المفاضلة بين دعاء الله تعالى بالعاميِّة وبين دعائه بالفصحى

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
المفاضلة بين دعاء الله تعالى بالعاميِّة وبين دعائه بالفصحى
تاريخ النشر: 
جمعة 04/ ربيع الأول/ 1436 9:00 م
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثلاثون، 9/3/1432.
تصنيف الفتوى: 
الأدعية
رقم الفتوى: 
4013

محتوى الفتاوى

سؤال: 

ما الأفضل في الدعاء أن أدعوَ الله -جل وعلا- باللهجة العاميَّة، أو أن أدعو باللغة العربية؟

الجواب: 

الدعاء عبادة من العبادات بل من أفضل العبادات، وجاء في الحديث المخرَّج عند الترمذي وغيره: «الدعاء هو العبادة» [أبو داود: 1479][الترمذي: 2969]، وجاء في خبر آخر:  «الدعاء مخ العبادة» [الترمذي: 3371]، وجاء في قوله -جل وعلا-: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]، فعلى المسلم أن يغتنم هذا الفضل وهذا الكرم من الله -جل وعلا- الذي لا يُخيِّب مَن رجاه، ولا يُهدِرُ دعاء من دعاه، فالله -جل وعلا- إذا دعاه المسلم بغير إثم ولا قطيعة رحم فإنه يستجيب له لا سيما إذا لم يكن ثَمَّ مانع، فإذا وجد المانع تَعارض السببُ مع المانع، كما في قوله -عليه الصلاة والسلام- حينما «ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وَغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك؟» [مسلم: 1015]، لوجود المانع وهو أكل الحرام، ومن أعظم الموانع أكل الحرام، وقد جاء في حديث سعد –رضي الله عنه- لـمَّا سأل النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يكون مستجاب الدعوة فقال: «أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة» [المعجم الأوسط للطبراني: 6495]، وللدعاء آداب وله شروط، فإذا تحققت شروطه وانتفت موانعه فإن الله -جل وعلا- يجيب كما وعد {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، ولكن لا يلزم مِن أن يُستجاب بنفس ما دعا به، لكن هذا الدعاء لا يضيع عند الله -جل وعلا-، فإما أن يُستجاب له بنفس ما طلب، أو يُدفع عنه من الشر ما هو أعظم مما طلب، أو يُدَّخر له يوم القيامة أعظم مما طلب، فعلى المسلم أن يغتنم هذه الفرصة وهذا الكرم من الكريم -جل وعلا- فيسأله كل ما يحتاج حتى شراك نعله، يسأله ما دقَّ وما جلَّ، في الجلب والدفع، فيتجه بقلبه وقالبه إلى الله -جل وعلا-.

وإذا دعا فإن كان ممن يُحسن اللغة العربية الفصحى فلا شك أن هذا أكمل وأولى؛ لأنَّ المسلم عليه أن يلتزم العربية إذا كان ممن يحسنها لا سيما فيما يتعلق بالعبادة وما يتعلق بالعلم فإن هذا هو الأصل، لكن إذا كان لا يحسن الفصحى فله أن يدعو بما يستطيعه، فإن استطاع أن يدعو باللهجة العامية التي يفهمها العرب فيما بينهم فلا مانع؛ لأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، فلا يقال لعامي: (إذا أردتَ دعاءً فتعلم هذا الدعاء من أهل العلم ثم ادع به)، وإذا كان لا يحسن العربية فله أن يدعو بلغته ولو كانت غير العربية، لكن الأفضل أن يدعو باللغة العربية مع القدرة على ذلك.

وأما الأدعية المأثورة فلا شك أن ما جاء من الأدعية في كتاب الله -جل وعلا- وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- أولى وأكمل؛ لأنها مضمونة من التعدي، جاءت بها النصوص، ولا مانع أن يدعو الإنسان بما يحتاج إليه بالشرط المتقدِّم: ألَّا يدعو بإثم ولا قطيعة رحم.

وإذا دعا بالأدعية الواردة عن الرسول –صلى الله عليه وسلم- ونوى بذلك اقتفاء أثره -عليه الصلاة والسلام- بما دعا به فإنه يحصل له -إن شاء الله- ما طلب، ويحصل له أجر الاتباع، وإن دعا بما جاء في القرآن فيحصل له إضافة إلى ذلك أجر قراءة القرآن إذا قصد بذلك التلاوة والدعاء معًا، كما لو دعا: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201]، إذا قصد بذلك التلاوة وأنها من القرآن حصل له بكل حرفٍ عشر حسنات، مع أنه يَحصل له ما طلب بالشرط الذي أشرنا إليه آنفًا.