صبغ اللحية

السؤال
ما حكم صبغ اللحية؟
الجواب

ثبت في الحديث الصحيح أنه جيء بأبي قحافة والد أبي بكر –رضي الله عنهما– ورأسه أبيض كالثَّغَامة، يعني: شديد البياض، فأمر النبي -عليه الصلاة والسلام– بتغييره، ثم قال: «واجتنبوا السواد» [مسلم: 2102]، وهذه الجملة من أصل الحديث، وليست مدرجةً كما قال بعضهم؛ لأنه لا دليل على الإدراج.

إذن فالحديث فيه أمر بالتغيير، وفيه أمر بتجنب السواد، فالأمرُ بالتغيير محمول عند جماهير أهل العلم على الاستحباب، والصبغُ بالسواد محمول عند أهل التحقيق من أهل العلم على أنه للتحريم، فالتغيير مستحب، والصبغ بالسواد مُحَرَّم.

قد يقول قائل: لماذا نفرق بين الأمرين: التغيير والتجنيب بالسواد؟ ولماذا لا نقول بوجوب التغيير كما قلنا بتحريم الصبغ بالسواد؛ لأنهما سيقا مساقًا واحدًا؟

نقول: قال بهذا مَن قال مِن أهل العلم، إما أن يُحمل على الوجوب والتحريم، أو على الاستحباب مع الكراهة؛ لأن الأمر بالتغيير والأمر بالتجنيب لا شك أنهما سيقا مساقًا واحدًا؛ لكن يَرد على هذا أن الدلالة المأخوذة لهذا القول من هذا الحديث تُسمى عند أهل العلم دلالة الاقتران، وهي ضعيفة عند أهل العلم، ومما يستدل به الأصوليون على ضعفها، قوله -جل وعلا-: «اقتدوا باللذَيْن من بعدي أبي بكر وعمر» [الترمذي: 3662]، فهذا أولى ما يُفَسَّر به النص، فإما أن يكون الصبغ بالحناء الصِّرف كما فعل عمر –رضي الله عنه-، أو يكون بالحناء مع الكتم كما فعل أبو بكر –رضي الله عنه-.

وأما الأصباغ الموجودة بين يدي الناس اليوم فإذا لم تكن سوادًا خالصًا فلا بأس بها، لكن يبقى أن تفسير الخبر بفعل أقرب الناس إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- أولى.

والنبي -عليه الصلاة والسلام- ما شاب بدليل النفي الوارد عن أنس –رضي الله عنه-، ولكنه أُثبتَ أن فيه شعيرات معدودة يسيرة جدًّا لا تقتضي الصبغ.

المقصود: أن أولى ما يُفَسَّر به الخبر ما فعله أبو بكر وعمر –رضي الله عنهما-، وهما اللذان أُمرنا بالاقتداء بهما، لكن بعض الناس يقول: أنا أقتدي بأبي بكر وأصبغ بالحناء والكتم، ويَزيد نسبةَ الكتم، فيكون إلى السواد أقرب، نقول: هذا صبغ بالسواد، وهو واضح ممن يزيد نسبة الكتم، فينبغي أن تُخَفَّف نسبةُ الكتم حتى لا يصل إلى الحد المنهي عنه وهو الصبغ بالسواد.