نوم طلاب الجامعة عن صلاة العصر

السؤال
نحن طلاب في الجامعة وكثير من زملائنا ينامون عن صلاة العصر خاصة، ويحتجّون بحديث: «من نام عن صلاة أن نسيها فلْيُصلِّها إذا ذَكَرها»، فهل من توجيه لهم؟
الجواب

النوم عن الصلاة إما:

- أن يكون عن أدائها مع الجماعة، فلا شك في تحريمه؛ لأن صلاة الجماعة واجبة فلا يجوز النوم عن صلاة الجماعة.

- أو يكون ما هو أشد من ذلك، من تأخيرها عن وقتها، فينام عنها حتى يَخرج وقتُها، ولا شك أن النائم مرفوعٌ عنه القلم، لكن في مثل هذه الصورة إذا كان ديْدنًا له ينام عن صلاة العصر، أو عن صلاة الفجر، أو عن أي صلاة من الصلوات، ولا يحتاط بفعل الأسباب وانتفاء الموانع، لا شك أنه آثم في صنيعه، ولا يكفي أن يقال: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلِّها إذا ذكرها» [يُنظر: مسلم: 684]، هذا إذا فاتته بسبب النوم من غير تفريط، «ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة» [أبو داود: 441]، لكن يبقى أنّ مَن كانت هذه عادته وديدنه لا يبذل أسبابًا ولا ينفي موانعَ، تجده يسهر الليل ثم إذا بقي على صلاة الصبح زمن يسير نام، هذا حقيقة هو الذي تسبَّب في فواتها ولم يَحرص على الانتباه في وقت الصلاة ليصليها في وقتها، فهو لم يبذل الأسباب ولم يسع في انتفاء الموانع، بل أوجد المانع وما بَذل السبب، فهذا لا شك أنه آثم، أما مَن بذل السبب ووَكَل أمر الإيقاظ إلى غيره كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يفعل ذلك، حيث ترك بلال[مسلم: 680]، هذا لا شك أنه بعد بذل الأسباب واستفراغ الوسع وانتفاء الموانع. قد يوجد المانع الطارئ من سفر أو نحوه، لكن لا يُتَّخَذ ديدنًا وعادة، فيكون ديدنه وعادته السهر، فإذا بقي مدة يسيرة على صلاة الصبح نام، ثم يقول: (أنا والله نائم، والنائم مرفوع عنه القلم)! هذا الكلام ليس بصحيح، بل لا بد من بذل الأسباب، وبذل الأسباب واجب؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومع ذلك لا بد من انتفاء الموانع، ثم يأتي من يَسعى لتحصيل المانع ولا يبذل سببًا، ثم يرى أنه يَدخل في مثل هذه النصوص! هذا أبعد ما يكون عن هذه النصوص.

فعلى الإنسان أن يتقي الله -جل وعلا- وأن يحافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها مع جماعة المسلمين.