطلب، لكن عليه أن يراعي مصالح إخوانه المسلمين في الجملة.

طالب: .......

نعم، التكلفة هي موجودة؛ لأنها مخزنة في المستودعات كاسدة عنده، فقلَّت في الأسواق ورفع السعر في مقابل حبس القيمة هذه المدة ما فيه إشكال. لكن يبقى أنه إذا قصد حبسها وكانت مما يحتاج إليه الناس هذا الاحتكار الذي جاء، والناس يختلفون في الاحتكار، وهل هو خاص بالطعام أو لا؟ المسألة خلافية بين أهل العلم.

يقول: (قوله: "باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم- «الدين النصيحة»" هذا الحديث أورده المصنف هنا ترجمة "باب"، ولم يُخرجه مسندًا في هذا الكتاب لكونه على غير شرطه، ونبه بإيراده على صلاحيته في الجملة)، وعلقه مجزومًا به: "باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم-" فهو صالح للاحتجاج عنده وإن لم يكن على شرطه.

(وما أورده من الآية وحديث جرير يشتمل على ما تضمنه، وقد أخرجه مسلم قال: حدثنا محمد بن عباد قال: حدثنا سفيان قال: قلت لسهيل بن أبي صالح: إن عَمرًا حدثنا عن القعقاع عن أبيك بحديث ورجوت أن تسقط عني رجلاً)، (إن عَمرًا حدثنا عن القعقاع عن أبيك) يعني يريد أن تحدثنا عن أبيك مباشرة، والفائدة من هذا علو الإسناد، إذا سقط راوٍ واتصل السند بدونه صار الإسناد أعلى، وهم يروون بنزول.

(حدثنا عن القعقاع عن أبيك بحديث، ورجوت أن تسقط عني رجلاً)، لأن الإسناد العالي مرغوب عند أهل العلم. ابن المديني في مرض موته قيل له: ما تشتهي؟ بيت خالٍ وسند عالٍ. لكن هل البيت الخالي مطلب عند كثير من الناس اليوم؟ البيت الخالي موحش، يطلع يدور على ناس يأنس بهم، ما يمكن أن يجلس في بيت خالٍ، لماذا؟ لأنه ما فيه أنس بالخلوة، أنس بالله ومناجاته وذكره وتلاوة كتابه، وصلاة ركعات مما تيسر له في هذه الخلوة، ما تعودنا على هذا. وهذا أمنتيه في مرض موته بيت خالٍ وسند عالٍ.

قال: (فتحدثني به عن أبيك) فيسقط القعقاع من السند. (قال: فقال: سمعته من الذي سمعه منه أبي)، سقط اثنان ما هو بواحد فكان أعلى، (سمعته من الذي سمعه منه أبي، كان صديقًا له بالشام وهو عطاء بن يزيد عن تميم الداري، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الدين النصيحة»)، «الدين النصيحة» أسلوب حصر، كأن الدين كله يكمن في النصيحة؛ لأن الجملة معرفة الجزأين، وهذا من أساليب الحصر. ولا شك أن النصيحة بمعناها العام لا شك أنها تشمل جميع الدين، إذا نصح الإنسان لنفسه ولغيره، إذا نصح لنفسه ما عصى الله، إذا نصح لنفسه أتى بجميع ما أمر الله به، وهذا الدين.

(قلنا: لمن؟ قال: «لله عز وجل» الحديثَ رواه مسلم أيضًا من طريق روح بن القاسم قال: حدثنا سهيل عن عطاء بن يزيد، أنه سمعه وهو يحدث أبا صالح فذكره، ورواه بن خزيمة من حديث جرير عن سهيل أن أباه حدث عن أبي هريرة بحديث: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا» الحديثَ، قال: فقال عطاء بن يزيد: سمعت تميمًا الداري يقول، فذكر حديث النصيحة. وقد روي حديث النصيحة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، وهو وهمٌ من سهيل أو ممن روى عنه لما بيناه. قال البخاري في تاريخه: لا يصح إلا عن تميم).

طالب: .......

(لا يصح إلا عن تميم) لا يصح عن أبي هريرة ولا عن غيره (ولهذا الاختلاف على سهيل لم يُخرجه)، يعني البخاري (في صحيحه، بل لم يحتج فيه بسهيل أصلاً. وللحديث طرق دون هذه في القوة، منها ما أخرجه أبو يعلى من حديث ابن عباس، والبزار من حديث ابن عمر، وقد بيَّنت جميع ذلك في تغليق التعليق)، أظن عندكم بالعين؟

طالب: تعليق التعليق.

هو تغليق التعليق.

(قوله: «الدين النصيحة» يحتمل أن يُحمل على المبالغة، أي معظم الدين النصيحة، كما قيل في حديث: «الحج عرفة»، ويحتمل أن يحمل على ظاهره؛ لأن كل عمل لم يُرد به عامله الإخلاص فليس من الدين.

وقال المازري: النصيحة مشتقة من نصحتُ العسل إذا صفيته، يقال: نصح الشيء إذا خلص، ونصح له القول إذا أخلصه له. أو مشتقة من النصح، وهي الخياطة بالمِنْصَحة وهي الإبرة، والمعنى أنه يلم شعث أخيه بالنصح، كما تلم المِنصحة).

 يعني الأجزاء المتفرقة من الأقمشة إذا خيط بعضها ببعض بالمنصحة التي هي الإبرة لمَّ بعضها ببعض.

(ومنه التوبة النصوح كأن الذنب يمزق الدين والتوبة تخيطه. قال الخطابي: النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له، وهي من وجيز الكلام، بل ليس في الكلام كلمة مفردة تُستوفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة)، قالوا: من الكلام كلمة مفردة مثل النصيحة من أشمل الكلمات وأجمعها: الفلاح، مثل النصيحة.

(وهذا الحديث من الأحاديث التي قيل فيها: إنها أحد أرباع الدين، وممن عده فيها الإمام محمد بن أسلم الطوسي. وقال النووي: بل هو وحده محصل لغرض الدين كله)، يعني مثل ما قلنا في الحصر في قوله: «الدين النصيحة». (بل هو وحده محصل لغرض الدين كله؛ لأنه منحصر في الأمور التي ذكرها، فالنصيحة لله وصفُه بما هو له أهل والخضوع له ظاهرًا وباطنًا والرغبة في محابه بفعل طاعته)،

هذا بناءً على أن المقصود الحديث بكماله، لكن لو أخذنا الجملة الأولى: «الدين النصيحة» على ما ذكرناه سابقًا أن من نصح لنفسه من لازم النصيحة أن يعمل بجميع شرائع الدين، وأن يترك جميع ما حرمه الله عليه.

(لأنه منحصر في الأمور التي ذكرها، فالنصيحة لله وصفُه بما هو له أهل والخضوع له ظاهرًا وباطنًا والرغبة في محابه بفعل طاعته والرهبة من مساخطه بترك معصيته، والجهاد في رد العاصين إليه)، هذه نصيحة لهم.

(وروى الثوري عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي ثُمامة صاحب علي قال: قال الحواريون لعيسى -عليهِ السَّلامُ-: يا روح الله من الناصح لله؟ قال: الذي يقدم حق الله على حق الناس)، وهذا من لازم «أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما»، فإن مقتضى هذه المحبة أن تقدم محاب الله على محاب غيره.

(والنصيحة لكتاب الله تعلُّمه وتعليمه، وإقامة حروفه في التلاوة، وتحريرها في الكتابة، وتفهُّم معانيه، وحفظ حدوده، والعمل بما فيه، وذب تحريف المبطلين عنه.

والنصيحة لرسوله تعظيمه ونصره حيًّا وميتًا)، (ونصره حيًّا وميتًا) يعني الذي يسمع الرسول ينال منه الفجرة والكفرة وأهل السخرية والزيغ من المنافقين وغيرهم، ولا يحرك بذلك ساكنًا، هذا ما نصح لرسول الله. والذي يرى أن يقرأ لملاحدة وزنادقة، ثم يثني عليهم في المجالس، هذا ما نصح لا لله ولا لرسوله ولا لأئمة المسلمين ولا لعامتهم؛ لأنه إذا أثنى عليهم اغتر بهم الأئمة، وولوه مناصب، وغشوا به الرعية، واغتر به الناس من عامتهم لا سيما إذا كان المادح لهم ممن يُنظر إليهم ويعتد بقوله، هذا هو الغش بعين.

وسيأتي في النصيحة لأئمة المسلمين أن من الغش لهم غرهم بالثناء الكاذب، يُمدحون بما ليس فيهم، أو بما يُعلم أنهم يخالفونه، وهذا أشد، وهذا قد يوجد عند بعض المرتزقة، يفعلون هذا. (والنصيحة لرسوله تعظيمه ونصره حيًّا وميتًا)، عليه الصلاة والسلام، (وإحياء سنته بتعلمها وتعليمها، والاقتداء به في أقواله وأفعاله، ومحبته ومحبة أتباعه.

والنصيحة لأئمة المسلمين إعانتهم على ما حُملوا القيام به، وتنبيههم عند الغفلة، وسد خَلتهم عند الهفوة، وجمع الكلمة عليهم)، ما مفهوم الهفوة؟ الزلة، ما يكون هذا ديدنًا لهم. (وجمع الكلمة عليهم، ورد القلوب النافرة إليهم، ومن أعظم نصيحتهم دفعهم عن الظلم بالتي هي أحسن)، بالرفق واللين من غير إثارة، ومن غير تشويش، إنما هذا نصيحة لهم، وهذا من نصرهم: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا»، قال: هذا إذا كان مظلومًا أنصره واضح، لكن إذا كان ظالمًا؟ قال: «تكفه عن الظلم».

(ومن أعظم نصيحتهم دفعهم عن الظلم بالتي هي أحسن، ومن جملة أئمة المسلمين أئمة الاجتهاد، وتقع النصيحة لهم ببث علومهم)، يعني من العلماء، (ونشر مناقبهم، وتحسين الظن بهم)، لماذا؟

لأن ضد ذلك من نشر مثالبهم، وتتبع زلاتهم، هذا يُزهد الناس فيهم، وإذا زهد الناس في العلماء فبِمن يقتدون؟ يضيعون.

(ونشر مناقبهم وتحسين الظن بهم. والنصيحة لعامة المسلمين الشفقة عليهم، والسعي فيما يعود نفعه عليهم، وتعليمهم ما ينفعهم، وكف وجوه الأذى عنهم، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه.

وفي الحديث فوائد أخرى: منها أن الدين يطلق على العمل؛ لكونه سمى النصيحة دينًا، وعلى هذا المعنى بنى المصنف أكثر كتاب الإيمان. ومنها جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب من قوله: "قلنا لمن؟")، (وقت الخطاب) لو كان مقارنًا للخطاب لما احتاج أن يُسأل: "لمن يا رسول الله؟"، لكن قد يتأخر عن الخطاب الأول؛ من أجل استثارة الهمم؛ لأنك إذا سمعت كلامًا مرسلاً متتابعًا فقد لا تلقي له بالاً، لكن تأتي بأول الكلام، ثم تترك ما تدعو الحاجة إليه لتوضيح هذا الكلام بحيث إذا سئلت عنه رسخ في ذهن السامع.

(ومنها جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب من قوله: "قلنا: لمن؟")، لكنه لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة.

 (ومنها رغبة السلف في طلب علو الإسناد، وهو مستفاد من قصة سفيان مع سهيل).

(قوله: "عن جرير بن عبد الله" هو البَجَلي بفتح الجيم)، نسبة إلى بَجيلة، والعيني في عمدة القاري ضبطه في مواضع كثيرة بهذا، بفتح الجيم، والغريب أنه ما ضبطه بفتح الباء، بَجلي! قال: (بفتح الجيم)، وصحيح أنه منسوب إلى بَجيلة فيُظن أن الجيم مكسورة في النسبة أيضًا، فبين أنه بفتح الجيم. لكن الباء تحتاج إلى ضبط، والعيني في ثلاثة مواضع أو أربعة ضبطها بضم الباء.

طالب: بُجلي.

بُجلي، هذا ما هو بصحيح.

(وقيس الراوي عنه وإسماعيل الراوي عن قيس بَجَليان أيضًا، وكل منهم يُكنى أبا عبد الله، وكلهم كوفيون)، وهذا من لطائف الإسناد.

(قوله: "بايعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" قال القاضي عياض: اقتصر على الصلاة والزكاة؛ لشُهرتهما)، ولأن الإنسان إذا صلى الصلوات الخمس على الوجه المأمور به: «صلوا كما رأيتموني أصلي» فإنها سوف تنهاه عن الفحشاء والمنكر، وتأمره، الصلاة تنهى وتأمر: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45]، {أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ} [هود: 87]. فالصلاة تأمر وتنهى، فإذا صلى الصلوات الخمس فالأعمال البدنية لا بد أن يأتي بها؛ لأن الصلوات الخمس متكررة في كل يوم وفي كل وقت، فما دونها أسهل. والزكاة وهي عبادة مالية إذا جاد بها جاد بما وراءها من حقوق المال.

يقول: (اقتصر على الصلاة والزكاة؛ لشهرتهما، ولم يذكر الصوم وغيره؛ لدخول ذلك في السمع والطاعة.

قلت: زيادة السمع والطاعة وقعت عند المصنف في البيوع من طريق سفيان عن إسماعيل المذكور، وله في الأحكام، ولمسلم من طريق الشعبي عن جرير قال: بايعت النبي -صلى الله عليه وسلم- على السمع والطاعة، فلقَّنني: فيما استطعت، والنصح لكل مسلم. ورواه ابن حبان من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده)، جرير بن عبد الله (وزاد فيه: فكان جرير إذا اشترى شيئًا أو باع يقول لصاحبه: اعلم أن ما أخذنا منك أحبُّ إلينا مما أعطيناكه فاختر)، هذا يكون في كل عقد، لولا أن المشترى أحب إلى المشتري ما بذل. (اعلم أن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناكه فاختر)، لكن قد توجد بعض الصور التي يكون فيها المبذول أحب، يحتاج إلى سلعة، ويتمسك صاحبها بها، ويرفع ثمنها، ويعرف أنه مغبون، الثمن الذي دفعه أحب إليه مما أخذ، لكنه محتاج إليها.

(وروى الطبراني في ترجمته: أن غلامه اشترى له فرسًا بثلاثمائة، فلما رآه جاء إلى صاحبه فقال: إن فرسك خير من ثلاثمائة، فلم يزل يزيده حتى أعطاه ثمانمائة)، الآن الذي يفعل مثل هذا الفعل، ماذا يقول له الناس؟

طالب: .......

مجنون، هذا مجنون. لكن يقولون ما يقولون، العبرة بالاتباع.

(قال القرطبي: كانت مبايعة النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه بحسب ما يُحتاج إليه من تجديد عهد أو توكيد أمر، فلذلك اختلفت ألفاظهم.

وقوله: «فيما استطعت» رُويناه بفتح التاء)، «فيما استطعتَ» (وضمها)، فإذا كان «فيما استطعتَ» فهو من قول النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-، وإن كان بضمها فهو من قول جرير. (وتوجيههما واضح)، يعني بما ذكرنا. (والمقصود بهذا التنبيه على أن اللازم من الأمور المبايَع عليها هو ما يطاق كما هو المشترط في أصل التكليف، ويُشعر الأمر بقول ذلك اللفظ حال المبايعة بالعفو عن الهفوة، وما يقع عن خطأ وسهو، والله أعلم)، يعني الهفوة والزلة ما لم تكن عادة أو ديدنًا يُتجاوز عنها.

ثم أورد الحديث، قال: "حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ" المغيرة أمير، أمير على الكوفة، لما مات مظنة أن يحصل شيء من الخلل في الأمن، فجرير قام، وثبَّت الناس، وربط على قلوبهم، ووجَّههم وأرشدهم، وهذه نصيحة لهم؛ لأنه لو تركهم لكان الغوغاء من الناس يستغلون مثل هذه الفرصة.

"يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ" يعني خطب، "وَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَالوَقَارِ، وَالسَّكِينَةِ، حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ، فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ الآنَ" يعني لن يتأخر عليكم.

"ثُمَّ قَالَ: اسْتَعْفُوا لِأَمِيرِكُمْ" سلوا الله له العفو، "اسْتَعْفُوا لِأَمِيرِكُمْ فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ العَفْوَ" رضي الله عنه وأرضاه، "ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قُلْتُ: أُبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَشَرَطَ عَلَيَّ: «وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»، فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا، وَرَبِّ هَذَا المَسْجِدِ إِنِّي لَنَاصِحٌ لَكُمْ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ".

(قوله: "سمعت جرير بن عبد الله" المسموع من جرير)، يعني ما كان من لفظه. هل قال: "سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ"، سمع "قال فحمد الله" من جرير؟ لا، هو يصف الحال. لكن بدءًا من قوله.

طالب: .......

نعم، (حمد الله والثناء عليه، فالتقدير: سمعت جريرًا حمد الله، والباقي شرح للكيفية. قوله: "يوم مات المغيرة بن شعبة" كان المغيرة واليًا على الكوفة في خلافة معاوية، وكانت وفاته سنة خمسين من الهجرة، واستناب عند موته ابنه عروة، وقيل: استناب جريرًا المذكور، ولهذا خطب الخطبة المذكورة؛ ذكر ذلك العلائي في أخبار زياد.

والوقار بالفتح: الرزانة، والسكينة: السكون، وإنما أمرهم بذلك مقدِّمًا لتقوى الله؛ لأن الغالب أن وفاة الأمراء تؤدي إلى الاضطراب والفتنة، ولا سيما مع ما كان عليه أهل الكوفة إذ ذاك من مخالفة ولاة الأمور)، معروف طريقتهم ومنهجهم، وأهل الكوفة فيهم نوع تشيع، ومخالفتهم لبني أمية واضحة ظاهرة، فيستغلون الفرص ويتحينونها.

(قوله: "حتى يأتيكم أمير" أي بدل الأمير الذي مات، ومفهوم الغاية هنا، وهو أن المأمور به ينتهي بمجيء الأمير ليس مرادًا)، قطعًا ليس بمراد، ما هو بإذا جاءكم أمير ثوروا، اسكنوا حتى يجيئكم أمير، فإذا جاءكم أمير تحركوا. ما هو بصحيح.

(ومفهوم الغاية هنا وهو أن المأمور به ينتهي بمجي الأمير ليس مرادًا، بل يلزم ذلك بعد مجي الأمير بطريق الأولى)، يعني إذا كانت الفوضى ممنوعة مع عدم وجود الأمير فمع وجوده من باب أولى.

(وشرط اعتبار مفهوم المخالفة أن لا يعارضه مفهوم الموافقة)، مفهوم الموافقة الذي هو القياس الجلي، قياس الأولى، أنه إذا مُنعت الفوضى مع عدم الأمير فلأن تُمنع مع وجوده من باب أولى، فهذا مفهوم الموافقة.

طالب: ...

قال -رَحِمَهُ اللهُ- (بل يلزم ذلك بعد مجيء الأمير بطريق الأولى، وشرط اعتبار مفهوم المخالفة أن لا يعارضه مفهوم الموافقة)، ومن شرط اعتباره أن لا يعارضه منطوق يكون أقوى منه، وحينئذٍ يُلغى المفهوم.

(قوله: "الآن" أراد به تقريب المدة؛ تسهيلاً عليهم، وكان كذلك؛ لأن معاوية لما بلغه موت المغيرة كتب إلى نائبه على البصرة -وهو زياد- أن يسير إلى الكوفة أميرًا عليها)، لا شك أن البلدان تتفاوت في الأهمية، بعضها أهم من بعض، فالبلد الذي يكثر فيه أهل الشغب يجب أن يُعتنى به أكثر من غيره، وهكذا، وهذا عند المشاحة، وإلا فالجميع على الإمام أن يؤمِّن لهم من يؤمِّنهم، ويرعى مصالحهم، ويقيم فيهم شرع الله.

(قوله: "استعفوا لأميركم" أي اطلبوا له العفو من الله، كذا في معظم الروايات بالعين المهملة، وفي رواية ابن عساكر: استغفروا، بغين معجمة وزيادة راء، وهي رواية الإسماعيلي في المستخرج. قوله: "فإنه كان يحب العفو" فيه إشارة إلى أن الجزاء يقع من جنس العمل).

قصة الرجل من بني إسرائيل الذي كان يداين الناس، وييسر عليهم، ولا يلح في طلب حقه منهم، عُومل بجنس ما عمل، جُوزي بجنس ما عمل، ماذا قيل له؟

طالب: نحن أحق بالعفو منك.

لا، مسامحة. كان رجل يداين الناس .......

طالب: .......

نعم. «يتجاوز عن الناس فتجاوز الله عنه».

(قوله: "أبايعك" ترك أداة العطف إما لأنه بدل من "أتيت" أو استئناف. قوله: «والنصحِ» بالخفض عطفًا على "الإسلامِ"، ويجوز نصبه عطفًا على مقدَّر، أي شرَطَ عليَّ الإسلام والنصيحة، وفيه دليل على كمال شفقة الرسول -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-.

قوله: "على هذا" أي على ما ذُكر. قوله: "ورب هذا المسجد" مُشعِر بأن خطبته كانت في المسجد، ويجوز أن يكون أشار إلى جهة المسجد الحرام)، يعني جهة القبلة، ويقصد بذلك المسجد الحرام، (ويدل عليه رواية الطبراني بلفظ: وربِّ الكعبة، وذكر ذلك؛ للتنبيه على شرف المُقسَم به؛ ليكون أدعى للقبول).

طالب: .......

المقسم عليه.

طالب: ....... قال: "ورب هذا المسجد" .......

نعم، معروف أن المقسم به الله، لكن إضافته إلى هذا هو الذي يدل على عظمته.

(قوله: "لناصح" إشارة إلى أنه وفَّى بما بايع عليه الرسول -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-، وأن كلامه خالص عن الغرض)، إما غرض الدنيا أو حب الثناء.

(قوله: "ونزل" مُشعر بأنه خطب على المنبر أو المراد قعد؛ لأنه في مقابلة قوله: "قام فحمد الله تعالى".

فائدة: التقييد بالمسلم للأغلب، وإلا فالنصح للكافر معتبَر بأن يدعى إلى الإسلام، ويشارَ عليه بالصواب إذا استشار. واختَلف العلماء في البيع على بيعه)، «لا يبع بعضكم على بيع أخيه» يعني المسلم، ومفهومه أن البيع على بيع الكافر جائز.

 ومثله الخطبة على خطبته، إذا خطب النصراني أو اليهودي نصرانية أو يهودية، والمسلم يجوز له أن يتزوج من أهل الكتاب، يخطب على خطبته، «ولا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى يدع أو يُرد».

(ويشار عليه بالصواب إذا استشار. واختلف العلماء في البيع على بيعه ونحو ذلك، فجزم أحمد أن ذلك يختص بالمسلمين، واحتج بهذا الحديث)، «النصح لكل مسلم» مفهومه عدم النصح للكافر.

(فائدة أخرى: ختم البخاري كتاب الإيمان بباب النصيحة مشيرًا إلى أنه عمل بمقتضاه في الإرشاد إلى العمل بالحديث الصحيح دون السقيم، ثم ختمه بخطبة جرير المتضمنة لشرح حاله في تصنيفه ،فأومأ بقوله: "فإنما يأتيكم الآن" إلى وجوب التمسك بالشرائع حتى يأتي من يقيمها).

 يعني إذا توفي الوالي تمسك الناس بالشرائع وجوبًا حتى يأتي من يقيمها، ما تُعطَّل حتى يأتي إمام.

كط(إذ لا تزال طائفة منصورةً وهم فقهاء أصحاب الحديث)، (وهم فقهاء أصحاب الحديث) ما قال: هم الفقهاء، ولا قال هم أصحاب الحديث، إنما فقهاء أصحاب الحديث، فالعبرة بمن يجمع بين الحديث والفقه، هذا هو العالم؛ إذ حديث بلا فقه، الثمرة العظمى من الرواية الاستنباط، وفقه بلا حديث لا شيء، شبه الريح؛ لأنه بدون مستند وبدون معتمَد.

(وبقوله: "استعفوا لأميركم" إلى طلب الدعاء له لعمله الفاضل، ثم ختم بقول: "استغفر ونزل" فأشعَر بختم الباب، ثم عقبه بكتاب العلم لما دل عليه حديث النصيحة أن معظمها يقع بالتعلم والتعليم)، اقرأ الخاتمة.

طالب: (خاتمة: اشتمل كتاب الإيمان ومقدمته من بدء الوحي من الأحاديث المرفوعة على أحد وثمانين حديثًا بالمكرر، منها في بدء الوحي خمسة عشر، وفي الإيمان ستة وستون المكرر منها ثلاثة وثلاثون، منها في المتابعات بصيغة المتابعة أو التعليق اثنان وعشرون في بدء الوحي ثمانية وفي الإيمان أربعة عشر، ومن الموصول المكرر ثمانية، ومن التعليق الذي لم يوصل في مكان آخر ثلاثة، وبقية ذلك وهي ثمانية وأربعون حديثًا موصولة بغير تكرير.

 وقد وافقه مسلم على تخريجها إلا سبعةً وهي: الشعبي عن عبد الله بن عمرو في المسلم والمهاجر).

«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه».

طالب: (والأعرج عن أبي هريرة في حب الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وابن أبي صعصعة عن أبي سعيد في الفِرار من الفتن، وأنس عن عبادة في ليلة القدر، وسعيد عن أبي هريرة في «الدين يسر».

 والأحنف عن أبي بكرة في القاتل والمقتول، وهشام عن أبيه عن عائشة في «أنا أعلمكم بالله».

وجميع ما فيه من الموقوفات على الصحابة والتابعين ثلاثة عشر أثرًا معلقة غير أثر ابن الناطور فهو موصول، وكذا خطبة جرير التي ختم بها كتاب الإيمان.

 والله أعلم).

نعم. قصة ابن الناطور في حديث هرقل هي موصولة بالسند المتقدم، (وكذا خطبة جرير التي ختم بها كتاب الإيمان).

يعني آخر حديث.

والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.