ضابط البدعة، وأفضل كتاب تحدث عنها

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
ضابط البدعة، وأفضل كتاب تحدث عنها
تاريخ النشر: 
اثنين 18/ رجب/ 1440 7:15 م
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الرابعة والخمسون بعد المائة 16/10/1434ه
تصنيف الفتوى: 
البدع
رقم الفتوى: 
9751

محتوى الفتاوى

سؤال: 

ما ضابط البدعة؟ وما هو أفضل كتاب تنصحون به في هذا الباب؟

الجواب: 

البدعة: ما عُمل في الأصل على غير مثال سابق، هذا في لغة العرب، وفي الشرع: ما عُمل مما يُتدين به لله -جل وعلا- من غير أن يَسبق له شرعيَّة من كتاب ولا سنة، فما لم يدل عليه دليل من كتاب ولا سنة، ويُتعبد به لله ويُرجى فيه ثواب الله، هذا بدعة، والبدع كلها ضلالة، وكلها محرمة، وليس فيها ما يُمدح، والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: «كل بدعة ضلالة» [مسلم: 867].

وقد قسَّم بعضُ العلماء البدعَ إلى محمودة ومذمومة، وبعضهم قسَّمها على الأحكام الخمسة التكليفية، قالوا: بدع واجبة، وبدع مستحبة، وبدع مباحة، وبدع مكروهة، وبدع محرمة، وهذا التقسيم تقسيم مخترع لم يدل عليه دليل لا من كتاب الله ولا من سنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، ويَستدل من يُقسِّم البدع إلى محمودة ومذمومة، أو إلى التقسيم الخماسي بقول عمر –رضي الله عنه- في (صحيح البخاري) لمَّا خرج والناس يصلون صلاة التراويح: "نعم البدعة هذه" [2010]، قال بعضهم: إن المراد البدعة اللغوية، وليس بصحيح؛ لأنها عُملت على مثال سابق من فعله -عليه الصلاة والسلام-، حيث فعلها في رمضان جماعة، فلها مثال سابق وليست ببدعة شرعية؛ لأن لها أصلًا في الشرع من فعله -عليه الصلاة والسلام-، وكونه -عليه الصلاة والسلام- تركها؛ فلئلا تُفرض على الأمة فيشق عليهم فعلها، وإلا فمشروعيتُها باقية، ولما أُمِن المحظور الذي خشيه النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو فرضيتها أعادها عمر –رضي الله عنه-.

وقول عمر –رضي الله عنه-: "نعم البدعة هذه" من باب المشاكلة والمجانسة في التعبير، ولا تُطلق على المعنى اللغوي ولا على الشرعي؛ لأنها عُملت على مثال سَبَق منه -عليه الصلاة والسلام-، فلا ينطبق عليها تعريف البدعة اللغوية ولا الشرعية، وإنما هو من باب المشاكلة، وهي المجانسة في التعبير، كأن قائلًا قال: "ابتدعتَ يا عمر"، فقال: "نعم البدعة هذه"، فهي مجانسة السؤال للجواب أو إثارة الخبر -مثير الخبر- "ابتدعت يا عمر"، والعلماء يقولون في المشاكلة: (سواء كانت حقيقية أم تقديرية)، يعني سواء وُجد من يقول، أو افتُرض من يقول، فأجيب عليه، كما حصل من عمر -رضي الله عنه-، فهي مشاكلة ومجانسة في التعبير كقوله -جل وعلا-: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [الشورى: 40]، فمعاقبة الجاني ليست بسيئة، لكن من باب المشاكلة والمجانسة في التعبير سُمِّيت سيئة.

قالوا: اقترح شيئًا نُجِدْ لكَ طبخَهُ


 

قلتُ: اطبخوا لي جُبَّةً وقميصا


هذه مشاكلة في التعبير ولا تضر، وأما قول من يقول: إنها بدعة لغوية -كما قال شيخ الإسلام رحمه الله- فعرفنا أن البدعة اللغوية ما عُمل على غير مثال سابق، والتراويح عُملت على مثال سبق، وأما كونها بدعة شرعية فلا؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- فعلها ليلتين أو ثلاثًا جماعة في رمضان، فلها أصل في الشرع، وكونه تَرَكها لا نسخًا لها ولا رغبةً عنها وإنما خشية أن تفرض على الأمة.

وأفضل كتاب يُنصح به في هذا الباب كتاب (الاعتصام) للإمام الشاطبي -رحمه الله-، وقد طُبع طبعات كثيرة، منها الطبعات الأولى المصرية القديمة، وهي ممتازة، وهي التي أنا أراجعها وأقرأ فيها، وطُبع محققًا في السنوات الأخيرة، لكن معوَّلي على الطبعة القديمة.