منزلة كتاب (مفتاح العلوم) للسَّكَّاكِي في البلاغة

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
منزلة كتاب (مفتاح العلوم) للسَّكَّاكِي في البلاغة
تاريخ النشر: 
سبت 14/ ربيع الأول/ 1437 6:45 م
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السادسة والخمسون 17/11/1432هـ
تصنيف الفتوى: 
الكتب والطبعات ومناهج المؤلفين
رقم الفتوى: 
5452

محتوى الفتاوى

سؤال: 

ما منزلة كتاب (مفتاح العلوم) للسَّكَّاكِي في البلاغة؟ وما هي أهم كتب البلاغة التي يمكن لطالب العلم أن يقرأها ويفيد منها؟

الجواب: 

(مفتاح العلوم) للسَّكَّاكي في علوم البلاغة أصل في الباب، وتفرّع عنه مؤلفات اعتُمدت فيما بعد، فصارت ديدنًا للمشتغلين بهذا الفن، منها (الإيضاح) للقزويني، ومنها (التلخيص) وهو أخصر من (الإيضاح) وأشهر، وأكثر خدمة، وأكثر تداولًا بين أهل العلم، وعليه شروح وحواشي مطولة ومختصرة، وأُلِّف حوله كثير من الكتب، فصار بأيدي طلاب العلم، وبأيدي العلماء، يَقرؤونه ويُقرؤونه، وصار له شأن، فصار متنًا معتمدًا عند أهل العلم وإن قال من قال من المتأخرين: إنّ دراسة البلاغة على مثل هذا الكتاب لا يولد شخصًا بليغًا، وإنما هو على طريقة المتون في الحدود والتعاريف المنطقية والأمثلة، لكن لابد أن يتربى طالب العلم في بداية الأمر على مثل هذا كسائر الفنون، ثم بعد ذلك يقرأ الكتب التي تعينه على قوة العبارة، وجودة التصوير، أمثال كتب عبد القاهر الُجرجاني، فلا يمكن أن يقرأ طالب العلم المبتدئ في (دلائل الإعجاز) أو (أسرار البلاغة) أو (الصناعتين) أو غيرها من الكتب حتى يترقى على الطريقة المعروفة عند أهل العلم كسائر الفنون. وبعض طلاب العلم يقول: يتعلم طالب العلم في أصول الفقه على (الرسالة) للإمام الشافعي من دون أن ينظر في المتون المعتمدة عند أهل الفن، نقول: كيف يتعلم طالب العلم على (الرسالة) وهو غير متأهل؟! قد يقول قائل: إن (الرسالة) كلام عائم لا يُدرك منه الطالب المبتدئ ما يريد، فالطالب المبتدئ يحتاج إلى شيءٍ ينحصر في ذهنه: تعريف، ومثال، وتوضيح للتعريف، وتوضيح للمثال، وذكر نظائر وأمثلة؛ ليرسَخ في هذا العلم، ثم بعد ذلك يقرأ في الكتب التي ألفها المتقدمون على غير طريقة المتون المؤلفة لصغار الطلاب. وقل مثل هذا في كيفية التفقه، وفي كيفية طلب علم الحديث، وبقية العلوم، نعم وُجد من يثور على مثل هذه الكتب ويقول: إن هذه الكتب على هذا الترتيب لا توجد في صدر هذه الأمة ولا في سلفها، نعم المتقدمون في صدر هذه الأمة كانوا يعرفون كيف يتعاملون مع النصوص من غير هذه الكتب ومن غير كتب الآلة، كما تعامل معها الصحابة والتابعون قبل تأليف هذه الكتب، لكن لما رؤيت الحاجة الماسّة إلى ترتيب متون يحفظها طلاب العلم، وتُشرح لهم، وتقرِّب لهم هذا العلم، ويتم من خلالها تصوير المسائل بدقة في أذهان آحاد المتعلمين ومبتدئيهم، أُلِّفت هذه الكتب، ثم بعد ذلك إذا تأهّل الطالب يقرأ ما شاء.